Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Hajj · 22:1–4

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة [[ذكره أبو حيان في "البحر" 6/ 349 من غير نسبة، وقال: والظاهر أن قوله: "يا أيها الناس" عام.]] ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ احذروا عقابه بطاعته [[الطبري 17/ 109.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ الزلزلة: شدة الحركة على الحال الهائلة، وكأنَّ أصله من قولهم: زلَّت [[في (د)، (ع): (زلزت).]] قدمه، إذا [[في (أ): (أي).]] زالت عن الجهة بسرعة، ثم ضُوعف فقيل: زَلْزَل الله قدمه، كما قيل: دكَّه ودَكْدَكَه [[في (أ): (دكدك له)، وهو خطأ.]] [[من قوله: الزلزلة: شدة ... إلى ضوعف. نقلا عن الكشف والبيان للثعلبي 3/ 46 ب.]].

واختلفوا في هذه الزلزلة:

فقال علقمة، والشعبي: هي من أشراط [[في (د)، (ع): (شرائط).]] الساعة، وهي في [[(في): ساقطة من (أ).]] الدنيا قبل [[في (د): (قيل)، وهو خطأ.]] يوم القيامة [[رواه سفيان في "تفسيره" ص 258، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 410، والطبري 17/ 109 عن علقمة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 7 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

ورواه الطبري 17/ 109 عن الشعبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 7 وعزاه لابن جرير وابن المنذر.]].

وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء لأنه قال: يريد النفخة الأولى [[ذكره القرطبي 12/ 4، وأبو حيان في "البحر" 6/ 349 من غير نسبة لأحد.]]. يعني أن هذه الزلزلة تكون معها.

وقال الحسن والسدي: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة [[ذكره عنهما البغوي 5/ 363، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 403.]]. ورويا بإسناديهما أن النبي -ﷺ- قرأ هذه الآية والتي بعدها، فقال له الناس: يا رسول الله أي يوم هذا؟ قال: "هذا يوم يقول الله لآدم يا آدم قم فأبعث بعث النار" [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" 155 أ، والترمذي في "جامعه" كتاب التفسير. ومن سورة الحج 9/ 9 - 10، والنسائي في "تفسيره" 2/ 82، والطبري 17/ 111، والحاكم في "مستدركه" 2/ 233 من طريق، عن الحسن البصري، عن عمران بن حصين، نحو ما ذكر هنا لكن في سائر الروايات أن النبي -ﷺ- هو القائل "أتدرون أيّ يوم ذلك". وليس الناس كما في الرواية التي ساقها الواحدي.

وأما رواية السدي لهذا الحديث فلم أجدها.]].

والحديث مشهور [[الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (كتاب التفسير -سورة الحج 8/ 441)، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي -ﷺ-: "يقول الله -عَزَّ وَجَلَّ- يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادي بصوت: == إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى الله" الحديث .. وفط: "فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد". الحديث.]].

وقال أبو إسحاق: وقيل إنّها الزلزلة التي تكون معها الساعة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 409.]].

وهذا قول الكلبي، قال [[قال: ساقطة من (د)، (ع).]]: إن زلزلة الساعة قيام الساعة [[مثله في "تنوير المقباس" ص 205.]] [[في (د) زيادة بعد قوله الساعة: (يعني أن هذه الزلزلة الساعة قيام الساعة. وهو تكرار وخطأ من الناسخ.]].

يعني أن هذه الزلزلة تقارن قيام الساعة وتكون معها.

وهذا كما روي عن ابن عباس أنه قال في ﴿زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ قيام الساعة [[ذكره عنه البغوي 5/ 363، وابن الجوزي 5/ 403.]].

قوله ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ يعني أنه لا يوصف لعظمه.

وهذه الآية بيانٌ عما يوجبه شدة أهوال القيامة من التأهّب لها.

22:2Page 332

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ يعني [[في (ع): (معنى).]]: ترون [[في (أ): (يرون).]] تلك الزلزلة [[استظهر هذا القول أبو حيان 6/ 249، والسمين الحلبي 8/ 222.

وقيل الضمير في قوله "ترونها" عائدٌ إلى الساعة، يعني: ترون الساعة.

وقال ابن كثير: هذا من باب ضمير الشأن، ولهذا قال مفسرًا له: "تذهل كل مرضعة ... " 3/ 205. وانظر: القرطبي 12/ 4، "البحر المحيط" 6/ 349 - 350، "الدر المصون" 8/ 222.]].

وانتصب ﴿يَوْمَ﴾ لأنه ظرف لقوله ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أي في ذلك اليوم تذهل [[وهذا قول الزمخشري 3/ 4، وأبي حيان 6/ 349. وجوز أبو البقاء العكبري 2/ 139 وتبعه السمين الحلبي 8/ 222 أن يكون انتصاب (يوم) على أنه ظرف لـ"عظيم"، أو على إضمار: اذكر.]].

قال الفرَّاء: ذَهَلْتُ عن كذا. وَذَهِلْتُ قليلة [[(قليلة): ساقطة من (ع).]] تذهل فيها جميعًا بفتح الهاء ليس غيره، وأذهلتُه: أنسيته [[(أنسيته): ساقطة من (أ).]] إذْهالاً [[ليس في المطبوع من الفراء، وفي الطبري 17/ 113 نحوه باختصار.]].

ويقال: ذَهَلَ ذَهلاً وذُهولاً، إذا ترك الشيء وتناساه [[من قوله "وتناساه" يبدأ الموجود من نسخة الظاهرية [ظ].]] على عمد أو شغله عنه شغل. هذا معنى الذهول في اللغة [[انظر: "ذهل" في: "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 261، "الصحاح" للجوهري 4/ 1702، "لسان العرب" 11/ 259.]].

فأما تفسير قوله [[في (د)، (ع): (فأما التفسير في قوله).]] ﴿تَذْهَلُ﴾ فقال الليث [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 261 (ذهل). وانظر: "العين" 4/ 49. (ذهل).]] والضحاك [[ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب، وذكره ابن حجر في "الفتح" 8/ 441 من رواية ابن المنذر عن الضحاك.]] وابن قتيبة [["غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.]] وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44.]]: تَسْلو. وأنشدوا قول كثير [[هو أبو صخر، كثير بن عبد الرحمن بن الأسود، الخزاعي، المدني. شاعر == مشهور، يعرف بكثير عزة؛ لأنه تتيم بعزة بنت جميل الصخرية، وشبب بها، وهو من غلاة الرافضة القائلين بالرجعة. مات سنة 105 هـ، وقيل 106 هـ، وقيل 107 هـ. "طبقات فحول الشعراء" 2/ 540، "الشعر والشعراء" ص 334 - 344، "معجم الشعراء" ص 243، "سير أعلام النبلاء" 5/ 152، "شذرات الذهب" 1/ 131.]]: صحا قلبه يا عَزَّ أو كادَ يَذْهَلُ [[المنشد من قول كثير هو صدر بيت له من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، وعجزه:

وأضْحى يريد الصَّرمَ أو يتبدَّل.

وهو في "ديوانه" ص 254، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 44، و"الكامل" للمبرد 2/ 299.]]

وقال الزجاج: تحير [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 409.]].

وقال الكلبي: تلهى فلا تحرف ولدها صغيرًا كان أو كبيرًا، اشتغالًا بنفسها [[ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون 4/ 6 مختصرًا.]].

وقال المفسرون: تنسى وتترك ولدها للكرب الذي نزل بها [[هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 113، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب.]].

وهذا قول مقاتل بن حيان [[ذكره عنه الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 46 ب.]].

وقال ابن عباس: تُشْغل [[ذكره عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 46 ب. قال القرطبي 12/ 4 بعد ذكره للأقوال المتقدمة: والمعنى متقارب.]].

وقوله: ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ قال أبو إسحاق: مرضعة جاءت على الفعل على أرضعت، ويقال: امرأة موضع أي: ذات رضاع [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 409 - 410. وفي المطبوع: ومرضحة جَارٍ على المفعل على ما أرضعت، ويقال ...]].

وهذا [[في (ظ)، (د)، (ع): (هذا).]] معنى قول الأخفش: إنما أراد -والله أعل - الفعل ولو أراد الصفة لقال: موضع [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 635.

قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- في "بدائع الفوائد" 4/ 21 - 22: المرضع: من لها ولد تُرضعه، والمرضعة من ألقمت الثدي للرضيع. وعلى هذا فقوله تعالى "يوم ترونها ذهل كل مرضعة عما أرضعت" أبلغ من موضع في هذا المقام؛ فإن المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشر للرضاعة، فإذا التقم الثدي واشتغلت برضاعه لم تذهل عنه إلا لأمر هو أعظم عندها من اشتغالها بالرَّضاع.]].

قال المبرد: ولما [[في (ظ): (لما).]] قال تبارك وتعالى ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ كان حق هذا مرضعه.

قوله: ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ قال الحسن في هذه الآية: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام [[رواه الطبري 17/ 114.]].

وعلى هذا -وهو قول جميع المفسرين [[انظر: الطبري 17/ 114.]] - يكون التقدير: عمن أرضعت (ما) يكون بمعنى (من) [[فتكون "ما" على هذا الوجه موصولة بمعنى: الذي. انظر "الأملاء" للعكبري 2/ 139، "البحر المحيط" 6/ 350، "الدر المصون" 8/ 224.]].

وقال المبرد: (ما) بمعنى المصدر أي: تذهل عن الإرضاع [[ذكره عنه القرطبي 12/ 4.]]. يعني لا ترضع ولدها الصغير. والأول الوجه [[واستظهره أبو حيان 6/ 350 وقال: ويقويه تعدي "تضع" إلى المفعول به في قوله "حملها" لا إلى المصدر، وانظر: "الدر المصون" 8/ 224.]].

وقوله: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ قال الكلبي: كل حبلى تضع ولدها لتمام أو غير تمام.

يعني: من هول ذلك اليوم، وهذا يدل على أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا؛ لأنَّ بعد البعث لا يكون حبلى. وعند شدة الفزع تلقي المرأة جنينها، وقد ذكرت العرب هذا في أشعارها [[في (ظ): (أشعار).]]، ووصفوا شدة [الفزع به قال مُزَرِّدُ [[هو مُزَرِّد بن ضرار بن حرملة، المازني، الذبياني، العطفاني يقال: اسمه يزيد، ومزرد لقبه. وهو فارس وشاعر جاهلي. وكان هجاء في الجاهلية، أدرك الإسلام فأسلم. وهو الأخ الأكبر للشماخ الشاعر.

"طبقات فحول الشعراء" 1/ 132، "الشعر والشعراء" لابن قتيبة ص 195، "معجم الشعراء" للمرزباني ص 483، "الاستيعاب" لابن عبد البر 4/ 1470، "أسد الغابة" 4/ 351، "الإصابة" 3/ 385.]] أخو [[في (د)، (ع): (أخ).]] الشَّمَّاحْ في] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]] مرثيّة عمر -رضي الله عنه-:

تضل [الحصان البكر تُلقي جنينها ... نثا خبر فوق المُطيّ مُعلّق] [[كشط في (ظ).]] [[هذا البيت أحد أبيات قيلت في رثاء عمر -رضي الله عنه- كما قال الواحدي، وقد اختلف في نسبتها.

قال ابن أبي الحديد في "شرح نهج البلاغة" 12/ 194: والأكثرون يروونها لمزرّد أخي الشَّمَّاخ، ومنهم من يرويها للشَّمَّاخ نفسه.

وقال التبريزي في "شرح ديوان الحماسة" 3/ 65 - معلقًا على قول أبي تمام: وقال الشَّمَّاخ يرثي عير بن الخطاب-: وقال أبو رياش: الذي عندي أنه لمزرّد أخيه، وقال أبو محمد الأعرابي: هو لُجزء بن ضرار أخيه.

والبيت في "ديوان الحماسة" لأبي تمام 1/ 541 منسوبًا للشماخ، وفي ملحق == "ديوان الشماخ" ص 448 - 449 وذكر الخلاف فيه، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 3/ 1092، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 65، و"شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد 12/ 194، والرواية عندهم: "يلقى" مكان "تُلقي"، على تقدير: يُلقى نثا خبر -يعني ظهوره- جنينها قال المرزوقي في "شرحه": الحصان العفيفة، .. والبكر: التي حملت أول حملها، والنثا: يستعمل في الخير والشر، يقال: نثوت الكلام أنثوه نثوا، إذا أظهرته.

فيقول: ترى الحامل يسقط حملها ما ينثى من خبر سار به الركبان وتقاذفته الأقطار استفظاعًا لوقوعه واستشعارًا لكل بلاءً وخوف منه. اهـ.

وذكر التبريزي مثل قول المرزوقي وزاد: و"نثا خبر" يجوز أن يكون مرفوعًا على أنه فاعل ومنصوبا على أنه مفعول به، وإذا كان منصوبًا يروى: تلقى -بالتاء، ومعلق نعت للخبر جعله .. لأنَّ الراكب أخبر بقتله.]] أي: لهول ما تسمع من نعي [عمر تلقي جنينها.

وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾ قال صاحب النظم: خاطب] [[كشط في (ظ).]] جماعة الناس بقوله ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ ثم أفرد وترك مذهب الجمع في قوله ﴿وَتَرَى﴾ وذلك [[في (أ): (ذلك).]] من فنون الخطاب كما جاز [[في (ظ)، (د): (أجاز).]] أن يخاطب عينًا ثم يترك مخاطبته إلى الحكاية عن غائب كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] جاز أن ينادي جميعًا ويخاطبه [[في (د)، (ع): (وتخاطبه)، وفي (ظ): (مهملة).]] ثم يرجع [[في (د)، (ع): (ترجع).]] إلى واحد، ويجوز على الضد من هذا كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [[النساء: ليست في (أ).]] [الطلاق: 1].

قال الحسن: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ من الخوف ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وما هم بسكارى من الشراب [[رواه الطبري 17/ 115.]]. وهذا قول ابن عباس [[ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 23/ 4.]]، وجميع المفسرين [[انظر الطبري 17/ 115، و"الدر المنثور" للسيوطي 6/ 7 - 8]].

وقال أهل المعاني: وترى [[وفي (ظ): (ويرى).]] الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم فيضطربون اضطراب السكران من [[في (ظ): (في)، وهو خطأ.]] الشراب [[ذكره الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 546 باختصار، وعزاه لأهل المعاني.]]. يدل على صحة هذا قراءة من قرأ "وتُرَى [[في (ظ): (ويرى).]] الناس" بضم التاء [[نُسبت هذه القراءة لأبي هريرة، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وأبي نهيك وقراءة الجمهور: "وترى" بفتح التاء.

"الشواذ" لابن خالويه ص 94، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 85، "الكشف والبيان"

للثعلبي 3/ 46 ب، القرطبي 12/ 5، "البحر المحيط" 6/ 350، "الدر المصون" 8/ 224.]]. أي: تَظُنّهم.

قال الفرّاء -في هذه القراءة-: وهو وجه جيّد [["معانى القرآن" للفراء 2/ 215.]].

وحكى صاحب النظم عن بعض النحويين: أن قوله (ترى) كلمة موضوعة على الإفراد وتأويلها التشبيه، كأنَّه -عَزَّ وَجَلَّ- قال: وكأنَّ الناس سكارى. واحتج بقول: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ [العلق: 11] معنى ﴿أَرَأَيْتَ﴾ هاهنا للتنبيه على السؤال والإجابة، وكذلك قوله: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: 62] وقد مرَّ. قال: ولا ينكر أن تكون "ترى" كلمة ضمنت معنى لا يظهر في بنية صورتها [[العبارة في (أ): (ولا ينكر أن تكون "ترى" كلمة في معنى لا يطهر ضمنت نيه صورتها)، وهي عبارة ركيكة.]] ولذلك تركت على حال واحدة بعد العطف بها على مخاطبة جماعة.

و ﴿سُكَارَى﴾ جمع سكران. وقرئ (سكرى) [[قرأ حمزة والكسائي: "سكرى" بفتح السين من غير ألف، وقرأ البافون: "سكارى" بضم السين وبألف بعد الكاف. "السبعة" ص 434، "التبصرة" ص 265، "التيسير" ص 156.]].

قال أبو الهيثم: النعت [[في (ظ): (البعث)، وهو خطأ.]] [الذي على فعلان يجمع] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]] على فُعالى [[في (ظ): (فعال)، وهو خطأ.]] وفَعالى مثل: غَيْرانَ وغُيَارَى وغَيارى [[غيارى: سا قطة من (ظ)، وفي (أ): (عبارى).

وغيارى: جمع غيران وهو فعلان من المغيرة وهي الحمية والأنفة. انظر: "لسان العرب" 5/ 42 "غير".]]، وسكران [وسكارى. وإنما قالوا سكرى، وأكثر] [[غيارى: ساقطة من (ظ)، وفي (أ): (عبارى).

وغيارى: جمع غيران وهو فعلان من المغيرة وهي الحمية والأنفة. انظر: "لسان العرب" 5/ 42 "غير".]] ما يجيء فَعلى جمعًا لفعيل بمعنى مفعول، [مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى وصريع وصرعى] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]]؛ لأنه شبه بالنَّوكى [[في (أ): (بالنكوى)، هو خطأ.

والنَّوْكى: جمع أنوك، وهو: الأحمق. "الصحاح" للجوهري 4/ 1613 (نوك).]] والجمعى [والهلكى لزوال عقل السكران [[قول أبي الهيثم في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 57 (سكر).]].

وقال سيبريه: قالوا رجل سكران] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]] وقوم سكرى. قال: وذلك أنهم جعلوه كالرضى [["الكتاب" لسيبويه 3/ 649.]].

قال أبو علي: ويجوز "سكرى" من وجه آخر وهو أن سيبويه حكى رسول سَكِرٌ [["الكتاب" لسيبويه 3/ 646.]]، وقد جمعوا هذا البناء على فَعْلَى [[في (أ): (فعل)، وهو خطأ.]] فقالوا: هَرِمٌ وهَرْمى وزَمِنٌ وزَمْنى وضَمِنٌ وضَمْنى [[زَمن: أي مبتلى بين الزَّمانة، والزمَّانة: العاهة. "لسان العرب" 13/ 199 (زمن). ضمن: هو الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر أو غيره. "الصحاح" للجوهري 6/ 2155، "لسان العرب" 13/ 260 (ضمن).]]؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي ورصاب بها، فَفَعلى في هذا الجمع -وإن كان كعطشى- فليس يراد بها المفرد، إنّما يراد بها تأنيث الجمع كما أن الباضعة [[(الباضعة): مهملة في (أ). والباضعة هي: الفرق من الغنم، أو القطعة التي انقطعت من الغنم. "الصحاح" للجوهري 3/ 1186 (بضع)، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي 3/ 5.]] والطَّائفة [[تصحفت في المطبوع من "الحجة" إلى: الطائعة.

والطائفة من الشيء: القطعة والجزء منه. ومنه الجماعة من الناس. "الصحاح" للجوهري 4/ 137 (طوف)، "لسان العرب" 9/ 226 (طوف).]] وإن كان على لفظ الضّاربة والقائمة فإنّما لتأنيث الجمع دون تأنيث الواحد من المؤنث [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 266 - 267.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 419، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 472، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 116.]].

ونحو هذا قال الفراء في قراءة من قرأ (سكرى) قال: وهو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، والعرب تجعل فَعَلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلاً أم فحيلاً أم فعلان. قال: ولو قيل "سكرى" على أن [[(أنَّ): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).]] الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجها، كما قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: 180] و ﴿الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ [[طه: 51، القصص: 43.]] و ﴿النَّاسَ﴾ جماعة فجائز [[في (ظ): (فجاز).]]: أن يقع ذلك عليهم، وأنشد:

أضحت بنو عامر غَضْبَى أنُوفُهم ... أنَّى عفوت [[في (أ): (عفرت)، وهو خطأ.]] فلا عارٌ ولا باس

فقال غضبى للأنوف على ما فسَّرت لك [["معاني القرآن" للفراء 2/ 214 - 215. والبيت الذي أنشده الفراء قال عنه: وأنشدني بعضهم.]].

وقوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ دليل على سكرهم من خوف العذاب.

22:3Page 332

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾ قال المفسرون: نزلت في النَّضْر بن الحارث، كان كثير [[في (ظ): (كبير).]] الجدال، وكان ينكر أن الله قادرٌ على إحياء من بَلِيَ وصار ترابًا [["الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 أ.]].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة [[لم أجد من ذكره عن ابن عباس، وقد ذكر الماوردي 4/ 6، وابن الجوزي 5/ 405 عن ابن عباس أنها نزلت في النَّضر بن الحارث.

والصواب أنه لم يثبت أنها نزلت في واحد من هؤلاء بعينه، بل هي نازلة فيمن جادل في الله بغير علم ومنهم هؤلاء المذكورون، ثم هي بعد عامة في كل من اتصف بهذه الصفة. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 10/ 226، "البحر المحيط" 6/ 351.]].

والمعني: أنه يخاصم [[في (أ): (فخاصم).]] في الله فيزعم أنه غير قادر على البعث.

﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني أنه لا علم له في ذلك إنما [[في (ظ): (وإنّما).]] [يقوله بإغراء من الشيطان وطاعته إياه] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]]. وهو قوله ﴿وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾ أي يتبع ما يسول له الشيطان قال ابن عباس] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]]: والمريد الذي يتمرد على الله -عَزَّ وَجَلَّ- [[انظر: "تنوير المقباس" ص 206.]].

وقال [[في (ظ): (قال).]] أهل اللغة في المريد قولين [[انظر: (مرد) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 118 - 119، "لسان العرب" لابن منظور 3/ 400 - 401.]]:

أحدهما: أنه المتجرد للفساد.

والثاني: أنَّه العاري من الخير.

وذلك أن أصله في اللغة: الإملاس، والمريد [[في (ظ): (فالمريد).]]: المتملس من الخير، ومنه قوله: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل: 44] وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: 101].

22:4Page 332

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.

قال ابن عباس: قضى الله تعالى أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وصيره إلى عذاب السعير [[ورد نحوه باختصار عن مجاهد وقتادة. انظر الطبري 17/ 116، "الدر المنثور" 6/ 8.]].

والكناية في قوله ﴿عَلَيْهِ﴾ [[(عليه): ساقطة من (ظ).]] عائدة على [[في (ظ): (إلى).]] الشيطان، وكذلك في قوله ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ﴾ [[(فأنّه): ساقطة من (ظ).]] [[وقيل الكناية في "عليه"، "أنّه"، تعود على "من" الأولى، أي المجادل. واستظهره أبو حيّان.

وقيل الضميران في "عليه"، "أنه" عائدان على "من" الأولى. والضمير في "فأنّه" ضمير الشأن.

وقال ابن عطية -بعد أن ذكر أن الضمير في "عليه" عائد على الشيطان ثم ذى احتمالاً أنه يعود على المتولي-: والذي يظهر لي أن الضمير في "أنّه" الأولى للشيطان، وفي الثانية لـ"من" الذي هو المتولي. "المحرر" لابن عطية 10/ 27، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 229 - 230.]].

وهذه الآية دليل على أنَّ [[(أن): ساقطة من (أ).]] الله قد كتب في الأزل وقضى على الشيطان إضلال من تولاه، وأنَّ ذلك من الله تعالى حكم [[(حكم): ساقطة من (ظ).]] لا نكير [[في (ع): (لا يكبر)، وهو خطأ.]] عليه فيه.

وفيه تكذيب للقدرية في امتناعهم عن إضافة القدر إلى الله تعالى في الضلال والكفر، وعندهم أن شيئًا من اللطف لم يبق إلا وقد فعله الله بعباده فلم يؤمنوا، ولو منع شيئًا من اللطف خرج عن الإلهية، فإلاههم بزعمهم في صورة عاجز على الحقيقة لا يقدر أن يفعل ما يصير الناس به [[في (ظ)، (د)، (ع): زيادة (إليه) بعد قوله الناس.]] مؤمنين وهم أبدا يقولون [[في (أ): (يقول)، وهو خطأ.]]: إضلاله إياهم وقضاؤه عليهم بالكفر سفه. فيقال [[في (ظ): (فقال)، وهو خطأ.]] ففي خلقه إيّاهم مع علمه بما سيكون منهم مثل ذلك السفه فلم خلقهم وهو يعلم أنهم لا يتعاطون سوى الكفر؟ وفي خلق القدرة لهم حتى يكفروا بها!.

فبان بهذا أن الدين كله في الاستسلام للقدرة وتفويض الأمر إلى المشيئة من غير تحكم، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

قال [[في (ظ): (يزعمون).]] أبو إسحاق: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ (أنَّه) في] [[في (أ): (وقال).]] موضع أرفع (فأنَّه] [[بين المعقوفين كشط من (ظ).]] يضله) عطف عليه، والفاء الأجود فيها أن تكون [في معنى الجزاء، وجائز كسر إنَّ مع الفاء وتكون [[في المعاني: ويكون.]] جزاءً] [[بين المعقوفين كشط في (ظ).]] لا غير. والتأويل: كتب على الشيطان [إضلال متوليه [[في (أ): (متوالية)، وهو خطأ.]] وهدايتهم إلى عذاب السعير. وحقيقة "أن"] [[ما بين المعقوفين كشط في (ظ).]] الثانية أنها مكررة على جهة التوكيد؛ لأن المعنى: كتب عليه أنه من تولاه أضله. انتهى كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 411.]].

قال أبو علي: إعراب هذه الآية مشكل، وأنا أشرحه -إن شاء الله- وأبيّن موضع السَّهو فيه.

قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ (أنه) في موضع رفع وهي توصل من الجمل [[في "الإغفال" ص 1031: وهي ما توصل بالجمل.]] بالابتداء والخبر. وخبر الابتداء معلومٌ وجوهه. وقوله ﴿مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ لا تخلو "مَن" مِن أن تكون [[في "الإغفال" ص 1031: فلا يخلو "من" فيه من أن تكون ...]] بمنزلة "الذي" وتكون بمعنى الجزاء. [فإن كان بمعنى الجزاء] [[ساقط من (ظ)، (د)، (ع) وليس موجودًا في الإغفال.]] فالفاء في "فأنَّه" إنّما هو جواب الجزاء، ولا تكون العاطفة [لأنَّها إذا كانت جوابًا للجزاء لم يجز أن تكون العاطفة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] كما أنها إذا كانت داخلة على خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ موصولاً، وكانت جملته بمعنى الجزاء لم تكن العاطفة نحو قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [البقرة: 274] فـ"من" على هذا الوجه في موضع رفع، و ﴿تَوَلَّاهُ﴾ في موضع جزم لكونه شرطًا، والفاء وما بعدها في موضع جزم لوقوعه موقع جزاء الشرط، و"أن" من قوله "فأنه يضله" موضعه رفع بإضمار مبتدأ بين الفاء و"إنّ"، لترتفع "أنَّ" على أنَّه [[(أنه): ساقطة من (ظ).]] خبرُ مبتدأ [[في (أ): (لمبتدأ).]] محذوف تقديره: فشأنه أنَّه يُضلّه، أو أمره، أو نحو ذلك مما يصلح أن يكون مبتدأ لهذا الخبر، إذ كانت "أنَّ" لا تكون مبتدأة وإنَّما تكون مبنية على شيء، ومثل هذا قوله ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: 63] فارتفاع "أنَّ" بما ارتفع به "أنّ" في قوله ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ وقوله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] ﴿مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ في موضع رفع لوقوع جميع ذلك خبرًا لـ"أنّ". كما أنَّ ﴿مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ﴾ إلى قوله ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ [[فيها: ساقطة من (أ).]] في موضع رفع لوقوعها خبرًا لـ"أنَّ"، فالفاء في "فإنه" ليست بعاطفة في [[في "الإغفال" ص 1035: على.]] هذا الوجه.

وإن كان "من" من قوله ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ بمعنى "الذي" [[هذا هو شرح الاحتمال الثاني في معنى "من" من قول "من تولاه" الذي ذكره أبو علي في أول كلامه بقوله: وقوله "من تولاه" لا تخلو "من" من أن تكون بمنزلة الذي أو تكون بمعنى الجزاء.]] فالتقدير: كتب على الشيطان أن الشيطان الذي تولاه. فاسم "أنَّ" الهاء التي هي ضمير الشيطان و"من" اسم مبتدأ وخبره ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ فالقول في ارتفاع "أنَّ" من قوله "فأنه" على هذا الوجه كالقول في الوجه الأول وما يقدر فيه من الإضمار الذي يكون "أنَّ" مبنيًّا عليه، وتقديره: الذي تولاه ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ).]] فله إضلاله [أو"فشأنه إضلاله] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).]] وهدايته إياه إلى عذاب السعير. فالفاء في هذا الوجه أيضًا داخلة لمعنى الجزاء، ولا يجوز أن تكون العاطفة. ألا ترى أنك لا تقول: زيد فمنطلق. فتعطف الخبر على مبتدأه، وإنّما دخلت هنا لما في الصلة من معنى الجزاء كقوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [البقرة: 274]، وقوله: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 53]. ومثله في التنزيل كثير.

فإذا لم يخل من الوجهين اللذين ذكرنا، وكانت الفاء في كلا الوجهين متعلقة بها لا على جهة العطف لما بينا ثبت أنَّ قول أبي إسحاق: أنّ [[أنّ: ساقطة من (ظ).]] "فأنه" عطف على "أنَّ" خطأ؛ إذ كانت الفاء لا تخلو: إما أن تكون مع ما بعدها في موضع جزم لوقوعه جزاء للشرط، واما أن تكون مع ما بعدها في موضع رفع لوقوعها خبرًا لمبتدأ واقع مع خبره موقع خبر "أنَّ" من قوله ﴿أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾.

وإذا بطل أن تكون الفاء للعطف بطل قول أبي إسحاق في "أنَّ" من قوله "فأنّه يضله" موضعها رفع أيضًا أن يكون مرفوعًا من الجهة التي ذكر وهو خطأ [[في (أ): (التي ذكره)، هو خطأ.]] ثانٍ [[في (أ): (فإن)، وهو خطأ.]] لزمه لجعله الفاء عاطفة و"أن" من قوله "فأنّه يضله" لا يجوز أن تكون معطوفة على الأولى [[في (ظ)، (د)، (ع): (الأول)، والمثبت مش (أ). وهو الموافق لما في "الإغفال" ص 1040.]]؛ لأنه لا يخلو من أن يكون خبر مبتدأ، أو يكون جواب شرط، ومحال أن يعطف خبر المبتدأ على المبتدأ بحرف [[في (أ): (لحرف)، وهو خطأ.]] عطف أو يعطف جواب الشرط على شىء قبل الشرط [["الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1031 - 1040.

وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 86، "مشكل إعراب القرآن" لمكي بن أبي طالب 2/ 486، "البيان في غريب إعراب القرآن" للأنباري 2/ 168 - 169، "البحر المحيط" 6/ 351، "الدر المصون" 8/ 227 - 228.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском