Ibn al-QayyimAl‑A'raf · 7:201–206

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:201–206

7:201Page 176

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ ٢٠١

Indeed, those who fear Allāh - when an impulse touches them from Satan, they remember [Him] and at once they have insight.

(لطيفة)

قال يحيى بن أيوب كان بالمدينة فتى يعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه شأنه فانصرف ليلة من صلاة العشاء فتمثلت له امرأة بين يديه فعرضت له بنفسها ففتن بها ومضت فأتبعها حتى وقف على بابها فأبصر وجلا عن قلبه وحضرته هذه الآية ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإذا هم مُبْصِرُونَ﴾

فخر مغشيا عليه فنظرت إليه المرأة فإذا هو كالميت فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره فخرج أبوه فرآه ملقى على باب الدار لما به فحمله وأدخله فأفاق فسأله ما أصابك يا بُني فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره فلما تلا الآية شهق شهقة فخرجت نفسه فبلغ عمر رضي الله عنه قصته فقال ألا آذنتموني بموته؟

فذهب حتى وقف على قبره فنادى يا فلان ﴿وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾

فسمع صوتا من داخل القبر قد أعطاني ربي يا عمر.

وذكر الحسن هذه القصة عن عمر رضي الله عنه على وجه آخر قال كان شاب على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملازما للمسجد والعبادة فهويته جارية فحدث نفسه بها ثم إنه تذكر وأبصر فشهق شهقة فغشي عليه منها فجاء عم له فحمله إلى بيته فلما أفاق قال يا عم انطلق إلى عمر فأقرئه مني السلام وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه؟

فأخبر عمر فأتاه وقد مات فقال لك جنتان.

(فصل)

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ مَن نَسِيَ ما تُقَدِّمُ يَداهُ، فَقالَ ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ﴾ [الكهف: ٥٧] فَإذا طالَعَ جِنايَتَهُ شَمَّرَ لِاسْتِدْراكِ الفارِطِ بِالعِلْمِ والعَمَلِ، وتَخَلَّصَ مِن رِقِّ الجِنايَةِ بِالِاسْتِغْفارِ والنَّدَمِ، وطَلَبِ التَّمْحِيصِ، وهو تَخْلِيصُ إيمانِهِ ومَعْرِفَتِهِ مِن خُبْثِ الجِنايَةِ، كَتَمْحِيصِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وهو تَخْلِيصُهُما مِن خُبْثِهِما، ولا يُمْكِنُ دُخُولُهُ الجَنَّةَ إلّا بَعْدَ هَذا التَّمْحِيصِ، فَإنَّها طَيِّبَةٌ لا يَدْخُلُها إلّا طَيِّبٌ، ولِهَذا تَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] وقالَ تَعالى ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ [النحل: ٣٢] فَلَيْسَ في الجَنَّةِ ذَرَّةُ خُبْثٍ.

وَهَذا التَّمْحِيصُ يَكُونُ في دارِ الدُّنْيا بِأرْبَعَةِ أشْياءَ: بِالتَّوْبَةِ، والِاسْتِغْفارِ، وعَمَلِ الحَسَناتِ الماحِيَةِ، والمَصائِبِ المُكَفِّرَةِ، فَإنْ مَحَّصَتْهُ هَذِهِ الأرْبَعَةُ وخَلَّصَتْهُ كانَ مِنَ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، يُبَشِّرُونَهم بِالجَنَّةِ، وكانَ مِنَ الَّذِينَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ عِنْدَ المَوْتِ ﴿أنْ لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعِدُونَ - نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ولَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ - نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠-٣٢].

وَإنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ الأرْبَعَةُ بِتَمْحِيصِهِ وتَخْلِيصِهِ، فَلَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ نَصُوحًا وهي العامَّةُ الشّامِلَةُ الصّادِقَةُ ولَمْ يَكُنِ الِاسْتِغْفارُ النّافِعُ، لا اسْتِغْفارَ مَن في يَدِهِ قَدَحُ السُّكْرِ، وهو يَقُولُ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ إلى فِيهِ، ولَمْ تَكُنِ الحَسَناتُ في كَمِّيَّتِها وكَيْفِيَّتِها وافِيَةً بِالتَّكْفِيرِ، ولا المَصائِبُ، وهَذا إمّا لِعِظَمِ الجِنايَةِ، وإمّا لِضَعْفِ المُمَحَّصِ، وإمّا لَهُما - مُحِّصَ في البَرْزَخِ بِثَلاثَةِ أشْياءَ:

أحَدُها: صَلاةُ أهْلِ الإيمانِ الجِنازَةَ عَلَيْهِ، واسْتِغْفارُهم لَهُ، وشَفاعَتُهم فِيهِ.

الثّانِي: تَمْحِيصُهُ بِفِتْنَةِ القَبْرِ، ورَوْعَةِ الفَتّانِ، والعَصْرَةِ والِانْتِهارِ، وتَوابِعِ ذَلِكَ.

الثّالِثُ: ما يُهْدِي إخْوانُهُ المُسْلِمُونَ إلَيْهِ مِن هَدايا الأعْمالِ، مِنَ الصَّدَقَةِ عَنْهُ، والحَجِّ، والصِّيامِ عَنْهُ، وقِراءَةِ القُرْآنِ عَنْهُ، والصَّلاةِ، وجَعْلِ ثَوابِ ذَلِكَ لَهُ، وقَدْ أجْمَعَ النّاسُ عَلى وُصُولِ الصَّدَقَةِ والدُّعاءِ، قالَ الإمامُ أحْمَدُ: لا يَخْتَلِفُونَ في ذَلِكَ، وما عَداهُما فِيهِ اخْتِلافٌ، والأكْثَرُونَ يَقُولُونَ بِوُصُولِ الحَجِّ، وأبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إنَّما يَصِلُ إلَيْهِ ثَوابُ الإنْفاقِ، وأحْمَدُ ومَن وافَقَهُ مَذْهَبُهم في ذَلِكَ أوْسَعُ المَذاهِبِ، يَقُولُونَ: يَصِلُ إلَيْهِ ثَوابُ جَمِيعِ القُرَبِ، بِدَنِيِّها ومالِيَّها، والجامِعُ لِلْأمْرَيْنِ، واحْتَجُّوا بِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِمَن سَألَهُ " يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِن بِرِّ أبَوَيَّ شَيْءٌ أبَرُّهُما بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِما؟ قالَ: نَعَمْ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ "، وقَدْ قالَ ﷺ «مَن ماتَ وعَلَيْهِ صِيامٌ صامَ عَنْهُ ولِيُّهُ».

فَإنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ بِالتَّمْحِيصِ، مُحِّصَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ في المَوْقِفِ بِأرْبَعَةِ أشْياءَ: أهْوالُ القِيامَةِ، وشِدَّةُ المَوْقِفِ، وشَفاعَةُ الشُّفَعاءِ، وعَفْوُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

فَإنْ لَمْ تَفِ هَذِهِ الثَّلاثَةُ بِتَمْحِيصِهِ فَلا بُدَّ لَهُ مِن دُخُولِ الكِيرِ، رَحْمَةً في حَقِّهِ لِيَتَخَلَّصَ ويَتَمَحَّصَ، ويَتَطَهَّرَ في النّارِ، فَتَكُونَ النّارُ طُهْرَةً لَهُ وتَمْحِيصًا لِخَبَثِهِ، ويَكُونَ مُكْثُهُ فِيها عَلى حَسَبِ كَثْرَةِ الخَبَثِ وقِلَّتِهِ، وشِدَّتِهِ وضَعْفِهِ وتَراكُمِهِ، فَإذا خَرَجَ خَبَثُهُ وصُفِّيَ ذَهَبُهُ، وصارَ خالِصًا طَيِّبًا، أُخْرِجَ مِنَ النّارِ، وأُدْخِلَ الجَنَّةَ.

قالَ: الثّالِثُ يَعْنِي مِن مَراتِبِ اليَقَظَةِ: الِانْتِباهُ لِمَعْرِفَةِ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ مِنَ الأيّامِ، والتَّنَصُّلُ مِن تَضْيِيعِها، والنَّظَرُ إلى الظَّنِّ بِها لِتَدارُكِ فائِتِهِا، وتَعْمِيرِ باقِيها.

يَعْنِي أنَّهُ يَعْرِفُ ما مَعَهُ مِنَ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، فَيَتَدارَكُ ما فاتَهُ في بَقِيَّةِ عُمْرِهِ الَّتِي لا ثَمَنَ لَها، ويَبْخَلُ بِساعاتِهِ بَلْ بِأنْفاسِهِ عَنْ ذَهابِها ضَياعًا في غَيْرِ ما يُقَرِّبُهُ إلى اللَّهِ، فَهَذا هو حَقِيقَةُ الخُسْرانِ المُشْتَرَكِ بَيْنَ النّاسِ، مَعَ تَفاوُتِهِمْ في قَدْرِهِ، قِلَّةً وكَثْرَةً، فَكُلُّ نَفَسٍ يَخْرُجُ في غَيْرِ ما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ فَهو حَسْرَةٌ عَلى العَبْدِ في مَعادِهِ، ووَقْفَةٌ لَهُ في طَرِيقِ سَيْرِهِ، أوْ نَكْسَةٌ إنِ اسْتَمَرَّ، أوْ حِجابٌ إنِ انْقَطَعَ بِهِ.

قالَ: فَأمّا مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ فَإنَّها تَصْفُو بِثَلاثَةِ أشْياءَ: بِنُورِ العَقْلِ، وشَيْمٍ بِرَوْقِ المِنَّةِ، والِاعْتِبارِ بِأهْلِ البَلاءِ.

يَعْنِي أنَّ حَقِيقَةَ مُشاهَدَةِ النِّعْمَةِ يَصْفُو بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ، فَهي النُّورُ الَّذِي أوْجَبَ اليَقَظَةَ، فاسْتَنارَ القَلْبُ بِهِ لِرُؤْيَةِ التَّنَبُّهِ، وعَلى حَسَبِهِ قُوَّةً وضَعْفًا تَصْفُو لَهُ مُشاهَدَةُ النِّعْمَةِ، فَإنَّ مَن لَمْ يَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إلّا في مَأْكَلِهِ ومَلْبَسِهِ، وعافِيَةِ بَدَنِهِ، وقِيامِ وجْهِهِ بَيْنَ النّاسِ، فَلَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ مِن هَذا النُّورِ ألْبَتَّةَ، فَنِعْمَةُ اللَّهِ بِالإسْلامِ والإيمانِ، وجَذْبِ عَبْدِهِ إلى الإقْبالِ عَلَيْهِ، والتَّنَعُّمِ بِذِكْرِهِ، والتَّلَذُّذِ بِطاعَتِهِ هو أعْظَمُ النِّعَمِ، وهَذا إنَّما يُدْرَكُ بِنُورِ العَقْلِ، وهِدايَةِ التَّوْفِيقِ.

وَكَذَلِكَ شَيْمُهُ بِرَوْقِ مِنَنِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وهو النَّظَرُ إلَيْها، ومُطالَعَتُها مِن خِلالِ سُحُبِ الطَّبْعِ، وظُلُماتِ النَّفْسِ، والنَّظَرُ إلى أهْلِ البَلاءِ وهم أهْلُ الغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ، والِابْتِداعِ في دِينِ اللَّهِ فَهَذانَ الصِّنْفانِ هم أهْلُ البَلاءِ حَقًّا، فَإذا رَآهُمْ، وعَلِمَ ما هم عَلَيْهِ، عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ في قَلْبِهِ، وصَفَتْ لَهُ وعَرَفَ قَدْرَها، فالضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ وبِضِدِّها تَتَمَيَّزُ الأشْياءُ.

حَتّى إنَّ مِن تَمامِ نَعِيمِ أهْلِ الجَنَّةِ رُؤْيَةَ أهْلِ النّارِ وما هم فِيهِ مِنَ العَذابِ.

قالَ: وأمّا مُطالَعَةُ الجِنايَةِ فَإنَّها تَصِحُّ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: بِتَعْظِيمِ الحَقِّ، ومَعْرِفَةِ النَّفْسِ، وتَصْدِيقِ الوَعِيدِ.

يَعْنِي أنَّ مَن كَمُلَتْ عَظَمَةُ الحَقِّ تَعالى في قَلْبِهِ عَظُمَتْ عِنْدَهُ مُخالَفَتُهُ، لِأنَّ مُخالَفَةَ العَظِيمِ لَيْسَتْ كَمُخالَفَةِ مَن هو دُونَهُ، ومَن عَرَفَ قَدْرَ نَفْسِهِ وحَقِيقَتَها، وفَقْرَها الذّاتِيَّ إلى مَوْلاها الحَقِّ في كُلِّ لَحْظَةٍ ونَفَسٍ، وشِدَّةَ حاجَتِها إلَيْهِ، عَظُمَتْ عِنْدَهُ جِنايَةُ المُخالَفَةِ لِمَن هو شَدِيدُ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ ونَفَسٍ.

وَأيْضًا فَإذا عَرَفَ حَقارَتَها مَعَ عِظَمِ قَدْرِ مَن خالَفَهُ عَظُمَتِ الجِنايَةُ عِنْدَهُ، فَشَمَّرَ في التَّخَلُّصِ مِنها، وبِحَسَبِ تَصْدِيقِهِ بِالوَعِيدِ ويَقِينِهِ بِهِ، يَكُونُ تَشْمِيرُهُ في التَّخَلُّصِ مِنَ الجِنايَةِ الَّتِي تَلْحَقُ بِهِ.

وَمَدارُ السَّعادَةِ، وقُطْبُ رَحاها عَلى التَّصْدِيقِ بِالوَعِيدِ، فَإذا تَعَطَّلَ مِن قَلْبِهِ التَّصْدِيقُ بِالوَعِيدِ خَرِبَ خَرابًا لا يُرْجى مَعَهُ فَلاحٌ ألْبَتَّةَ، واللَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ إنَّما تَنْفَعُ الآياتُ والنُّذُرُ لِمَن صَدَّقَ بِالوَعِيدِ، وخافَ عَذابَ الآخِرَةِ، فَهَؤُلاءِ هُمُ المَقْصُودُونَ بِالإنْذارِ، والمُنْتَفِعُونَ بِالآياتِ دُونَ مَن عَداهُمْ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ﴾ [هود: ١٠٣] وقالَ ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] وقالَ ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وأخْبَرَ تَعالى أنَّ أهْلَ النَّجاةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ هُمُ المُصَدِّقُونَ بِالوَعِيدِ، الخائِفُونَ مِنهُ، فَقالَ تَعالى ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَن خافَ مَقامِي وخافَ وعِيدِ﴾ [إبراهيم: ١٤].

قالَ: وأمّا مَعْرِفَةُ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ مِنَ الأيّامِ فَإنَّها تَسْتَقِيمُ بِثَلاثَةِ أشْياءَ: سَماعُ العِلْمِ، وإجابَةُ داعِي الحُرْمَةِ، وصُحْبَةُ الصّالِحِينَ، ومِلاكُ ذَلِكَ كُلِّهِ خَلْعُ العاداتِ.

يَعْنِي أنَّ السّالِكَ عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ بِمَراتِبِ الأعْمالِ، ونَفائِسِ الكَسْبِ، تَكُونُ مَعْرِفَتُهُ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ في حالِهِ وإيمانِهِ، وكَذَلِكَ تَفَقُّدُ إجابَةِ داعِي تَعْظِيمِ حُرُماتِ اللَّهِ مِن قَلْبِهِ هَلْ هو سَرِيعُ الإجابَةِ لَها، أمْ هو بَطِيءٌ عَنْها؟ فَبِحَسَبِ إجابَةِ الدّاعِي سُرْعَةً وإبْطاءً تَكُونُ زِيادَتُهُ ونُقْصانُهُ.

وَكَذَلِكَ صُحْبَةُ أرْبابِ العَزائِمِ، والمُشَمِّرِينَ إلى اللَّحاقِ بِالمَلَأِ الأعْلى يَعْرِفُ بِهِ ما مَعَهُ مِنَ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ.

والَّذِي يَمْلِكُ بِهِ ذَلِكَ كُلَّهُ خُرُوجُهُ عَنِ العاداتِ والمَأْلُوفاتِ، وتَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى مُفارَقَتِها، والغُرْبَةِ بَيْنَ أهْلِ الغَفْلَةِ والإعْراضِ، وما عَلى العَبْدِ أضَرُّ مِن مِلْكِ العاداتِ لَهُ، وما عارَضَ الكُفّارُ الرُّسُلَ إلّا بِالعاداتِ المُسْتَقِرَّةِ، المَوْرُوثَةِ لَهم عَنِ الأسْلافِ الماضِينَ، فَمَن لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى مُفارَقَتِها والخُرُوجِ عَنْها، والِاسْتِعْدادِ لِلْمَطْلُوبِ مِنهُ، فَهو مَقْطُوعٌ، وعَنْ فَلاحِهِ وفَوْزِهِ مَمْنُوعٌ ﴿وَلَوْ أرادُوا الخُرُوجَ لَأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ولَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهم فَثَبَّطَهم وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ القاعِدِينَ﴾ [التوبة: ٤٦].

7:202Page 176

وَإِخۡوَٰنُهُمۡ يَمُدُّونَهُمۡ فِي ٱلۡغَيِّ ثُمَّ لَا يُقۡصِرُونَ ٢٠٢

But their brothers1 - they [i.e., the devils] increase them in error; then they do not stop short.

No commentary for this ayah

7:203Page 176

وَإِذَا لَمۡ تَأۡتِهِم بِـَٔايَةٖ قَالُواْ لَوۡلَا ٱجۡتَبَيۡتَهَاۚ قُلۡ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ مِن رَّبِّيۚ هَٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٢٠٣

And when you, [O Muḥammad], do not bring them a sign [i.e., miracle], they say, "Why have you not contrived it?" Say, "I only follow what is revealed to me from my Lord. This [Qur’ān] is enlightenment from your Lord and guidance and mercy for a people who believe."

No commentary for this ayah

7:204Page 176

وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٢٠٤

So when the Qur’ān is recited, then listen to it and pay attention that you may receive mercy.

No commentary for this ayah

7:205Page 176

وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٢٠٥

And remember your Lord within yourself in humility and in fear without being apparent in speech - in the mornings and the evenings. And do not be among the heedless.

قوله تعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾

وَفِيهِ قَوْلانِ، أحَدُهُما: في سِرِّكَ وقَلْبِكَ، والثّانِي: بِلِسانِكَ بِحَيْثُ تُسْمِعُ نَفْسَكَ.

فأمر تعالى نبيه أن يذكره في نفسه.

قال مجاهد وابن جريج: أمر أن يذكره في الصدر بالتضرع والاستكانة دون رفع الصوت أو الصياح. وقد تقدم

حديث أبي موسى: «كنا مع النبي ﷺ في سفر فارتفعت أصواتنا بالتكبير فقال: يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته».

وتأمل كيف قال في آية الذكر: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ وفي آية الدعاء: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ فذكر التضرع فيهما معا. وهو التذلل والتمسكن والانكسار، وهو روح الذكر والدعاء. وخص الدعاء بالخفية لما ذكرنا من الحكم وغيرها.

وخص الذكر بالخيفة لحاجة الذاكر إلى الخوف، فإن الذكر يستلزم المحبة ويثمرها ولا بد. فمن أكثر من ذكر الله أثمر له ذلك محبته والمحبة ما لم تقرن بالخوف، فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره. لأنها توجب الإدلال والإنبساط، وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أنهم استغنوا بها عن الواجبات وقالوا:

المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب وإقباله على الله ومحبته له وتألهه له. فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل. ولقد حدثني رجل أنه أنكر على رجل من هؤلاء خلوة له ترك فيها حضور الجمعة فقال له الشيخ:

أليس الفقهاء يقولون إذا خاف على شيء من ماله فإن الجمعة تسقط عنه؟

فقال له بلى. فقال له فقلب المريد أعز عليه من ضياع عشرة دراهم، أو كما قال. وهو إذا خرج ضاع قلبه فحفظه لقلبه عذر مسقط للجمعة في حقه.

فقال له: هذا غرور بل الواجب عليه الخروج إلى أمر الله وحفظ قلبه مع الله.

فالشيخ المربي العارف يأمر المريد بأن يخرج إلى الأمر ويراعي حفظ قلبه، أو كما قال.

فتأمل هذا الغرور العظيم كيف آل بهؤلاء إلى الانسلاخ عن الإسلام، جملة فإن من سلك هذا المسلك انسلخ عن الإسلام العام كانسلاخ الحية من قشرها، وهو يظن أنه من خاصة الخاصة. وسبب هذا عدم اقتران الخوف من

الله بحبه وإرادته ولهذا قال بعض السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري. ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ.

ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن. وقد جمع تعالى هذه المقامات الثلاث بقوله: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أيُّهم أقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَهُ ويَخافُونَ عَذابَهُ﴾

فابتغاء الوسيلة هو محبته الداعية إلى التقرب إليه. ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف. فهذه طريقة عباده وأوليائه.

وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد إلى استحلال المحرمات، ويقول: المحب لا يضره ذنب وقد صنف بعضهم في ذلك مصنفا وذكر فيه أثرا مكذوبا «إذا أحب الله العبد لم تضره الذنوب» وهذا كذب قطعا مناف للإسلام. فالذنوب تضر بالذات لكل أحد كضرر السم للبدن. ولو قدر أن هذا الكلام صح عن بعض الشيوخ. وأما رسول الله ﷺ فمعاذ الله من ذلك - فله محمل، وهو أنه إذا أحبه لم يدعه حبه إياه إلى أن يصر على ذنب. لأن الإصرار على الذنب مناف لكونه محبا لله، وإذا لم يصر على الذنب بل بادر إلى التوبة النصوح منه، فإنه يمحى أثره ولا يضره الذنب. وكلما أذنب وتاب وأناب إلى الله زال عنه أثر الذنب وضرره، فهذا المعنى صحيح.

والمقصود أن تجريد الحب والذكر عن الخوف يوقع في هذه المعاطب، فإذا اقترن بالخوف جمعه على الطريق ورده إليها كلما شرد، فكأن الخوف سوط يضرب به مطيته لئلا تخرج عن الدرب والرجاء حاد يحدوها يطيب لها السير، والحب قائدها وزمامها الذي يسوقها. فإذا لم يكن للمطية سوط ولا عصا تردها إذا حادت عن الطريق، وتركت تركب تعاسيف خرجت عن الطريق وضلت عنها، فما حفظت حدود الله ومحارمه.

وما وصل الواصلون إليه بمثل خوفه ورجائه ومحبته، فمتى خلا القلب عن هذه الثلاثة فسد فسادا لا يرجى صلاحه أبدا، ومتى ضعف فيه شيء من هذه ضعف إيمانه بحسبه.

فتأمل أسرار القرآن وحكمته في اقتران الخيفة بالذكر، والخفية بالدعاء، مع دلالته على اقتران الخيفة بالدعاء والخفية بالذكر أيضا، فإنه قال: اذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ فلم يحتج بعدها أن يقول: «خفية» وقال في الدعاء: ٧: ٥٦ وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا فلم يحتج أن يقول في الأولى ادعوا ربكم تضرعا وخفية فانتظمت كل واحدة من الآيتين، للخفية والخفية والتضرع أحسن انتظام، ودلت على ذلك أكمل دلالة.

وذكر الطمع الذي هو الرجاء في آية الدعاء لأن الدعاء مبنى عليه، فإن الداعي ما لم يطمع في سؤاله ومطلوبه لم تتحرك نفسه لطلبه، إذ طلب ما لا طمع فيه ممتنع وذكر الخوف في آية الذكر لشدة حاجة الخائف إليه كما تقدم. فذكر في كل آية ما هو اللائق بها والأولى بها: من الخوف والطمع، فتبارك من أنزل كلامه شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

(فائِدَة)

كل ذِي لب يعلم أنه لا طَرِيق للشَّيْطان عَلَيْهِ إلّا من ثَلاث جِهات:

أحدها: التزيّد والإسراف فيزيد على قدر الحاجة فَتَصِير فضلَة وهِي حَظّ الشَّيْطان ومدخله إلى القلب وطَرِيق الِاحْتِراز من إعْطاء النَّفس تَمام مطلوبها من غذاء أو نوم أو لَذَّة أو راحَة فَمَتى أغلقت هَذا الباب حصل الأمان من دُخُول العَدو مِنهُ.

الثّانِيَة: الغَفْلَة فَإن الذاكر في حصن الذّكر فَمَتى غفل فتح باب الحصن فولجه العَدو فيعسر عَلَيْهِ أو يصعب إخْراجه.

الثّالِثَة: تكلّف ما لا يعنيه من جَمِيع الأشْياء.

[فَصْلٌ الفَرْقُ بَيْنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيانِ]

قالَ: والذِّكْرُ: هو التَّخَلُّصُ مِنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيانِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الغَفْلَةِ والنِّسْيانِ: أنَّ الغَفْلَةَ تَرْكٌ بِاخْتِيارِ الغافِلِ، والنِّسْيانَ تَرْكٌ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وَلا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: ولا تَكُنْ مِنَ النّاسِينَ، فَإنَّ النِّسْيانَ لا يَدْخُلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ فَلا يَنْهى عَنْهُ.

(فصل)

الذكر نوعان: أحدهما ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته والثناء عليه بهما وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى.

وهذا أيضًا نوعان:

(أحدهما) إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر، وهذا النوع هو المذكور في الأحاديث، نحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ونحو ذلك.

فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه نحو سبحان الله عدد خلقه، فهذا أفضل من مجرد سبحان الله، وقولك الحمد لله عدد ما خلق في السماء وعدد ما خلق في الأرض وعدد ما بينهما وعدد ما هو خالق، أفضل من مجرد قولك الحمد لله.

وهذا في حديث جويرية أن النبي ﷺ قال لها: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته» رواه مسلم.

وفي الترمذي وينن أبي داود عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله على امرأة بين يديها نوى أو حصى تسبح بها فقال: «سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك»

(الثاني) الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته، نحو قولك: الله عز وجل يسمع أصوات عباده ويرى حركاتهم، ولا تخفى عليه خافية من أعمالهم، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم، وهو على كل شيء قدير، وهو أفرح بتوبة عبده من الفاقد راحلته ونحو ذلك.

وأفضل هذا النوع الثناء عليه بما أثنى به على نفسه وبما أثنى به رسول الله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل وهذا النوع أيضًا ثلاثة أنواع: حمد، وثناء، ومجد، فالحمد لله الإخبار عنه بصفات كماله سبحانه وتعالى مع محبته والرضاء به، فلا يكون المحب الساكت حامدًا ولا المثني بلا محبة حامدًا حتى تجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئًا بعد الشيء كانت ثناء، فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدًا، وقد جمع الله تعالى لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة، فإذا قال العبد: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرحمن الرحيم﴾ قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿مالك يوم الدين﴾ قال: مجدني عبدي.

(النوع الثاني) من الذكر ذكر أمره ونهيه وأحكامه، وهو أيضًا نوعان:

(أحدهما) ذكره بذلك إخبارًا عنه أمر بكذا ونهى عنه كذا وأحب كذا وسخط كذا ورضي كذا.

(والثاني) ذكره عند أمره فيبادر إليه، وعند نهيه فيهرب منه، فذكر أمره ونهيه شيء، وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر فذكره أفضل الذكر وأجله وأعظمه.

(فائدة)

فهذا الذكر من الفقه الأكبر وما دونه أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.

ومن ذكره سبحانه وتعالى ذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وأياديه ومواقع فضله على عبيده، وهذا أيضًا من أجل أنواع الذكر.

فهذه خمسة أنواع وهي تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر.

وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة، وهي الدرجة الثالثة.

فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده لأن ذكر القلب يثمر المعرفة ويهيج المحبة ويثير الحياء ويبعث على المخافة ويدعو إلى المراقبة ويزع عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات، وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئًا منها فثمرته ضعيفة.

7:206Page 176

إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢٠٦

Indeed, those who are near your Lord [i.e., the angels] are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском