Ibn al-QayyimAl‑An'am · 6:57–107

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:57–107

6:57Page 134

قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧

Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."

[بَيْنَ ابْنِ عَبّاسٍ والخَوارِجِ]

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارِثِ عَنْ بُكَيْر بْنِ الأشَجِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أرْسَلَنِي عَلِيٌّ إلى الحَرُورِيَّةِ لِأُكَلِّمَهُمْ، فَلَمّا قالُوا: " لا حُكْمَ إلّا لِلَّهِ " قُلْتُ: أجَلْ، صَدَقْتُمْ، لا حُكْمَ إلّا لِلَّهِ، وإنَّ اللَّهَ حَكَّمَ في رَجُلٍ وامْرَأتِهِ، وحَكَّمَ في قَتْلِ الصَّيْدِ؛ فالحُكْمُ في رَجُلٍ وامْرَأتِهِ والصَّيْدِ أفْضَلُ أمْ الحُكْمُ في الأُمَّةِ يَرْجِعُ بِها، ويَحْقِنُ دِماءَها، ويَلُمُّ شَعَثُها؟

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ: حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ ثنا سِماكٌ الحَنَفِيُّ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يَقُولُ: قالَ عَلِيٌّ: لا تُقاتِلُوهم حَتّى يَخْرُجُوا، فَإنَّهم سَيَخْرُجُونَ، قالَ: قُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أبْرِدْ بِالصَّلاةِ فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أدْخُلَ عَلَيْهِمْ فَأسْمَعَ مِن كَلامِهِمْ وأُكَلِّمَهُمْ، فَقالَ عَلِيٌّ: أخْشى عَلَيْكَ مِنهُمْ، قالَ: وكُنْتُ رَجُلًا حَسَنَ الخُلُقِ لا أُوذِيَ أحَدًا، قالَ: فَلَبِسْتُ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِن اليَمَنِيَّةِ وتَرَجَّلْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وهم قائِلُونَ، فَقالُوا لِي: ما هَذا اللِّباسُ؟ فَتَلَوْتُ عَلَيْهِمْ القُرْآنَ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]

وَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِن اليَمَنِيَّةِ، فَقالُوا لا بَأْسَ، فَما جاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: أتَيْتُكم مِن عِنْدِ صاحِبِي، وهو ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وخَتَنُهُ، وأصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالوَحْيِ مِنكُمْ، وعَلَيْهِمْ نَزَلَ القُرْآنُ، أبْلَغَكم عَنْهم وأبْلَغَهم عَنْكُمْ، فَما الَّذِي نَقَمْتُمْ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: إنّ قُرَيْشًا قَوْمٌ خَصِمُونَ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿بَلْ هم قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. فَقالَ بَعْضُهُمْ: كَلِّمُوهُ، فانْتَحى لِي رَجُلانِ مِنهم أوْ ثَلاثَةٌ، فَقالُوا: إنْ شِئْتَ تَكَلَّمْتَ وإنْ شِئْتَ تَكَلَّمْنا، فَقُلْتُ: بَلْ تَكَلَّمُوا، فَقالُوا: ثَلاثٌ نَقَمْناهُنَّ عَلَيْهِ، جَعَلَ الحُكْمَ إلى الرِّجالِ وقالَ اللَّهُ: ﴿إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]، فَقُلْتُ: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الحُكْمَ مِن أمْرِهِ إلى الرِّجالِ في رُبْعِ دِرْهَمٍ في الأرْنَبِ وفي المَرْأةِ وزَوْجِها: ﴿فابْعَثُوا حَكَمًا مِن أهْلِهِ وحَكَمًا مِن أهْلِها﴾ [النساء: ٣٥]، أفَخَرَجْتُ مِن هَذِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالُوا: وأُخْرى مَحا نَفْسَهُ أنْ يَكُونَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَأمِيرُ الكافِرِينَ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أرَأيْتُمْ إنْ قَرَأْتُ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلَيْكم وجِئْتُكم بِهِ مِن سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أتَرْجِعُونَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُمْ أوْ أراهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ، أنَّهُ لَمّا كانَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ جاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: اكْتُبْ: هَذا ما صالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقاتِلْكَ، فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ لِعَلِيٍّ: " امْحُ يا عَلِيُّ " أفَخَرَجْتُ مِن هَذِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: وأمّا قَوْلُكم قَتَلَ ولَمْ يَسْبِ ولَمْ يَغْنَمْ أفَتَسْبُونَ أُمَّكم وتَسْتَحِلُّونَ مِنها ما تَسْتَحِلُّونَ مِن غَيْرِها؟ فَإنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَقَدْ كَفَرْتُمْ بِكِتابِ اللَّهِ وخَرَجْتُمْ مِن الإسْلامِ، فَأنْتُمْ بَيْنَ ضَلالَتَيْنِ، وكُلَّما جِئْتُهم بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ أقُولُ: أفَخَرَجْتُ مِنها: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، قالَ: فَرَجَعَ مِنهم ألْفانِ وبَقِيَ سِتَّةُ آلافٍ، ولَهُ طُرُقٌ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِياسُهُ المَذْكُورُ مِن أحْسَنِ القِياسِ وأوْضَحُهُ.

وَقَدْ أنْكَرَ ابْنُ عَبّاسٍ عَلى زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ مُخالَفَتَهُ لِلْقِياسِ في مَسْألَةِ الجَدِّ والإخْوَةِ فَقالَ: ألا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ؟ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا ولا جَعَلَ أبَ الأبِ أبًا؟ وهَذا مَحْضُ القِياسِ.

وَلَمّا خَصَّ الصِّدِّيقُ أُمَّ الأُمِّ بِالمِيراثِ دُونَ أُمِّ الأبِ قالَ لَهُ بَعْضُ الأنْصارِ: لَقَدْ ورَّثْتَ امْرَأةً مِن مَيِّتٍ لَوْ كانَتْ هي المَيِّتَةُ لَمْ يَرِثْها، وتَرَكْتَ امْرَأةً لَوْ كانَتْ هي المَيِّتَةُ ورِثَ جَمِيعَ ما تَرَكَتْ، فَشَرَّكَ بَيْنَهُما. قالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ: أخْبَرْنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قالَ: جاءَتْ جَدَّتانِ إلى أبِي بَكْرٍ، فَأعْطى المِيراثَ أُمَّ الأُمِّ دُونَ أُمِّ الأبِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن الأنْصارِ مِن بَنِي حارِثَةَ يُقالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، قَدْ أعْطَيْتَ المِيراثَ الَّتِي لَوْ ماتَتْ لَمْ يَرِثْها، فَجَعَلَ المِيراثَ بَيْنَهُما.

وَلَمّا شَهِدَ أبُو بَكْرَةَ وأصْحابُهُ عَلى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالحَدِّ ولَمْ يُكْمِلُوا النِّصابَ حَدَّهم عُمَرُ، قِياسًا عَلى القاذِفِ، ولَمْ يَكُونُوا قَذَفَةً بَلْ شُهُودًا؛ وقالَ عُثْمانُ لِعُمَرَ: إنْ نَتَّبِعْ رَأْيَكَ فَرَأْيُكَ أسَدُّ، وإنْ نَتَّبِعْ رَأْيَ مَن قَبْلَكَ فَلَنِعْمَ ذُو الرَّأْيِ كانَ.

وَقالَ عَلِيٌّ: اجْتَمَعَ رَأْيِي ورَأْيُ عُمَرَ في بَيْعِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ أنْ لا يُبَعْنَ، ثُمَّ رَأيْتُ بَيْعَهُنَّ، فَقالَ لَهُ قاضِيهِ عَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَأْيُكَ مَعَ رَأْيِ عُمَرَ في الجَماعَةِ أحَبُّ إلَيْنا مِن رَأْيِكَ وحْدَكَ في الفُرْقَةِ.

وَلَمّا أرْسَلَ عُمَرُ إلى المَرْأةِ فَأسْقَطَتْ جَنِينَها اسْتَشارَ الصَّحابَةَ، فَقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وعُثْمانُ: إنّما أنْتَ مُؤَدِّبٌ ولا شَيْءَ عَلَيْكَ؛ وقالَ لَهُ عَلِيٌّ: أمّا المَأْثَمُ فَأرْجُو أنْ يَكُونَ مَحْطُوطًا عَنْكَ، وأرى عَلَيْكَ الدِّيَةَ، فَقاسَهُ عُثْمانُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلى مُؤَدِّبِ امْرَأتِهِ وغُلامِهِ ووَلَدِهِ، وقاسَهُ عَلِيٌّ عَلى قاتِلِ الخَطَأِ، فاتَّبَعَ عُمَرُ قِياسَ عَلِيٍّ.

وَلَمّا احْتُضِرَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أوْصى بِالخِلافَةِ إلى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقاسَ وِلايَتَهُ لِمَن بَعْدَهُ إذْ هو صاحِبُ الحَلِّ والعَقْدِ عَلى وِلايَةِ المُسْلِمِينَ لَهُ إذْ كانُوا هم أهْلَ الحَلِّ والعَقْدِ، وهَذا مِن أحْسَنِ القِياسِ.

6:58Page 134

قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨

Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."

No commentary for this ayah

6:59Page 134

۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩

And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.

No commentary for this ayah

6:60Page 135

وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠

And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.

No commentary for this ayah

6:61Page 135

وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١

And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].

No commentary for this ayah

6:62Page 135

ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢

Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.

No commentary for this ayah

6:63Page 135

قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"

No commentary for this ayah

6:64Page 135

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤

Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

No commentary for this ayah

6:65Page 135

قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

No commentary for this ayah

6:66Page 135

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."

No commentary for this ayah

6:67Page 135

لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧

For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.

No commentary for this ayah

6:68Page 135

وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨

And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

No commentary for this ayah

6:69Page 136

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

No commentary for this ayah

6:70Page 136

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

No commentary for this ayah

6:71Page 136

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

No commentary for this ayah

6:72Page 136

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

No commentary for this ayah

6:73Page 136

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

No commentary for this ayah

6:74Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

No commentary for this ayah

6:75Page 137

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

No commentary for this ayah

6:76Page 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

قوله: ﴿هَذا رَبِّي﴾

قِيلَ: إنَّها عَلى تَقْدِيرِ الِاسْتِفْهامِ. أيْ أهَذا رَبِّي؟، ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقِيلَ: إنَّها عَلى وجْهِ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ. فَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ المُوافِقِ، لِيَكُونَ أدْعى إلى القَبُولِ. ثُمَّ تَوَسَّلَ بِصُورَةِ المُوافَقَةِ إلى إعْلامِهِمْ بِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْبُودُ ناقِصًا آفِلًا.

فَإنَّ المَعْبُودَ الحَقَّ: لا يَجُوزُ أنْ يَغِيبَ عَنْ عابِدِيهِ وخَلْقِهِ ويَأْفُلُ عَنْهم.

فَإنَّ ذَلِكَ مُنافٍ لِرُبُوبِيَّتِهِ لَهم.

أوْ أنَّهُ انْتَقَلَ مِن مَراتِبِ الِاسْتِدْلالِ عَلى المَعْبُودِ حَتّى أوْصَلَهُ الدَّلِيلُ إلى الَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ.

فَوَجَّهَ إلَيْهِ وجْهَهُ حَنِيفًا مُوَحِّدًا، مُقْبِلًا عَلَيْهِ، مُعْرِضًا عَمّا سِواهُ. واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.

6:77Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

No commentary for this ayah

6:78Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

No commentary for this ayah

6:79–83Page 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

فلما رأى إمام الحنفاء أن الشمس والقمر والكواكب ليست بهذه المثابة صعد منها إلى فاطرها وخالقها ومبدعها فقال:

﴿إنِّى وجَّهْتُ وجْهِي لِلّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ٧٩].

وفي ذلك إشارة إلى أنه سبحانه خالق أمكنتها ومحالها التي هي مفتقرة إليها، ولا قوام لها إلا بها، فهي محتاجة إلى محل تقوم به، وفاطر يخلقها ويدبرها ويربُّها.

والمحتاج المخلوق المربوب المدَّبَّر لا يكون إلها. فحاجَّه قومه في الله، ومن حاجّ في عبادة الله فحجته داحضة.

فقال إبراهيم عليه السلام: ﴿أتُحاجُّونِّي فِى اللهِ وقَدْ هَدانِ﴾ [الأنعام: ٨٠].

وهذا من أحسن الكلام، أي أتريدون أن تصرفوني عن الإقرار بربي وبتوحيده، وعن عبادته وحده، وتشككوني فيه. وقد أرشدني وبين لي الحق، حتى استبان لي كالعيان، وبين لي بطلان الشرك وسوء عاقبته، وأن آلهتكم لا تصلح للعبادة، وأن عبادتها توجب لعابديها غاية الضرر في الدنيا والآخرة، فكيف تريدون مني أن أنصرف عن عبادته وتوحيده إلى الشرك به؟ وقد هداني إلى الحق، وسبيل الرشاد؟

فالمحاجة والمجادلة إنما فائدتها طلب الرجوع والانتقال من الباطل إلى الحق ومن الجهل إلى العلم، ومن العمى إلى الإبصار، ومجادلتكم إياي في الإله الحق الذي كل معبود سواه باطل تتضمن خلاف ذلك.

فخوفوه بآلهتهم أن تصيبه بسوء، كما يخوف المشرك الموحد بإلهه الذي يأله مع الله أن يناله بسوء، فقال الخليل:

﴿وَلا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ [الأنعام: ٨٠].

فإن آلهتكم أقل وأحقر من أن تضر من كفر بها وجحد عبادتها، ثم رد الأمر إلى مشيئة الله وحده، وأنه هو الذي يخاف ويرجى. فقال: ﴿إلا أنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ [الأنعام: ٨٠].

وهذا استثناء منقطع. والمعنى: لا أخاف آلهتكم، فإنها لا مشيئة لها ولا قدرة، لكن إن شاء ربي شيئا نالني وأصابني، لا آلهتكم التي لا تشاء ولا تعلم شيئا، وربي له المشيئة النافذة، وقد وسع كل شيء علما. فمن أولى بأن يخاف ويعبد: هو سبحانه، أم هي؟ ثم قال ﴿أفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٨٠].

فتعلمون ما أنتم عليه من إشراك من لا مشيئة له ولا يعلم شيئا ممن له المشيئة التامة، والعلم التام.

ثم قال ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكُتُمْ بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانآً﴾ [الأنعام: ٨١].

وهذا من أحسن قلب الحجة، وجعل حجة المبطل بعينها دالة على فساد قوله، وبطلان مذهبه.

فإنهم خوفوه بآلهتهم التي لم ينزل الله عليهم سلطانا بعبادتها.

وقد تبين بطلان إلهيتها ومضرة عبادتها.

ومع هذا فلا تخافون شرككم بالله وعبادتكم معه آلهة أخرى؟

فأي الفريقين أحق بالأمن وأولى بأن لا يلحقه الخوف؟ فريق الموحدين، أم فريق المشركين؟ فحكم الله سبحانه بين الفريقين بالحكم العدل الذي لا حكم أصح منه. فقال: ﴿الّذِينَ آمَنوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ - أي بشرك - ﴿أُولئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].

ولما نزلت هذه الآية شق أمرها على الصحابة، وقالوا: يا رسول الله "وأينُّا لم يظلم نفسه؟

فقال إنما هو الشرك: ألم تسمعوا قول العبد الصالح: ﴿إنَّ الشِّركَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ".

فحكم سبحانه للموحدين بالهدى والأمن، وللمشركين بضد ذلك، وهو الضلال والخوف ثم قال:

﴿وَتِلكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبراهيم عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إنَّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣].

قال أبو محمد بن حَزْم: وكان الذي ينتحله الصابئون أقدم الأديان على وجْه الدهر والغالب على الدنيا، إلى أن أحدثوا الحوادث، وبدلوا شرائعه. فبعث الله إليهم إبراهيم خليله بدين الإسلام، الذي نحن عليه اليوم، وتصحيح ما أفسدوه، وبالحنيفية السمحة التي أتانا بها محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عند الله تعالى.

وكانوا في ذلك الزمان وبعده يسمون الحنفاء.

قلت: هم قسمان: صابئة مشركون، وصابئة حنفاء وبينهم مناظرات.

وقد حكى الشهرسْتاني بعض مناظراتهم في كتابه.

(فصل)

قوله: ﴿وَكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ ولا تَخافُونَ أنَّكم أشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكم سُلْطانًا فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

يقول لقومه كيف يسوغ في عقل أو عند ذي لب أن أخاف ما جعلتموه لله شريكا في الإلهية وهي ليست بموضع نفع ولا ضر وأنتم لا تخافون أنكم أشركتم بالله في إلهيته أشياء لم ينزل بها حجة عليكم ولا شرعها لكم فالذي أشرك بخالقه وفاطره وباريه الذي يقر بأنه خالق السماوات والأرض ورب كل شيء ومليكه ومالك الضر والنفع آلهة لا تخلق شيئا وهي مخلوقة ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا وجعلها ندا له ومثلا في الإلهية تعبد ويسجد لها ويخضع لها ويتقرب إليها أحق بالخوف ممن لم يجعل مع الله إلها آخر بل وحده وأفرده بالإلهية والربوبية والعظمة والسلطان والحب والخوف والرجاء فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون فحكم الله سبحانه بينهما بأحسن حكم خضعت له القلوب وأقرت به الفطر وانقادت له العقول فقال ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهم مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]

فتأمل هذا الكلام وعجيب موقعه في قطع الخصوم وإحاطته بكل ما وجب في العقل أن يرد به ما دعوه إليه وأرادوا حمله عليه وأخذه بمجامع الحجة التي لم تبق لطاعن مطعنا ولا سؤالا ولما كانت بهذه المثابة أشار سبحانه بذكرها وعظمها بالإشارة إليها وأضافها إلى نفسه تعظيما لشأنها فقال: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].

فعلم السامع بإضافته إياها إلى نفسه أنه هو الذي فهمها خليله ولقنها إياه وعنه سبحانه أخذها الخليل وكفى بحجة يكون الله عز وجل ملقنها لخليله وحبيبه أن تكون قاطعة لمواد العناد قامعة لأهل الشرك والإلحاد.

6:84Page 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

No commentary for this ayah

6:85Page 138

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

No commentary for this ayah

6:86Page 138

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

No commentary for this ayah

6:87Page 138

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

No commentary for this ayah

6:88Page 138

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

No commentary for this ayah

6:89Page 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

والوِكالَةُ يُرادُ بِها أمْرانِ. أحَدُهُما: التَّوْكِيلُ. وهو الِاسْتِنابَةُ والتَّفْوِيضُ.

والثّانِي: التَّوَكُّلُ. وهو التَّعَرُّفُ بِطَرِيقِ النِّيابَةِ عَنِ المُوَكِّلِ. وهَذا مِنَ الجانِبَيْنِ. فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يُوَكِّلُ العَبْدَ ويُقِيمُهُ في حِفْظِ ما وكَّلَهُ فِيهِ. والعَبْدُ يُوكِّلُ الرَّبَّ ويَعْتَمِدُ عَلَيْهِ.

فَأمّا وكالَةُ الرَّبِّ عَبْدَهُ، فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩]

قالَ قَتادَةُ: وكَّلْنا بِها الأنْبِياءَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ ذَكَرْناهم - يَعْنِي قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ - وقالَ أبُو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ: مَعْناهُ: إنْ يَكْفُرْ بِها أهْلُ الأرْضِ، فَقَدْ وكَّلْنا بِها أهْلَ السَّماءِ وهُمُ المَلائِكَةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: هُمُ الأنْصارُ أهْلُ المَدِينَةِ.

والصَّوابُ: أنَّ المُرادَ مَن قامَ بِها إيمانًا، ودَعْوَةً وجِهادًا ونُصْرَةً. فَهَؤُلاءِ هُمُ الَّذِينَ وكَّلَهُمُ اللَّهُ بِها.

فَإنْ قُلْتَ: فَهَلْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّ أحَدًا وكِيلُ اللَّهِ؟

قُلْتُ: لا. فَإنَّ الوَكِيلَ مَن يَتَصَرَّفُ عَنْ مُوَكِّلِهِ بِطَرِيقِ النِّيابَةِ. واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لا نائِبَ لَهُ، ولا يَخْلُفُهُ أحَدٌ، بَلْ هو الَّذِي يَخْلُفُ عَبْدَهُ، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ أنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأهْلِ».

عَلى أنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ ما وكَّلَهُ فِيهِ، ورِعايَتِهِ والقِيامِ بِهِ.

وَأمّا تَوْكِيلُ العَبْدِ رَبَّهُ فَهو تَفْوِيضُهُ إلَيْهِ، وعَزْلُ نَفْسِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ، وإثْباتُهُ لِأهْلِهِ ووَلِيِّهِ. ولِهَذا قِيلَ في التَّوَكُّلِ: إنَّهُ عَزْلُ النَّفْسِ عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ، وقِيامُها بِالعُبُودِيَّةِ. وهَذا مَعْنى كَوْنِ الرَّبِّ وكِيلَ عَبْدِهِ؛ أيْ كافِيَهُ، والقائِمُ بِأُمُورِهِ ومَصالِحِهِ؛ لِأنَّهُ نائِبُهُ في التَّصَرُّفِ. فَوِكالَةُ الرَّبِّ عَبْدَهُ أمْرٌ وتَعَبُّدٌ وإحْسانٌ لَهُ، وخِلْعَةٌ مِنهُ عَلَيْهِ، لا عَنْ حاجَةٍ مِنهُ، وافْتِقارٍ إلَيْهِ كَمُوالاتِهِ.

وَأمّا تَوْكِيلُ العَبْدِ رَبَّهُ فَتَسْلِيمٌ لِرُبُوبِيَّتِهِ، وقِيامٌ بِعُبُودِيَّتِهِ.

6:90Page 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

No commentary for this ayah

6:91Page 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

No commentary for this ayah

6:92Page 139

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

No commentary for this ayah

6:93Page 139

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

No commentary for this ayah

6:94Page 139

وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."

No commentary for this ayah

6:95Page 140

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

No commentary for this ayah

6:96Page 140

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

فارتباط الخلق بقدرته التامة يقتضي أن لا يخرج موجود عن قدرته، وارتباطه بعلمه التام يقتضي إحاطته به وتقدمه عليه، وارتباطه بحكمته يقتضي وقوعه على أكمل الوجوه وأحسنها واشتماله على الغاية المحمودة المطلوبة للرب تعالى.

وكذلك ارتباط أمره بعلمه وحكمته وعزته، فهو عليم بخلقه وأمره حكيم في خلقه عزيز في خلقه وأمره. ولهذا كان الحكيم من أسمائه الحسنى والحكمة من صفاته العلى، والشريعة الصادرة عن أمره مبناها على الحكمة، والرسول المبعوث بها مبعوث بالكتاب والحكمة، والحكمة هي سنة الرسول ﷺ وهى تتضمن العلم بالحق والعمل به والخبر عنه والأمر به، فكل هذا يسمى حكمة وفي الأثر "الحكمة ضالة المؤمن"، وفي الحديث: "إن من الشعر حكمة"

فكما لا يخرج مقدور عن علمه وقدرته ومشيئته فهكذا لا يخرج عن حكمته وحمده وهو محمود على جميع ما في الكون من خير وشر حمدًا استحقه لذاته وصدر عنه خلقه وأمره، فمصدر ذلك كله عن الحكمة، فإنكار الحكمة إنكار لحمده في الحقيقة والله أعلم.

6:97Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

No commentary for this ayah

6:98Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

No commentary for this ayah

6:99Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

No commentary for this ayah

6:100Page 140

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

No commentary for this ayah

6:101Page 140

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

No commentary for this ayah

6:102Page 141

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

No commentary for this ayah

6:103Page 141

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3

فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ من أدل شيء على كثرة نعوته وصفاته وقوله ﴿لا تدركه الأبصار﴾ من أدل شيء على أنه يرى ولا يدرك وقوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهو مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

من أدل شيء على مباينة الرب لخلقه فإنه لم يخلقهم في ذاته بل خلقهم خارج عن ذاته ثم بأن عنهم باستوائه على عرشه وهو يعلم ما هم عليه فيراهم وينفذهم بصره ويحيط بهم علما وقدرة وإرادة وسمعا وبصرا فهذا معنى كونه سبحانه معهم أينما كانوا.

وتأمل حسن هذه المقابلة لفظا ومعنى وبين قوله ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصار﴾ فإنه سبحانه لعظمته يتعالى أن تدركه الأبصار وتحيط به، وللطفه وخبرته يدرك الأبصار، فلا تخفى عليه فهو العظيم في لطفه اللطيف في عظمته، العالي في قربه، القريب في علوه، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾.

(فصل)

(قصور المعتزلة في فهم كلام الله)

ومن أجل ما تقدم من قصور معنى النفي في ﴿لن﴾ وطوله في ﴿لا﴾ يعلم الموفق قصور المعتزلة في فهم كلام الله تعالى حيث جعلوا ﴿لن﴾ تدل على النفي على الدوام واحتجوا بقوله: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ وعلمت بهذا أن بدعتهم الخبيثة حالت بينهم وبين فهم كلام الله كما ينبغي وهكذا كل صاحب بدعة تجده محجوبا عن فهم القرآن.

وتأمل قوله تعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ كيف نفى فعل الإدراك بـ ﴿لا﴾ الدالة على طول النفي ودوامه فإنه لا يدرك أبدا وإن رآه المؤمنون فأبصارهم لا تدركه تعالى عن أن يحيط به مخلوق وكيف نفى الرؤية بـ ﴿لن﴾ فقال: ﴿لَنْ تَرانِي﴾ لأن النفي بها لا يتأبد وقد كذبهم الله في قولهم بتأبيد النفي بـ ﴿لن﴾ بقوله وقالوا: ﴿يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ فهذا تمن للموت فلو اقتضت ﴿لن﴾ دوام

النفي تناقض الكلام، كيف وهي مقرونة بالتأبيد بقوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ ولكن ذلك لا ينافي تمنيه في النار لأن التأبيد قد يراد به التأبيد المقيد والتأبيد المطلق فالمقيد كالتأبيد بمدة الحياة مقيد كقولك: والله لا أكلمه أبدا والمطلق كقولك والله لا أكفر بربي أبدا وإذا كان كذلك فالآية إنما اقتضت نفي تمني الموت أبد الحياة الدنيا ولم يتعرض للآخرة أصلا وذلك لأنهم لحبهم الحياة وكراهتهم للجزاء لا يتمنون وهذا منتف في الآخرة فهكذا ينبغي أن يفهم كلام الله لا كَفَهْم المحرفين له عن مواضعه.

قال أبو القاسم السهيلي: على أني أقول إن العرب إنما تنفي بـ ﴿لن﴾ ما كان ممكنا عند المخاطب مظنونا أنه سيكون فتقول له إن لن تكون لما ظن أنه يكون لأن ﴿لن﴾ فيها معنى أن وإذا كان الأمر عندهم على الشك لا على الظن كأنه يقول أيكون أم لا.

قلت في النفي لن يكون وهذا كله مقول لتركيبها من لا وإن وتبين لك وجه اختصاصها في القرآن الكريم بالمواضع التي وقعت فيها دون ﴿لا﴾.

6:104Page 141

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1

No commentary for this ayah

6:105Page 141

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.

No commentary for this ayah

6:106Page 141

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.

No commentary for this ayah

6:107Page 141

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском