Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Mursalat · 77:1–24

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

المرسلات

Al-Mursalat

The Emissaries · Meccan · 50 ayahs

77:1Page 580

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

By those [winds] sent forth in gusts

﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1)﴾ ذكر في هذه الآية ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المراد بـ"المرسلات" الرياح، وهو قول مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 691، "جامع البيان" 29/ 229، "الكشف والبيان" ج 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432 بمعناه، "المحرر الوجيز" 5/ 416، "زاد المسير" 8/ 153، "تفسير القرآن العظيم" 489، "الدر المنثور" 8/ 382.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340. وانظر المراجع السابقة. وعزا صاحب الدر قول قتادة إلى عبد بن حميد.]]، (وابن مسعود [[المراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق". وانظر: "بحر العلوم" 3/ 434، وعزا تخريج قوله -أيضًا- صاحب "الدر المنثور" إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، وابن عباس [[المراجع السابقة.]] في رواية العوفي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، ويدل [[في (ع): يدل من غير واو.]] على صحة هذا القول: قوله: ﴿ويرسل الرياح﴾ [الأعراف: 57]، ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ﴾ [الحجر: 22]، فالله يرسلها، وهي مرسلات.

القول الثاني: إن معنى "المرسلات" هاهنا الملائكة، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 223/ أ، "بحر العلوم" 3/ 434، "الكشف والبيان" 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 416، "زاد المسير" 8/ 153.]]، (ومسروق [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 229، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، "الدر المنثور" 8/ 382.]]، وأبي صالح) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] عن أبي هريرة [["النكت والعيون" 6/ 175، "زاد المسير" 8/ 153، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 152، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، "الدر المنثور" 8/ 381 وعزا تخريجه لابن أبي حاتم. وانظر: "المستدرك" 2/ 511: كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات. وقال الحاكم: حديث صحيح من طريق أبي صالح، ووافقه الذهبي.]]، وابن عباس [["الدر المنثور" 8/ 382، وعزا تخريجه إلى ابن المنذر.]] في رواية الكلبي.

القول الثالث: قال ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 152، "البحر المحيط" 8/ 403.]]: (في رواية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: يريد الأنبياء.

وقوله: ﴿عُرْفاً﴾ هو ذكر فيه قولان:

أحدهما: متتابعة، وهو قول من قال في "المرسلات" إنها الرياح [[وذهب إليه أيضًا بريدة. "جامع البيان" 29/ 229.]].

قال الزجاج: أرسلت كعرف الفرس [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بنصه.]].

وقال الفراء: تتابعت كعرف الفرس، والعرب تقول: تركت الناس إلى فلان عرفاً واحداً، إذا توجهوا إليه فأكثروا [["معاني القرآن" 3/ 221 بنصه.]].

والعرف على هذا اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى: والرياح التي أرسلت [[بياض في (ع).]] متتابعة.

ويجوز أن يكون بمعنى المصدر. وهو قول المبرد، قال: عرفاً [[في (أ): عرفنا.]] اتباعاً [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].-والمعنى فيهما واحد-.

القول الثاني: و"العرف" أنه بمعنى المعروف، كقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [[في (أ): بالمعروف.]] [الأعراف: 199] وقد مر، وهو قول من قال في "المرسلات " إنها الملائكة.

قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 223/ أ.]] (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: أرسلوا بالمعروف [[بياض في (ع).]] من أمر الله ونهيه.

وقال عطاء عن ابن عباس: يريد [[بياض في (ع).]] الأنبياء أرسلوا بلا إله إلا الله [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ذكر قوله في سورة الأعراف آية: 199 كما مر.]].

77:2Page 580

فَٱلۡعَٰصِفَٰتِ عَصۡفٗا ٢

And the winds that blow violently

قوله تعالى: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومجاهد، وأبو صالح، وقتادة انظر: "جامع البيان" 29/ 230، "الكشف والبيان" ج 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432. وحكاه ابن الجوزي عن المفسرين في "زاد المسير" 8/ 154، وبين القرطبي في أنه لا اختلاف في أنها الرياح "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، كما عزاه الخازن إلى المفسرين في "لباب التأويل" 4/ 344.

وانظر: "الدر المنثور" 8/ 381 - 382 وعزا تخريجه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب. وانظر: "المستدرك" أخرجه عن علي 2/ 511 كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات، وصححه، ووافقه الذهبي.]]: يعني الرياح الشديدة الهبوب. وقال مسروق: يعني الملائكة [["الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى ابن جرير، ولم أجده عنده.]].

قال أبو إسحاق: من قال: الملائكة، فالمعنى: أنها تعصف بروح الكافر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بنحوه.]].

يقال: عصف بالشيء: إذا أباده وأهلكه، ومنه قول الأعشى:

تُعْصِف بالدَّارعِ [[في (أ): الدارع.]] والحاسِرِ [[صدر البيت:

يَجْمَعُ خَضْراءَ لها سَوْرَةٌ

وقد ورد البيت في "ديوانه" 96 من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة، ويمدح عامر ابن الطفيل.

والمراد بـ"خضراء" كتيبة سوداء لما عليها من الحديد. "ديوانه" 96 في الحاشية.]] [[انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 42 (عصف).]]

قوله (تعالى) [[ساقط من: ع.= ومما جاء في تفسيرها: .. وذكر أهل المعاني في القَسَم وجهين:

أحدهما: أن القسم بالله عَزَّ وَجَلَّ على تقدير: ورب الصافات، كقوله: ﴿والعَصْرِ﴾، ﴿وَالشَّمْسَ﴾، ﴿وَالَّليْلِ﴾، إلا أنه حذف لما في العلم من أن التعظيم بالقسم بالله.

والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه".]]: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾ استئناف قسم آخر، لذلك كانت بـ "الواو"، وقد ذكرنا هذا في أول سورة ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ [الصافات: 1].

ومعنى الناشرات: الرياح التي تأتي بالمطر. وهو قول الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 432، "البحر المحيط" 8/ 404.]]، وابن مسعود [["جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176 بنحوه، "زاد المسير" 8/ 154. وعزاه ابن الجوزي إلى جمهور المفسرين، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 381.]]، (ومجاهد) [["تفسير الإمام مجاهد" 691، "جامع البيان" 29/ 231، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382.]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340.]].

يدل على هذا قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57]. يعني أنها تنشر السحاب نشرًا، وهو ضد الطي.

وقال مقاتل: يعني الملائكة ينشرون كتب بني آدم، وصحائف أعمالهم [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 223/ أ، و"الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 432.]]، (وهو قول مسروق [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء، عن ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

وقال أبو صالح: يعني المطر [["جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "الدر المنثور" 8/ 382، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في "العظمة"، وابن المنذر.]].

وعلى هذا القول: النشر بمعنى الإحياء من قولهم: نشر الله الميت بمعنى أنشره، والمطر [[بياض في (ع).]] يحيى الأرض، فالأمطار ناشرة وناشرات [[النشر لغة: الرائحة الطيبة، والنَّشْر أيضًا: الكلام إذا يبس، ثم أصابه مطر في دُبر الصيف فاخضر، وقد نَشَرت الأرض، فهي ناشرة إذا أنبتت ذلك.

والنَّشَر -بالتحريك-: المُنتشر، ونَشَرَ الميت، يَنْشُرُ نُشُورًا أي عاش بعد الموت، وأنشرهم الله أي أحياهم، واكتسى البازي ريشًا نَشَرًا أي منتشرًا واسعًا طويلاً. ونشرت الكتاب خلاف طويته.

انظر: مادة (نشر) في "مقاييس اللغة" 5/ 430، "تهذيب اللغة" 11/ 338، "الصحاح" 2/ 827، "تاج العروس" 3/ 565.]].

قوله: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾ الأكثرون [[ممن قال بذلك: ابن عباس، وأبو صالح، ومجاهد، والضحاك، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ، "النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، وحكاه ابن الجوزي عن الأكثرين في "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153.]] على أنها الملائكة تأتي بما، يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وهو قول مقاتل [[الذي ورد عنه في "تفسيره": القرآن فرق بين الحق والباطل 223/ أ، وورد بمثله في "الوسيط" من غير عزو.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]].

وقال مجاهد: هي الريح، وعلى هذا "فالفارقات" الرياح التي تفرق بين السحاب فتبدده [["النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط": 8/ 404.]].

وقال قتادة: هي آيُ القرآن فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام [["جامع البيان" 29/ 232، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد ابن حميد، وابن المنذر.]]، (وهو قول الحسن [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور" وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "تفسير الحسن البصري" 2/ 386.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، (وقال أبو إسحاق: يجوز أن يعني به الرسل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بتصرف.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].

77:3Page 580

وَٱلنَّٰشِرَٰتِ نَشۡرٗا ٣

And [by] the winds that spread [clouds]

No commentary for this ayah

77:4Page 580

فَٱلۡفَٰرِقَٰتِ فَرۡقٗا ٤

And those [angels] who bring criterion1

No commentary for this ayah

77:5Page 580

فَٱلۡمُلۡقِيَٰتِ ذِكۡرًا ٥

And those [angels] who deliver a message

قوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة في قول الجميع [[قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن مسعود، ومسروق، والربيع بن أنس، والسدي. == انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، وعزاه الماوردي إلى الكلبي في "النكت والعيون" 6/ 177، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 434، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ.

وحكي عن جمهور المفسرين في "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "البحر المحيط" 8/ 404.

وهناك قولان آخران مخالفان لما ذكر الجمهور:

أحدهما: المراد: الرسل يلقون إلى أممهم مما أنزل إليهم. قاله قطرب.

والآخر: أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال.

انظر: "النكت والعيون" 6/ 177، "البحر المحيط" 8/ 404.

قلت: ما ذكر من القولين المخالفين للجمهور لم يعتد بهما الإمام الواحدي، ولم ينظر إليهما، واعتبر قول الجمهور والغالبية هو قول بالإجماع، وهذا ما قررناه سالفاً، والله أعلم.]].

قال مقاتل: تلقي بالروح [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال قتادة: تلقي بالقرآن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 232.]].

وقال الكلبي: تلقي الذكر إلى الأنبياء [["النكت والعيون" 6/ 177 بمعناه.]].

وبعض المفسرين يخص الآية بجبريل [[منهم مقاتل في رواية له. انظر: "تفسير مقاتل" 223/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 417.]]، وعلى هذا يجوز أن يسمى باسم الجماعة. وذكرنا ذلك في قوله: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [[ومما جاء في سبب تسمية جبريل عليه السلام بالجمع: قال الواحدي: "وذكر بلفظ الجمع إشارة إلى أنه كبير الملائكة، وهو لا يخلو من أعوان وجنود له من الملائكة يعرجون بعروجه، وينزلون بنزوله".]] [الصافات: 3].

77:6Page 580

عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ٦

As justification or warning,

قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ قال قتادة: عذرًا من الله، ونذرًا منه إلى خلقه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ونحو هذا قالت الجماعة [[منهم الفراء: "معاني القرآن" 3/ 222، والطبري "جامع البيان" 29/ 232، والسمرقندي "بحر العلوم" 3/ 434، والماوردي "النكت والعيون" 6/ 177.]].

وفيهما القراءتان: التثقيل، والتخفيف [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب "عُذْراً" خفيفة، "أو نُذُراً" مثقلة.

وقرأ: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف: "عُذْراً أو نُذْراً" بالتخفيف جميعاً.

انظر: "كتاب السبعة" (666)، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 737، "الحجة" 6/ 362، "الكشف" 2/ 357، "المبسوط" (391)، "البدور الزاهرة" (332).]].

قال الفراء: وهو مصدر مثقلاً كان أو مخففًا، والمعنى: إعذارًا، وإنذارًا [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222 بتصرف.]].

واختار أبو عبيد التخفيف، وقال: لأنهما في موضع المصدرين إنما هما: الإعذار، والإنذار، وليسا بجمع فيثقلا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال أبو إسحاق: معناهما: المصدر -والتثقيل [[أي: "عُذُراً أو نُذُراً".]]، والتخفيف [[أي: "عُذْراً أو نُذراً".]] بمعنى واحد-، ونصبه على ضربين:

أحدهما: مفعول على البدل من قوله: ﴿ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5].

والثاني: على المفعول له، فيكون "الملقيات ذكراً" للإعذار والإنذار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بتصرف يسير.]].

وقال (أبو الحسن) [[ساقط من: (أ).]] الأخفش: "عذراً أو نذراً" أي إعذاراً أو إنذاراً، وقد خففتا [[في (أ): خففتا.]] جميعاً، وهما لغتان [[نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.]].

قال أبو علي الفارسي: العذر، والعذير [[بياض في (ع).]]، والنذر، والنذير، مثل: النكر والنكير، وهما جميعاً مصدران، ويجوز التخفيف فيهما على حد التخفيف [[بياض في (ع).]] في العُنق، والأُذُن -قال-: ويجوز في قولهم من [ضَمَّ] [[في كلا النسختين: يقل، ولا تستقيم العبارة بها، والصواب ما أثبته من مصدره، وهو "الحجة" 6/ 363.]] أن يكون "عُذُراً" جمع عاذر، كشارف وشُرُف، وكذلك "النُّذُر" يجوز أن يكون جمع نذير، كقوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: 56]، ويكون "عذراً أو نذراً" على هذا القول حالاً من الإلقاء، كأنهم يُلْقُون الذكر في حال العذر، والنذر.

وذكر أيضًا وجهاً آخر في انتصاب "عذراً أو نذراً" وهو أن يكون مفعول الذكر كأنه قيل: فالملقيات أن يذكر عُذْراً أو نُذْراً [["الحجة" 6/ 362 - 363 باختصار.]]، وهو غير ما ذكر أبو إسحاق، فقد حصل أربعة أقوال: وجهان لأبي إسحاق، ووجهان لأبي علي، واختار المبرد أن يكون انتصابه على الحال؛ لأنه قال: هما جمعان، الواحد: عذيراً ونذيراً [[انظر: "فتح القدير" 5/ 356.]]، (وأنشد [[أي: أبو علي الفارسي.]] [لحاتم الطائي] [[بياض في (أ)، وعند أبي علي في "الحجة" لحاتم فأثبته، وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني. انظر: ديوانه: 6.]]:

أماويَّ قَدْ طالَ التَّجَنُّبُ والهَجْرُ ... وقدْ عَذَرَتْني في طِلابكُمُ العُذْرُ [[ديوان حاتم الطائي: 42 برواية: "من" بدلاً من: "في".]]

فالعذر في هذا البيت جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.]].

ومن أول السورة إلى هاهنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ وهذا جواب القسم.

قال مقاتل: إنما توعدون من أمر الساعة لكائن [["تفسير مقاتل" 223/ أ.]].

وقال الكلبي: إنما توعدون من الخير والشر لواقع بكم [["التفسير الكبير" 30/ 269 بنحوه.]].

ثم ذكر متى يقع فقال: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قال ابن عباس: يريد ذهاب ضوئها [[أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال مقاتل: حولت من الضوء إلى السواد [["تفسير مقاتل" 223/ أ.]]. وقال المبرد: أي مُحي ضوؤها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقد ذكرنا تفسير الطمس عند قوله: ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [[وقد أحال الإمام الواحدي إلى سورة النساء: 47 لتناوله معنى الطمس. وهي ساقطة من النسخ التي بين يدي.]] [يونس: 88].

77:7Page 580

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَٰقِعٞ ٧

Indeed, what you are promised is to occur.

No commentary for this ayah

77:8Page 580

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ٨

So when the stars are obliterated

No commentary for this ayah

77:9Page 580

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ فُرِجَتۡ ٩

And when the heaven is opened

﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: شقت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنصه.]].

والفرج: الشق، يقال: فرجه الله فانفرج، وكل مشقوق فرج [[انظر المعنى اللغوي تحت مادة (فرج) في كل من "مقاييس اللغة" 4/ 498، "تهذيب اللغة" 11/ 44، وراجع أيضًا: "المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث" لعبد الكريم الغرباوي 2/ 602، و"المفردات في غريب القرآن" (375).]].

وقال ابن قتيبة: فتحت [["تفسير غريب القرآن" (505).]]، ويدل على هذا قوله: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾ [النبأ: 19].

﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ قلعت من مكانها فذهبت عن وجه الأرض، كقوله: ﴿يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: 105].

قال الزجاج: إذا [ذهبت] [[في (أ): هبت، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه".]] بها كلها بسرعة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنحوه.]].

وقال المبرد: "نسفت" قلعت من مواضعها، وأنشد [للمُمَزَّق العَبْدي [[الممزَّق العبدي: هو من نكرة، واسمه شاس بن نَهار بن أسود، وهو جاهلي قديم من شعراء البحرين.

"طبقات فحول الشعراء" 1/ 274، "الشعر والشعراء" (252).]]] [[ورد في نسخة: أ: وأنشد لذي الرمة، والصواب ما أثبتناه، فقد نسب في الصمعيات للمزق العبدي، وكذا في اللسان.]]: وقد تَخِذَتْ رِجْلي إلى جَنْتِ غَرْزِها ... نَسِيفًا كأفْحُوصِ القَطَاةِ المطَرَّقِ [[ورد البيت في "الأصمعيات" 165 برواية: "لدى" بدلاً من: "إلى". "تهذيب اللغة" 13/ 6 (نسف) برواية: "لدي" بدلاً من: "إلى"، "لسان العرب" 7/ 63 (فحص) 9/ 329 (نسف) 10/ 223 (طرق)، وانظر: "التكملة" للفارسي (346).]]

قال: يعني: ما سعت برجليه من وبرها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾، قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 222 - 223.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266.]]، وأبو علي [["الحجة" 6/ 364.]]: الهمزة في "أقتت" بدل من الواو، وكل "واو" انضمت، وكانت ضمتها لازمة، فإنها تبدل على الاطراد همزة أولاً [ثانية] [[في (أ): ثالثة، والمثبت من "الحجة".]] من ذلك: أن تقول: صَلّي القومُ أُحدانا، وهذا [أُجوه] [[في (أ): أوجه، والمثبت من "معاني القرآن" للفراء 3/ 223، وانظر: "الوسيط" 4/ 408.]] حسان، وأدْؤر في جمع دار، والهمزة أصلها واو، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة [[فكأنما اجتمعت فيه واوان، فقلبت إحداهما همزة تخفيفاً. "التبصرة والتذكرة" 2/ 813.]]، كما كان كسر الياء ثقيلاً، وأما قوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] فلا يجوز فيه البدل؛ لأن الضمة لا تلزم [[لأن ضمة التقاء الساكنين لا تثبت ولا يعتد بها. انظر: "التبصرة والتذكرة" لأبي محمد الصيمري 2/ 814]]، ألا ترى أنه لا يسوغ في نحو قولك: هذا عدوٌّ أن تبدل، والدليل على أن همزة "أقتت" مبدلة، وأن [أصل] [[في (أ): أصله، ولا تستقيم العبارة بالضمير.]] الكلمة من الوقت، ويدل عليه قراءة أبي عمرو: "وُقِّتَتْ" بالواو على الأصل [[انظر: "الحجة" 6/ 364، "كتاب التبصرة" 718، " البدور الزاهرة" 332. والباقون: أُقتت بألف.]]

قال مجاهد في قوله: "أقتت": وعدت وأجلت [["جامع البيان" 29/ 233، "النكت والعيون" 6/ 177، "الدر المنثور" 8/ 383، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد.]]. قال أبو إسحاق: أي جعل لها وقتاً [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بنصه.]].

وفيه قول آخر، قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: جمعت ليشهدوا على أممهم بالبلاغ إليهم. وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 223.]]، وابن قتيبة. قال: جمعت لوقتها يوم القيامة [["تفسير غريب القرآن" 506، والعبارة عبارة الفراء، أما ابن قتيبة فقد قال: "جمعت لوقت، وهو يوم القيامة".]].

وهذا القول أليق بظاهر التفسير؛ (وذلك أن جواب "إذا" في هذه الآية محذوف على تقدير: فإذا النجوم طمست، وإذا، وإذا، وإذا، كان كذا وكذا، والذي يليق بهذا أن يكون المعنى: وإذا الرسل [[في أ: الرجل، والصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى به.]] جعل لها وقت؛ لأن ذلك التوقيت قد سبق من الله، وجمع ما ذكر من الطمس، والفرج، والنسف، إنما يقع في القيامة، فلذلك هذا التوقيت وجب أن يكون واقعاً فيه؛ وقد جمعهم للميقات المعلوم، وما ذكرنا من إضمار الجواب هو قول الأخفش) [[لم أعثر على مصدر لقوله، وما بين القوسين هو من قول الأخفش.]].

ثم ذكر أن الرسل كانوا قد ضرب لهم الأجل لجمعهم فقال: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12)﴾

أي أخرت [[التأجل لغة: الأجل: مدة الشيء، والآجل والآجلَةُ: ضد العاجلة "الصحاح" 4/ 1621، (أجل).]]. قال الفراء: يعجب العباد من ذلك اليوم [["معاني القرآن" 3/ 223 بنصه.]].

ثم بين فقال: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13)﴾

قال ابن عباس: يوم يفصل الرحمن بين العباد [["معالم التنزيل" 4/ 433، "التفسير الكبير" 30/ 270، "لباب التأويل" 4/ 344]]، وهذا كقوله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40)﴾ [الدخان: 40].

ثم عظم ذلك اليوم، وهوّل منه، فقال: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14)﴾.

قال مقاتل: هذا تعظيم لشدته [["تفسير مقاتل" 223/ ب.]].

وقال الكلبي: يقول: وما علمك بيوم الفصل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

ثم ذكر حال المكذبين الذين كذبوا بذلك اليوم فقال: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [[الويل: ذكر بعض المفسرين أن ويل واد في جهنم فيه ألوان العذاب. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 156.]]

ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16)﴾

قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم [["تفسير مقاتل" 223/ ب بمعناه، انظر: "الوسيط" 4/ 408.]].

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾ -قال [[أي: مقاتل.]] -: يعني كفار مكة حين كذبوا محمداً -ﷺ-. [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "الوسيط" 4/ 408 من غير عزو.]]

قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 223.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.]]: هو رفع على الاستئناف، على معنى: سنفعل ذلك، ويتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله: "سنتبعهم" [[وردت قراءة ابن مسعود في "الكشف والبيان" 13/ 23/ ب، "زاد المسير" 8/ 156، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 157، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب التفسير والله أعلم.]] فهذا تحقيق للرفع.

وقال أبو علي: الجزم في: "نُتْبِعْهُم" [[قرأ بذلك: الأعرج، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولوردها في "المحتسب" لابن جني 2/ 346، قال أبو الفتح بن جني: يحتمل جزمه أمرين:

أحدهما: أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة: "نتبِعُهُمْ" بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات. == والأخر: أن يكون جزماً فيعطفه على قوله: "نهلك" فيجري مجرى قولك: ألم تزرني ثم أعطك؟ كقولك: فأعطاك ألم أحسن إليك ثم أُوال ذلك عليك.]] على الإشراك في "ألم" ليس بالوجه، ألا ترى أن الإهلاك فيما مضى، والإتباع للآخرين لم يقع مع الأول، فإذا كان كذلك لم يحسن الإشراك في الجزم، ولكن على الاستئناف [[وهو ما تحمله قراءة الجمهور.]] [أو] [[في (أ): أبو، والمثبت من مصدر الكلام، وهو "الحجة" 6/ 364.]] على [أن] [[أن ساقطة من: أ، والمثبت من "الحجة"، وبه يستقيم المعنى، وينتظم الكلام.]] يجعل خبر مبتدأ محذوف -قال- ويجوز الإسكان فيه للتخفيف لا للجزم [["الحجة" 6/ 364 بتصرف.]]، كما روي في بيت امرئ القيس:

فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ [[عجز البيت: إثماً من الله ولا واغِلِ

والبيت في "ديوانه" (149)، ط. دار صادر برواية: فاليوم أُسقى غير مستحقب. والمستحقب: المكتسب للإثم الحامل له، الواغل: الذي يدخل على القوم وهم يشربون من غير أن يدعى. (ديوانه).]]

وقد تقدم القول فيه [[لم أستطع التوصل إلى الموضع المشار إليه.]].

ثم زاد تخويفاً لأهل مكة فقال: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾.

أي: (مثل ما فعلنا بمن تقدم من الأمم، وموضع الكاف: نصب) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج بتقديم وتأخير في الكلام. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 267.]].

ثم ذكر بدو خلقهم لئلا يكذبوا بالبعث فقال:

77:10Page 580

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ١٠

And when the mountains are blown away

No commentary for this ayah

77:11Page 580

وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ١١

And when the messengers' time has come...1

No commentary for this ayah

77:12Page 580

لِأَيِّ يَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ١٢

For what Day was it postponed?1

No commentary for this ayah

77:13Page 580

لِيَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ١٣

For the Day of Judgement.

No commentary for this ayah

77:14Page 580

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ١٤

And what can make you know what is the Day of Judgement?

No commentary for this ayah

77:15Page 580

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٥

Woe,1 that Day, to the deniers.

No commentary for this ayah

77:16Page 580

أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٦

Did We not destroy the former peoples?

No commentary for this ayah

77:17Page 580

ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٧

Then We will follow them with the later ones.

No commentary for this ayah

77:18Page 580

كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٨

Thus do We deal with the criminals.

No commentary for this ayah

77:19Page 580

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ١٩

Woe, that Day, to the deniers.

No commentary for this ayah

77:20Page 581

أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٢٠

Did We not create you from a liquid disdained?

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)﴾ وهذا كقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21)﴾ [[ومما جاء في "تفسير من ماء مهين": "أي ماء ضعيف، وهو النطفة".]] [السجدة: 8] ، وهذا مذكور في سورة المؤمنين [[سورة المؤمنون: 12 - 13/ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ ومما جاء في تفسير قوله: ﴿فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾: "القرار: يعني مستقر، مكين: أي مطمئن غير مضطرب، يقال: مكين بيّن المكانة. قال ابن عباس، والمفسرون في قوله: "مكين": يريد الرحم، مكن فيه بأن هيئ لاستقراره فيه، إلى بلوغ أمده الذي جعل له".]].

﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22)﴾ يعني مدة الحامل، ومنتهى الحمل.

﴿فَقَدَرْنَا﴾ قال الكلبي: يعني خلقه، كيف يكون قصيراً، وطويلاً، وذكراً، وأنثى [["الوسيط" 4/ 408.]].

وفيه قراءتان: التخفيف، والتشديد [[قرأ: أبو جعفر، ونافع، والكسائي: "فقدَّرنا" بالتشديد، وقرأ الباقون: "فقَدَرْنا" بالتخفيف.

انظر: "كتاب السبعة" 666، "الحجة" 6/ 365، "حجة القراءات" 743، "المبسوط" 391، "الكشف" 2/ 358، "النشر في القراءات العشر" 2/ 397.]].

قال الفراء: والمعنى فيهما واحد؛ لأن العرب تقول: قُدِر عليه الموت، والرزق، وقدِّر بالتشديد، وجه من احتج للتخفيف بقوله: ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: 23] لا يلزم؛ لأن العرب تجمع بين اللغتين، قال الله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ [الطارق: 17]، وقال الأعشى: وأنْكَرَتنْي وما كانَ الذي نَكِرَتْ [[عجز البيت: مِنَ الحوادثِ إلا الشَّيْبَ والصَّلَعا ..

وموضع الشاهد: يقال: أنكرت الرجل إذا كنت من معرفته في شك، ونكرته إذا لم تعرفه. وقال معمر بن المثنى: نَكِرْته وأنْكَرْته بمعنى واحد.

انظر: "ديوانه" 105 ط. دار صادر، "مجالس العلماء" للزجاجي 235، "الخصائص" 3/ 31، "المحتسب" 2/ 289، شرح أبيات "معاني القرآن" 207؛ ش: 467.]] [["معاني القرآن" 3/ 223 - 224 بتصرف يسير.]]

قال أبو علي: ويجوز أن يكون: "نعم المقدرون" فجاء على حذف الزوائد، نحو: دلو الدالي [[هو من بيت للعجاج، وقد ورد في ديوانه: 59: تح عزة حسن، "لسان العرب" 14/ 265 (دلا) من قوله:

يَجْفِلُ عن جَمَّاتِهِ دَلْوَ الدَّال ... غَيَايةً غَثراء مِنْ أجْنٍ طال

يريد المُدلي، والطالي: الذي عليه الطلاوة تعلوه فتستره.]]، وأجواز ليل غاضْ [[أي: مغضٍ، وهذا من بيت لرؤبة:

يخرجن من أجْواز ليل غاضِ ... نَضْوَ قداحِ النابلِ النواضي

كأنما ينضحن بالخضخاض

والخضخاض: القطران، يريد أنها عرقت من شدة السير فاسودت جلودها، وليلة غاضية: شديدة الظلمة، ونار غاضية: عظيمة مُضيئة. انظر: "لسان العرب" 15/ 128، (غضا).]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وذكرنا ذلك في قوله: ﴿الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [[ومما جاء في تفسير الآية:

"فإن قيل: كيف قال: لواقح وهي ملقحة؟ والجواب: ما ذهب إليه أبو عبيدة: أن لواقح هاهنا بمعنى ملاقح، جمع ملقحة، فحذفت الميم منه، ورُدت إلى الأصل == نحو: قول رؤبة: * يخرجن من أزواج ليل غاض * يريد: مغض، وقد قال العرب: أبقل النبت، فهو بأقل، يجعلون بأقل بدلاً من مبقل، ففي هذا دليل على تعيين لا قح عن ملقح، وإلى قريب من هذا ذهب الفراء، فقال: إنه يجوز فاعل لمفعل، كما جاز لمفعول، نحو: ماء دافق، وسر كاتم، وليل نائم، وكما قيل المبروز بمعنى المبرز في قوله: الناطق المبروز والمختوم

بمعنى أن هذه الأشياء لم يرد البناء على الفعل، واختار أبو علي -أيضًا- قول أبي عبيدة، فقال: لواقح بمعنى ملاقح على حذف الزيادة.]] [الحجر:22].

ثم بين لهم صنعه ليعتبروا فيوحدوه، فقال:

77:21Page 581

فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ ٢١

And We placed it in a firm lodging [i.e., the womb]

No commentary for this ayah

77:22Page 581

إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢٢

For a known extent.

No commentary for this ayah

77:23Page 581

فَقَدَرۡنَا فَنِعۡمَ ٱلۡقَٰدِرُونَ ٢٣

And We determined [it], and excellent [are We] to determine.

No commentary for this ayah

77:24Page 581

وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٢٤

Woe, that Day, to the deniers.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском