Ibn al-QayyimAl‑Fath · 48:29

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Fath 48:29, continued

وَأما ما تمسكتم بِهِ من التَّعْدِيَة بِالهَمْزَةِ فَلَيْسَ كَما ذكرْتُمْ والهمزة هُنا لَيست للتعدية وإنَّما هي للدلالة على معنى التَّعَجُّب والتفضيل كألف فاعل ومِيم مفعول وتاء الافتعال والمطاوعة ونَحْوها من الحُرُوف الَّتِي تلْحق الفِعْل الثلاثي لبَيان ما لحقه من الزِّيادَة على مُجَرّد مَدْلُوله فَهَذا هو السَّبَب الجالب لهَذِهِ الألف لا مُجَرّد تَعديَة الفِعْل

قالُوا والَّذِي يدل على هَذا أن الفِعْل الَّذِي يعدى بِالهَمْزَةِ يجوز أن يعدى بِحرف الجَرّ وبالتضعيف تَقول أجلست زيدا وجلسته وجَلَست بِهِ وأقمته وقومته وقمت بِهِ وأنمته ونومته ونمت بِهِ ونظائر ذَلِك وهنا لا يقوم مقام الهمزَة غَيرها فَبَطل أن تكون للتعدية

الثّانِي أنَّها تجامع باء التَّعْدِيَة فَتَقول أكْرم بِهِ وأحسن بِهِ والمعْنى ما أكْرمه وما أحْسنه والفِعْل لا تجمع عَلَيْهِ بَين معديين مَعًا

الثّالِث أنهم يَقُولُونَ ما أعْطى زيدا للدراهم وما أكساه للثياب وهَذا من أعْطى وكسا المُتَعَدِّي ولا يَصح تَقْدِير نَقله إلى عطو إذا تناول ثمَّ أدخلت عَلَيْهِ همزَة التَّعْدِيَة كَما تَأوَّلَه بَعضهم لفساد المَعْنى فَإن التَّعَجُّب إنَّما وقع من إعْطائِهِ لا من عطوه وهو تناوله والهمزة فِيهِ همزَة التَّعَجُّب والتفضيل وحذفت همزته الَّتِي في فعله فَلا يَصح أن يُقال هي للتعدية

قالُوا وأما قَوْلكُم إنَّه عدي بِاللّامِ في قَوْلهم ما أضربه لزيد ولَوْلا أنه لازم لما عدي بِاللّامِ فَهَذا لَيْسَ كَما ذكرْتُمْ من لُزُوم الفِعْل وإنَّما هو تَقْوِيَة لَهُ لما ضعف بِمَنعه من الصّرْف وألزم طَريقَة واحِدَة خرج عَن سنَن الأفْعال وضعف عَن مُقْتَضاهُ فقوي بِاللّامِ وهَذا كَما يقوى بِاللّامِ إذا تقدم معموله عَلَيْهِ وحصل لَهُ بتأخره نوع وهن جبروه بِاللّامِ كَما قالَ تَعالى ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تعبرون﴾ [يوسف: ٤٣]

وكما يقوى بِاللّامِ إذا كانَ اسْم فاعل كَما تَقول أنا محب لَك ومكرم لزيد ونَحْوه فَلَمّا ضعف هَذا الفِعْل بِمَنعه من الصّرْف قوي بِاللّامِ هَذا المَذْهَب هو الرّاجِح كَما تراهُ. والله أعلم.

فلنرجع إلى المَقْصُود وهو أنه ﷺ سمي (مُحَمَّدًا) و(أحمد) لِأنَّهُ يحمد أكثر مِمّا يحمد غَيره وأفضل مِمّا يحمد غَيره فالاسمان واقعان على المَفْعُول وهَذا هو المُخْتار وذَلِكَ أبلغ في مدحه وأتم معنى ولَو أُرِيد بِهِ معنى الفاعِل لسمي الحماد وهو كثير الحَمد كَما سمي مُحَمَّدًا وهو المَحْمُود كثيرا فَإنَّهُ ﷺ كانَ أكثر الخلق حمدًا لرَبه فَلَو كانَ اسْمه بِاعْتِبار الفاعِل لَكانَ الأولى أن يُسمى حمادًا كَما أن اسْم أمته الحَمّادُونَ

وَأيْضًا فَإن الاسمين إنَّما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة الَّتِي لأجلها اسْتحق أن يُسمى مُحَمَّدًا وأحمد فَهو الَّذِي يحمده أهل الدُّنْيا وأهل الآخِرَة ويَحْمَدهُ أهل السَّماء والأرْض فلكثرة خصائله المحمودة الَّتِي تفوت عد العادين سمي باسمين من أسماء الحَمد يقتضيان التَّفْضِيل والزِّيادَة في القدر والصّفة. والله أعلم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском