Ibn al-QayyimAr‑Rahman · 55:60–75

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Ar-Rahman 55:60–75

55:60Page 533

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

يعني هل جزاء من أحسن عبادة ربه إلا أن يحسن ربه إليه.

قال ابن عباس: "هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد إلا الجنة"

وقد ذكر ابن أبي شيبة وغيره من حديث الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال:

"قرأ رسول الله ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلاّ الإحْسانُ﴾

ثم قال: هل تدرون ما قال ربكم؟

قالوا الله ورسوله أعلم.

قال: يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ".

[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الإحْسانِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الإحْسانِ.

وَهِيَ لُبُّ الإيمانِ، ورُوحُهُ وكَمالُهُ، وهَذِهِ المَنزِلَةُ تَجْمَعُ جَمِيعَ المَنازِلِ. فَجَمِيعُها مُنْطَوِيَةٌ فِيها. وكُلُّ ما قِيلَ مِن أوَّلِ الكِتابِ إلى هاهُنا فَهو مِنَ الإحْسانِ.

قالَ صاحِبُ " المَنازِلِ " رَحِمَهُ اللَّهُ - وقَدِ اسْتَشْهَدَ عَلى هَذِهِ المَنزِلَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى:

﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾ [الرحمن: ٦٠].

فالإحْسانُ: جامِعٌ لِجَمِيعِ أبْوابِ الحَقائِقِ. وهو أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ.

أمّا الآيَةُ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ والمُفَسِّرُونَ: هَلْ جَزاءُ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وعَمَلَ بِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ إلّا الجَنَّةُ؟

وَقَدْ «رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ ﴿هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ إلّا الإحْسانُ﴾

ثُمَّ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: يَقُولُ: هَلْ جَزاءُ مَن أنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إلّا الجَنَّةُ؟».

وَأمّا الحَدِيثُ: فَإشارَةٌ إلى كَمالِ الحُضُورِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ومُراقَبَتِهِ الجامِعَةِ لِخَشْيَتِهِ، ومَحَبَّتِهِ ومَعْرِفَتِهِ، والإنابَةِ إلَيْهِ، والإخْلاصِ لَهُ، ولِجَمِيعِ مَقاماتِ الإيمانِ.

[دَرَجاتُ الإحْسانِ]

[الدَّرَجَةُ الأوْلى الإحْسانُ في القَصْدِ بِتَهْذِيبِهِ عِلْمًا]

قالَ: وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ. الدَّرَجَةُ الأُولى: الإحْسانُ في القَصْدِ بِتَهْذِيبِهِ عِلْمًا، وإبْرامِهِ عَزْمًا، وتَصْفِيَتِهِ حالًا.

يَعْنِي: إحْسانُ القَصْدِ يَكُونُ بِثَلاثَةِ أشْياءَ.

أحَدُها: تَهْذِيبُهُ عِلْمًا، بِأنْ يَجْعَلَهُ تابِعًا لِلْعِلْمِ عَلى مُقْتَضاهُ مُهَذَّبًا بِهِ. مُنَقًّى مِن شَوائِبِ الحُظُوظِ، فَلا يَقْصِدُ إلّا ما يَجُوزُ في العِلْمِ. والعِلْمُ هو اتِّباعُ الأمْرِ والشَّرْعِ.

والثّانِي: إبْرامُهُ عَزْمًا. والإبْرامُ: الإحْكامُ والقُوَّةُ.

أيْ يُقارِنُهُ عَزْمٌ يُمْضِيهِ، ولا يَصْحَبُهُ فُتُورٌ وتَوانٍ يُضْعِفُهُ ويُوهِنُهُ.

الثّالِثُ: تَصْفِيَتُهُ حالًا.

أيْ يَكُونُ حالُ صاحِبِهِ صافِيًا مِنَ الأكْدارِ والشَّوائِبِ، الَّتِي تَدُلُّ عَلى كَدَرِ قَصْدِهِ.

فَإنَّ الحالَ مَظْهَرُ القَصْدِ وثَمَرَتُهُ. وهو أيْضًا مادَّتُهُ وباعِثُهُ. فَكُلٌّ مِنهُما يَنْفَعِلُ عَنِ الآخَرِ.

فَصَفاؤُهُ وتَخْلِيصُهُ مِن تَمامِ صَفاءِ الآخَرِ وتَخْلِيصِهِ.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ الإحْسانُ في الأحْوالِ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: الإحْسانُ في الأحْوالِ. وهو أنْ تُراعِيَها غَيْرَةً. وتَسْتُرَها

تَظَرُّفًا، وتُصَحِّحَها تَحَقِيقًا.

يُرِيدُ بِمُراعاتِها: حِفْظَها وصَوْنَها، غَيْرَةً عَلَيْها أنْ تَحُولَ. فَإنَّها تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ. فَإنْ لَمْ يَرْعَ حُقُوقَها حالَتْ. ومُراعاتُها: بِدَوامِ الوَفاءِ، وتَجَنُّبِ الجَفاءِ.

وَيُراعِيها أيْضًا بِإكْرامِ نُزُلِها. فَإنَّها ضَيْفٌ. والضَّيْفُ إنْ لَمْ تُكَرِمْ نُزُلَهُ ارْتَحَلَ.

وَيُراعِيها أيْضًا بِضَبْطِها مَلَكَةً. وشَدِّ يَدِهِ عَلَيْها، وأنْ لا يَسْمَحَ بِها لِقاطِعِ طَرِيقٍ ولا ناهِبٍ.

وَيُراعِيها أيْضًا: بِالِانْقِيادِ إلى حُكْمِها، والإذْعانِ لِسُلْطانِها إذا وافَقَ الأمْرَ.

وَيُراعِيها أيْضًا: بِسَتْرِها تَظَرُّفًا، وهو أنْ يَسْتُرَها عَنِ النّاسِ ما أمْكَنَهُ. لِئَلّا يَعْلَمُوا بِها. ولا يُظْهِرَها إلّا لِحُجَّةٍ. أوْ حاجَةٍ، أوْ مَصْلَحَةٍ راجِحَةٍ. فَإنَّ في إظْهارِها بِدُونِ ذَلِكَ آفاتٍ عَدِيدَةً. مَعَ تَعْرِيضِها لِلُّصُوصِ والسُّرّاقِ والمُغِيرِينَ.

وَإظْهارُ الحالِ لِلنّاسِ عِنْدَ الصّادِقِينَ: حُمْقٌ وعَجْزٌ. وهو مِن حُظُوظِ النَّفْسِ والشَّيْطانِ. وأهْلُ الصِّدْقِ والعَزْمِ لَها أسْتَرُ، وأكْتَمُ مِن أرْبابِ الكُنُوزِ مِنَ الأمْوالِ لِأمْوالِهِمْ، حَتّى إنَّ مِنهم مَن يُظْهِرُ أضْدادَها نَفْيًا وجَحْدًا. وهم أصْحابُ المَلامَتِيَّةِ، ولَهم طَرِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وكانَ شَيْخُ هَذِهِ الطّائِفَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَنازِلَ.

واتَّفَقَتِ الطّائِفَةُ عَلى أنَّ مَن أطْلَعَ النّاسَ عَلى حالِهِ مَعَ اللَّهِ: فَقَدْ دَنَّسَ طَرِيقَتَهُ. إلّا لِحُجَّةٍ أوْ حاجَةٍ أوْ ضَرُورَةٍ.

وَقَوْلُهُ: وتَصْحِيحُها تَحْقِيقًا

أيْ يَجْتَهِدُ في تَحْقِيقِ أحْوالِهِ، وتَصْحِيحِها وتَخْلِيصِها.

فَإنَّ الحالَ قَدْ يَمْتَزِجُ بِحَقٍّ وباطِلٍ. ولا يُمَيِّزُهُ إلّا أُولُو البَصائِرِ والعِلْمِ.

وَأهْلُ هَذِهِ الطَّرِيقِ يَقُولُونَ: إنَّ الوارِدَ الَّذِي يَبْتَدِئُ العَبْدُ مِن جانِبِهِ الأيْمَنِ والهَواتِفَ والخِطابَ: يَكُونُ في الغالِبِ حَقًّا.

والَّذِي يَبْتَدِئُ مِنَ الجانِبِ الأيْسَرِ: يَكُونُ في الغالِبِ باطِلًا وكَذِبًا.

فَإنَّ أهْلَ اليَمِينِ: هم أهْلُ الحَقِّ. وبِأيْمانِهِمْ يَأْخُذُونَ كُتُبَهم. ونُورُهُمُ الظّاهِرُ عَلى الصِّراطِ بِأيْمانِهِمْ.

وَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وتَرَجُّلِهِ، وطَهُورِهِ وشَأْنِهِ كُلِّهِ.

واللَّهُ ومَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلى مَيامِنِ الصُّفُوفِ.

وَأخْبَرَ أنَّ الشَّيْطانَ يَأْكُلُ بِشِمالِهِ ويَشْرَبُ بِشِمالِهِ. وحَظُّهُ مِنِ ابْنِ آدَمَ جِهَةُ الشِّمالِ.

وَلِهَذا تَكُونُ اليَدُ الشِّمالِ لِلِاسْتِجْمارِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ والأذى. ويُبْدَأُ بِالرِّجْلِ الشِّمالِ عِنْدَ دُخُولِ الخَلاءِ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ كُلَّ وارِدٍ يَبْقى الإنْسانُ بَعْدَ انْفِصالِهِ نَشِيطًا مَسْرُورًا نَشْوانًا: فَإنَّهُ وارِدٌ مَلَكِيٌّ، وكُلُّ وارِدٍ يُبْقِي الإنْسانَ بَعْدَ انْفِصالِهِ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ، ثَقِيلَ الأعْضاءِ والرُّوحِ، يَجْنَحُ إلى فُتُورٍ - فَهو وارِدٌ شَيْطانِيٌّ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ كُلَّ وارِدٍ أعْقَبَ صاحِبُهُ تَقَدُّمًا إلى اللَّهِ تَعالى والدّارِ الآخِرَةِ، وحُضُورًا فِيها، حَتّى كَأنَّهُ يُشاهِدُ الجَنَّةَ قَدْ أُزْلِفَتْ، والجَحِيمَ قَدْ سُعِّرَتْ - فَهو إلَهِيٌّ مَلَكِيٌّ، وخِلافُهُ شَيْطانِيٌّ نَفْسانِيٌّ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ كُلَّ وارِدٍ كانَ سَبَبُهُ النَّصِيحَةَ في امْتِثالِ الأمْرِ، والإخْلاصِ والصِّدْقِ فِيهِ - فَهو إلَهِيٌّ مَلَكِيٌّ. وإلّا فَهو شَيْطانِيٌّ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ كُلَّ وارِدٍ اسْتَنارَ بِهِ القَلْبُ، وانْشَرَحَ لَهُ الصَّدْرُ، وقَوِيَ بِهِ القَلْبُ - إلَهِيٌّ مَلَكِيٌّ. وإلّا فَهو شَيْطانِيٌّ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ كُلَّ وارِدٍ جَمَعَكَ عَلى اللَّهِ فَهو مِنهُ. وكُلَّ وارِدٍ فَرَّقَكَ عَنْهُ، وأخَذَكَ عَنْهُ: فَمِنَ الشَّيْطانِ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ الوارِدَ الإلَهِيِّ لا يُصْرَفُ إلّا في قُرْبَةٍ وطاعَةٍ، ولا يَكُونُ سَبَبُهُ إلّا قُرْبَةً وطاعَةً، فَمُسْتَخْرِجُهُ الأمْرُ. ومُصَرِّفُهُ الأمْرُ، والشَّيْطانِيُّ بِخِلافِهِ.

وَمِنَ الفُرْقانِ أيْضًا: أنَّ الوارِدَ الرَّحْمانِيَّ لا يَتَناقَضُ، ولا يَتَفاوَتُ ولا يَخْتَلِفُ. بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، والشَّيْطانِيَّ بِخِلافِهِ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا. واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ الإحْسانُ في الوَقْتِ]

فَصْلٌ

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: الإحْسانُ في الوَقْتِ. وهو أنْ لا تُزايِلَ المُشاهَدَةَ أبَدًا. ولا تَخْلِطَ بِهِمَّتِكَ أحَدًا. وتَجْعَلَ هِجْرَتَكَ إلى الحَقِّ سَرْمَدًا.

أيْ لا تُفارِقُ حالَ الشُّهُودِ.

وَهَذا إنَّما يَقْدِرُ عَلَيْهِ أهْلُ التَّمَكُّنِ الَّذِينَ ظَفِرُوا بِنُفُوسِهِمْ وقَطَعُوا المَسافاتِ الَّتِي بَيْنَ النَّفْسِ وبَيْنَ القَلْبِ. والمَسافاتِ الَّتِي بَيْنَ القَلْبِ وبَيْنَ اللَّهِ، بِمُجاهِدَةِ القُطّاعِ الَّتِي عَلى تِلْكَ المَسافاتِ.

قَوْلُهُ: ولا تَخْلِطَ بِهِمَّتِكَ أحَدًا.

يَعْنِي: أنْ تُعَلِّقَ هِمَّتَكَ بِالحَقِّ وحْدَهُ. ولا تُعَلِّقَ هِمَّتَكَ بِأحَدٍ غَيْرِهِ. فَإنَّ ذَلِكَ شِرْكٌ في طَرِيقِ الصّادِقِينَ.

قَوْلُهُ: وأنْ تَجْعَلَ هِجْرَتَكَ إلى الحَقِّ سَرْمَدًا.

يَعْنِي: أنَّ كُلَّ مُتَوَجِّهٍ إلى اللَّهِ بِالصِّدْقِ والإخْلاصِ، فَإنَّهُ مِنَ المُهاجِرِينَ إلَيْهِ.

فَلا يَنْبَغِي أنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ هَذِهِ الهِجْرَةِ، بَلْ يَنْبَغِي أنْ يَصْحَبَها سَرْمَدًا. حَتّى يَلْحَقَ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

؎فَما هي إلّا ساعَةٌ. ثُمَّ تَنْقَضِي ∗∗∗ ويَحْمَدُ غِبَّ السَّيْرِ مَن هو سائِرٌ

وَلِلَّهِ عَلى كُلِّ قَلْبٍ هِجْرَتانِ. وهُما فَرْضٌ لازِمٌ لَهُ عَلى الأنْفاسِ:

هِجْرَةٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ، والإنابَةِ والحُبِّ، والخَوْفِ والرَّجاءِ والعُبُودِيَّةِ.

وَهِجْرَةٌ إلى رَسُولِهِ ﷺ: بِالتَّحْكِيمِ لَهُ والتَّسْلِيمِ والتَّفْوِيضِ، والِانْقِيادِ لِحُكْمِهِ، وتَلَقِّي أحْكامِ الظّاهِرِ والباطِنِ مِن مِشْكاتِهِ. فَيَكُونُ تَعَبُّدُهُ بِهِ أعْظَمَ مِن تَعَبُّدِ الرَّكْبِ بِالدَّلِيلِ الماهِرِ في ظُلَمِ اللَّيْلِ، ومَتاهاتِ الطَّرِيقِ.

فَما لَمْ يَكُنْ لِقَلْبِهِ هاتانِ الهِجْرَتانِ فَلْيَحْثُ عَلى رَأْسِهِ الرَّمادَ.

وَلْيُراجِعِ الإيمانَ مِن أصْلِهِ. فَيَرْجِعَ وراءَهُ لِيَقْتَبِسَ نُورًا، قَبْلَ أنْ يُحالَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، ويُقالَ لَهُ ذَلِكَ عَلى الصِّراطِ مِن وراءِ السُّورِ. واللَّهُ المُسْتَعانُ.

55:61Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:62Page 533

وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ٦٢

And below them both [in excellence] are two [other] gardens -

No commentary for this ayah

55:63Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:64Page 533

مُدۡهَآمَّتَانِ ٦٤

Dark green [in color].

No commentary for this ayah

55:65Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:66Page 533

فِيهِمَا عَيۡنَانِ نَضَّاخَتَانِ ٦٦

In both of them are two springs, spouting.

قال ابن أبي شيبة حدثنا يحيى بن يمان عن أشعب عن جعفر عن سعيد قال (نضاختان) بالماء والفواكه.

وحدثنا ابن يمان عن أبي إسحاق عن أبان عن أنس قال (نضاختان) بالمسك والعنبر ينضخان على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا.

وحدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء قال اللتان تجريان أفضل من النضاختين.

55:67Page 533

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٧

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:68Page 534

فِيهِمَا فَٰكِهَةٞ وَنَخۡلٞ وَرُمَّانٞ ٦٨

In both of them are fruit and palm trees and pomegranates.

(فصل)

وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَوْقُوفًا ومَرْفُوعًا:

«ما مِن رُمّانٍ مِن رُمّانِكم هَذا إلّا وهو مُلَقَّحٌ بِحَبَّةٍ مِن رُمّانِ الجَنَّةِ»

والمَوْقُوفُ أشْبَهُ.

وَذَكَرَ حرب وغَيْرُهُ عَنْ علي أنَّهُ قالَ: كُلُوا الرُّمّانَ بِشَحْمِهِ، فَإنَّهُ دِباغُ المَعِدَةِ.

حُلْوُ الرُّمّانِ حارٌّ رَطْبٌ، جَيِّدٌ لِلْمَعِدَةِ، مُقَوٍّ لَها بِما فِيهِ مِن قَبْضٍ لَطِيفٍ، نافِعٌ لِلْحَلْقِ والصَّدْرِ والرِّئَةِ، جَيِّدٌ لِلسُّعالِ، ماؤُهُ مُلَيِّنٌ لِلْبَطْنِ، يَغْذُو البَدَنَ غِذاءً فاضِلًا يَسِيرًا، سَرِيعُ التَّحَلُّلِ لِرِقَّتِهِ ولَطافَتِهِ، ويُوَلِّدُ حَرارَةً يَسِيرَةً في المَعِدَةِ ورِيحًا، ولِذَلِكَ يُعِينُ عَلى الباهِ، ولا يَصْلُحُ لِلْمَحْمُومِينَ، ولَهُ خاصِّيَّةٌ عَجِيبَةٌ إذا أُكِلَ بِالخُبْزِ يَمْنَعُهُ مِنَ الفَسادِ في المَعِدَةِ.

وَحامِضُهُ بارِدٌ يابِسٌ، قابِضٌ لَطِيفٌ، يَنْفَعُ المَعِدَةَ المُلْتَهِبَةَ، ويُدِرُّ البَوْلَ أكْثَرَ مِن غَيْرِهِ مِنَ الرُّمّانِ، ويُسَكِّنُ الصَّفْراءَ، ويَقْطَعُ الإسْهالَ، ويَمْنَعُ القَيْءَ، ويُلَطِّفُ الفُضُولَ.

وَيُطْفِئُ حَرارَةَ الكَبِدِ ويُقَوِّي الأعْضاءَ، نافِعٌ مِنَ الخَفَقانِ الصَّفْراوِيِّ، والآلامِ العارِضَةِ لِلْقَلْبِ، وفَمِ المَعِدَةِ، ويُقَوِّي المَعِدَةَ، ويَدْفَعُ الفُضُولَ عَنْها، ويُطْفِئُ المِرَّةَ الصَّفْراءَ والدَّمَ.

وَإذا اسْتُخْرِجَ ماؤُهُ بِشَحْمِهِ، وطُبِخَ بِيَسِيرٍ مِنَ العَسَلِ حَتّى يَصِيرَ كالمَرْهَمِ واكْتُحِلَ بِهِ، قَطَعَ الصَّفْرَةَ مِنَ العَيْنِ، ونَقّاها مِنَ الرُّطُوباتِ الغَلِيظَةِ، وإذا لُطِّخَ عَلى اللِّثَةِ، نَفَعَ مِنَ الأكَلَةِ العارِضَةِ لَها، وإنِ اسْتُخْرِجَ ماؤُهُما بِشَحْمِهِما، أطْلَقَ البَطْنَ، وأحْدَرَ الرُّطُوباتِ العَفِنَةَ المُرِّيَّةَ، ونَفَعَ مِن حُمَّياتِ الغِبِّ المُتَطاوِلَةِ.

وَأمّا الرُّمّانُ المُزُّ، فَمُتَوَسِّطٌ طَبْعًا وفِعْلًا بَيْنَ النَّوْعَيْنِ، وهَذا أمْيَلُ إلى لَطافَةِ الحامِضِ قَلِيلًا، وحَبُّ الرُّمّانِ مَعَ العَسَلِ طِلاءٌ لِلدّاحِسِ والقُرُوحِ الخَبِيثَةِ، وأقْماعُهُ لِلْجِراحاتِ، قالُوا: ومَنِ ابْتَلَعَ ثَلاثَةً مِن جُنْبُذِ الرُّمّانِ في كُلِّ سَنَةٍ، أمِنَ مِنَ الرَّمَدِ سَنَتَهُ كُلَّها.

55:69Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

No commentary for this ayah

55:70Page 534

فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ ٧٠

In them are good and beautiful women -

فالخيرات: جمع خيرة، وهي مخففة، من خيّرة كسيّدة ولينة، و «حسان» جمع حسنة.

فهن خيرات الصفات والأخلاق والشيم، حسان الوجوه. قال وكيع: حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم عن أبي برزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله قال:

«لكل مسلم خيّرة، ولكل خيّرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، يدخل عليها في كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة، لم تكن قبل ذلك. لا ترحات ولا ذفرات، ولا بخرات ولا طماحات».

(فصل)

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ «أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - سَألَتْهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْله تَعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾

قالَ: خَيْراتُ الأخْلاقِ، حِسانُ الوُجُوهِ.

55:71Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧١

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:72Page 534

حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ ٧٢

Fair ones reserved in pavilions -

المقصورات: المحبوسات.

قال أبو عبيدة: خدرن في الخيام.

وكذلك قال مقاتل في الخيام. وفيه معنى آخر. هو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يرين غيرهم، وهم في الخيام. وهذا معنى قول من قال: قصرن على أزواجهن، فلا يرين غيرهم، ولا يطمحن إلى من سواهم، وذكره الفراء.

قلت: وهذا معنى «قاصرات الطرف» لكن أولئك قاصرات بأنفسهن، وهؤلاء مقصورات.

وقوله: «في الخيام» على هذا القول: صفة لحور.

أي هن في الخيام. وليس معمول لمقصورات، وكأن أرباب هذا القول فسروه بأن يكن محبوسات في الخيام لا يفارقنها إلى الغرف والبساتين.

وأصحاب القول الأول: يجيبون عن هذا: بأن الله سبحانه وصفهن بصفات النساء المخدرات المصونات. وذلك أجمل في الوصف. ولا يلزم من ذلك أنهن لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين، كما أن نساء الملوك ومن دونهن من النساء المخدرات المصونات يمنعن أن يخرجن في سفر وغيره إلى متنزه وبستان ونحوه فوصفهن اللازم لهن: هو القصر في البيت، وإن كان يعرض لهن مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها.

وأما مجاهد فقال: مقصورات قلوبهن على أزواجهن في خيام اللؤلؤ.

وقد تقدم وصف النسوة الأول. بكونهن قاصرات الطرف، وهؤلاء بكونهن مقصورات.

والوصفان لكلا النوعين، فإنهما صفتا كمال.

فتلك الصفة قصر الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذه الصفة قصرهن عن التبرج والبروز والظهور للرجال.

(فصل: في ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم وبشخاناتهم)

قال تعالى ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾

وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال:

"إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضا"

وفي لفظ لهما: "في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن"

وفي لفظ آخر لهما أيضا: "الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون"

وللبخاري وحده في لفظ: "طولها ثلاثون ميلا" وهذه الخيم غير الغرف والقصور بل هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسين بن عبد الرحمن عن أحمد بن أبي الحوري قال سمعت أبا سليمان قال: ينشأ خلق الحور العين إنشأ فإذا تكامل خلقهن ضربت عليهم الملائكة الخيام

وقال بعضهم: لما كن أبكارا وعادة البكر أن تكون مقصورة في خدرها حتى يأخذها بعلها أنشأ الله تعالى الحور وقصرهن في خدور الخيام حتى يجمع بينهن وبين أوليائه في الجنة.

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم بن أبي بزة عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله قال: لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك لا مزجات ولا زفرات ولا بخرات ولا طماحات حور عين عين كأنهن بيض مكنون.

حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة عن عبد الله بن ميسرة قال سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾

قال: در مجوف.

وقال عبد الله بن المبارك أنبأنا سليمان التيمي عن قتادة عن خليد القصري عن أبي الدرداء قال الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا كلها من درة.

قال ابن المبارك وأخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة الآف مصراع من ذهب.

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا فضيل بن عبد الوهاب حدثنا شريك عن منصور عن مجاهد ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾

قال: في خيام اللؤلؤ والخيمة لؤلؤة واحدة

حدثني محمد بن جعفر حدثنا منصور حدثنا يوسف بن الصباح عن أبي صالح عن ابن عباس حور مقصورات في الخيام قال الخيمة درة من لؤلؤة مجوفة طولها فرسخ وعرضها فرسخ ولها ألف باب من ذهب حولها سرادق دوره خمسون فرسخا يدخل عليه من كل باب منها ملك بهديه من عند الله عز وجل وذلك قوله ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾

والله أعلم.

55:73Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٣

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

55:74Page 534

لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٧٤

Untouched before them by man or jinnī -

No commentary for this ayah

55:75Page 534

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٧٥

So which of the favors of your Lord would you deny? -

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском