Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
المؤمنون
Al-Mu'minun
The Believers · Meccan · 118 ayahs
No commentary for this ayah
23:2Page 342
ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ ٢
They who are during their prayer humbly intent
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ قال الزهري [[في (ع): (الأزهري)، وهو خطأ.]]: هو سكون المرء في صلاته [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 43، والطبري 18/ 2، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 85 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.]].
وذكرنا أن معنى [[معنى): ساقطة من (ع).]] الخشوع في اللغة: السكون [[انظر: (خشع) في "تهذيب اللغة" 1/ 152، "لسان العرب" 8/ 71، "القاموس المحيط" 3/ 18.]]. وعلى هذا المعنى يدور كلام المفسرين في تفسير الخاشعين في الصلاة.
فقال السدي: متواضعون [[لم أجده عنه، وهذا تفسير مقاتل. انظر: "تفسيره" 29 أ، والثعلبي 3/ 58 أ.]]. وقال مجاهد وإبراهيم: ساكنون [[رواه ابن المبارك في "الزهد" ص 55، والطبري 18/ 2، عن مجاهد بلفظ: السكون فيها، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 85 بلفظ: الخشوع في == الصلاة: السكوت فيها. وعزاه لابن المبارك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
ورواه عن إبراهيم الطبري في "تفسيره" 18/ 2 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 84 بلفظ: ساكتون، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير.
قال النحاس في "معاني القرآن" 4/ 442: وقول مجاهد وإبراهيم في هذا حسن؛ وإذا سكن الإنسان تذلل ولم يطمح ببصره ولم يحرك يديه.]].
وقال عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة [[ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 58 أ.]].
وقال الحسن وقتادة: خائفون [[ذكره عنهما الثعلبي و"الكشف والبيان" 3/ 58 أ.
ورواه عبد الرزاق 2/ 43، والطبري 14/ 3 عن الحسن. وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 84 أن عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر أخرجوا عن قتادة قال: الخشوع في القلب هو الخوف. ولم أر زيادة هو الخوف عند الطبري 18/ 3.]].
وهذا معنى؛ لأن [[في (ع): (لا من. وبينهما بياض.]] من سكن في صلاته إنما هو لخوفه من الله.
فالخوف معنى للخشوع وليس بتفسير له. وكذلك قول من فسره بغض البصر وخفض الجناح [[هذا تفسير الحسن البصري كما عزاه إليه الطبري 18/ 2، وتفسير مجاهد كما عزاه إليه الثعلبي 3/ 58 أ.]]. كل ذلك يؤول إلى السكون، يدل عليه ما روي عن ابن عباس -في هذه الآية- قال: خشع [[في (أ): (يخشع).]] من خوف الله، فلا يعرف مَنْ على يمينه ولا مَنْ على يساره [[ذكره البغوي 5/ 408 بنحوه، وعزاه لسعيد بن جبير.]].
وروي عن ابن سيرين قال: كان النبي -ﷺ- إذا صلى نظر في السماء، حتى نزلت هذه الآية، وكان بعد ذلك يضع [[في (ز): (يغض)، وهو خطأ.]] بصره حيث يسجد [[رواه أبو داود في كتابه "المراسيل" ص 41، وعبد الرزاق في "المصنف" 2/ 254، والبيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 283 عن ابن سيرين بنحوه.
قال الألباني في "إرواء الغليل" 2/ 71: ضعيف.]].
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء -وهو قول الضحاك: عن الشرك بالله [[ذكره البغوي 5/ 409 من رواية عطاء عن ابن عباس. وذكره ابن الجوزي 5/ 460 من رواية أبي صالح عن ابن عباس. وذكره عن الضحاك النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 109، والقرطبي 12/ 15.]].
وقال الحسن: عن المعاصي [[ذكره الثعلبي 3/ 58 ب، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 43، والطبري 18/ 3، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 87 وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر.
قال النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 109: ومن أحسن ما قبل فيه قول الحسن .. ، فهذا قول جامع ...
وبمثل قول النحاس قال القرطبي 12/ 15.]].
وروي عن ابن عباس: عن الحلف الكاذب [[ذكره عنه الثعلبي 3/ 58 ب.]].
وقال مقاتل: الشتم والأذى إذا سمعوا من كفار مكة [["تفسير مقاتل" 2/ 29 أ.]].
وقال الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 6.]] وغيره [[عند الثعلبي (جـ3 ل 58 ب): (غيرهم: ما لا يحمل في القول والفعل.]]: هو كل باطل ولهو وهزل، ومعصية وما لا يحمد [[في (ع): (يحمل) مهملة. وعند الثعلبي: يجمل.]] في القول والفعل.
وهؤلاء الذين ذكرهم الله تعالى بالإعراض عن اللغو شغلهم الجدُّ فيما أمرهم الله به عن اللغو. وهذا معنى قوله قتادة: أتاهم والله من أمر الله ما شغلهم عن الباطل [[رواه ابن المبارك في "الزهد" ص 55، وأبو نعيم في "الحلية" 2/ 339 وفيهما: ما وقذهم عن الباطل. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 87 وعزاه لابن المبارك.]].
وذكرنا الكلام في اللغو عند [[في (ع): (في).]] قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225].
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ قال ابن عباس: يزكون أموالهم ابتغاء مرضات الله. وقال الكلبي: للصدقة الواجبة مُؤدون [[ذكره البغوي 5/ 409 من غير نسبة لأحد.]].
وقال أبو إسحاق: معنى ﴿فَاعِلُونَ﴾: مؤتون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 6.]]. يعني أن الإيتاء فعلٌ، فعبر الله عنه [[في (ع): (فعبر عنه).]] بلفظ الفعل كما قال أمية:
المُطْعمُون الطَّعَام في السَّنَة ... الأزْمَة والفاعلون للزكوات [[البيت في "ديوانه" ص 165، و"الكشاف" للزمخشري 3/ 26، و"الجامع" للقرطبي 12/ 105، و"البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 396.
والسَّنَة الأزْمَة: الشديدة المجدة. انظر: "لسان العرب" 12/ 16 (أزم).]]
وحكى الأزهري عن بعضهم: والذين هم للعمل الصالح فاعلون. قال: وكذلك قوله: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [[(أ)، (ع): (هو خير منه زكاة)، وهو خطأ.]] [الكهف: 81] أي: خير منه عملًا صالحًا [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 320، (زكا)]].
قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ قال الليث: الفرج اسم يجمع سوءات الرجال والنساء. فالقبلان [[في (أ) زيادة: (هما) بعد قوله: (فالقبلان)، وليست في (ع) ولا في "تهذيب اللغة".]] وما حواليهما كله فرج، وكذلك من الدواب [[قول الليث في "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 44 - 45 (فرج)، وهو في "العين" 6/ 109 (فرج).]].
ومعنى الفرج في اللغة: الفرجة بين الشيئين [[انظر (فرج) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 11/ 44، "لسان العرب" 2/ 341.]]. ولهذا سُمي ما بين قوائم الدابة الفروج. ومنه قول الشاعر [[في (ع): (ومنه قوله:
وقائل هذا البيت هو: امرؤ القيس. وقد تقدم تخريج هذا البيت.]]:
لها ذَنَبٌ مثلُ ذيل العروس ... تَسُدُّ به فرجها من دُبُر
والمراد بالفروج هاهنا: فروج الرجال خاصة، لدلالة ما بعدهما عليهما. قال الكلبي: يعني يعفون عما لا يحل لهم.
وقال الزجاج: يحفظون فروجهم عن المعاصي [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 6.]].
23:6Page 342
إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦
Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they will not be blamed -
قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ قال الفراء: معناه إلا من أزواجهم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 231.]]. وعلى هذا القول ﴿عَلَى﴾ بمعنى: من. وحروف الصفات متعاقبة [[حروف الصفات: هي حروف الجر، أو حروف الإضافة كما يسميها البصريون. قال ابن يعيش في "المفصل" 8/ 7: (وقد يسميها الكوفيون حروف الصفات، لأنها تقع صفات لما قبلها من المنكرات) أهـ.
وفي تعاقب حروف الصفات أو الجر مذهبان للنحويين:
1 - مذهب الكوفيين: أنها تتعاقب وينوب بعضها عن بعض. وهو الذي ذكره == الواحدي هنا.
2 - مذهب البصريين: أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض بقياس، وما أوهم ذلك فهو عندهم إما مؤول تأويلا يقبله اللفظ، وإما على تضمين فعل معنى فعل يتعدى بذلك الحرف، وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى.
انظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 129 - 130، "همع الهوامع" للسيوطي 2/ 35. وانظر ما كتبه ابن جني في "الخصائص" 2/ 306 - 315، وابن القيم في "بدائع الفوائد" 2/ 20 - 22 حول هذا الموضوع فهو مفيد.]].
وقال الزجاج: دخلت ﴿عَلَى﴾ هاهنا لأن المعنى [[في (أ): (معنى).]]: أنهم يلامون [[في (ع): (لا يلامون).]] في إطلاق ما حُظر عليهم، إلا على أزواجهم فإنهم لا يلامون، والمعنى: أنهم يلامون على سوى أزواجهم وملك أيمانهم [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 6.]].
وعلى هذا القول ﴿عَلَى﴾ من صلة اللوم المضمر، ودل عليه ذكر اللوم في آخر الآية [[وهذا الوجه الذي ذكره الزجاج وبينه الواحدي، ذكره الزمخشري في "الكشاف" 3/ 26 ضمن وجوه منها:
أن (على) متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضمير (حافظون) والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، أي حافظون لفرجهم في جميع الأحوال إلا حال كونهم والين وقوامين على أزواجهم. من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلانة. ونظيره كان زياد على البصرة، أي: واليًا عليها.
وقد اعترض أبو حيان 6/ 396 على هذه الوجوه وذكر أنها متكلفة، وقال: والأولى أن يكون من باب التضمين، ضمن (حافظون) معنى: ممسكون أو قاصرون، وكلاهما يتعدى بـ (على) كقوله ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: 37]. وانظر أيضًا: "الإملاء" للعكبري 2/ 146، "الدر المصون" 8/ 317 - 318، "روح المعاني" للألوسي 18/ 6.]].
قال مجاهد: يحفظ فرجه إلا من امرأته أو أمته، فإنه لا يلام على ذلك [[ذكره البغوي 5/ 410 من غير نسبة لأحد.]]. وقال مقاتل: يعني [[في (ع): (معنى).]] حلايلهم والولايد، فإنهم لا يلامون على الحلال [["تفسير مقاتل" 2/ 29 أ. وفيه: الحلائل.]].
وقال أهل المعاني: هذه الآية مخصوصة بالحالة التي تصح [[في (ع): (يصح).]] فيها وطء الزوجة والأمة، وهي أن لا تكون حائضًا ولا مُظاهرًا عنها، فلا تكون الأمة مزوجة ولا في عدة زوج. ولم يذكر [[في (ع): (تذكر).]] هذه الأحوال هاهنا للعلم بها [[ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" 7/ 309، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 193 أ - ب، ولم ينسباه لأحد.]] [[هنا ينتهي الخرم. في نسخة (ظ).]].
وقيل: المعنى أنهم لا يلامون من جهة وطء زوجة أو ملك يمينه، وإن استحق اللوم من وجه آخر إذا كان وطؤه في إحدى هذه الحالات [[ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" 7/ 309، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 6/ 193 أ - ب، ولم ينسباه لأحد.]].
23:7Page 342
فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧
But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -
قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ أي [[في (ظ): (وإن).]]: طلب سوى الأزواج والولائد.
و ﴿وَرَاء﴾ هاهنا [[في (أ): (هنا).]] بمعنى: سوى. قاله ابن الأعرابي [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 3051 من رواية أبي العباس ثعلب، عنه.]] وغيره [[هو قول الطبري 18/ 4، والثعلبى 3/ 58 أ.]]، كقوله [[في (أ): (لقوله).]]: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: 91] وقد مر.
[وعلى هذا الوراء مفعول الابتغاء. قال أبو إسحاق: فمن طلب ما بعد ذلك [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 7.]]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ظ).]].
وعلى هذا الوراء ظرف، ومفعول الابتغاء محذوف [[انظر: "القرطبى" 12/ 107، "البحر المحيط" 6/ 397.]].
وذكره مقاتل فقال: فمن ابتغى الفواحش بعد الأزواج والولائد [["تفسير مقاتل" 2/ 29 أ - ب.]].
وذلك إشارة إلى الأزواج والإماء. وذكرنا قديمًا أن (ذلك) يجوز أن [[في (ع): (إلى).]] يشار به إلى كل مذكور مؤنثًا كان أو مذكرًا [[انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ [البقرة: 2].]].
وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ يعني المبتغين ﴿هُمُ الْعَادُونَ﴾ قال الزجاج: الجائرون الظالمون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 7.]]. وقال المبرد: المتجاوزون إلى ما ليس لهم.
يعني: يتعدون الحلال إلى الحرام [[ذكر هذا المعنى: الطوسي في "التبيان" 7/ 309، والجشمي في "التهذيب" 6/ 193 أ - ب ولم ينسباه لأحد.]]. فالأول من عدا أي: جار وظلم، والثاني من عدا، أي: جاوز [[انظر: (عدا) في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 108 - 109، "الصحاح" للجوهري 6/ 2420 - 2421، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي 4/ 260.]].
وهما يرجعان إلى أصل واحد؛ لأن الظالم مجاوز ما حُدَّ له.
23:8Page 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨
And they who are to their trusts and their promises attentive
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنها [[(أنها): ساقطة من (ع).]] أمانات الناس التي ائتمنوا عليها. وهو قول ابن عباس [[ذكره الثعلبي 3/ 58 ب من غير نسبة لأحد.]].
والثاني: أنها أمانات بين الله وبين عبده مما لا يطلع عليه إلا الله، كالوضوء والغسل من الجنابة والصيام وغير ذلك. وهو قول الكلبي [[ذكر الجشمي في "تهذيبه" 6/ 193 هذا القول باختصار ولم ينسبه لأحد.]].
وأكثر المفسرين على القول الأول [[انظر: "الطبري" 18/ 5، والثعلبي 3/ 58 ب، وابن كثير 3/ 239.
قال أبو حيان 6/ 397، والظاهر عموم الأمانات، فيدخل فيها ما ائتمن الله تعالى عليه العبد من قول وفعل واعتقاد، فيدخل في ذلك جميع الواجبات من الأفعال والتروك وما ائتمنه الإنسان قبل، ويحتمل الخصوص في أمانات الناس ... قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].]]. وقرأ ابن كثير (لأمانتهم) واحدة [[وقرأ الباقون (لأماناتهم) جماعة. "السبعة" ص 444، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 158.]]، ووجهه: أنه مصدر واسم جنس فيقع على الكثرة، وإن كان مفردًا في اللفظ، كقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [[في (أ): (وكذلك)، وهو خطأ.]] [الأنعام:108] وجمع [[في (أ): (رجع)، وهو خطأ.]] في قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63]. والأمانة تختلف ولها ضروب نحو: الأمانة التي بين الله وبين عبده كالصيام والصلاة والاغتسال، والأمانة التي بين العبيد في حقوقهم كالودائع والبضائع [[في (أ): (والصنائع)، والمثبت من (ظ)، (ع) هو الموافق لما في "الحجة"، وعند البغوي: الصنائع.]]، ونحو ذلك بما تكون اليد فيه [يد] [[(يد): زيادة من "الوسيط" 3/ 284 يستقيم بها المعنى.]] أمانة، واسم الجنس يقع عليها كلها [[من قوله: (ووجهه ... إلى هنا) نقلا عن "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 287. وليس فيه: (واسم الجنس يقع عليها كلها). وذكر ابن خالويه وابن زنجلة أن وجه الإفراد أن الله قال بعد ذلك (وعهدهم) ولم يقل: وعهودهم. وقال مكي بن أبي طالب: فآثر التوحيد -يعني ابن كثير- لخفته، ولأنه يدل على ما يدل عليه الجمع، ويقوي التوحيد أن بعده (وعهدهم) وهو مصدر.
"إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 85، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 482 - 483، "الكشف" لمكي 2/ 125.]].
ووجه الجمع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] [["الحجة" للفارسي 5/ 288. وانظر: "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 85، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 483.
وقال مكي بن أبي طالب في "الكشف" 2/ 125: فأما من جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة، فجمع لكثرتها، ... وقد أجمعوا على الجمع في قوله ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾ [النساء: 58].]]. وقد مر. والأمانة مصدر سُمِّي به المفعول.
وقوله: ﴿وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾. وقال الكلبي: يقول وحلفهم الذي يؤخذ عليهم. وقيل: يعني العقود التي عاقدوا الناس عليها [[هذا قول الطبري 18/ 5، والثعلبي 3/ 58 ب.]]. ومعنى ﴿رَاعُونَ﴾ حافظون.
قال أبو إسحاق: أصل الرعي [[مكان (الرعي) بياض في (ظ).]] في اللغة: القيام على إصلاح ما يتولاه من كل شيء، تقول: الإمام يرعى رعيته، والقيّم بالغنم يرعى غنمه، وفلان يرعى ما بينه وبين فلان، أي: يقوم على إصلاحه [["معاني القرآن" للزجاج 6/ 7.]]. يقال: رَعَى يَرْعَى رَعْيا وَرعَاية [[انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 162 (رعى)، "القاموس المحيط" 4/ 335.]].
23:9Page 342
وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩
And they who carefully maintain their prayers -
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ﴾ وقرئ: صلاتهم [[قرأ حمزة، والكسائي: (صلاتهم) على التوحيد، وقرأ الباقون: (صلواتهم) بالألف على الجمع.
"السبعة" ص 444، "التيسير" ص 158، "الإقناع" 2/ 708.]]. فمن أفرد فلأن الصلاة في الأصل مصدر كالعمل والأمانة [[في (ظ): (والإعانة).]]، ومن جمع فلأنه قد صار اسمًا شرعيًا لانضمام ما لم يكن في أجل اللغة أن ينضم إليها [["الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 288. وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 483، "الكشف" لمكي 1/ 505 - 506.]].
قال إبراهيم: عني الصلوات المكتوبة [[رواه الطبري 18/ 5.]].
وقوله: ﴿يُحَافِظُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد على مواقيتها [[لم أجده عن ابن عباس، وهو مروي عن ابن مسعود. انظر: "الدر المنثور" 6/ 89.]]. وهو قول الكلبي، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]، ومسروق [[رواه الطبري 18/ 5.]]، والجميع [[انظر: الطبري 18/ 5، و"الدر المنثور" 6/ 89.]].
قال أبو إسحاق: المحافظة على الصوات أن تُصلى في أول وقتها [[عند الزجاج: في أوقاتها.]]، فأما [[في (ظ): (وأما).]] الترك فداخل في باب الخروج عن الدين [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 7.]].
قوله: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: المؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة. ﴿هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنهم يرثون منازل أهل النار من الجنة.
روى أبو هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "ما منكم من أحد إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله، قال: فدلك [[في (ع): (وكذلك).]] قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ " [[رواه سعيد بن منصور في "تفسيره" 156 ب، وابن ماجه في "سننه" أبواب الزهد، صفة الجنة 2/ 458، والطبري 18/ 5 - 6، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 239.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 90 وعزاه لمن تقدم وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "البعث".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 3/ 327: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 442.
وذكره الألباني في صحيح الجامع 2/ 1010 وقال: صحيح.]]. وهذا تفسير النبي -ﷺ-.
القول الثاني: أنهم يرثون بيوتهم ومنازلهم التي بنيت بأسمائهم في الجنة. وهو قول الكلبي ورثوا الجنة دون الكفار خلصت لهم بأعمالهم - واختيار أبي إسحاق [[قول الواحدي إن هذا اختيار أبي إسحاق محل نظر؛ لأن أبا إسحاق قال في كتابه "معاني القرآن" 4/ 6: "أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس" روى أن الله - جل ثناؤه جعل لكل امرئ بيتًا في الجنة وبيتًا في النار، فمن عمل عمل أهل النار ورث بيته من الجنة من عمل عمل أهل الجنة، ومن عمل عمل أهل الجنة ورث بيته من النار من عمل عمل أهل النار. والفردوس أهله ..
فأبو إسحاق اقتصر على هذا القول ولم يحك غيره.]].
والمعنى: أنهم يؤول أمرهم إلى نعيم الجنة [[ذكر هذا المعنى الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 58 ب وعزاه لبعضهم.]].
قال المبرد: وأصل الميراث: العاقبة وإن لم يكن للأول منها شيء بسبب نسب، وإنما معناه الانتقال عن [[في (ع): (من).]] هذا إلى هذا كما قال -عز وجل- ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا﴾ [الأعراف: 137] الآية. وقد مر.
فعلى [[في (ظ): (زيادة (هذا)، بعد قوله (فعلى).]] القول الأول: هم وارثون [[في (ع): (الوارثون).]] ورثوا من [[(من): ساقطة من (أ)، (ظ).]] أهل النار منازلهم من الجنة. ويجوز أن يُسمى ميراثًا وإن لم يستحقوا ذلك بنسب.
وعلى القول الثاني: صارت عاقبتهم الجنة. فهم وارثون ورثوا منازلهم التي بنيت لهم في الجنة.
23:11Page 342
ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١
Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.
ثم ذكر ما يرثون فقال: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ وهو البستان بلغة الروم [[هذا قول مجاهد وسعيد بن جبير. انظر: "الطبري" 16/ 36، و"الدر المنثور" 5/ 468، "المهذب للسيوطي" ص 120 - 121.]]. وقيل: بلغة الحبشة [[هذا قول عكرمة. ذكره عنه الثعلبي 3/ 58 به قال الفراء في "معاني القرآن" 2/ 231: وهو عربي أيضًا، العرب تُسمى البستان الفردوس.]].
ومضى الكلام في تفسير الفردوس في آخر سورة الكهف.
قال ابن عباس: يريد خير الجنان.
﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يريد خلود [[في (ظ): (خلودًا، وملكًا).]] لا موت معه [[في (ظ): (فيه).]]، ولذة لا انقطاع لها، وملك لا زواله له، وشيء لا يعلمه إلا الله.
23:12Page 342
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢
And certainly did We create man from an extract of clay.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ السلالة: فعالة من السل، وهو استخراج الشيء من الشيء. يقال: سللت الشعر من العجين فانسل، وسللت السيف من غمده فانسل. ومن هذا يقال للنطفة: سُلَالة، وللولد: سَلِيل [[في (ظ): (السليل).]] وسلالة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 8، "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 292 (سل) فقد نسب فيه بعض ما ذكر هنا لأبي الهيثم والليث، "الصحاح" للجوهري 5/ 1731 (سلل)، "لسان العرب" 11/ 339 (سلل).]].
قالت ينت النعمان بن بشير [[هي: هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري -رضي الله عنه- فصيحة، كانت تحت روح بن رنباع ثم تزوجها الحجاج، ثم عبد الملك بن مروان. ولها معهم أخبار. انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان 3/ 95، "أعلاء النساء" لكحالة 5/ 256 - 259.]] لزوجها روح بن زنباع [[هو: روح بن زنباع بن روح بن سلامة، الجذامي، أبو زرعة، أمير فلسطين وسيد == قومه وقائدها وخيبها وشجاعها، وكان شبه الوزير لعبد الملك يستشيره في أمره. توفي سنة 84 هـ.
"سير أعلام النبلاء" 4/ 251، "البداية والنهاية" 9/ 52، 54 - 55، "شذرات الذهب" 1/ 951، "الأعلام" للزركلي 3/ 34.]]: وهل كنت إلا مُهرة عربية ... سَلِيلَة أفْراس تَحَلَّلَها بَغْلُ [[البيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 55 منسوبًا لبنت النعمان بن بشير الأنصارية، وفيه: سلالة، تَجللها: بالجيم.
وهو منسوب لهند بنت النعمان في "أدب الكاتب" لابن قتيبة ص 35، وروايته فيه:
وهل هذه إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجَلَّلها نَغْل
و"اللآلى في شرح أمالي القالي" لأبي عبيد البكري ص 179، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي 6/ 115 وروايتها مثل ابن قتيبة لكن عند البكري: بغل، وفي المطبوع من العقد: بعل.
و"نسب الأصبهاني في الأغاني" 9/ 229 هذا البيت لحميدة بنت النعمان تهجو زوجها روحًا. وروايته: وهل أنا .. تجللها بَغْل.
والبيت من غير نسبة في الطبري 18/ 8، "اللسان" 11/ 339 (سلل).
قال البطليوسي في "الاقتضاب" 3/ 49 عن رواية (بغل): (وأنكر كثير من أصحاب المعاني هذه الرواية، وقالوا: هي تصحيف؛ لأن البغل لا ينسل، والصواب: (نغل) بالنون، وهو الخسيس من الناس والدواب. أهـ.
ونقل هذا أيضًا ابن منظور في "لسان العرب" 11/ 339 عن ابن بري.
قال البطليوسي 3/ 50: (وهل هند إلا مهرة) مثل ضربته. وذلك أنها انصارية، وكان روح بن زنباع جذاميا، والأنصار أشرف من جذام، فقالت: إنما مثلي ومثل روح: مهرة عربية عتيقة علاها بغل.]]
وقال آخر [[ذكر محقق "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 55 أنه كتب في حاشية نسخة (س) من المجاز: وقال الشاعر - يعني بني علي بن أبي طالب: سوى أنهم ... البيت. وفي المجاز (ألقوا) في موضع (قالوا). ولم أهتد لقائل هذا البيت.]]: سوى أنهم للحق أهل وأنهم ... إذا نسبوا قالوا: سلالة أحمد
واختلفوا في المعنى بالإنسان في هذه الآية:
فقال ابن عباس -في رواية عطاء- يريد آدم [[ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 462، والرازي 23/ 84، وأبو حيان 6/ 398.]].
وهو قول قتادة [[رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 44، والطبري 18/ 7.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]، واختيار الفراء [[يظهر أن الواحدي اعتمد في نسبة هذا القول إلى الفراء على الأزهري، فإن
الأزهري في "تهذيب اللغة" 12/ 293 ذكر قول قتادة: استل آدم ... ، ثم قال: وإلى هذا ذهب الفراء.
أما كتاب الفراء "معاني القرآن" 2/ 231 فليس فيه ذكر لشيء من ذلك، وإنما فيه: السلالة ...]]. قال قتادة: استل [[في (ظ)، (ع): (أسل).]] آدم من طين، وخلقت ذريته من ماء مهين.
ونحو هذا قال الفراء: السلالة التي تسل من كل تربة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 231.]]. وكذا روي في خلق آدم -عليه السلام- أن طينه استل من الأرض طيبها وسبخها [[سبخها: السبخُ: المكان يسبخ فيبنت الملح، والسبخة - محركة ومسكنة: أرض ذات نَزٍّ وملح.
انظر: "لسان العرب" 3/ 2224 (سبخ) "تاج العروس" 7/ 269 (سبخ).]] وجميع أنواعها [[روى أبو داود في "سننه" كتاب: السنة، باب: في القدر 12/ 455، والترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير، سورة البقرة 8/ 290 وغيرهما عن أبي موسى الأشعري == -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب". وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" 1/ 362.]].
وقال الكلبي: السلالة: الطين إذا عصرته انسل من بين أصابعك، فذلك الذي يخرج هو السلالة [[ذكره عنه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 2/ 135، والقرطبي 12/ 109.]]. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
وعلى هذا أريد بالسلالة ذلك الطين الذي يخرج من الأصابع عند العصر. والوجه قول قتادة والفراء [[قال ابن كثير 3/ 240 عن هذا الوجه: وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق، فإن آدم خلق من طين لازب.]].
وروي عن ابن عباس ما يدل على أن المراد بالإنسان في هذه الآية: ابن آدم، لا آدم، وهو ما رواه أبو يحيى الأعرج [[هو: مصدع، أبو يحيى الأعرج، المعرقب. مولى عبد الله بن عمرو، ويقال مولى معاذ بن عفراء. روى عن علي وابن عباس وغيرهما. قال عمار الدهني: كان مصدع عالمًا بابن عباس. قال ابن المديني: وهو الذي مر به علي بن أبي طالب وهو يقص فقال له: تعرف الناسخ والمنسوخ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت.
قال ابن حبان: كان يخالف الأثبات في الروايات وينفرد بالمناكير. وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق. وقال في "المغني": تكلم فيه. وقال ابن حجر: مقبول. "الكاشف" للذهبي 2/ 47، "المغني في الضعفاء" للذهبي 2/ 659، "تهذيب التهذيب" 10/ 158، "تقريب التهذيب" 2/ 251.]] أنه قال: السلالة صفوة [[في (أ): (صفو).]] الماء الرقيق الذي يكون منه الولد [[رواه الطبري 18/ 7 عنه من رواية أبي يحيى الأعرج: مقتصرًا على: صفوة الماء.== وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 91 بمثل السياق هنا، وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. وهذا قول مجاهد وعكرمة.
قال مجاهد: ﴿سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾: من مني [[في (ع): (بني)، وهو خطأ.]] آدم [[رواه الطبري 18/ 7، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 91 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.]]. قال عكرمة: هو الماء يسيل من الظهر [[في (ظ): (الطين).]] سلًا [[ذكره عنه البغوي 5/ 411.]].
وعلى هذا القول أراد بالإنسان: ولد آدم. جعله اسمًا للجنس وهو اختيار الكلبي، لأنه قال في قوله: ﴿خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ [[في (ظ)، (ع): (خُلق)، وهو خطأ.]] هو ابن آدم [[ذكره عنه أبو الليث السمرقندي في "تفسيره" 2/ 135.]].
وقوله: ﴿مِنْ طِينٍ﴾ أراد تولد السلالة من طين خلق آدم منه كما قال الكلبي: يقول من نطفة، سُلت تلك النطفة من طين والطين آدم [[ذكره عنه البغوي 5/ 411.]].
23:13Page 342
ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣
Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].
ويدل على أن المراد بالإنسان ابن آدم قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ يعني ابن آدم؛ لأن آدم لم يكن نطفة في رحم.
وعلى القول الأول عادت الكناية إلى ابن آدم لا إلى الإنسان المذكور في الآية الأولى [[في (أ): (الأول).]]، وجاز ذلك لأنه [[لأنه: ساقط من (ظ)، (ع).]] لما ذكر [[في (ع): (ذكرنا).]] الإنسان - والمراد به آدم- دل [[في (ظ): (ودل).]] ذلك على إنسان مثله [[العبارة في (ظ): (على أن له إنسان مثله).]]، وعرف ذلك بفحوى الكلام فكُني عنه وهذا قول صاحب النظم.
ومثل هذا في القرآن [[في (ع) زيادة: (كثير) بعد قوله (القرآن).]] قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾ [المائدة: 101] فالكناية في (عنها) ليست [[(ليست): ساقطة من (ع).]] تعود على (أشياء) المذكورة في قوله: ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ ولكنها تعود على [[في (أ): (إلي).]] أشياء أخر [[(أُخَر): ساقطة من (أ).]] سواها لا هي، وجاز ذلك لأن المذكورة دلت عليها من حيث اجتمعتا في اللفظ. وقد مر.
وقوله: ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ يعني مستقر، وموضع قرار، فسماه بالمصدر.
قوله: ﴿مَّكِينٍ﴾ قال المفضل: مطمئن غير مضطرب [[لم أجده.]]. يقال: مكين: بين المكانة [[قوله: (يقال: مكين) إلى هنا في "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 292 (مكان) منسوبًا لأبي زيد.]].
قال ابن عباس والمفسرون في قوله: ﴿مَّكِين﴾: يريد الرحم، مُكن فيه بأن هُيىء لاستقراره فيه إلى بلوغ أمده الذي جعل له [[انظر: "الطبري" 18/ 9.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences