Al-Wahidi (al-Basit)An‑Naba · 78:1–22

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

النبإ

An-Naba

The Tidings · Meccan · 40 ayahs

78:1Page 582

عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ١

About what are they asking one another?

﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما)، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] [[ساقطة من النسخة، والمثبت من مصدر القول، وبه تستقيم العبارة.]] الغُنَّة [[الغنة: صوت هوائي يخرج من الخيشوم، لا عمل للسان فيه، والغنة: صفة مركبة في جسم حرف النون، وجسم حرف الميم مطلقًا. "حق التلاوة لحسني شيخ عثمان": 107.]] في الأنف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بتصرف يسير.]].

وقال صاحب النظم: أصله: (عما)، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم)، و (بم)، و (لم)، و (علام)، و (حتام) [["التفسير الكبير" 31/ 3، وعزاه الفخر إلى الجرجاني، ويراد به صاحب النظم، وانظر: "كتاب سيبويه" 4/ 164.]].

وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال [[لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله، وانظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 135.]].

قال مقاتل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام [["تفسير مقاتل" 224/ أ.]]، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾.

وقال الحسن: لما بعث النبي -ﷺ- جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [["جامع البيان" 30/ 1، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 387، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطى 226.]].

قال المفسرون [[حكاه ابن الجوزي عن المفسرين "زاد المسير" 8/ 161، ونقل الشوكاني عن الواحدي قول المفسرين في "فتح القدير" 5/ 362 - 363.]]: إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد -ﷺ-، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم).

قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] [[في (أ): لفظه، والمثبت من مصدر القول: "معانى القرآن وإعرابه".]] الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بنصه.]].

ثم بين فقال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه:

أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه. وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]].

وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن النحاس من كتابه "القطع والائتناف" 2/ 780 بتصرف.]]، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 227.]].

وقال صاحب النظم: قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم.

78:2Page 582

عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ٢

About the great news1 -

ثم قال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ فكان الجواب والسؤال من وجهة واحدة -قال- ويحتمل أيضًا أن يكون معنى قوله: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ استفهاماً على تأويل: عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؛ إلا أنه اقتصر على ما قبله من الاستفهام إذ هو متصل به، وكالترجمة والبيان كما ترى في قوله: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [المؤمنون: 82]، بكسر الألف من غير استفهام، وهو موضع الاستفهام؛ لأن، إنكارهم بما كان للبعث، ولكنه لما ظهر الاستفهام في أول الكلام اقتصر عليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

ومعنى: (النبأ العظيم) القرآن في قول جميع المفسرين، وهو قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 224/ ب.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 2، " الكشف والبيان" ج: 13/ 25/ أ، "النكت والعيون" 6/ 182، "معالم التنزيل" 4/ 436 وعزاه إلى مجاهد والأكثرين من المفسرين، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وعبد الرزاق، ولم أجده عنده.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161.]]، وسفيان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال أهل المعاني: النبأ العظيم: الخبر العظيم الشأن؛ وذلك أنه ينبئ عن التوحيد، وصفة الإله، وتصديق رسوله، والخبر عما يجوز، وعما لا يجوز، وعن البعث، والنشور، والنفخ في الصور، وقيام الناس من القبور [[لم أعثر على مصدر لقوله]].

وروي عن قتادة [["جامع البيان" 30/ 2، "النكت والعيون" 6/ 182، "معالم التنزيل" 4/ 436، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "زاد المسير" 8/ 161، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 168، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492.]]، وابن زيد [[بمعناه في "جامع البيان" 30/ 2، "النكت والعيون" 6/ 182، وبمثله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 492.]] في (النبأ العظيم) أنه البعث، وهذا كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: 67] الآية.

78:3Page 582

ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ٣

That over which they are in disagreement.

قوله تعالى: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ فمن مصدق به ومكذب [[وهو قول قتادة، ومجاهد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 2، "الدر المنثور" 8/ 390.]]، وعلى هذا يجب أن يكون هذا الاختلاف بين الكافرين والمؤمنين؛ لأن المؤمنين صدقوا، والكافرين كذبوا.

وإن كان الاختلاف بين الكافرين في القرآن، فيكون معناه: أن بعضهم جعله سحرًا، وبعضهم قالوا: إنه أساطير [[الأساطير: هي الأباطيل، والأساطير: أحاديث لا نظام لها، واحدتها: إسطار، وإسطارة بالكسر، وأُسطير، وأُسطيرة، وأُسطور، وأسطورة. "لسان العرب" 4/ 63: (سطر).]] الأولين، وبعضهم جعله. كَهانة [[الكهانة: الكاهن: الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، وحرفته: الكهانة. "لسان العرب" 13/ 362 (كهن).]]، على ما ذكرنا في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [[ومما جاء في تفسيرها: (ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين: أحدهما: أن واحدها عضه، وأصلها عضوه من عضيت الشيء إذا مزقته، وكل قطعة عِضة، والتعضية التجزئة والتفريق. قال ابن عباس في قوله: (جعلوا القرآن عضين) يريد جزؤوه أجزاء، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولين، وقالوا: مفترى.

القول الثاني: إنها عضه، وأصلها: عضهه، فاستثقلوا الجمع بين هاتين، فقالوا: عضه، وهي من العضه بمعنى الكذب".]] [الحجر: 91].

قال مقاتل: (فأوعد الله من كذب بالقرآن، فقال:

78:4–5Page 582

كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٤

No! They are going to know.

ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ٥

Then, no! They are going to know.

قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ وعيد على أثر وعيد) [[ما بين القوسين من قول مقاتل. "تفسير مقاتل" 224/ ب.]]، ونحو هذا قال عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، أن الآيتين وعيد للمشركين على معنى: سيعلمون عاقبة تكذيبهم حين تنكشف الأمور.

(والقراء على (الياء) في (سيعلمون) في الآيتين [[قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي. انظر: "الحجة" 6/ 367، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 741. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 438،"الكشف والبيان" ج: 13/ 26/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 423، "تفسير أبي العالية" 2/ 624، تح الورثان.]].

وروي بالتاء عن ابن عامر [[قرأ ابن عامر وحده بالتاء في الآيتين. انظر: "الحجة" 6/ 367، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 741. وانظر: "زاد المسير" 8/ 162، "فتح القدير" 5/ 363.]]، والوجه (بالياء)؛ لأن ما تقدم من قولهم: (هم فيه مختلفون) على لفظ الغيبة، و (التاء) على قل لهم ستعلمون) [[ما بين القوسين نقله عن أبي علي في "الحجة" 6/ 367 بتصرف.]].

وقال الضحاك: الآية الأولى للكفار، والثانية للمؤمنين [["جامع البيان" 30/ 3، "الكشف والبيان" ج: 13/ 26/ أ، "للنكت والعيون" 6/ 183، "معالم التنزيل" 4/ 436، "المحرر الوجيز" 5/ 423 - 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 169، "الدر المنثور" 8/ 390، وانظر: "القطع والائتناف" 2/ 780.]].

أي سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم، وسيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم، والقول هو الأول؛ لأن المراد بالتكرير تأكيد التهديد.

ومعنى (كلا) للنفي؛ لاختلافهم، لا اختلاف فيه.

قال الكلبي: هو رد على الذين كذبوا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال عطاء: يريد الذين لا يؤمنون [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

ثم ذكر صنعه ليعرفوا توحيده، فقال:

78:6Page 582

أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ٦

Have We not made the earth a resting place?

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ أي فراشاً، وبساطاً، ووطاء [[وطأ: وطئ الأرض، ونحوها، يطأ، ووطُؤ الموضع، صار وطيئاً. انظر: مختار "الصحاح" 727 (وطأ). وطئته برجلي، أطؤه وطأ: علوته. انظر: "المصباح المنير" 2/ 829 (وطئ).]].

(والمعنى: ذللناها للخلق حتى سكنوها، وساروا في مناكبها) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272.]].

78:7Page 582

وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ٧

And the mountains as stakes?1

﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ أي للأرض حتى لا تميد بأهلها.

78:8Page 582

وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ٨

And We created you in pairs

﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ (أصنافاً: ذكراناً وإناثاً، وقيل: ألواناً) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج. المرجع السابق. وقد أورد الثعلبي بنحوه، قال: "أصنافاً: ذكوراً وإناثاً". "الكشف" ج: 13/ 26/ أ.]].

78:9Page 582

وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ٩

And made your sleep [a means for] rest

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ قال الليث: السبات: النوم، شبهُ غَشْية، يقال: سُبّت المريض، فهو مَسبوت [["تهذيب اللغة" 2/ 387 (سبت). وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 7.]].

قال مقاتل: سباتاً لكل ذي عين، والنائم مسبوت لا يعقل، كأنه ميت [["تفسير مقاتل" 224/ ب.]]، وهذا قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 282، وعبارته: (ليس بمرت رجل مسبوت فيه روح).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، جعلا في معنى السبات الغشية التي تغشى الإنسان شبه الموت، وليس بموت؛ لأنه لم تفارقه الروح.

قال المبرد: أي جعلنا نومكم يَخرجون منه إلى انتباه، تقول العرب: رجل مسبوت، إذا كان النوم يغالبه، وهو يدافعه، ولا يزال النوم يغلبه وينتبه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال ابن الأعرابي: في قوله: (سباتاً) أي قطعاً، والسَّبت: القطع، كأنه إذا نام فقد إنقطع عن الناس [["تهذيب اللغة" 12/ 386 (سبت)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 37 (سبت).]].

وقال أبو إسحاق: السُّباتُ: أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه.]].

واختار هذا القول ابن قتيبة، قال: معناه: جعلنا النوم راحة لأبدانكم، ومنه قيل: يوم السبت يوم الراحة، قيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، فلا تعملوا شيئاً [["تأويل مشكل القرآن" 79 - 80 نقله عنه مختصرًا، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 508.]].

وأنكر ذلك ابن الأنباري، وقال: لا يقال للراحة سبات، ولا يقال: سبت بمعنى استراح، ومعنى الآية: وجعلنا نومكم قطعاً لأعماركم؛ لأن أصل السبت القطع [["تهذيب اللغة" 12/ 386 - 387 (سبت)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 169.

وما مضى من الأقوال تتناول المعنى اللغوي، فالسبت لغة يطلق على: السبت: من الأيام، وأيضًا برهة من الدهر، والسبت: القطع، والسُّبات: من النوم شبه الغشية، والمسبوت: الميت، والمغشي عليه، والسُّبات: النوم، وأصله الراحة. انظر: "تهذيب اللغة" المرجع السابق، "لسان العرب" 2/ 37 - 39 (سبت).]].

78:10Page 582

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠

And made the night as clothing1

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ قال عطاء: يريد لتسكنوا فيه، وتأووا إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ونحو هذا قال مقاتل: يعني سكن، كقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 187] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال أبو إسحاق: أي يسكنون فيه، وهو مشتمل [عليكم] [[في (أ): عليه والمثبت من المعاني.]].

وقال أهل المعاني: إنما سمي الليل لباساً لأنه يلبس كل شيء بظلمته [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.]].

ستر اللباس من الثوب، ومنه قول ذي الرمة:

فلمَّا لبسْن الليلَ أو حينَ نصَّبتْ ... له مِنْ خذا آذانها وَهْوَ جانِحُ [[ورد البيت في "ديوانه" 2/ 897، "جامع البيان" 30/ 3.

ومعناه: لبسن الليل: أي دخلن فيه، وقوله: أو حين نصبت له من خذا آذانها: يريد نصبت آذانها لبرد الليل، كانت قد خفضتها، كانت منكبات الرؤوس، ثم رفعت رؤوسها، ونصبت آذانها في ذا الوقت. حين جنح الليل، أي: دنا، والخذا الاسترخاء. "ديوانه" 897 - 898.]]

فجعل الليل يلبس، وإذا لبس فهو لباس، واللباس ساتر، وكذا الليل ساتر بظلمته كل شيء [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد أورد الطبري معنى قول أهل المعاني. انظر: "جامع البيان" 30/ 3.]].

78:11Page 582

وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ١١

And made the day for livelihood

﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ يقال: عاش يعيش عيشاً، ومعاشاً، ومعيشة، وعيشة، ومعنى المعاش: المطعم والمشرب، وما يكون به الحياة، وكل شيء يعاش به فهو معاش [["تهذيب اللغة" 3/ 59 (عيش)، وانظر: "لسان العرب" 6/ 321 (عيش).]].

ومعنى المعاش -هاهنا- المنصرف للعيش، ولهذا قال سفيان: مبتغى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال عطاء: يريد يبتغون فيه من فضل الله ربكم، وما قسم لكم فيه من رزقه [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد وردت في "الوسيط" برواية عطاء عن ابن عباس:]].

وقال مقاتل: يعني لطلب المعيشة [[ورد بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ ب.]].

والمعنى: مكناكم في النهار للتصرف في المعاش، ولابد من تقدير حذف المضاف؛ لأن المعنى: وجعلنا النهار مبتغى معاش، أو طلب معاش.

78:12Page 582

وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢

And constructed above you seven strong [heavens]

﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ يريد سبع سموات غلظ كل واحدة مسيرة خمس مائة عام.

78:13Page 582

وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣

And made [therein] a burning lamp

قوله تعالى: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 282.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: الوهاج: الوقاد، وهو الذي له وهج، يعني بها الشمس، ويقال لحر الشمس والنار: وهج [[قال الليث: الوَهج: حر النار والشمس من بعيد، وقد توهجت النار ووهجت. "تهذيب اللغة" 6/ 354 (وهج)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 401 (وهج).]].

قال الفراء: وهجت تهج وهجاً، ووهجاً، ووهجاناً [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قال ابن عباس: وقاداً [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال الكلبي عنه: مضيئاً [["جامع البيان" 30/ 4، "زاد المسير" 8/ 162.]].

وجمع بينهما مقاتل فقال: جعل فيهما نوراً وحراً [["تفسير مقاتل" 224/ ب بمعناه، "معالم التنزيل" 4/ 437، "فتح القدير" 5/ 364.]].

وقال مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 4 بنحوه، "النكت والعيون" 6/ 184، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: متلألئاً.

(والوهج: يجمع النور والحر، ويقال للجَوْهر إذا تلألأ: توَهَّج) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 6/ 354 (وهج)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 401 (وهج).]] ومنه قول الشاعر يصف النَّوْر:

نوارها متباهج يتوهج [[لم أجد من نسب البيت لقائل معين فيما اطلعت عليه من المصادر، وقد ورد تحت (بهج) في "تهذيب اللغة" 6/ 64، "لسان العرب" 2/ 216، "تاج العروس" 2/ 10، وجممعها برواية "نواره" بدلاً من "نوارها". وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 9.]]

78:14Page 582

وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤

And sent down from the rain clouds pouring water

قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ قال مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 5، "الكشف والبيان" == 13/ 260 أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 9/ 31، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "الدر المنثور" 8/ 391 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي، "فتح القدير" 5/ 364.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 225/ ب، وانظر: المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، و"جامع البيان"، و"الجامع لأحكام القرآن".]]، وقتادة [[المراجع السابقة جميعها، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، وعزاه صاحب الدر للخرائطي في مكارم الأخلاق.]]: يعني الرياح.

قال الأزهري: سميت الرياح مُعْصِرات: إذا كانت ذوات أعاصير، واحدها: إعصار [["تهذيب اللغة" 2/ 15 (عصر)، نقله عنه بتصرف.]].

و (من) على هذا القول قامت مقام (الباء) كأنه قال: وأنزلناها بالمعصرات [[وبه قال الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 26 أ. وضعف هذا القول ابن منظور في "لسان العرب" 4/ 578: (عصر).]].

[وقال] [[في (أ): وقاله.]] عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "تفسير مقاتل" 225/ أ، كما ورد قوله في "الكشف والبيان" 13/ 26/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 9، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493، "فتح القدير" 5/ 364.]]:

إن (تلك) [[في (أ): ذلك.]] ريح تجلب المطر.

وقال أبو العالية [[المراجع السابقة بالإضافة إلى "المحرر الوجيز" 5/ 424، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 170، "البحر المحيط" 8/ 411، "تفسير أبي العالية" 2/ 625؛ رسالة ماجستير غير منشورة، تح: الورثان.]]، والربيع [[المراجع السابقة بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 5، "النكت والعيون" 6/ 184.]]: هي السحاب.

واختلفوا في معنى تسمية السحاب، ووصفها بالمعصرات.

قال الفراء: السحابة المعصر التي تتحلب بالمطر، ولما تجتمع، مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض، ولما تَحِضْ [[لم أعثر على قوله في "معاني القرآن"، ولكن وجدته في "تهذيب اللغة" 2/ 16: (عصر)، و"لسان العرب" 4/ 578 (عصر).]].

قال الأزهري: وأهل اللغة في الجارية المعصر على خلاف ما [ذكره الفراء] [[ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وأثبت ما رأيته أنه يستقيم به المعنى وينتظم الكلام، وقد بين الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) أن أهل اللغة على خلاف، وما قاله الفراء في معنى "المعصر" ففهم أن الساقط من الكلام ما أثبته. والله أعلم.]].

قال أبو عبيد عن أصحابه: إذا أدركت الجارية فهي معصر، وأنشد [[الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، ونسبه في "الدر" لأبي النجم العجلي 6/ 462، ولم أجده في ديوان أبي النجم.]]:

قَدْ أعْصَرَتْ أوْ قَدْ دَنا إعْصَارُها [[تمام الرجز:

جارية بسفوان دارها

تمشي الهوينى مائلاً خمارها

معصرة أو قد دنا إعصارها

وقد ورد في "تهذيب اللغة" 2/ 17 (عصر)، "لسان العرب" 4/ 576.]] وقال الكسائي: المعصر التي قد راهقت العشرين [["تهذيب اللغة" 2/ 17، (عصر) ..]].

وقال ابن الأعرابي: المعْصِر: ساعةَ تطمُث؛ لأنها تُحبس في البيت يجعل لها عَصراً، قال: وكل حِصن يتحصَن به فهو عَصَر [[المرجع السابق.]].

وقال غير الفراء: إنما قيل للسحابة معصر تشبيهاً بالجارية المعصر لانعصار دم حيضتها، ونزول ماء تريبتها للجماع، يقال: اعتصرت الجارية إذا بلغت هذه الحالة [[المرجع السابق.]].

وقال أبو إسحاق: المعصرات: السحائب؛ لأنها تعصر الماء.

وقيل: معصرات كما يقال: أجزَّ [[أجز، وجزَّ الزرع: حان أن يزرع. "لسان العرب" 5/ 321 (جز).

وفي مختار "الصحاح" جَزَّ البُرَّ، والنَّخْل، والصوف من باب ردَّ، و"المجز": بالكسر ما يجز به، وهذا زمن "الجزاز" بفتح الجيم وكسره، أي زمن الحصاد، وصرام النخل، و"أجز" البُرُّ، والنَّخل، والغنم: حان له أن يُجَزَّ. 102 - 103.]] الزرع أي صار إلى أن يجز، وكذلك صار المطر إلى أن يمطر فيعصر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بتصرف يسير.]].

وقال المبرد: من قال في المعصرات إنها السحاب فمعناه: أنها ممسكات الماء من العصر، وهو الملجأ الذي يمنع اللاجئ إليه، وكذلك العصر، والمعتصر [[بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 171.]].

وقال المازني [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]: أعصرت السحابة إذا ارتفع لها غبار شديد، وهو الإعصار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وعلى هذا: يجوز أن تكون المعصرات ذوات الأعاصير من السحاب.

واختار الأزهري أن تكون المعصرات في هذه الآية بمعنى السحاب. قال: وهو أشبه بما أراد الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر، وقد وصف الله المعصرات بالماء الثجاج [["تهذيب اللغة" 3/ 16 (عصر) نقله عنه بتصرف يسير، وانظر: "لسان العرب" 4/ 578 (عصر).]].

وقال البعيثُ [[تقدمت ترجمته في سورة القلم.]] في المعصرات، فجعلها سحائب ذوات مطر:

وذي أُشُر كأقحوان تشوفُه ... ذهابُ الصبا والمعصرات الدوالح [[ورد البيت في (عصر) في "تهذيب اللغة" 2/ 16، "لسان العرب" 4/ 578.]]

والدوالح: من نعت السحاب، لا من نعت الرياح، وهي التي أثقلها الماء [[هذا البيان لمعنى البيت من قول الأزهري، وتتمته: (قال: وهي التي أثقلها الماء، فهي تَدْلَح أي تمشي مشي المثقل، والذهاب: الأمطار. "تهذيب اللغة" 3/ 16 - 17.]]) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة". المرجع السابق.]].

وقوله: ﴿ثَجَّاجًا﴾ الثج: شدة الانصباب، يقال: مطر ثجاج، ودم ثجاج أي: صباب [[انظر: مادة (ثج) في "مقاييس اللغة" 1/ 367، "لسان العرب" 2/ 221.]].

قال الأزهري: يقال: ثججته الماء، وأثججته فثج يثج، وقد ثججته أثج، وثَجَّ الماء ثجاً، ومطر ثجوج إذا انصب، وماء ثجاج شديد الانصباب، وقد ثبت أن الثج يكون لازماً بمعنى الانصباب، ويكون واقعًا بمعنى انصب [["تهذيب اللغة" 10/ 472 (ثج).]].

والثجاج في هذه الآية: المتدفق المنصب. قاله قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 342، "جامع البيان" 30/ 6، "زاد المسير" 8/ 163 هامش النسخة الأزهرية، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 437، "التفسير الكبير" 31/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 493.]]، ومقاتل [["التفسير الكبير" 31/ 10، "زاد المسير" 8/ 163.]].

وقال أبو إسحاق: معنى ثجاج: صَبَّاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه]]، وعلى هذا هو من الثج الواقع، كأنه يثج نفسه، أي يصب.

78:15Page 582

لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥

That We may bring forth thereby grain and vegetation

قوله تعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ﴾، بذلك الماء.

﴿حَبًّا﴾، يعني: ما يأكله الناس من الحبوب.

﴿وَنَبَاتًا﴾، مما تنبته الأرض مما يأكله الأنعام.

78:16Page 582

وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦

And gardens of entwined growth.

﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾، قال أبو عبيدة: ملتفة من الشجر، ليس بينها خلال [["مجاز القرآن" 2/ 282 بنصه.]].

قال الأخفش [["معاني القرآن" 2/ 727، قال: وواحدها: اللُّفُّ.]]، والكسائي [["التفسير الكبير" 31/ 10، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 172، "فتح القدير" 5/ 365.]]: واحدها: (لِفٌّ) بالكسر، وزاد الكسائي: (لُفٌ) بالضم.

وأنكر أبو العباس الكسر، وقال: لم يسمع شجرة (لَفٌّ)، ولكن واحدها: (لَفَّاء)، وجمعها (لُفٌّ)، وجمع (لُفّ) (أَلْفاف) [["تهذيب اللغة" 15/ 333 (لف).

والصواب في واحد (الألفاف) أن الألفاف جمع لَفّ، أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه: ملتفة، واللفاء هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف، فيكون ذلك حينذ وجهاً. قاله الطبري: "جامع البيان" 30/ 7.]].

قال المفسرون: يعني: بساتين ملتفة النبات والشجر [[وإلى معنى هذا القول ذهب: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن زيد، قالوا: ملتفة بعضها ببعض. انظر: "جامع البيان" 30/ 7. وبه قال: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 437، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 425، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 163، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن": 19/ 172.]].

قال أبو إسحاق: أعلم الله عَزَّ وَجَلَّ بما خلق أنه قادر على البعث فقال:

78:17Page 582

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧

Indeed, the Day of Judgement is an appointed time -

قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [[إلى الآية ينتهي قول أبي إسحاق "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272.]] يعني يوم القضاء بين الخلق كان ميقاتاً.

قال عطاء: يريد ميقاتاً للأنبياء والمرسلين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال غيره: يعني لما وعد من الثواب والعقاب [[قال بذلك: الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 185 في أحد الوجهين.

وانظر هذا القول في "معالم التنزيل" 4/ 437، "زاد المسير" 8/ 163، "التفسير الكبير" 31/ 11، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 173.]].

78:18Page 582

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

The Day the Horn is blown and you will come forth in multitudes

قوله تعالى: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجً﴾ قال مجاهد [[بمعناه في "تفسير الإمام مجاهد" 694، "جامع البيان" 30/ 8.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في "الوسيط" 4/ 413 بمثل قوله من غير عزو.]]: زمراً زمرًا من كل مكان للحساب.

وقال عطاء: كل نبي يأتي معه أمَّته [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 11.]].

78:19Page 582

وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ١٩

And the heaven is opened and will become gateways

﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾: لنزول الملائكة.

﴿فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾: والآية من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: وكانت ذات أبواب.

78:20Page 582

وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ٢٠

And the mountains are removed and will be [but] a mirage.

﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾: عن أماكنها.

﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾: أي هباء منبثاً لعين الناظر، كالسراب بعد شدتها وصلابتها [[جاء بنحوه عن الطبري في "جامع البيان" 30/ 8.]].

78:21Page 582

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ٢١

Indeed, Hell has been lying in wait

قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قال الأزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد الراصد فيه العدو نحو (المضمار) الموضع الذي يضمر فيه الخيل [["تهذيب اللغة" 12/ 137 (رصد).

وقال ابن فارس: (رصد: أصل واحد، وهو التهيُّؤ لِرقبة شيء على مَسْلكه، ثم يحمل على ما يشاكله، يقال: أرصدت له كذا، أي هيأته له، كأنك جعلته على مَرصده، رصدته، أرصده، أي ترقبته، وأرصدت له، أي أعددت، والمرصد: موقع الرَّصد، والرَّصد: القوم يرصدون، والرصد: الفِعل).

"مقاييس اللغة" 2/ 400 (رصد).]].

وقال المبرد: مَرصاداً محلاً يرصد، أي هو معد لهم [[بمعناه ورد في "زاد المسير" 8/ 164.]].

والمرصاد -على هذا- المكان والمحل الذي يرصد به، أي هو معد لهم، وجهنم مرصاد يرصد به خزنتها الكفار.

قال أبو إسحاق: يَرْصُدُ أهل الكفر، ومن حق عليه العذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273 بنصه.]]، وهو قول الحسن قال: يرصدهم والله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وعلى هذا يجوز أن يكون المرصاد مفعالاً من الرصد، وهو الترقب.

بمعنى: ذلك يكثر منه، والمفعال من أبنية المبالغة، كالمعطار، والمعمار، وهو لمن دام منه الفعل) [[ما بين القوسين انظر فيه: كتاب ما تلحن فيه العامة لأبي الحسن علي بن حمزة الكسائي: 124.]].

ثم بين أنها مرصاد لمن، فقال: ﴿لِلطَّاغِينَ﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 8/ 164.]]، ومقاتل [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 225/ ب، "الكشف والبيان" ج: 13/ 27/ ب.]]: يريد للمشركين الضالين.

وقوله: ﴿مَآبًا﴾ بدل من قوله: (مرصاداً).

78:22Page 582

لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ٢٢

For the transgressors, a place of return,

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском