Al-Wahidi (al-Basit)Adh-Dhariyat · 51:1–22

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الذاريات

Adh-Dhariyat

The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs

51:1Page 520

وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١

By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]

﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قال جماعة المفسرين [[وهو المروي عن عمر، وعلي، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة وغيرهم. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 241، "جامع البيان" 26/ 116، "فتح الباري" 8/ 598.]]: هي الرياح تذرو التراب وهشيم النبت. أي تفرقه كقوله: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: 45] [[عند تفسيره لآية [الكهف: 45]. ومما قال: الهشم الكسر، والهاشم الذي يهشم الخبز ولكسره في الثريد، وبه سمي هاشمًا. والهشيم ما تكسر وتهشم وتحطم من يبس النبات. وقال المفسرون في الهثيم: إنه الكسير المتفتت.]] وقد مرَّ. وذكر جميعُ أهل اللغة أن ذرت وأذرت بمعنى واحد [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 225، "تهذيب اللغة" (ذرا).]].

قال أبو إسحاق: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ مجرور على القسم، المعنى: أحلف بالذاريات وبهذه الأشياء، قال: وقال قوم: المعنى: وربِّ الذاريات، كما قال -عَزَّ وَجَلَّ-: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [[من (آية: 23) من هذه السورة" وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 51.]]

51:2Page 520

فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢

And the [clouds] carrying a load [of water]

قوله: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ يعني السحاب التي تحمل وقرًا، أي ثقلاً من الماء.

51:3Page 520

فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣

And the ships sailing with ease

قوله: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ يعني السفن تجري ميسرةً في الماء جريًا سهلاً.

51:4Page 520

فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤

And the [angels] apportioning [each] matter,

قوله تعالى: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾. قال الكلي ومقاتل: يعني الملائكة جبريل وميكائل وإسرافيل وملك الموت، يقسمون الأمر بين خلقه في الأرض، وهم المدبرات أمراً.

قال المبرد: يفرقون في الناس ما أمرهم الله به [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "معاني القرآن" للفراء 3/ 82، "القرطبي" 17/ 3.]].

وقال الفراء: جبريل صاحب الغلظة، وميكائل صاحب الرحمة، وملك الموت يأتي بالموت [[(ك): (بالرحمة) وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 82 ..]]. هؤلاء سموا هذه الأربعة من الملائكة في تفسير المقسمات. وغيرهم ذكروا الملائكة على العموم والإطلاق. قالوا في: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ إنهم الملائكة وهذا أولى من تخصيص الأربعة لقوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ﴾ ومعناه: فالجماعات المقسمات، يعني جماعات الملائكة الذين وكلوا بالأمور يقسمونها على ما أمروا به. وتفسير هذه الآيات على ما ذكرنا مروي عن أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- وتبعه المفسرون في ذلك فقالوا بقوله [[وهو المروى عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 615، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 241، "جامع البيان" 26/ 116 - 117 ، "المستدرك" 2/ 467 عن علي بن أبي طالب. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.]].

وانتصب ﴿يُسْرًا﴾ على تقدير: فالجاريات جريًا يسرًا، فهو نعت مصدر محذوف، وانتصب: ﴿أَمْرًا﴾ في قوله: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ بالمقسمات، أي يقسمون أمراً أمروا به [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 229، "مشكل إعراب القرآن" 2/ 686.]].

ويجوز أن يكون المدعي: فالمقسمات بالأمر. أي بأمر الله تعالى أمروا بذلك أمرًا. وأما معني القَسْم بهذه الأشياء، إن قلنا إنه على إضمار الرب كما ذكره الزجاج فهو ظاهر، وإن قلنا إنه أقسم بهذه الأشياء، فوجه ذلك أنه إنما أقسم بالرياح لما فيها من عظيم العبر في هبوبها تارة وسكونها تارة، وما فيها من الحاجة في تنشئة السحاب وتذرية الطعام، واختلافها في العصوف واللين، فهي تقتضي مصرفًا لها، ومسكنًا، ومحركاً، وأقسم بالسحاب لما فيه من الآيات، وهو أنه ينبئ عن مُحَمل حمله الماء وأمسكه من غير عماد وأغاث بمطره العباد، وأحيا البلاد، وصرفه في وقت الغنى عنه بما لو دام لصار الناس إلى الهلال، ولو انقطع أصلاً لأضرّ بهم جميعًا، وأقسم بالسفن لما فيه من الدلائل بتسخير البحر لجريانها، وتقدير الريح لها بما لو زاد لغرق وما في هداية النفوس إلى صنعتها، وما في عظم النفع فيما ينتقل من بلد إلى بلد بها، وأقسم بالملائكة لما فيه من اللطيفة وعظم الفائدة وجلالة المنزلة بتقسيم الأمور بأمر ربها. وقد دل بهذه الأشياء على توحيده في قوله: ﴿الْفُلْكَ تَجْرِي في الْبَحْرِ﴾ الآية [البقرة: 164].

51:5Page 520

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥

Indeed, what you are promised is true.

ثم ذكر جواب القسم فقال: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ قال ابن عباس: يزيد ما توعدون من أمر الساعة لحق. وهو قول كائن يقع بكم في الآخرة [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "الوسيط" 4/ 173، "معالم التنزيل" 4/ 229.]].

وقال مقاتل: إن الذي توعدون من أمر الساعة لحق. وهو قول مجاهد [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "تفسير مجاهد" 2/ 615.]].

51:6Page 520

وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦

And indeed, the recompense is to occur.

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ قالوا: وإن الجزاء لكائن. وقال أبو إسحاق: إن المجازاة على أعمالكم لواقعة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 51.]]:

51:7Page 521

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧

By the heaven containing pathways,1

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ معني الحَبْك في اللغة: إجادة النسج. وقال: حبك الثوب، أي أجاد نسخه، وحبل محبوك، إذا كان شديد الفتل، ومنه قول الراجز:

وإن تجعَّرتْ بمَحْبُوكٍ مُمَرّ [[ورد في "تهذيب اللغة" 1/ 362، "اللسان" 1/ 465 (جعر) وغيرهما ولم أجده منسوبًا.

ليس الجعارُ منجيًا من القَدرْ ... وإن تجعَّرت بمحبوك مُمَرّ

والجعار: الحبل. يشد به وسط الرجل إذا نزل في البئر وطرفه في يد رجل. والحبك: الشد. والممر الحبل الذي أجيد قتله، وكل مفتول ممر. انظر: "اللسان" 3/ 466 (مرر).]]

وفرس محبوك الكفل، أي مدمجه.

قال لبيد:

مُدْمَج الحَارِك مَحْبُوك الكَفَلْ [[البيت في "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 144، "تهذيب اللغة" 4/ 97 (حرك) والحارك: أعلى الكاهل. ورواية الديون:

ساهم الوجه شديد أسْرُهُ مُغبَط الحارِكِ مَحبوكُ الكَفلُ]]

قال شمر: والمَحبوك في اللغة ما أجيد عمله، ودابة محبوكة إذا كانت مُدْمَجَة الخَلْق [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 108 (حبك).]]. وقال أبو عبيدة والمبرد: الحبُك: الطرائق، واحدتها حِبَاك، وحباك الحمام، طرائق على جناحيه، وطرائق الماء حَبكه [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 224، "اللسان" 1/ 555 (حبك).]] وأنشد أبو عبيدة لزهير:

مُكَلَّل بأصُولِ النَّبْتِ تْنَسِجُهُ ... ريحُ الجنوبِ لِضاحِيِ مائِه حُبُكُ [[البيت في "ديوانه" ص 176، "المحتسب" 2/ 287، "اللسان" 1/ 555 (حبك). وفي الألفاظ بعض الاختلاف، والشاهد فيه أن النجم هو نبت يمتد على وجه الأرض بلا ساق.]]

وأنشد للفرزدق:

وأنت ابن جَبّارَيْ رَبِيعَة حَلَّقَتْ ... بك الشمْسُ في الخَضْراء ذاتِ الحَبائِكِ [[انظر: "ديوانه" 2/ 56.]]

وقال الفراء: الحبك تكَسُّرٌ بكل شيء كالرملة إذا مرت بها الريح، والماء الدائم إذا مرت به الريح، والدرع إذا كانت من الحديد لها حُبُك أيضًا، والشعرة الجعدة تكسُّرها حبك، وواحد الحُبُك حِبَاك وحَبِيكة، مثل طريقة وطرق، ومثال ومثل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 82.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ يريد الخلق الحسن [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "جامع البيان" 26/ 117.]]. وهو قول أبي صالح، وأبي مالك وقتادة، والربيع.

قال الحسن: حُبكتْ بالخلق الحسن [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118.]]. وروي سعيد بن جبير عن ابن عباس في تفسير الحبك قال: حسنها واستواؤها [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "الدر" 6/ 112.]].

وروى معمر عن قتادة: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذات الخلق الحسن الشديد [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 242.]].

وهو قول ابن زيد. قال: ذات [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 32.]] الشدة. وقرأ قوله: ﴿سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: 12] وهو معنى قول مجاهد: متقنة البنيان [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 616، "معالم التنزيل" 4/ 229.]].

وقال في رواية الكلبي: ذات الطرائق، ولكنها بعيد عن العباد فلا يرونها كحبك الماء إذا ضربته الريح وكحبك الرمل، وكحبك الشَّعْر الجعد [[مراد المؤلف من قوله: (وقال في رواية الكلبي) أي ابن عباس، وقد فصل بين الرواية الأولي وهذه بفاصل قد يوهم فوجب التنبيه. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 266، "معالم التنزيل" 4/ 229.]]. ونحو هذا قال مقاتل سواء [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ.]] وهو قول عكرمة، وقال: إن بنيانها كالبرد المسلسل [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، "معالم التنزيل" 4/ 229.]].

وقال عبد الله بن عمرو: هي السماء السابعة [[انظر: "جامع البيان" 26/ 118، للالجامع لأحكام القرآن" 17/ 31. قال ابن كثير: وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما- فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة شديدة البناء ... "تفسير القرآن العظيم" 4/ 232. والصفيق جيد النسج.]]. يعني: أنها ذات الطرائق لا التي نراها. والاختيار عند أهل اللغة في تفسير: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ ذات الطرائق الحسنة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52. وقال الشنقيطي -رحمه الله-: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ فيه العلماء أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا .. والآية تشمل الجميع، فكل الأقوال حق. "أضواء البيان" 7/ 662 - 664.]].

51:8Page 521

إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨

Indeed, you are in differing speech.1

ثم ذكر جواب القسم فقال: ﴿إِنَّكُمْ﴾ يعني أهل مكة {لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ}. قال عطاء عن ابن عباس: يعني في محمد -ﷺ- بعضكم يقول شاعر، وبعضكم يقول مجنون. وفي [[في (ك): (يعني في) والصواب ما أثبته.]] القرآن: يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 267، "الوسيط" 4/ 174، "التفسير الكبير" 28/ 197.]].

وقال الكلبي: إنكم بين مصدق ومكذب بمحمد والقرآن [[انظر: "معالم التزيل" 4/ 229، "فتح القدير" 5/ 83.]].

51:9Page 521

يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩

Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.

﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ قال أبو عبيدة: يدفع عنه ويحرمه [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 224.]].

وقال الفراء: يَضْرب عنه. والكناية في ﴿عَنْهُ﴾ يجوز أن يكون للقرآن، أو للإيمان [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 83.]] أو لمحمد -ﷺ-، كل ذلك قد قيل.

قال ابن عباس: يكذب به من يكذب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 267، "الوسيط" 4/ 174، "معالم التزيل" 4/ 229.]]. والمعنى: يصرف عنه من صُرِفَ حتى يكذب به.

51:10Page 521

قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠

Destroyed are the misinformers1

قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ قال جماعة المفسرين وأهل المعاني [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 242، "معاني القرآن" للفراء 3/ 83، "تفسير غريب القرآن" 421، "جامع البيان" 26/ 119، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 232، "فتح الباري" 8/ 599.]]: لعن الكذابون. قال ابن الأنباري: هذا تعليم لنا الدعاء عليهم، معناه: قولوا إذا دعيتم عليهم: قتل الخراصوان. قال: والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة، إن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 33، "فتح القدير" 5/ 84.]].

وأما الخراصون فقال أبو إسحاق: هم الكذابون [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 52.]]، يقال: قد تَخَرَّص علىّ فلان بالباطل. قال: ويجوز أن ﴿الَّذِينَ هُمْ في غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ يكون الخراصون الذين يتظنون الشيء لا يُحقُّونه فيعملون بما لا يدرون صحته [[من قوله: (يقال: قد تخرص) من كلام الزجاج، انظر "معاني القرآن" 5/ 52.]]. الأزهري: وأصل الخْرَصِ التَّظَنِّي فيما لا يستيقنه، ومنه قيل: خرصت النخل والكرم، إذا حزرته، لأن الحزر فيه الظن لا الإحاطة، ثم قيل للكذب خرص لما يدخله من الظنون الكاذبة [[انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 13 (خرص).]]. واختلفوا في الخراصين هاهنا مَنْ هم؟ فقال [[قوله (فقال) يدل على إسقاط صاحب القول، ونحوه عن ابن عباس، وابن زيد وغيرهما. انظر: "تنوير المقباس" 5/ 268، "جامع البيان" 26/ 119.]]: هم رؤساء قريش الذين رموه بما رموه به من السحر، وهو اختيار الفراء. قال: هم الذين قالوا: محمد شاعر، كذاب، مجنون، ساحر، وأشباه ذلك، خرصوا ما لا علم لهم به [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 83.]]. وقال ابن عباس: هم المقتسمون [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 34، ومراده من المقتسمين. أي اقسموا القول في النبي -ﷺ- فمنهم من رماه بالسحر، ومنهم من رماه بالشعر، ومنهم من رماه بالكهانة.]]. وهو قول مقاتل. قال: وتخرصهم أنهم قالوا للناس: إن محمدًا شاعر، وساحر، ومجنون [[انظر "تفسير مقاتل" 126 أ.]].

وقال مجاهد: هم الكهنة. وهو اختيار أبي عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 225، "معالم التنزيل" 4/ 229، "جامع البيان" 26/ 119، عن ابن عباس.]].

51:11Page 521

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١

Who are within a flood [of confusion] and heedless.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ في غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ الغمرة ما غمر الشيء فغطاه. يقال: هذا نهر غمر. أي يغمر فيه مَنْ دخله [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 128، "اللسان" 2/ 1013 (غمر).]] ومنه: ﴿غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ وقد مرَّ [[عند تفسيره للآية [الأنعام: 93] قال: الغمرة شدة الموت وما يغشي الإنسان من همومه وسكراته. وغمرة كل شيء كثرته ومعظمة، ومنه غمرة الماء وغمرة الحرب. ويقال: غمره الشيء إذا علاه وغطاه. قال الزجاج: ويقال لكل من كان في شيء كثير قد غمره ذلك. وغمره الدين إذا كثر عليه. هذا هو الأصل ثم يقال للشدائد والمكاره الغمرات.]].

قال ابن عباس: في عمى وجهالة عن أمر الآخرة ساهون لاهون غافلون [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 268، "معالم التنزيل" 4/ 229.]]. ومعنى السهو في اللغة الغفلة عن الشيء، وذهاب القلب عنه. يقال: سها يسهو سهوًا وسُهوًّا. ذكر ذلك الليث [[انظر: "تهذيب اللغة" 6/ 266، (سهو)، "اللسان" 2/ 23. (سها).]].

51:12Page 521

يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢

They ask, "When is the Day of Recompense?"

قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ قال ابن عباس: متى يوم القيامة الذي فيه الثواب والعقاب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 52.]].

وقال الكلبي، ومقاتل: يسألون النبي يقولون: يا محمد متى الساعة وقيامها، واليوم الذي توعدنا به وتزعم أنا نعذب فيه تكذيبًا منهم بالحساب، واستهزاء [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 أ، "الوسيط" 4/ 174، "معالم التنزيل" 4/ 229.]].

و ﴿أَيَّانَ﴾ معناه في اللغة متى، وفيه لغتان، فتح الهمزة وكسرها [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52، "تهذيب اللغة" 15/ 549 (أيان)، "الكشاف" 2/ 107، وقراءة الكسر لعبد الرحمن السلمي، وهي لغة لسُليم.]].

وكأنه مركب من أي والآوان [[في (ك): (والألوان) والصواب ما أثبته.]] فجعلتا كلمة واحدة.

51:13Page 521

يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣

[It is] the Day they will be tormented over the Fire

ثم أخبر الله تعالى عن ذلك اليوم الذي يسألون عنه فقال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ قال أبو إسحاق: نصب (يوم) على وجهين: أحدهما: على معنى يقع الجزاء يوم هم على النار. والثاني: أن يكون لفظه نصبًا، ومعناه معنى رفع؛ لأنه مضاف إلى جملة، نقول: يعجبني يوم أنت قائم، ويوم تقوم، وإن شئت تحت، وهو في موضع رفع، وهذا كقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: 66] ففتح يوم وهو في موضع خفض، لأنك أضفته إلى غير متمكن [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 52 - 53. وفتح (يوم) في [هود: 66] نافع ، والسكاكي، وأبو جعفر، والباقون بكسرها. انظر: "حجة القراءات" ص 344، "النشر" 2/ 289، "الإتحاف" ص 257.]]. وقد ذكرنا هذه المسألة عند قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [[وفتح (يوم) نافع، والباقون قرأوا بالرفع. انظر: "حجة القراءات" ص 242 ، "النشر" 2/ 256، "الإتحاف" ص 204.]] [المائدة: 119]. في قراءة من قرأ بالنصب. ومعنى (يُفْتَنُونَ) يحرقون ويعذبون بالنار، وكذا قال المفسرون.

قال المبرد: يقال: فتنت الدينار، إذا أحرقت عنه ما زيد فيه من الغش [[لم أقف عليه.]]. وهذا معنى قول مجاهد: كما يفتن الذهب في النار [[انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233.]]. وقال عكرمة -في هذه الآية-: ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن [[انظر: "جامع البيان" 26/ 12، "الوسيط" 4/ 174.]].

قال الزجاج: ويقال للحجارة التي كأنها قد أحرقت بالنار الفَتِين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]].

51:14Page 521

ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤

[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."

قوله: ﴿ذُوقُواْ﴾ أي يقول لهم خزنة النار ذوقوا فتنتكم. قال جاهد والكلبي: حريقكم [[انظر: "جامع البيان" 26/ 121، "الوسيط" 4/ 174، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 35، "اللسان" 2/ 1137 (فتن).]].

وقال آخرون: عذابكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 121، "معالم التنزيل" 4/ 229، وفي "تنوير المقباس" 5/ 268، قال: حرقكم وعذابكم ونضجكم.]]. وهو معنًى، والتفسير هو الأول.

قوله تعالى: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ يجوز أن يكون متصلاً بالكلام الأول ويكون هذا إشارة إلى الفتنة وذكر إرادة الإحراق والعذاب [[انظر: "التفسير الكبير" 28/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 35، "فتح القدير" 5/ 84.]]. ويجوز أن يكون الكلام قد تم ثم قيل لهم: هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا استهزاء وتكذيبًا به. وهذا مذهب أبي عبيدة [[انظر: "مجار القرآن" 2/ 226، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 232.]].

ولما ذكر الله تعالى أن الجزاء على الأعمال كائن بقوله: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ ذكر جزاء أهل النار، ثم أعلم ما لأهل الجنة عنده من الجزاء بقوله [[(ك): (بقوله قوله).]] تعالى:

51:15–16Page 521

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥

Indeed, the righteous will be among gardens and springs,

ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦

Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال ابن عباس، والمفسرون [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 175، "معالم التنزيل" 4/ 23.]]: ما أعطاهم من الخير والكرامة. وانتصابه على الحال، والعامل فيه ما يقدر مع الجار في خبر إن؛ لأن المعنى: يستقرون في جنات [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 233.]].

ثم أثنى عليهم فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ يعني في الدنيا. قال مقاتل: كانوا قبل ذلك الثواب محسنين في أعمالهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "الوسيط" 4/ 175.]].

51:17Page 521

كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧

They used to sleep but little of the night,1

ثم ذكر إحسانهم فقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ والهجع معناه النوم بالليل دون النهار، ومنه يقال: لقيته بعد هجعة. أي بعد نومه من الليل [[انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 129، "اللسان" 3/ 774 (هجع).]]. وكثر الاختلاف في تقدير هذه الآية. وتفسيرها أن (ما) صلة والمعني كانوا يهجعون قليلاً من الليل. أي: لا ينامون بالليل كله ولا كثيره، بل يصلون أكثر الليل [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]]. وعلى هذا التأويل قال عطاء [[في (ك): (وعلى هذا التأويل قال عطاء) مكررة.]]: ذاك إذا أمروا بقيام الليل، فكان أبو ذر يأخذ العصا ويعتمد عليها حتى نزلت الرخصة [[انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 2/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 36، "الدر" 6/ 113، ونسب تخريجه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن نصر.]]. ويجوز على هذا التأويل معنى آخر، وهو أن يكون الليل اسم الجنس، والمعنى الذي ينامون فيه قليلاً. وهو معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: كانوا قل ليلة تمر بهم الأصلوا فيها [[انظر: "جامع البيان" 26/ 122، "الوسيط" 4/ 175، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233، "المستدرك" 2/ 467 وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.]].

وقال مطرف بن الشِّخِّير: قل ليلة أتت عليهم هجعوها كلها [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243، "جامع البيان" 26/ 122، "المصنف" 2/ 238، "معالم التنزيل" 4/ 23.]].

وقال مجاهد: كانوا لا ينامون كل الليل [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 617، "جامع البيان" 26/ 122، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 233، "المصنف" 13/ 568.]]. ووجه آخر وهو الوقف علي قوله: (قَلِيلاً) ثم ابتدأ فقال: ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وهذا على نفي النوم عنهم البتة. وهو قول مقاتل والضحاك قالا: كانوا قليلاً [[انظر: "جامع البيان" 26/ 123، "المصنف" 2/ 239، "الوسيط" 4/ 175، "التفسير الكبير" 28/ 202، وفي "تفسير مقاتل" 126 ب قال بقلة نومهم، والله أعلم. وهذا القول رده بعض العلماء لما فيه من تفكيك للنظم، وتقدم معمول العامل المنفي بـ (ما) على عامله لا يجوز عند البصريين. انظر: "الكشاف" 4/ 28، "البحر المحيط" 8/ 135، "فتح القدير" 5/ 84.]]. وعلى هذا القول عطاء عن ابن عباس: المراد بهؤلاء القليل ثمانون من نصارى نجران والشام. آمنوا بمحمد -ﷺ- وصدقوه فذكرهم الله في غير موضع من القرآن [[انظر: "الوسيط" 4/ 175.]]. وذكر وجهان آخران.

أحدهما: أن ﴿مَا﴾ في هذه الآية ما المصدر، ويكون التقدير: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم. وهذا الوجه ذكره أبو إسحاق والفراء، وكذلك الوجه الأول [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]]. واختاره يعقوب ووقف على قوله: ﴿قَلِيلًا﴾ [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 36، وما ذكره القرطبي هو نقل يعقوب له لا اختياره. ثم قال: قال ابن الأنباري: وهذا فاسد؛ لأن الآية إنما تدل على قلة نومهم، لا على قلة عددهم. قلت: مراد المؤلف - رحمه الله أن يعقوب اختار == الوجه الأول وهو المتقدم على هذا الوجه، حيث قال: ووجه آخر وهو الوقف على قوله ﴿قَلِيلًا﴾. وانظر "القطع والائتناف" ص680 - 681.]].

والآخر: أن (ما) بمعني الذي والتقدير: كانوا قليلاً من الليل الذي يهجعون. وهذا قول الكلبي. قال: كانوا قليلاً من الليل الذي يناموا [[انظر: "جامع البيان" 26/ 123، واختار ابن جرير حيث قال: لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحًا لهم وأثني عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل وسهر الليل ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم، أولي وأشبه من وصفهم من قلة العمل وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل.]] ويجوز في هذا التأويل الوجهان اللذان ذكرنا في التأويل الأول، بأن يجعل الذي يهجعون بعض الليلة الواحدة، وبعض الليالي فيجعل الليل اسم الجنس. واختار المبرد أن تكون (ما) صلة. وقال: لو كان (ما) للمصدر أو بمعنى الذي، لكان ما قبلها مرفوعًا فيكون: قليل هجوعهم، أو قليل الذي يهجعون [[لم أقف عليه.]].

51:18Page 521

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨

And in the hours before dawn they would ask forgiveness,

﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وأجاز الفراء وأبو إسحاق النصب مع كون (ما) للمصدر [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 53.]]. وأقوال المفسرين موافقة للوجوه التي ذكرناها ودالة عليها. فأما قول من قال: كانوا لا ينامون عن العشاء الآخرة. وهو قول أبي العالية. ونحو ذلك قال محمد بن علي: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة [[انظر: "جامع البيان" 26/ 122، "معالم التنزيل" 4/ 320، "الجامع الأحكام القرآن" 17/ 36.]].

وروي قتادة عن أنس في هذه الآية قال: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243، "معالم التنزيل" 4/ 23.]]. فهذا يحمل على أن الله تعالى عَدَّ هجوعهم قليلاً في جنب تعظيم الصلاة ومحافظتهم عليها حتى لا يشتغلوا عنها بالنوم. ويدل على أن المراد سهرهم بالليل، وقلة نومهم، قوله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. قال عطاء، والكلبي، ومقاتل، ومجاهد: يصلون [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 124، "المصنف" 13/ 327، عن ابن عمر، "الوسيط" 4/ 175.]]، ففسروا الاستغفار بالصلاة، على أن صلاتهم بالأسحار طلب منهم مغفرة الله تعالى. وذهب آخرون إلى ظاهر الاستغفار باللسان. وهو قول ابن مسعود والحسن. وقال أنس: أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفاراً [[لم أجده.]].

51:19Page 521

وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

ثم ذكر صدقاتهم فقال: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ معنى المحروم في اللغة: الذي حرم الخير حرمانًا. روي أبو عبيد عن الأصمعي: حَرَمْتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمه حِرْمَانًا. وزاد أبو نصر [[أحمد بن حاتم النحوي: إمام مشهور، كتب: النحو واللغة، وصنف فيهما. قال الأصمعي: لا يُصَدَّق عليَّ إلا أبو نصر. حدث عنه ثعلب، مات سنة (231 هـ). انظر: "الأعلام" 1/ 104، "إنباه الرواة" 6/ 36، "تاريخ بغداد" 4/ 114، "معجم الأدباء" 2/ 283، "معجم المؤلفين" 1/ 186.]]: وحَريِمةً. ولغة أخرى: أخْرَمْتُ، وليست بجيدة [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 46 (حرم)]].

واختلفوا في المحروم هاهنا مَنْ هو؟ فقال ابن عباس: هو المُحارَفُ. وهو قول نافع، وسعيد بن المسيب، ورواية قيس بن كَرْكَم [[قيس بن كَرْكَم. قال ابن حبان: هو قيس بن شُقَي، روي عن ابن عباس، وعنه أبو == إسحاق الهمداني، وأبو إسحاق السبيعي، قال الأزدي: ليس بذاك، ولا أحفظ له حديثاً مسندًا. انظر: "لسان الميزان" 4/ 479، "التاريخ الكبير" 4/ 1/ 149، "الجرح والتعديل" 7/ 103، "الثقات" لابن حبان 5/ 312.]] عن ابن عباس. واختيار الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84، "جامع البيان" 26/ 124، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 234.]]. وفسر إبراهيم، ومجاهد: المحروم المحارف، فقالوا: هو الذي ليس له في الغنيمة شيء، ولا في الإسلام سهم، ولا يجري عليه من الفيء شيء [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 125، "القرطبي" 17/ 38، المحارف: الذي لا يصيب خيرًا من وجه توجه له. "اللسان" 1/ 610 (حرف).]]. يدل على صحة هذا التأويل ما روى الحسن بن محمد بن الحنفية [[أبو محمد الحسن بن محمد بن الحنيفة: ثقة، فقيه. يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء. مات سنة (100 هـ) أو قبلها بسنة. انظر: "جامع البيان" 26/ 125 ، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الدر" 6/ 113.]] أن النبي -ﷺ- بعث سرية فغنموا فجاء بعدهم قوم لم يشهدوا فنزلت هذه الآية. وقال قتادة، والزهري: المحروم المتعفف الذي لا يسأل. وذكر الزهري قوله -ﷺ-: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، والأكله والأكلتان". قالوا: فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى ولا يُعْلم بحاجته فيتصدق عليه" [[حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ 2/ 153، وفي ألفاظه اختلاف. ومسلم في كتاب: الزكاة، باب: المسكين الذي لا يجد غنى .. 2/ 719، والنسائي في كتاب: الزكاة، باب: تفسير المسكين 2/ 453، وأحمد في "المسند" 2/ 26.]].

قال الزهري: فذلك المحروم [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243 "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الوسيط" 4/ 175، "معالم التنزيل" 4/ 231.]].

وقال عكرمة: هو الذي لا ينمو له مال [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "الكشف والبيان" 11/ 183 ب، "الدر" 6/ 113.]]. وهو رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد.

وقال ابن زيد: هو المصاب ثمره أو زرعه أو نسل ماشيته. وهو قول القرظي. قال: المَحروم صاحب الجائحة. واحتج بقوله: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: 27] [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "معالم التنزيل" 4/ 231 "القرطبي" 17/ 39.]].

وقال الشعبي: أعياني أن أعلم ما المحروم في هذا الحق [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 39.]].

وقال ابن سيرين: هو الزكاة [[انظر: "الدر" 6/ 113، عن ابن عمر، "فتح القدير" 5/ 84.]]. وهو قول مجاهد في رواية منصور، قال: كانوا إذا حصدوا أعطوا الزكاة [[لم أجده.]].

وروى ابن أبي نجيح عنه قال: حق سوى الزكاة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "جامع البيان" 26/ 126، أخرجه عن زيد بن أسلم ثم قال بعد إيراده للأقوال: فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم كما قال جل ثناؤه: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾. وبهذا قال النحاس، وأبو حيان، والشوكاني، وغيرهم. انظر. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 234، "البحر المحيط" 8/ 136، "فتح القدير" 5/ 85.]].

51:20Page 521

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠

And on the earth are signs for the certain [in faith]

قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ قال ابن عباس في رواية الكلبي، ومقاتل: يعني ما فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار والنبت عامًا بعام. وزاد الكلبي: وما فيها من آثار الأمم المهلكة، ففي هذا كله عبر وآيات للموقنين بالله يعرفونه بصنعه ويوحدونه [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 27، "تفسير مقاتل" 126 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 39 - 40، "فتح القدير" 5/ 85.]].

51:21Page 521

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١

And in yourselves. Then will you not see?

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ المعنى: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات، قاله الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84.]].

قال مقاتل: وفي خلق أنفسكم حين كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظمًا ثم لحمًا ثم نفخ فيه الروح [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب]]. وهذا معنى قول قتادة، وفي خلقه أيضًا إذا فكرت فيه معتبر [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 244، "جامع البيان" 26/ 126.]].

وقال عطاء عن ابن عباس: اختلاف الألسنة والألوان والصور والطبائع [[انظر: "الوسيط" 4/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 231.]]. وروي عن ابن الزبير أنه قال: يعني سبيل الخلاء والبول، يأكل ويشرب من مدخل واحد، ويخرج من سبيلين [[انظر: "جامع البيان" 26/ 126، "الوسيط" 4/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 231.]]. وهذا معنى ما روى عطاء عن ابن عباس: مدخل الطعام والشراب واحد، ومخرجهما موضعان [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 270.]]. قال الفراء: ثم عنفهم فقال: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 84.]] قال مقاتل: أفلا تبصرون كيف خلقكم الرب، فتعرفوا أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب.]].

51:22Page 521

وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢

And in the heaven is your provision and whatever you are promised.

قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل ومجاهد: يريد المطر [[انظر: "تفسير مقاتل" 126 ب، "جامع البيان" 26/ 127، "الوسيط" 4/ 176.]].

قوله تعالى: ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قال عطاء: من الثواب والعقاب [[انظر: "الوسيط" 4/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 231.]]. وقال الكلبي: من الخير والشر. وقال مجاهد: الجنة والنار [[انظر: "الوسيط" 4/ 176، "فتح القدير" 5/ 85، "الكشف والبيان" 11/ 187 أونسبه للضحاك، وروي عن مجاهد قال: يعني الخير والشر، وعن الضحاك: الجنة والنار، والمعاني متقاربة، ولعل من قال: الخير والشر، أقرب إلى الصواب، حيث يشمل الدنيا والآخرة، وما فيمها من خير وشر. والله أعلم. انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 618، "جامع البيان" 26/ 127، "معالم التنزيل" 4/ 231.]]. وقال مقاتل، والربيع، وابن سيرين: وما توعدون من أمر الساعة [[انظر: "فتح القدير" 5/ 85.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском