Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:73–99
9:73Page 199
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣
O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
لَمّا كانَ الجِهادُ ذِرْوَةَ سَنامِ الإسْلامِ وقُبَّتَهُ، ومَنازِلُ أهْلِهِ أعْلى المَنازِلِ في الجَنَّةِ، كَما لَهُمُ الرِّفْعَةُ في الدُّنْيا، فَهُمُ الأعْلَوْنَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الذِّرْوَةِ العُلْيا مِنهُ، واسْتَوْلى عَلى أنْواعِهِ كُلِّها فَجاهَدَ في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ بِالقَلْبِ والجِنانِ والدَّعْوَةِ والبَيانِ والسَّيْفِ والسِّنانِ، وكانَتْ ساعاتُهُ مَوْقُوفَةً عَلى الجِهادِ بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ. ولِهَذا كانَ أرْفَعَ العالَمِينَ ذِكْرًا، وأعْظَمَهم عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا.
وَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِالجِهادِ مِن حِينِ بَعْثِهِ، وقالَ: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢]، فَهَذِهِ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ أمَرَ فِيها بِجِهادِ الكُفّارِ بِالحُجَّةِ والبَيانِ وتَبْلِيغِ القُرْآنِ، وكَذَلِكَ جِهادُ المُنافِقِينَ إنَّما هو بِتَبْلِيغِ الحُجَّةِ، وإلّا فَهم تَحْتَ قَهْرِ أهْلِ الإسْلامِ، قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾
فَجِهادُ المُنافِقِينَ أصْعَبُ مِن جِهادِ الكُفّارِ، وهو جِهادُ خَواصِّ الأُمَّةِ ووَرَثَةِ الرُّسُلِ، والقائِمُونَ بِهِ أفْرادٌ في العالَمِ، والمُشارِكُونَ فِيهِ والمُعاوِنُونَ عَلَيْهِ وإنْ كانُوا هُمُ الأقَلِّينَ عَدَدًا فَهُمُ الأعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا.
وَلَمّا كانَ مِن أفْضَلِ الجِهادِ قَوْلُ الحَقِّ مَعَ شِدِّةِ المُعارِضِ، مِثْلَ أنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ مَن تَخافُ سَطْوَتَهُ وأذاهُ، كانَ لِلرُّسُلِ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ - مِن ذَلِكَ الحَظُّ الأوْفَرُ، وكانَ لِنَبِيِّنا - صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ - مِن ذَلِكَ أكْمَلُ الجِهادِ وأتَمُّهُ.
وَلَمّا كانَ جِهادُ أعْداءِ اللَّهِ في الخارِجِ فَرْعًا عَلى جِهادِ العَبْدِ نَفْسَهُ في ذاتِ اللَّهِ، كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «المُجاهِدُ مَن جاهَدَ نَفْسَهُ في طاعَةِ اللَّهِ، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ»
كانَ جِهادُ النَّفْسِ مُقَدَّمًا عَلى جِهادِ العَدُوِّ في الخارِجِ، وأصْلًا لَهُ، فَإنَّهُ ما لَمْ يُجاهِدْ نَفْسَهُ أوَّلًا لِتَفْعَلَ ما أُمِرَتْ بِهِ وتَتْرُكَ ما نُهِيَتْ عَنْهُ ويُحارِبُها في اللَّهِ لَمْ يُمْكِنْهُ جِهادُ عَدُوِّهِ في الخارِجِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ جِهادُ عَدُوِّهِ والِانْتِصافُ مِنهُ وعَدُوُّهُ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ قاهِرٌ لَهُ مُتَسَلِّطٌ عَلَيْهِ لَمْ يُجاهِدْهُ ولَمْ يُحارِبْهُ في اللَّهِ، بَلْ لا يُمْكِنُهُ الخُرُوجُ إلى عَدُوِّهِ حَتّى يُجاهِدَ نَفْسَهُ عَلى الخُرُوجِ.
فَهَذانِ عَدُوّانِ قَدِ امْتُحِنَ العَبْدُ بِجِهادِهِما، وبَيْنَهُما عَدُوٌّ ثالِثٌ لا يُمْكِنُهُ جِهادُهُما إلّا بِجِهادِهِ، وهو واقِفٌ بَيْنَهُما يُثَبِّطُ العَبْدَ عَنْ جِهادِهِما، ويُخَذِّلُهُ ويُرْجِفُ بِهِ، ولا يَزالُ يُخَيِّلُ لَهُ ما في جِهادِهِما مِنَ المَشاقِّ وتَرْكِ الحُظُوظِ وفَوْتِ اللَّذّاتِ والمُشْتَهَياتِ، ولا يُمْكِنُهُ أنْ يُجاهِدَ ذَيْنِكَ العَدُوَّيْنِ إلّا بِجِهادِهِ، فَكانَ جِهادُهُ هو الأصْلَ لِجِهادِهِما، وهو الشَّيْطانُ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]، والأمْرُ بِاتِّخاذِهِ عَدُوًّا تَنْبِيهٌ عَلى اسْتِفْراغِ الوُسْعِ في مُحارَبَتِهِ، ومُجاهَدَتِهِ، كَأنَّهُ عَدُوٌّ لا يَفْتُرُ ولا يُقَصِّرُ عَنْ مُحارَبَةِ العَبْدِ عَلى عَدَدِ الأنْفاسِ.
فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أعْداءٍ، أُمِرَ العَبْدُ بِمُحارَبَتِها وجِهادِها، وقَدْ بُلِيَ بِمُحارَبَتِها في هَذِهِ الدّارِ، وسُلِّطَتْ عَلَيْهِ امْتِحانًا مِنَ اللَّهِ لَهُ وابْتِلاءً، فَأعْطى اللَّهُ العَبْدَ مَدَدًا وعُدَّةً وأعْوانًا وسِلاحًا لِهَذا الجِهادِ، وأعْطى أعْداءَهُ مَدَدًا وعُدَّةً وأعْوانًا وسِلاحًا، وبَلا أحَدَ الفَرِيقَيْنِ بِالآخَرِ، وجَعَلَ بَعْضَهم لِبَعْضٍ فِتْنَةً لِيَبْلُوَ أخْبارَهُمْ، ويَمْتَحِنَ مَن يَتَوَلّاهُ ويَتَوَلّى رُسُلَهُ مِمَّنْ يَتَوَلّى الشَّيْطانَ وحِزْبَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠].
وَقالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ولَوْ يَشاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنهم ولَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكم بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤] وقالَ تَعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] فَأعْطى عِبادَهُ الأسْماعَ والأبْصارَ والعُقُولَ والقُوى، وأنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ، وأرْسَلَ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ، وأمَدَّهم بِمَلائِكَتِهِ وقالَ لَهُمْ: ﴿أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]، وأمَرَهم مِن أمْرِهِ بِما هو مِن أعْظَمِ العَوْنِ لَهم عَلى حَرْبِ عَدُوِّهِمْ، وأخْبَرَهم أنَّهم إنِ امْتَثَلُوا ما أمَرَهم بِهِ لَمْ يَزالُوا مَنصُورِينَ عَلى عَدُوِّهِ وعَدُوِّهِمْ، وأنَّهُ إنْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ فَلِتَرْكِهِمْ بَعْضَ ما أُمِرُوا بِهِ ولِمَعْصِيَتِهِمْ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يُؤَيِّسْهم ولَمْ يُقَنِّطْهُمْ، بَلْ أمَرَهم أنْ يَسْتَقْبِلُوا أمْرَهُمْ، ويُداوُوا جِراحَهُمْ، ويَعُودُوا إلى مُناهَضَةِ عَدُوِّهِمْ، فَيَنْصُرَهم عَلَيْهِ، ويُظَفِّرَهم بِهِمْ، فَأخْبَرَهم أنَّهُ مَعَ المُتَّقِينَ مِنهُمْ، ومَعَ المُحْسِنِينَ ومَعَ الصّابِرِينَ ومَعَ المُؤْمِنِينَ، وأنَّهُ يُدافِعُ عَنْ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ ما لا يُدافِعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ، بَلْ بِدِفاعِهِ عَنْهُمُ انْتَصَرُوا عَلى عَدُوِّهِمْ، ولَوْلا دِفاعُهُ عَنْهم لَتَخَطَّفَهم عَدُوُّهم واجْتاحَهم.
وَهَذِهِ المُدافَعَةُ عَنْهم بِحَسْبِ إيمانِهِمْ وعَلى قَدْرِهِ، فَإنْ قَوِيَ الإيمانُ قَوِيَتِ المُدافَعَةُ، فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ.
[فَصْلٌ: في مَراتِبُ جِهادِ الشَّيْطانِ]
وَأمّا جِهادُ الشَّيْطانِ فَمَرْتَبَتانِ، إحْداهُما: جِهادُهُ عَلى دَفْعِ ما يُلْقِي إلى العَبْدِ مِنَ الشُّبُهاتِ والشُّكُوكِ القادِحَةِ في الإيمانِ.
الثّانِيَةُ: جِهادُهُ عَلى دَفْعِ ما يُلْقِي إلَيْهِ مِنَ الإراداتِ الفاسِدَةِ والشَّهَواتِ، فالجِهادُ الأوَّلُ يَكُونُ بَعْدَهُ اليَقِينُ، والثّانِي: يَكُونُ بَعْدَهُ الصَّبْرُ. قالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]
فَأخْبَرَ أنَّ إمامَةَ الدِّينِ إنَّما تُنالُ بِالصَّبْرِ واليَقِينِ، فالصَّبْرُ يَدْفَعُ الشَّهَواتِ والإراداتِ الفاسِدَةَ، واليَقِينُ يَدْفَعُ الشُّكُوكَ والشُّبُهاتِ.
[فَصْلٌ: في مَراتِبُ جِهادِ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ]
وَأمّا جِهادُ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ فَأرْبَعُ مَراتِبَ: بِالقَلْبِ، واللِّسانِ، والمالِ، والنَّفْسِ، وجِهادُ الكُفّارِ أخَصُّ بِاليَدِ، وجِهادُ المُنافِقِينَ أخَصُّ بِاللِّسانِ.
[فَصْلٌ: في جِهادُ أرْبابِ الظُّلْمِ والبِدَعِ والمُنْكَراتِ]
وَأمّا جِهادُ أرْبابِ الظُّلْمِ والبِدَعِ والمُنْكَراتِ فَثَلاثُ مَراتِبَ، الأُولى: بِاليَدِ إذا قَدَرَ، فَإنْ عَجَزَ انْتَقَلَ إلى اللِّسانِ، فَإنْ عَجَزَ جاهَدَ بِقَلْبِهِ، فَهَذِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً مِنَ الجِهادِ، و«مَن ماتَ ولَمْ يَغْزُ ولَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ ماتَ عَلى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفاقِ».
[فَصْلٌ: في شَرْطُ الجِهادِ]
وَلا يَتِمُّ الجِهادُ إلّا بِالهِجْرَةِ، ولا الهِجْرَةُ والجِهادُ إلّا بِالإيمانِ، والرّاجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ قامُوا بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ. قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].
وَكَما أنَّ الإيمانَ فَرْضٌ عَلى كُلِّ أحَدٍ فَفَرْضٌ عَلَيْهِ هِجْرَتانِ في كُلِّ وقْتٍ: هِجْرَةٌ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِالتَّوْحِيدِ والإخْلاصِ والإنابَةِ والتَّوَكُّلِ والخَوْفِ والرَّجاءِ والمَحَبَّةِ والتَّوْبَةِ، وهِجْرَةٌ إلى رَسُولِهِ بِالمُتابَعَةِ والِانْقِيادِ لِأمْرِهِ، والتَّصْدِيقِ بِخَبَرِهِ، وتَقْدِيمِ أمْرِهِ وخَبَرِهِ عَلى أمْرِ غَيْرِهِ وخَبَرِهِ: «فَمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ومَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ». وفَرَضَ عَلَيْهِ جِهادَ نَفْسِهِ في ذاتِ اللَّهِ، وجِهادَ شَيْطانِهِ، فَهَذا كُلُّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لا يَنُوبُ فِيهِ أحَدٌ عَنْ أحَدٍ.
وَأمّا جِهادُ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ فَقَدْ يُكْتَفى فِيهِ بِبَعْضِ الأُمَّةِ إذا حَصَلَ مِنهم مَقْصُودُ الجِهادِ.
((الجزء السابع))
9:74Page 199
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤
They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.
No commentary for this ayah
9:75Page 199
۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."
No commentary for this ayah
9:76Page 199
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.
No commentary for this ayah
9:77Page 199
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧
So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.
No commentary for this ayah
9:78Page 199
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?
No commentary for this ayah
9:79Page 199
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩
Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.
No commentary for this ayah
9:80Page 200
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠
Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
No commentary for this ayah
9:81Page 200
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١
Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.
No commentary for this ayah
9:82Page 200
فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.
No commentary for this ayah
9:83Page 200
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣
If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."
No commentary for this ayah
9:84Page 200
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
9:85Page 200
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
No commentary for this ayah
9:86Page 200
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."
No commentary for this ayah
9:87Page 201
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.
No commentary for this ayah
9:88Page 201
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.
No commentary for this ayah
9:89Page 201
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.
No commentary for this ayah
9:90Page 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.
(فصل)
إياك والكذب فَإنَّهُ يفْسد عَلَيْك تصور المعلومات على ما هي عَلَيْهِ ويفْسد عَلَيْك تصورها وتَعْلِيمها للنّاس فَإن الكاذِب يصور المَعْدُوم مَوْجُودا والمَوْجُود مَعْدُوما والحق باطِلا والباطِل حَقًا والخَيْر شرا والشَّر خيرا فَيفْسد عَلَيْهِ تصَوره وعلمه عُقُوبَة لَهُ ثمَّ يصور ذَلِك في نفس المُخاطب المغتر بِهِ الراكن إلَيْهِ فَيفْسد عَلَيْهِ تصَوره وعلمه ونَفس الكاذِب معرضة عَن الحَقِيقَة المَوْجُودَة نزاعة إلى العَدَم مُؤثرَة للباطل وإذا فَسدتْ عَلَيْهِ قُوَّة تصَوره وعلمه الَّتِي هي مبدأ كل فعل إرادي فَسدتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الأفْعال وسرى حكم الكَذِب إلَيْها فَصارَ صدورها عَنهُ كصدور الكَذِب عَن اللِّسان فَلا ينْتَفع بِلِسانِهِ ولا بِأعْمالِهِ، ولِهَذا كانَ الكَذِب أساس الفُجُور كَما قالَ النَّبِي إن الكَذِب يهدي إلى الفُجُور وإن الفُجُور يهدي إلى النّار.
وَأول ما يسري الكَذِب من النَّفس إلى اللِّسان فيفسده ثمَّ يسري إلى الجَوارِح فَيفْسد عَلَيْها أعمالها كَما أفسد على اللِّسان أقْواله فَيعم الكَذِب أقْواله وأعماله وأحواله فيستحكم عَلَيْهِ الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة إن لم تُدْرِكهُ الله بدواء الصدْق يقْلع تِلْكَ من أصْلها ولِهَذا كانَ أصل أعمال القُلُوب كلها الصدْق وأضدادها من الرِّياء والعجب والكبر والفَخْر والخُيَلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغَيرها أصْلها الكَذِب فَكل عمل صالح ظاهر أو باطِن فمنشؤه الصدْق وكل عمل فاسد ظاهر أو باطِن فمنشؤه الكَذِب والله تَعالى يُعاقب الكذّاب بِأن ويقعده ويثبطه عَن مَصالِحه ومنافعه ويثيب الصّادِق بِأن يوفقه للْقِيام بمصالح دُنْياهُ وآخرته فَما استجلبت مصالح الدُّنْيا والآخِرَة بِمثل الصدْق ولا مفاسدها ومضارهما بِمثل الكَذِب قالَ تَعالى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقين﴾. وقالَ تَعالى ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقين صدقهم﴾ وقالَ ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْرًا لَهُم﴾ وقالَ ﴿وَجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهم وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾.
9:91Page 201
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
9:92Page 201
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].
لَمْ يُمْدَحُوا عَلى نَفْسِ الحَزَنِ، وإنَّما مُدِحُوا عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الحَزَنُ مِن قُوَّةِ إيمانِهِمْ، حَيْثُ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَجْزِهِمْ عَنِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ الَّذِينَ لَمْ يَحْزَنُوا عَلى تَخَلُّفِهِمْ، بَلْ غَبَطُوا نُفُوسَهم بِهِ.
(فائدة بديعة)
لا يجوز إضمار حرف العطف خلافا للفارسي ومن تبعه لأن الحروف أدلة على معان في نفس المتكلم فلو أضمرت لاحتاج المخاطب إلى وحي يسفر له عما في نفس مكلمه وحكم حروف العطف في هذا حكم حروف النفي والتوكيد والترجي والتمني وغيرها اللهم إلا أن حروف الاستفهام قد يسوغ إضمارها في بعض المواطن لأن للمستفهم هيئة تخالف هيئة المخبر وهذا على قلته.
فإن قيل: فكيف تصنعون بقول الشاعر:
؎كيف أصبحت كيف أمسيت مما ∗∗∗ يثبت الود في فؤاد الكريم
أليس على إضمار حرف العطف وأصله كيف أصبحت وكيف أمسيت قيل ليس كذلك وليس حرف العطف مرادا هنا ألبتة ولو كان مرادا لانتقض الغرض الذي أراده الشاعر لأنه لم يرد انحصار الود في هاتين الكلمتين من غير مواظبة عليهما بل أراد أن تكرار هاتين الكلمتين دائما يثبت المودة ولولا حذف الواو لانحصر إثبات الود في هاتين الكلمتين من غير مواظبة ولا استمرار عليها ولم يرد الشاعر ذلك وإنما أراد أن يجعل أول الكلام ترجمة على سائر الباب يريد الاستمرار على هذا الكلام والمواظبة عليه كما تقول قرأت ألفا باء جمعت هذه الحروف ترجمة لسائر الباب وعنوانا للغرض المقصود ولو قلت قرأت ألفا وباء لأشعرت بانقضاء المقروء حيث عطفت الباء على الألف دون ما بعدها فكان مفهوم الخطاب أنك لم تقرأ غير هذين الحرفين وأحسن من هذا أن يقال دخول الواو هنا يفسد المعنى لأن المراد أن هذا اللفظ وحده يثبت الود وهذا وحده يثبته بحسب اللقاء فأيهما وجد مقتضيه وواظب عليه أثبت الود ولو أدخل الواو لكان لا يثبت الود إلا باللفظين معا ونظير هذا أن تقول أطعم فلانا شيئا فيقول ما أطعمه فيقول أطعمه تمرا أقطا زبيبا لحما لم ترد جمع ذلك بل أردت أطعمه واحدا من هذه أيهما تيسر ومنه الحديث الصحيح المرفوع "تصدق رجل من ديناره من درهمه من صاع بره " رواه مسلم والنسائي وأحمد ومنه قول عمر: "صلى رجل في إزاء ورداء في سراويل ورداء في تبان" ورداء الحديث يتعين ترك العطف في هذا كله لا المراد الجمع.
فإن قيل: فما تقولون في قولهم اضرب زيدا عمرا خالدا أليس على حذف الواو قيل ليس كذلك إذ لو كان على تقدير الواو لاختص الأمر بالمذكورين ولم يعدهم إلى سواهم وإنما المراد الإشارة بهم إلى غيرهم ومنه قولهم بوبت الكتاب بابا بابا وقسمت المال درهما درهما وليس على إضمار حرف العطف ولو كان كذلك لانحصر الأمر في درهمين وبابين.
وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: ﴿وَلا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾
والذي دعاهم إلى ذلك أن جواب إذا هو قوله تعالى: ﴿تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ ولم يكن عندك ما تحملهم عليه تولوا يبكون فيكون الواو في قلت مقدرة لأنها معطوفة على فعل الشرط وهو أتوك هذا تقرير احتجاجهم ولا حجة فيه لأنه جواب إذا في قوله قلت لا أجد والمعنى إذا أتوك لتحملهم لم يكن عندك ما تحملهم عليه فعبر عن هذا بقوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه لنكتة بديعة وهي الإشارة إلى تصديقهم له وأنهم اكتفوا من علمهم بعدم الإمكان بمجرد إخباره لهم بقوله: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ بخلاف ما لو قيل لم يجدوا عندك ما تحملهم عليه فإنه يكون تبيين حزنهم خارجا عن إخباره وكذلك لو قيل لم تجد ما تحملهم عليه لم يؤد هذا المعنى فتأمله فإنه بديع.
فإن قيل فبأي شيء يرتبط قوله ﴿تولوا وأعينهم تفيض﴾ وهذا عطف على ما قبله فإنه ليس بمستأنف؟
فالجواب أن ترك العطف هنا من بديع الكلام لشدة ارتباطه بما قبله ووقوعه منه موقع التفسير حتى كأنه هو.
9:93Page 201
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣
The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.
No commentary for this ayah
9:94Page 202
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."
No commentary for this ayah
9:95Page 202
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.
No commentary for this ayah
9:96Page 202
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.
No commentary for this ayah
9:97Page 202
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.
No commentary for this ayah
9:98Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
No commentary for this ayah
9:99Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences