Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Humazah · 104:1–9

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الهمزة

Al-Humazah

The Traducer · Meccan · 9 ayahs

104:1Page 601

وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١

Woe to every scorner and mocker

﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 311، برواية: تدلي بودي، وإن أُغيب فأنت ... "]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 361، برواية "إذا لقيك عن كره تكاشرني".]]: الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس، (ويغُضُّهُم [[وردت في المعاني بقوله: يَعَضُّهم، ومعنى يغُضُّهم: يغض بالضم إذا وضع ونقص من قدره "الصحاح" 3/ 1095 (غضض).]] [[ساقط من (أ).]]، وأنشد قول الأعجم [[الأعجم: لعله: زياد بن سُليم العبدي، ويقال: زياد بن جابر بن عمرو بن عامر من عبد القيس الأعجم، وكان هجاءً قليل المدح للملوك والوفادة إليهم، ولم تكن له همة تدعوه، وكانت همته ومركزه بخراسان وما يليها، وكان صاحب بديهة وقدرة في الشعر، وعده ابن سلام من طبقة فحول الإسلام، وكانت فيه لكنه فلذلك قيل له الأعجم.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 681: رقم 850، و"الشعر والشعراء" ص 279.]]:

تُدلي الودَّ إن لاقيتني كَذِبًا ... وإن تغيبتُ كنت الهامزَ اللُّمَزَة [[وقد ورد البيت في: "جامع البيان" 30/ 291 برواية بمثل ما عند أبي عبيدة، ومما == ذكر أيضًا بمثل رواية أبي عبيدة صاحب: "النكت والعيون" 6/ 335، و"البحر المحيط" 8/ 510، و"إصلاح المنطق" 428.

وبمثل رواية الزجاج عند: "الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"لسان العرب" 5/ 426 (كشر)، و"زاد المسير" 8/ 206، و"لباب التأويل" 4/ 406، وذكر بالروايتين في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 182، و"فتح القدير" 5/ 493، وقد وردت بمثل ما ذكرها الواحد في: "الكشاف" 4/ 232، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 140.]] قال سعيد بن جبير [["الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 523.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 292، و"بحر العلوم" 3/ 510، و"الكشف والبيان" ج 13/ 148 أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 521، و"زاد المسير" 8/ 306 بمعناه، و"الدر المنثور" 8: 624 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الغيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 310: ح 6753.]]، و (قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 395 - ذكر فقط معنى اللمزة، و"جامع البيان" 30/ 292 "الكشف والبيان" 13/ 148 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 586، و"الدر المنثور" 8/ 624 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]) [[ساقط من (أ).]]: "الهمزة": الطعان، و"اللمزة" [[في (أ): (الهمزة).]] الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم.

قال المبرد: الهمز باللسان، واليد، واللمز أن يغتاب بلسانه، وينظر النظرة المنكرة بعينه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا مما سبق فيه الكلام عند قوله "يلمزك في الصدقات" [[سورة التوبة: 58 ومما جاء في تفسيرها: قال الليث اللمز كالغمز في الوجه، رجل لمزة يعيبك في وجهك ورجل همزة يعيبك بالغيب، وقال الزجاج: يقال لمزه الرجل بكسر الميم، واللمزة بضم الميم إذا عبته، وكذلك همزته أهمزه إذا عبته، == والهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ويغضهم، وقال الأزهري: وأصل الهمز واللمز الدَّفْعُ ... وفي رواية عطاء يلمزك: يغتابك، وقال قتادة: يطعن عليك.]].

وقوله "هماز مشاء" [[سورة القلم: 11، ومما جاء في تفسيرها: "هماز" قال المبرد: وهو الذي يهمز الناس بالمكروه، وأكثر ذلك بظهر الغيب، قال الزجاج يغتاب للناس، وقال ابن عباس طعان للناس وقال مقاتل: مغتاب.]].

قال عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (والكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 305.]]) [[ساقط من (أ).]]: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يلمز الناس، ويغتابهم.

وقال مقاتل: الهمزة المغتاب على الغيبة، واللمزة: الطعان في الوجه، نزلت في الوليد ابن المغيرة: كان يغتاب النبي -ﷺ- من ورائه، ويطعن عليه في وجهه [["تفسير مقاتل" 250 أ، و"بحر العلوم" 3/ 510، و"الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 305.]].

وقال محمد ابن إسحاق: ما زلنا [[في (أ): (ملنزلنا).]] نسمع هذه السورة نزلت في أمية ابن خلف [["معالم التنزيل" 4/ 523، و"زاد المسير" 8/ 305، و"لباب التأويل" 4/ 406، و"لباب النقول" ص 234 - 235.]].

قال الفراء: إنها نزلت في رجل واحد، وهو جائز في العربية، أن تذكر الشيء العام وأنت تريد به الواحد، وتقصد قصد الواحد، هذا من ذلك، وأنت قائل في الكلام عند قول الرجل: لا أزورك [[في (أ): (لزورك).]] أبدًا، فتقول أنت: كل من لم يزرني فلست بزائره، وأنت تقصد قصده.

ويدل على أن المراد به الواحد بعينه: أنها في قراءة عبد الله "ويل لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ" [["معاني القرآن" 3/ 289 بتصرف.

قال الزمخشري: ويجوز أن يكون السبب خاصًا، والوعيد عامًا لتناول كل من باشر ذلك القبيح، وليكون جاريًا مجرى التعريض بالوارد فيه، فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه. "الكشاف" 4/ 232، والذي عليه الأكثرية عموم اللفظ لكل همز ولمز انظر: "جامع البيان" 30/ 293، و"الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"النكت والعيون" 6/ 336، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 183.]]

104:2Page 601

ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢

Who collects wealth and [continuously] counts it.1

ثم وصفه فقال: ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ (وقرئ "جَمَّعِ" بالتشديد [[قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو جعفر، وروح، ووافقهم الأعمش: "جَمَّعَ" بالتشديد. "كتاب السبعة" 697، و"الحجة" 6/ 441، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 797، و"المبسوط" ص 417، و"كتاب التبصرة" ص 732، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.]]، قال أبو الحسن [[أي الأخفش.]]: المثقلة أكثر في الكلام، وفي القراءة تقول: فلان يُجَمِّعُ الأموال. أي يجمعها من هنا، وهنا، قال: وقال أبو عمرو: "جَمَعَ" بالتخفيف إذا كثر، ومن ثقل فإنما هو شيء بعد شيء هو -هاهنا- ثقيل، لأنه جمع شيئًا بعد شيء.

قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع بالتخفيف لما يُجمَعُ شيء بعد شيء، كما قال (الأعشى) [[ساقط من (أ).]]: لامرئ يجمع الأداة ... لرَيْب الدهر لا مسنَد ولا زمَّالِ [["ديوانه" 183 برواية: "يجعل" بدلًا من: (يجمع)، ومعنى: مسند: المتهم في نسبه. زمال: الضعيف. "ديوانه".]]

والأشبه أن إرادة العرب لا تجمع في وقت واحد، إنما هو شيء بعد شيء، وقال:

ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا [[البيت مختلف في نسبته لقائله، فمنهم من ينسبه إلى الأحوص وهو في "شعره" ص 141، وبعضهم إلى يزيد بن معاوية وبعضهم إلى دهبل، وقال: أبو الحسن: الصحيح أنه ليزيد يصف جارية.

انظر: "الكامل" 2/ 498، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 626، و"الممتع" لابن عصفور 1/ 158، و"لسان العرب" 13/ 409 (مطرن)، ونسبه إلى الأخطل، ولم أعثر عليه في "ديوان الأخطل".

وجاء في حاشية كتاب: "الكامل" والأبيات في "شعر الأحوص" وهي كلمة رواها أبو عمر الشيباني لأبي دهبل الجمحي -وتكلم وحقق ومال في النهاية إلى توثيق نسبته لأبي دهبل- 2/ 498، شعر الأحوص: تح: السامرائي ص 141.]]

والنمل لا يجمع ما يدّخره في وقت واحد، إنما يجمع شيئًا بعد شيء، فيجوز على هذا في قول من خفف أن يكون جمع شيئًا بعد شيء، كما يكون ذلك في قول من ثقل) [[ما بين القوسين نقله عن "الحجة" 6/ 441 - 442 بتصرف.]].

وقوله [[قوله: من (أ).]]: ﴿وَعَدَّدَهُ﴾ قال الفراء: وأحصاه [["معاني القرآن" 3/ 290.]].

وقال الزجاج: "وعدده" للدهر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 361.]]، وهو معنى قول مقاتل: واستعد مالاً [["تفسير مقاتل" 250 أورد معنى قوله في "الكشف والبيان" 13/ 148 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"المحرر الوجيز" 5/ 521.]].

قال صاحب النظم: مأخوذ من العدّة، وهو الذخيرة، يقال: أعدد الشيء لكذا وأعددته [[في (ع): (واعتدته).]]، وعددته أيضًا إذا أمسكته [[في (ع): (أمسكه له).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "التفسير الكبير" 32/ 93 من غير عزو.]].

وقال (صاحب النظم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: وقيل معنى "وعدده" كثره، كما يقال: هذا مال له عدد [[في (أ): (عدة).]].

والعدد، والعديد في بني فلان: أي الكثرة فيهم [[لم أعثر على مصدر لقول، وقد ورد قبله في "التفسير الكبير" 32/ 93، وجاء في "التهذيب" 1/ 90 (عد). العديد: الكثرة، يقال ما أكثر عديد بني فلان وبنو فلان عديد الحص، إذا كانوا لا يحصون كثرة، كما لا يحصى الحص، ويقال هذه الدراهم عديد هذه الدراهم إذا كانت بعددها.]].

ثم ذكر طول أمله فقال:

(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ قال أبو إسحاق: أي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أنه يموت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 بنصه.]].

﴿كَلَّا﴾ لا يخلده (ماله) [[ساقط من (أ).]]، ولا يبقى له.

قوله: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ليلقين في جهنم، وليطرحن فيها.

قال الكلبي: الحطمة اسم من أسماء النار، وهي الدرجة الثانية من درج النار [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "التفسير الكبير" 32/ 94، و"تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم)، وقد ورد عنه أنه الباب السادس راجع في ذلك "النكت والعيون" 6/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 184.]].

وقال المبرد: الحطمة النار التي تحطم كل من وقع فيها، ورجل حطمة أي: شديد الأكل يأتي على زاد القوم، وكذلك يقال في السير: سواق حطم، وأنشد:

قد لفَّها الليلُ بسوّاقٍ [[في (ع): (بسوق).]] حُطَم [[في "الحماسة البصرية":

بات يقاسيها غلام كالزلم ... خدلج الساقين خفاق القدم

قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم

وورد البيت في: "الكامل" 2/ 498، 3/ 1230، ونسبه للحُطم القيسي، كما في "سمط اللآلي" 729، و"لسان العرب" 12/ 138 - 139 (حطم)، وقال آخرون: هي للرُشيد بن رُميض العنزي قالها في الحطم، وقد نعته بهذا البيت بالحطم، فلقب يومئذ لقول رشيد هذا فيه. انظر "الأغاني" 15/ 255 تح عبد السلام هارون، و"ديوان الحماسة" للتبريزي 1/ 132، و"الحماسة البصرية" لأبي الفرج بن الحسين البصري 1/ 103.

كما ورد غير منسوب في "مقاييس اللغة" 20/ 78 (حطم)، و"الصحاح" 5/ 1901 (حطم)، وقال محقق "الكامل" ويقع بعضها في رجز أبي زغبة الخزرجي، والأخنس بن شهاب التغلبي، وجابر بن حني التغلبي، والأغلب العجلي. انظر "شرح أبيات سيبويه" 2/ 286.

ومعنى قوله: "قد لفها الليل" جعل الفعل لليل على المجاز، وأصل الحطم الكسر، والمعنى جمع الليل هذه الساق برجل متناهي القوة؛ عنيف السوق لا يرفق بوسائقه رفق الرعاة، ولا رفق الجزاع. "ديوان الحماسة" للتبريزي: 1/ 132 - 133.]] وأصل الحطمة في اللغة: الكسير [[في (أ): (الكثير. انظر: (حطم) في "إصلاح المنطق" ص 429، و"تهذيب اللغة" 4/ 400، و"مقاييس اللغة" 2/ 78، و"الصحاح" 5/ 1901، و"لسان العرب" 12/ 138.]] (ذكرنا ذلك في تفسِر "الحُطام) " [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[وقد جاء تفسير الحطام الوارد في سورة الزمر: 21، قال أبو عبيدة: الحطام والرفات والدرين واحد في كلام العرب وهو: ما يبس من النبات وغيره، وقال مقاتل: يعني هالكًا بعد الخضرة.]]، ويقال: "شرُّ الرِّعَاءِ الحُطَمة" [[هذا المثل أصله حديث أخرجه مسلم في "صحيحه" 3/ 1461: ح: 23: كتاب الإمارة: باب 5، من طريق عائذ بن عمرو، وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-: دخل على عبيد بن زياد، فقال: أي بني إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن شر الرعاءِ الحطمة، فإياك أن تكون منهم".

كما أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 64، وانظر: "مجمع الأمثال" 2/ 159 رقم 1946 وقال الميداني: يضرب لمن يلي شيئًا ثم لا يُحسن ولايته، و"تاج العروس" 8/ 251 (حطم).

كما ورد في "المستقصي في أمثال العرب" للزمخشري 2/ 129 رقم: 442.]]، يقال: راع حطمة، وحُطم بغيرها، كأنه يَحْطِم الماشيةَ أي: يكسرها عند سوقها لعنفه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 4/ 400 (حطم).]].

قال مقاتل: هي تحطم العظام، وتأكل اللحوم حتى تهجم علي القلوب [["تفسير مقاتل" 250 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 94.]]. وذلك قوله:

104:3Page 601

يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣

He thinks that his wealth will make him immortal.

No commentary for this ayah

104:4Page 601

كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤

No! He will surely be thrown into the Crusher.1

No commentary for this ayah

104:5Page 601

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥

And what can make you know what is the Crusher?

No commentary for this ayah

104:6–7Page 601

نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦

It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,

ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧

Which mounts directed at the hearts.1

﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ قال [[أي مقاتل.]]: تخلص حرها إلى القلوب، ثم يكسى لحماً جديدًا، ثم يقبل عليه، فتأكله فهذا دأبه [["تفسير مقاتل" 250 ب.]]. ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 290.]]، (والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362 واللفظ له.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: يبلغ ألمها وإحراقها إلى الأفئدة.

قال ابن قتيبة: "تطلع على الأفئدة" تُوفي عليها وتُشْرِف، (ويقال: طلع الجبلَ واطَّلع عليه إذا [علا] [[(علاه) هكذا ورد في النسختين وأثبت ما جاء في مصدر القول -لانتظام الكلام به.]] فوقه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وخصّ الأفئدة، لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه، فأخبر أنهم في حال من يموت وهم لا يموتون، كما قال: "فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيي" [[سورة طه: 74.]] يريد أنه في حال من يموت (وهو) [[ساقط من (أ).]] لا يموت [["تأويل شكل القرآن" ص 419 بنصه.]].

ثم وصفهم فقال:

104:8Page 601

إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨

Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them

﴿إنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ قال المفسرون: مطبقة [[قال بذلك: ابن عباس، وعطية، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، و"جامع البيان" 30/ 295، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 395، و"النكت والعيون" 6/ 337 وقال به السجستاني في "نزهة القلوب"، واليزيدي في "غريب القرآن وتفسيره" ص 441، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 510، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 149، == 149 أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 524، و"المحرر الوجيز" 5/ 522، وقال آخرون: مغلقة، وقال غيرهم مسدودة. انظر: "النكت والعيون" 6/ 337 وكلها تحمل معنًى واحداً.]]، وهو كقوله: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20]

(وقد مر وذكرنا الكلام في تفسير "المؤصدة" هناك [[راجع: سورة البلد: 20.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقوله: (في عمد (ممددة) [[ساقط من (أ).]]) وقرئ: "في عُمُد [[قرأ بذلك: عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف، ووافقهم الحسن، والأعمش، وقرأ الباقون: "عَمَد" بفتحتين.

"كتاب السبعة" 697، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 20/ 797، و"المبسوط" 417، و"الحجة" 6/ 442، و"حجة القراءات" ص 772، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 443.]] ".

قال الفراء: وهما [[أي: العُمُد، والعَمَد.]] جمعان [[بياض في (ع).]] للعمود، مثل: الأديم [[الأدم: اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب، وكذلك الأُدْمَةُ إنما هي مشبهة بلون التراب، وقال الليث: الأدم: جمع الأديم، وأديم كل شيء ظاهر جلده، وأدمه الأرض والإدام والأدم ما يؤدم تدم به مع الخبز.

"تهذيب اللغة" 14/ 215 (أدم).]]، والأُدُم، والإهاب [[الإهاب: يقال للجلد إهاب والجمع أهُبُ وأَهب. المرجع السابق.]]، والأَهَب، الأُهُب، والقضِيم [[القضيم: الجلد الأبيض، يكتب عليه، والجمع أقضمه وقُضُم وقَضَم. "تهذيب اللغة" 8/ 351، و"لسان العرب" 12/ 488 (قضم).]]، والقَضَم، والقُضُم [["معاني القرآن" 3/ 291.]]، (ونحو هذا قال الأخفش: كلاهما جمع عمود [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وقال (المبرد [["التفسير الكبير" 32/ 95.]]، و) [[ساقط من (أ).]] أبو علي: العُمُد عَمُود على غير قياس، واحد والجمع على واحد "عُمُد" مثل: زبُور، وزُبُر، ورسُول، ورُسُل.

ومن قال: "عَمَدٌ" فهو اسم من أسماء الجمع من غير مسمى، يقال ذلك في جمع: فعول، وفعيل، وفعال، نحو أَدَم، وأَهَب، وحَرَس، وغيب [["الحجة" 6/ 443 بتصرف.]].

وقال أبو عبيدة: كلاهما جمع: العِماد [["مجاز القرآن" 2/ 311 بنصه.]].

والعمود كل مستطيل من خشب أو حديد [[وعبارة العمود كل مستطيل من خشب أو حديد عزاها القرطبي إلى أبي عبيدة في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 186، وكذا الشوكاني: "فتح القدير" 5/ 494 ولم أجدها عند أبي عبيدة في المجاز.]]، وهو أصل للبناء، مثل العماد، يقال: عمود البيت، للذي [[في (أ): (الذي).]] يقوم به البيت. [[انظر: (عمد) في "مقاييس اللغة" 4/ 137، و"الصحاح" 2/ 511، و"لسان العرب" 3/ 303.]]

واختلفوا في المراد بالعمد -هاهنا- مأخوذ بالأعرف والذي عليه الأكثر: أنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار.

قال مقاتل: أطبقت الأبواب عليهم، ثم شددت بأوتاد [[في (أ): (باوتداد).]] من حديد من نار حتى يرجع عليهم غمها وحرها، فلا يفتح عنهم باب. (ولا يدخل عليهم رَوّح [["تفسير مقاتل" 250 ب، و"زاد المسير" 8/ 307، و"فتح القدير" 5/ 494، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "بحر العلوم" 3/ 511، و"لباب التأويل" 4/ 407.]]. وهو قول الكلبي قال: طبقتها في عمد، والعمد كعمد أهل الدنيا غير أنها من النار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وقول ابن مسعود (أيضًا [[ساقط من (أ).]]) وهي في قراءته "بِعَمَدٍ" [[وردت قراءته في: "جامع البيان" 30/ 295، و"الكشف والبيان" 13/ 149 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 307، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 185.

وهي قراءة تفسيرية، وليست قراءة قرآنية لشذوذها وضعف سندها.]] يعني أنها مطبقة عليهم بعمد وهي أوتاد تلك [[في (أ): (ذلك.]] الأطباق التي تطبق عليهم (وهي أبوابها) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] و"ممددة" من صفة العمد، أي ممدودة مطولة، وهي أرسخ وأثبت من الطويلة.

وقال قتادة: بلغنا أنها عمد يعذبون بها في النار [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 395، و"جامع البيان" 30/ 296، و"الكشف والبيان" 13/ 149 ب "معالم التنزيل" 4/ 524، و"زاد المسير" 8/ 307، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 186، و"لباب التأويل" 4/ 407، و"البحر المحيط" 8/ 511، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 586، و"الدر المنثور" 8/ 625 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 494.]].

وعلى هذا معنى الآية: هم عمد ممددة، أي في عذابها وإيلامها يضربون بها.

(تمت) [[ساقط من (ع).]].

104:9Page 601

فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩

In extended columns.1

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском