Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
الضحى
Ad-Duhaa
The Morning Hours · Meccan · 11 ayahs
﴿وَالضُّحَى﴾.
قد تقدم تفسيره عند قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1]، وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 29]، والوجه هاهنا أنه النهار كله [[قال بذلك الفراء: في "معاني القرآن" 3/ 273، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 529، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339، وما ذكره الإمام الواحدي هو من قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 106 ب.]]، لقوله (في المقابلة) [[ساقط من (أ).]]:
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 302 والنص له.]]، والمبرد [["الكامل" 1/ 371.]]، و (الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339.]]) [[ساقط من (أ).]]: إذا سَكَن يقال: ليلة ساجية، وليلة ساكنة، وأنشدوا جميعًا: ياحَبَّذا القَمْراءُ واللَّيْلُ السَّاجي .... وَطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النسَاجي [[في (أ): (الساجي).]] [[والرواية (ب) نهاية الشطر الأول بـ: (السَّاج، والثاني النَّسّاج، هكذا وردت عند أبي عبيدة، والمبرد، والزجاج.
كما ورد البيت منسوبًا إلى الحارث في: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا)، و"المحرر الوجيز" 5/ 493، وورد أيضًا لكنه غير منسوب في: "تهذيب اللغة" 11/ 140 (سجا)، و"جامع البيان" 30/ 230، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"زاد المسير" 8/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 91، و"البحر المحيط" 8/ 485، و"أضواء البيان" 9/ 274.]]
ونحو هذا قال الفراء: سجا: أظلم وركد في طوله [["معاني القرآن" 3/ 273 بنصه.]].
(وروي ثعلب، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: سجا: سكن، وسجا امتد ظلامه، وسجا أظلم [["تهذيب اللغة" 11/ 140 (سجا) بنصه.]].
وقال الأصمعي: سُجُوُّ الليل تغطيته النهار، مثل [[في (ع): (ومثل).]] مَا يُسَجَّى الرجل بالثوب [[المرجع السابق. وانظر: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا) بنصه.]].
قال ابن الأعرابي: يقال سَجا يَسْجو [[(يسجوا) هكذا في النسختين.]]، وسَجَّى يُسَجَّي، وأسْجى يُسجْى كله إذا غطى شيئًا [[العبارة كما في التهذيب: إذا غطى شيئًا ما: "تهذيب اللغة" 11/ 140، وانظر أيضًا: "لسان العرب" 14/ 371 (سجا).]].
وقال الليث: السجو: السكون، ويقال: ليلةُ سَاجِيَةٌ، وعين سَاجِيَةٌ، وسجا البحر سَكَنتْ أمواجه [["تهذيب اللغة" المرجع السابق.]].
هذا كلام أهل اللغة في تفسير: سجا، وقد حصل له ثلاثة معان: سكن، وأظلم، وغطى.
وأقوال المفسرين غير خارجة من هذه المعاني.
قال عطاء عن ابن عباس: إذا غطى بالظلمة [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 291. ومن غير ذكر طريق عطاء ورد في: "الرازي" 31/ 208، و"القرطبي" 20/ 92، و"لباب التأويل" 4/ 386.]]، وهو قول الحسن: إذا ألبس الناس ظلامه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه، و"جامع البيان" 30/ 229، كما ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 106/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، و"الدر المنثور" 8/ 541، و"فتح القدير" 5/ 457، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 425.]]، وهو قول سعيد بن جبير: إذا أقبل فغطى كل شيء [["النكت والعيون" 6/ 291 مختصرًا، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"زاد المسير" 8/ 267 مختصرًا، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 541 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 457 بمعناه، "تفسير سعيد بن جبير" 377.]]، ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 243/ أ.]]، (والضحاك [["الكشف والبيان" 13/ 106/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92.]]، وهو رواية عطية عن ابن عباس [[المراجع السابقة عدا "الجامع لأحكام القرآن".]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال قتادة: إذا سكن بالنائمين [[ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، و"جامع البيان" 30/ 230، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 208، و"فتح القدير" 5/ 457.]]، وهذا قول السدي [["التفسير الكبير" 31/ 208.]]، وابن زيد [[المرجع السابق. وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 230، و"الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 558، و"فتح القدير" 5/ 457.]] (ومجاهد [["الكشف والبيان" 13/ 106 ب، و"التفسير الكبير" 31/ 208، وبمعناه في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 558، و"فتح القدير" 5/ 457.]]) [[ساقط من (أ).]].
ولسكونه معنيان:
أحدهما: سكون الناس، فنسب إليه، كما كان فيه، كما يقال: ليل نائم، ونهار صائم [[في (أ): (هائم).]]، ومثله كثير [[نحو: بحر ساج، وسر كاتم، وليله قائم، وكما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾.]].
والثاني: سكونه: استقرار ظلامه، واستواؤه، فلا يزداد بعد ذلك [[وهذا المعنى هو الذي رجحه الطبري في: "جامع البيان" 30/ 230، وابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 493 وقال القرطبي: وهذا الأشهر في اللغة. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، وقال الشوكاني: وهو الذي عليه جمهور المفسرين وأهل اللغة. "فتح القدير" 5/ 457.]] [[انظر: "التفسير الكبير" 31/ 208 فقد نقله عن الواحدي بنصه.]].
يدل على هذا أن ابن زيد قال: استقر ظلامه [["الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498.]] وأن مجاهدًا قال: استوى [["تفسير الإمام مجاهد" 735، و"جامع البيان" 30/ 229، و"النكت والعيون" 6/ 297، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، و"الدر المنثور" 8/ 541 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 457.]]
وقال الكلبي: "إذا سجى": اسودّ، وأظلم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
فهذه ثلاثة أقوال عند المفسرين على وفق [[بياض في: ع.]] ما حكينا عن أهل اللغة، وهذا القسم جوابه قوله:
93:3Page 596
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ ٣
Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
﴿مَا وَدَّعَكَ [[في (أ): (وما وعدك).]] رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، قال المفسرون [[قال ابن الجوزي: اتفق المفسرون على أن هذه السورة نزلت بعد إنقطاع الوحي مدة، و"زاد المسير" 8/ 266. وقد قال بذلك: سفيان البجلي، ومعمر، وسفيان بن عينية، وجندب بن عبد الله البجلي، وقتادة، والضحاك، وابن عباس، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 243 أ، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 379، و"جامع البيان" 30/ 230 - 231، و"الدر المنثور" 8/ 540، و"تفسير سفيان بن عينية"، تح: المحايري: 346.
والرواية الصحيحة السند هي ما أخرجه البخاري عن جندب: قال الأسود بن قيس، قال: سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: اشتكى رسول الله -ﷺ- فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً! فأنزل الله عز وجل: ﴿وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ 3/ 326 ح 4950 و4951: كتاب التفسير: باب 1 - 2 وج: 3/ 337: ح: 4983 كتاب فضائل القرآن باب 11/ 350 - 351 ح 1124 و1125 كتاب التهجد باب 4.
كما أخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1421: ح 114، كتاب الجهاد والسير: باب 39، والحميدي 2/ 342 ح 777، والطيالسي 4/ 126، والإمام أحمد == 4/ 312، 313، والطبراني 2/ 173، رقم: 1709 - 1712، والبيهقي في "الدلائل" 7/ 58. وانظر: "أسباب النزول" تح أيمن صالح ص 393، و"لباب النقول" 230، و"الصحيح المسند" ص 233.]]: أبطأ جبريل عن النبي -ﷺ- فقال المشركون: قد قلاه [[قلاه: قلى: أبغض. قال ابن السكيت: ولا يكون في البغض إلا قليت. "إصلاح المنطق" 139، و"تاج العروس" 10/ 302 (قلا).]] الله وودعه [[ودع: وَدَعْته، أَدَعْه وَدعًا: تركته.
وقال ابن فارس: وَدَعَ: أصل واحد يدل على الترك والتخلية، وَدَعَه تركه، ومنه دَع. "مقاييس اللغة" 6/ 96 (ودع)، وانظر: "الصحاح" 3/ 1295 (ودع).]]، فأنزل الله هذا الآية.
وقال السدي: أبطأ عليه أربعين ليلة، فشكا ذلك إلى خديجة، فقالت: لعل ربك نسيك أو قلاك، فأنزل الله هذه الآية [["بحر العلوم" 3/ 486، و"التفسير الكبير" 31/ 210، وبمعنى هذه الرواية لكن من طريقين: طريق عبد بن شداد، وطريق هشام بن عروة عن أبيه. انظر: "جامع البيان" 30/ 231، وقال ابن حجر: وهذان طريقان مرسلان، ورواتهما ثقات. "فتح الباري" 8/ 711.
قال ابن كيثر: إنه حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزن. والله أعلم.
"تفسير القرآن العظيم" 44/ 558، وانظر: "لباب النقول" ص 231.]].
واختلفوا في قدر مدة انقطاع الوحي، وهي أربعون ليلة على ما قال السدي، وهو قول مقاتل [[في (أ): (فإن)، وهو حرف زائد في الكلام لا يستقيم المعنى بإثباته.]]: لم ينزل جبريل على النبي -ﷺ- بمكة أربعين يومًا [["تفسير مقاتل" 243 أ، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92.]].
وقال الكلبي: أبطأ جبريل خمس عشرة ليلة [["التفسير الكبير" 31/ 211.]].
وقال ابن جريج: اثني عشر يومًا [["النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 92، قال محقق "النكت والعيون" وهذا من مراسيل ابن جريج.]].
واختلفوا أيضًا في سبب احتباس [[في (أ): (أحباس).]] جبريل، فذكر أكثر المفسرين [[حكاه عن أكثر المفسرين: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 497، 498، والفخر الرازي في التفسير الكبير" 31/ 211، وانظر: "بحر العلوم" 3/ 486، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 93.]]: أن اليهود سألت رسول الله -ﷺ- عن الروح وذي القرنين، وأصحاب الكهف فقال: سأخبركم، ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي، وهذه القصة ذكرناها قديمًا [[في سورة الإسراء: 85.
وقال ابن حجر معلقاً على ما ذكر من سورة الضحى: كانت سبب نزول في إبطاء نزول الوحي على رسول الله -ﷺ- قال: ووقع في سيرة ابن إسحاق في سبب نزول "والضحى" شيء آخر، فانه ذكر أن المشركين سألوا النبي -ﷺ-عن ذي القرنين والروح وغير ذلك ووعدهم بالجواب ولم يستثنِ، فأبطأ عليه جبريل اثنتى عشرة ليلة أو أكثر، فضاق صدره، وتكلم المشركون، فنزل جبريل بسورة "والضحى"، وبجواب ما سألوا، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. انتهى، وذكر سورة الضحى هنا بعيد، لكن يجوز أن يكون الزمان في القصتين متقاربًا، فضم بعض الرواة إحدى القصتين إلى الآخرى، وكل منهما لم يكن في ابتداء البعث، وإنما كان بعد ذلك بمنة. والله أعلم.
"فتح الباري" 8/ 710.]].
وقال ابن زيد: كان سبب ذلك كون جروٍ في بيته، فلما نزل جبريل عاتبه رسول الله -ﷺ-: أما علمت أنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة [[ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 493، و"التفسير الكبير" 31/ 211، وقد ورد بنحوه عن خولة خادم رسول الله -ﷺ-: 20/ 93، و"الدر المنثور" 8/ 541، وعزاه إلى ابن أبي شيبة في مسنده، والطبراني، وابن مردويه، انظر: "أسباب النزول" 393 عن خولة، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" 24/ 249، 636.
قال الهيثمي: رواه الطبراني، وأم حفص لم أعرفها. "مجمع الزوائد" 7/ 138. وقال السيوطي في "لباب النقول" ص330، وأخرج الطبراني، وابن أبي شيبة في مسنده والواحدي، وغيرهم بسند فيه من لا يعرف، عن حفص، عن ميسرة، عن أمه، عن أمها خولة.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" 4/ 1834، رقم: 3328، وليس إسناد حديثها في ذلك مما يحتج به. وانظر حاشية "المعجم الكبير" 24/ 249.
وقال ابن حجر: وقصة إبطاء جبريل بسبب كون الكلب تحت سريره مشهورة، لكن كونها سبب نزول هذه الآية غريب، بل شاذ، ومردود بما في الصحيح. والله أعلم. "فتح الباري" 8/ 710، كتاب التفسير: باب 10.]]
وقال جُنْدُب بن سفيان: رمي النبي -ﷺ- بحجر في أصبعه فقال:
هل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت
فأبطأ [[في (أ): (فأبطى).]] عنه الوحي حتى قالت له امرأة [[المرأة على قول ابن حجر هي: أم جميل بنت حرب، امرأة أبي لهب، ثم قال: والذي يظهر أن كلًا من أم جميل، وخديجة قالت ذلك، لكن أم جميل عبرت لكونها كافرة بلفظ شيطانك، وخديجة عبرت لكونها مؤمنة بلفظ ربك، أو صاحبك، وقالت أم جميل شماتة، وخديجة توجعًا.
"فتح الباري" 8/ 710 - 711.]]: مَا أرى شيطانك إلا وقد تركك، فأنزل الله هذه السورة [[سبق تخريجه. كما ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 106 أ، و"النكت والعيون" 6/ 292، و"التفسير الكبير" 31/ 211، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 921، == وقال ابن كثير 4/ 558: وقوله هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون ثابت في الصحيحين، ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة]].
ومعنى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ ما تركك ربك، وما مقتك، وما أبغضك. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 243 ب.]].
قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 302، وكلامه: قال: ما ودعك من التوديع، ومَا ودعك مخففة من وَدعت تَدَعُه.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 210.]]: ودعك من التوديع كما ودع المفارق.
وقال الزجاج: أي لم يقطع الوحي، ولا أبغضك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339 بنحوه.]].
قال الفراء: يريد وما قلاك [[في (أ): (قلى).]]، فأُلقِيَت الكاف اكتفاء بالكاف الأولى [[في (أ): (الأول).]] في "ودعك"، ولأن [[في (أ): (لأن) بغير واو.]] رؤوس الآيات بـ"الياء"، فأوجب اتفاق الفواصل حذف الكاف [["معاني القرآن" 3/ 273 - 274 بتصرف.]].
والقلى: البغض، يقال: قَلاه يقليه قِلًا، ومقلياً إذا أبغضه [[نقلًا من "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا).]].
وقال ابن الأعرابي: القَليُ والقِلَى، والقَلاءة [[القَلاءُ: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وانظر أيضًا: "لسان العرب" 15/ 198 (قلا).]]: المقلية [["تهذيب اللغة" 9/ 295 (قلا)، وهذا القول هو رواية ثعلب عن ابن الأعرابي.]].
93:4Page 596
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ ٤
And the Hereafter is better for you than the first [life].
No commentary for this ayah
93:5Page 596
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ ٥
And your Lord is going to give you, and you will be satisfied.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ قال [[أي علي بن عبد الله بن عباس.]]: ألف قصر من لؤلؤ أبيض، ترابه المسك، وفيهن ما يصلح لهن [["جامع البيان" 30/ 232، و"الكشف والبيان" 13/ 107 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 494 بمعناه، و"الكشاف" 4/ 219، و"القرطبي" 20/ 95، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"ابن كثير" 4/ 558 عن علي بن عبد الله عن أبيه، و"الدر المنثور" 8/ 542، عن ابن عباس وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعبد ابن حميد، وابن جرير، والطبراني، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل.
وانظر: "المستدرك" 2/ 526: وقال صحيح، وضعفه الذهبي.]].
وقال مقاتل: يعطيك ربك في الآخرة من الخير، فترضى بما يُعطى [["تفسير مقاتل" 243 أ، و"الوسيط" 4/ 509.]].
وذكر آخرون أن هذا في الشفاعة. وهو قول علي رضي الله عنه [["الكشف والبيان" 13/ 107أمرفوعًا، و"معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 95 مرفوعًا.]]، والحسن [["معالم التنزيل" 4/ 498، و"زاد المسير" 8/ 268، و"ابن كثير" 4/ 559، و"الدر المنثور" 8/ 543، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 426.]]، وعطاء، عن ابن عباس [["معالم التنزيل" 4/ 498، و"التفسير الكبير" 31/ 213، و"لباب التأويل" 4/ 386.]]، قالوا: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى.
فيروى أنه -ﷺ- قال لما نزلت هذه الآية: "إذًا لا أرضى وواحد من أمتي في النار" [[وردت الرواية في: "جامع البيان" 30/ 232 من طريق السدي عن ابن عباس، وذكرت مرفوعة في: "الكشف والبيان" 13/ 107/ ب - 108 أ، وانظر أيضًا == "التفسير الكبير" 31/ 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"الدر المنثور" 8/ 542، بنحوه عن ابن عباس وعزاه إلى الخطيب في "تلخيص المتشابه" من وجه آخر عن ابن عباس.]].
ثم ذكر منته عليه وأخبره عما كان عليه قبل الوحي فقال:
93:6Page 596
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
Did He not find you an orphan and give [you] refuge?
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "سألت الله مسألة ووددت [[في (ع): ووجدت.]] أني لم أكن سألت، ذكرت رسل ربي فقلت سخرت لسليمان الريح، وكلمت بعضهم. فقال تبارك وتعالى: ألم أجدك يتيمًا فأويتك، وضالًا فهديتك، وعائلًا فأغنيتك. فقلت نعم، فقال: ألم نشرح لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، قال قلت نعم" [[وردت الرواية في: "الكشف والبيان" 13/ 108 أبمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"الدر المنثور" 8/ 544، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، وأبو نعيم، والبيهقي كلاهما في الدلائل، وابن مردويه، وابن عساكر بمعناه، و"فتح القدير" 5/ 460، وانظر: "المستدرك" بالمعنى 2/ 526، كتاب التفسير: تفسير سورة الضحى ووافقه الذهبي.
كما رواه الطبراني في "الكبير" 11/ 455: ح 12289، والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. قاله الهيثمي: "مجمع الزوائد" 8/ 254، كتاب علامات النبوة: باب عظم قدره -ﷺ-، وانظر: الديلمي في "فردوس الأخبار" 2/ 438 ح 3218.]].
قال عطاء عن ابن عباس: يريد فضمك إلى عمك أبي طالب حتى صرت رجلاً [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال مقاتل: ضمك إلى عمك، وكفاك المؤنة [["تفسير مقاتل" 2/ 243، و"النكت والعيون" 6/ 293، و"زاد المسير" 8/ 269.]].
فقال [[في (ع): (وقال).]] [[أي الثعلبي.]]: والمعنى ألم نجدك يتيمًا صغيرًا حين مات أبواك، ولم يخلفا لك مالاً، ولا مأوى، فضمك إلى عمك حتى أحسن تربيتك [[انظر: "الكشف والبيان" 13/ 108 أباختصار يسير.]].
ثم ذكر نعمة أخرى فقال:
﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ووجدك ضالًا عن النبوة فهداك بالنبوة إلى أرشد الأديان وأحبها إليه [[ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" 31/ 216.]].
وقال الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 109/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، بمعناه في: "المحرر الوجيز" 5/ 494، و"زاد المسير" 8/ 269 وعزاه إلى الجمهور، و"التفسير الكبير" 31/ 216، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 246.]]، والضحاك [[المراجع السابقة عدا تفسير الحسن، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96.]] (وشهر بن حوشب) [["الكشف والبيان" 13/ 109 أ، و"التفسير الكبير" 31/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 96.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ووجدك ضالَا عن معَالمِ النبوة وأحكام الشريعة غافلًا عنها فهداك إليها. دليله قوله ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: 3] وقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52].
وهذا مذهب أرباب الأصول، وعلماء أصحابنا [[يعني بهم جهابذة متكلمي عصره من الأشاعرة؛ كشيخه أبي إسحاق الأسفرابيني. انظر: "الواحدي ومنهجه في التفسير" د. جودت المهدي ص 143.]] على أن رسول الله -ﷺ- ما كان كافرًا قط [[من أصحابه الذين قالوا بعصمتهم صلوات الله عليهم من الوقوع بالكفر:
الباقلاني: إذ أن قد استدل على ذلك بأنه لم يذكر أهل التواريخ أنه كان مشركًا حين بعثه الله، وإنما بعث من كان تقيًا نقيًا زاكيًا أمينا مشهور النسب، حسن التربية. انظر: "المسامرة في شرح المسايرة" 1/ 81 وانظر: "القرطبي" م 8/ ج 16 ص60. وأبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، وهو من علماء الأشاعرة.
قال: أجمع أصحابنا على وجوب كون الأنبياء معصومين بعد النبوة عن الذنوب كلها، وأما السهو والخطأ فليس من الذنوب، فلذلك ساغ عليهم ... وأجازوا عليهم الذنوب قبل النبوة، وتأولوا على ذلك كل ما حكي في القرآن من ذنوبهم. إلخ. كتاب "أصول الدين" ص 167 - 168.
وقال السفاريني: لم يكن النبي -ﷺ-على دين سوى الإسلام، ولا كان على دين قومه قط؛ بل ولد النبي -ﷺ-مؤمنًا صالحًا على ما كتبه الله وعلمه في حاله. "لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرر المضية" ص 305.
وقال القاضي عياض: والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته، والتشكك في شيء من ذلك، وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة، منذ ولدوا، ونشأتهم على التوحيد والإيمان .. "الشفاء بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض 2/ 719.
وقال الحافظ من رجب: بل يستدل بحديث العرباص بن سارية على أنه -ﷺ- ولد نبيًا، فان نبوته وجبت له من حين أخذ الميثاق حيث استخرج من صلب آدم حينئذ؛ لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك، وذلك لا يمنع كونه نبيًا قبل خروجه، كمن يولي ولاية، ويؤمر بالتصرف فيها زمن مستقبل، فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته، وإن كان تصرفه متأخرًا إلى حين مجيء الوقت. "لطائف المعارف" ص 83، وانظر: "لوامع الأنوار" 306.
كما ذهب إلى القوم بالعصمة الألوسي في: "روح المعاني" 7/ 199، وأيضًا الإمام الشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 201، وللاستزادة في هذه المسألة يراجع في ذلك: "منهج السفاريني في أصول الدين" إعداد: رجاء بنت عبد القادر الجويسر رسالة ماجستير غير منشورة إشراف الدكتور محمد السمهري 2/ 357 وما بعدها.]].
واختار أبو إسحاق (أيضًا) [[ساقط من: (أ).]] هذا القول فقال: معناه أنه لم يكن يدري القرآن، ولا الشرائع، فهداه الله إلى القرآن وشرائع الإسلام [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 339 - 340 بنصه.]].
وذكرنا جملة من الكلام في هذا المعنى عند قوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [[سورة الشورى: 52، ومما جاء في تفسيرها: قال الإمام الواحدي: قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ﴾ قبل الوحي، ﴿وَلَا الْإِيمَانُ﴾ اختلفوا في هذا مع إجماع أرباب الأصول على أنه لا يجوز على الرسل قبل الوحي أن لا يكونوا مؤمنين، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن المراد بـ: "الإيمان" هاهنا شرائعه ومعالمه. وهي كلمة يجوز أن تسمى إيمانًا، واختار إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة هذا القول، وخصه بالصلاة محتجًا من باب حذف المضاف، فجعل التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر ما الكتاب، ولا أفعال الإيمان، يعني من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن.
وجعل أبو العالية التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر أن يدعو إلى الإيمان بالله، وذهب بعض أهل المعاني إلى التخصيص بالوقت فقال: المعنى: ولا ما الإيمان قبل البلوغ.]]
وجرى بعض المفسرين على ظاهر الآية، فقال الكلبي: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا﴾. يعني كافرًا في قوم ضلال فهداك للتوحيد [["الكشف والبيان" 13/ 108 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 494 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 269، و"التفسير الكبير" 13/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 97 بمعناه، و"فتح القدير" 5/ 458.]].
وقال السدي: كان على أمر قومه أربعين سنة [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة. وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 232، و"النكت والعيون" 6/ 294، "تفسير السدي" 478.]].
وقال مجاهد: ووجدك ضالًا. يعني عن الهدى، فهداك لدينه [[ورد بنحو من قوله في: "التفسير الكبير" 31/ 216.
قلت: وهذه الأقوال من المفسرين ممن أجروا معناها على ظاهر الآية من الفريق الذي يجوزون الكفر على الأنبياء في وقت من الأوقات قبل البعثة، وقد أشار إلى مثل ذلك الإمام الطبري عند تفسيره قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ إلى آخر قوله: ﴿قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: [76 - 77]. "جامع البيان" م: 5/ 7، 250 - 251.
كما أشار إلى ذلك أيضًا ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: والتائب من الكفر، والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع بالكفر والذنوب وإذا كان فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة.
"مجموع الفتاوى" 10/ 310، وانظر: "منهج السفاريني في أصول الدين": 2/ 359.]].
قال أصحابنا [[وهو ما ذهب إليه القاضي أبو بكر الباقلاني، وبينه الكمال بن الهمام في شرحه للمسامرة.
ومما جاء في هذه المسألة في المسامرة ما يلي: قال ابن الهمام: "أما موجب العقل، فهو التجويز والتوبة، فالعقل لا يمنع وقوعه ثم محو أثره بالتوبة قبل النبوة، فإن قيل: تجويز وقوعه منهم ينافي ما يقتضيه شريف منصبهم من وجوب تصديقهم، وتوقيرهم، وعدم اتصافهم بما ينفر منهم، وأي منفر أشد من الكفر؟ وكيف يوثق بطهارة الباطن من أثره؟ قلنا: قد أجاب القاضي عن ذلك بقوله: ثم إظهار المعجزة أي بعد وقوع التوبة عنه يدل على صدقهم، وعلى طهارة سريرتهم، أي نقاء قلوبهم من أدناس المعاصي، فيجب لذلك توقيرهم، ويندفع النفور عنهم. انظر: كتاب "المسامرة للكمال بن أبي شريف في شرح المسايرة": للكمال بن الهمام في علم الكلام 1/ 81 - 82.]]: وهذا مما يستدرك بالسماع، فأما العقل فجائز في المعقول أن يكون الشخص كافرًا فيرزقه الله الإيمان، ويكرمه بالنبوة، وجائز في العقل الخلع عن النبوة.
قوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ العائل الفقير ذو العَيلة ذكرنا ذلك عند قوله ﴿أَلَّا تَعْلُوا﴾ [[في (أ): (تعلوا)؛ هكذا وردت في النسختين، وهو تصحيف.]] [النساء: 3]. ويدل على أن المراد بالعَائل الفقير، مَا روي أن في مصحف عبد الله: ووجدك عديمًا [[وردت القراءة في: "جامع البيان" 30/ 223، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 274، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى ابن الأنباري في "المصاحف" عن الأعمش، وفي "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه ص 175، (ووجدك غريماً) بدلًا من (عديمًا)، قلت: وهذه القراءة من باب التفسير وليست من القراءة القرآنية، وذلك لشذوذها وضعفها، والله أعلم.]].
قال مقاتل: يعني فقيرًا فأغناك الله [["تفسير مقاتل" 243 أ، وقد ورد عنه في "البحر المحيط" 8/ 486: فأغنى رضاك بما أعطاك من الرزق.]].
وقال عطاء: كنت عيال أبي طالب، فأغناك بخديجه [["زاد المسير" 8/ 207، ولم يعزه إليه بعينه، وإنما عزاه إلى جمهور المفسرين، وانظر هذا القول من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 111/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 99، و"فتح القدير" 5/ 458.]].
وقال الكلبي: رضاك بما أعطاك من الرزق [["زاد المسير" 8/ 270، و"فتح القدير" 5/ 458، وقد ورد بمثله عن مقاتل، انظر: "الكشف والبيان" 13/ 111/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 499، و"المحرر الوجيز" 5/ 494، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 99، و"البحر المحيط" 8/ 486.]].
وقد حصل في أغناك ثلاثة أقوال:
أحدهما: أغناك بالمال بعد الفقر، وكذا كان حَال رسول الله -ﷺ- كان فقيرًا لا مال له حتى فتح الله عليه الفتوح، وأعطاه المغانم.
والثاني: أغناك بخديجة عن مَال أبي طالب ومسكنه.
والثالث: أرضاك وقنعك.
قال الفراء: لم يكن غنى [[في (أ): (غناء).]] عن كثرة، ولكن الله رضّاه بما أتاه [["معاني القرآن" 3/ 274، بنصه.]] وذلك حقيقة الغنى [[في (أ): (المعنى).]].
ثم أوصاه باليتامى، والفقراء فقال:
﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ قال ابن عباس: هذا أدب من الله لنبيه وللمؤمنين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مجاهد [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 233، و"النكت والعيون" 6/ 295، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 100، و"البحر المحيط" 8/ 486، و"فتح القدير" 5/ 458.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيمًا.
وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 274.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]]: لا تقهره على ماله، فتذهب بحقه لضعفه، وكذا كانت العرب تفعل في أمر اليتامى تأخذ أموالهم، ويظلمونهم حقهم، فغلظ الله تعالى الخطاب لنبيه -ﷺ- في اليتيم، وكذلك [[(في (أ): (فكذلك).]] من لا ناصر له يغلظ في أمره، وهو نهي لجميع المكلفين.
(وقوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [[في (أ): (تقهر).]]، قال المفسرون: (يريد) [[ساقط من (أ).]] والسائل على الباب يقول: لا تنهره إذا سألك، فقد كنت فقيرًا، فإما أن تطعمه، وأما أن ترده ردًا لينًا، وهذا قول الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 500، ولم يعزه إليه، وإنما عزاه إلى المفسرين.]]، ومقاتل [[بمعناه في تفسيره: 243 ب.]]، (والفراء [["معاني القرآن" 3/ 275.]]) [[ساقط من (أ).]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]]، ونحو هذا قال قتادة في هذه الآية: لرد السائل برحمة ولين [["النكت والعيون" 6/ 295، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 559، و"الدر المنثور" 8/ 545، وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 459.]].
يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلامه تزجره به [["تهذيب اللغة" 6/ 278 (نهر)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 239 (نهر).]].
قال أهل المعَاني: وهو إيساع الأغلاط بالصَياح في الوجه [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]].
وقد ذكرنا أن أصل تصير [[(تصد): في كلا النسختين.]] هذه [[في (أ): (هذا).]] الكلمة للسعة [[نهرّ نَهِر: أي واسع. "تهذيب اللغة" 6/ 277 (نهر). وجاء في "مقاييس اللغة" 5/ 362: (نهر: أصل صحيح يدل على تفتح شيء، أو فتحه).]].
وروي عن الحسن في هذه الآية [[بياض في: (ع).]] فقال: أما إنه ليس بالسائل الذي يأتيك؛ لكن طالب العلم [["الكشف والبيان" 13/ 112/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"التفسير الكبير" 31/ 220 بمعناه، و"البحر المحيط" 8/ 487 بمعناه.]]. (وهو قول يحيى بن آدم [[تقدمت ترجمته في سورة التوبة.]]، قال: إذا جاءك طالب العلم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] فلا تنهره [["الكشف والبيان" 13/ 112/ ب، و"زاد المسير" 8/ 270.]].
وعلى هذا السَائل هاهنا: الذي يسأل عن علم ليتعلمه.
93:11Page 596
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ ١١
But as for the favor of your Lord, report [it].
قوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قال مجاهد: بالقرآن [[المرجعان السابقان، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 500، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"التفسير الكبير" 31/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 549.]].
وقال الكلبي: يعني فأظهرها، وكان القرآن أعظم مَا أنعم الله به عليه، فأمره أن يقريه [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 112 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"فتح القدير" 5/ 459.]].
قال الفراء: كان [يقرؤه و] [[(يقريه): هكذا وردت في النسختين، وكذلك بغير واو عاطفة، وأثبت ما جاء في مصدر القول لاستقامة الكلام به وصحته.]] يحدث به، وبغيره من نعم الله [["معاني القرآن" 3/ 275.]]. فعلى هذه النعمة هي القرآن، والتحديث [[في (أ): (التحدث).]] به أن يقرأه، ويقرئ غيره.
وروى (أبو بشر) [[ساقطة من (أ).]] عن مجاهد: قال: بالنبوة التي أعطاك ربك، وهي أصل النعم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 333، و"الكشف والبيان" 13/ 112 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"التفسير الكبير" 31/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 560، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 459.]].
واختار الزجاج فقال: أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي أتاك، وهي (أجل [[أصل: في كلا النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول.]]) النعم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 340.]].
وقال مقاتل: يعني اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة: من الهدى بعد الضلال، وجبر اليتيم، والإغناء بعد العيلة، فاشكر هذه النعم [[ورد معنى قوله في: "تفسير مقاتل" 243/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 500، و"زاد المسير" 8/ 270، و"فتح القدير" 5/ 459.]].
يدل على صحة هذا مَا روي في الحديث أن النبي -ﷺ- قال: "والتحدث بنعم الله شكر" [[وردت الرواية عن النعمان بن بشير قال: قال النبي -ﷺ- على المنبر: (من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب).
وقد رواه الإمام أحمد في: "المسند": 4/ 278، 375، وقال الهيثمي: ورواه عبد الله بن أحمد، والبزار، والطبراني، ورجالهم ثقات: "مجمع الزوائد" 5/ 217 - 218: باب لزوم الجماعة، وطاعة الأئمة، والنهي عن قتالهم.
وقال ابن كثير: وإسناده ضعيف. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 559. == وقال السيوطي: أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والبيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 516: ح: 9119، بسند ضعيف عن أنس بن بشير."الدر المنثور" 8/ 545.
كما ورد في: "الكشف والبيان" 13/ 112/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 495، و"لباب التأويل" 4/ 388.]].
وروي عن الحسن [[في (ع): (الحسين).]] بن علي في هذه الآية قال: إذا أصبت خيرًا فحدث إخوان ثقتك [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 295، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 102، و"الدر المنثور" 8/ 545 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وجميعها عن الحسن بن علي.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences