Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
العاديات
Al-'Adiyat
The Courser · Meccan · 11 ayahs
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾.
قال ابن عباس: هي الخيل في الغزو [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 284، و"جامع البيان" 30/ 271، و"بحر العلوم" 3/ 502، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، و"الدر المنثور" 8/ 600 وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح الباري": 8/ 728، و"المستدرك" 2/ 533 وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.]]، وهو قول عطاء [["جامع البيان" 30/ 271، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، "التفسير الكبير" 32/ 64، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة: بالإضافة إلى: "تفسير الإمام مجاهد" 743، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 30/ 271، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]) [[ساقط من (أ).]]، والحسن [["الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، "تفسير الحسن البصري": 2/ 433.]]، (وأبي العالية [[المراجع السابقة: عدا النكت وتفسير الحسن، وانظر أيضًا: "تفسير أبي العالية" تح: الورثان 2/ 262.]]، والربيع [["الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"زاد المسير" 8/ 295.]]، وعُبيد بن عمير [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، والذي وجدته عنه الرواية أنها في الإبل، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 3/ 390، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"زاد المسير" 8/ 294، و"البحر المحيط" 8/ 503.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلاً عنه في: (أ) لفظ: (غيرهم). ومما ذكر مثل قولهم أي أنها الخيل العادية لغزو الكفار: قتادة، ومسلم، والضحاك، والكلبي، والمقاتلان، وعطية بن كيسان، وأنس.
"جامع البيان" 30/ 272، و"الكشف والبيان" 13/ 137 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 295، و"التفسير الكبير" 32/ 64.]] قالوا: أقسم الله بالخيل العادية لغزو الكفار، وهي تضبح، (واختاره الفراء [["معاني القرآن" 3/ 284.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
قال ابن عباس: والضبح: أصوات أنفاس الخيل إذا عدون [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 أ، و"الدر المنثور" 8/ 600 - 601.]].
وقال أبو إسحاق: معناه: والعَاديات تضبح ضبحًا، وهو صوت (أجوافها إذا عدت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353.]].
(وقال الليث: الخيل العاديات تضبح في عدوها ضبحًا، وهو صوت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] يسمعه من أفواهها؛ ليس بصَهِيل ولا حَمْحَمة، ولكنه صوت (نفس) [[ساقط من (أ).]] يسمعه من أفواهها [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 4/ 219 (ضبح)، والقول عن الليث عن بعضهم، وقد زاد الإمام الواحدي قوله: ولكنه صوت يسمعه من أفواهها.]].
وعلى هذا القول القسم عَام بالخيل العَادية في سبيل الله وهي تضبح.
وقال الكلبي: بعث رسول الله (-ﷺ-) [[ساقط من (ع).]] سرية إلى أناس من كنانة [[كنانة: بطن من مضر من القحطانية. قال أبو عبيد: وهم في اليمن، قال في العبر: وديارهم بجهات مكة المشرفة.
"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" للقلقشندي ص 366.]]، فمكث ما شاء الله أن يمكث لا يأتيه لها خبر، فتخوف عليها، فنزل جبريل يخبر بمسيرها وأثرها [["التفسير الكبير" 32/ 64.]].
ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 248 أ، و"بحر العلوم" 3/ 205، و"الكشف والبيان" 13/ 137/ ب، و"زاد المسير" 8/ 295.]]: وقالا [[أي مقاتل، والكلبي، وورد قول مقاتل في "تفسيره": 248 ب، ولم أعثر على مصدر لقول الكلبي.]] في قوله: "ضبحًا" هو أنفاسها إذا علت.
وعلى قولهما هذه الآيات خاصة في خيل تلك السرية.
وقال علي -رضي الله عنه-: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ الإبل في الحج تعدو من عرفة إلى المزدلفة، ومن مزدلفة إلى مني [["جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"النكت والعيون" 6/ 323، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 513، و"زاد المسير" 8/ 294، و"التفسير الكبير" 32/ 63، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]. (وهذا قول عبد الله [[المراجع السابقة: عدا "لباب التأويل"، و"تفسير القرآن العظيم"، و"المحرر الوجيز".]]، ومحمد بن كعب [["الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 294، و"التفسير الكبير" 32/ 63، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 482.]]، وأبي صالح [["الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد الميسر" 8/ 294، و"البحر المحيط" 8/ 503، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 482.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
قال الأزهري: من جعلها الإبل جعل "ضبحًا" بمعنى ضَبْعًا، يقال: ضبعت الناقة في سيرها، وضبعت إذا مدت ضَبْعَيْها في السَّير [["تهذيب اللغة" 4/ 219 (ضبح)، وهذا القول ذكره الأزهري عن بعض أهل اللغة بنصه.]]، وهو قول أبى عبيدة، قال: ضبحت، وضبعت واحد [["مجاز القرآن" 2/ 307، كما ورد قول أبي عبيدة في "الإبدال" لابن السكيت، ولم يذكر بيت الشعر ص 86.]]، وأنشد [[لم أجد في المجاز أنه استشهد ببيت الشعر.]]:
فكان لكم أحرى جميعًا وأضبحت ... بي النازل الوجنا في الآل تضبح [[لم أعثر على مصدر له.]]
والضبح في (الخيل) [[ساقط من (أ).]] أظهر عند أهل العلم.
قال صاحب النظم: (كلا [[في (ع): (كلى).]] القولين قد جاء في التفسير؛ إلا أن ما بعده يدل على أنها الخيل، وهو قوله:
﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، والإيراء لا يكون إلا للحافر لصلابته، وأما الخف ففيه لين واسترخاء) [[ما بين القوسين من قول صاحب النظم، ولم أعثر على مصدر لقوله.]] هذا كلامه.
ويقال: يَري [[في (أ): (ورى).]] الزند ورى [[في (ع): (يرِى).]] وريًا وريَة، مثل: وَعَى تَعي وَعْيًا وعِيَة.
ويقال أيضًا: وروى يري مثل: ولى [[(في (ع): (وإلى).]] يَلي، وورى تَوْرى مثل وحى يوحي، ثلاث [[في (ع): "ثلث".]] لغات، ذكر ذلك أبو عبيد [["الغريب المصنف" لأبي عبيد 1/ 156.]]، وأبو الهيثم [["تهذيب اللغة" 15/ 306 (ورى).]]: وأوريت النار إيراء فورَت تَري، وورِيَتْ تَرِيْ، وتَورى [[من قوله: (وأوريت النار) إلى (تورى) ذكره أيضًا أبو هيثم في "تهذيب اللغة" 15/ 306 - 307 (وري)]]، والقدحُ قدحَك بالزند، والمقدحة وهي الحديدة التي تقدح بها.
قال ابن عباس: يريد ضرب الخيل بحوافرها الجبل، فأورت منه النار، مثل الزناد إذا قدح [["المحرر الوجيز" 5/ 513 بمعناه، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"الدر المنثور" بطرق مختلفة عنه 8/ 599، وعزاه إلى البزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وابن مردويه.]].
قال [[في (ع): (قال).]] مقاتل: تقدحن بحوافرها في الحجارة نارًا كنار الحُباحب [[الجاحب يقصد بها: أبا حباحب كان شيخًا من مُضر في الجاهلية من أبخل الناس، وكان لا يوقد ناراً لخبز ولا غيره حتى ينام كل ذي عين، فإذا نام أصحابه أوقد نويرة تَقِدُ مرة وتخمد أخرى فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد، فشبهت العرب هذه النار بناره، أي لا ينتفع كما لا ينتفع بنار أبي حباحب. انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 246 رقم: 1992، و"الزاهر" 1/ 184، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 284.
وقيل: نار الحباحب: طائر يطير بين المغرب والعشاء أحمر الريش، يخيل إلى الناظر إليه أن في جناحه نارًا. "الزاهر" 1/ 184.]].
وقال أبو عبيدة: توري بسَنابِكِها [[في) أ): (سنابلها).]] [["مجاز القرآن" 2/ 307، والسُّنْبُك: طرف الحافر وجانباه من قُدم، وجمعه سنابك. "تهذيب اللغة" 10/ 428 (سنبك).]].
وقال الزجاج: إذا عدت الخيل بالليل [وأصابت] [[في (أ): (قد أصاب)، وفي: (ع): (وأصاب)، وأثبت ما جاء في معاني الزجاج مصدر القول.]] حوافرها الحجارة انقدح منها النيران [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بنصه.]].
و"قدحًا" نصب على معنى: فالموريات تقدح قدحًا، كما قلنا في ضبحًا، وهذا [[في (ع): (وهو).]] الذي ذكرنا قول (عكرمة [["جامع البيان" 30/ 273، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 517، وكلامه في المراجع السابقة: قال: أورت وقدحت، وقال: توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المخصبة.]]) [[ساقط من (ع).]]، وعطاء [["جامع البيان" 30/ 273 وعبارته قال: أورت النار بحوافرها، و"الكشف والبيان" 13/ 138 ب، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517.]]، والضحاك [[المراجع السابقة وعبارته قال توري الحجارة بحوافرها.]].
و"الموريات" على هذا القول هي العَاديات.
وروى (سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس قال: هم الذين يغزون فيورون بالليل نيرانهم لحاجتهم وطعامهم [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة وانظر أيضًا: "زاد المسير" 8/ 296، و"التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]].
والموريات على هذا القول الجماعات من الغزاة.
وقال محمد بن كعب: فالموريات قدحًا ليلة المزدلفة، يعني الحاج إذا أوقدوا نيرانهم بها [["النكت والعيون" 6/ 324، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"زاد المسير" 8/ 296.]].
وعلى هذا قول من قال بالعاديات، [أنها] [[في كلا النسختين (لأنها)، وأثبت ما رأيت به استقامة الكلام.]] الإبل.
وقال قتادة: الموريات هي الخيل توري نار العداوة بين المقاتلين عليها [[ورد معنى قوله في: المراجع السابقة عدا "زاد المسير"، ومن مصادر قوله أيضًا: "جامع البيان" 30/ 274، و"المحرر الوجيز" 5/ 514.]].
(وقال عكرمة: هي الألسنة توري نار العداوة بعظيم ما تتكلم به) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة جميعها بالإضافة إلى: "التفسير الكبير" 32/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 504.]].
وقال مجاهد: هي أفكار الرجال توري نار المكر والخديعة [[ورد معنى قوله مختصرًا في: "جامع البيان" 30/ 274، و"الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"النكت والعيون" 6/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 517، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"زاد المسير" 8/ 296، و"البحر المحيط" 8/ 504، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]].
والعرب تقول: لأقدحن لك، ثم لأورين لك، أي لأهيجن عليك شرًا وحزنًا ومكرًا. (وهذا قول زيد بن أسلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 أ، كما ورد معنى قوله في: "معالم التنزيل" == 4/ 511، و"زاد المسير" 8/ 196 "البحر المحيط" 8/ 504.]].
قال ابن جريج: معنى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)﴾ فالمنجحات أمرًا [[ورد قوله عن بعضهم في: "الكشف والبيان" 13/ 139 أ.]]؛ يعني البالغين بحجتهم فيما قصدوا من الغزو والحج، والحرب تقول للمنْجح في حاجته وريت زنده [[جاء في "جمهرة الأمثال": للعسكري: 2/ 286: قولهم وَرِيَتْ بك زِنادي، أي أنجح الله بك أمري، ويراد به الدعاء، يقال: وَرَت النار ترِى ورْياً، وَوِريَتٌ الزّناد فهي وارية، وأورى القادح.]]، أوري زنده، وفي ضده تقول: صِلد [[الصلد: هو الحجر الأملس اليابس، يقال صَلَدَ الزند يصلد إذا صوت ولم يُخرج ناراً.
"تهذيب اللغة" 12/ 142 (صلد).]] زنده [[جاء في "مجمع الأمثال" للميداني 2/ 221: رقم 2103: صَلَدَتْ زِنَاده، إذا قدح فلم يؤد، يُضرب للبخيل يُسأل فلا يُعْطي.
وعن الأصمعي قال: يقال: صَلَد الزند يَصْلُد إذا صوت ولم يخرج نارًا. "الغريب المصنف" 1/ 156.]]، إذا لم يظفر ببغيته.
قوله: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3)﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء [[ورد معنى قوله من طريق عطاء في: "الدر المنثور" 8/ 601، وعزاه إلى عبد الرزاق، ولم أجده عنده، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وفي: "جامع البيان" 30/ 275 وردت روايته من طريق سعيد بن جبير، كما ورد قول ابن عباس من ذكر الطريق في: "النكت والعيون" 6/ 324، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، والكلبي [[المرجع السابق: عدا الدر.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] هي التي تغير على العدو عند الصباح.
وقال مقاتل: هي الخيل تضبح بالغارة [["تفسير مقاتل" 248 ب.]]. وهذا قول جماعة المفسرين [[وقد حكاه عن أكثر المفسرين الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 139 أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 517، وابن عطية: "المحرر الوجيز" 5/ 514، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 296.
وقال قتادة، ومجاهد: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]].
وإنما [[في (أ): (وإن ما).]] خص الصبح بالإغارة عنده، لأن عَادة العرب كانت في إغارتهم أن يغيروا عند الصَباح، وذلك أغفل مَا يكون الناس؛ يقولون: صبحنا بني فلان [[جاء "مجمع الأمثال" 2/ 341، يقال: صَبَّحَ بني فلان زوير سوء، وإذا عَرَاهم في عقر دارهم، والزُّوير: زعيم القوم.]]، أي أتيناهم صباحًا للغارة، ومنه:
نحن صبحنا عَامرًا في دارها [[عجز البيت:
جُرْداً تَعَادَى طرفَى نَهَارها
وقد ورد البيت من غير نسبة في: "تهذيب اللغة" 4/ 265: (صبح)، و"لسان العرب" 2/ 503 (صبح).]]
يقولون: إذا بدروا بخيل أوغارة تحيتهم: يا صباحاه، ينذرون الحي بهذا النداء، أي الغارة فانتبهوا، واستعدوا للحرب.
وقال [[في (أ): (قال).]] محمد بن كعب: هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر جمع إلى مني، والسنة أن لا يغير حتى تصبح [["الكشف والبيان" 13/ 139 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 517.]]. هذا كلامه.
ومعنى الإغارة في اللغة (: الإسراع، ويقال أغار، إذا أسرع، وبذلك فسر الكسائي قول الأعشى:
أغارَ لعَمْرِي في البلاد وأنجدا [[ورد البيت غير منسوب في "تهذيب اللغة" 8/ 183 (غار)، البيت للأعشى ميمون ابن قيس وهو في ديوانه.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 8/ 183 (غار).]]
وكانت العرب في الجاهلية تقول: أشرِقْ ثبير كيما نُغِيُر [[ورد المثل في "مجمع الأمثال" 2/ 157 وهو مثل يضرب في الإسراع والعجلة، ومعنى أشرِقْ: أي ادخُلْ يا ثبيِر في الشُّرَوق كَي نُسرع للنَّحْر، يُقال: أغار على إغارة الثَعْلب، أي أسْرَع، قال عمر): إن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كما نُغير، وكانوا لا يفيُضون حتى تطلع الشمس.]]. أي كي يسرع في الإفاضة.
قوله (تعالى) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾.
(يقال: ثار الغبارُ والدُّخان، إذا ارتفع، وثار القطا [[القطا: هو طير، والواحدة: قطاة، سمي بذلك لثِقل مَشْيه. "تهذيب اللغة" 9/ 240 (قطا)، و"لسان العرب" 14/ 189 (قطا).]] عن مفحصه [[(مجمثه): هكذا وردت في "تهذيب اللغة" بدلاً من: مفحصه.]] [[مفحص القطاة حيث تُفَرّخ فيها من الأرض، والدجاجة تفحص برجليها وجناحيها في التراب: تتخذ لنفسها أفحوصة تبيض أو تجثم فيه، وأفاحيص القطا التي تفرخ فيها.
"تهذيب اللغة" 4/ 259 (فحص).]]، ويقال: ثاروا في وجوه القوم، وأثرته: أي هيجته وأثرت الغبار.) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 112 (ثار)]] ومنه قول امرئ القيس:
أثرْن الغُبارَ [[في (أ): (غبارًا).]] بالكديد المُرَكَّلِ [[شطره الأول:
مِسَحِّ إذا ما السابحاتُ على الوَنى
وقد ورد في "ديوانه": 53. دار صادر.
ومعناه: سح يسح: بمعنى صب يصب؛ أي أنه يصب الجري، والعدو صباً بعد صب. السابح من الخيل: الذي يمد يديه في عدوه؛ شبه بالسابح في الماء. الواني: الفتور، الكديد: الأرض الصلبة المطمئنة. المركل: من الركل: وهو الدفع بالرجل، والضرب بها، والمركل الذي يركل مرة بعد أخرى. ديوانه: المرجع السابق.]]
"والنقع" الغبار. قال جرير:
لقومي أحمى في الحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع سَاطع [[لم أجده في ديوانه.]]
قال المفسرون [[قال بذلك: مجاهد، وابن عباس، وعطاء، وابن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعبد الله بن مسعود. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 176، و"الدر المنثور" 8/ 603.
وقال محمد بن كعب: النقع ما بين مزدلفة إلى مني. "النكت والعيون" 6/ 325.]]: هي الخيل تثير الغبار بحوافرها، وأنشد (ابن عباس قول حسان) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]:
ثكلت جيادنا إن لم تروها ... تُثيرُ النَّقْعَ من جبلي كداء [[في (أ): (لداء).]] [[ورد البيت في "ديوانه" ص 8، ط. دار صادر برواية:
عَدِمْنَا خيلنا إن لم تَرَوهْاَ ... تُثير النقع موعدها كداء= "النكت والعيون" 6/ 325 برواية:
عدمت بُنَيتيّ من كنفي كَداء
و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الطيالسي، وبرواية: (عدمنا موعدها كداء)، و"روح المعاني" 30/ 216.
النقع: الغبار، وكداء الثنية العليا بمكة مما يلي المقابر، وهو المعلى.
وقوله: (عدما خيلنا) هو كقولك: لا حملتني رجلي إن لم تسر إليك، ولا نفعني مالي إن لم أنفقه عليك "شرح ديوان حسان" ص 58، تح: عبد الرحمن البرقوقي: 57 بإيجاز.]] وقوله: ﴿بِهِ﴾
قال الكلبي: بالمكَان الذي انتهى إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال الفراء: ﴿بِهِ﴾ يريد الوادي، ولم يذكر قبل، وهو جائز إذا عرف اسم الشيء كنى عنه، صمن لم يَجْرِ له ذكر قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].
يعني القرآن، وهو استئناف سورة [["معاني القرآن" 3/ 285 مختصرًا.]].
وهذا على قول من يقول: إن هذه الآيات في ذكر إبل الحجاج [[في (ع): الحاج.]]، لأن ذلك الوادي الذي يسرع فيه الإبل معروف، وهو وادي [[وادي مُحَسَّرُ: وهو موضع ما بين مكة وعرفة، وهو مَسيلٌ.
"معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع" للبكري: 4/ 1190 و"معجم البلدان" لياقوت الحموي 5/ 62.]] مُحَسِّرُ.
وقال أبو إسحاق: فأثرن بمكان عدوها [[في مقروءة في: (أ).]] نقعًا، ولم يتقدم ذكر المكان، ولكن في الكلام [[في (أ): (المكان).]] دليل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 353 بتصرف.]].
وعطف ﴿فَأَثَرْنَ﴾ على معنى: فالمغيرات، ومعناهَا: فاللاتي أغرن صبحًا فأثرن.
وقوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال الليث: وسطت النهر، والمفازة أسطها وَسْطًا وسِطَهَ: أي صوت في وسطها، وكذلك وسطها وتوسطها [[ورد قريب من هذا القول عنه في "تهذيب اللغة" 13/ 28 (وسط)، والذي ورد عنه قال: فلان وَسِيطُ الدار والحسب في قومه، وقد وَسط وَساطة وسِطه ووسَّطه توسيطًا.
وانظر: "لسان العرب" 7/ 429 من غير عزو.]]، (ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 285 وكلامه، قال: اجتمعوا على تخفيف فوسطن، ولو قرئت "فوسّطن" كان صوابًا، لان العرب تقول: وسَطت الشي ووسّطته وتوسطته بمعنى واحد.]]، وهو مما سبق الكلام فيه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[سورة البقرة: 143، قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، ومما جاء فيها من الكلام: "وقوله: (وسطاً) الوسط: اسم لما بين طرفي الشي، قال: الفراء: الوسط المثقل اسم، كقولك: رأس، ووسط، وأسفل، ولا تقولن هاهنا: وسط بالتخفيف، واحتجم وسط رأسه، وربما خفف وليس بالوجه، وجلس وسط القوم، ولا يقول وسَط؛ لأنه في معنى بين القوم، وجلس وسط الدار، لأن بين لا تصلح في هذا الموضع، وربما خفف، قال الفراء: قال ابن يونس: سمعت: وسْط، ووسَط بمعنى.
قال أحمد بن يحيى: ما اتحدت أجزاؤه فلم يتميز بعضه من بعض فهو وسَط بتحريك السين نحو: وسَط الدار، ووسَط الرأس، والكف، ومَا أشبهها، ومَا التفت أجزاؤه متجاورة بَعضها يتميز من بعض كالعقد، وحلقه الناس فهو وسط. وقال محمد بن يزيد: ما كان اسماً فهو وسَط -محرك السين- نحو قولك: وسَط رأسه صلبٌ، ووسَط داره واسع، وما كان طرفاً فهو وسْط -مسكن السين- نحو == قولك: وسْط رأسه دهن، ووسْط داره رجل، أي في وسط، وفي وسط رأسه. قال الفراء: ويقال: وسطت القوم سطةً ووسُوطاً إذا دخلت وسطهم. قال الله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾.
"البسيط" 1/ 92 أ.]].
وقوله: ﴿بِهِ﴾ قال مقاتل: أي بالعدو [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 66.]]، وذلك أن العاديات تدل على العدو، فجازت الكتابة عنه.
وقوله: ﴿جَمْعًا﴾ قال جماعة المفسرين يعني: جمع العدو [[حكاه عن المفسرين: ابن الجوزي: "زاد المسير" 8/ 296.
وقال به: قتادة، وابن عباس، وعكرمة، وعطاء، ومجاهد، والضحاك، والحسن. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 390، و"جامع البيان" 30/ 277، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الدر المنثور" 8/ 602.]].
والمعنى: صرن بعدهن وسط جمع العدو.
وقال القرظي: يعني جمع مني [[في (أ)، (ع): (منا).]] [["الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد بن حميد.]].
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء فقال:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾.
قال [[قلت: لعله الكلبي، فقد ورد عنه هذا القول برواية الفراء له في "تهذيب اللغة" 10/ 122 (كند) لا سيما أن الكلام الذي بعده قد نقله عن التهذيب والله أعلم، وانظر: "لسان العرب" 3/ 381 (كند).]]: "الكنود": الكفور للنعمة [["تهذيب اللغة" 10/ 122 (كند).]]. (كَند يكند، كنودًا) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" مرجع سابق وهو قول لليث.]].
وقال أبو عبيدة: الكنود: الكفور، والأرض الكنود لا تنبت شيئًا، وأنشد (للأعشى) [[ساقط من (أ).]]:
أَحْدِثْ لها تُحدِثْ لِوصْلِكَ أنها ... كُنُدٌ لِوَصْلِ الزَّائِرِ المَعْتَادِ [[ورد البيت أيضًا في: "ديوانه" 50 ط/ دار صادر، و"جامع البيان" 30/ 277، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الكشف والبيان" 13/ 140 أ.]] [["مجاز القرآن" 3/ 285.]]
قال الأصمعي: امرأة كُنُدٌ: أي كفور للمواصلة [["تهذيب اللغة" 10/ 122: (كند)، أبو عبيد عن الأصمعي، وانظر: "لسان العرب" 3/ 381: (كند) من غير عزو.]].
وأصل الكنود مع الحق والخير، والكنود الذي يمنع مَا عليه. والمفسرون يقولون في تفسير الكنود: إنه الكفور، (وهو قول ابن عباس [["جامع البيان" 30/ 277، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 6/ 518، و"زاد المسير" 6/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 505، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، و"الدر المنثور" 8/ 602 وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]، وعكرمة [["التفسير الكبير" 32/ 67.]]، ومجاهد [[تفسير الإمام مجاهد: 744، و"جامع البيان" 30/ 277، و"الكشف والبيان" 13: ج 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، والضحاك [["النكت والعيون" 6/ 325، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 278، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"التفسير الكبير" 32/ 67، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579، شعب الإيمان: 4/ 153: ح 4628. وإلى هذا القول ذهب أيضًا:
الحسن، والربيع، وابن جبير، والنخعي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، ومحمد بن قيس، وعطاء. "تفسير عبد الرزاق" 2/ 391، و"جامع البيان" 30/ 278، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"الدر المنثور" 8/ 603.]] ([[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"النكت والعيون" 6/ 325 بنحوه، و"معالم التنزيل" 8/ 514 مختصرًا، و"التفسير الكبير" 32/ 67 مختصرًا، شعب الإيمان: 4/ 153، ح 4628.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب.]]: الكنود) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هو العاصي لربه، وبلسان كندة [[كنده قبيلة من كهلان، وكندة هذا أبوهم، واسمه ثور، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه؛ أي كفر نعمه، وبلاد كندة باليمن، وكان لكندة هؤلاء ملك بالحجاز واليمن، ومنهم امرؤ القيس بن عابس الكندي الصحابي. "نهاية الأرب" ص 366.]]، ومعد [[معد: بنو معد بطن من بني عدنان، وهو بطن متسع، ومنهم تناسل جميع بني عدنان "نهاية الأرب" ص 378.]]: الكفور للنعم، وبلسان بني مالك [[في (أ) ش (ملك)، وغير مقروءة في: (ع)، وأثبت ما جاء في مصادر القول.]] [[بنو مالك: هم من ولد كنانة، وكنانة بطن من مضر من القحطانية، وهو في اليمن. نهاية الأرب: 366.]] (بن كنانة) [[ساقط من (أ).]]: البخيل الذي يمنع رفده [[رفده: الرَّافدة: فاعلة من الرَّفد، وهو الإعانة، يقال: رفَدته أرفِده إذا أعنته. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 24.]]، ويجيع عبده، ولا يعطي قومه في النائبة [[النائبة: هي ما ينوب الإنسان؛ أي ينزل به من المهمات والحوادث. "النهاية" 5/ 123.]] [[قال به عطاء. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 518، و"البحر المحيط" 8/ 505.]]، (وقد روى مثل هذا المعنى عن أبي أمامة [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]] موقوفًا عليه [["جامع البيان" 30/ 278، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 579 - 580، و"الدر المنثور" 8/ 603 وعزاه إلى عبد ابن حميد، والبخاري في الأدب، والحكيم الترمذي، وابن مردويه.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" 8/ 221، 292: ح 7778، 7958.]]، ومرفوعًا أيضًا أنه: الكفور الذي يمنع رفده، ويأكل وحده، ويضرب عبده) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وردت الرواية عند الطبري في: "جامع البيان" 30/ 278 من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بنحوه، كما وردت في: "الكشف والبيان" 13/ 140 أ، و"النكت والعيون" 6/ 325، وقال محقق "النكت" رواه ابن جرير، وسنده ضعيف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك، وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" 7/ 142: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير، وهو ضعيف، وفي الآخر من لم أعرفه، "المعجم الكبير" 8/ 221، 292، ح 7778 - 7958، ثم قال: قلت: وضعفه السيوطي في "الدر" 8/ 603، وزاد نسبته لابن عسكر والبيهقي، وابن مردويه.
وقال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن الزبير، وهو متروك، فهذا إسناد ضعيف، وقد رواه ابن جرير أيضًا مرفوعاً. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 579 - 580.= كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 514، و"زاد المسير" 8/ 296، و"التفسير الكبير" 32/ 67.
قال ابن حجر: جعفر بن الزبير الحنفي: متروك الحديث، وكان صالحاً في نفسه. "تقريب التهذيب" 1/ 130: ت: 80.]].
(وقال الحسن: الكنود لوّام لرب يعدُّ المصيبات، وينسى النعم [["جامع البيان" 30/ 278، و"بحر العلوم" 3/ 503، و"الكشف والبيان" 13/ 139 ب، و"النكت والعيون" 6/ 325، و"معالم التنزيل" 4/ 518 بنحوه، و"المحرر الوجيز" 5/ 514، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 434، و"شعب الإيمان" 4/ 153، ح 4629.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
قال (عطاء عن) [[ساقط من (أ).]] ابن عباس: نزلت في قرط بن أبي قرط، (يريد أنه لربه لكفور [[ورد قوله في: "التفسير الكبير" 32/ 67.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(قال مقاتل: هو قرط) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بن عبد الله بن عمرو بن نوفل القرشي [["تفسير مقاتل" 248 ب، و"بحر العلوم" 3/ 503، و"زاد المسير" 8/ 296.]].
ثم قال:
وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾
قال ابن عباس: يريد: وإن الله على كفره لشهيد [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 297، و"البحر المحيط" 8/ 505، وبمثله ورد عن ابن جريج في: "النكت والعيون" 6/ 326، وعزاه البغوي إلى أكثر المفسرين في: "معالم التنزيل" 4/ 518.]].
ثم أخبر عنه فقال:
(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾
الخير: المال هَاهنا في قول الجميع [[قال بذلك من المفسرين: قتادة، وابن زيد، وابن عباس، ومجاهد:
"تفسير عبد الرزاق" 20/ 391، و"جامع البيان" 30/ 279، و"النكت والعيون" 6/ 326.
وقال به السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 503، وابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 536، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 518، و"زاد المسير" 8/ 297، و"لباب التأويل" 4/ 402، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 580 ولم أجد من قال بغير ذلك]]، والله تعالى. سمى المال خيرًا في مواضع من التنزيل كقوله: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [[سورة البقرة: 180.]] ونحوه [[قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 127].
وقال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 273].]]. وعلى هذا عَادة الناس، لأن الناس يعدونه فيما بينهم خيرًا، وهذا كما أنه سمي ما ينال المجاهد من الجراح وأذى الحرب [[في (أ): (الحربي).]] سوءًا في قوله: ﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174] على ما يتعارفه الناس بينهم، لا على أنه سوء في العاقبة. ذكر ذلك ابن زيد [[ورد معني قوله في: "جامع البيان" 30/ 279، و"الكشف والبيان" 13/ 140 ب.]].
﴿الشَّدِيدِ﴾ والبخيل. قال أبو عبيدة، (والزجاج) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يقال للبخيل: شديد ومتشدد، وأنشد لطرفة: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدِّدِ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 34، ط. المؤسسة العربية، و"جامع البيان" 30/ 279: برواية: (النفوس) بدلاً من (الكرام)، و (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354، و"المحرر الوجيز" 5/ 515، و"الكشاف" 4/ 229، و"زاد المسير" 8/ 297 برواية: (الباطل) بدلاً من: (الفاحش)، و"الدر المصون" 6/ 561.]] [["مجاز القرآن" 2/ 307 - 308.]]
المعنى: فإن [[في (ع): (وإن) وقال بذلك ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" ص 536، والزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 354.
وعزاه الطبري إلى نحوبي البصرة في: "جامع البيان" 30/ 279، وانظر: "بحر العلوم" 3/ 503 - 504، و"زاد المسير" 8/ 279، وذكر الماوردي قولاً آخر، وهو: لشديد الحب للخير، وشدة الحب قوته وتزايده. "النكت والعيون" 6/ 326، وقد قال به ابن زيد، وقتادة، ونحويو الكوفة، والحسن. انظر: "جامع البيان" 30/ 279، و"النكت والعيون" 6/ 326، و"زاد المسير" 8/ 297، وقد قال به أيضًا الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 14 ب، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 515. وانظر: "لباب التأويل" 4/ 402، و"البحر المحيط" 8/ 505، وقال به الكلبي في "معاني القرآن" للفراء 3/ 285، وذكر ابن كثير المعنيين: "لشديد" البخل والقوة، وقال: كلاهما صحيح. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 580.]] الإنسان من أجل حب المال لبخيل، (وهذا معنى قول المفسرين) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال ابن قتيبة: معناه: وإن حُبَّهُ للخير شديد، فأخر الحب وقدم الهاء، ذكره في باب المقلوب [[في (أ): (القلوب).]] [[ورد قوله في: "تأويل مشكل القرآن" ص 200: باب المقلوب.]].
قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يحمل هذا على القلب؛ لأنه لا ضرورة تحوج إلى ذلك، وهو صحيح المعنى من غير قلب اللفظ، ومعناه: إن الإنسإن من أجل حب المال لبخيل، و"اللام" في الحب بتأويل: من أجل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال الفراء: ويجوز أن يكون المعنى: وانه لحب الخير لشديد الحب، فاكتفى بالحب الأول من الثاني، كما قال: ﴿اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18] أراد في يوم عاصف الريح، فاكتفى بالأول من الثانية [["معاني القرآن" 3/ 285 - 286 بتصرف تام.]].
ثم خوفه فقال:
100:9Page 599
۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩
But does he not know that when the contents of the graves are scattered
﴿أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ يقول [[لا أدري من هو المعنى بقوله: (يقول)، ولم أستطع التوصل لمعرفته، أو هل يعني أن القول عائد إلى الله سبحانه؟. وقد ورد عن مقاتل بنحوه في "تفسيره" 248 ب.]]: أفلا يعلم هذا الإنسان إذا بعث الموتى.
(وذكرنا تفسير "بعثر" عند قوله: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: 4] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومعنى: ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾: أثير وأخرج) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 308.]].
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قال أبو عبيدة: (مُيَّز [[ساقط من (أ).]]) [["مجاز القرآن" 2/ 308.]].
قال الليث [[ساقط من (أ).]]: حصل (يحصل) [[ساقط من (أ).]] الشيء حصولاً، والحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه، والتحصيل: تمييز ما يحصل، والاسم الحصيلة، قال لبيد:
وكل امرئٍ يِوْمًا سيعلم سَعْيه ... إذا حصلَتْ عندَ الإلَهِ الحصائِلُ [[غير مقروءة في: (ع).]] [[ورد في "ديوانه" ص 132 برواية: (كشفت) بدلاً من (حصلت)، و (المحاصل) بدلاً من (الحصائل)، والحصائل هي الحسنات والسيآت معاً.
كما ورد في: "تهذيب اللغة" 4/ 241 (حصل)، و"التفسير الكبير" 32/ 68.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 4/ 241 (حصل) بتصرف.]]
قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 280، و"زاد المسير" 8/ 297، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 580، وروايته: أبرز ما فيها، وقال أيضًا: أبرز وأظهر.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 248 ب.]]: ميز ما في القلوب من الخير والشر.
وقال الكلبي: بين [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 326 وعبارته: ميز ما فيها.]]. والمعنى: جمع، وأبرز.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences