Ibn al-QayyimNuh · 71:1–20

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

نوح

Nuh

Noah · Meccan · 28 ayahs

71:1Page 570

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرۡ قَوۡمَكَ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١

Indeed, We sent Noah to his people, [saying], "Warn your people before there comes to them a painful punishment."

No commentary for this ayah

71:2Page 570

قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢

He said, "O my people, indeed I am to you a clear warner -

No commentary for this ayah

71:3Page 570

أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ٣

To worship Allāh, fear Him and obey me.

No commentary for this ayah

71:4Page 570

يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤

He [i.e., Allāh] will forgive you of your sins and delay you for a specified term. Indeed, the time [set by] Allāh, when it comes, will not be delayed, if you only knew."

No commentary for this ayah

71:5Page 570

قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوۡتُ قَوۡمِي لَيۡلٗا وَنَهَارٗا ٥

He said, "My Lord, indeed I invited my people [to truth] night and day.

No commentary for this ayah

71:6Page 570

فَلَمۡ يَزِدۡهُمۡ دُعَآءِيٓ إِلَّا فِرَارٗا ٦

But my invitation increased them not except in flight [i.e., aversion].

No commentary for this ayah

71:7Page 570

وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا ٧

And indeed, every time I invited them that You may forgive them, they put their fingers in their ears, covered themselves with their garments,1 persisted, and were arrogant with [great] arrogance.

No commentary for this ayah

71:8Page 570

ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا ٨

Then I invited them publicly.

No commentary for this ayah

71:9Page 570

ثُمَّ إِنِّيٓ أَعۡلَنتُ لَهُمۡ وَأَسۡرَرۡتُ لَهُمۡ إِسۡرَارٗا ٩

Then I announced to them and [also] confided to them secretly

No commentary for this ayah

71:10–12Page 570

فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا ١٠

And said, 'Ask forgiveness of your Lord. Indeed, He is ever a Perpetual Forgiver.

يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا ١١

He will send [rain from] the sky upon you in [continuing] showers

وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا ١٢

And give you increase in wealth and children and provide for you gardens and provide for you rivers.

(فصل في الأذكار الجالبة للرزق الدافع للضيق والأذى)

قال الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح ﷺ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا (١١) ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا (١٢)﴾

وفي بعض المسانيد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال:

«من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب»

وذكر أبو عمر عن عبد البر في (التمهيد) له حديثًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ

«من قرأ سورة الواقعة كل يوم لم تصبه فاقة أبدًا».

[فَصْلٌ الِاسْتِغْفارُ]

وَأمّا الِاسْتِغْفارُ فَهو نَوْعانِ: مُفْرَدٌ، ومَقْرُونٌ بِالتَّوْبَةِ، فالمُفْرَدُ: كَقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْمِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١٠] وكَقَوْلِ صالِحٍ لِقَوْمِهِ ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ [النمل: ٤٦]

وَكَقَوْلِهِ تَعالى ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩]

وَقَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم وأنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]

والمَقْرُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]

وَقَوْلِ هُودٍ لِقَوْمِهِ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [هود: ٥٢]

وَقَوْلِ صالِحٍ لِقَوْمِهِ ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَرَكم فِيها فاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]

وَقَوْلِ شُعَيْبٍ ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ [هود: ٩٠]

فالِاسْتِغْفارُ المُفْرَدُ كالتَّوْبَةِ، بَلْ هو التَّوْبَةُ بِعَيْنِها، مَعَ تَضَمُّنِهِ طَلَبَ المَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ، وهو مَحْوُ الذَّنْبِ، وإزالَةُ أثَرِهِ، ووِقايَةُ شَرِّهِ، لا كَما ظَنَّهُ بَعْضُ النّاسِ أنَّها السَّتْرُ، فَإنَّ اللَّهَ يَسْتُرُ عَلى مَن يَغْفِرُ لَهُ ومَن لا يَغْفِرُ لَهُ، ولَكِنَّ السَّتْرَ لازِمُ مُسَمّاها أوْ جُزْؤُهُ، فَدَلالَتُها عَلَيْهِ إمّا بِالتَّضَمُّنِ وإمّا بِاللُّزُومِ.

وَحَقِيقَتُها وِقايَةُ شَرِّ الذَّنْبِ، ومِنهُ المِغْفَرُ، لِما يَقِي الرَّأْسَ مِنَ الأذى، والسَّتْرُ لازِمٌ لِهَذا المَعْنى، وإلّا فالعِمامَةُ لا تُسَمّى مِغْفَرًا، ولا القُبَّعُ ونَحْوُهُ مَعَ سَتْرِهِ، فَلا بُدَّ في لَفْظِ المِغْفَرِ مِنَ الوِقايَةِ، وهَذا الِاسْتِغْفارُ هو الَّذِي يَمْنَعُ العَذابَ في قَوْلِهِ: ﴿وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]

فَإنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ مُسْتَغْفِرًا، وأمّا مَن أصَرَّ عَلى الذَّنْبِ، وطَلَبَ مِنَ اللَّهِ مَغْفِرَتَهُ، فَهَذا لَيْسَ بِاسْتِغْفارٍ مُطْلَقٍ، ولِهَذا لا يَمْنَعُ العَذابَ، فالِاسْتِغْفارُ يَتَضَمَّنُ التَّوْبَةَ، والتَّوْبَةُ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِغْفارَ، وكُلٌّ مِنهُما يَدْخُلُ في مُسَمّى الآخَرِ عِنْدَ الإطْلاقِ.

وَأمّا عِنْدَ اقْتِرانِ إحْدى اللَّفْظَتَيْنِ بِالأُخْرى، فالِاسْتِغْفارُ: طَلَبُ وِقايَةِ شَرِّ ما مَضى، والتَّوْبَةُ: الرُّجُوعُ وطَلَبُ وِقايَةِ شَرِّ ما يَخافُهُ في المُسْتَقْبَلِ مِن سَيِّئاتِ أعْمالِهِ.

فَهاهُنا ذَنْبانِ: ذَنْبٌ قَدْ مَضى، فالِاسْتِغْفارُ مِنهُ: طَلَبُ وِقايَةِ شَرِّهِ، وذَنْبٌ يُخافُ وُقُوعُهُ، فالتَّوْبَةُ: العَزْمُ عَلى أنْ لا يَفْعَلَهُ، والرُّجُوعُ إلى اللَّهِ يَتَناوَلُ النَّوْعَيْنِ رُجُوعٌ إلَيْهِ لِيَقِيَهُ شَرَّ ما مَضى، ورُجُوعٌ إلَيْهِ لِيَقِيَهُ شَرَّ ما يُسْتَقْبَلُ مِن شَرِّ نَفْسِهِ وسَيِّئاتِ أعْمالِهِ.

وَأيْضًا فَإنَّ المُذْنِبَ بِمَنزِلَةِ مَن رَكِبَ طَرِيقًا تُؤَدِّيهِ إلى هَلاكِهِ، ولا تَوَصِّلُهُ إلى المَقْصُودِ، فَهو مَأْمُورٌ أنْ يُوَلِّيَها ظَهْرَهُ، ويَرْجِعَ إلى الطَّرِيقِ الَّتِي فِيها نَجاتُهُ، والَّتِي تُوصِلُهُ إلى مَقْصُودِهِ، وفِيها فَلاحُهُ.

فَهاهُنا أمْرانِ لا بُدَّ مِنهُما: مُفارَقَةُ شَيْءٍ، والرُّجُوعُ إلى غَيْرِهِ، فَخُصَّتِ التَّوْبَةُ بِالرُّجُوعِ، والِاسْتِغْفارُ بِالمُفارَقَةِ، وعِنْدَ إفْرادِ أحَدِهِما يَتَناوَلُ الأمْرَيْنِ، ولِهَذا جاءَ - واللَّهُ أعْلَمُ - الأمْرُ بِهِما مُرَتَّبًا بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ [هود: ٣]

فَإنَّهُ الرُّجُوعُ إلى طَرِيقِ الحَقِّ بَعْدَ مُفارَقَةِ الباطِلِ.

وَأيْضًا فالِاسْتِغْفارُ مِن بابِ إزالَةِ الضَّرَرِ، والتَّوْبَةُ طَلَبُ جَلْبِ المَنفَعَةِ، فالمَغْفِرَةُ أنْ يَقِيَهُ شَرَّ الذَّنْبِ، والتَّوْبَةُ أنْ يَحْصُلَ لَهُ بَعْدَ هَذِهِ الوِقايَةِ ما يُحِبُّهُ، وكُلٌّ مِنهُما يَسْتَلْزِمُ الآخَرَ عِنْدَ إفْرادِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

71:13Page 571

مَّا لَكُمۡ لَا تَرۡجُونَ لِلَّهِ وَقَارٗا ١٣

What is [the matter] with you that you do not attribute to Allāh [due] grandeur

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: لا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.

وَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ما لَكم لا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ؟

وَقالَ الكَلْبِيُّ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً.

قالَ البَغَوِيُّ: والرَّجاءُ بِمَعْنى المَخُوفِ. والوَقارُ العَظَمَةُ. اسْمٌ مِنَ التَّوْقِيرِ. وهو التَّعْظِيمُ.

وَقالَ الحَسَنُ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً.

وَقالَ ابْنُ كَيْسانَ: لا تَرْجُونَ في عِبادَةِ اللَّهِ أنْ يُثِيبَكم عَلى تَوْقِيرِكم إيّاهُ خَيْرًا.

وَرُوحُ العِبادَةِ: هو الإجْلالُ والمَحَبَّةُ. فَإذا تَخَلّى أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ فَسَدَتْ.

فَإذا اقْتَرَنَ بِهَذَيْنِ الثَّناءُ عَلى المَحْبُوبِ المُعَظَّمِ. فَذَلِكَ حَقِيقَةُ الحَمْدِ. واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.

وقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ:

المَعْنى ما لَكَمَ لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً؟

قالُوا: والرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ.

والتَّحْقِيقُ أنَّهُ مُلازِمٌ لَهُ. فَكُلُّ راجٍ خائِفٌ مِن فَواتِ مَرْجُوِّهِ.

والخَوْفُ بِلا رَجاءٍ يَأْسٌ وقُنُوطٌ.

وَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]

قالُوا في تَفْسِيرِها: لا يَخافُونَ وقائِعَ اللَّهِ بِهِمْ، كَوَقائِعِهِ بِمَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ.

(فصل: من أعظم الظُّلم والجهل أن تطلب التَّعْظِيم والتوقير من النّاس وقلبك خال من تَعْظِيم الله وتوقيره)

فإنك توقّر المَخْلُوق وتجلّه أن يراك في حال لا توقّر الله أن يراك عَلَيْها قالَ تَعالى ﴿ما لكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾

أي لا تعاملونه مُعاملَة من توقّرونه والتوقير والعَظَمَة ومِنه قَوْله تَعالى ﴿وَتُوَقِّرُوه﴾

قالَ الحسن ما لكم لا تعرفُون لله حَقًا ولا تشكرونه

وَقالَ مُجاهِد لا تبالون عَظمَة ربكُم وقالَ ابْن زيد لا ترَوْنَ لله طاعَة

وَقالَ ابْن عَبّاس لا تعرفُون حق عَظمته.

وَهَذِه الأقْوال ترجع إلى معنى واحِد وهو أنهم لَو عظّموا الله وعرفُوا حق عَظمته وحّدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سُبْحانَهُ اجْتِناب مَعاصيه والحياء مِنهُ بِحَسب وقاره في القلب.

وَلِهَذا قالَ بعض السّلف ليعظم وقار الله في قلب أحدكُم أن يذكرهُ عند ما يستحي من ذكره فيقرن اسْمه بِهِ، كَما تَقول: قبّح الله الكَلْب والخِنْزِير والنَّتن ونَحْو ذَلِك، فَهَذا من وقار الله.

وَمن وقاره أن لا تعدل بِهِ شَيْئا من خلقه لا في اللَّفْظ بِحَيْثُ تَقول والله وحياتك ما لِي إلّا الله وأنت، وما شاءَ الله وشئت، ولا في الحبّ والتعظيم والإجلال ولا في الطّاعَة فتطيع المَخْلُوق في أمره ونَهْيه كَما تطيع الله، بل أعظم كَما عَلَيْهِ أكثر الظلمَة والفجرة ولا في الخَوْف والرجاء، ويجعله أهْون الناظرين إلَيْهِ، ولا يستهين بِحقِّهِ ويَقُول هو مَبْنِيّ على المُسامحَة.

وَلا يَجعله على الفضلة ويقدّم حق المَخْلُوق عَلَيْهِ، ولا يكون الله ورَسُوله في حد وناحية، والنّاس في ناحيَة وحد، فَيكون في الحَد والشق الَّذِي فِيهِ النّاس دون الحَد والشق الَّذِي فِيهِ الله ورَسُوله.

وَلا يُعْطي الخلوق في مخاطبته قلبه ولبه، ويُعْطِي الله في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه.

وَلا يَجْعَل مُراد نَفسه مقدما على مُراد ربه.

فَهَذا كُله من عدم وقار الله في القلب ومن كانَ كَذَلِك فَإن الله لا يلقِي لَهُ في قُلُوب النّاس وقارا ولا هَيْبَة بل يسْقط وقاره وهيبته في قُلُوبهم وإن وقّروه مَخافَة شرّه فَذاك وقار بغض لا وقار حب وتعظيم.

وَمن وقار الله أن يستحي من اطِّلاعه على سره وضميره فَيرى فِيهِ ما يكره.

وَمن وقاره أن يستحي مِنهُ في الخلْوَة أعظم مِمّا يستحي من أكابِر النّاس

والمَقْصُود أن من لا يوقّر الله وكَلامه وما آتاهُ من العلم والحكمَة كَيفَ يطْلب من النّاس توقيره وتعظيمه القُرْآن والعلم وكَلام الرَّسُول صلات من الحق وتنبيهات وروادع وزواجر وارِدَة إلَيْك والشيب زاجر ورادع وموقظ قائِم بك فَلا ما ورد إلَيْك وعظك ولا ما قامَ بك نصحك ومَعَ هَذا تطلب التوقير والتعظيم من غَيْرك فَأنت كمصاب لم تؤثّر فِيهِ مُصِيبَة وعظا وانزجارا وهو يطْلب من غَيره أن يتّعظ وينزجر بِالنّظرِ إلى مصابه فالضرب لم يُؤثر فِيهِ زجرا، وهو يُرِيد الانزجار مِمَّن نظر إلى ضربه من سمع بالمثلات والعقوبات والآيات في حق غَيره ولَيْسَ الله كمن رَآها عيانًا في غَيره فَكيف بِمن وجدها في نَفسه ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ فآياته في الآفاق مسموعة مَعْلُومَة، وآياته في النَّفس مَشْهُودَة مرئيّة فعياذا بِالله من الخذلان قالَ تَعالى ﴿إن الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كلمة رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ وقالَ ﴿وَلَو أننا أنزلنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾

والعاقل المُؤَيد بالتوفيق يعْتَبر بِدُونِ هَذا ويتم نقائص خلقته بفضائل أخلاقه وأعماله فَكلما امتحى من جثمانه أثر زاد إيمانه وكلما نقص من قوى بدنه زاد في قُوَّة إيمانه ويقينه ورغبته في الله والدّار الآخِرَة وإن لم يكن هَكَذا فالموت خير لَهُ لِأنَّهُ يقف بِهِ على حد معِين من الألَم والفساد بِخِلاف العُيُوب والنقائص مَعَ طول العُمر فَإنَّها زِيادَة في ألمه وهمّه وغمّه وحسرته وإنَّما حسن طول العُمر ونفع ليحصل التذكّر والاستدراك واغتنام الغَرَض والتَّوْبَة النصوح كَما قالَ تَعالى {أولم نعمّركم ما يتذكّر فِيهِ من تذكّر فَمن لم يورثه التَّعْمِير وطول البَقاء إصْلاح معائبه وتدارك فارطه واغتنام بقيّة أنفاسه فَيعْمل على حَياة قلبه وحُصُول النَّعيم المُقِيم وإلّا فَلا خير لَهُ في حَياته.

فَإن العَبْد على جناح سفر إمّا إلى الجنَّة، وإمّا إلى النّار، فَإذا طال عمره وحسن عمله كانَ طول سَفَره زِيادَة لَهُ في حُصُول النَّعيم واللذة، فَإنَّهُ كلما طال السّفر أيها كانَت الصبابة أجلّ وأفضل.

وَإذا طال عمره وساء عمله كانَ طول سَفَره زِيادَة في ألمه وعذابه ونزولا لَهُ إلى أسْفَل.

فالمسافر إمّا صاعد وإمّا نازل.

وَفِي الحَدِيث المَرْفُوع

"خَيركم من طال عمره وحسن عمله، وشرّكم من طال عمره وقبح عمله"

فالطالب الصّادِق في طلبه كَما خرب شَيْء من ذاته جعله عمارَة لِقَلْبِهِ وروحه، وكلما نقص شَيْء من دُنْياهُ جعله زِيادَة في آخرته.

وَكلما منع شَيْئا من لذّات دُنْياهُ جعله زِيادَة في لذّات آخرته.

وَكلما ناله هم أو حزن أو غم جعله في أفراح آخرته

فنقصان بدنه ودنياه ولذته وجاهه ورئاسته إن زاد في حُصُول ذَلِك وتوفيره عَلَيْهِ في معاده كانَ رَحْمَة بِهِ وخيرا لَهُ، وإلّا كانَ حرمانا وعقوبة على ذنُوب ظاهِرَة أو باطنة، أو ترك واجِب ظاهر أو باطِن، فَإن حرمان خير الدُّنْيا والآخِرَة مرتّب على هَذِه الأرْبَعَة. وبِاللَّهِ التَّوْفِيق.

71:14Page 571

وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا ١٤

While He has created you in stages?1

No commentary for this ayah

71:15Page 571

أَلَمۡ تَرَوۡاْ كَيۡفَ خَلَقَ ٱللَّهُ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗا ١٥

Do you not consider how Allāh has created seven heavens in layers1

No commentary for this ayah

71:16Page 571

وَجَعَلَ ٱلۡقَمَرَ فِيهِنَّ نُورٗا وَجَعَلَ ٱلشَّمۡسَ سِرَاجٗا ١٦

And made the moon therein a [reflected] light and made the sun a burning lamp?

No commentary for this ayah

71:17Page 571

وَٱللَّهُ أَنۢبَتَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ نَبَاتٗا ١٧

And Allāh has caused you to grow from the earth a [progressive] growth.

No commentary for this ayah

71:18Page 571

ثُمَّ يُعِيدُكُمۡ فِيهَا وَيُخۡرِجُكُمۡ إِخۡرَاجٗا ١٨

Then He will return you into it and extract you [another] extraction.

No commentary for this ayah

71:19Page 571

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا ١٩

And Allāh has made for you the earth an expanse

No commentary for this ayah

71:20Page 571

لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا ٢٠

That you may follow therein roads of passage.'"

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском