Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:41–53
5:41Page 114
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.
وقوله: ﴿أُولِئك الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ عقيب قوله: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لقوم آخرين لم يأتوك يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾.
مما يدل على أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفا للحق عن مواضعه، فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه، فإذا جاء الحق بخلافه رده وكذبه إن قدر على ذلك، وإلا حرفه، كما تصنع الجهمية بآيات الصفات وأحاديثها، يردون هذه بالتأويل الذي هو تكذيب بحقائقها، وهذه بكونها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في باب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته. فهؤلاء وإخوانهم من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فإنها لو طهرت لما أعرضت عن الحق، وتعوضت بالباطل عن كلام الله تعالى ورسوله، كما أن المنحرفين من أهل الإرادة لما لم تطهر قلوبهم تعوّضوا بالسماع الشيطاني عن السماع القرآني الإيماني.
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله".
فالقلب الطاهر، لكمال حياته ونوره وتخلصه من الأدران والخبائث، لا يشبع من القرآن، ولا يتغذى إلا بحقائقه، ولا يتداوى إلا بأدويته، بخلاف القلب الذي لم يطهره الله تعالى، فإنه يتغذى من الأغذية التي تناسبه، بحسب ما فيه من النجاسة.
فإن القلب النجس كالبدن العليل المريض، لا تلائمه الأغذية التي تلائم الصحيح.
ودلت الآية على أن طهارة القلب موقوفة على إرادة الله تعالى، وأنه سبحانه لما لم يرد أن يطهر قلوب القائلين بالباطل، المحرفين للحق، لم يحصل لها الطهارة.
ولا يصح أن تفسر الإرادة هاهنا بالإرادة الدينية، وهي الأمر والمحبة، فإنه سبحانه قد أراد ذلك لهم أمرا ومحبة، ولم يرده منهم كونا فأراد الطهارة لهم وأمرهم بها، ولم يرد وقوعها منهم، لما له في ذلك من الحكمة التي فواتها أكره إليه من فوات الطهارة منهم.
وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا الكبير في القدر.
ودلت الآية على أن من لم يطهر الله قلبه فلا بد أن يناله الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، بحسب نجاسة قلبه وخبثه.
ولهذا حرم الله سبحانه الجنة على من في قلبه نجاسة وخبث، ولا يدخلها إلا بعد طيبه وطهره.
فإنها دار الطيبين. ولهذا يقال لهم: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].
أى ادخلوها بسبب طيبكم. والبشارة عند الموت لهؤلاء دون غيرهم، كما قال تعالى: ﴿الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجنَّةَ بِما كُنْتمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢].
فالجنة لا يدخلها خبيث، ولا من فيه شيء من الخبث. فمن تطهر في الدنيا ولقي الله طاهرًا من نجاساته دخلها بغير معوق، ومن لم يتطهر في الدنيا فإن كانت نجاسته عينية، كالكافر، لم يدخلها بحال. وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعد ما يتطهر في النار من تلك النجاسة، ثم يخرج منها، حتى إن أهل الإيمان إذا جازوا الصراط حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيهَذَّبون وينقَّون من بقايا بقيت عليهم، قصرت بهم عن الجنة، ولم توجب لهم دخول النار، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.
والله سبحانه بحكمته جعل الدخول عليه موقوفا على الطهارة، فلا يدخل المصلى عليه حتى يتطهر. وكذلك جعل الدخول إلى جنته موقوفا على الطيب والطهارة، فلا يدخلها إلا طيب طاهر.
فهما طهارتان: طهارة البدن، وطهارة القلب. ولهذا شرع للمتوضئ أن يقول عقيب وضوئه:
"أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحّمدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
فطهارة القلب بالتوبة، وطهارة البدن بالماء. فلما اجتمع له الطهران صلح للدخول على الله تعالى، والوقوف بين يديه ومناجاته.
وسألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي ﷺ: "الّلهُمَّ طَهِّرْنِي مِن خَطايايَ بِالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ".
كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله في لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ في الإنقاء؟
فقال: الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا، فيرتخى القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا. هذا معنى كلامه، وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح.
فاعلم أن هاهنا أربعة أمور: أمران حسيان، وأمران معنويان.
فالنجاسة التي تزول بالماء هي ومزيلها حسيان، وأثر الخطايا التي تزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان، وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا.
فذكر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من كل شطر قسما نبه به على القسم الآخر.
فتضمن كلامه الأقسام الأربعة في غاية الاختصار، وحسن البيان.
كما في حديث الدعاء بعد الوضوء:
"اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة.
ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وتحقيقه لما يخبر به، ويأمر به: تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس.
وهذا كثير في كلامه، كقوله في حديث على بن أبى طالب:
" سَلِ اللهَ الهُدى والسَّدادَ، واذْكُرْ بِالهُدى هِدايَتَكَ الطّرِيقَ، وبِالسَّدادِ سَدادَ السَّهْم".
هذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته: كونه مسافرا، وقد ضل عن الطريق، ولا يدرى أين يتوجه، فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها، فسأله أن يدله على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلا لها بالطريق المحسوس للمسافر. وحاجة المسافر إلى الله سبحانه: إلى أن يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلد من يدله على الطريق الموصل إليها.
وكذلك السداد، وهو إصابة القصد قولا وعملا، فمثله مثل رامي السهم، إذا وقع سهمه في نفس الشيء الذي رماه، فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع باطلا، فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه. وكثيرا ما يقرن في القرآن هذا وهذا. فمنه قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة: ١٩٧].
أمر الحاج بأن يتزودوا لسفرهم، ولا يسافروا بغير زاد، ثم نبههم على زاد سفر الآخرة، وهو التقوى. فكما أنه لا يصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه، فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزاد من التقوى، فجمع بين الزادين، ومنه قوله تعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِى سَوْءاتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
فجمع بين الزينتين: زينة البدن باللباس، وزينة القلب بالتقوى، زينة الظاهر والباطن، وكمال الظاهر والباطن، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمنِ اتَّبَعَ هُداىَ فَلا يضِلُّ ولا يَشْقى﴾ [طه: ١٢٣].
فنفى عنه الضلال، الذي هو عذاب القلب والروح، والشقاء الذي هو عذاب البدن والروح أيضا، فهو منعم القلب والبدن بالهدى والفلاح، ومنه قول امرأة العزيز عن يوسف عليه السلام لما أرته النسوة اللائمات لها في حبه: ﴿فَذلِكُنَّ الَّذِي لمُتُنَّنِي فِيه﴾ [يوسف: ٣٢] فأرتهن جماله الظاهر. ثم قالت: ﴿وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢].
فأخبرت عن جماله الباطن بعفته، فأخبرتهن بجمال باطنه، وأرتهن جمال ظاهره. فنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بقوله: "اللهُمَّ طَهِّرْني مِن خطايايَ بِالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ".
على شدة حاجة البدن والقلب إلى ما يطهرهما ويبردهما ويقويهما، وتضمن دعاؤه سؤال هذا وهذا، والله تعالى أعلم.
وقريب من هذا: أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "كان إذا خَرَجَ مِنَ الخلاءِ قالَ: غُفْرانَكَ".
وفى هذا من السر والله أعلم، أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه، وخفة البدن وراحته، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه.
وأسرار كلماته وأدعيته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فوق ما يخطر بالبال.
فإن قيل فهل تضاف الغفلة والكفر والإعراض ونحوها إلى عدم مشيئة الرب أضدادها أم إلى مشيئته لوقوعها؟
قيل القرآن قد نطق بهذا وبهذا قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
وقال: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾: ﴿وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ﴾.
(فصل)
وأما عدم مشيئته سبحانه وإرادته فكما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾، ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعا﴾
وعدم مشيئته للشيء مستلزم لعدم وجوده كما أن مشيئته تستلزم وجوده فما شاء الله وجب وجوده وما لم يشأ امتنع وجوده وقد أخبر سبحانه أن العباد لا يشاءون إلا بعد مشيئته ولا يفعلون شيئا إلا بعد مشيئته فقال: ﴿وَما تَشاءُونَ إلاَّ أنْ يَشاءَ اللَّه﴾ وقال: ﴿وَما يَذْكُرُونَ إلاَّ أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾.
فإن قيل فهل يكون الفعل مقدورا للعبد في حال عدم مشيئة الله له أن يفعله؟
قيل إن أريد بكونه مقدورا سلامة آلة العبد التي يتمكن بها من الفعل وصحة أعضائه ووجوده قواه وتمكينه من أسباب الفعل وتهيئة طريق فعله وفتح الطريق له فنعم هو مقدور بهذا الاعتبار، وإن أريد بكونه مقدورا القدرة المقارنة للفعل وهي الموجبة له التي إذا وجدت لم يتخلف عنها الفعل فليس بمقدور بهذا الاعتبار.
وتقرير ذلك أن القدرة نوعان قدرة مصححة وهي قدرة الأسباب والشروط وسلامة الآلة وهي مناط التكليف، وهذه متقدمة على الفعل غير موجبة له.
وقدرة مقارنة للفعل مستلزمة له لا يتخلف الفعل عنها، وهذه ليست شرطا في التكليف فلا يتوقف صحته وحسنه عليها، فإيمان من لم يشأ الله إيمانه وطاعة من لم يشأ طاعته مقدور بالاعتبار الأول غير مقدور بالاعتبار الثاني.
وبهذا التحقيق تزول الشبهة في تكليف ما لا يطاق كما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
فإذا قيل هل خلق لمن علم أنه لا يؤمن قدرة على الإيمان أم لم يخلق له قدرة؟
قيل خلق له قدرة مصححة متقدمة على الفعل هي مناط الأمر والنهي ولم يخلق له قدرة موجبة للفعل مستلزمة له لا يتخلف عنها فهذه فضله يؤتيه من يشاء وتلك عدله التي تقوم بها حجته على عبده.
فإن قيل فهل يمكنه الفعل ولم يخلق له هذه القدرة؟
قيل هذا هو السؤال السابق بعينه وقد عرفت جوابه وبالله التوفيق.
5:42Page 115
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
No commentary for this ayah
5:43Page 115
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
No commentary for this ayah
5:44Page 115
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
[الكُفْرُ]
فَأمّا الكُفْرُ فَنَوْعانِ: كُفْرٌ أكْبَرُ، وكُفْرٌ أصْغَرُ.
فالكَفْرُ الأكْبَرُ هو المُوجِبُ لِلْخُلُودِ في النّارِ.
والأصْغَرُ مُوجِبٌ لِاسْتِحْقاقِ الوَعِيدِ دُونَ الخُلُودِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى - وكانَ مِمّا يُتْلى فَنُسِخَ لَفْظُهُ - " لا تَرْغَبُوا عَنْ آبائِكم فَإنَّهُ كُفْرٌ بِكم " وقَوْلِهِ ﷺ في الحَدِيثِ «اثْنَتانِ في أُمَّتِي، هُما بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنِّياحَةُ» وقَوْلُهُ في السُّنَنِ «مَن أتى امْرَأةً في دُبُرِها فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ»
وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ «مَن أتى كاهِنًا أوْ عَرّافًا، فَصَدَّقَهُ بِما يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ» وقَوْلِهِ: «لا تَرْجِعُوا بِعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ» وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وعامَّةِ الصَّحابَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وَمَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ المِلَّةِ، بَلْ إذا فَعَلَهُ فَهو بِهِ كُفْرٌ، ولَيْسَ كَمَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وكَذَلِكَ قالَ طاوُسٌ، وقالَ عَطاءٌ: هو كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، وظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ، وفِسْقٌ دُونَ فِسْقٍ.
وَمِنهم مَن تَأوَّلَ الآيَةَ عَلى تَرْكِ الحُكْمِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ جاحِدًا لَهُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وهو تَأْوِيلٌ مَرْجُوحٌ، فَإنَّ نَفْسَ جُحُودِهِ كُفْرٌ، سَواءٌ حَكَمَ أوْ لَمْ يَحْكم.
وَمِنهم مَن تَأوَّلَها عَلى تَرْكِ الحُكْمِ بِجَمِيعِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، قالَ: ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الحُكْمُ بِالتَّوْحِيدِ والإسْلامِ، وهَذا تَأْوِيلُ عَبْدِ العَزِيزِ الكِنانِيِّ، وهو أيْضًا بَعِيدٌ، إذِ الوَعِيدُ عَلى نَفْيِ الحُكْمِ بِالمُنَزَّلِ، وهو يَتَناوَلُ تَعْطِيلَ الحُكْمِ بِجَمِيعِهِ وبِبَعْضِهِ.
وَمِنهم مَن تَأوَّلَها عَلى الحُكْمِ بِمُخالَفَةِ النَّصِّ، تَعَمُّدًا مِن غَيْرِ جَهْلٍ بِهِ ولا خَطَأٍ في التَّأْوِيلِ، حَكاهُ البَغَوِيُّ عَنِ العُلَماءِ عُمُومًا.
وَمِنهم مَن تَأوَّلَها عَلى أهْلِ الكِتابِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والضَّحاكِ وغَيْرِهِما، وهو بَعِيدٌ، وهو خِلافُ ظاهِرِ اللَّفْظِ، فَلا يُصارُ إلَيْهِ.
وَمِنهم مَن جَعَلَهُ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ المِلَّةِ.
والصَّحِيحُ أنَّ الحُكْمَ بِغَيْرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ يَتَناوَلُ الكُفْرَيْنِ، الأصْغَرَ والأكْبَرَ بِحَسَبِ حالِ الحاكِمِ، فَإنَّهُ إنِ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الحُكْمِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ في هَذِهِ الواقِعَةِ، وعَدَلَ عَنْهُ عِصْيانًا، مَعَ اعْتِرافِهِ بِأنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ، فَهَذا كُفْرٌ أصْغَرُ، وإنِ اعْتَقَدَ أنَّهُ غَيْرُ واجِبٍ، وأنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ، مَعَ تَيَقُّنِهِ أنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ، فَهَذا كُفْرٌ أكْبَرُ، وإنْ جَهِلَهُ وأخْطَأهُ فَهَذا مُخْطِئٌ، لَهُ حُكْمُ المُخْطِئِينَ.
والقَصْدُ أنَّ المَعاصِيَ كُلَّها مِن نَوْعِ الكُفْرِ الأصْغَرِ، فَإنَّها ضِدُّ الشُّكْرِ، الَّذِي هو العَمَلُ بِالطّاعَةِ، فالسَّعْيُ إمّا شُكْرٌ، وإمّا كَفْرٌ، وإمّا ثالِثٌ، لا مِن هَذا ولا مِن هَذا، واللَّهُ أعْلَمُ.
[فَصْلٌ الكُفْرُ الأكْبَرُ]
وَأمّا الكُفْرُ الأكْبَرُ، فَخَمْسَةُ أنْواعٍ: كُفْرُ تَكْذِيبٍ، وكُفْرُ اسْتِكْبارٍ وإباءٍ مَعَ التَّصْدِيقِ، وكُفْرُ إعْراضٍ، وكُفْرُ شَكٍّ، وكُفْرُ نِفاقٍ.
فَأمّا كُفْرُ التَّكْذِيبِ فَهو اعْتِقادُ كَذِبِ الرُّسُلِ، وهَذا القِسْمُ قَلِيلٌ في الكُفّارِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى أيَّدَ رُسُلَهُ، وأعْطاهم مِنَ البَراهِينِ والآياتِ عَلى صِدْقِهِمْ ما أقامَ بِهِ الحُجَّةَ، وأزالَ بِهِ المَعْذِرَةَ، قالَ اللَّهُ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿وَجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهم ظُلْمًا وعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] وقالَ لِرَسُولِهِ ﷺ ﴿فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَكَ ولَكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].
وَإنَّ سُمِّيَ هَذا كُفْرَ تَكْذِيبٍ أيْضًا فَصَحِيحٌ، إذْ هو تَكْذِيبٌ بِاللِّسانِ.
وَأمّا كُفْرُ الإباءِ والِاسْتِكْبارِ فَنَحْوُ كُفْرِ إبْلِيسَ، فَإنَّهُ لَمْ يَجْحَدْ أمْرَ اللَّهِ ولا قابَلَهُ بِالإنْكارِ، وإنَّما تَلَقّاهُ بِالإباءِ والِاسْتِكْبارِ، ومِن هَذا كُفْرُ مَن عَرَفَ صِدْقَ الرَّسُولِ، وأنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ولَمْ يَنْقَدْ لَهُ إباءً واسْتِكْبارًا، وهو الغالِبُ عَلى كُفْرِ أعْداءِ الرُّسُلِ، كَما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧]
وَقَوْلِ الأُمَمِ لِرُسُلِهِمْ ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [إبراهيم: ١٠] وقَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها﴾ [الشمس: ١١] وهو كُفْرُ اليَهُودِ كَما قالَ تَعالى ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] وقالَ ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] وهو كُفْرُ أبِي طالِبٍ أيْضًا، فَإنَّهُ صَدَّقَهُ ولَمْ يَشُكَّ في صِدْقِهِ، ولَكِنْ أخَذَتْهُ الحَمِيَّةُ، وتَعْظِيمُ آبائِهِ أنْ يَرْغَبَ عَنْ مِلَّتِهِمْ، ويَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ.
وَأمّا كُفْرُ الإعْراضِ فَأنْ يُعْرِضَ بِسَمْعِهِ وقَلْبِهِ عَنِ الرَّسُولِ، لا يُصَدِّقُهُ ولا يُكَذِّبُهُ، ولا يُوالِيهِ ولا يُعادِيهِ، ولا يُصْغِي إلى ما جاءَ بِهِ ألْبَتَّةَ، كَما قالَ أحَدُ بَنِي عَبْدِ يالِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: واللَّهِ أقُولُ لَكَ كَلِمَةً، إنْ كُنْتَ صادِقًا، فَأنْتَ أجَلُّ في عَيْنِي مِن أنْ أرُدَّ عَلَيْكَ، وإنْ كُنْتَ كاذِبًا، فَأنْتَ أحْقَرُ مِن أنْ أُكَلِّمَكَ.
وَأمّا كُفْرُ الشَّكِّ فَإنَّهُ لا يَجْزِمُ بِصِدْقِهِ ولا يُكَذِّبُهُ، بَلْ يَشُكُّ في أمْرِهِ، وهَذا لا يَسْتَمِرُّ شَكُّهُ إلّا إذا ألْزَمَ نَفْسَهُ الإعْراضَ عَنِ النَّظَرِ في آياتِ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ جُمْلَةً، فَلا يَسْمَعُها ولا يَلْتَفِتُ إلَيْها، وأمّا مَعَ التِفاتِهِ إلَيْها، ونَظَرِهِ فِيها فَإنَّهُ لا يَبْقى مَعَهُ شَكٌّ، لِأنَّها مُسْتَلْزِمَةٌ لِلصِّدْقِ، ولا سِيَّما بِمَجْمُوعِها، فَإنَّ دَلالَتَها عَلى الصِّدْقِ كَدَلالَةِ الشَّمْسِ عَلى النَّهارِ.
وَأمّا كُفْرُ النِّفاقِ فَهو أنْ يُظْهِرَ بِلِسانِهِ الإيمانَ، ويَنْطَوِيَ بِقَلْبِهِ عَلى التَّكْذِيبِ، فَهَذا هو النِّفاقُ الأكْبَرُ، وسَيَأْتِي بَيانُ أقْسامِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
[فَصْلٌ الجُحُودُ نَوْعانِ مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ]
وَكُفْرُ الجَحُودِ نَوْعانِ: كُفْرٌ مُطَلَقٌ عامٌّ، وكُفْرٌ مُقَيَّدٌ خاصٌّ.
فالمُطْلَقُ: أنْ يَجْحَدَ جُمْلَةَ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ، وإرْسالَهُ الرَّسُولَ.
والخاصُّ المُقَيَّدُ أنْ يَجْحَدَ فَرْضًا مِن فُرُوضِ الإسْلامِ، أوْ تَحْرِيمَ مُحَرَّمٍ مِن مُحَرَّماتِهِ، أوْ صِفَةٍ وصَفَ اللَّهُ بِها نَفْسَهُ، أوْ خَبَرًا أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ، عَمْدًا، أوْ تَقْدِيمًا لِقَوْلِ مَن خالَفَهُ عَلَيْهِ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ.
وَأمّا جَحْدُ ذَلِكَ جَهْلًا، أوْ تَأْوِيلًا يُعْذَرُ فِيهِ صاحِبُهُ فَلا يُكَفَّرُ صاحِبُهُ بِهِ، كَحَدِيثِ الَّذِي جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ وأمَرَ أهْلَهُ أنْ يَحْرِقُوهُ ويَذْرُوهُ في الرِّيحِ، ومَعَ هَذا فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ورَحِمَهُ لِجَهْلِهِ، إذْ كانَ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَهُ مَبْلَغَ عِلْمِهِ، ولَمْ يَجْحَدْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلى إعادَتِهِ عِنادًا أوْ تَكْذِيبًا.
5:45Page 115
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
No commentary for this ayah
5:46Page 116
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
No commentary for this ayah
5:47Page 116
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
5:48Page 116
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
أخبر أن مرجعهم إليه عند إخباره بتعدد شرائعهم ومنهاهجم كما ذكر ذلك بعينه عند إخباره بتعدد وجهتهم وقبلتهم فقال: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها فاسْتَبِقُوا الخَيْرات أيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾
وتحت هذا سر بديع يفهمه من يفهمه وهو أنه عند الاختلاف في الطرائق والمذاهب والشرائع والقبل يكون أقربها إلى الحق ما كان أدل على الله وأوصل إليه لأن مرجع الجميع إليه يوم القيامة وحده وإن اختلفت أحوالهم وأزمنتهم وأمكنتهم فمرجعهم إلى رب واحد وإله واحد فهكذا ينبغي أن يكون مرد الجميع ورجوعهم كلهم إليه وحده في الدنيا فلا يعبدون غيره ولا يدينون بغير دينه إذ هو إلههم الحق في الدنيا والآخرة فإذا كان أكثر الناس قد أبي ذلك إلا كفورا وذهابا في الطرق الباطلة وعبادة غيره وإن دانوا غير دينه فاستبقوا أنتم أيها المؤمنين للخيرات وبادروا إليها ولا تذهبوا مع الذين يسارعون في الباطل والكفر فتأمل هذا السر البديع في السورتين يوم الفصل والبعث.
وفي قوله: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ سر آخر أيضا وهو أن هذا الاختلاف دليل على يوم الفصل وهو اليوم الذي يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق ويبين لهم حقيقة ما اختلفوا فيه فنفس الاختلاف دليل على يوم الفصل والبعث وقد أوضح ذلك قوله تعالى في سورة النحل: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم كانُوا كاذِبِينَ﴾ فذكر تعالى حكمتين بالغتين في بعثة الأموات بعدما أماتهم:
إحداهما: أن يبين للناس الذي اختلفوا فيه وهذا بيان عياني تشترك فيه الخلائق كلهم والذي حصل في الدنيا بيان إيماني اختص به بعضهم.
الحكمة الثانية: علم المبطل بأنه كان كاذبا وإن كان على باطل وأن نسبة أهل الحق إلى الباطل من افترائه وكذبه وبهتانه فيخزيه ذلك أعظم خزي فتأمل أسرار كلام الرب تعالى وما تضمنته آيات الكتاب المجيد من الحكمة البالغة الشاهدة بأنه كلام رب العالمين والشاهدة لرسوله بأنه الصادق المصدوق، وهذا كله من مقتضى حكمته وحمده تعالى وهو معنى كونه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق ولم يخلق ذلك باطلا بل خلقه خلقا صادرا عن الحق آيلا إلى الحق مشتملا على الحق.
5:49Page 116
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
5:50Page 116
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
No commentary for this ayah
5:51Page 117
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
No commentary for this ayah
5:52Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
No commentary for this ayah
5:53Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences