Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Ahzab · 33:1–9

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الأحزاب

Al-Ahzab

The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs

33:1Page 418

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١

O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ الآية. قال مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 86 أ. وقد ذكر القصة بطولها.]]: إن أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعوار الأسلمي [[هو: عمرو بن سفيان بن عبد شمس، أبو الأعور الأسلمي مشهور بكنيته. قال مسلم وأبو أحمد والحاكم في "الكنى" له صحبه، وبه قال جماعة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية ولا صحبة له وحديثه مرسل. وذكره البخاري في من اسمه عمرو، ولم يذكر له صحبة، كان أميرًا لجيش الشام في عمورية سنة 23، ولم يذكر العلماء تاريخ وفاته -رضي الله عنه-.

انظر: "أسد الغابة" 4/ 109، "الإصابة" 4/ 302.]] قدموا [[في (ب): (مرا).]] على رسول الله -ﷺ- المدينة بعد قتال أحد، ونزلوا على عبد الله بن أبي وقد اعطاهم النبي -ﷺ- الأمان على أن يكلموه ومعهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي -عليه السلام-: ارفض ذكر آلهتنا، وقيل: إن لها شفاعة لمن عبدها، فشق ذلك عليه وأمر عمر رحمه الله بإخراجهم من المدينة، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾. وهذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح [["تفسير ابن عباس" ص 350.]].

قال الفراء: اتق الله في نقض العهد؛ لأنه كانت بينهم موادعة فأمر بأن لا ينقض العهد، وذلك أنهم سألوا رسول الله -ﷺ- أشياء فكرهها، فهم بهم المسلمون [["معاني القرآن" 2/ 334.]].

وقال أبو إسحاق: معناه أثبت على تقوى الله ودم عليه [[و [[في (أ): (قاله).]] "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 213.]]. ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ يعني: أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعور والمنافقين عبد الله بن أبي وابن سعد وطعمة.

﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ بما يكون قبل كونه. ﴿حَكِيمًا﴾ فيما يخلقه.

33:2Page 418

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢

And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

قال الزجاج: قوله: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يعني: القرآن (¬2). ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ بالياء للكافرين والمنافقين، وبالتاء على المخاطبة ويدخل فيه الغيب.

33:3Page 418

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣

And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1

No commentary for this ayah

33:4Page 418

مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤

Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.

قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ قال [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] الأخفش: إنما هو ما جعل الله لرجل قلبين في جوفه، وجاءت (من) توكيدًا، [كما تقول: رأيت زيدًا نفسه فأدخل (من) توكيدًا] [["معاني القرآن" 2/ 4780.]] [[هو: أبو معمر جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، شهد حرب الفجار مع والده، أسلم عام الفتح مسنا وكان يلقب ذا القلبين؛ لأنهم كانوا يقولون: له قلبان في جوفه من شدة حفظه، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ وشهد مع الرسول -ﷺ- حنيناً. انظر: "الاستيعاب" 1/ 237، "الإصابة" 1/ 245، "أسد الغابة" 1/ 295]]. واختلفوا في سبب نزول هذا، فقال السدي وقتادة ومجاهد: نزلت في أبي معمر جميل بن معمر بن حبيب بن عبد الله الفهري (¬6) وكان ظريفًا لبيبًا حافظًا لما يسمع، وكان يقول: إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكانت قريش تقول: إن لجميل قلبين في جوفه، وكان يسمى ذا القلبين.

هذا قول ابن عباس في رواية عطاء [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 182 ب، "تفسير الطبري"، وأورده السيوطي في، "الدر" وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة، ولابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس، ولابن أبي حاتم عن السدي. وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 350.]].

وقال في رواية أبي طيبان: إن المنافقين قالوا: [إن] [[زيادة لا يستقيم المعى بدونها وهي موافقة لما في "سنن الترمذي".]] لمحمد قلبين قلبًا معكم وقلبا مع أصحابه [[رواه الترمذي في "سننه" كتاب: التفسير، سورة الأحزاب 5/ 27، وقال: هذا حديث حسن، ورواه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحزاب 2/ 415، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.]].

وقال الزهري: هذا مثل ضربه الله في شأن زيد بن حارثة تبناه النبي -ﷺ- يقول: فكما لا يكون لرجل قلبان، فكذلك لا يكون رجل واحد ابن رجلين [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 182 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 36.]].

وقال مقاتل بن حيان: هذا مثل ضربه الله للمظاهر أي: فكما لا يكون لواحد قلبان كذلك لا يكون المرأة المظاهرة أمه [[هكذا في النسخ! وهو خطأ، والصواب: لا تكون امرأة المظاهر أمه.]] حتى يكون له أمان [[ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 506، وعزاه للزهري ومقاتل. وذكره الماوردي في "تفسيره" 4/ 377. وعزاه لمقاتل بن حيان. وذكره "الثعلبي" 3/ 182 ب، وعزاه للزهري ومقاتل.]].

والقول الأول عليه أهل التفسير [[انظر: "تفسير الطبري" 11/ 119، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 318، "تفسير الماوردي" 4/ 370.]]، والآية تكذيب للمشركين الذين قالوا: إن له قلبين، ثم قرن الله تعالى هذا الكلام بما يقوله المشركون وغيرهم مما لا حقيقة له، فقال: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ﴾ قال أبو علي الفارسي: وزنه فاعل مثل شائي ونائي، والقياس إثبات الياء [فيه] [[ما بين المعقوفين ساقط في (ب).]] بعد الهمزة كما ثبتت في الشائي والنائي ونحوه، ويجوز حذف الياء منه، وحكى ذلك سيبويه فقال: من قال: اللاء بغير ياء، قال: إذا سمي به لاء؛ لأنه يصير بمنزلة باب، وصار حرف الإعراب غير الفعل التي هي الهمز [["الحجة" 5/ 466.]]. ويجوز أيضًا تخفيف الهمزة عند حذف الياء فيجعلها بين بين، وعلى هذا أنشد [[في (ب): (ينشد).]] [[البيت من الطويل، وهو لعائشة بنت طلحة في: "العقد الفريد" 7/ 102، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 14/ 346، 15/ 38، "الأغاني" 17/ 121، "الأزهية" ص 306.]]:

من اللائي لم يحججن يبغين حسنة ... ولكن ليقتلن البريء المغفلا

وقد قرأ الفراء بالأوجه الثلاثة [["معاني القرآن" 2/ 334.]].

قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ أي: تتظهرون على وزن تتفعلون فأدغم التاء في الظاء. وقرأ عاصم: تظاهرون من المظاهرة، وقرأ حمزة: تظاهرون أراد تتظاهرون فحذف تاء تتفاعلون، وأدغم ابن عامر هذه التاء التي حذفها حمزة، فقرأ بفتح التاء وتشديد الظاء كل هذا لغات [[انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 534، "الحجة" 5/ 467، "الحجة في القراءات السبع" ص 288.]]. يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر وتظهر، وهو أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهوا عنها، أوجبت الكفارة على من ظاهر امرأته في سورة المجادلة. واشتقاق هذا اللفظ والقصة والحكم يذكر هناك. ومعنى الآية: ما جعل الله نساءكم التي تقولون هن علينا كظهور أمهاتنا في الحرام كما تقولون. وقال أبو إسحاق: أعلم الله أن الزوجة لا تكون أما [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 214.]].

قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الأدعياء جمع الدعي، وهو الذي يدعي ابنا لغير أبيه، ويدعيه غير أبيه، ومصدره: الدعوة يقال: دعِيٌّ بيَّنُ الدعوة أي: ما جعل من تدعونه ابنا وليس بولد في الحقيقة ابنا [[انظر: "الصحاح" 6/ 2336، "تهذيب اللغة" 3/ 19، "اللسان" 14/ 257.]].

قال المفسرون: نزلت في زيد بن حارثة تبناه رسول الله -ﷺ- كالعادة التي كانت في العرب في الجاهلية، فلما تزوج زينب بنت جحش -وكانت امرأة زيد- قالت اليهود والمنافقون: تزوج محمد امرأة ابنه، فأنزل الله هذه الآية إبطالًا لما قالوا وتكذيبًا لهم أنه ابنه. وهذا قول ابن عباس ومجاهد وغيرهم [[انظر: "الثعلبي" 3/ 183 ب، "الطبري" 21/ 119، "زاد المسير" 6/ 351، "الدر المنثور" 6/ 562 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.]]. وقوله: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب للذين ينسبون الدعي إلى من تبناه كقولهم: زيد بن محمد، يقول الله: هذا قول تقولونه بألسنتكم ولا حقيقة وراءه، فهو قول بالفم من غير إسناد إلى أصل [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب، "بحر العلوم" 3/ 37.]] كما قال: {ذَلِكُمْ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة: 30]. وقال أبو إسحاق: ادعاؤكم نسب من لا حقيقة لنسبه، قول بالفم لا حقيقة له [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 214.]]. وعلى هذا الخطاب للمتبنين. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ يعني: قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ أي: لا يجعل غير الابن ابنا. ﴿وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ قال ابن عباس: يرشده إلى سبيله [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: وهو يدل على طريق الحق [["تفسير مقاتل" 87 ب.]].

33:5Page 418

ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥

Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ قال ابن عباس: انسبوهم إلى آبائهم الذين ولدوهم [["تفسير ابن عباس" ص 350، "الوسيط" 3/ 458.]]. ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.

قوله: ﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ أي: فهم إخوانكم في الدين. قال ابن عباس: يريد من أسلم [منكم] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] [[لم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس.]] ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ أي: بنو عمكم. وهو قول ابن عباس [[لم أقف على هذا القول منسوبًا لابن عباس.]]، واختيار المبرد [["الكامل" 3/ 1212.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]]. وأنشد المبرد:

مهلا بنو عمنا [[في (أ): (عما).]] مهلا موالينا [[هكذا ورد في النسخ بنو! وهو خطأ، والصواب: بني؛ لأنه منادى مضاف. وهذا صدر بيت وعجزه: لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونًا. == وهو من البسيط، للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب في: "الكامل" 3/ 1212، "الأضداد" ص 48، "الحماسة" 1/ 129، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 125.]] قال الزجاج: يجوز أن يكون ومواليكم أولياؤكم في الدين [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]]. وقال آخرون: يعني بالموالي المعتقين أي: إن كان عبدًا وأعتقه فهو مولاك، كما كان زيد بن حارثة مولى النبي -ﷺ-، وعلى هذا دل كلام مقاتل [["تفسير مقاتل" 87 ب، وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 528، ولم ينسبه لأحد.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قال مجاهد ومقاتل: يعني فيما قلتموه قبل النهي [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 121، "زاد المسير" 6/ 706، " تفسير مقاتل" 87 ب.]].

وقال قتادة: لو دعوت رجلاً لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس [[المصدرين السابقين.]].

فعلى هذا الخطاب أن يخطئ في نسبه من غير تعمد. وذكر أبو إسحاق قولًا ثالثًا فقال: ويجوز أن يكون: (ولا جناح عليكم في أن تقولوا بما هي [[هكذا في جميع النسخ! والظاهر أنه خطأ، وعبارة الزجاج: في أن تقولوا له: يا بني على غير أن تتعمد أنه تجريه مجرى الولد.]] على غير أن يتعمد أن يجريه مجرى الولد في الإرث) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 215.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما كان من قولكم [[في (ب): (لما كان لقومن قولكم)، وهو خطأ.]] قبل النهي رحيما بكم.

قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال المفسرون: أي إذا حكم بشيء نفذ [[في (ب): (فقد)]] حكمه، ووجبت طاعته عليهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب، "تفسير الطبري" 21/ 122، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 324.]]. وهذا معنى قول ابن عباس وعطاء: إذا دعاهم النبي -عليه السلام- إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى شيء كانت طاعة النبي أولى بهم من طاعة [[في (ب): (طاعتهم أنفسهم).]] أنفسهم [[المراجع السابقة.]]. ونحو هذا قال ابن زيد: أي ما قضى فيهم من أمر جاز كما أن كل ما قضيت على عبدك جاز [["تفسير الطبري" 21/ 122، "تفسير الثعلبي" 3/ 183 ب.]]. وعلى هذا النبي -ﷺ- أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسهما، وله أن يتصرف في كل حق من حقوق المؤمنين وينفذ ذلك التصرف شاءوا أو أبوا، حتى لو زوج امرأة استغنى عن رضاها ورضا أوليائها؛ لأنه أحق بها منها بنفسها؛ لقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، وروى ابن جريج عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال: هو أبو المؤمن [["تفسير الطبري" 21/ 122. وذكره الماوردي 4/ 373، وقال: حكاه النقاش، "تفسير مجاهد" ص 415.]]. وهذا راجع إلى ما ذكرنا، يعني أنه كالأب للمؤمنين في وجوب طاعته وترك المخالفة عليه. ويؤكد هذا التفسير أن في مصحف أبي: "النبي عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم" [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 38، "تفسير البغوي" 7/ 208.]].

ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه [[ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه للفريابي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".]]. وعلى هذا يجوز أن يكون يقال النبي -ﷺ- أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن [[هكذا في جميع النسخ! وهو خطأ، والصواب: أبو.]] المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 40] ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال -ﷺ-: "إنما أنا لكم مثل الوالد" [[هذا جزء من حديث رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، ونص الحديث: قال رسول الله -ﷺ-: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه" الحديث أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب. الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 3 رقم الحديث (8)، والنسائي في "سننه" كتاب الطهارة، باب النهى عن الاستطابة بالروث 1/ 38، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة 1/ 114 رقم الحديث (313)، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 247، 250]]. ونص الشافعي رحمه الله على أنه يجوز أن يقال: هو أب المؤمنين أي في الحرمة [[انظر: "الأم" 5/ 126.]]. والذي في قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه.

وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم [[لم أقف عليه.]].

وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور دينهم. وهذه الولاية تختص بأمر الدين كما روي عنه -ﷺ- قال: "أنا أعلم بأمور آخرتكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم" [[أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، كتاب الفضائل، باب وجوب ما قاله شرعًا دون ما ذكره -ﷺ- من معايش الدنيا على سبيل الرأي 4/ 1836 رقم الحديث (6263) عن عائشة رضي الله عنها.]] على أن جميع ما يأمر به -ﷺ- في المصلحة وامتثاله من الدين، غير أن أكثر أوامره في أمور الدين. وقال المقاتل: إن طاعة النبي أولى من طاعة بعضكم لبعض [["تفسير مقاتل" 87 ب.]]. وعلى هذا قوله: ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [[في (أ): (أنفسكم)، وهو خطأ.]] يريد من غيرهم من المؤمنين كما قال تعالى: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [النور:61] يعني: على إخوانكم من المؤمنين، وكقوله ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54] وقد مر.

﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [[في (أ): (أمهاته)، وهو خطأ.]] قال جميع المفسرين: أي في حرمة نكاحهن، فلا يحل لأحد التزوج [[في (أ): (المزوج)، وهو خطأ.]] بواحدة منهن كما لا يحل التزوج بالأم [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 122، "السمرقندي" 3/ 38، "الثعلبي" 3/ 184 أ.]]. وهذه الأمومة تعود إلى حرمة نكاحهن لا غير؛ لأنه لم يثبت شيء من أحكام الأمومة بين المؤمنين وبينهن سوى هذه الواحدة، ألا ترى أنه لا يحل رؤيتهن ولا يرثن المؤمنين ولا يرثونهن، ولهذا قال الشافعي: وأزواجه أمهاتهم في معنى دون معنى، وهو أنهن محرمات على التأبيد، وما كن محرمات في الخلوة والمسافرة وغير ذلك [[انظر: "الأم" 5/ 125.]].

وهذا ما روى مسروق عن عائشة أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقالت: لست لك بأم، وإنما أنا أم رجالكم [[انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 375، "تفسير القرطبي" 14/ 123. وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 675 ونسبه لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في "سننه".]]. فبان بهذا أن معنى الأمومة تحريم نكاحهن فقط. وعلى هذا لا يجوز أن يقال لبناتهن أخوات المؤمنين، ولا لأخوانهن وأخواتهن أخوال المؤمنين. قال أصحابنا: أزواجه اللاتي توفي عنهن رسول الله في حياته، فمنهم من قال: كانت محرمة بهذه الآية [[في (أ) زيادة: (على أنهم لو اخترن)، وهو خطأ.]]، ومنهم من قال: لم تكن محرمة؛ لقوله تعالى في آية التخيير: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: 28] الآية، فدلت هذه الآية على أنهن لو اخترن الطلاق وطلقهن حل؛ لأنهن إنما ينلن زينة الحياة الدنيا بأن يتزوجن الأغنياء بعد النبي -ﷺ-.

ومن أصحابنا من فضَّل وقال: كل مطلقة كانت ممسوسة لم يحل نكاحها، وإن كانت غير ممسوسة حل نكاحها، يدل عليه ما روي أن الأشعث بن قيس تزوج بعد رسول الله -ﷺ- المستعيذة [[لم أستطع الوقوف على اسم المستعيذة بعد طول بحث، وذلك لكثرة ما ورد من روايات وأقوال، حصل في أكثر الروايات التي وردت فيها هذه القصة اضطراب، فقيل: هي الكلبية، وقيل: الجونية، ثم الاختلاف في اسمها واسم أبيها جاء على أكثر من سبعة أقوال. أيضًا قيل: إنها ماتت كمدًا بعد فراق الرسول -ﷺ- لها، وقيل: بل عاشت وتزوجت، ثم هناك خلاف في من تزوجها وهل تزوجها أو هم ثم لم يفعل، أقوال كثيرة ذكرها ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 445 إلى 452، وكذا ذكرها القسطلاني في "إرشاد الساري شرح صحيح البخاري" 12/ 10 - 14.]]، وهي التي قالت لرسول الله -ﷺ-: أعوذ بالله منك، لما دخل عليها، فقال: "الحقي بأهلك".

ولما بلغ عمر -رضي الله عنه- أن الأشعث نكحها همَّ برجمه، فأخبر أن رسول الله -ﷺ- لم يمسها فتركه.

قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ قال قتادة: وكان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئًا فأنزل الله هذه الآية فصارت المواريث بالملك والقرابات [["تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "تفسير الطبري" 21/ 1231.]] وقال الكلبي: كان النبي -ﷺ- يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله حتى نزلت هذه الآية، فصارت المواريث للأدني فالأدنى من القرابات [["تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "السمرقندي" 3/ 38.]].

وذكرنا الكلام في هذا في آخر سورة الأنفال ﴿فِي كِتَابِ اللَّه﴾ مذكور هناك [[في آخر آية من سورة الأنفال، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.]]. قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾. قال أبو إسحاق: أي ذو الرحم أولى بذي رحمه منه بالمؤمنين [[في (ب): (منه من المؤمنين).]] والمهاجرين إذا لم يكن من ذوي رحمه [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. والمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالهجرة والإيمان دون رحم. و ﴿مِنَ﴾ في قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صلة أولى كما تقول: أنا أولى منك بهذا الأمر، والمعنى: أولى الأرحام أولى بالميراث من المهاجرين. وقد ذكر الفراء وجهًا آخر، فقال: وإن شئت جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض [["معاني القرآن" 2/ 336.]]. قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]].

واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية [[ذكر هذا القول الطبري 21/ 124 ونسبه لابن زيد ثم رجحه. ولم أعثر على من نسبه لابن عباس.]].

وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي -ﷺ- من المهاجرين والأنصار [["تفسير الطبري" 21/ 124، "الماوردي" 4/ 376، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567 عن مجاهد، وقال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].

قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله -ﷺ- بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 113.]].

وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح [[في (ب): (أبلغ)، وهو خطأ.]] الوصية للحليف والمعاقد والولي والمهاجر. وهذا قول ابن زيد، وابن حيان [["تفسير الطبري" 21/ 124، "الثعلبي" 3/ 184 ب.]].

قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه إذا لم يكن وارثًا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. وذهب قوم إلى أن المراد بالأولياء هاهنا القرابات من المشركين. قال الحسن: إلا أن يكون ذا قرابة ليس على دينك فتوصي له بالشيء، هو وليك في النسب وليس وليك في الدين [["الدر المنثور" 6/ 568، وقال: أخرجه عبد الرزاق عن قتادة والحسن، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 112.]].

قال عطاء: هو إعطاء المسلم الكافر بينهما قرابة وصية له [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 113، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 325.]].

وقال قتادة: أولياؤكم من أهل الشرك وصية ولا ميراث لهم [["تفسير الطبري" 21/ 124، "تفسير الماوردي" 4/ 376، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وهذا قول ابن الحنفية: لذي الرحم الكافر [[انظر: "تفسير الطبري" 21/ 124، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه لابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية.]]. وهذا معنى الآية: إن الله تعالى لما رد التوارث إلى الرحم والملك [[في (أ): (الملة)، وهو خطأ.]] أباح الوصية لذي الرحم الكافر. واختار بعضهم القول الأول، وقال: لا يجوز أن يكون المراد بالأولياء القرابة من أهل الشرك؛ لأن الله تعالى نهى عن ذلك بقوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: 1]، وعدو الله والمؤمنين لا يكونون أولياء المؤمنين [[اختار هذا القول الطبري 21/ 124 ورجحه.]]. وعلى ما ذكره الحسن لا يبعد أن يكونوا أولياء في النسب.

قوله تعالى: ﴿مَعْرُوفًا﴾ كلهم قالوا: وصية، وفيه دليل على أن الوصية من باب المعروف لا من باب الواجبات، ولو كان واجبًا لكان أولى [الناس] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] بها من كان يرث ثم نزع عنه الميراث، فلما كان الوصية له في هذه الآية من المعروف دل أنه لا يجب لأحد.

قوله: ﴿كَانَ ذَلِكَ﴾ يعني: التوارث بالهجرة والإيمان الذي كان في ابتداء الإسلام في قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 88 أ.]]. وقال ابن زيد: (كان ذلك) يعني الذي ذكر من أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض [["تفسير الطبري" 21/ 125.]].

وقال قتادة: (كان ذلك) يعني أن المشرك لا يرث المسلم [[في (ب): (أن المسلم لا يرث المشرك).]] [["معاني القرآن الكريم" للنحاس 5/ 326، "تفسير القرطبي" 14/ 126.]].

وقال الكلبي: كان ذلك يعني الوصية، وأن يعود الفقير على الغني، وهو فعل معروف [[لم أقف عليه.]].

قوله: ﴿فِي الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس: يريد في اللوح المحفوظ [["تفسير ابن عباس" ص350، ولم أجد من نسبه لابن عباس من المفسرين حسب علمي.]]. قال القرظي: في التوراة، وهو قول الكلبي قال: كان في التوراة مكتوبًا: عليهم أن يصنع بنوا إسرائيل بعضهم على بعض معروفًا [[ذكر هذا القول وعزاه للقرظي: الطبري 14/ 126، البغوي 3/ 508، ولم أجد من نسبه للكلبي.]]. وذكرنا الكلام في هذا مستقصى في آخر سورة الأنفال.

قوله: ﴿مَسْطُورًا﴾ قال ابن عباس: مكتوبًا [["تفسير ابن عباس" ص 350.]].

33:6Page 418

ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦

The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.

No commentary for this ayah

33:7Page 419

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧

And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant

قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب، المعنى: واذكر إذ أخذنا [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]]. وهذا يجوز أن يكون تذكيرًا للنبي -ﷺ- ذلك الميثاق، ويجوز أن يكون المعنى: واذكر لقومك ذلك.

قوله: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ قال مجاهد: في ظهر آدم [["تفسير الطبري" 21/ 126، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 327، "تفسير مجاهد" ص 514.]].

قال الزجاج: وأخذ الميثاق حيث أخرجوا من صلب آدم كالذر) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.]].

قال ابن عباس: أخذ الميثاق على النبيين خصوصًا، يصدق بعضهم بعضًا ويتبع بعضهم بعضًا [["تفسير ابن عباس" ص 351، مع اختلاف في العبارة، وذكر هذا القول بعبارته الطبري 21/ 125، ونسبه لقتادة.]]. قال مقاتل: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله ويدعوا إلى عبادة الله أن يصدق بعضهم بعضًا وأن ينصحوا لقومهم [[" تفسير مقاتل" 88 أ.]]. وقال الكلبي: أن [....] [[مقدار كلمة مطموسة في جميع النسخ ولعلها [يصدق]. ولم أعثر على من نسب هذا القول للكلبي، وذكره الطبري منسوبًا لقتادة 21/ 125.]] بعضهم بعضًا.

وقوله: ﴿وَمِنْكَ﴾ أخرجه والأربعة الذين ذكرهم من جملة النبيين؛ تخصيصًا بالذكر، وتفضيلاً على غيرهم؛ لأنهم أصحاب الكتب والشرائع، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 98]، وقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]. وقدم النبي -ﷺ- في الذكر لما روى قتادة عن الحسين [[هكذا في جميع النسخ! والصحيح أنه الحسن كما جاء في كتب السنة، فقد ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه للحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وبهذا أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 460.]] عن أنس أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث".

قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير. هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216 مع اختلاف يسير في العبارة.]].

قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين [[في (ب): (الإيمان).]] بالله -عز وجل- [[انظر: "الوسيط" 3/ 460، "زاد المسير" 6/ 355.]].

33:8Page 419

لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨

That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.

قوله تعالى: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾. قال مقاتل: (يقول أخذ ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني به: النبيين هل بلغوا الرسالة؟ [["تفسير مقاتل" 88 أ.]]. وقال مجاهد: المبلغين [المؤدين] [[ما بين المعقوفين طمس في (ب).]] من الرسل [["تفسير الطبري" 21/ 126، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 319.]].

وقال الكلبي: يعني النبيين عن صدقهم بالبلاغ [[ذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 460 غير منسوب لأحد، وذكره "الماوردي" 4/ 378، وقال: حكاه النقاش مع اختلاف في العبارة.]].

وقال أبو إسحاق: معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في تبليغهم، وتأويل مسألة الرسل -والله يعلم أنهم صادقين- التبكيت للذين كفروا بهم، كما قال -عز وجل-: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 116] الآية [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 217.]].

واللام من قوله: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ متعلقة بالأخذ المذكور قبلها، والتقدير: وأخذنا منهم ميثاقًا غليظًا لنسألهم عن تبليغ ما حملناهم من أداء الرسالة، وإنما قال: ليسأل بالياء؛ لكون الخطاب كما يرجع من المخاطبة إلى الكناية، وتم الكلام عند قوله: ﴿صِدْقِهِمْ﴾، ثم أخبر عما أعد للكفار فقال: ﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ﴾. قال الزجاج: أي للكافرين بالرسل [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 217.]]. ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾.

33:9Page 419

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال مقاتل وغيره من المفسرين: إن أبا سفيان بن حرب ومن معه من المشركين واليهود من قريظة والنضير تحزبوا على رسول الله -ﷺ- أيام [[في (ب): (يوم).]] الخندق، فبعث الله عليهم بالليل ريحًا باردة وبعث الملائكة، فقلعت الريح الأوتاد وأطفأت النيران، وجالت الخيل بعضها في بعض، وكبرت الملائكة في جانب عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال، فأنزل الله يذكرهم إنعامه عليهم في الرفع عنهم، وهو قوله: ﴿ذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ [["تفسير مقاتل" 88 أ، "تفسير الطبري" 21/ 127، "الدر المنثور" 6/ 571.]]. قال مجاهد والمفسرون: هم الأحزاب عيينة بن بدر وأبو سفيان وقريظة [["تفسير الطبري" 21/ 128، "تفسير الماوردي" 4/ 378، "الدر المنثور" 6/ 573 كلهم عن مجاهد، وزاد السيوطي حيث عزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي.]].

قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾. قال مجاهد: هي الصبا، أرسلت علي الأحزاب يوم الخندق حتى أكفأت قدورهم ونزعت فساطيطهم حتى أظعنتهم [["معاني القرآن" للنحاس 5/ 328، وذكره الطبري 21/ 1291 غير منسوب لأحد، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 573، وعزاه للفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" والبيهقي عن مجاهد.]].

قوله تعالى: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾. قال: الملائكة، ولم يقاتل يومئذ [["تفسير مجاهد" ص 515 هـ.]]. قال مقاتل: ألف ملك عليهم جبريل [["تفسير مقاتل" 88 ب.]].

وقال ابن عباس: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ يريد الملائكة تهلل وتكبر وتدعو للنبي -ﷺ- وللمؤمنين بالنصر [[لم أقف عليه.]]. ثم أخبر عن حالهم من أين جاءوا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском