Al-Wahidi (al-Basit)An‑Naml · 27:1–10

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

النمل

An-Naml

The Ant · Meccan · 93 ayahs

27:1Page 377

طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١

Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book

(طس) قال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله عز وجل، أقسم الله به [[أخرجه ابن جرير 19/ 131، وابن أبي حاتم 9/ 2838، من طريق علي بن أبي طلحة. وذكره الثعلبي 8/ 120. وفي "تنوير المقباس" 315: ط، طوله، وسين، سناؤه، ويقال: قسم أقسم به.]].

وقال قتادة: إنه اسم من أسماء القرآن [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وذكر الواحدي، في "الوسيط" 3/ 368، عن مجاهد: هو من الحروف المقطعة، التي هي فواتح يفتح الله بها القرآن، وليست من أسماوئه. وذكر البرسوي 6/ 318، تأويلات باطلة لهذه الحروف.]].

قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ تفسيره قد تقدم في أوائل سور [[سبق ذكر ما أحال عليه الواحدي في أول سورة الشعراء.]].

27:2Page 377

هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

As guidance and good tidings for the believers

وقوله: ﴿هُدًى﴾ قال أبو إسحاق: يجوز أن يكون ﴿هُدًى﴾ في موضع نصب على الحال، المعنى: تلك آيات الكتاب هاديةً ومبشرةً، ويجوز أن يكون في موضع رفع من جهتين؛ أحدهما: على إضمار: هو هدى، وإن شئت على البدل من آيات؛ على معنى: تلك هدى وبشرى. قال: وفي الرفع وجه ثالث، وهو حسن؛ على أن يكون خبرًا بعد خبر، وهما جميعًا خبرٌ لتلك، كقولهم: هو حلو حامض، أي: قد جمع الطعمين، فيكون خبر (تِلْكَ): (آيَتُ) [[آيات. سقط من نسخة: (أ)، (ب).]] و: (هُدًى) أيضًا فتجمع أنها آيات، وأنها هادية ومبشرة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 107.]].

قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: بيان من الضلالة لأولياء الله، ولمن عمل به، وبشرى [[(وبشرى) ساقطة من نسخة (أ)، (ب).]] بما فيه من الثواب للمصدقين بالقرآن أنه من عند الله، وبالجنة لمن آمن بمحمد عليه السلام. ثم نعتهم فقال [["تفسير مقاتل" 56 ب.]]: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.

27:3Page 377

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣

Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].

No commentary for this ayah

27:4Page 377

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤

Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ لا يصدقون بالبعث [["تفسير مقاتل" 56 ب. و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.]] ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يعني: ضلالتهم حتى رأوها حسنة [["تفسير مقاتل" 56 ب.]]. وفي هذا تكذيب للقدرية حيث أضاف الله تزيين القبيح لهم إلى نفسه [[قال ابن كثير 6/ 178: أي: حسنا لهم ما هم فيه، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم. وذكر الزمخشري 3/ 337، أن إسناد التزيين إلى الله تعالى هنا مجاز، وإسناده إلى الشيطان في قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ حقيقة. قال أبو حيان 7/ 52: وهذا تأويل على طريق المجاز. قال البقاعي 14/ 127: والإسناد إليه سبحانه حقيقي، عند أهل السنة؛ لأنه الموجد الحقيقي، وإلى الشيطان مجاز سببي.]].

وقال أبو إسحاق: أي: جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زينا لهم ما هم فيه [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. قال البرسوي 6/ 319: حيث جعلناها مشهاة للطبع محبوبة للنفس، كما ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسلام:"حفت النار بالشهوات" أي: جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة. واعلم أن كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة إلى الله تعالى بالأصالة، وإلى غيره بالتبعية. والحديث، أخرجه مسلم 4/ 2174، كتاب الجنة وصفة نعيمها، رقم: 2823، والترمذي 4/ 598، كتاب صفة الجنة، رقم: 2559.]] ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ يترددون فيها متحيرين [["تفسير مقاتل" 56 ب. قال مجاهد: فهم في ضلالهم يترددون، "تفسير مجاهد" 2/ 469. وأخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن ابن عباس: في كفرهم يترددون.]].

27:5Page 377

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥

Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ شدة العذاب [["تنوير المقباس" 315. و"تفسير مقاتل" 56 ب. و"تفسير هود الهواري" 3/ 246. و"تفسير السمرقندي" 2/ 489.]]. وقال ابن عباس: أشد العذاب [["تفسير الوسيط" 3/ 368، ولم ينسبه.]].

قال مقاتل والكلبي: يعني في الآخرة [["تفسير مقاتل" 56 ب. و"تنوير المقباس" 315.]].

وقال غيرهما: يعني في الدنيا؛ وهو القتل والأسر ببدر [[ذكره ابن جرير 19/ 132،ولم ينسبه.]].

﴿وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ قال ابن عباس: خسروا أنفسهم وأهليهم، وقرنوا بالشياطين.

27:6Page 377

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦

And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.

﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ قال مجاهد ومقاتل: لتؤتى بالقرآن [["تفسير مقاتل" 56 ب.]].

وقال السدي: يلقى عليك الوحي [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842. واقتصر على هذا القول في تفسيره الوسيط 3/ 368، و"الوجيز" 2/ 799.]].

وقال الكلبي: لتعطى القرآن [["تنوير المقباس" 315، بلفظ: ينزل عليك جبريل بالقرآن. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2841، عن قتادة: لتأخذ القرآن.]]. ومضى تفسير التلقية والتلقي عند قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ﴾ [البقرة: 37] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: التلقي في اللغة معناه: الاستقبال، ومنه الحديث: (أنه نهى عن تلقي الركبان) قالوا معناه. الاستقبال، الليث يقول: خرجنا نتلقى الحاج؛ أي: نستقبلهم، وفي حديث آخر: (لا تتلقوا الركبان والأجلاب) هذا معنى التلقي في اللغة.]].

قال أبو إسحاق: أي يُلقى إليك القرآن وحيًا من عند الله عز وجل أنزله بعلمه وحكمته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.]].

27:7Page 377

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

قوله: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ قال الزجاج: موضع (إِذْ) نصب، المعنى: اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى﴾ أي: اذكر قصته [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108.]].

وقوله: (لأَهْلِهِ) قال مقاتل: لامرأته [["تفسير مقاتل" 56 ب.]] ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ مفسر في سورة: طه [[عند قوله تعالى: ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ رقم: 10.]].

﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ أين الطريق، أي: بخبر عن الطريق؛ وقد كان تَحيَّر، وترك الطريق. قاله ابن عباس ومقاتل [["تفسير مقاتل" 56 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس. وذكره عنه الماوردي 4/ 194.]] (أَوْءَاتِيكُم) أي: فإن لم أجد أحدًا يخبرني عن الطريق ﴿آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ [["تفسير مقاتل" 56 ب.]].

قال ابن السكيت: الشهاب: العود الذي فيه نار [["تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).]].

وقال أبو الهيثم: الشهاب: أصل خشبة فيها نار ساطعة [["تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب). و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]].

وقال الليث: الشهاب شُعلةٌ نارٍ ساطعة، والجمعُ: الشُّهب والشُّهبان [["العين" 3/ 403 (شهب)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 6/ 87 (شهب).]].

وقال الزجاج: كل أبيض ذي نور فهو شهاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. و"إعراب القراءات السبع وعللها" 2/ 143.]].

ويدخل في هذا النجم والنار والسنان [[السنان: سنان الرمح، وجمعه: أسنة؛ وسنان الرمح: حديدته لصقالتها ومَلاستها. "تهذيب اللغة" 12/ 298 (سنن) و"لسان العرب" 13/ 223.]]، وقد استعمل الشهاب في هذا كله.

وقال أبو علي: الذي قاله أبو إسحاق لا أدري أقاله رواية أم استدلالًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 373.]]. وتفسير القبس قد سبق في سورة طه [[قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ [طه: 10]: القبس شعلة من نار يقتبسها من معظم النار. قال أبو زيد: أقبست الرجل عِلمًا، بالألف واللام، وقبسته نارًا؛ إذا جئته بها، فإن كان طلبها قال: أقبسته بالألف. وقال الكسائي: أقبسته نارًا وعِلمًا سواء، وقد يجوز طرح الألف منهما. قال المبرد: والأصل واحد؛ لأن كلاهما مستضاء به.]].

وقرئ قوله: ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ بالتنوين، وبالإضافة [[قرأ عاصم وحمزة والكسائي بالتنوين، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالإضافة."السبعة في القراءات" 478. و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 372، و"النشر في القراءات العشري" 2/ 337.]]، قال أبو إسحاق: فَمَنْ نَوَّن جعل قبس من صفة الشهاب [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 108. ويجوز أن يكون بدلًا منه."معاني القراءات"، للأزهري 2/ 233.]]. ومن أضاف؛ فقال الفراء: هو مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف الاسمان؛ كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109] [["معاني القرآن" للفراء 2/ 286.

وقد رد قول الفراء، النحاس، فقال: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين؛ لأن معنى الإضافة في اللغة ضم شيء إلى شيء فمحال أن يضم اليء إلى نفسه، وإنما يضاف الشيء إلى الشيء ليبين به معنى الملك والنوع فمحال أن يبين أنه == مالك نفسه أو من نوعها، و ﴿بِشِهَابٍ قَبَسٍ﴾ إضافة النوع إلى الجسم، كما تقول: هذا ثوب خز ... "إعراب القرآن" 3/ 198.]].

قال أبو علي: القبس يجوز أن يكون صفة، ويجوز أن يكون اسمًا غير صفة، فأما جواز كونه وصفًا فلأنهم يقولون: قَبَسْتُه أَقْبِسُه قَبْسًا، والقَبْسُ: اسم للشيء المقبوس، وكذلك الحَلْب قد يكون بمعنى: المحلوب، والقَبَس ما اقتبست، من قولهم: قَبَسْتُه نارًا إذا جئته بها. وإذا كان قوله: (قَبَسٍ) صفة فالأحسن التنوين؛ لأن الموصوف لا يضاف إلى صفة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 373، مختصرًا.]].

وقال أبو الحسن: الإضافة أكثر وأجود في القراءة كما تقول: دار آجُرٍّ، وسوارُ ذهب، قال: ولو قلت: سوار ذهبٌ، ودارٌ آجرٌ كان عربيًا، والأكثر في كلام العرب الإضافة [[ذكر قول أبي الحسن، أبو علي، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.]].

قال أبو علي: فأبو الحسن: جعل القبس غير صفة، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجرِّ والذهب، وليس واحد منهما صفة [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 377.]].

وقال المفسرون: شعلة نار [["تفسير مقاتل" 57 أ. و"مجاز القرآن" 2/ 92. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133.]]، ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ لكي تصطلوا، من البرد [["تفسير هود الهواري" 3/ 247. و"تفسير ابن جرير" 19/ 133. و"تفسير الماوردي" 4/ 194.]]. قال الكلبي: وكان ذلك في شدة الشتاء [["تنوير المقباس" 316. و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، ولم ينسبه. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2842، عن ابن عباس. وذكره الماوردي 4/ 194، عن قتادة.]].

ويقال: صَلى بالنار واصطلى بها إذا استدفأ. واستقصاء تفسير هذه الآية قد تقدم في سورة طه.

27:8Page 377

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨

But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.

وقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ﴾ قال الفراء (أَن) في موضع نصب إذا أضمرت اسم موسى في (نُودِيَ) وإن لم تضمر اسم موسى كانت (أَن) في موضع رفع. ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للفراء 2/ 286. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.]].

وقوله: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ قال الفراء: العرب تقول: باركه الله، وبارك عليه، وبارك فيه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 286. وذكره النحاس، عن الكسائي. "إعراب القرآن" 3/ 199.]]، قال الشاعر:

فبوركت مولودًا وبوركت ناشئًا ... وبوركت عند الشيب إذ أنت أَشْيَبُ [["تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ، ولم ينسبه. وعنه القرطبي 13/ 158. وذكره أبو حيان 7/ 54، ولم ينسبه. والبيت للكميت، يمدح فيه النبي -ﷺ- "شرح هاشميات الكميت" 61.]]

والمعنى: بورك فيمن في النار، أو على من في النار. وقال آخر:

بورك الميتُ الغريبُ كما بورِكَ ... نَظْمُ الرُّمان والزيتون [[أنشده الزجاج 4/ 45، ولم ينسبه. بلفظ: نظم، واستشهد به على أنه ليس شيء يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمان. وذكره البغدادي، "خزانة الأدب" 10/ 467، بلفظ: نضح، وبلفظ: غصن الريحان، ونسبه لأبي طالب؛ عم النبي -ﷺ- من قصيدة له يرثي بها مسافر بن أبي عمرو. ديوان أبي طالب 93.]]

واختلفوا فيمن في النار؟ فالأحسن: أن الآية من باب حذف المضاف على تقدير: بورك من في طلب النار، وهو موسى عليه السلام، وكأنه تحية من الله عز وجل لموسى بالبركة، كما حيا إبراهيمَ بالبركة على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: 73] [["تفسير الثعلبي" 8/ 120 ب. ولم ينسبه. واقتصر على هذا القول في "الوسيط" 3/ 369، و"الوجيز" 2/ 800. وجعله الرازي 24/ 182، أقرب الأقوال. واقتصر عليه ابن عاشور 19/ 226.]].

وقال أبو علي: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ مَنْ في قرب النار ليس يراد به: متوغلها.

وقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة في قوله: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾: قُدِّس من في النار، وهو الله سبحانه؛ عني به نفسه [[أخرجه ابن جرير 19/ 133، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2845، عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة. وأخرجه عن ابن عباس، عبد الله ابن الإمام أحمد، كتاب السنة 1/ 300، رقم: 582. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن قتادة بلفظ: نور الله بورك. وعن الحسن بلفظ: هو النور. وهو موافق لما عند ابن جرير. وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية مقررًا له. مجموع الفتاوى 5/ 461. ومن الروايات التي ذكرها شيخ الإسلام عن ابن أبي حاتم رواية سعيد بن أبي مريم ثنا مفضل ابن أبي فضالة حدثني ابن ضمرة: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: إن موسى كان على شاطئ الوادى -إلى أن قال- فلما قام أبصر النار فسار إليها، فلما أتاها ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: إنها لم تكن نارًا ولكن كان نور الله، وهو الذي كان في ذلك النور، وإنما كان ذلك النور منه، وموسى حوله. وعلى هذا فلا وجه لرد هذه الأخبار أو تأويلها كما فعل بعض المفسرين؛ كالرازي 24/ 182، وابن جزي 502، وأبي حيان 7/ 54. وتوجيه الواحدي لهذا القول توجيه حسن. وذكر الألوسي عن الشيخ: إبراهيم الكوراني، تصحيحه لخبر ابن عباس، وأنه لا يحتاج إلى تأويل، وأن معناه ظاهر.]]. وعلى هذا إسناد البركة إلى الله كقوله: تبارك الله، وقد ذكرناه.

والمراد بالنار هاهنا: النور، وذلك أن موسى رأى نورًا عظيمًا فظنه نارًا لذلك ذكرها هنا بلفظ النار [["الوسيط" 3/ 369، وصدره بقوله: ومذهب المفسرين. ونقله عنه الشوكاني 4/ 122، ولم يعترض عليه. وذكره الماوردي 4/ 195، ولم ينسبه. واقتصر عليه ابن كثير 6/ 179، وذكر عن ابن عباس، أنه قال: نور رب العالمين. وأخرجه ابن جرير 19/ 134، بلفظ: يعني نفسه، قال: كان نور رب العالمين في الشجرة. ثم ذكر ابن كثير بعد ذلك حديثَ أَبِي مُوسَى؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ- (إِنَّ الله لا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيرْفَعُهُ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. أخرجه ابن ماجه 1/ 71، المقدمة، رقم: 196. ومسلم 1/ 162، كتاب الإيمان، رقم: 179. دون ذكر الآية. وصححه الألباني، "صحيح سنن ابن ماجه" 1/ 39، رقم: 162. وجوَّد إسناده محقق مسند أبي يعلي الموصلي 13/ 245. قال السيوطي: أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب، قال: النار: نور الرحمن. "الدر المنثور" 6/ 341.

قال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها. "تفسير البغوي" 6/ 145، ثم قال البغوي والنار إحدى حجب الله تعالى، كما جاء في الحديث (حجابه النار). وهي رواية للحديث السابق أخرجها الإمام أحمد، مسند الكوفيين، رقم: 19090. والذي يظهر -والله تعالى أعلم- صحة هذا التأويل، ولا يلزم من القول به لوازم باطلة فإن الله تعالى قد أخبر بنفسه عن نفسه بذلك كما أخبرنا عن تجليه سبحانه وتعالى للجبل فقال: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143] والله أعلم.]]، والمعنى: بورك الله الذي في النار، وحسن هذا؛ لأنه ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار [["التبيان في تفسير القرآن" 8/ 77.]].

وهذا كما روي أنه مكتوب في التوراة: جاء الله من سيناء يعني: بعث الله موسى من سيناء حتى يدعو الخلق إليه، ويعرفهم توحيده ودينه وشرائعه، فلما عرفوا بعثة موسى من سيناء قيل: جاء الله من سيناء، كذلك لما ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار، وصف بأنه في النار؛ على معنى: أنه عُرف منها [["تفسير الثعلبي" 8/ 120 أ. قال النيسابوري في وضح البرهان 2/ 138: وفي التوراة: جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران. أي: من هذه المواضع جاءت آياته، وظهرت رحمته حيث كلم موسى بسيناء، وبعث عيسى من ساعير، ومحمدًا من فاران جبال مكة. "وضح البرهان" 2/ 138.]].

وقال بعضهم: على هذا القول تقدير الآية: ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ سلطانه وقدرته، فحذف للإحاطة [["تفسير الثعلبي" 8/ 120ب.]].

وروي عن مجاهد في هذه الآية أنه قال: معناه: وبوركت النار [["تفسير مجاهد" 2/ 469. وفيه: قال مجاهد: وكذلك قال ابن عباس. وهو كذلك عند ابن جرير 19/ 134، وابن أبي حاتم 9/ 2845.]]. والتبرك عائد إلى النار. وهذا يكون على قراءة [أبيِّ، فإنه كان يقرأ: أن بوركت النار ومن حولها [[أخرجها ابن أبي حاتم 9/ 2846. وذكرها الثعلبي 8/ 120 ب. قال النحاس: ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صح لكان على التفسير. "إعراب القرآن" 3/ 199. وذكر هذه القراءة ابن جني، بلفظ: تباركت الأرض. "المحتسب" 2/ 134. واختار هذا القول لهذه القراءة الزمخشري 3/ 338. وذكره أبو السعود 6/ 273، وصدر غيره بـ: قيل. واختاره البيضاوي 2/ 171. والبرسوي 6/ 321، قال: أي: من في مكان النار، وهو البقعة المباركة. ورجح هذا القول شيخنا: عبد الله الوهيبي، في تحقيقه لتفسير العز بن عبد السلام 2/ 457، مع أن العز لم يذكر هذا القول. وأما قول السعدي 5/ 562: أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله موضعًا لتكليم الله لموسى وإرساله. فإنه لا يلزم منه نفي ما عداه من الأقوال إذ لم يصرح بذلك. والله أعلم. وقد ذكر القاسمي == 13/ 58، هذه الأقوال كلها ولم يرجح. لكنه قدم القول الذي اختاره الزمخشري، وقدمه أيضًا المراغي 19/ 123.]].

ولا يتوجه قول مجاهد على قراءة] [[ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).]] العامة.

وقال السدي: كان في النار ملائكة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2846، عن السدي. وذكره عنه الماوردي 4/ 195.]]. فعلى هذا ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ الملائكة [[وذكر هذا القول النيسابوري، في "وضح البرهان" 2/ 138، ولم ينسبه.]].

وروي أيضًا عن جماعة من أهل التفسير أنهم قالوا: ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ نور الله [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وابن جرير 19/ 134، عن قتادة بلفظ: نور الله بورك. وعن الحسن بلفظ: هو النور. وذكره الزجاج 4/ 109، ولم ينسبه.]]. وعلى هذا تكون: (مَن) بمعنى: ما، والله تعالى خلق نورًا في النار التي رآها موسى فكانت نارًا ونورًا [[حكى هذا القول الماوردي 4/ 195، والنيسابوري 2/ 138، ولم ينسباه.]].

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ هم الملائكة وموسى، في قول الجميع [[هما قولان، الأول: الملائكة، "تفسير مقاتل" 57 أ، و"تفسير هود الهواري" 3/ 247، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 79، عن الحسن، وأخرجه ابن جرير 19/ 135، عن ابن عباس، والحسن، وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2847، عن ابن عباس، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة. وأخرجه عن ابن عباس، عبد الله بن الإمام أحمد، كتاب السنة 1/ 300، رقم: 582. وذكره الفراء 2/ 286، ولم ينسبه. والثاني: موسى والملائكة، أخرجه ابن جرير 19/ 135، وابن أبي حاتم 9/ 2846، عن محمد بن كعب. وذكره الثعلبي، 8/ 121 أ، ولم ينسبه. والقولان في "تنوير المقباس" 316، و"تفسير الماوردي" 4/ 195. ونسبه ابن عطية 11/ 172، للحسن، وابن عباس. وذكر ابن الجوزي 6/ 155، قولًا ثالثًا، وهو: موسى فقط. والمعنى: بورك فيمن يطلبها وهو قريب منها. وذكر هذا القول العز في "تفسيره" 2/ 457.]].

وذلك أنه كان حول ذلك النور الذي رأى موسى ملائكةٌ، لهم زَجَل بالتسبيح والتقديس [["تفسير الوسيط" 3/ 369. و"تفسير البغوي" 6/ 145، ولم ينسبه. والزَجَل: رفع الصوت الطَرِب. "تهذيب اللغة" 10/ 616 (زجل).]].

وقال أبو علي: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ومن لم يقرب منها قرب الآخذ فيها وهو موسى. يعني: أن موسى هو الآخذ منها، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ [التوبة: 101] لم يَقرب المنافقدن الذين حولهم قرب المخالِطين لهم؛ حيث يحضرونهم ويشهدونهم في مشاهدهم [[هكذا في نسخة (ج). وفي نسخة أ: لم يقرب المنافق الذي حولهم قرب بالمخاطبين لهم. وفي نسخة ب: لم يقرب المنافقون الذي حولهم قرب بالمخاطبين لهم.]].

﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس: نزه نفسه [["تنوير المقباس" 316، وذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه. وذكره الماوردي 4/ 195، عن السدي، من كلام موسى عليه الصلاة والسلام.]].

27:9Page 377

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ قال مقاتل: إنَّ النور الذي رأيت ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [["تفسير مقاتل" 57 أ.]].

[وقال الكلبي: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ﴾ إنَّ ذلك النور ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾] [[ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).]] فجعلا الكناية في (إِنَّهُ) عن النور. وهو فاسد من وجهين؛ أحدهما: أن النور لا يجوز أن يكون الله تعالى. والثاني: أن المذكور في القرآن النار، وكني عنها بالتأنيث كقوله: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ [لقصص: 30] وقوله: ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ فلو كان الأمر على ما ذُكر لقيل: إنها؛ والصحيح: أن الكناية في قوله: (إِنَّهُ) كناية عن الشأن والأمر، أراد: الشأن والأمر (أَنَا الله) وقد ذكرنا نظائر هذا عند قوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحج: 46] وفي مواضع [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال الفراء: الهاء هاء عماد يوفى بها: إن، ويجوز مكانها: إنه، وكذلك هي في قراءة عبد الله.]].

وقال الفراء: هذه الهاء عماد، وهو اسم لا يظهر [["معاني القرآن" للفراء 2/ 287، وفي الحاشية: هو المعروف عند البصريين بضمير الشأن. وذكر ذلك الطوسي، فقال: يسميها البصريون: إضمار الشأن والقصة. "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 77. واستظهر هذا القول أبو حيان 7/ 55. وهو قول البيضاوي 2/ 171.]]. وعلى هذا الهاء ليست بكناية [["تفسير الثعلبي" 8/ 121 ب. قال ابن الجوزي 6/ 156: وعلى قول السدي: هى كناية عن المنادي؛ لأن موسى قال: من هذا الذي يناديني؟ فقيل: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ﴾. وصحح كونها كناية القرطبي 13/ 160.]]، ولكنها عماد تذكر تأكيدًا.

27:10Page 377

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.

قوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ في الآية محذوف؛ تقديره: فألقاها فصارت حية تهتز ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وحذف فألقاها؛ لأنه ذُكِر في سورتين؛ الأعراف، والشعراء [[في سورة الأعراف [107] والشعراء [32] ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ وفي سورة: طه [19، 20] ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾.]].

﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ قال الليث: الجانّ: حية بيضاء [["العين" 6/ 21 (جن)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 496.]]. وقال ابن شميل: الجانّ حية أبيض دقيق أملس لا يضر أحدًا، وجمع الجانّ: جنان [[في "تنوير المقباس" 316: حية لا صغيرة، ولا كبيرة. وكذا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 287. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. ولم أجده في "تهذيب اللغة".]].

وفي الحديث: نهى عن قتل جنان البيوت؛ وهي حيات بيض تكون في البيوت، لا تضر ولا تؤذي [[عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهمَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ". قَالَ عَبْدُ الله: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلْهَ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله -ﷺ-، قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ: إِنَهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ. أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3297، 3298، فتح الباري 6/ 347، وفيه: وذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان، والأبتر: مقطوع الذنب. والعوامر: عمار البيوت؛ أي: سكانها من الجن. وأخرج مسلم 4/ 1756، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاًثا؛ فإن ذهب وإلا فاقتلوه". "صحيح مسلم" كتاب: السلام (2236).]].

قال أبو إسحاق: المعنى: أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجانّ حركة خفيفة وكانت في صورة ثعبان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.]].

ونحو هذا قال ثعلب: شبهها في عظمها بالثعبان، وفي خفتها بالجانّ، فلذلك قال الله تعالى مرة: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ ومرة: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: 107، والشعراء: 32] [["تهذيب اللغة" 10/ 496 (جن). و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]]

وقيل: الاختلاف في التشبيه لاختلاف الحالين؛ فالجانّ عبارة عن أول حالها ثم لا تزال تزيد وتربو حتى تصير ثعبانًا عظيمًا [["تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ. ولم ينسبه. قال أبو الليث: الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور. "تفسير السمرقندي" 2/ 490. وذكره الطوسي، ولم ينسبه، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 78. وهذا التفريق له وجه؛ لكنه يحتاج إلى دليل يشهد له. والله أعلم.]].

قوله تعالى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ قال مقاتل: من الخوف من الحية {وَلَمْ يُعَقِّبْ} يعني: ولم يرجع [["تفسير مقاتل" 57 أ. و"مجاز القرآن" 2/ 92. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322. وأخرجه ابن جرير 19/ 136، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن مجاهد. وهو قول السمرقندي 2/ 490. والثعلبي 8/ 121 أ.]].

يقال: عَقَّبَ فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولَّى [[ذكر نحوه الأزهري، عن أبي الهيثم. "تهذيب اللغة" 1/ 272 (عقب).]].

وهذا قول مجاهد [["تفسير مجاهد" 2/ 469. وأخرجه ابن جرير 19/ 136.]]، وأهل اللغة [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 109، بلفظ: وأهل اللغة يقولون: لم يرجع، يقال: قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى.]].

قال شمر: وكل راجع مُعَقِّب [["تهذيب اللغة"1/ 273 (عقب).]].

وقال ابن عباس: ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يقف [[أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن السدي: لم ينتظر.]].

وقال قتادة: لم يلتفت [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وابن جرير 19/ 136. وابن أبي حاتم 9/ 2848. و"تنوير المقباس" 316. واقتصر عليه الفراء 2/ 287. وذكره الهواري 3/ 247، ولم ينسبه.]]. وهذان معنى، وليس بتفسير.

وروى شمر عن عبد الصمد عن سفيان: لم يمكث، قال: وهو من كلام العرب [["تهذيب اللغة" 1/ 273 (عقب)، دون قوله: وهو من كلام العرب، وإنما ذكر أبياتًا بعد ذلك تدل عليه. وعبد الصمد هو ابن حسان، أبو يحيى المروزي، قاضي هراة، حدث عن: زائدة، والثوري، وإسرائيل، والكوفيين، وحدث عنه: الذهلي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن يوسف السلمي. ت: 210 هـ. "سير أعلام النبلاء" 9/ 517.]].

قوله تعالى: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي [["تفسير الوسيط" 3/ 369، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2849، عن قتادة، بلفظ: أي: عندي المرسلون. وهو قول ابن جرير 19/ 136، والزجاج 4/ 110.]]. والمعنى: لا يُخيف الله الأنبياء، أي: إذا أمنهم فلا يخافونه، فيكف يخاف الحية، فنهى عن الخوف من الحية، ونبه على أمن المرسلين عند الله ليعلم أن من أمنه الله من عذابه بالنبوة ودرجة الرسالة لا يستحق أن يخاف الحية [["تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском