Ibn al-QayyimAl‑Waqi'ah · 56:1–34

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

No commentary for this ayah

56:2Page 534

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

No commentary for this ayah

56:3Page 534

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

No commentary for this ayah

56:4Page 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

No commentary for this ayah

56:5Page 534

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

No commentary for this ayah

56:6Page 534

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

And become dust dispersing,

No commentary for this ayah

56:7Page 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

And you become [of] three kinds:

No commentary for this ayah

56:8Page 534

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Then the companions of the right - what are the companions of the right?1

No commentary for this ayah

56:9Page 534

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

And the companions of the left - what are companions of the left?1

No commentary for this ayah

56:10–11Page 534

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

And the forerunners, the forerunners1 -

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Those are the ones brought near [to Allāh]

ولما ذكر الله تعالى أصناف بني آدم سعيدهم وشقيهم قسم سعداءهم إلى قسمين:

سابقين وأصحاب يمين، فقال: ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾

واختلف في تقريرها على ثلاثة أقوال: أحدها أنه من باب التوكيد اللفظي ويكون الخبر قوله: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾

والثاني أن يكون السابقون الأول مبتدأ والثاني خبر له على حد قولك: زيد زيد أي زيد الذي سمعت به هو زيد كما قال:

وكقول الآخر:

؎أنا أبو النجم وشعري شعري ∗∗∗ إذ الناس ناس والزمان زمان

قال ابن عطية وهذا قول سيبويه

والثالث أن يكون الأول غير الثاني ويكون المعنى السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان وهذا أظهر والله أعلم.

فإن قيل: فما تقول في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه

من حديث بريدة بن الحصيب قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلال فقال:

"يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟

فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، ودخلت البارحة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مريع مشرف من ذهب فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل عربي.

قلت: أنا عربي لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش، قلت: أنا قرشي ولمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد.

قلت أنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب، فقال بلال: يا رسول الله ﷺ ما أذَّنت قط إلا وصليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورأيت أن لله عليَّ ركعتين فقال رسول الله ﷺ: " بهما".

قيل: نتلقاه بالقبول والتصديق، ولا يدل على أن أحدا يسبق رسول الله إلى الجنة.

وأما تقدم بلال بين يدي رسول الله ﷺ في الجنة فلأن بلالا كان يدعو إلى الله أولا في الأذان، فيتقدم أذانه بين يدي رسول الله ﷺ فتقدم دخوله بين يديه كالحاجب والخادم.

وقد روى في حديث " أن النبي ﷺ يبعث يوم القيامة وبلال بين يديه ينادي بالأذان"

فتقدمه بين يديه كرامة لرسوله وإظهارا لشرفه وفضله، لا سبقا من بلال، بل هذا السبق من جنس سبقه إلى الوضوء ودخول المسجد ونحوه والله أعلم.

56:12Page 534

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

In the Gardens of Pleasure,

No commentary for this ayah

56:13Page 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

A [large] company of the former peoples

No commentary for this ayah

56:14Page 534

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

And a few of the later peoples,

No commentary for this ayah

56:15Page 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

On thrones woven [with ornament],

No commentary for this ayah

56:16Page 534

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

Reclining on them, facing each other.

No commentary for this ayah

56:17Page 535

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

There will circulate among them young boys made eternal

أيْ قَدْ خُلِقُوا لِلْبَقاءِ؛ لِذَلِكَ لا يَتَغَيَّرُونَ ولا يَكْبَرُونَ، وهم عَلى سِنٍّ واحِدٍ أبَدًا.

وَقِيلَ: هم المُقَرَّطُونَ في آذانِهِمْ والمُسَوَّرُونَ في أيْدِيهِمْ، وأصْحابُ هَذا القَوْلِ فَسَّرُوا اللَّفْظَةَ بِبَعْضِ

لَوازِمِها، وذَلِكَ أمارَةُ التَّخْلِيدِ عَلى ذَلِكَ السِّنِّ، فَلا تَنافِيَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ.

56:18–19Page 535

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

With vessels, pitchers and a cup [of wine] from a flowing spring -

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

No headache will they have therefrom, nor will they be intoxicated -

وقال عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الله ابن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾

يقول الخمر لا فيها غول ويقول ليس فيها صداع.

وفي قوله تعالى: ﴿وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ يقول لا تذهب عقولهم.

وقال أبو عبيد الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها قال أبو إسحاق وإحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له وقال ابن عباس هي الأباريق التي ليست لها آذان وقال مقاتل هي أوان مستديرة الرأس ليس لها عرى وقال البخاري في صحيحه الأكواب والأباريق التي لها خراطيم وقال تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأكْوابٍ وأبارِيقَ وكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾

الأباريق هي الأكواب التي لها خراطيم فإن لم يكن لها خراطيم ولا عرى فهي أكواب وإبريق إفعيل من البريق وهو الصفاء فهو الذي يبرق لونه من صفائه ثم سمى كل ما كان علىشكله إبريقا وإن لم يكن صافيا وأباريق الجنة من الفضة في صفاء القوارير يرى من ظاهرها ما في باطنها والعرب تسمي السيف إبريقا لبريق لونه ومنه قول ابن أحمر:

؎تعلقت إبريقا وعلقت جفنه ∗∗∗ ليهلك حيا ذا زهاء وخامل

وفي نوادر اللحياني امرأة إبريق إذا كانت براقة.

(فصل)

وأما الكأس فقال أبو عبيدة: هو الإناء بما فيه.

وقال أبو إسحاق الكأس: الإناء إذا كان فيه خمر ويقع الكأس لكل إناء مع شرابه.

والمفسرون فسروا الكأس بالخمر وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل حتى قال الضحاك كل كأس في القرآن فإنما عني به الخمر.

وهذا نظر منهم إلى المعنى والمقصود، فإن المقصود ما في الكأس لا الإناء نفسه.

وأيضا فإن من الأسماء ما يكون اسما للحال والمحل مجتمعين ومنفردين، كالنهر والكأس.

فإن النهر اسم للماء ولمحلة معا ولكل منهما على انفراده، وكذلك الكأس والقرية ولهذا يجيء لفظ القرية مرادا به الساكن فقط والمسكن فقط والأمران معا.

56:20Page 535

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

And fruit of what they select

No commentary for this ayah

56:21Page 535

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

And the meat of fowl, from whatever they desire.

[فَصْلٌ: في لُحُومِ الطَّيْرِ]

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾

وَفِي " مُسْنَدِ البزار " وغَيْرِهِ مَرْفُوعًا: «إنَّكَ لَتَنْظُرُ إلى الطَّيْرِ في الجَنَّةِ، فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ مَشْوِيًّا بَيْنَ يَدَيْكَ».

وَمِنهُ حَلالٌ، ومِنهُ حَرامٌ. فالحَرامُ: ذُو المِخْلَبِ، كالصَّقْرِ والبازِيِّ والشّاهِينِ، وما يَأْكُلُ الجِيَفَ كالنَّسْرِ والرَّخَمِ واللَّقْلَقِ والعَقْعَقِ والغُرابِ الأبْقَعِ والأسْوَدِ الكَبِيرِ، وما نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ كالهُدْهُدِ والصُّرَدِ، وما أُمِرَ بِقَتْلِهِ كالحِدَأةِ والغُرابِ.

والحَلالُ أصْنافٌ كَثِيرَةٌ، فَمِنهُ الدَّجاجُ، فَفي " الصَّحِيحَيْنِ ": مِن حَدِيثِ أبي موسى، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ (أكَلَ لَحْمَ الدَّجاجِ)».

وَهُوَ حارٌّ رَطْبٌ في الأوْلى، خَفِيفٌ عَلى المَعِدَةِ، سَرِيعُ الهَضْمِ، جَيِّدُ الخَلْطِ، يَزِيدُ في الدِّماغِ والمَنِيِّ، ويُصَفِّي الصَّوْتَ، ويُحَسِّنُ اللَّوْنَ، ويُقَوِّي العَقْلَ، ويُوَلِّدُ دَمًا جَيِّدًا، وهو مائِلٌ إلى الرُّطُوبَةِ، ويُقالُ: إنَّ مُداوَمَةَ أكْلِهِ تُورِثُ النِّقْرِسَ، ولا يَثْبُتُ ذَلِكَ.

وَلَحْمُ الدِّيكِ أسْخَنُ مِزاجًا، وأقَلُّ رُطُوبَةً، والعَتِيقُ مِنهُ دَواءٌ يَنْفَعُ القُولَنْجَ والرَّبْوَ والرِّياحَ الغَلِيظَةَ إذا طُبِخَ بِماءِ القُرْطُمِ والشَّبْثِ، وخَصِيُّها مَحْمُودُ الغِذاءِ، سَرِيعُ الِانْهِضامِ، والفَرارِيجُ سَرِيعَةُ الهَضْمِ، مُلَيِّنَةٌ لِلطَّبْعِ، والدَّمُ المُتَوَلِّدُ مِنها دَمٌ لَطِيفٌ جَيِّدٌ.

لَحْمُ الدُّرّاجِ: حارٌّ يابِسٌ في الثّانِيَةِ، خَفِيفٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الِانْهِضامِ، مُوَلِّدٌ لِلدَّمِ المُعْتَدِلِ، والإكْثارُ مِنهُ يُحِدُّ البَصَرَ.

لَحْمُ الحَجَلِ: يُوَلِّدُ الدَّمَ الجَيِّدَ سَرِيعُ الِانْهِضامِ.

لَحْمُ الإوَزِّ: حارٌّ يابِسٌ، رَدِيءُ الغِذاءِ إذا اعْتِيدَ ولَيْسَ بِكَثِيرِ الفُضُولِ.

لَحْمُ البَطِّ: حارٌّ رَطْبٌ كَثِيرُ الفُضُولِ، عَسِرُ الِانْهِضامِ، غَيْرُ مُوافِقٍ لِلْمَعِدَةِ.

لَحْمُ الحُبارى: في " السُّنَنِ " مِن حَدِيثِ بريه بن عمر بن سفينة، عَنْ أبِيهِ

عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حُبارى».

وَهُوَ حارٌّ يابِسٌ، عَسِرُ الِانْهِضامِ، نافِعٌ لِأصْحابِ الرِّياضَةِ والتَّعَبِ.

لَحْمُ الكُرْكِيِّ: يابِسٌ خَفِيفٌ، وفي حَرِّهِ وبَرْدِهِ خِلافٌ، يُوَلِّدُ دَمًا سَوْداوِيًّا، ويَصْلُحُ لِأصْحابِ الكَدِّ والتَّعَبِ، ويَنْبَغِي أنْ يُتْرَكَ بَعْدَ ذَبْحِهِ يَوْمًا أوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُؤْكَلُ.

لَحْمُ العَصافِيرِ والقَنابِرِ: رَوى النَّسائِيُّ في " سُنَنِهِ ": مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «ما مِن إنْسانٍ يَقْتُلُ عُصْفُورًا فَما فَوْقَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ إلّا سَألَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْها. قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وما حَقُّهُ؟ قالَ " تَذْبَحُهُ فَتَأْكُلُهُ، ولا تَقْطَعُ رَأْسَهُ وتَرْمِي بِهِ».

وَفِي " سُنَنِهِ " أيْضًا: عَنْ عمرو بن الشريد، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَن قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إلى اللَّهِ يَقُولُ: يا رَبِّ إنَّ فُلانًا قَتَلَنِي عَبَثًا، ولَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنفَعَةٍ».

وَلَحْمُهُ حارٌّ يابِسٌ، عاقِلٌ لِلطَّبِيعَةِ، يَزِيدُ في الباهِ، ومَرَقُهُ يُلَيِّنُ الطَّبْعَ، ويَنْفَعُ المَفاصِلَ، وإذا أُكِلَتْ أدْمِغَتُها بِالزَّنْجَبِيلِ والبَصَلِ، هَيَّجَتْ شَهْوَةَ الجِماعِ، وخَلْطُها غَيْرُ مَحْمُودٍ.

لَحْمُ الحَمامِ: حارٌّ رَطْبٌ، وحْشِيُّهُ أقَلُّ رُطُوبَةً، وفِراخُهُ أرْطَبُ خاصِّيَّةً، وما رُبِّيَ في الدُّورِ وناهِضُهُ أخَفُّ لَحْمًا وأحْمَدُ غِذاءً، ولَحْمُ ذُكُورِها شِفاءٌ مِنَ الِاسْتِرْخاءِ والخَدَرِ والسَّكْتَةِ والرَّعْشَةِ، وكَذَلِكَ شَمُّ رائِحَةِ أنْفاسِها، وأكْلُ فِراخِها مُعِينٌ عَلى النِّساءِ، وهو جَيِّدٌ لِلْكُلى، يَزِيدُ في الدَّمِ، وقَدْ رُوِيَ فِيها حَدِيثٌ باطِلٌ لا أصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رَجُلًا شَكا إلَيْهِ الوَحْدَةَ، فَقالَ: " اتَّخِذْ زَوْجًا مِنَ الحَمامِ» ". وأجْوَدُ مِن هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ ﷺ «رَأى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمامَةً، فَقالَ: شَيْطانٌ يَتْبَعُ شَيْطانَةً».

وَكانَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في خُطْبَتِهِ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الكِلابِ وذَبْحِ الحَمامِ.

لَحْمُ القَطا: يابِسٌ يُوَلِّدُ السَّوْداءَ ويَحْبِسُ الطَّبْعَ وهو مِن شَرِّ الغِذاءِ إلّا أنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الِاسْتِسْقاءِ.

لَحْمُ السُّمانى: حارٌّ يابِسٌ يَنْفَعُ المَفاصِلَ، ويَضُرُّ بِالكَبِدِ الحارِّ، ودَفْعُ مَضَرَّتِهِ بِالخَلِّ والكُسْفَرَةِ، ويَنْبَغِي أنْ يُجْتَنَبَ مِن لُحُومِ الطَّيْرِ ما كانَ في الآجامِ والمَواضِعِ العَفِنَةِ، ولُحُومُ الطَّيْرِ كُلُّها أسْرَعُ انْهِضامًا مِنَ المَواشِي، وأسْرَعُها انْهِضامًا، أقَلُّها غِذاءً، وهي الرِّقابُ والأجْنِحَةُ، وأدْمِغَتُها أحْمَدُ مِن أدْمِغَةِ المَواشِي.

الجَرادُ: في " الصَّحِيحَيْنِ ": عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «غَزَوْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَواتٍ نَأْكُلُ الجَرادَ».

وَفِي " المُسْنَدِ " عَنْهُ: «أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ ودَمانِ: الحُوتُ والجَرادُ، والكَبِدُ والطِّحالُ» يُرْوى مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا عَلى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَهُوَ حارٌّ يابِسٌ قَلِيلُ الغِذاءِ، وإدامَةُ أكْلِهِ تُورِثُ الهُزالَ، وإذا تُبُخِّرَ بِهِ نَفَعَ مِن تَقْطِيرِ البَوْلِ وعُسْرِهِ، وخُصُوصًا لِلنِّساءِ، ويُتَبَخَّرُ بِهِ لِلْبَواسِيرِ وسِمانُهُ يُشْوى ويُؤْكَلُ لِلَسْعِ العَقْرَبِ، وهو ضارٌّ لِأصْحابِ الصَّرْعِ، رَدِيءُ الخَلْطِ، وفي إباحَةِ مَيْتَتِهِ بِلا سَبَبٍ قَوْلانِ، فالجُمْهُورُ عَلى حِلِّهِ، وحَرَّمَهُ مالِكٌ، ولا خِلافَ في إباحَةِ مَيْتَتِهِ إذا ماتَ بِسَبَبٍ كالكَبْسِ والتَّحْرِيقِ ونَحْوِهِ.

(فائدة)

سأل سائل فقال: إذا كانت الجنة لا موت فيها فكيف يأكلون فيها لحم الطير وهو حيوان قد فارقته الروح؟

فأجيب بأنه يجوز أن لا يكون ميتا.

وهذا جواب

في غايه الغثاثة.

قال ابن عقيل: "وما الذي أحوجه إلى هذا والجنة دار لا يخلق فيها أذى ولا نصب لا مطلقا بل لا يدخل الدخل إليها ذلك على طريق الإكرام كما قال تعالى: ﴿إنَّ لَكَ ألاّ تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾

وذلك مشروط بالطاعة فإذا جاز ذلك في حق آدم علم أنه ليس بواجب في حق الطير ولا يمتنع في قدرة الله تعالى أن يكون هذا الطائر مشويا لا عن روح خرجت منه أو عن روح خرجت خارج الجنة وولج الجنة وهو لحم مشوي.

قلت: وما الذي أوجب هذا التكلف كله؟

فالجنة دار الخلود لأهلها وسكانها.

وأما الطير فهو نوع من أنواع الأطعمة التي يحدثها الله لهم شيئا بعد شيء، فهو دائم النوع وإن آحاده منصرمة كالفاكهة وغيرها.

وقد ثبت عن النبي ﷺ

"أن المؤمنين ينحر لهم يوم القيامة ثور الجنة الذي كان يأكل منها فيكون نزلهم"

فهذا حيوان قد كان يأكل من الجنة فينحر نزلا لأهلها. والله أعلم.

56:22–23Page 535

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

And [for them are] fair women with large, [beautiful] eyes,

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

The likenesses of pearls well-protected,

وَفي مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ «أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - سَألَتْهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]

قالَ حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخامُ العُيُونِ، شَعْرُ الحَوْراءِ بِمَنزِلَةِ جَناحِ النَّسْرِ.

قُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣]

فَقالَ صَفاؤُهُنَّ صَفاءُ الدُّرِّ الَّذِي في الأصْدافِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الأيْدِي.

56:24Page 535

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

As reward for what they used to do.

No commentary for this ayah

56:25–26Page 535

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

They will not hear therein ill speech or commission of sin -

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

Only a saying [of] peace, peace.

قوله تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا تَأْثِيمًا إلاّ قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾

وهذا فيه نفي لسماع اللغو والتأثيم وإثبات لضده وهو السلام المنافي لهما، فالمقصود به نفي شيء وإثبات ضده.

وعلى هذا فلا حاجة إلى تكلف دخوله تحت المستثنى منه، لأنه يتضمن زوال هذه الفائدة من الكلام.

ومن رده إلى الأول قال لما نفى عنهم سماع اللغو والتأثيم وهما مما يقال فكأن النفس تشوفت إلى أنه هل يسمع فيها شيء غيره فقال: ﴿إلاّ قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾

فعاد المعنى إلى لا يسمعون فيها شيئا إلا قيلا سلاما سلاما.

وأنت إذا تأملت هذين التقديرين رأيت الأول أصوب، فإنه نفى سماع شيء وأثبت ضده.

وعلى الثاني نفى سماع كل شيء إلا السلام، وليس المعنى عليه فإنهم يسمعون السلام وغيره فتأمله.

56:27–28Page 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

The companions of the right - what are the companions of the right?

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

[They will be] among lote trees with thorns removed

(فصل: في أشجار الجنة وبساتينها وظلالها)

قال تعالى: ﴿وَأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ في سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطَلْحٍ مَنضُودٍ وظِلٍّ مَمْدُودٍ وماءٍ مَسْكُوبٍ وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾

وقال تعالى: ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ وهو جمع فنن وهو الغصن

وقال ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾

والمخضود: الذي قد خضد شوكة أي نزع وقطع فلا شوك فيه.

وهذا قول بن عباس ومجاهد ومقاتل وقتادة وأبي الأحوص وقسامة بن زهير وجماعة واحتج هؤلاء بحجتين:

أحدهما: أن الخضد في اللغة القطع، وكل رطب قضيته فقد خضدته وخضدت الشجر إذا قطعت شوكة فهو خضيد ومخضود.

ومنه الخضد على مثال الثمر، وهو كل ما قطع من عود رطب خضد بمعنى مخضود كقبض وسلب

والخضاد شجر: رخو لا شوك له.

الحجة الثانية: قال ابن أبي داود حدثنا محمد بن مصفى حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا ثور ابن يزيد حدثني حبيب بن عبيد عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول الله فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها.

يعني الطلح، فقال رسول الله ﷺ:

"إن الله جعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود، فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لون آخر"

(الملبود) الذي قد اجتمع شعره بعضه على بعض.

وقال عبد الله بن المبارك: أنبأنا صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون

"إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم"

أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ﷺ ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال رسول الله ﷺ:

"وما هي؟

قال السدر فإن له شوكا مؤذيا.

قال أليس الله يقول (في سدر مخضود)؟ خضد الله شوكة فجعل مكان كل شوكة ثمرة"

وقالت طائفة: المخضود هو الموقر حملا وأنكر عليهم هذا القول وقالوا لا يعرف في اللغة الخضد بمعنى الحمل.

ولم يصب هؤلاء الذين أنكروا هذا القول بل هو قول صحيح وأربابه ذهبوا إلى أن الله سبحانه وتعالى لما خضد شوكة وأذهبه وجعل مكان كل شوكة ثمرة أوقرت بالحمل.

والحديثان المذكوران يجمعان القولين.

وكذلك قول من قال (المخضود) الذي لا يعقر اليد، ولا يرد اليد عنه شوك ولا أذى فيه.

فسره بلازم المعنى، وهكذا غالب المفسرين يذكرون لازم المعنى المقصود تارة، وفردا من أفراده تارة، ومثالا من أمثلته فيحكيها الجماعون للغث والسمين أقوالا مختلفة ولا اختلاف بينها.

56:29Page 535

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

And [banana] trees layered [with fruit]

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، هو المَوْزُ. والمَنضُودُ: هو الَّذِي قَدْ نُضِّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، كالمُشْطِ.

وَقِيلَ: الطَّلْحُ: الشَّجَرُ ذُو الشَّوْكِ، نُضِّدَ مَكانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةٌ، فَثَمَرُهُ قَدْ نُضِّدَ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، فَهو مِثْلُ المَوْزِ.

وَهَذا القَوْلُ أصَحُّ، ويَكُونُ مِن ذِكْرِ المَوْزِ مِنَ السَّلَفِ أرادَ التَّمْثِيلَ لا التَّخْصِيصَ واللَّهُ أعْلَمُ.

وَهُوَ حارٌّ رَطْبٌ، أجْوَدُهُ النَّضِيجُ الحُلْوُ، يَنْفَعُ مِن خُشُونَةِ الصَّدْرِ والرِّئَةِ والسُّعالِ، وقُرُوحِ الكُلْيَتَيْنِ، والمَثانَةِ، ويُدِرُّ البَوْلَ، ويَزِيدُ في المَنِيِّ ويُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ لِلْجِماعِ، ويُلَيِّنُ البَطْنَ، ويُؤْكَلُ قَبْلَ الطَّعامِ، ويَضُرُّ المَعِدَةَ، ويَزِيدُ في الصَّفْراءِ والبَلْغَمِ، ودَفْعُ ضَرَرِهِ بِالسُّكَّرِ أوِ العَسَلِ.

(فصل)

وقال في (حادي الأرواح)

وأما الطلح فأكثر المفسرين قالوا إنه شجرة الموز قال مجاهد أعجبهم طلح وج وحسنه فقيل لهم ﴿وَطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾

وهذا قول علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وقالت طائفة أخرى بل هو شجر عظام طوال وهو شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب قال حاديهم:

؎بشرها دليلها وقالا ∗∗∗ غدا ترين الطلح والجبالا

ولهذا الشجر نور ورائحة وظل ظليل وقد نضد بالحمل والثمر مكان الشوك.

وقال ابن قتيبة هو الذي نضدا بالحمل أو بالورق والحمل من أوله إلى آخره فليس له ساق بارز.

وقال مسروق ورق الجنة نضيد من أسفلها إلى أعلاها وأنهارها تجري من غير أخدود

وقال الليث الطلح شجر أم غيلان ليس له شوك أحجن من أعظم العضاة شوكا، وآصله عودا وأجوده صمغا.

قال أبو إسحاق: يجوز أن يعني به شجر أم غَيْلان، لأن لَهُ نَوْرًا طَيِّبَ الرّائِحَةِ جِدًّا، فَخُوطِبُوا بِهِ ووُعِدُوا بِما يُحِبُّونَ مِثْلَهُ، إلا أن فَضْلَهُ عَلى ما في الدُّنْيا كَفَضْلِ سائِرِ ما في الجَنَّةِ عَلى سائِرِ ما في الدُّنْيا، فإنه ليس في الجنة إلا الأسامي.

والظاهر أن من فسر الطلح المنضود بالموز إنما أراد التمثيل به الحسن لحسن نضده، وإلا فالطلح في اللغة هو الشجر العظام من شجر البوادي والله أعلم.

56:30Page 535

وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ ٣٠

And shade extended

وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:

"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها فاقرؤا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾.

وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها قال ابو حازم فحدثنا به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها"

وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا شعبة عن أبي الضحاك سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله

"إن في الجنة شجرة يسير فيها الراكب في ظلها سبعين أو مائة سنة هي شجرة جنة الخلد"

وقال وكيع حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن زياد مولى بني مخزوم عن الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه:

"إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام اقرؤا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

فبلغ ذلك وكعبا فقال: صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى، والفرقان على لسان محمد ﷺ لو أن رجلا ركب جذعة أو جذعا ثم دار بأصل تلك الشجرة مائة عام ما بلغها حتى يسقط هرما

إن الله غرسها بيده، ونفخ فيها، وإن أصلها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة" وقال ابن أبي الدنيا حدثنا إبراهيم عن سعيد الجوهري حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا ربيعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال:

(الظل الممدود) شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها فيخرج إليها أهل الجنة وأهل الغرف وغيرهم يتحدثون في ظلها

قال فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتتحرك تلك الشجرة لكل لهو كان في الدنيا.

وفي جامع الترمذي من حديث أبي حامد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ:

" ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب"

قال هذا حديث حسن وعن أبي هريرة قال قال رسول الله يقول الله:

"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرؤا إن شئتم ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤا إن شئتم ﴿وظل ممدود﴾

وموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها اقرؤا إن شئتم ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ "

رواه بهذا اللفظ والسياق الترمذي والنسائي وابن ماجه

وصدره في الصحيحين وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:

"إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وإن شئتم فاقرؤا ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾

وقال ابن وهب حدثنا عمرو بن الحارث أن درّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجل: يا رسول الله ﷺ ما طوبى؟ قال ﷺ:

"شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها"

وقد رواه عنه حرملة بزيادة وقال أخبرني ابن وهب أخبرني عمرو أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد الخدري إن رجلا قال يا رسول الله ﷺ طوبى لمن رآك وآمن بك.

فقال: "طوبى لمن رآني وآمن بي، ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني"

فقال رجل يا رسول الله ﷺ وما طوبى؟

قال شجرة في الجنة مسيرة مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها"

قلت وأول هذا الحديث في المسند ولفظه: " طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات"

وقال ابن المبارك: حدثنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

"نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عجم".

56:31Page 535

وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ ٣١

And water poured out

No commentary for this ayah

56:32Page 535

وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ ٣٢

And fruit, abundant [and varied],

No commentary for this ayah

56:33Page 535

لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ ٣٣

Neither limited [to season] nor forbidden,

No commentary for this ayah

56:34Page 535

وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ٣٤

And [upon] beds raised high.

وقد قال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾

قال: "ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض "

وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ فالله أعلم.

وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف عن عبد الله بن الشخير عن كعب في قوله عز وجل: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قال مسيرة أربعين سنة"

قال الطبراني حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو والبجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال سئل رسول الله ﷺ عن الفرش المرفوعة قال: "لو طرح فراش من أعلاها إلى قرارها مائة عام " وفي رفع هذا الحديث نظر فقد قال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا معاذ ابن هشام قال وجدت في كتاب أبي القاسم عن أبي أمامة في قوله عز وجل ﴿وفرش مرفوعة﴾ قال:

"لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفا"

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском