Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:26–34
4:26–28Page 82
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٦
Allāh wants to make clear to you [the lawful from the unlawful] and guide you to the [good] practices of those before you and to accept your repentance. And Allāh is Knowing and Wise.
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا ٢٧
Allāh wants to accept your repentance, but those who follow [their] passions want you to digress [into] a great deviation.
يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨
And Allāh wants to lighten for you [your difficulties]; and mankind was created weak.
وَقَدْ قالَ تَعالى عُقَيْبَ ذِكْرِهِ ما أُحِلَّ لَنا مِنَ النِّساءِ وما حُرِّمَ مِنهُنَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم ويَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم ويَتُوبَ عَلَيْكم واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكم ويُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا - يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكم وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٦-٢٨].
ذَكَرَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ طاوُسٍ عَنْ أبِيهِ: كانَ إذا نَظَرَ إلى النِّساءِ لَمْ يَصْبِرْ.
وَفِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ رَأى امْرَأةً، فَأتى زَيْنَبَ فَقَضى حاجَتَهُ مِنها، وقالَ: إنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ في صُورَةِ شَيْطانٍ، وتُدْبِرُ في صُورَةِ شَيْطانٍ، فَإذا رَأى أحَدُكُمُ امْرَأةً فَأعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أهْلَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ ما في نَفْسِهِ»، فَفي هَذا الحَدِيثِ عِدَّةُ فَوائِدَ:
مِنها: الإرْشادُ إلى التَّسَلِّي عَنِ المَطْلُوبِ بِجِنْسِهِ، كَما يَقُومُ الطَّعامُ مَكانَ الطَّعامِ، والثَّوْبُ مَقامَ الثَّوْبِ.
وَمِنها: الأمْرُ بِمُداواةِ الإعْجابِ بِالمَرْأةِ المُوَرِّثِ لِشَهْوَتِها بِأنْفَعِ الأدْوِيَةِ، وهو قَضاءُ وطَرِهِ مِن أهْلِهِ، وذَلِكَ يَنْقُضُ شَهْوَتَهُ لَها، وهَذا كَما أرْشَدَ المُتَحابِّينَ إلى النِّكاحِ، كَما في سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ مَرْفُوعًا: «لَمْ يُرَ لِلْمُتَحابِّينَ مِثْلُ النِّكاحِ».
فَنِكاحُ المَعْشُوقَةِ هو دَواءُ العِشْقِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ دَواءً شَرْعًا، وقَدْ تَداوى بِهِ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَرْتَكِبْ نَبِيُّ اللَّهِ مُحَرَّمًا، وإنَّما تَزَوَّجَ المَرْأةَ وضَمَّها إلى نِسائِهِ لِمَحَبَّتِهِ لَها، وكانَتْ تَوْبَتُهُ بِحَسَبِ مَنزِلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ وعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ، ولا يَلِيقُ بِنا المَزِيدُ عَلى هَذا.
وَأمّا قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ: فَزَيْدٌ كانَ قَدْ عَزَمَ عَلى طَلاقِها ولَمْ تُوافِقْهُ، وكانَ يَسْتَشِيرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في فِراقِها، وهو يَأْمُرُهُ بِإمْساكِها، فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ مُفارِقُها لا بُدَّ، فَأخْفى في نَفْسِهِ أنَّهُ يَتَزَوَّجُها إذا فارَقَها زَيْدٌ، وخَشِيَ مَقالَةَ النّاسِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، فَإنَّهُ كانَ قَدْ تَبَنّى زَيْدًا قَبْلَ النُّبُوَّةِ، والرَّبُّ تَعالى يُرِيدُ أنْ يُشَرِّعَ شَرْعًا عامًّا فِيهِ مَصالِحُ عِبادِهِ، فَلَمّا طَلَّقَها زَيْدٌ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها مِنهُ، أرْسَلَهُ إلَيْها يَخْطُبُها لِنَفْسِهِ، فَجاءَ زَيْدٌ واسْتَدْبَرَ البابَ بِظَهْرِهِ، وعَظُمَتْ في صَدْرِهِ لَمّا ذَكَرَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَناداها مِن وراءِ البابِ: يا زَيْنَبُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُكِ، فَقالَتْ: ما أنا بِصانِعَةٍ شَيْئًا حَتّى أُؤامِرَ رَبِّي، وقامَتْ إلى مِحْرابِها فَصَلَّتْ، فَتَوَلّى اللَّهُ عِزَّ وجَلَّ نِكاحَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وعَقَدَ النِّكاحَ لَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ، وجاءَ الوَحْيُ بِذَلِكَ: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾ [الأحزاب: ٣٧].
فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِوَقْتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْها، فَكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ، وتَقُولُ: أنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، فَهَذِهِ قِصَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ زَيْنَبَ.
وَلا رَيْبَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ قَدْ حُبِّبَ إلَيْهِ النِّساءُ، كَما في الصَّحِيحِ عَنْ أنَسٍ عَنْهُ ﷺ: «حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ» هَذا لَفْظُ الحَدِيثِ، لا ما يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنْياكم ثَلاثٌ،» زادَ الإمامُ أحْمَدُ في كِتابِ الزُّهْدِ في هَذا الحَدِيثِ: «أصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ولا أصْبِرُ عَنْهُنَّ»، وقَدْ حَسَدَهُ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ عَلى ذَلِكَ فَقالُوا: ما هَمَّهُ إلّا النِّكاحُ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ ونافَحَ عَنْهُ، فَقالَ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤].
وَهَذا خَلِيلُ اللَّهِ إبْراهِيمُ كانَ عِنْدَهُ سارَّةُ أجْمَلُ نِساءِ العالَمِينَ، وأحَبَّ هاجَرَ وتَسَرّى بِها.
وَهَذا داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عِنْدَهُ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، فَأحَبَّ تِلْكَ المَرْأةَ وتَزَوَّجَها فَكَمَّلَ المِائَةَ، وهَذا سُلَيْمانُ ابْنُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَطُوفُ في اللَّيْلَةِ عَلى تِسْعِينَ امْرَأةً.
«وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ، فَقالَ: عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وقالَ عَنْ خَدِيجَةَ: إنِّي رُزِقْتُ حُبَّها».
فَمَحَبَّةُ النِّساءِ مِن كَمالِ الإنْسانِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أكْثَرُها نِساءً، وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ أحْمَدُ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وقَعَ في سَهْمِهِ يَوْمَ جَلُولاءَ جارِيَةٌ كَأنَّ عُنُقَها إبْرِيقٌ مِن فِضَّةٍ، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَما صَبَرْتُ عَنْها أنْ قَبَّلْتُها والنّاسُ يَنْظُرُونَ، وبِهَذا احْتَجَّ الإمامُ أحْمَدُ عَلى جَوازِ الِاسْتِمْتاعِ مِنَ المَسْبِيَّةِ قَبْلَ الِاسْتِبْراءِ بِغَيْرِ الوَطْءِ، بِخِلافِ الأمَةِ المُشْتَراةِ.
والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ انْفِساخَ المِلْكِ لا يُتَوَهَّمُ في المَسْبِيَّةِ بِخِلافِ المُشْتَراةِ، فَقَدْ يَنْفَسِخُ فِيها المِلْكُ، فَيَكُونُ مُسْتَمْتِعًا بِأمَةِ غَيْرِهِ.
وَقَدْ شَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ لِعاشِقٍ أنْ تُواصِلَهُ مَعْشُوقَتُهُ بِأنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ فَأبَتْ، وذَلِكَ في قِصَّةِ مُغِيثٍ وبَرِيرَةَ «لَمّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي خَلْفَها ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى خَدَّيْهِ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ راجَعْتِيهِ؟ فَقالَتْ: أتَأْمُرُنِي يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: لا، إنَّما أشْفَعُ، فَقالَتْ: لا حاجَةَ لِي بِهِ، فَقالَ لِعَمِّهِ: يا عَبّاسُ ألا تَعْجَبُ مِن حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيَرَةَ، ومِن بُغْضِها لَهُ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ حُبَّها، وإنْ كانَتْ قَدْ بانَتْ مِنهُ».
وَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُساوِي بَيْنَ نِسائِهِ في القَسْمِ ويَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِي فِيما أمْلِكُ، فَلا تَلُمْنِي فِيما لا أمْلِكُ» يَعْنِي في الحُبِّ، وقَدْ قالَ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]، يَعْنِي في الحُبِّ والجِماعِ.
وَلَمْ يَزَلِ الخُلَفاءُ الرّاشِدُونَ والرُّحَماءُ مِنَ النّاسِ يَشْفَعُونَ لِلْعُشّاقِ إلى مَعْشُوقِهِمُ الجائِزِ وصْلُهُنَّ، كَما تَقَدَّمَ مِن فِعْلِ أبِي بَكْرٍ وعُثْمانَ، وكَذَلِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُتِيَ بِغُلامٍ مِنَ العَرَبِ وُجِدَ في دارِ قَوْمٍ بِاللَّيْلِ، فَقالَ لَهُ: ما قِصَّتُكَ؟ قالَ: لَسْتُ بِسارِقٍ، ولَكِنِّي أصْدُقُكَ:
؎تَعَلَّقْتُ في دارِ الرِّياحِيِّ خُودَةً ∗∗∗ يَذِلُّ لَها مِن حُسْنِ مَنظَرِها البَدْرُ
؎لَها في بَناتِ الرُّومِ حُسْنٌ ومَنظَرُ ∗∗∗ إذا افْتَخَرَتْ بِالحُسْنِ خافَتْها الفَخْرُ
؎فَلَمّا طَرَقْتُ الدّارَ مِن حَرِّ مُهْجَتِي ∗∗∗ أبَيْتُ وفِيها مِن تَوَقُّدِها الجَمْرُ
؎تَبادَرَ أهْلُ الدّارِ بِي ثُمَّ صَيَّحُوا ∗∗∗ هو اللِّصُّ مَحْتُومًا لَهُ القَتْلُ والأسْرُ
فَلَمّا سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شِعْرَهُ، رَقَّ لَهُ، وقالَ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ رَباحٍ: اسْمَحْ لَهُ بِها، فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، سَلْهُ مَن هُوَ؟ فَقالَ: النَّهّاسُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَقالَ: خُذْها فَهي لَكَ.
واشْتَرى مُعاوِيَةُ جارِيَةً فَأُعْجِبَ بِها إعْجابًا شَدِيدًا، فَسَمِعَها يَوْمًا تُنْشِدُ أبْياتًا مِنها:
؎وَفارَقْتُهُ كالغُصْنِ يَهْتَزُّ في الثَّرى ∗∗∗ طَرِيرًا وسِيمًا بَعْدَ ما طَرَّ شارِبُهُ
فَسَألَها، فَأخْبَرَتْهُ أنَّها تُحِبُّ سَيِّدَها، فَرَدَّها إلَيْهِ وفي قَلْبِهِ مِنها.
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ في رَبِيعَةَ أنَّ زُبَيْدَةَ قَرَأتْ في طَرِيقِ مَكَّةَ عَلى حائِطٍ:
؎أما في عِبادِ اللَّهِ أوْ في إمائِهِ ∗∗∗ كَرِيمٌ يُجْلِي الهَمَّ عَنْ ذاهِبِ العَقْلِ
؎لَهُ مُقْلَةٌ أمّا الأماقِي قَرِيحَةٌ ∗∗∗ وأمّا الحَشا فالنّارُ مِنهُ عَلى رِجْلِ
فَنَذَرَتْ أنْ تَحْتالَ لِقائِلِها إنْ عَرَفَتْهُ حَتّى تَجْمَعَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن يُحِبُّهُ، فَبَيْنا هي بِالمُزْدَلِفَةِ، إذْ سَمِعَتْ مَن يُنْشِدُهُما، فَطَلَبَتْهُ، فَزَعَمَ أنَّهُ قالَهُما في ابْنَةِ عَمٍّ لَهُ نَذَرَ أهْلُها أنْ لا يُزَوِّجُوها مِنهُ، فَوَجَّهَتْ إلى الحَيِّ، وما زالَتْ تَبْذُلُ لَهُمُ المالَ حَتّى زَوَّجُوها مِنهُ، وإذا المَرْأةُ أعْشَقُ لَهُ مِنهُ لَها، فَكانَتْ تَعُدُّهُ مِن أعْظَمِ حَسَناتِها، وتَقُولُ: ما أنا بِشَيْءٍ أسَرَّ مِنِّي مِن جَمْعِي بَيْنَ ذَلِكَ الفَتى والفَتاةِ.
وَقالَ الخَرائِطِيُّ: وكانَ لِسُلَيْمانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ غُلامٌ وجارِيَةٌ يَتَحابّانِ، فَكَتَبَ الغُلامُ إلَيْها يَوْمًا:
؎وَلَقَدْ رَأيْتُكِ في المَنامِ كَأنَّما ∗∗∗ عاطَيْتِنِي مِن رِيقِ فِيكِ البارِدِ
؎وَكَأنَّ كَفَّكِ في يَدِي وكَأنَّنا ∗∗∗ بِتْنا جَمِيعًا في فِراشٍ واحِدِ
؎فَطَفِقْتُ يَوْمِي كُلَّهُ مُتَراقِدًا ∗∗∗ لِأراكِ في نَوْمِي ولَسْتُ بِراقِدِ
فَأجابَتْهُ الجارِيَةُ:
؎خَيْرًا رَأيْتَ وكُلُّ ما أبْصَرْتَهُ ∗∗∗ سَتَنالُهُ مِنِّي بِرَغْمِ الحاسِدِ
؎إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونَ مُعانِقِي ∗∗∗ فَتَبِيتُ مِنِّي فَوْقَ ثَدْيٍ ناهِدِ
؎وَأراكَ بَيْنَ خَلاخِلِي ودَمالِجِي ∗∗∗ وأراكَ فَوْقَ تَرائِبِي ومَجاسِدِي
فَبَلَغَ سُلَيْمانَ ذَلِكَ فَأنْكَحَها الغُلامَ وأحْسَنَ حالَهُما عَلى فَرْطِ غَيْرَتِهِ.
وَقالَ جامِعُ بْنُ بِرْخِيَّةَ: سَألْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ مُفْتِي المَدِينَةِ: هَلْ في حُبٍّ دَهَمَنا مِن وِزْرٍ؟
فَقالَ سَعِيدٌ: إنَّما تُلامُ عَلى ما تَسْتَطِيعُ مِنَ الأمْرِ، فَقالَ سَعِيدٌ: واللَّهِ ما سَألَنِي أحَدٌ عَنْ هَذا، ولَوْ سَألَنِي ما كُنْتُ أُجِيبُ إلّا بِهِ.
أقْسامُ عِشْقِ النِّساءِ
فَعِشْقُ النِّساءِ ثَلاثَةُ أقْسامٍ: قِسْمٌ هو قُرْبَةٌ وطاعَةٌ، وهو عِشْقُ امْرَأتِهِ وجارِيَتِهِ، وهَذا العِشْقُ نافِعٌ؛ فَإنَّهُ أدْعى إلى المَقاصِدِ الَّتِي شَرَعَ اللَّهُ لَها النِّكاحَ، وأكَفُّ لِلْبَصَرِ والقَلْبِ عَنِ التَّطَلُّعِ إلى غَيْرِ أهْلِهِ، ولِهَذا يُحْمَدُ هَذا العاشِقُ عِنْدَ اللَّهِ، وعِنْدَ النّاسِ.
وَعِشْقٌ: هو مَقْتٌ عِنْدَ اللَّهِ وبُعْدٌ مِن رَحْمَتِهِ، وهو أضَرُّ شَيْءٍ عَلى العَبْدِ في دِينِهِ ودُنْياهُ، وهو عِشْقُ المُرْدانِ، فَما ابْتُلِيَ بِهِ إلّا مَن سَقَطَ مِن عَيْنِ اللَّهِ، وطُرِدَ عَنْ بابِهِ، وأُبْعِدَ قَلْبُهُ عَنْهُ، وهو مِن أعْظَمِ الحُجُبِ القاطِعَةِ عَنِ اللَّهِ، كَما قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذا سَقَطَ العَبْدُ مِن عَيْنِ اللَّهِ، ابْتَلاهُ بِمَحَبَّةِ المُرْدانِ، وهَذِهِ المَحَبَّةُ هي الَّتِي جَلَبَتْ عَلى قَوْمِ لُوطٍ ما جَلَبَتْ، فَما أُتُوا إلّا مِن هَذا العِشْقِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢].
وَدَواءُ هَذا الدّاءِ: الِاسْتِعانَةُ بِمُقَلِّبِ القُلُوبِ، وصِدْقُ اللَّجَأِ إلَيْهِ، والِاشْتِغالُ بِذِكْرِهِ، والتَّعْوِيضُ بِحُبِّهِ وقُرْبِهِ، والتَّفَكُّرُ في الألَمِ الَّذِي يُعْقِبُهُ هَذا العِشْقُ، واللَّذَّةُ الَّتِي تَفُوتُهُ بِهِ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَواتُ أعْظَمِ مَحْبُوبٍ، وحُصُولُ أعْظَمِ مَكْرُوهٍ، فَإذا أقْدَمَتْ نَفْسُهُ عَلى هَذا وآثَرَتْهُ، فَلْيُكَبِّرْ عَلى نَفْسِهِ تَكْبِيرَ الجِنازَةِ، ولْيَعْلَمْ أنَّ البَلاءَ قَدْ أحاطَ بِهِ.
والقِسْمُ الثّالِثُ: العِشْقُ المُباحُ، وهو الواقِعُ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، كَعِشْقِ مَن وُصِفَتْ لَهُ امْرَأةٌ جَمِيلَةٌ، أوْ رَآها فَجْأةً مِن غَيْرِ قَصْدٍ، فَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِها، ولَمْ يُحْدِثْ لَهُ ذَلِكَ العِشْقُ مَعْصِيَةً، فَهَذا لا يُمْلَكُ ولا يُعاقَبُ، والأنْفَعُ لَهُ مُدافَعَتُهُ، والِاشْتِغالُ بِما هو أنْفَعُ لَهُ مِنهُ، ويَجِبُ الكَتْمُ والعِفَّةُ والصَّبْرُ فِيهِ عَلى البَلْوى، فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ، ويُعَوِّضُهُ عَلى صَبْرِهِ لِلَّهِ وعِفَّتِهِ، وتَرْكِهِ طاعَةَ هَواهُ، وإيثارِ مَرْضاةِ اللَّهِ وما عِنْدَهُ.
4:29Page 83
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩
O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly1 but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allāh is to you ever Merciful.
[فصل في قِصَّةُ تَيَمُّمِ عَمْرُو بْنِ العاصِ مِنَ الجَنابَةِ]
وَفِي هَذِهِ الغَزْوَةِ «احْتَلَمَ أمِيرُ الجَيْشِ عَمْرُو بْنُ العاصِ، وكانَتْ لَيْلَةً بارِدَةً، فَخافَ عَلى نَفْسِهِ مِنَ الماءِ، فَتَيَمَّمَ وصَلّى بِأصْحابِهِ الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: "يا عمرو صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ؟ ". فَأخْبَرَهُ بِالَّذِي مَنَعَهُ مِنَ الِاغْتِسالِ، وقالَ إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم إنَّ اللَّهَ كانَ بِكم رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩].
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يَقُلْ شَيْئًا»، وقدِ احْتَجَّ بِهَذِهِ القِصَّةِ مَن قالَ: إنَّ التَّيَمُّمَ لا يَرْفَعُ الحَدَثَ؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمّاهُ جُنُبًا بَعْدَ تَيَمُّمِهِ، وأجابَ مَن نازَعَهم في ذَلِكَ بِثَلاثَةِ أجْوِبَةٍ:
أحَدُها: أنَّ الصَّحابَةَ لَمّا شَكَوْهُ قالُوا: صَلّى بِنا الصُّبْحَ وهو جُنُبٌ، فَسَألَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وقالَ: "صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ؟ " اسْتِفْهامًا واسْتِعْلامًا، فَلَمّا أخْبَرَهُ بِعُذْرِهِ وأنَّهُ تَيَمَّمَ لِلْحاجَةِ أقَرَّهُ عَلى ذَلِكَ.
الثّانِي: أنَّ الرِّوايَةَ اخْتَلَفَتْ عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِيها أنَّهُ غَسَلَ مَغابِنَهُ، وتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلّى بِهِمْ، ولَمْ يُذْكَرِ التَّيَمُّمُ، وكَأنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ أقْوى مِن رِوايَةِ التَّيَمُّمِ، قالَ عبد الحق وقَدْ ذَكَرَها وذَكَرَ رِوايَةَ التَّيَمُّمِ قَبْلَها، ثُمَّ قالَ: وهَذا أوْصَلُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِأنَّهُ عَنْ عبد الرحمن بن جبير المصري، عَنْ أبي القيس مولى عمرو عَنْ عمرو.
والأُولى الَّتِي فِيها التَّيَمُّمُ، مِن رِوايَةِ عبد الرحمن بن جبير، عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ، لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُما أبا قيس.
الثّالِثُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرادَ أنْ يَسْتَعْلِمَ فِقْهَ عمرو في تَرْكِهِ الِاغْتِسالَ، فَقالَ لَهُ: "صَلَّيْتَ بِأصْحابِكَ وأنْتَ جُنُبٌ؟ " فَلَمّا أخْبَرَهُ أنَّهُ تَيَمَّمَ لِلْحاجَةِ عَلِمَ فِقْهَهُ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ ما فَعَلَهُ عمرو مِنَ التَّيَمُّمِ - واللَّهُ أعْلَمُ - خَشْيَةَ الهَلاكِ بِالبَرْدِ، كَما أخْبَرَ بِهِ، والصَّلاةُ بِالتَّيَمُّمِ في هَذِهِ الحالِ جائِزَةٌ غَيْرُ مُنْكَرٍ عَلى فاعِلِها، فَعُلِمَ أنَّهُ أرادَ اسْتِعْلامَ فِقْهِهِ وعِلْمِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
4:30Page 83
وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا ٣٠
And whoever does that in aggression and injustice - then We will drive him into a Fire. And that, for Allāh, is [always] easy.
No commentary for this ayah
4:31Page 83
إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلٗا كَرِيمٗا ٣١
If you avoid the major sins which you are forbidden, We will remove from you your lesser sins and admit you to a noble entrance [into Paradise].
(لطيفة)
وَتَأمَّلْ قَوْله تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾
كَيْفَ تَجِدُ تَحْتَهُ بِألْطَفِ دَلالَةٍ وأدَقِّها وأحْسَنِها أنَّهُ مَن اجْتَنَبَ الشِّرْكَ جَمِيعَهُ كُفِّرَتْ عَنْهُ كَبائِرُهُ، وأنَّ نِسْبَةَ الكَبائِرِ إلى الشِّرْكِ كَنِسْبَةِ الصَّغائِرِ إلى الكَبائِرِ فَإذا وقَعَتْ الصَّغائِرُ مُكَفَّرَةً بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ فالكَبائِرُ تَقَعُ مُكَفَّرَةً بِاجْتِنابِ الشِّرْكِ، وتَجِدُ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ كَأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن هَذا المَعْنى، وهو قَوْلُهُ ﷺ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ - تَبارَكَ وتَعالى -: «ابْنَ آدَمَ إنّكَ لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيَتْنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً».
وَقَوْلُهُ: «إنّ اللَّهَ حَرَّمَ النّارَ عَلى مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ خالِصًا مِن قَلْبِهِ».
بَلْ مَحْوُ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو تَوْحِيدُ الكَبائِرِ أعْظَمُ مِن مَحْوِ اجْتِنابِ الكَبائِرِ لِلصَّغائِرِ.
[فَصْلٌ: الذُّنُوبُ كَبائِرُ وصَغائِرُ]
وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ والسُّنَّةُ وإجْماعُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ بَعْدَهم والأئِمَّةِ، عَلى أنَّ مِنَ الذُّنُوبِ كَبائِرَ وصَغائِرَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
وَقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢].
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ مُكَفِّراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ».
وَهَذِهِ الأعْمالُ المُكَفِّرَةُ لَها ثَلاثُ دَرَجاتٍ:
إحْداها: أنْ تَقْصُرَ عَنْ تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ لِضَعْفِها وضَعْفِ الإخْلاصِ فِيها والقِيامِ بِحُقُوقِها، بِمَنزِلَةِ الدَّواءِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَنْقُصُ عَنْ مُقاوَمَةِ الدّاءِ كَمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً.
الثّانِيَةُ: أنْ تُقاوِمَ الصَّغائِرَ ولا تَرْتَقِيَ إلى تَكْفِيرِ شَيْءٍ مِنَ الكَبائِرِ.
الثّالِثَةُ: أنْ تَقْوى عَلى تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ وتَبْقى فِيها قُوَّةٌ تُكَفَّرُ بِها بَعْضُ الكَبائِرِ.
فَتَأمَّلْ هَذا فَإنَّهُ يُزِيلُ عَنْكَ إشْكالاتٍ كَثِيرَةً.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قِيلَ: وما هُنَّ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الإشْراكُ بِاللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكْلُ الرِّبا، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ».
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ سُئِلَ: «أيُّ الذَّنْبِ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ مَخافَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قِيلَ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: أنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَصْدِيقَها: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨].
[عَدَدُ الكَبائِرِ]
واخْتَلَفَ النّاسُ في الكَبائِرِ: هَلْ لَها عَدَدٌ يَحْصُرُها؟ عَلى قَوْلَيْنِ.
ثُمَّ الَّذِينَ قالُوا بِحَصْرِها اخْتَلَفُوا في عَدَدِها، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هي أرْبَعٌ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: هي سَبْعٌ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ: هي تِسْعَةٌ، وقالَ غَيْرُهُ: هي إحْدى عَشْرَةَ، وقالَ آخَرُ: هي سَبْعُونَ.
وَقالَ أبُو طالِبٍ المَكِّيُّ: جَمَعْتُها مِن أقْوالِ الصَّحابَةِ، فَوَجَدْتُها: أرْبَعَةً في القَلْبِ، وهى: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، والإصْرارُ عَلى المَعْصِيَةِ، والقُنُوطُ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، والأمْنُ مِن مَكْرِ اللَّهِ.
وَأرْبَعَةٌ في اللِّسانِ، وهى: شَهادَةُ الزُّورِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ، واليَمِينُ الغَمُوسُ، والسِّحْرُ.
وَثَلاثٌ في البَطْنِ: شُرْبُ الخَمْرِ، وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكْلُ الرِّبا.
واثْنَتانِ في الفَرْجِ، وهُما: الزِّنا، واللِّواطُ.
واثْنَتانِ في اليَدَيْنِ، وهُما: القَتْلُ، والسَّرِقَةُ.
وَواحِدَةٌ في الرِّجْلَيْنِ، وهى: الفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ.
وَواحِدٌ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الجَسَدِ، وهُوَ: عُقُوقُ الوالِدَيْنِ.
والَّذِينَ لَمْ يَحْصُرُوها بِعَدَدٍ، مِنهم مَن قالَ: كُلُّ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ فَهو كَبِيرَةٌ، وما نَهى عَنْهُ الرَّسُولُ ﷺ فَهو صَغِيرَةٌ.
وَقالَتْ طائِفَةٌ: ما اقْتَرَنَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وعِيدٌ مِن لَعْنٍ أوْ غَضَبٍ أوْ عُقُوبَةٍ فَهو كَبِيرَةٌ، وما لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ فَهو صَغِيرَةٌ.
وَقِيلَ: كُلُّ ما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَدٌّ في الدُّنْيا أوْ وعِيدٌ في الآخِرَةِ، فَهو كَبِيرَةٌ، وما لَمْ يُرَتَّبْ عَلَيْهِ لا هَذا ولا هَذا، فَهو صَغِيرَةٌ.
وَقِيلَ: كُلُّ ما اتَّفَقَتِ الشَّرائِعُ عَلى تَحْرِيمِهِ فَهو مِنَ الكَبائِرِ، وما كانَ تَحْرِيمُهُ في شَرِيعَةٍ دُونَ شَرِيعَةٍ فَهو صَغِيرَةٌ.
وَقِيلَ: كُلُّ ما لَعَنَ اللَّهُ أوْ رَسُولُهُ فاعِلَهُ فَهو كَبِيرَةٌ.
وَقِيلَ: كُلُّ ما ذُكِرَ مِن أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
الَّذِينَ لَمْ يُقَسِّمُوها إلى كَبائِرَ
والَّذِينَ لَمْ يُقَسِّمُوها إلى كَبائِرَ وصَغائِرَ، قالُوا: الذُّنُوبُ كُلُّها بِالنِّسْبَةِ إلى الجَراءَةِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ ومَعْصِيَتِهِ ومُخالَفَةِ أمْرِهِ، كَبائِرُ، فالنَّظَرُ إلى مَن عَصى أمْرَهُ وانْتَهَكَ مَحارِمَهُ، يُوجِبُ أنْ تَكُونَ الذُّنُوبُ كُلُّها كَبائِرَ، وهي مُسْتَوِيَةٌ في هَذِهِ المَفْسَدَةِ.
قالُوا: ويُوَضِّحُ هَذا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ ولا يَتَأثَّرُ بِها، فَلا يَكُونُ بَعْضُها بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أكْبَرَ مِن بَعْضٍ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا مُجَرَّدُ مَعْصِيَتِهِ ومُخالَفَتِهِ، ولا فَرْقَ في ذَلِكَ بَيْنَ ذَنْبٍ وذَنْبٍ.
قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ مَفْسَدَةَ الذُّنُوبِ إنَّما هي تابِعَةٌ لِلْجَراءَةِ والتَّوَثُّبِ عَلى حَقِّ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى، ولِهَذا لَوْ شَرِبَ رَجُلٌ خَمْرًا، أوْ وطِئَ فَرْجًا حَرامًا، وهو لا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ، لَكانَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الجَهْلِ وبَيْنَ مَفْسَدَةِ ارْتِكابِ الحَرامِ، ولَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مَن يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ، لَكانَ آتِيًا بِإحْدى المَفْسَدَتَيْنِ، وهو الَّذِي يَسْتَحِقُّ العُقُوبَةَ دُونَ الأوَّلِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ مَفْسَدَةَ الذَّنْبِ تابِعَةٌ لِلْجَراءَةِ والتَّوَثُّبِ.
قالُوا: ويَدُلُّ عَلى هَذا أنَّ المَعْصِيَةَ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِهانَةَ بِأمْرِ المُطاعِ ونَهْيِهِ وانْتِهاكِ حُرْمَتِهِ، وهَذا لا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ ذَنْبٍ وذَنْبٍ.
قالُوا: فَلا يَنْظُرُ العَبْدُ إلى كِبَرِ الذَّنْبِ وصِغَرِهِ في نَفْسِهِ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قَدْرِ مَن عَصاهُ وعَظَمَتِهِ، وانْتِهاكِ حُرْمَتِهِ بِالمَعْصِيَةِ، وهَذا لا يَفْتَرِقُ فِيهِ الحالُ بَيْنَ مَعْصِيَةٍ ومَعْصِيَةٍ، فَإنَّ مَلِكًا مُطاعًا عَظِيمًا لَوْ أمَرَ أحَدَ مَمْلُوكَيْهِ أنْ يَذْهَبَ في مُهِمٍّ لَهُ إلى بَلَدٍ بَعِيدٍ، وأمَرَ آخَرَ أنْ يَذْهَبَ في شُغُلٍ لَهُ إلى جانِبِ الدّارِ، فَعَصَياهُ وخالَفا أمْرَهُ، لَكانا في مَقْتِهِ والسُّقُوطِ مِن عَيْنِهِ سَواءً.
قالُوا: ولِهَذا كانَتْ مَعْصِيَةُ مَن تَرَكَ الحَجَّ مِن مَكَّةَ وتَرَكَ الجُمُعَةَ وهو جارُ المَسْجِدِ، أقْبَحَ عِنْدَ اللَّهِ مِن مَعْصِيَةِ مَن تَرَكَ مِنَ المَكانِ البَعِيدِ، والواجِبُ عَلى هَذا أكْثَرُ مِنَ الواجِبِ عَلى هَذا، ولَوْ كانَ مَعَ رَجُلٍ مِائَتا دِرْهَمٍ ومَنَعَ زَكاتَها، ومَعَ آخَرَ مِائَتا ألْفِ دِرْهَمٍ فَمَنَعَ مِن زَكاتِها؛ لاسْتَوَيا في مَنعِ ما وجَبَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، ولا يَبْعُدُ اسْتِواؤُهُما في العُقُوبَةِ، إذا كانَ كُلٌّ مِنهُما مُصِرًّا عَلى مَنعِ زَكاةِ مالِهِ، قَلِيلًا كانَ المالُ أوْ كَثِيرًا.
[فَصْلٌ: الحَقُّ في المَسْألَةِ الحَقُّ في المَسْألَةِ]
وَكَشْفُ الغِطاءِ عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ أنْ يُقالَ:
إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أرْسَلَ رُسُلَهُ، وأنْزَلَ كُتُبَهُ، وخَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِيُعْرَفَ ويُعْبَدَ ويُوَحَّدَ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، والطّاعَةُ كُلُّها لَهُ، والدَّعْوَةُ لَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وَقالَ تَعالى: ﴿وَما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥].
وَقالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢].
وَقالَ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧].
فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّ القَصْدَ بِالخَلْقِ والأمْرِ: أنْ يُعْرَفَ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ، ويُعْبَدَ وحْدَهُ لا يُشْرَكَ بِهِ، وأنْ يَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ، وهو العَدْلُ الَّذِي قامَتْ بِهِ السَّماواتُ والأرْضُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ أرْسَلَ رُسُلَهُ وأنْزَلَ كُتُبَهُ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وهو العَدْلُ، ومِن أعْظَمِ القِسْطِ التَّوْحِيدُ، وهو رَأْسُ العَدْلِ وقِوامُهُ، وإنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ، فالشِّرْكُ أظْلَمُ الظُّلْمِ، والتَّوْحِيدُ أعْدَلُ العَدْلِ، فَما كانَ أشَدَّ مُنافاةً لِهَذا المَقْصُودِ فَهو أكْبَرُ الكَبائِرِ، وتَفاوُتُها في دَرَجاتِها بِحَسَبِ مُنافاتِها لَهُ، وما كانَ أشَدَّ مُوافَقَةً لِهَذا المَقْصُودِ فَهو أوْجَبُ الواجِباتِ وأفْرَضُ الطّاعاتِ.
فَتَأمَّلْ هَذا الأصْلَ حَقَّ التَّأمُّلِ، واعْتَبِرْ تَفاصِيلَهُ تَعْرِفْ بِهِ حِكْمَةَ أحْكَمِ الحاكِمِينَ، وأعْلَمِ العالِمِينَ فِيما فَرَضَهُ عَلى عِبادِهِ، وحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، وتَفاوُتَ مَراتِبِ الطّاعاتِ والمَعاصِي.
فَلَمّا كانَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ مُنافِيًا بِالذّاتِ لِهَذا المَقْصُودِ كانَ أكْبَرَ الكَبائِرِ عَلى الإطْلاقِ، وحَرَّمَ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلى كُلِّ مُشْرِكٍ، وأباحَ دَمَهُ ومالَهُ وأهْلَهُ لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، وأنْ يَتَّخِذُوهم عَبِيدًا لَهم لَمّا تَرَكُوا القِيامَ بِعُبُودِيَّتِهِ، وأبى اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ يَقْبَلَ مِن مُشْرِكٍ عَمَلًا أوْ يَقْبَلَ فِيهِ
شَفاعَةً أوْ يَسْتَجِيبَ لَهُ في الآخِرَةِ دَعْوَةً، أوْ يُقِيلَ لَهُ عَثْرَةً، فَإنَّ المُشْرِكَ أجْهَلُ الجاهِلِينَ بِاللَّهِ، حَيْثُ جَعَلَ لَهُ مِن خَلْقِهِ نِدًّا، وذَلِكَ غايَةُ الجَهْلِ بِهِ، كَما أنَّهُ غايَةُ الظُّلْمِ مِنهُ، وإنْ كانَ المُشْرِكُ لَمْ يَظْلِمْ رَبَّهُ وإنَّما ظَلَمَ نَفْسَهُ.
4:32Page 83
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٣٢
And do not wish for that by which Allāh has made some of you exceed others. For men is a share of what they have earned, and for women is a share of1 what they have earned. And ask Allāh of His bounty. Indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.
لا تسْأل سوى مَوْلاك، فسؤال العَبْد غير سَيّده تشنيع عَلَيْهِ
غرس الخلْوَة يُثمر الأنس
استوحش مِمّا لا يَدُوم مَعَك، واستأنس بِمن لا يفارقك
عزلة الجاهِل فَساد، وأما عزلة العالم فمعها حذاؤها وسقاؤها
إذا اجْتمع العقل واليَقِين في بَيت العزلة واستحضر الفِكر وجَرت بَينهم مُناجاة
؎أتاك حَدِيث لا يمل سَماعه ∗∗∗ شهي إلَيْنا نثره ونظامه
؎إذا ذكرته النَّفس زالَ عناؤها ∗∗∗ وزالَ عَن القلب المَعْنى ظلامه
إذا خرجت من عَدوك لَفْظَة سفه فَلا تلحقها بِمِثْلِها تلقّحها ونسل الخِصام نسل مَذْمُوم
حميتك لنَفسك أثر الجَهْل بها فَلَو عرفتها حق مَعْرفَتها أعنت الخصم عَلَيْها
إذا اقتدحت نار الانتقام من نار الغَضَب ابتدأت بإحراق القادح
أوثق غضبك بسلسلة الحلم فَإنَّهُ كلب إن أفلت أتلف
من سبقت لَهُ سابِقَة السَّعادَة دلّ على الدَّلِيل قبل الطّلب
إذا أرادَ القدر شخصا بذر في أرض قلبه بذر التَّوْفِيق ثمَّ سقاهُ بِماء الرَّغْبَة والرهبة، ثمَّ أقامَ عَلَيْهِ بأطوار المراقبة واستخدم لَهُ حارس العلم فَإذا الزَّرْع قائِم على سوقه
إذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة وردفهُ قمر العَزِيمَة أشرقت أرض القلب بِنور رَبها
إذا جن اللَّيْل تغالب النّوم والسهر فالخوف والشوق في مقدم عَسْكَر اليَقَظَة، والكسل والتواني في كَتِيبَة الغَفْلَة فَإذا حمل العَزْم حمل على الميمنة وانهزمت جنود التَّفْرِيط فَما يطلع الفجْر إلّا وقد قسمت السهْمان وبَردت الغَنِيمَة لأهْلها
سفر اللَّيْل لا يطيقه إلّا مُضْمر المجاعة النجائب في الأول وحاملات الزّاد في الأخير لا تسأم من الوُقُوف على الباب ولَو طردت، ولا تقطع الِاعْتِذار ولَو رددت، فَإن فتح الباب للمقبولين دُونك فاهجم هجوم الكَذّابين وادخل دُخُول الطفيلية وابسط كف ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾
يا مستفتحا باب المعاش بِغَيْر إقليد التَّقْوى كَيفَ توسع طَرِيق الخَطايا وتشكو ضيق الرزق، ولَو وقفت عند مُراد التَّقْوى لم يفتك مُراد.
المعاصِي سد في باب الكسْب وإن العَبْد ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبهُ
؎تالله ما جِئتُكم زائِرًا ∗∗∗ إلّا وجدت الأرْض تطوي لي
؎وَلا انثنى عزمي عَن بابَكم ∗∗∗ إلّا تعثرت بأذيالي
الأرْواح في الأشباح كالأطيار في الأبراج
وَلَيْسَ ما أعد للاستفراخ كمن هيئ للسباق
من أرادَ من العمّال أن يعرف قدره عند السُّلْطان فَلْينْظر ماذا يوليه من العَمَل وبِأيِّ شغل يشْغلهُ
كن من أبناء الآخِرَة ولا تكن من أبناء الدُّنْيا فَإن الوَلَد يتبع الأُم
الدُّنْيا لا تَساوِي نقل أقدامك إلَيْها فَكيف تعدو خلفها
الدُّنْيا جيفة والأسد لا يَقع على الجِيَف الدُّنْيا مجاز والآخِرَة وطن والأوطار إنَّما تطلب في الأوطان
4:33Page 83
وَلِكُلّٖ جَعَلۡنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِيبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٣٣
And for all, We have made heirs to what is left by parents and relatives. And to those whom your oaths have bound [to you] - give them their share.1 Indeed Allāh is ever, over all things, a Witness.
No commentary for this ayah
4:34Page 84
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ٣٤
Men are in charge of women1 by [right of] what Allāh has given one over the other and what they spend [for maintenance] from their wealth. So righteous women are devoutly obedient, guarding in [the husband's] absence what Allāh would have them guard.2 But those [wives] from whom you fear arrogance3 - [first] advise them; [then if they persist], forsake them in bed; and [finally], strike them [lightly].4 But if they obey you [once more], seek no means against them. Indeed, Allāh is ever Exalted and Grand.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences