Ibn al-QayyimAsh‑Shuraa · 42:20–51

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:20–51

42:20Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

No commentary for this ayah

42:21Page 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

No commentary for this ayah

42:22Page 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

You will see the wrongdoers fearful of what they have earned, and it will [certainly] befall them. And those who have believed and done righteous deeds will be in lush regions of the gardens [in Paradise] having whatever they will in the presence of their Lord. That is what is the great bounty.

No commentary for this ayah

42:23Page 486

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

It is that of which Allāh gives good tidings to His servants who believe and do righteous deeds. Say, [O Muḥammad], "I do not ask you for it [i.e., this message] any payment [but] only good will through [i.e., due to] kinship." And whoever commits a good deed - We will increase for him good therein. Indeed, Allāh is Forgiving and Appreciative.1

(فائدة)

استدل شيعي على الوصية لأهل البيت بقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلاّ المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾

فأجيب بأن قيل هذه وصية بهم لا وصية إليهم، فهي حجة على خلاف قول الشيعة، لأن الأمر لو كان إليهم لأوصاهم ولم يوص بهم.

ونظير هذا الاحتجاج على أن الأمر في قريش لا في الأنصار بقول النبي ﷺ:

"أوصيكم بالأنصار"

فدل على أن الأمر في غيرهم.

قلت: وهذا كله خروج عن معنى الآية، وما أريد بها، ولا دلالة فيها لواحد من الطائفتين.

فإن معنى الآية: لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، فإنه لم يكن بطن من قريش إلا وللنبي ﷺ قرابة فقال: لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ولكن صلوا ما بيني وبينكم من القرابة، وليست هذه الصلة أجرا.

فالاستثناء منقطع، فإن الصلة من موجبات الرحم، فهي واجبة على كل أحد.

وهذا هو تفسير ابن عباس الذي ذكره البخاري عنه في صحيحه.

42:24Page 486

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤

Or do they say, "He has invented about Allāh a lie"? But if Allāh willed, He could seal over your heart.1 And Allāh eliminates falsehood and establishes the truth by His words. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

وفي معنى الآية للناس قولان:

أحدهما قول مجاهد ومقاتل إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك.

والثاني قول قتادة إن يشأ الله ينسك القرآن ويقطع عنك الوحي.

وهذا القول دون الأول لوجوه:

أحدها أن هذا خرج جوابًا لهم وتكذيبًا لقولهم إن محمدًا كذب على الله وافترى عليه هذا القرآن، فأجابهم بأحسن جواب وهو أن الله تعالى قادر لا يعجزه شيء، فلو كان كما تقولون لختم على قلبه فلا يمكنه أن يأتي بشيء منه، بل يصير القلب كالشيء المختوم عليه، فلا يوصل إلى ما فيه فيعود المعنى إلى أنه لو افترى عليَّ لم أمكنْه ولم أقره.

ومعلوم أن مثل هذا الكلام لا يصدر من قلب مختوم عليه، فإن فيه من علوم الأولين والآخرين، وعلم المبدأ والمعاد، والدنيا والآخرة، والعلم الذي لا يعلمه إلا الله، والبيان التام والجزالة والفصاحة والجلالة والإخبار بالغيوب ما لم يمكن من ختم على قلبه أن يأتي به ولا ببعضه، فلولا أني أنزلته على قلبه ويسرته بلسانه لما أمكنه أن يأتيكم بشيء منه.

فأين هذا إلى المعنى الذي ذكره الآخرون؟ وكيف يلتئم مع حكاية قولهم؟ وكيف يتضمن الرد عليهم؟ الوجه الثاني أن مجرد الربط على قلبه بالصبر على أذاهم يصدر من المحق والمبطل، فلا يدل ذلك على التمييز بينهما ولا يكون فيه رد لقولهم، فإن الصبر على أذى المكذب لا يدل بمجرده على صدق المخبر.

الثالث أن الرابط على قلب العبد لا يقال له ختم على قلبه، ولا يعرف هذا في عرف المخاطب، ولا لغة العرب، ولا هو المعهود في القرآن بل المعهود استعمال الختم على القلب في شأن الكفار في جميع موارد اللفظ في القرآن كقوله ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ وقوله ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ ونظائره.

42:25Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥

And it is He who accepts repentance from His servants and pardons misdeeds, and He knows what you do.

No commentary for this ayah

42:26Page 486

وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦

And He answers [the supplication of] those who have believed and done righteous deeds and increases [for] them from His bounty. But the disbelievers will have a severe punishment.

No commentary for this ayah

42:27Page 486

۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧

And if Allāh had extended [excessively] provision for His servants, they would have committed tyranny throughout the earth. But He sends [it] down in an amount which He wills. Indeed He is, of His servants, Aware and Seeing.

(فائدة)

مصدر ما في العَبْد من الخَيْر والشَّر والصِّفات الممدوحة والمذمومة من صفة المُعْطِي المانِع، فَهو سُبْحانَهُ يصرّف عباده بَين مُقْتَضى هذَيْن الاسمين، فحظ العَبْد الصّادِق من عبوديته بهما الشُّكْر عند العَطاء، والافتقار عند المَنع.

فَهُوَ سُبْحانَهُ يُعْطِيهِ ليشكره، ويمنعه ليفتقر إلَيْهِ فَلا يزال شكُورًا فَقِيرا.

42:28Page 486

وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨

And it is He who sends down the rain after they had despaired and spreads His mercy. And He is the Protector, the Praiseworthy.

No commentary for this ayah

42:29Page 486

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩

And of His signs is the creation of the heavens and earth and what He has dispersed throughout them of creatures. And He, for gathering them when He wills, is competent.

No commentary for this ayah

42:30Page 486

وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠

And whatever strikes you of disaster - it is for what your hands have earned; but He pardons much.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا في القَلْبِ، وضِياءً في الوَجْهِ، وقُوَّةً في البَدَنِ، وزِيادَةً في الرِّزْقِ، ومَحَبَّةً في قُلُوبِ الخَلْقِ، وإنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوادًا في الوَجْهِ، وظُلْمَةً في القَلْبِ ووَهَنًا في البَدَنِ، ونَقْصًا في الرِّزْقِ، وبُغْضَةً في قُلُوبِ الخَلْقِ، وهَذا يَعْرِفُهُ صاحِبُ البَصِيرَةِ، ويَشْهَدُهُ مِن نَفْسِهِ ومِن غَيْرِهِ.

فَما حَصَلَ لِلْعَبْدِ حالٌ مَكْرُوهَةٌ قَطُّ إلّا بِذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾

وَقالَ لِخِيارِ خَلْقِهِ وأصْحابِ نَبِيِّهِ ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أنّى هَذا قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥].

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿وَما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾

وفي هذا تبشير وتحذير إذ أعلمنا أن مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا، وهو أرحم أن يثني العقوبة على عبده بذنب قد عاقبه به في الدنيا كما قال ﷺ: "من بلي بشيء من هذه القاذورات فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ومن عوقب به في الدنيا فالله أكرم من أن يثني العقوبة على عبده"

وفي الحديث: "الحدود كفارات لأهلها" وفي الصحيحين من حديث عبادة: "ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له" وفي الصحيح عنه ﷺ: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"

وقال: "لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة"

وفي حديث آخر: "إن المؤمن إذا مرض خرج مثل البردة في صفائها ولونها"

وفي الحديث الآخر: "إن الحمى تنفي الذنوب كما ينفي الكير الخبيث الحديد"

وفي حديث آخر: "لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم"

وقال في (طريق الهجرتين)

قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أصابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيَكُمْ﴾

فهذا عام في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في دفع تلك المصيبة.

قال على بن أبي طالب: ما نزل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رفع بلاءٌ إلا بتوبة.

42:31Page 486

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١

And you will not cause failure [to Allāh]1 upon the earth. And you have not besides Allāh any protector or helper.

No commentary for this ayah

42:32Page 487

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢

And of His signs are the ships in the sea, like mountains.

No commentary for this ayah

42:33Page 487

إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣

If He willed, He could still the wind, and they would remain motionless on its surface. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

No commentary for this ayah

42:34Page 487

أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤

Or He could destroy them1 for what they earned; but He pardons much.

No commentary for this ayah

42:35Page 487

وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥

And [that is so] those who dispute concerning Our signs may know that for them there is no place of escape.

No commentary for this ayah

42:36Page 487

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦

So whatever thing you have been given - it is but [for] enjoyment of the worldly life. But what is with Allāh is better and more lasting for those who have believed and upon their Lord rely

No commentary for this ayah

42:37Page 487

وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧

And those who avoid the major sins and immoralities, and when they are angry, they forgive,

No commentary for this ayah

42:38Page 487

وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨

And those who have responded to their Lord and established prayer and whose affair is [determined by] consultation among themselves, and from what We have provided them, they spend,

No commentary for this ayah

42:39Page 487

وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩

And those who, when tyranny strikes them, they retaliate [in a just manner].1

فمدحهم بقوتهم على الانتصار لنفوسهم وتقاضيهم منها ذلك حتى إذا قدروا على من بغي عليهم، وتمكنوا من استيفاء ما لهم عليه ندبهم إلى الخلق الشريف من العفو والصفح فقال ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾.

فذكر المقامات الثلاثة العدل وأباحه والفضل وندب إليه، والظلم وحرمه.

فإن قيل، فكيف مدحهم على الانتصار والعفو وهما متنافيان.

قيل: لم يمدحهم على الاستيفاء والانتقام، وإنما مدحهم على الانتصار وهو القدرة والقوة على استيفاء حقهم، فلما قدروا ندبهم إلى العفو.

قال بعض السلف في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا، فمدحهم على عفو بعد قدرة لا على عفو ذل وعجز ومهانة، وهذا هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله: وكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا، واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وفي أثر معروف: حملة العرش أربعة اثنان يقولان: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك، واثنان يقولان سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك.

ولهذا قال المسيح صلوات اللّه وسلامه عليه: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾

أي إن غفرت لهم غفرت عن عزة وهي كمال القدرة وحكمة وهي كمال العلم فغفرت بعد أن علمت ما عملوا وأحاطت بهم قدرتك إذ المخلوق قد يغفر بعجزه عن الانتقام وجهله بحقيقة ما صدر من المسي ء والعفو عن المخلوق ظاهره ضيم وذل وباطنه عز ومهانة.

وانتقام ظاهره عز، وباطنه ذل، فما زاد اللّه بعفو الأعز ولا انتقم أحد لنفسه إلا ذلك ولو لم يكن إلا بفوات عز العفو.

ولهذا ما انتقم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لنفسه قط.

وتأمل قوله سبحانه: ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ كيف يفهم منه أن فيهم من القوة ما يكونون هم بها المنتصرين لأنفسهم، لا أن غيرهم هو الذي ينصرهم.

ولما كان الانتصار لا تقف النفوس فيه على حد العدل غالبا بل لا بدّ من المجاوزة شرع فيه سبحانه المماثلة والمساواة وحرم الزيادة وندب إلى العفو.

والمقصود أن العفو من أخلاق النفس المطمئنة والذل من أخلاق الأمارة ونكتة المسألة أن الانتقام شيء، والانتصار شيء، فالانتصار أن ينتصر لحق اللّه ومن أجله.

ولا يقوى على ذلك إلا من تخلص من ذل حظه ورق هواها، فإنه حينئذ ينال خطأ من العز الذي قسم اللّه المؤمنين فإذا بغى عليه انتصر من الباغي من أجل عز اللّه الذي أعزه به غيره على ذلك العز أن يستضام ويقهر، وحمية للعبد المنسوب إلى العزيز الحميد أن يستذل، فهو يقول للباغي عليه أنا مملوك من لا يذل مملوكه، ولا يجب أن يذله أحد.

وإذا كانت نفسه الأمّارة قائمة على أصولها لم تحب بعد طلبه إلا الانتقام والانتصار لحظها وظفرها بالباغي تشفيا فيه وإذلالا له.

وأما النفس التي خرجت من ذل حظها ورق هواها إلى عز توحيدها وإنابتها إلى ربها فإذا نالها البغي قامت بالانتصار حمية ونصرة للعز الذي أعزها اللّه به ونالته منه وهو في الحقيقة حمية لربها ومولاها. وقد ضرب لذلك مثلا بعبدين من عبيد الغلة حراثين ضرب.

أحدهما: صاحبه فعفا المضروب عن الضارب نصحا منه لسيده وشفقة على الضارب أن يعاقبه السيد فلم يجشم سيده خلعه عقوبته وإفساده بالضرب، فشكر العافي على عفوه ووقع منه بموقع.

وعبد آخر قد أقامه بين يديه وجمله وألبسه ثيابا يقف بها بين يديه فعمد بعض سواس الدواب وأضرابهم ولطخ تلك الثياب بالعذرة أو مزقها فلو عفا عمن فعل به ذلك لم يوافق عفوه رأي سيد ولا محبته، وكان الانتصار أحب إليه وأوفق كأنه يقول: إنما فعل هذا بك جرأة علي واستخفافا بسلطاني، فإذا مكنه من عقوبته فأذله وقهره ولم يبق إلى أن يبطش به فذل وانكسر قلبه فإن سيده يحب منه أن لا يعاقبه لحظة، وأن يأخذ منه حق السيد، فيكون انتصاره حينئذ لمحض حق سيده لا لنفسه.

كما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه مر برجل فاستغاث به وقال: هذا منعني حقي ولم يعطني إياه، فقال: أعطه حقه، فلما جاوزهما لج الظالم ولطم صاحب الحق، فاستغاث بعلي فرجع وقال: أتلك الغوث، فقال له استقد منه فقال: قد عفوت يا أمير المؤمنين فضربه على تسع درر وقال قد عفا عنك من لطمته.

وهذا حق السلطان فعاقبة علي لما اجترأ على سلطان اللّه، ولم يدعه.

ويشبه هذا قصة الرجل الذي جاء إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقال احملني فواللّه لأنا افرس منك ومن ابنك المغيرة بن شعبة فحسر عن ذراعه وصك بها أنف الرجل فسال الدم، فجاء قومه إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالوا: أقدنا من المغيرة، فقال: أنا أقيدكم من وزعة اللّه؟ لا أقيدكم منه.

فرأى أبو بكر أن ذلك انتصارا من المغيرة وحمية للّه، وللعز الذي أعز به خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليتمكن بذلك العز من حسن خلافته وإقامة دينه، فترك قوده لاجترائه على عز اللّه وسلطانه الذي أعز به رسوله ودينه وخليفته، فهذا لون والضرب حمية للنفس الأمّارة لون.

42:40Page 487

وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

And the retribution for an evil act is an evil one like it, but whoever pardons and makes reconciliation - his reward is [due] from Allāh. Indeed, He does not like wrongdoers.

No commentary for this ayah

42:41Page 487

وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١

And whoever retaliates after having been wronged - those have not upon them any cause [for blame].

No commentary for this ayah

42:42Page 487

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢

The cause is only against the ones who wrong the people and tyrannize upon the earth without right. Those will have a painful punishment.

No commentary for this ayah

42:43Page 487

وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣

And whoever is patient and forgives - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.1

No commentary for this ayah

42:44Page 487

وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤

And he whom Allāh sends astray - for him there is no protector beyond Him. And you will see the wrongdoers, when they see the punishment, saying, "Is there for return [to the former world] any way?"

No commentary for this ayah

42:45Page 488

وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥

And you will see them being exposed to it [i.e., the Fire], humbled from humiliation, looking from [behind] a covert glance. And those who had believed will say, "Indeed, the [true] losers are the ones who lost themselves and their families on the Day of Resurrection. Unquestionably, the wrongdoers are in an enduring punishment."

No commentary for this ayah

42:46Page 488

وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦

And there will not be for them any allies to aid them other than Allāh. And whoever Allāh sends astray - for him there is no way.

No commentary for this ayah

42:47Page 488

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

No commentary for this ayah

42:48Page 488

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

تدبر قوله تعالى: ﴿وَإنّا إذا أذَقْنا الإنسان مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنسان كَفُورٌ﴾

كيف أتى في تعليق الرحمة المحققة إصابتها من الله تعالى بـ (إذا) وأتى في إصابة السيئة بـ (إن) فإن ما يعفو الله تعالى عنه أكثر.

وأتى في الرحمة بالفعل الماضي الدال على تحقيق الوقوع، وفي حصول السيئة بالمستقبل الدال على أنه غير محقق، ولا بد وكيف أتى في وصول الرحمة بفعل الإذاقة الدال على مباشرة الرحمة لهم، وأنها مذوقة لهم، والذوق هو أخص أنواع الملابسة وأشدها.

وكيف أتى في الرحمة بحرف ابتداء الغاية مضافة إليه فقال: ﴿مِنّا رَحْمَةً﴾

وأتى في السيئة بباء السببية مضافة إلى كسب أيديهم.

وكيف أكد الجملة الأولى التي تضمنت إذاقة الرحمة بحرف (إنْ) دون الجملة الثانية.

وأسرار القرآن الكريم أكثر وأعظم من أن يحيط بها عقول البشر.

42:49–50Page 488

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

(فصل: في كَراهَة تسخط البَنات)

قالَ الله تَعالى ﴿لله ملك السَّماوات والأرْض يخلق ما يَشاء يهب لمن يَشاء إناثًا ويهب لمن يَشاء الذُّكُور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجْعَل من يَشاء عقيما إنَّه عليم قدير﴾

فقسم سُبْحانَهُ حال الزَّوْجَيْنِ إلى أرْبَعَة أقسام اشْتَمَل عَلَيْها الوُجُود، وأخْبر أن ما قدره بَينهما من الوَلَد فقد وهبهما إيّاه.

وَكفى بِالعَبدِ تعرضا لمقته أن يتسخط ما وهبه.

وَبَدَأ سُبْحانَهُ بِذكر الإناث فَقيل جبرا لَهُنَّ لأجل استثقال الوالِدين لمكانهن.

وَقيل - وهو أحسن - إنَّما قدمهن لِأن سِياق الكَلام أنه فاعل ما يَشاء لا ما يَشاء الأبوان، فإن الأبَوَيْنِ لا يُريدان إلّا الذُّكُور غالِبا، وهو سُبْحانَهُ قد أخبر أنه يخلق ما يَشاء، فَبَدَأ بِذكر الصِّنْف الَّذِي يَشاء، ولا يُريدهُ الأبوان.

وَعِنْدِي وجه آخر وهو أنه سُبْحانَهُ قدم ما كانَت تؤخره الجاهِلِيَّة

من أمر البَنات حَتّى كانُوا يئدوهن أي هَذا النَّوْع المُؤخر عنْدكم مقدم عِنْدِي في الذّكر وتَأمل كَيفَ نكر سُبْحانَهُ الإناث وعرف الذُّكُور فجبر نقص الأُنُوثَة بالتقديم وجبر نقص التَّأْخِير بالتعريف فَإن التَّعْرِيف تنويه كَأنَّهُ قالَ ويهب لمن يَشاء الفرسان الأعْلام المَذْكُورين الَّذين لا يخفون عَلَيْكُم ثمَّ لما ذكر الصِّنْفَيْنِ مَعًا قدم الذُّكُور إعْطاء لكل من الجنسين حَقه من التَّقْدِيم والتَّأْخِير والله أعلم بِما أرادَ من ذَلِك.

والمَقْصُود أن التسخط بالإناث من أخْلاق الجاهِلِيَّة الَّذين ذمهم الله تَعالى في قَوْله ﴿وَإذا بشر أحدهم بِالأُنْثى ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم يتَوارى من القَوْم من سوء ما بشر بِهِ أيمسكه على هون أم يدسه في التُّراب ألا ساءَ ما يحكمون﴾ [النحل: ٥٨-٥٩]

وَقالَ ﴿وَإذا بشر أحدهم بِما ضرب للرحمن مثلا ظلّ وجهه مسودا وهو كظيم﴾ [الزخرف: ١٧]

وَمن هاهُنا عبر بعض المعبرين لرجل قالَ لَهُ رَأيْت كَأن وجْهي أسود فَقالَ ألَك امْرَأة حامِل؟

قالَ نعم. قالَ تَلد لَك أُنْثى.

وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أنس بن مالك قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ

"من عال جاريتين حَتّى تبلغا جاءَ يَوْم القِيامَة أنا وهو هَكَذا وضم إصبعيه"

وروى عبد الرَّزّاق أخبرنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عائِشَة قالَت: جاءَت امْرَأة ومَعَها ابنتان لَها تَسْألنِي فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة واحِدَة فأعطيتها إيّاها فأخذتها فشقتها بَين ابنتيها ولم تَأْكُل مِنها شَيْئا، ثمَّ قامَت فَخرجت هي وابنتاها فَدخل رَسُول الله ﷺ على تفيئة ذَلِك فَحَدَّثته حَدِيثها فَقالَ رَسُول الله ﷺ

"من ابْتُلِيَ من هَذِه البَنات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النّار"

رَواهُ ابْن المُبارك عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن عُرْوَة.

وَهُوَ في الصَّحِيح والحَدِيث في مُسْند أحْمد.

وَفِيه أيْضا من حَدِيث أيُّوب بن بشير الأنْصارِيّ عَن أبي سعيد الخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ

"لا يكون لأحد ثَلاث بَنات أو ثَلاث أخَوات أو بنتان أو أختان فيتقي الله فِيهِنَّ ويحسن إلَيْهِنَّ إلّا دخل الجنَّة"

وَرَواهُ الحميدِي عَن سُفْيان عَن سُهَيْل بن أبي صالح عَن أيُّوب بن بشير عَن سعيد الأعْشى عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ

"من كانَ لَهُ ثَلاث بَنات أو أخَوات أو بنتان أو أختان فَأحْسن صحبتهن وصبر عَلَيْهِنَّ واتَّقى الله فِيهِنَّ دخل الجنَّة"

وَقالَ مُحَمَّد بن عبد الله الأنْصارِيّ عَن ابْن جريج حَدثنِي أبُو الزبير عَن عمر بن نَبهان عَن أبي هُرَيْرَة أن رَسُول الله ﷺ قالَ:

"من كانَ لَهُ ثَلاث بَنات فَصَبر على لأوائهن وعَلى ضرائهن دخل الجنَّة"

وَفِي رِوايَة "فَقالَ رجل يا رَسُول الله واثنتين؟ قالَ واثنتين.

قالَ يا رَسُول الله؟ وواحِدَة قالَ وواحِدَة" وقالَ البَيْهَقِيّ حَدثنا أحْمد بن الحسن حَدثنا الأصَم حَدثنا الحسن بن مكرم حَدثنا عُثْمان بن عمر أنبأ النهاس عَن شَدّاد أبي عمار عَن عَوْف بن مالك أن رَسُول الله ﷺ قالَ:

"من كانَ لَهُ ثَلاث بَنات ينْفق عَلَيْهِنَّ حَتّى بَين أو يمتن كن لَهُ حِجابا من النّار"

وَقالَ عَليّ بن المَدِينِيّ حَدثنا يزِيد بن زُرَيْع حَدثنا النهاس بن قهم حَدثنا شَدّاد أبُو عمار عَن عَوْف بن مالك الأشْجَعِيّ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ

"ما من عبد يكون لَهُ ثَلاث بَنات فينفق عَلَيْهِنَّ حَتّى يبن أو يمتن إلّا كن لَهُ حِجابا من النّار.

فَقالَت امْرَأة يا رَسُول الله وابنتان؟ قالَ وابنتان".

قالَ وقالَ أبُو عمار عَن عَوْف بن مالك قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ

"أنا وامْرَأة سفعاء الخَدين كهاتين في الجنَّة"

وروى فطر بن خَليفَة عَن شُرَحْبِيل بن سعد عَن ابْن عَبّاس قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ

"ما من مُسلم يكون لَهُ ابنتان فَيحسن إلَيْهِما ما صحبهما وصحبتاه إلّا أدخلتاه الجنَّة"

وَقالَ عبد الرَّزّاق أنبأنا معمر عَن ابْن المُنْكَدر أن النَّبِي ﷺ قالَ

"من كانَ لَهُ ثَلاث بَنات أو أخَوات فكفهن وآواهن وزوجهن دخل الجنَّة قالُوا وابنتان قالَ وابنتان حَتّى ظننا أنهم لَو قالُوا أو واحِدَة قالَ أو واحِدَة"

هَذا مُرْسل.

وَقالَ عبد الله بن المُبارك عَن حَرْمَلَة بن عمران قالَ سَمِعت أبا عشانة قالَ سَمِعت عقبَة بن عامر الجُهَنِيّ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:

"من كانَت لَهُ ثَلاث بَنات فَصَبر عَلَيْهِنَّ فأطعمهن وسقاهن وكساهن من

جدته كن لَهُ حِجابا من النّار"

رَواهُ الإمام أحْمد في مُسْنده

وَقد قالَ تَعالى في حق النِّساء ﴿فَإن كرهتموهن فَعَسى أن تكْرهُوا شَيْئا ويجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ [النساء: ١٩]

وَهَكَذا البَنات أيْضا قد يكون للْعَبد فِيهِنَّ خير في الدُّنْيا والآخِرَة.

وَيَكْفِي في قبح كراهتهن أن يكره ما رضيه الله وأعْطاهُ عَبده وقالَ صالح بن أحْمد كانَ أبي إذا ولد لَهُ ابْنة يَقُول الأنْبِياء كانُوا آباء بَنات ويَقُول قد جاءَ في البَنات ما قد علمت.

وَقالَ يَعْقُوب بن بختان ولد لي سبع بَنات فَكنت كلما ولد لي ابْنة دخلت على أحْمد بن حَنْبَل فَيَقُول لي يا أبا يُوسُف الأنْبِياء آباء بَنات فَكانَ يذهب قَوْله همي.

42:51Page 488

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском