Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Kafirun · 109:1–6

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الكافرون

Al-Kafirun

The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs

109:1Page 603

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١

Say, "O disbelievers,

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ قال جماعة المفسرين [[قال بذلك: ابن عباس، والقرظي، والضحاك، والسدي، وسعيد بن جبير، وعكرمة ومقاتل، انظر "تفسير مقاتل" 254/ ب، و"جامع البيان" 17/ 131، و"معالم التنزيل" 3/ 292، و"زاد المسير" 5/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 239، "أسباب النزول" ص 258، تح: أيمن.]]: لما قرأ رسول الله -ﷺ- سورة النجم بمكة على المشركين، وألقى الشيطان في قراءته: تلك الغرانيق [[الغرانيق: هي الأصنام، وهي في الأصل الذكور من طير الماء، سمي به لبياضه، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من الله عز وجل، وتشفع لهم إليه، فشبهت == بالطيور التي تعلو وترتفع في السماء. "لسان العرب" 10/ 287 (غرنق)، انظر تفسير أبي العالية تح: الورثان، رسالة غير منشورة: 1/ 272.]] العلا - على ما ذكرنا [[سورة الحج: 52 قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.]] [[قصة الغرانيق باطلة سندًا ومتنًا وقد تقدم التعليق عليها في سورة الحج، وقد تناولها كثير من العلماء بالنقد والتجريح، والخلاصة فيها ما يلي: وهو ما وصفه الألباني من أن أسانيد القصة على اختلاف طرقها بأنها جميعها معللة بالإرسال والضعف والجهالة، كما بين أنه ليس في أحدها ما يصلح للاحتجاج به لا سيما في أمر خطير كهذا، ثم بين أن مما يؤكد ضعفها؛ بل بطلانها ما في القصة من نكارة لا تليق بمقام النبوة والرسالة.

انظر: "نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق" للألباني ص 18 وما بعدها. وممن أبطلها أيضًا ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 239، وابن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 130، والشوكاني في "فتح القدير" 3/ 461، والشنقيطي في "أضواء البيان" 5/ 730 ومن أراد الاستزادة فليراجع ذلك في "تفسير أبي العالية" رسالة غير منشورة، تح: "نورة الورثان" 2/ 272 - 276.]] - طمع مشركو قريش فيه، وقالوا: إن محمد (قد) [[ساقط من (أ).]] دخل في بعض ديننا، فأتوه وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما نحن فيه كنا قد شركناك فيه، وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي نحن عليه خيرًا كنت قد شركتنا في أمرنا، وأخذت بحظك منه، فقال رسول الله -ﷺ-: "معاذ الله أن أشرك به غيره"، فأنزل الله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [[ممن قال بمعنى هذه الرواية: وهب، وعكرمة عن ابن عباس، وسعيد مولي البختري، ومقاتل، وعبيد بن عمير.= انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 403، و"جامع البيان" 30/ 331، و"زاد المسير" 8/ 322 - 323، و"بحر العلوم" 3/ 520، و"لباب النقول" 237، و"الدر المنثور" 8/ 655 وعزاه إلى ابن أبي حاتم والطبراني.

وقال بها أيضًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 169/ ب، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 535 "التفسير الكبير" 32/ 144، و"أسباب النزول"، تح: أيمن ص 405.

قال ابن حجر: في الرواية التي من حديث ابن عباس: إن في إسناده أبا خلف عبد الله بن عيسى، وهو ضعيف. "فتح الباري" 8/ 733.]]، يعني المستهزئين من قريش.

109:2Page 603

لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢

I do not worship what you worship.

﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ قال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 565.]]، (ومقاتل [[المرجع السابق.]]) [[ساقط من (أ).]]: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم.

109:3Page 603

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣

Nor are you worshippers of what I worship.

﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ إلا هي الذي أعبد اليوم. ومعنى: (ما أعبد) من أعبد، ولكنه مقابل قوله: ﴿مَا عَبَدْتُمْ﴾ أي من الأصنام. ثم حمل الثاني عليه ليتقابل [[بياض في (ع).]]

109:4Page 603

وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤

Nor will I be a worshipper of what you worship.

﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يعني فيما بعد اليوم. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ فيما بعد [[في (أ): (بعد).]] اليوم.

قالوا: فلما قرأ رسول الله -ﷺ- هذه السورة عليهم علموا [[في (أ): (علم).]] أنه قد تبرأ منهم فيأسوا منه، وشتموه، وآذوه.

وقال [[في (ع): (قال).]] ابن عباس: وهذه السورة براءة من الشرك [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 358، و"زاد المسير" 8/ 322 - "حاشية الأزهرية".]].

وروي أن رسول الله -ﷺ- قال لرجل: "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فإنها براءة من الشرك" [[الحديث أخرجه الدارمي في: "سننه" 2/ 915: ح:3302: كتاب "فضائل القرآن" باب 23 من حديث زهير عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه، والإمام أحمد في "المسند" 5/ 456 من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق. وأبو داود في "سننه" 2/ 661: كتاب الآداب: باب ما يقول عند النوم من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن رجل. والترمذي في "سننه" 5/ 474 ح 3403: كتاب الدعوات: باب 22: قال أبو عيسى: وروى زهير هذا الحديث عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل عن أبيه عن النبي -ﷺ- نحوه وهذا أشبه وأصح من حديث شعبة، وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث.

كما ورد في "الدر المنثور"8/ 657 وزاد في عزوه إلى ابن أبي شيبة، وابن الأنباري في المصاحف، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في شعبه عن فروة بن نوفل بن معاوية الأشجعي عن أبيه: 3/ 498 ح 2520.

كما ورد بمعناه في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 599 وعزاه إلى أحمد، والطبراني في الأوسط عن الحارث بن جبلة.]].

قال أبو إسحاق: نفى رسول الله -ﷺ-بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، (ونفى عنهم عبادة الله في الحال وفيما يستقبل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، قال: وهذا في قوم أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، كقوله في قصة نوح ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 371.]]

ونحو هذا قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 314.]]، والأخفش [[ورد قوله في: "النكت والعيون" 6/ 358، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 228، و"فتح القدير" 5/ 506.]]: في وجه تكرار الكلام في هذه السورة.

وشرحه ابن الأنباري فقال حاكيًا عن أحمد بن يحيى، معنى التكرار فيه: أنه أراد (لا أعبد ما تعبدون) الساعة، وفي هذا الوقت، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ في هذا الوقت أيضًا (ولا أنا عابد ما عبدتم) فيما أْستقبل، (ولا أنتم عابدون ما أعبد) فيما تستقبلون [[لم أعثر على مصدر لقوله.

وقد علق الشوكاني حول ما ذكره أبو عبيدة، والأخفش، وابن الأنباري قال: وكل هذا فيه من التكلف والتعسف ما لا يخفى على منصف، فإن جعل قوله: "ولا أعبد ما تعبدون" للاستقبال، وإن كان صحيحًا على مقتضى اللغة العربية، ولكنه لا يتم جعل قوله: "ولا أنتم عابدون ما أعبد" للاستقبال، لأن الجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات في كل الأوقات، فدخول المني عليها يرفع ما دلت عليه من الدوام والثبات في كل الأوقات، ولو كان حملها على الاستقبال صحيحًا للزم مثله في قوله: "ولا أنا عابد ما عبدتم" وفي قوله: "ولا أنتم عابدون ما أعبد" فلا يتم ما قيل من حمل الجملتين الأخريتين على الحال، وكما يندفع هذا يندفع ما قيل من العكس، لأن الجملة الثانية والثالثة والرابعة كلها جمل اسمية مصدرة بالضمائر التي هي المبتدأ في كل واحد منها مخبر عنها باسم الفاعل العامل فيما بعده؛ منفية كلها بحرف واحد، وهو لفظ "لا" في كل واحد منها، فكيف يصح القول مع هذا الاتحاد بأن معانيها في الحال والاستقبال مختلفة. "فتح القدير" 5/ 507.]]. فحسن التكرير لاختلاف المعاني.

وقال صاحب النظم: إنما كرر، لأنه جوزي به الكلام الذي كان هذا جوابه؛ لأنهم قالوا للنبي -ﷺ-: تعبد آلهتنا لمدة ذكروها، ونعبد إلهك، ثم تعبد آلهتنا مدة، ونعبد إلهك، فأجيبوا برد ذلك ودفعه على المثال الذي تكلموا به [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].

وقال ابن قتيبة: إن من مذاهب العرب التكرار: إرادة التوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز، ولا موضع أولى بالتكرار للتوكيد من الذي نزلت فيه: (قل يا أيها الكافرون)، لأنهم أرادوه على أن يعبد ما يعبدون، ليعبدوا ما يعبد أبدؤوا في ذلك وأعادوا، فأراد الله حسم أطماعهم -قال- وفيه وجه آخر:

وهو أن القرآن كان ينزل شيئًا بعد شيء، وآية بعد آية، جوابًا لهم يسألون، وردًا عن النبي -ﷺ- فكأن المشركين قالوا (له) [[ساقط من (أ).]]: [أسلم] [[في (أ)، (ع): (استلم)، والمثبت من مصدر القول.]] ببعض آلهتنا حتى نؤمن بإلهك، فأنزل الله: (لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد) لأني لا أفعل ما قلتم.

ثم غبروا [[غير الشيء غبورًا: مكث وذهب. "لسان العرب" 3/ 5 (غير).]] مدة فقالوا: تعبد آلهتنا يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، ونعبد إلهك يومًا، أو شهرًا، أو حولاً، فأنزل: (ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي على شريطة أن تؤمنوا به [في] [[ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول لاستقامة الكلام به وانتظامه.]] وقت، وتشركوا به في وقت [["تأويل مشكل القرآن" 237 - 238 بيسير من التصرف.]].

أي لا أعبد آلهتكم على ما تشارطون، ولا أنتم أيضًا عابدون إلا هي [[في (ع): (الهي).]] على هذه الشريطة، لأني لا أفعل ما تشترطون؛ قال [[أي ابن قتية.]]: (وهذا تمثيل أردت أن أريك به موضع الإمكان) [[ما بين القوسين قول ابن قتيبة. انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 239.]].

قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)﴾ قال (ابن عباس [["التفسير الكبير" 32/ 147.]]، و) المفسرون [[حكاه عن المفسرين ابن عطية في: "المحرر الوجيز" 5/ 531، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 323، وقال به أيضًا السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 521، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 170 ب.]]: "لكم" كفركم بالله، "ولي" التوحيد والإخلاص له، قالوا: وهذا قبل أن يؤمر بالحرب، ثم نسخ هذا التسليم بآية القتال [[وممن قال أيضًا بأنها منسوخة بآية السيف: هبة الله في: "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ" ص 206، والبارزي في: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ص 58، وابن طاهر البغدادي في: "الناسخ والمنسوخ" ص 161.

وقد رد ابن الجوزي دعوى النسخ فيها قال: قال الأكثرون نسخت بآية السيف، ثم قال: وإنما يصح هذا لو كان المعنى: قد أقررتكم على دينكم، وإذا كان لم يكن المفهوم هذا بعد النسخ راجع: "المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" ص 59، وله أيضًا: "نواسخ القرآن" ص 253.

كما رده أيضًا د. حلمي كامل؛ محقق كتاب البغدادي "ناسخ القرآن العزيز" ص 161 - 165 فقد بين أنه لا تعارض بين الآية وبين آية السيف، الأمر الذي لا يدعو إلى القول بالنسخ، ثم قال: والقول بالنسخ متعارض من كل وجه لا يمكن معه الجمع بين الآيتين، لا مسوغ له، ولا يصار إليه.]].

وقال أهل المعاني: معنى الآية: لكم جزاؤكم على عبادة الوثن، ولي جزائي على عبادة ربي، وعلى هذا يكون الدين بمعنى: الجزاء، ويجوز أن يكون على تقدير: المضاف لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني [[لم أعثر على مصدر لقولهم، وقد ورد بمعناه من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 229.]].

وحسبك بجزاء دينهم وبالًا وعقابًا، كما حسبك بجزاء دينه إمتاعًا وثوابًا.

109:5Page 603

وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥

Nor will you be worshippers of what I worship.

No commentary for this ayah

109:6Page 603

لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦

For you is your religion, and for me is my religion."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском