Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:160–176
4:160Page 103
فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠
For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],
[فصل هَدْيِهِ ﷺ في المَنعِ مِنَ التَّداوِي بِالمُحَرَّماتِ]
فَصْلٌ في هَدْيِهِ ﷺ في المَنعِ مِنَ التَّداوِي بِالمُحَرَّماتِ
رَوى أبو داود في " سُنَنِهِ " مِن حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ، وجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً، فَتَداوَوْا، ولا تَداوَوْا بِالمُحَرَّمِ».
وَذَكَرَ البُخارِيُّ في " صَحِيحِهِ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفاءَكم فِيما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ».
وَفِي " السُّنَنِ ": عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّواءِ الخَبِيثِ».
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ طارق بن سويد الجعفي، أنَّهُ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ فَنَهاهُ، أوْ كَرِهَ أنْ يَصْنَعَها، فَقالَ: إنَّما أصْنَعُها لِلدَّواءِ فَقالَ: «إنَّهُ لَيْسَ بِدَواءٍ ولَكِنَّهُ داءٌ».
وَفِي " السُّنَنِ " أنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنِ الخَمْرِ يُجْعَلُ في الدَّواءِ فَقالَ " «إنَّها داءٌ ولَيْسَتْ بِالدَّواءِ».
رَواهُ أبو داود والتِّرْمِذِيُّ.
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " «عَنْ طارق بن سويد الحضرمي قالَ: قُلْتُ: (يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ بِأرْضِنا أعْنابًا نَعْتَصِرُها فَنَشْرَبُ مِنها قالَ: " لا " فَراجَعْتُهُ قُلْتُ إنّا نَسْتَشْفِي لِلْمَرِيضِ قالَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشِفاءٍ ولَكِنَّهُ داءٌ)».
وَفِي " سُنَنِ النَّسائِيِّ ": «أنَّ طَبِيبًا ذَكَرَ ضِفْدَعًا في دَواءٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَهاهُ عَنْ قَتْلِها».
وَيُذْكَرُ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن تَداوى بِالخَمْرِ، فَلا شَفاهُ اللَّهُ».
المُعالَجَةُ بِالمُحَرَّماتِ قَبِيحَةٌ عَقْلًا وشَرْعًا، أمّا الشَّرْعُ فَما ذَكَرْنا مِن هَذِهِ الأحادِيثِ وغَيْرِها، وأمّا العَقْلُ، فَهو أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما حَرَّمَهُ لِخُبْثِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ طَيِّبًا عُقُوبَةً لَها، كَما حَرَّمَهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]؛ وإنَّما حَرَّمَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ ما حَرَّمَ لِخُبْثِهِ، وتَحْرِيمُهُ لَهُ حَمِيَّةً لَهُمْ، وصِيانَةً عَنْ تَناوُلِهِ، فَلا يُناسِبُ أنْ يُطْلَبَ بِهِ الشِّفاءُ مِنَ الأسْقامِ والعِلَلِ، فَإنَّهُ وإنْ أثَّرَ في إزالَتِها لَكِنَّهُ يُعْقِبُ سَقَمًا أعْظَمَ مِنهُ في القَلْبِ بِقُوَّةِ الخُبْثِ الَّذِي فِيهِ، فَيَكُونُ المُداوى بِهِ قَدْ سَعى في إزالَةِ سُقْمِ البَدَنِ بِسُقْمِ القَلْبِ.
وَأيْضًا فَإنَّ تَحْرِيمَهُ يَقْتَضِي تَجَنُّبَهُ والبُعْدَ عَنْهُ بِكُلِّ طَرِيقٍ، وفي اتِّخاذِهِ دَواءً حَضٌّ عَلى التَّرْغِيبِ فِيهِ ومُلابَسَتِهِ، وهَذا ضِدُّ مَقْصُودِ الشّارِعِ، وأيْضًا فَإنَّهُ داءٌ كَما نَصَّ عَلَيْهِ صاحِبُ الشَّرِيعَةِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يُتَّخَذَ دَواءً.
وَأيْضًا فَإنَّهُ يُكْسِبُ الطَّبِيعَةَ والرُّوحَ صِفَةَ الخُبْثِ؛ لِأنَّ الطَّبِيعَةَ تَنْفَعِلُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّواءِ انْفِعالًا بَيِّنًا، فَإذا كانَتْ كَيْفِيَّتُهُ خَبِيثَةً اكْتَسَبَتِ الطَّبِيعَةُ مِنهُ خُبْثًا فَكَيْفَ إذا كانَ خَبِيثًا في ذاتِهِ، ولِهَذا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلى عِبادِهِ الأغْذِيَةَ والأشْرِبَةَ والمَلابِسَ الخَبِيثَةَ، لِما تُكْسِبُ النَّفْسَ مِن هَيْئَةِ الخُبْثِ وصِفَتِهِ.
وَأيْضًا فَإنَّ في إباحَةِ التَّداوِي بِهِ، ولا سِيَّما إذا كانَتِ النَّفُوسُ تَمِيلُ إلَيْهِ ذَرِيعَةً إلى تَناوُلِهِ لِلشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ، لا سِيَّما إذا عَرَفَتِ النُّفُوسُ أنَّهُ نافِعٌ لَها مُزِيلٌ لِأسْقامِها جالِبٌ لِشِفائِها، فَهَذا أحَبُّ شَيْءٍ إلَيْها والشّارِعُ سَدَّ الذَّرِيعَةَ إلى تَناوُلِهِ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، ولا رَيْبَ أنَّ بَيْنَ سَدِّ الذَّرِيعَةِ إلى تَناوُلِهِ وفَتْحِ الذَّرِيعَةِ إلى تَناوُلِهِ تَناقُضًا وتَعارُضًا.
وَأيْضًا فَإنَّ في هَذا الدَّواءِ المُحَرَّمِ مِنَ الأدْواءِ ما يَزِيدُ عَلى ما يُظَنُّ فِيهِ مِنَ الشِّفاءِ، ولْنَفْرِضِ الكَلامَ في أُمِّ الخَبائِثِ الَّتِي ما جَعَلَ اللَّهُ لَنا فِيها شِفاءً قَطُّ، فَإنَّها شَدِيدَةُ المَضَرَّةِ بِالدِّماغِ الَّذِي هو مَرْكَزُ العَقْلِ عِنْدَ الأطِبّاءِ، وكَثِيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ والمُتَكَلِّمِينَ. قالَ أبقراط في أثْناءِ كَلامِهِ في الأمْراضِ الحادَّةِ: ضَرَرُ الخَمْرَةِ بِالرَّأْسِ شَدِيدٌ؛ لِأنَّهُ يُسَرِّعُ الِارْتِفاعَ إلَيْهِ. ويَرْتَفِعُ بِارْتِفاعِهِ الأخْلاطُ الَّتِي تَعْلُو في البَدَنِ، وهو كَذَلِكَ يَضُرُّ بِالذِّهْنِ.
وَقالَ صاحِبُ " الكامِلِ ": إنَّ خاصِّيَّةَ الشَّرابِ الإضْرارُ بِالدِّماغِ والعَصَبِ. وأمّا غَيْرُهُ مِنَ الأدْوِيَةِ المُحَرَّمَةِ فَنَوْعانِ: أحَدُهُما: تَعافُهُ النَّفْسُ ولا تَنْبَعِثُ لِمُساعَدَتِهِ الطَّبِيعَةُ عَلى دَفْعِ المَرَضِ بِهِ، كالسُّمُومِ، ولُحُومِ الأفاعِي، وغَيْرِها مِنَ المُسْتَقْذَراتِ، فَيَبْقى كَلًّا عَلى الطَّبِيعَةِ مُثْقِلًا لَها، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ داءً لا دَواءً.
والثّانِي: ما لا تَعافُهُ النَّفْسُ كالشَّرابِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الحَوامِلُ مَثَلًا، فَهَذا ضَرَرُهُ أكْثَرُ مِن نَفْعِهِ، والعَقْلُ يَقْضِي بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، فالعَقْلُ والفِطْرَةُ مُطابِقٌ لِلشَّرْعِ في ذَلِكَ.
وَهاهُنا سِرٌّ لَطِيفٌ في كَوْنِ المُحَرَّماتِ لا يُسْتَشْفى بِها، فَإنَّ شَرْطَ الشِّفاءِ بِالدَّواءِ تَلَقِّيهِ بِالقَبُولِ، واعْتِقادُ مَنفَعَتِهِ، وما جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِن بَرَكَةِ الشِّفاءِ، فَإنَّ النّافِعَ هو المُبارَكُ، وأنْفَعُ الأشْياءِ أبْرَكُها، والمُبارَكُ مِنَ النّاسِ أيْنَما كانَ هو الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ حَيْثُ حَلَّ، ومَعْلُومٌ أنَّ اعْتِقادَ المُسْلِمِ تَحْرِيمَ هَذِهِ العَيْنِ مِمّا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ اعْتِقادِ بَرَكَتِها ومَنفَعَتِها، وبَيْنَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِها وتَلَقِّي طَبْعِهِ لَها بِالقَبُولِ، بَلْ كُلَّما كانَ العَبْدُ أعْظَمَ إيمانًا، كانَ أكْرَهَ لَها وأسْوَأ اعْتِقادًا فِيها، وطَبْعُهُ أكْرَهَ شَيْءٍ لَها، فَإذا تَناوَلَها في هَذِهِ الحالِ كانَتْ داءً لَهُ لا دَواءً إلّا أنْ يَزُولَ اعْتِقادُ الخُبْثِ فِيها، وسُوءُ الظَّنِّ والكَراهَةُ لَها بِالمَحَبَّةِ، وهَذا يُنافِي الإيمانَ، فَلا يَتَناوَلُها المُؤْمِنُ قَطُّ إلّا عَلى وجْهِ داءٍ، واللَّهُ أعْلَمُ.
4:161Page 103
وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١
And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.
No commentary for this ayah
4:162Page 103
لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢
But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.
No commentary for this ayah
4:163Page 104
۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣
Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].
وَهَذا التَّشْبِيه في أصل الوَحْي لا في قدره وفضل الموحى بِهِ.
4:164Page 104
وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤
And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.
فَصْلٌ: في مَراتِبِ الهِدايَةِ الخاصَّةِ والعامَّةِ، وهي عَشْرُ مَراتِبَ:
المَرْتَبَةُ الأُولى: مَرْتَبَةُ تَكْلِيمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِعَبْدِهِ يَقَظَةً بِلا واسِطَةٍ، بَلْ مِنهُ إلَيْهِ، وهَذِهِ أعْلى مَراتِبِها، كَما كَلَّمَ مُوسى بْنَ عِمْرانَ، صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] فَذَكَرَ في أوَّلِ الآيَةِ وحْيَهُ إلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ، ثُمَّ خَصَّ مُوسى مِن بَيْنِهِمْ بِالإخْبارِ بِأنَّهُ كَلَّمَهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّكْلِيمَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ أخَصُّ مِن مُطْلَقِ الوَحْيِ الَّذِي ذُكِرَ في أوَّلِ الآيَةِ، ثُمَّ أكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هو مَصْدَرُ كَلَّمَ وهو التَّكْلِيمُ رَفْعًا لِما يَتَوَهَّمُهُ المُعَطِّلَةُ والجَهْمِيَّةُ والمُعْتَزِلَةُ وغَيْرُهم مِن أنَّهُ إلْهامٌ، أوْ إشارَةٌ، أوْ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنى النَّفْسِيِّ بِشَيْءٍ غَيْرِ التَّكْلِيمِ، فَأكَّدَهُ بِالمَصْدَرِ المُفِيدِ تَحْقِيقَ النِّسْبَةِ ورَفْعَ تَوَهُّمِ المَجازِ، قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تُسَمِّي ما يُوصَلُ إلى الإنْسانِ كَلامًا بِأيِّ طَرِيقٍ وصَلَ، ولَكِنْ لا تُحَقِّقُهُ بِالمَصْدَرِ، فَإذا حَقَّقَتْهُ بِالمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ إلّا حَقِيقَةَ الكَلامِ، كالإرادَةِ، يُقالُ: فُلانٌ أرادَ إرادَةً، يُرِيدُونَ حَقِيقَةَ الإرادَةِ، ويُقالُ: أرادَ الجِدارُ، ولا يُقالُ: إرادَةً، لِأنَّهُ مَجازٌ غَيْرُ حَقِيقَةٍ، هَذا كَلامُهُ، وقالَ تَعالى ﴿وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] وهَذا التَّكْلِيمُ غَيْرُ التَّكْلِيمِ الأوَّلِ الَّذِي أرْسَلَهُ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ، وفي هَذا التَّكْلِيمِ الثّانِي سَألَ النَّظَرَ لا في الأوَّلِ، وفِيهِ أُعْطِيَ الألْواحَ، وكانَ عَنْ مُواعَدَةٍ مِنَ اللَّهِ لَهُ، والتَّكْلِيمُ الأوَّلُ لَمْ يَكُنْ عَنْ مُواعَدَةٍ، وفِيهِ قالَ اللَّهُ لَهُ ﴿يامُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] أيْ بِتَكْلِيمِي لَكَ بِإجْماعِ السَّلَفِ.
وَقَدْ أخْبَرَ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ أنَّهُ ناداهُ وناجاهُ، فالنِّداءُ مِن بُعْدٍ، والنِّجاءُ مِن قُرْبٍ، تَقُولُ العَرَبُ: إذا كَبُرَتِ الحَلْقَةُ فَهو نِداءٌ، أوْ نِجاءٌ، وقالَ لَهُ أبُوهُ آدَمُ في مُحاجَّتِهِ: «أنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ، وخَطَّ لَكَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ؟»، وكَذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أهْلُ المَوْقِفِ إذا طَلَبُوا مِنهُ الشَّفاعَةَ إلى رَبِّهِ، وكَذَلِكَ في حَدِيثِ الإسْراءِ في رُؤْيَةِ مُوسى في السَّماءِ السّادِسَةِ أوِ السّابِعَةِ عَلى اخْتِلافِ الرِّوايَةِ، قالَ: وذَلِكَ بِتَفْضِيلِهِ بِكَلامِ اللَّهِ، ولَوْ كانَ التَّكْلِيمُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِن جِنْسِ ما حَصَلَ لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يَكُنْ لِهَذا التَّخْصِيصِ لَهُ في هَذِهِ الأحادِيثِ مَعْنًى، ولا كانَ يُسَمّى كِلِيمَ الرَّحْمَنِ وقالَ تَعالى ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ [الشورى: ٥١] فَفَرَّقَ بَيْنَ تَكْلِيمِ الوَحْيِ، والتَّكْلِيمِ بِإرْسالِ الرَّسُولِ، والتَّكْلِيمِ مِن وراءِ حِجابٍ.
(فصل: تكليم الله لموسى)
احتج بعض أهل السنة على القائلين من المعتزلة بأن تكليم الله لموسى عليه السلام مجاز بقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾
فأكد الفعل بالمصدر ولا يصح المجاز مع التوكيد.
قال السهيلي: فذاكرت بها شيخنا أبا الحسن فقال: هذا حسن لولا أن سيبويه أجاز في مثل هذا أن يكون مفعولا مطلقا وإن لم يكن منعوتا في اللفظ فيحتمل على هذا أن يريد تكليما ما فلا يكون في الآية حجة قاطعة والحجج عليهم كثيرة.
(الوحي وتفسيره)
قلت: وهذا ليس بشيء والآية صريحة في أن المراد بها تكليم أخص من الإيحاء فإنه ذكر أنه أوحى إلى نوح والنبيين من بعده وهذا الوحي هو التكليم العام المشترك ثم خص موسى باسم خاص وفعل خاص وهو كلم تكليما ورفع توهم إرادة التكليم العام عن الفعل بتأكيده بالمصدر وهذا يدل على اختصاص موسى بهذا التكليم ولو كان المراد تكليما ما لكان مساويا لما تقدم من الوحي أو دونه وهو باطل وأيضا فإن التأكيد في مثل هذا السياق صريح في التعظيم وتثبيت حقيقة الكلام والتكليم فعلا ومصدرا ووصفه بما يشعر بالتقليل مضاد للسياق فتأمله.
وأيضا فإن الله سبحانه قال لموسى: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ فلو كان التكليم الذي حصل له تكليما ما كان مشاركا لسائر الأنبياء فيه فلم يكن لتخصيصه بالكلام معنى وأيضا فإن وصف المصدر هاهنا مؤذن بقلته وإن نوعا من أنواع التكليم حصل له وهذا محال هاهنا فإن الإلهام تكليم ما ولهذا سماه الله تعالى وحيا والوحي تكليم ما فقال: ﴿وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ﴾ ﴿وَإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ ونظائره.
وقال عبادة بن الصامت: "رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده في منامه.
فكل هذه الأنواع تسمى تكليما ما، وقد خص الله سبحانه موسى واصطفاه على البشر بكلامه له وأيضا فإن الله سبحانه حيث ذكر موسى ذكر تكليمه له باسم التكليم الخاص دون الاسم العام كقوله: ﴿وَلَمّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أرِنِي أنْظُرْ إلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي﴾ بل ذكر تكليمه له بأخص من ذلك وهو تكليم خاص كقوله: ﴿وَنادَيْناهُ مِن جانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ فناداه وناجاه والنداء والنجاء أخص من التكليم لأنه تكليم خاص فالنداء تكليم من البعد يسمعه المنادي والنجاء تكليم من القرب وأيضا فإنه اجتمع في هذه الآية ما يمتنع معه حملها على ما ذكره وهو أنه ذكر الوحي المشترك ثم ذكر عموم الأنبياء بعد محمد ونوح ثم ذكر موسى بعينه بعد ذكر النبيين عموما ثم ذكر خصوص تكليمه ثم أكده بالمصدر وكل من له أدنى ذوق في الألفاظ ودلالتها على معانيها يجزم بأن هذا السياق يقتضي تخصيص موسى بتكليم لم يحصل لغيره وأنه ليس تكليما ما، فما ذكره أبو الحسن غير حسن بل باطل قطعا والذي غره ما اختاره سيبويه من حذف صفة المصدر وإرادتها وسيبويه لم يذكر هذا في كل مصدر كان هذا شأنه وإنما ذكر أن هذا مما يسوغ في الجملة فإذا كان في الكلام ما يدل على إرادة التأكيد دون الصفة لم يقل سيبويه ولا أحد أنه موصوف محذوف يدل على تقليله كما إذا قيل: صدقت الرسول تصديقا وآمنت به إيمانا أو قيل قاتل فلان مع رسول الله ﷺ قتالا ونصره نصرا وبين الرسول لأمته تبينا وأرشدهم إرشادا وهداهم هدى فهل يقول سيبويه أو أحد إن هذا يجوز أن يكون موصوفا والمراد تصديقا وإيمانا ما وتبيينا ما وهدى ما فهكذا الآية والله تعالى الموفق للصواب.
قال السهيلي: وسألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيدا للفعل والتوكيد لا يعمل فيه المؤكد إذ هو هو في المعنى فما العامل فيه فسكت قليلا ثم قال ما سألني عنه أحد قبلك وأرى أن العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو كان اسما لأنه لو كان اسما لكان منصوبا بفعلت المتضمنة فيه ثم عرضت كلامه على نفسي وتأملت الكتاب فإذا هو قد ذهل عما لوح إليه سيبويه في باب المصادر بل صرح وذلك أنه جعل المصدر المؤكد منصوبا بفعل هو التوكيد على الحقيقة واختزل ذلك الفعل وسد المصدر الذي هو معموله مسده كما سدت إياك وزيدا مسد العامل فيهما فصار التقدير ضربت ضربت ضربا فضربت الثانية: هي التوكيد على الحقيقة وقد سد ضربا مسدها وهو معمولها وإنما يقدر عملها فيه على أنه مفعول مطلق لا توكيد هذا معنى قول صاحب الكتاب مع زيادة شرح ومن تأمله هناك وجده كذلك والذي أقول به الآن قول الشيخ أبي الحسن لأن الفعل المختزل معنى والمعاني لا يؤكد بها وإنما يؤكد بالألفاظ وقولك ضربت فعل مشتق من المصدر فهو يدل عليه فكأنك قلت فعلت الضرب فضربت يتضمن المصدر ولذلك تضمره فتقول من كذب فهو شر له وتقيده بالحال نحو قمنا سريعا فسريعا حال من القيام فكما جاز أن تقيده بالحال وأن تكنى عنه جاز أيضا أن تؤكده بضربا كأنك قلت: ضربا ضربا أو نصب ضربا المتضمن ضربا المصرح به وبه يعمل في الثاني يعني فعلت كما كان ذلك في المفعول المطلق إذا قلت ضربت ضربا شديدا أي فعلت ضربا شديدا وليس المؤكد كذلك إنما ينتصب كما ينتصب زيد الثاني في قولك ضربت زيدا مكررا انتصب من حيث كان هو الأول لا أنك أضمرت له فعلا فتأمله.
4:165Page 104
رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥
[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
No commentary for this ayah
4:166Page 104
لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦
But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.
No commentary for this ayah
4:167Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧
Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.
No commentary for this ayah
4:168Page 104
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨
Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,
No commentary for this ayah
4:169Page 104
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩
Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.
No commentary for this ayah
4:170Page 104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠
O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
4:171Page 105
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١
O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
[فصل: تسمية المسيح روح اللّه]
يبقى هاهنا أمران:
أحدهما: أن يقال: فإذا كان النفخ حصل في مريم من جهة الملك وهو الذي ينفخ الأرواح في سائر البشر، فما وجه تسمية المسيح روح اللّه؟
وإذا كان سائر الناس تحدث أرواحهم من هذه الروح فما خاصية المسيح؟
الثاني: أن يقال فهل تعلق الروح بآدم كانت بواسطة نفخ هذه الروح هو الذي نفخها فيه بإذن اللّه كما نفخها في مريم، أم الرب تعالى هو الذي نفخها بنفسه كما خلقه بيده؟
قيل لعمر اللّه إنهما سؤالان مهمان، فأما الأول فالجواب عنه أن الروح الذي نفخ في مريم هو الروح المضاف إلى اللّه الذي اختصه لنفسه وأضافه إليه وهو روح خاص من بين سائر الأرواح، وليس الملك الموكل بالنفخ في بطون الحوامل من المؤمنين والكفار، فإن اللّه سبحانه وكل بالرحم ملكا ينفخ الروح في الجنين فيكتب رزق المولود وأجله وعمله وشقاوته وسعادته.
وأما هذا الروح المرسل إلى مريم فهو روح اللّه الذي اصطفاه من الأرواح لنفسه، فكان بمنزلة الأب لسائر النوع، فإن نفخته لما دخلت في فرجها كان ذلك بمنزلة لقاح الذكر للأنثى من غير أن يكون هناك وطء، وأما ما اختص به آدم فإنه لم يخلق كخلقة المسيح من أم ولا كخلقه سائر النوع من أب وأم، ولا كان الروح الذي نفخ فيه منه هو الملك الذي ينفخ الروح في سائر أولاده، ولو كان كذلك لم يكن لآدم به اختصاص، وإنما ذكر في الحديث ما اختص به على غيره وهو أربعة أشياء: خلق اللّه له بيده ونفخ فيه من روحه يستلزم نافخا ونفخا ومنفوخا منه، فالمنفوخ منه: هو الروح المضافة إلى اللّه، فمنها سرت النفخة في طينة آدم، واللّه تعالى هو الذي نفخ في طينه من تلك الروح، هذا هو الذي دل عليه النص.
وأما كون النفخة بمباشرة منه سبحانه كما خلقه بيده أو أنها حصلت بأمره، كما حصلت في مريم عليها السلام، فهذا يحتاج إلى دليل، والفرق بين خلق اللّه له بيده ونفخه فيه من روحه أن اليد غير مخلوقة، والروح مخلوقة، والخلق فعل من أفعال الرب، وأما النفخ فهل هو من أفعاله القائمة به أو هو مفعول من مفعولاته القائمة بغيره المنفصلة عنه؟ وهذا مما لا يحتاج إلى دليل؛ وهذا بخلاف النفخ في فرج مريم، فإنه مفعول من مفعولاته، وأضافه إليه لأنه بإذنه، وأمره فنفخه في آدم هل هو فعل له أو مفعول، وعلى كل تقدير فالروح الذي نفخ منها في آدم روح مخلوقة غير قديمة، وهي مادة روح آدم، فروحه أولى أن تكون حادثة مخلوقة وهو المراد.
4:172Page 105
لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢
Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.
No commentary for this ayah
4:173Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣
And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.
No commentary for this ayah
4:174Page 105
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤
O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1
No commentary for this ayah
4:175Page 105
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥
So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.
No commentary for this ayah
4:176Page 106
يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦
They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.
فإن قلت فما تصنع بقوله تعالى: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ﴾ والهلاك محقق؟
قلت التعليق ليس على مطلق الهلاك بل على هلاك مخصوص وهو هلاك لا عن ولد.
((الجزء الخامس))
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences