Ibn al-QayyimAl‑Hujurat · 49:11–13

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Hujurat 49:11–13

49:11Page 516

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١

O you who have believed, let not a people ridicule [another] people; perhaps they may be better than them; nor let women ridicule [other] women; perhaps they may be better than them. And do not insult one another and do not call each other by [offensive] nicknames. Wretched is the name [i.e., mention] of disobedience after [one's] faith. And whoever does not repent - then it is those who are the wrongdoers.

قَولُهُ تَعالى ﴿وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ قَسَّمَ العِبادَ إلى تائِبٍ وظالِمٍ، وما ثَمَّ قَسْمٌ ثالِثٌ ألْبَتَّةَ، وأوْقَعَ اسْمَ الظّالِمِ عَلى مَن لَمْ يَتُبْ، ولا أظْلَمَ مِنهُ، لِجَهْلِهِ بِرَبِّهِ وبِحَقِّهِ، وبِعَيْبِ نَفْسِهِ وآفاتِ أعْمالِهِ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ:

«يا أيُّها النّاسُ، تُوبُوا إلى اللَّهِ، فَواللَّهِ إنِّي لَأتُوبُ إلَيْهِ في اليَوْمِ أكْثَرَ مِن سَبْعِينَ مَرَّةً».

(فائدة)

قالَ الله تَعالى ﴿وَلا تنابزوا بِالألْقابِ﴾ ولا خلاف في تَحْرِيم تلقيب الإنْسان بِما يكرههُ سَواء كانَ فِيهِ أو لم يكن وأما إذا عرف بذلك واشتهر بِهِ كالأعمش والأشْتَر والأصم والأعرج فقد اضطرد اسْتِعْماله على ألْسِنَة أهل العلم قَدِيما وحديثا، وسَهل فِيهِ الإمام أحْمد.

قالَ أبُو داوُد في مسائِله سَمِعت أحْمد بن حَنْبَل سُئِلَ عَن الرجل يكون لَهُ اللقب لا يعرف إلّا بِهِ ولا يكرههُ.

قالَ ألَيْسَ يُقال سُلَيْمان الأعْمَش وحميد الطَّوِيل؟

كَأنَّهُ لا يرى بِهِ بَأْسا.

قالَ أبُو داوُد سَألت أحْمد عَنهُ مرّة أُخْرى فَرخص فِيهِ.

قلت كانَ أحْمد يكره أن يَقُول الأعْمَش قالَ الفضيل يَزْعمُونَ كانَ يَقُول سُلَيْمان وإمّا أن لا يفهم مدحا ولا ذما فَإن صدر بأب وأم فَهو الكنية كَأبي فلان وأم فلان وإن لم يصدر بذلك فَهو الِاسْم كزيد وعَمْرو.

وَهَذا هو الَّذِي كانَت تعرفه العَرَب وعَلِيهِ مدار مخاطباتهم.

وَأما فلان الدّين وعز الدّين وعز الدولة وبهاء الدولة، فَإنَّهُم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ ذَلِك، وإنَّما أتى هَذا من قبل العَجم.

(فصل)

اعلم أن الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر لشدة الداعي إليهما وسهولتهما، فإن معاصي اللسان فاكهة الإنسان كالنميمة والغيبة والكذب والمراء، والثناء على النفس تعريضا وتصريحا، وحكاية كلام الناس والطعن على من يبغضه، ومدح من يحبه ونحو ذلك.

فتتفق قوة الداعي، وتيسر حركة اللسان، فيضعف الصبر، ولهذا قال ﷺ لمعاذ:

"امسك عليك لسانك" فقال "وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به" فقال ﷺ

"وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"

ولا سيما إذا صارت المعاصي اللسانية معتادة للعبد فإنه يعز عليه الصبر عنها ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع من استناده إلى وسادة حرير لحظة واحدة، ويطلق لسانه في الغيبة والنميمة والمفكه في أعراض الخلق وربما رخص أهل الصلاح والعلم بالله والدين والقول على الله ما لا يعلم، وكثير ممن تجده يتورع عن الدقائق من الحرام والقطرة من الخمر ومثل رأس الإبرة من النجاسة، ولا يبالي بارتكاب الفرج الحرام، كما يحكى:

أن رجلا خلا بامرأة أجنبية، فلما أراد مواقعتها قال يا هذه غطِّ وجهك فإن النظر إلى وجه الأجنبية حرام.

وقد سأل رجل عبد الله بن عمر عن دم البعوض فقال انظروا إلى هؤلاء يسألوني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله؟!

واتفق لي قريب من هذه الحكاية كنت في حال الإحرام فأتاني قوم من الأعراب المعروفين بقتل النفوس والإغارة على الأموال يسألوني عن قتل المحرم القمل؟

فقلت يا عجبا لقوم لا يتورعون عن قتل النفس التي حرم الله قتلها ويسألون عن قتل القملة في الإحرام.

والمقصود أن اختلاف شدة الصبر في أنواع المعاصي وآحادها يكون باختلاف داعيه إلى تلك المعصية في قوتها وضعفها.

ويذكر عن على رضي الله عنه أنه قال:

"الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية.

فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة.

ومن صبر على الطاعة حتى يؤديها كما أمر الله كتب الله له ستمائة درجة.

ومن صبر عن المعصية خوفا من الله ورجاء ما عنده كتب الله له تسعمائة درجة".

وقال ميمون بن مهران:

"الصبر صبران فالصبر على المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عن المعصية".

[فَصْلٌ: المَعْصِيَةُ مَجْلَبَةٌ لِلذَّمِّ]

وَمِن عُقُوباتِها: أنَّها تَسْلُبُ صاحِبَها أسْماءَ المَدْحِ والشَّرَفِ، وتَكْسُوهُ أسْماءَ الذَّمِّ والصَّغارِ، فَتَسْلُبُهُ اسْمَ المُؤْمِنِ، والبَرِّ، والمُحْسِنِ، والمُتَّقِي، والمُطِيعِ، والمُنِيبِ، والوَلِيِّ، والوَرِعِ، والصّالِحِ، والعابِدِ، والخائِفِ، والأوّابِ، والطَّيِّبِ، والمَرَضِيِّ ونَحْوِها.

وَتَكْسُوهُ اسْمَ الفاجِرِ، والعاصِي، والمُخالِفِ، والمُسِيءِ، والمُفْسِدِ، والخَبِيثِ، والمَسْخُوطِ، والزّانِي، والسّارِقِ، والقاتِلِ، والكاذِبِ، والخائِنِ، واللُّوطِيِّ، وقاطِعِ الرَّحِمِ، والغادِرِ وأمْثالِها.

فَهَذِهِ أسْماءُ الفُسُوقِ و﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ الَّذِي يُوجِبُ غَضَبَ الدَّيّانِ، ودُخُولَ النِّيرانِ، وعَيْشَ الخِزْيِ والهَوانِ.

وَتِلْكَ أسْماءٌ تُوجِبُ رِضاءَ الرَّحْمَنِ، ودُخُولَ الجِنانِ، وتُوجِبُ شَرَفَ المُسَمّى بِها عَلى سائِرِ أنْواعِ الإنْسانِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ في عُقُوبَةِ المَعْصِيَةِ إلّا اسْتِحْقاقُ تِلْكَ الأسْماءِ ومُوجِباتِها لَكانَ في العَقْلِ ناهٍ عَنْها، ولَوْ لَمْ يَكُنْ في ثَوابِ الطّاعَةِ إلّا الفَوْزُ بِتِلْكَ الأسْماءِ ومُوجِباتِها لَكانَ في العَقْلِ آمِرٌ بِها، ولَكِنْ لا مانِعَ لِما أعْطى اللَّهُ، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ، ولا مُقَرِّبَ لِما باعَدَ، ولا مُبْعِدَ لِمَن قَرَّبَ، ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكْرِمٍ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ [الحج: ١٨].

49:12Page 517

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢

O you who have believed, avoid much [negative] assumption. Indeed, some assumption is sin. And do not spy or backbite each other. Would one of you like to eat the flesh of his brother when dead? You would detest it. And fear Allāh; indeed, Allāh is Accepting of Repentance and Merciful.

وَهَذا مِن أحْسَنِ القِياسِ التَّمْثِيلِيِّ فَإنَّهُ شَبَّهَ تَمْزِيقَ عِرْضِ الأخِ بِتَمْزِيقِ لَحْمِهِ، ولَمّا كانَ المُغْتابُ يُمَزِّقُ عِرْضَ أخِيهِ في غِيبَتِهِ كانَ بِمَنزِلَةِ مَن يَقْطَعُ لَحْمَهُ في حالِ غِيبَةِ رُوحِهِ عَنْهُ بِالمَوْتِ، ولَمّا كانَ المُغْتابُ عاجِزًا عَنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِكَوْنِهِ غائِبًا عَنْ ذَمِّهِ كانَ بِمَنزِلَةِ المَيِّتِ الَّذِي يُقَطَّعُ لَحْمُهُ ولا يَسْتَطِيعُ أنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ، ولَمّا كانَ مُقْتَضى الأُخُوَّةِ التَّراحُمَ والتَّواصُلَ والتَّناصُرَ فَعَلَّقَ عَلَيْها المُغْتابُ ضِدَّ مُقْتَضاها مِن الذَّمِّ والعَيْبِ والطَّعْنِ كانَ ذَلِكَ نَظِيرَ تَقْطِيعِ لَحْمِ أخِيهِ، والأُخُوَّةُ تَقْتَضِي حِفْظَهُ وصِيانَتَهُ والذَّبَّ عَنْهُ، ولَمّا كانَ المُغْتابُ مُتَمَتِّعًا بِعَرْضِ أخِيهِ مُتَفَكِّهًا بِغِيبَتِهِ وذَمِّهِ مُتَحَلِّيًا بِذَلِكَ شُبِّهَ بِآكِلِ لَحْمِ أخِيهِ بَعْدَ تَقْطِيعِهِ، ولَمّا كانَ المُغْتابُ مُحِبًّا لِذَلِكَ مُعْجَبًا بِهِ شُبِّهَ بِمَن يُحِبُّ أكْلَ لَحْمِ أخِيهِ مَيْتًا، ومَحَبَّتُهُ لِذَلِكَ قَدْرٌ زائِدٌ عَلى مُجَرَّدِ أكْلِهِ، كَما أنَّ أكْلَهُ قَدْرٌ زائِدٌ عَلى تَمْزِيقِهِ.

فَتَأمَّلْ هَذا التَّشْبِيهَ والتَّمْثِيلَ وحُسْنَ مَوْقِعِهِ ومُطابِقَةَ المَعْقُولِ فِيهِ المَحْسُوسَ، وتَأمَّلْ إخْبارَهُ عَنْهم بِكَراهَةِ أكْلِ لَحْمِ الأخِ مَيْتًا، ووَصْفَهم بِذَلِكَ في آخَرِ الآيَةِ، والإنْكارَ عَلَيْهِمْ في أوَّلِها أنْ يُحِبَّ أحَدُهم ذَلِكَ، فَكَما أنَّ هَذا مَكْرُوهٌ في طِباعِهِمْ فَكَيْفَ يُحِبُّونَ ما هو مِثْلُهُ ونَظِيرُهُ:

فاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِما كَرِهُوهُ عَلى ما أحَبُّوهُ، وشَبَّهَ لَهم ما يُحِبُّونَهُ بِما هو أكْرَهُ شَيْءٍ إلَيْهِمْ، وهم أشَدُّ شَيْءٍ نُفْرَةً عَنْهُ؛ فَلِهَذا يُوجِبُ العَقْلُ والفِطْرَةُ والحِكْمَةُ أنْ يَكُونُوا أشَدَّ شَيْءٍ نُفْرَةً عَمّا هو نَظِيرُهُ ومُشْبِهُهُ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

49:13Page 517

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣

O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another. Indeed, the most noble of you in the sight of Allāh is the most righteous1 of you. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

(فائدة)

وَأمّا كَلامُهم في مَسْألَةِ الفَقِيرِ الصّابِرِ، والغَنِيِّ الشّاكِرِ وتَرْجِيحِ أحَدِهِما عَلى صاحِبِهِ.

فَعِنْدَ أهْلِ التَّحْقِيقِ والمَعْرِفَةِ: أنَّ التَّفْضِيلَ لا يَرْجِعُ إلى ذاتِ الفَقْرِ والغِنى. وإنَّما يَرْجِعُ إلى الأعْمالِ والأحْوالِ والحَقائِقِ. فالمَسْألَةُ أيْضًا فاسِدَةٌ في نَفْسِها. فَإنَّ التَّفْضِيلَ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى بِالتَّقْوى، وحَقائِقِ الإيمانِ. لا بِفَقْرٍ ولا غِنًى، كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾

وَلَمْ يَقُلْ أفْقَرُكم ولا أغْناكم.

قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - والفَقْرُ والغِنى ابْتِلاءٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ. كَما قالَ تَعالى ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ (١٥) وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ (١٦) كَلّا﴾

أيْ لَيْسَ كُلُّ مَن وسَّعْتُ عَلَيْهِ وأعْطَيْتُهُ: أكُونُ قَدْ أكْرَمْتُهُ، ولا كُلُّ مَن ضَيَّقْتُ عَلَيْهِ وقَتَّرْتُ: أكُونُ قَدْ أهَنْتُهُ، فالإكْرامُ: أنْ يُكْرِمَ اللَّهُ العَبْدَ بِطاعَتِهِ، والإيمانِ بِهِ، ومَحَبَّتِهِ ومَعْرِفَتِهِ. والإهانَةُ: أنْ يَسْلُبَهُ ذَلِكَ.

قالَ - يَعْنِي ابْنَ تَيْمِيَّةَ - ولا يَقَعُ التَّفاضُلُ بِالغِنى والفَقْرِ.

بَلْ بِالتَّقْوى، فَإنِ اسْتَوَيا في التَّقْوى اسْتَوَيا في الدَّرَجَةِ. سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ.

وَتَذاكَرُوا هَذِهِ المَسْألَةِ عِنْدَ يَحْيى بْنِ مُعاذٍ. فَقالَ: لا يُوزَنُ غَدًا الفَقْرُ ولا الغِنى، وإنَّما يُوزَنُ الصَّبْرُ والشُّكْرُ.

(فصل)

قِيلَ: لا رَيْبَ أنَّ الوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِن ماءِ الأبِ كَما هو مُنْعَقِدٌ مِن ماءِ الأُمِّ، ولَكِنْ إنّما تَكَوَّنَ وصارَ مالًا مُتَقَوِّمًا في بَطْنِ الأُمِّ؛ فالأجْزاءُ الَّتِي صارَ بِها كَذَلِكَ مِن الأُمِّ أضْعافُ أضْعافُ الجُزْءِ الَّذِي مِن الأبِ، مَعَ مُساواتِها لَهُ في ذَلِكَ الجُزْءِ؛ فَهو إنّما تَكَوَّنَ في أحْشائِها مِن لَحْمِها ودَمِها، ولَمّا وضَعَهُ الأبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أصْلًا، بَلْ كانَ كَما سَمّاهُ اللَّهُ ماءً مَهِينًا لا قِيمَةَ لَهُ، ولِهَذا لَوْ نَزا فَحْلُ رَجُلٍ عَلى رَمَكَةِ آخَرَ كانَ الوَلَدُ لِمالِكِ الأُمِّ بِاتِّفاقِ المُسْلِمِينَ، وهَذا بِخِلافِ البَذْرِ فَإنَّهُ مالٌ مُتَقَوِّمٌ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ وضْعِهِ في الأرْضِ يُعاوَضُ عَلَيْهِ بِالأثْمانِ، وعَسْبُ الفَحْلِ لا يُعاوَضُ عَلَيْهِ، فَقِياسُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ مِن أبْطَلْ القِياسِ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا طَرَدْتُمْ ذَلِكَ في النَّسَبِ، وجَعَلْتُمُوهُ لِلْأُمِّ كَما جَعَلْتُمُوهُ لِلْأبِ.

قِيلَ: قَدْ اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ النَّسَبَ لِلْأبِ، كَما اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ يَتْبَعُ الأُمَّ في الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، وهَذا هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ شَرْعًا وقَدَرًا؛ فَإنَّ الأبَ هو المَوْلُودُ لَهُ، والأُمُّ وِعاءٌ وإنْ تَكَوَّنَ فِيها، واللَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ الوَلَدَ خَلِيفَةَ أبِيهِ وشَجْنَتِهِ والقائِمَ مَقامَهُ، ووَضَعَ الأنْسابَ بَيْنَ عِبادِهِ؛ فَيُقالُ: فُلانٌ بْنُ فُلانٍ، ولا تَتِمُّ مَصالِحُهم وتَعارُفُهم ومُعامَلاتُهم إلّا بِذَلِكَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]

فَلَوْلا ثُبُوتُ الأنْسابِ مِن قِبَلِ الآباءِ لَما حَصَلَ التَّعارُفُ، ولَفَسَدَ نِظامُ العِبادِ؛ فَإنَّ النِّساءَ مُحْتَجِباتٍ مَسْتُوراتٍ عَنْ العُيُونِ؛ فَلا يُمْكِنُ في الغالِبِ أنْ تُعْرَفَ عَيْنُ الأُمِّ فَيَشْهَدُ عَلى نَسَبِ الوَلَدِ مِنها، فَلَوْ جُعِلَتْ الأنْسابُ لِلْأُمَّهاتِ لَضاعَتْ وفَسَدَتْ، وكانَ ذَلِكَ مُناقِضًا لِلْحِكْمَةِ والرَّحْمَةِ والمَصْلَحَةِ، ولِهَذا إنّما يُدْعى النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ بِآبائِهِمْ لا بِأُمَّهاتِهِمْ.

قالَ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ: بابُ يُدْعى النّاسُ بِآبائِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: «لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ اسْتِهِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، يُقالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ بْنِ فُلانٍ».

فَكانَ مِن تَمامِ الحِكْمَةِ أنْ جَعَلَ الحُرِّيَّةَ والرِّقَّ تَبَعًا لِلْأُمِّ، والنَّسَبَ تَبَعًا لِلْأبِ، والقِياسُ الفاسِدُ إنّما يَجْمَعُ بَيْنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ أوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ ما جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا طَرَدْتُمْ ذَلِكَ في الوَلاءِ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ لِمَوالِي الأُمِّ، والوَلاءُ لَحْمَةٌ كَلَحْمَةِ النَّسَبِ.

قِيلَ: لَمّا كانَ الوَلاءُ مِن آثارِ الرِّقِّ ومُوجَباتُهُ كانَ تابِعًا لَهُ في حُكْمِهِ، فَكانَ لِمَوالِي الأُمِّ، ولَمّا كانَ فِيهِ شائِبَةُ النَّسَبِ وهو لَحْمَةٌ كَلَحْمَتِهِ رَجَعَ إلى مَوالِي الأبِ عِنْدَ انْقِطاعِهِ عَنْ مَوالِي الأُمِّ، فَرُوعِيَ فِيهِ الأمْرانِ، ورَتَّبَ عَلَيْهِ الأثَرانِ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا جَعَلْتُمْ الوَلَدَ في الدِّيْنِ تابِعًا لِمَن لَهُ النَّسَبُ، بَلْ ألْحَقْتُمُوهُ بِأبِيهِ تارَةً وبِأُمِّهِ تارَةً.

قِيلَ: الطِّفْلُ لا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، بَلْ لا يَكُونُ إلّا تابِعًا لِغَيْرِهِ؛ فَجَعَلَهُ الشّارِعُ تابِعًا لِخَيْرِ أبَوَيْهِ في الدِّينِ تَغْلِيبًا لِخَيْرِ الدِّينَيْنِ، فَإنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِن التَّبَعِيَّةِ لَمْ يَجُزْ أنْ يَتْبَعَ مَن هو عَلى دِينِ الشَّيْطانِ، وتَنْقَطِعُ تَبَعِيَّتُهُ عَمَّنْ هو عَلى دِينِ الرَّحْمَنِ؛ فَهَذا مُحالٌ في حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى وشَرْعِهِ.

وقال في (التبيان في أقسام القرآن)

قالوا: الحس شاهد أن الأجزاء التي في المولود من أمه أضعاف أضعاف الأجزاء التي فيه من أبيه.

فثبت أن تكوينه من مني الأم ودم الطمث، ومني الأب عاقد له كالأنفحة.

ونازعهم الجمهور، وقالوا: إنه يتكون من مني الرجل والأنثى، ثم لهم قولان.

أحدهما: أن يكون من مني الذكر أعضاؤه، وأجزاؤه، ومن مني الأنثى صورته.

والثاني: أن الأعضاء والأجزاء والصورة تكونت من مجموع الماءين، وأنهما امتزجا واختلطا وصارا ماء واحدا. وهذا هو الصواب، لأننا نجد الصورة والتشكيل تارة إلى الأب، وتارة إلى الأم. والله أعلم.

وقد دل على هذا قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾

والأصل: هو الذكر. فمنه البذر، ومنه السقي.

والأنثى وعاء ومستودع لولده. تربيه في بطنها، كما تربيه في حجرها.

ولهذا كان الولد للأب حكما ونسبا.

وأما تبعيته للأم في الحرية والرق فلأنه إنما تكوّن وصار ولدا في بطنها، وغذته بلبانها مع الجزء الذي فيه منها.

وكان الأب أحق بنسبه وتعصيبه لأنه أصله ومادته ونسخته.

وكان أشرفهما دينا أولى به، تغليبا لدين الله وشرعه.

[فَصْلٌ: في حُكْمِهِ ﷺ في الكَفاءَةِ في النِّكاحِ]

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكم شُعُوبًا وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللَّهِ أتْقاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].

وَقالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].

وَقالَ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]

وَقالَ تَعالى: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهم أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكم مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى بَعْضُكم مِن بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥]

وَقالَ ﷺ:

«لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلى عَجَمِيٍّ، ولا لِعَجَمِيٍّ عَلى عَرَبِيٍّ، ولا لِأبْيَضَ عَلى أسْوَدَ. ولا لِأسْوَدَ عَلى أبْيَضَ إلّا بِالتَّقْوى، النّاسُ مِن آدَمَ، وآدَمُ مِن تُرابٍ».

وَقالَ ﷺ: «إنَّ آلَ بَنِي فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأوْلِياءَ، إنَّ أوْلِيائِيَ المُتَّقُونَ حَيْثُ كانُوا وأيْنَ كانُوا».

وَفِي الترمذي: عَنْهُ ﷺ

«إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ، إلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ)،

قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ وإنْ كانَ فِيهِ؟ فَقالَ إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ فَأنْكِحُوهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ».

«وَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي بَياضَةَ (أنْكِحُوا أبا هند وأنْكِحُوا إلَيْهِ» وكانَ حَجّامًا.

«وَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زينب بنت جحش القرشية مِن زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ مَوْلاهُ» «وَزَوَّجَ فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية مِن أسامة ابْنِهِ»

وَتَزَوَّجَ بِلالُ بْنُ رَباحٍ بِأُخْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ [النور: ٢٦]

وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٣]

فالَّذِي يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ ﷺ اعْتِبارُ الدِّينِ في الكَفاءَةِ أصْلًا وكَمالًا، فَلا تُزَوَّجُ مُسْلِمَةٌ بِكافِرٍ، ولا عَفِيفَةٌ بِفاجِرٍ، ولَمْ يَعْتَبِرِ القُرْآنُ والسُّنَّةُ في الكَفاءَةِ أمْرًا وراءَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ حَرَّمَ عَلى المُسْلِمَةِ نِكاحَ الزّانِي الخَبِيثِ، ولَمْ يَعْتَبِرْ نَسَبًا ولا صِناعَةً ولا غِنًى ولا حُرِّيَّةً، فَجَوَّزَ لِلْعَبْدِ القِنِّ نِكاحَ الحُرَّةِ النَّسِيبَةِ الغَنِيَّةِ، إذا كانَ عَفِيفًا مُسْلِمًا، وجَوَّزَ لِغَيْرِ القُرَشِيِّينَ نِكاحَ القُرَشِيّاتِ، ولِغَيْرِ الهاشِمِيِّينَ نِكاحَ الهاشِمِيّاتِ، ولِلْفُقَراءِ نِكاحَ المُوسِراتِ.

وَقَدْ تَنازَعَ الفُقَهاءُ في أوْصافِ الكَفاءَةِ فَقالَ مالك في ظاهِرِ مَذْهَبِهِ إنِّها

الدِّينُ وفي رِوايَةٍ عَنْهُ إنِّها ثَلاثَةٌ الدِّينُ والحُرِّيَّةُ والسَّلامَةُ مِنَ العُيُوبِ.

وَقالَ أبو حنيفة: هي النَّسَبُ والدِّينُ.

وَقالَ أحمد في رِوايَةٍ عَنْهُ هي الدِّينُ والنَّسَبُ خاصَّةً. وفي رِوايَةٍ أُخْرى: هي خَمْسَةٌ الدِّينُ والنَّسَبُ والحُرِّيَّةُ والصِّناعَةُ والمالُ. وإذا اعْتُبِرَ فِيها النَّسَبُ فَعَنْهُ فِيهِ رِوايَتانِ: إحْداهُما: أنَّ العَرَبَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ أكْفاءٌ. الثّانِيَةُ: أنَّ قُرَيْشًا لا يُكافِئُهم إلّا قُرَشِيٌّ، وبَنُو هاشِمٍ لا يُكافِئُهم إلّا هاشِمِيٌّ.

وَقالَ أصْحابُ الشّافِعِيِّ: يُعْتَبَرُ فِيها الدِّينُ والنَّسَبُ والحُرِّيَّةُ والصِّناعَةُ والسَّلامَةُ مِنَ العُيُوبِ المُنَفِّرَةِ.

وَلَهم في اليَسارِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: اعْتِبارُهُ فِيها، وإلْغاؤُهُ، واعْتِبارُهُ في أهْلِ المُدُنِ دُونَ أهْلِ البَوادِي؛ فالعَجَمِيُّ لَيْسَ عِنْدَهم كُفْئًا لِلْعَرَبِيِّ، ولا غَيْرُ القُرَشِيِّ لِلْقُرَشِيَّةِ، ولا غَيْرُ الهاشِمِيِّ لِلْهاشِمِيَّةِ، ولا غَيْرُ المُنْتَسِبَةِ إلى العُلَماءِ والصُّلَحاءِ المَشْهُورِينَ كُفْئًا لِمَن لَيْسَ مُنْتَسِبًا إلَيْهِما، ولا العَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ، ولا العَتِيقُ كُفْئًا لِحُرَّةِ الأصْلِ، ولا مَن مَسَّ الرِّقُّ أحَدَ آبائِهِ كُفْئًا لِمَن لَمْ يَمَسَّها رِقٌّ، ولا أحَدًا مِن آبائِها، وفي تَأْثِيرِ رِقِّ الأُمَّهاتِ وجْهانِ، ولا مَن بِهِ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْفَسْخِ كُفْئًا لِلسَّلِيمَةِ مِنهُ، فَإنْ لَمْ يَثْبُتِ الفَسْخُ وكانَ مُنَفِّرًا كالعَمى والقَطْعِ، وتَشْوِيهِ الخِلْقَةِ، فَوَجْهانِ: واخْتارَ الرُّويانِيُّ أنَّ صاحِبَهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ، ولا الحَجّامُ والحائِكُ والحارِسُ كُفْئًا لِبِنْتِ التّاجِرِ والخَيّاطِ ونَحْوِهِما، ولا المُحْتَرِفُ لِبِنْتِ العالِمِ، ولا الفاسِقُ كُفْئًا لِلْعَفِيفَةِ، ولا المُبْتَدِعُ لِلسُّنِّيَّةِ، ولَكِنِ الكَفاءَةُ عِنْدَ الجُمْهُورِ هي حَقٌّ لِلْمَرْأةِ والأوْلِياءِ.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقالَ أصْحابُ الشّافِعِيِّ: هي لِمَن لَهُ وِلايَةٌ في الحالِ.

وَقالَ أحمد في رِوايَةٍ: حَقٌّ لِجَمِيعِ الأوْلِياءِ، قَرِيبُهم وبَعِيدُهُمْ، فَمَن لَمْ يَرْضَ مِنهم فَلَهُ الفَسْخُ. وقالَ أحمد في رِوايَةٍ ثالِثَةٍ: إنِّها حَقُّ اللَّهِ، فَلا يَصِحُّ رِضاهم بِإسْقاطِهِ، ولَكِنْ عَلى هَذِهِ الرِّوايَةِ لا تُعْتَبَرُ الحُرِّيَّةُ ولا اليَسارُ، ولا الصِّناعَةُ ولا النَّسَبُ، إنَّما يُعْتَبَرُ الدِّينُ فَقَطْ فَإنَّهُ لَمْ يَقُلْ أحمد، ولا أحَدٌ مِنَ العُلَماءِ إنَّ نِكاحَ الفَقِيرِ لِلْمُوسِرَةِ باطِلٌ، وإنْ رَضِيَتْ، ولا يَقُولُ هو ولا أحَدٌ: إنَّ نِكاحَ الهاشِمِيَّةِ لِغَيْرِ الهاشِمِيِّ والقُرَشِيَّةِ لِغَيْرِ القُرَشِيِّ باطِلٌ، وإنَّما نَبَّهْنا عَلى هَذا لِأنَّ كَثِيرًا مِن أصْحابِنا يَحْكُونَ الخِلافَ في الكِفاءَةِ، هَلْ هي حَقٌّ لِلَّهِ أوْ لِلْآدَمِيِّ؟ ويُطْلِقُونَ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الكَفاءَةَ هي الخِصالُ المَذْكُورَةُ، وفي هَذا مِنَ التَّساهُلِ وعَدَمِ التَّحْقِيقِ ما فِيهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском