Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
الفيل
Al-Fil
The Elephant · Meccan · 5 ayahs
105:1Page 601
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١
Have you not considered, [O Muḥammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?1
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [[ساقط من (أ).]] (قال ابن عباس: يريد ألم تسمع يا محمد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(قال الفراء: يريد ألم تُخبر [["معاني القرآن" 3/ 291.]].
وقال الزجاج: معنى "ألم تر" ألم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] تعلم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 363.]].
وقال صاحب النظم: هي كلمة وضعت لمعنى (التعجب [["الوسيط" 4/ 554.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(وقوله: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ قال أبو إسحاق: كيف في موضع نصب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] بـ: "فعل" لا بقوله "ألم تر"، لأن "كيف" من حروف الاستفهام [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 363 بنصه.]].
وقوله: ﴿بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ يعني الذين غزوا البيت، وقصدوا تخريب الكعبة من الحبشة، والفيل معروف، ويجمع على الفيلة، والأفيال، وسايسه [[السايس: القائم على الشيء بما يصلحه، والسياسة فعل السائس. "لسان العرب" 6/ 108 (سوس).]] الفيال، والعرب تعظم شأنه، وتعجب من صورته، وخلقته (وقوته وكثافة أركانه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال لبيد:
لو يَقُومُ الفِيلُ أو فَيّاله ... زَلَّ عَنْ مِثْلِ مَقَامي وزَحَلْ [["ديوانه" ص 147، ط. دار صادر، زحل: زل عن مكانه. الفيال: صاحب الفيل، توهم لبيد أنه لا بد أن يكون قويًا ليقدر على تصرف الفيل، وقد عاب العلماء هذا البيت على لبيد. ديوانه.]].
وأكثر أهل التاريخ على أنهم لم يكن معهم غير فيل واحد، وكان (فيلًا كبيرًا) للنجاشي، لم ير مثله في الأرض عظمًا (وجسمًا وقوة) [[ما بين الأقواس ساقط من (أ).]] واسم الفيل: محمود [[وممن ذكر أنه قيل واحد: الطبري في "تاريخه" 2/ 154، وابن هشام "السيرة" 1/ 46، وابن الأثير في "الكامل في التاريخ" 1/ 260، وابن كثير في "البداية والنهاية" م 1 ج 2/ 158.]].
وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية [["الكشف والبيان" 13/ 157/ أ، و"البحر المحيط" 8/ 512.]].
وعلى هذا: الفيل: اسم الجنس، والصحيح هو الأول يدل عليه قول أبي الصلت (الثقفي [[أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، تقدمت ترجمته.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] يذكر تلك القصة.
إن آياتِ رَبِّنا بينات ... ما يُماري بهنَّ إلا الكفورُ
حَبَسَ الفيلَ بالمُغَمَّسِ ... حتّى ظَلَّ يَحْبو كأنَّهُ مَعْقُورُ [[ورد البيتان في: "سيرة ابن هشام" 1/ 63 برواية: (ثاقبات) بدلًا من (بينات)، و"البداية والنهاية": م 1، ج 2/ 163 بنفس رواية ابن هشام ولكن منسوبة إلى أبي الصلت ربيعة بن أبي ربيعة، و"النكت والعيون" 6/ 341 برواية: (ناطقات لا يماري) و (مر يعوي) ونسبة إلى أبي الصلت بن مسعود، و"الكشف والبيان" 13/ 156 أو نسبة إلى أبي الصلت بن أمية ابن مسعود، و"لباب التأويل" 4/ 409 برواية (ساطعات) و (ظل يعوي) "تفسير القرآن العظيم" 4/ 491 برواية (باقيات) و (حتى صار يحبو).]]
أخبر عن فيل واحد.
ثم ذكر ما فعل بهم فقال:
105:2Page 601
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Did He not make their plan into misguidance?1
﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي (تَضْلِيلٍ) [[ساقط من (أ).]]﴾ أي مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها [[لعله نقله عن الثعلبي بتصرف انظر: "الكشف والبيان" 13/ 57 أ.]].
﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ قال عطاء: في باطل. (وقال الكلبي: في أباطيل [[لم أعثر على مصدر لقولهما، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 157 أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال مقاتل: في خسار [["تفسير مقاتل" 253 أ، و"الكشف والبيان" 13/ 157 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 528.]].
وقال أبو إسحاق: في ذهاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5: 363.]].
والمعنى: في تضليل عما قصدوا له من تخريب الكعبة، ضلل كيدهم حتى لم يصل إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم.
﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ [[بياض في (ع).]] عطف.
قوله: "وأرسل" [[ساقط من (أ).]] على معنى "ألم يجعل" لا على لفظه، ومعناه (جعل) [[في (أ): (قوله).]]: كيدهم في تضليل، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ كما قلنا في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا﴾ [الشرح:1 - 2].
وقوله [[ساقط من (ع).]] تعالى: ﴿طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ قال ابن عباس (في رواية عطاء) [[ساقط من (أ).]]: يريد مجتمعة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مقاتل: يعني متتابعة بعضها على إثر بعض [["تفسير مقاتل" 253 أ، و"زاد المسير" 8/ 312.]]، (وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396.]]، وعبيد بن عمير [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(وقال ابن أَبْزَى [[ابن أبزى: هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مولاهم؛ الكوفي، روى عن أبيه، وعنه جعفر ابن أبي ربيعة، وقتادة، قال النسائي: ثقة.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 39 ت 171، و"تهذيب الكمال" 10/ 524 ت 2308.]]: أقاطيع كالإبل المؤبلة [[المؤبلة: يراد بها الكثيرة. "تهذيب اللغة" 15/ 388 (أبل)]] [["الكشف والبيان" 13/ 157 أكما ورد بمثله عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، و"جامع البيان" 30: 297، و"النكت والعيون" 6/ 343.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال أبو سلمة: هي الزُّمَر [[في (ع): الرمى.]] [["جامع البيان" 30/ 297.]].
(وقال أبو صالح: يتبع بعضها بعضًا [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 342، و"زاد المسير" 8/ 312 وكلامه: جمعًا بعد جمع.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وأمَّا أهل اللغة فقال أبو عبيدة: أبابيل: جماعات على تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا، ولم نر أحدًا [[في (ع): أحد.]] يجعل لها واحداً [["مجاز القرآن" 2/ 312.]]، (ونحو هذا ذكر الأخفش سواء [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 والكلام عنه قال: يقال جاءت إبلك أبابيل: أي خرقًا، وطير أبابيل قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له، و"لسان العرب" 6/ 11: (أبل). وجميع ما ذكر في معنى "أبابيل" أقوال متفقة وحقيقة المعنى أنها جماعات عظام. قاله النحاس. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197.]]) [[ما ببن القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الفراء: "أبابيل" لا واحد لها، مثل: الشماميط [[الشماطيط: أي المتفرقة، يقال: وجاءت الخيل شماطيط متفرقة أرسالًا. "القاموس المحيط" الفيروزابادي 2/ 369.]]، والعباديد [[العَبَادِيدُ: الفرق من الناس الناهبون في كل وجه وكذلك العبابيد. "الصحاح" 2/ 4: 50 (عبد).]]، (والشعارير [[شعارِير: أي متفرقين، يقال: ذهب القوم شَعَارِير إذا تفرقوا. "الصحاح" 2/ 700 (شعر)، و"القاموس المحيط" 2/ 60 (شعر).]]) [[ساقط من (أ).]].
كل هذا لا يفرد له واحد قال: وزعم (أبو جعفر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الرؤاسي [[في (ع): (الرازي).]] [[أبو جعفر هو محمد بن الحسن بن أبي سارة الرؤاسي، قيل له ذلك لعظم رأسه، وهو أول من وضع نحو الكوفيين، ذكر ذلك ثعلب، من تصانيفه: "معاني القرآن"، وتصانيفه في النحو. انظر: "بغية الوعاه" 1/ 109: ت: 180.]]، وكان ثقة مأمونًا أنه سمع واحدها "إبالة"، وقال الكسائي: كنت أسمع النحويين يقولون: "أبَوَّل" مثل: العَجَّوْل [[العِجَّوْل: هو ولد البقرة، ويقال: عِجْل، والأنثى عجلة، وجمع عِجول: عجاجيل. "تهذيب اللغة" 1/ 372 (عجل).]]، والعَجَاجيل، -قال الفراء- ولو قال قائل: واحد "الأبابيل" "إيبالة" كان صوابًا، كما قالوا: دينار، ودنانير [["معاني القرآن" 3/ 292 بتصرف.]].
وقال ابن الأعرابي: "الإبَّوْلُ" طَائرٌ ينفرد من الرَّف، وهو السَّطر من الطَّير [["تهذيب اللغة" 15/ 389 (ويل).]].
وقد استعملت العرب: الأبابيل معنى الجماعات.
قال الأعشى:
طَريْقٌ وَجَبَّارٌ رِوَاءٌ أصولُهُ ... عَلَيْهِ أبَابِيلٌ مِنِ الطَّيْرِ تَنْعَبُ [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 11، ط. دار صادر، و"الكشف والبيان" 13/ 157 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197.
معناه: الطريق، والجبار: نخل طويل. أبابيل: أسراب.]]
وقال امرؤ القيس:
تراهم إلى الداعي سراعًا كأنهم ... أبابيل طير تحت دجن مُسَجَّنِ [[في (أ): (سخر).]] [[ورد البيت في: "الكشف والبيان" 13/ 157 أبرواية: (مسخر)، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 197 غير منسوب، وفي الهامش ذكر أنه منسوب إلى امرئ القيس وأنه لم يجده في ديوانه، و"فتح القدير" 5/ 496.]]
واختلفوا في صفة ذلك الطير، فروي عن (ابن سيرين، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس، قال: كانت طيرًا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب [["جامع البيان" 30/ 297 - 298، و"الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196، و"لباب التأويل" 4/ 410، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مروديه، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 122 - 123.]].
وروى عطاء عنه قال: طير سود جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا [["التفسير الكبير" 32/ 100، و"الدر المنثور" 8/ 630 وعزاه إلى الفريابي وعبد بن= حميد.]].
وقال عكرمة: (خرجت من البحر [لها] [[غير مقروء في (ع)، وأثبت ما جاء في: "الجامع لأحكام القرآن" لسوقه مثل هذه الرواية" وعن عكرمة أيضًا.]] مثل رؤوس السباع، وقال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: هي طير خضر تختلف [[غير مقروء في (ع).]] بالحجارة [[ورد قوله مختصرًا في: "الكشف والبيان" 13/ 57 اب، و"معالم التنزيل" 4/ 528، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 196 "تفسير القرآن العظيم" 4/ 589، و"الدر المنثور" 8/ 631 بمعناه وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 123.]].
وقال قتادة: هي طير خرجت من قبل البحر بيض، مع كل طائر ثلاثة [[غير واضحة في (ع).]] أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا يصيب شيئًا إلا هشمته [[في (أ): (هشمه).]] [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 396، و"جامع البيان" 30/ 299، وذلك عند تفسير: "ترميهم بحجارة"، و"معالم التنزيل" 4/ 529 غير أنه ذكر أنها طير سود، وكذا في "فتح القدير" 5/ 495.]]، فذلك قوله:
﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾.
روى (عطاء) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس (قال) [[ساقط من (أ).]]: "أرسل الله الحجارة على أصحاب الفيل جعل لا يقع حجر على أحد منهم إلا نفط [[نفط: البثرة: يقال: نفطت يده نفطًا من باب تعب، ونفيطًا إذا صار بين الجلد واللحم ماء، الواحدة نفطة، والجمع نفط، وهو الجدري. "المصباح المنير" 2/ 757 (نفط).]] جلده وثار به الجدري [[الجدري: هو عبارة عن بثرات تخرج من البدن يقال لصاحبها: مجدور، فإن بالغت قلت: مجدر، ويقال: جَدري أيضًا -بفتح الجيم؛ منسوب إلى جدر العضاة، وهي كالبثرات، أو إلى الجدرة، وهي ورم كالسَّلْعة في الحلق وغيره، وإذا ضممت الجيم يكون من تغيير النسب، وهو مرض معدٍ، وقد قضي عليه تمامًا بالتطعيم.
انظر: "المجموع المغيث" 1/ 303 - 304 (جدر)، وانظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 246 (جدر)، وانظر: "الموسوعة العربية العالمية" 8/ 220.]]، فكان أول يوم رؤي فيه الجدري، لم يُرَ قبل ذلك [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 296، بنحوه من طريق عكرمة عن ابن عباس، و"التفسير الكبير" 32/ 100، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 198 مختصرًا، وعن عكرمة بنحوه "جامع البيان" 30/ 299]]، (ونحو هذا قال سعيد بن جبير [["التفسير الكبير" 30/ 100.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال ابن سابط: كانت تحمل الحجارة لا تريد شيئًا فتخطئه، ولا تصيب شيئاً إلا أحرقته [[بياض في (ع).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وروى موسى بن أبي عائشة [[تقدمت ترجمته في سورة النور.]]: أنها كانت تحمل حجارة أصغرها مثل العدسة [[العدسة: من الحبوب، والجمع: العَدَس. "لسان العرب" 6/ 132 (عدس).]]، وأكبرها مثل الحمصة [["جامع البيان" 30/ 299.]].
قال عبيد بن عمير: ما أرادت أصابت، وما أصابت قتلت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مقاتل: كان الطائر الواحد يحمل ثلاثة أحجاش، واحد في منقاره، واثنان في رجليه، يقتل بكل واحد رجل ث مكتوب على كل حجر اسم صاحبه [[بمعناه في: "تفسير مقاتل" 252 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 100.]].
قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر علي رجل إلا خرج من الجانب الآخر، (وإن وقع على رأسه خرج من دبره [["الكشف والبيان" 13/ 57 اب، بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 343، و"معالم التنزيل" 4/ 529، و"لباب التأويل" 4/ 410، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 199.]].
وقال عطاء عن ابن عباس: كانت تحمل حصاة في) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] منقارها، وحصاتين في رجليها مثل الحمص؛ (ترسل الواحدة على رأس الرجل فتسيل لحمه ودمه، وتبقى عظامه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] خاوية لا لحم فيها، ولا دم ولا جلد [[ورد معنى قوله في: "فتح القدير" 5/ 496 وعزاه إلى أبي نعيم في الدلائل.]]، فذلك قوله:
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ تفسير العصف قد تقدم عند قوله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [[سورة الرحمن: 12، ومما جاء في تفسير "كعصف" أنه قشور التبن التي تعلو حب الحنطة وغيره، أو هو ما على ساق الزرع من الورق الذي يبس فيتفتت، وقال بعضهم: إنه بقل الزرع، يعني أول ما ينبت منه، وهو ورق بعد، وقال ابن عباس: ورق السنبل.
وخلاصه أقوالهم: إن "العصف" ورق الزرع، ثم إذا يبس وديس صار تبناً.]]، ومعنى "كعصف (مأكول) [[ساقط من (أ).]] ": "كزرع (وتبن) [[ساقط من (أ).]] قد أكلته الدواب، ثم راثته [[في (أ): (وراثته).]] [[راثته: يراد به الروث، وهو رجيع ذوات الحافر، والرؤثة أخص منه، وقد راثته تروث رَوْثًا.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 271 (روث).]] قد يبس وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث، وهذا معنى قول قتادة [["الكشف والبيان" 13/ 157 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 101.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 253/ أ، "التفسير الكبير" 32/ 101.]]، وعطاء عن ابن عباس [[المرجع السابق.]].
وقال آخرون: يعني جعلهم كزرع قد أكل حبه وبقى تبنه [[ورد هذا القول من غير عزو في: "الكشف والبيان" 13/ 158 أ، وممن قال بمعناه ابن عباس، وعكرمة، وحبيب بن ثابت، وعطاء بن السائب.
انظر: "جامع البيان" 30/ 304، و"الكشف والبيان" 13/ 158 أ، و"النكت والعيون" 6/ 344، وقد أورد ابن قتيبة هذا القول أيضًا من قولين في "تفسير غريب القرآن" ص 539.]].
والمعنى على هذا: كعصف مأكول الحب، كما يقال: فلان حسن، أي حسن الوجه، فأجرى مأكول على العصف من أجل أكله حبه، لأن المعني معلوم، وهذا قول الحسن [["التفسير الكبير" 32/ 101 - 102.]].
وقيل في معنى "مأكول": إنه مما يؤكل، يعني تأكله الدواب، يقال لكل شيء يصلح للأكل: هو مأكول، [ومطعوم] [[(مضعون): هكذا ورد في النسختين، والصواب ما أثبتناه.]].
والمعنى: جعلهم كتبن تأكله الدواب، وهو معنى قول عكرمة [["التفسير الكبير" 32/ 102، و"جامع البيان" 30/ 304 قال: كزرع مأكول.]]، (والضحاك [["الكشف والبيان" 13/ 158 أ، و"التفسير الكبير" 32/ 102.]]).
فحصل في المأكول ثلاثة أقوال، أحدها: مأكول على الحقيقة، والثاني: مأكول الحب، والثالث: مأكول أنه مما يؤكل.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences