Al-Wahidi (al-Basit)An‑Naml · 27:11–17

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:11–17

27:11Page 377

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١

Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.

ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ يعني: أذنب [["تفسير مقاتل" 57 أ، وذكر لذلك أمثلة فقال: فكان منهم آدم، ويونس، وسليمان، وإخوة يوسف، وموسى بقتله النفس، عليهم السلام. قال ابن عطية 11/ 176: أجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختلف فيما عدا هذا.]] ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا﴾ أي: توبة وندمًا ﴿بَعْدَ سُوءٍ﴾ عمله فإنه يخاف ويرجو ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وعلى هذا الاستثناء صحيح من المرسلين؛ ويكون المعنى: إلا من ظلم نفسه [فيما فعل من صغيرة، فالاستثناء متصل. وفيه إشارة إلى أن موسى وإن ظلم نفسه] [[ما بين المعقوفين غير موجود في نسخة (ج).]] بقتل القبطي، وخاف من ذلك فإن الله يغفر له؛ لأنه ندم على ذلك وتاب منه [["الوسيط" 3/ 370. ويشهد له قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (16) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص:16 - 17].]]؛ وهذا أحد قولي الفراء، واختيار ابن قتيبة [["تأويل مشكل القرآن" 219. واختاره ورجحه ابن جرير 19/ 137.]].

القول الثاني: قال: هذا الاستثناء ليس من المرسلين، ولكنه من متروكٍ في الكلام على تقدير: ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ إنما الخوف على غيرهم، ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ أي: أشرك، فهو يخاف عذابي [[اختار هذا القول ابن جزي 503. ورد هذا القول النحاس، فقال: استثاء من محذوف محال؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر، ولو جاز هذا لجاز: إني أضرب القوم إلا زيدًا، بمعنى: لا أضرب القوم إنما أضرب غيرهم إلا زيدًا، وهذا ضد البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه. "إعراب القرآن" 3/ 200.]] ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ يعني توحيدًا بعد شرك. أي: فتاب وعمل حسنًا فذلك مغفور له ليس بخائف [["معاني القرآن" للفراء 2/ 287. وذكره السمرقندي 2/ 490، عن الكلبي.]].

قال ابن قتيبة: وهذا يبعد؛ لأن العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما يظهر، وليس في ظاهر الكلام دليل على هذا التأويل [["تأويل مشكل القرآن" 219.]]. والقول الأول قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 57 أ.]]، والثاني قول الكلبي [["تنوير المقباس" 316.]].

قال ابن الأنباري: الذي استقبحه ابن قتيبة من قول الفراء عندي جيد غير قبيح؛ لأنه لما قال: ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ كان معناه: يأمن المرسلون عندي ويخاف غيرهم، فاكتفى بالشيء من ضده، كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرّ﴾ [النحل: 81] [[ذكر هذا الخطيب الإسكافي، درة التنزيل 336، ولم ينسبه، وفيه: فحذف البرد لعلم المخاطبين به.]]. وذهب قوم إلى أن هذا من الاستثاء المنقطع؛ المعنى: لكن من ظلم من العباد ثم تاب {فَإِنِّي غَفُور رَحِيمٌ} أي: فإني أغفر له، والمعنى: لا يخاف الأنبياء والتائبون. وهذا اختيار أبي إسحاق [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 110. وبه قال أبو حيان 7/ 55. والبيضاوي 2/ 172. وابن الأنباري، في البيان 2/ 218. والمراغي 19/ 124. والبرسوي 6/ 323، لكنه جعل المعنى راجعًا إلى الأنبياء، فقال: استثناء منقطع، أي: لكن من ظلم نفسه من المرسلين بذنب صدر منه كآدم ويونس وداود وموسى، وتعبير الظلم لقول آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف 23] وموسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص: 16].]].

وذهب آخرون إلى أن معنى (إِلا) هاهنا: ولا؛ كأنه قال: لا يخاف لدي المرسلون، ولا من ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء، فيكون المعنى في هذا الوجه كالمعنى في الاستثناء المنقطع، ولم يُجز الفراء هذا الوجه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 287، قال الفراء: لم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله، وهو قائم، إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء قبل إلا. واعترض على هذا القول أيضًا النحاس، فقال: معنى: إلا، خلاف معنى: الواو، لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيدًا، أخرجت زيدًا مما دخل في الأخوة، وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيدٌ، أدخلت زيدًا فيما دخل فيه الأخوة، فلا شبه بينهما ولا تقارب. "إعراب القرآن" 3/ 200. واعترض عليه أيضًا ابن الأنباري، في "البيان" 2/ 219. وذكر هذا القول ابن قتيبة، ولم يعترض عليه. "تأويل مشكل القرآن" 220.]]. وذكرنا جواز كون (إِلا) بمعنى: ولا، عند قوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة: 150] [[ذكر الواحدي في تفسيره لهذه الآية الخلاف في الاستثناء، واستطرد بذكر أقوال أهل اللغة، ثم قال: وقال معمر بن المثنى: إلا هاهنا معناها: الواو فهو عطف عُطف به: الذين، على: الناس، والمعنى: لئلا يكون للناس والذين ظلموا عليكم حجة، واحتج على هذا المذهب بأبيات منها: == وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان

قال: أراد: والفرقدان أيضًا يفترقان .. ثم ذكر تخطئة الفراء لهذا الوجه، ثم قال: ومن الناس من صوب أبا عبيدة في مذهبه، وصحح قوله بما احتج من الشعر.]].

27:12Page 377

وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

قوله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾ قال مجاهد: كفك في جيبك [[أخرجه ابن جرير 138/ 19.]].

قال المفسرون: كانت عليه مِدْرَعةٌ إلى بعض يده [["تفسير مقاتل" 57 أ.]]، ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يُدخل يده في كُمِّه [[أخرجه ابن جرير 19/ 138، عن مجاهد. وكذا ابن أبي حاتم 9/ 2850، وأخرج نحوه عن ابن عباس. قال الزجاج 4/ 110: وجاء أيضًا أنه كانت عليه مدرعة صوف بغير كُمين. وذكره الثعلبي 8/ 121 ب.]]. والجَيْب: حيث جِيبَ من القميص: أي قُطع [["تهذيب اللغة" 11/ 218 (جاب)، وفيه: يقال: جِبتُ القميص وجُبته. وذكره الواحدي في: الوسيط 3/ 370. وكذا ابن الجوزي 6/ 158. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2850، عن السدي: الجيب جيب القميص. قال ابن عطية 11/ 178: الجيب: الفتح في الثوب لرأس الإنسان.]].

قوله تعالى: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى وأخرجها تخرج بيضاء.

قال مقاتل: لها شعاع مثل شعاع الشمس ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ من غير برص [["تفسير مقاتل" 57 أ. وذكره الهواري 3/ 248. وابن جرير 19/ 139، والثعلبي 8/ 121 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2851، عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، والسدي، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس. وذكر ابن الأنباري أن السوء يطلق ويراد به: الآفة والعلة، قال تعالى: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الأعراف 73] أي: بآفة وعقر، "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 365، وأما أبو عبيدة 2/ 18، فقد قيد السوء بالمرض والبرص، فقال: السوء: كل داء معضل من جذام أو برص، أو غير ذلك.]].

وهذا مما فسرناه في سورة طه [22] [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ من غير برص في قول جميع المفسرين. قال الليث: ويكنى بالسوء عن اسم البرص. وقال أبو عمرو: ﴿سُوءٍ﴾ أي: برص. وقال المبرد: السوء إذا أطلق فهو البرص، وإذا وصلوه بشيء فهو كل ما يسوء، والأغلب عند العرب من الأدواء: البرص.]].

قوله: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ قال أبو إسحاق: (في) من صلة قوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ﴾ والتأويل: وأظهر هاتين الآيتين ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ والمعنى من تسع آيات. كما تقول: خذ لي عشرة من الإبل فيها فحلان؛ والمعنى: منها فحلان [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 110. وذكره السمرقندي 2/ 490، ولم ينسبه. و"تفسير الوجيز" 2/ 800. وهو قول ابن كثير 6/ 180.

قال الهواري 3/ 248: ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أي: مع تسع آيات. وذكر ذلك ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 217، و"غريب القرآن" 323، ولم ينسبه. وهو قول الثعلبي 8/ 122 أ. وأما ابن جرير، فقد جعل: في، على ظاهرها فقال 19/ 139: فهي آية في تسع آيات مرسل أنت بهن إلى فرعون. ولم يذكر غير هذا القول. واستحسنه النحاس، "إعراب القرآن" 3/ 201.]].

وفسر الآيات التسع في سورة بني إسرائيل [[ليس في سورة بني إسرائيل تفصيل الآيات التسع، وإنما فيها ذكر العدد جملة، في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [101] قال الواحدي في تفسير هذه الآية: اختلفوا في الآيات التسع مع اتفاقهم أن منها: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهذه خمس، وأما الأربعة الباقية، فروى قتادة عن ابن عباس قال: هي يده البيضاء عن غير سوء، وعصاه إذا ألقاها، وما ذكر في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الاعراف 130] قال: ﴿السِّنِينَ﴾ لأهل البوادي حتى هلكت مواشيهم ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ لأهل القرى، وهاتان آيتان، ونحو هذا روى أبو صالح وعكرمة، وهذا قول مجاهد، وقال محمد بن كعب القرظي بدل السنين ونقص من الثمرات فلق البحر والطمس ==وهي أن الله تعالى مسخ أموالهم حجارة من النخل والدقيق والأطعمة والدراهم والدنانير، وهذا الذي ذكرنا أجود ما قيل في تفسير الآيات. "البسيط" 3/ 165 ب، النسخة الأزهرية. ويعني بالطمس قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88]. ومن جعل الآية التاسعة: الطمس، أو: نقص الثمرات، فلا تعارض بينهما، لما في ذلك من التلازم، والله أعلم.]].

وقوله: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ قال الفراء: (إِلَى) من صلة الإرسال والبعث، المعنى: مرسلًا إلى فرعون أو مبعوثًا، فترك ذكر الإرسال والبعث؛ لأن شأن موسى في أنه كان مبعوثًا إلى فرعون معروف [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288، بمعناه. وكذا ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 217. وذكره أبو علي، "الإيضاح العضدي" 1/ 265. وكذا الثعلبي 8/ 122 أ.]].

27:13Page 377

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي. بينة [[أخرجه ابن جرير 19/ 140، عن ابن جريج.]] واضحة، كقوله: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 59] وقد مَرَّ [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية:

قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة: بينة، وقال مجاهد: آية مبصرة، قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة؛ كما تقول المُوضِحَة والمُبَيِّنَة، فعلى هذا أبصر واقع بمعنى بصر، وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى ﴿مُبْصِرَةً﴾: مضيئة، كما قال تعالى: ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس 67] أي مضيئًا، قال الأزهري: والقول ما قال الفراء، أراد آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة، وقد ذكرنا هذا في سورة يونس، وفي هذه السورة عند قوله: ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: 12].]]. قالوا هذا الذي تراه عيانًا ﴿لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ كقوله: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: 78] وقد مر [[قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال أبو بكر بن الأنباري: إنما قال: هذا، == والشمس مؤنثة؛ لأن الشمس بمعنى: الضياء والنور، فحمل الكلام على تأويلها فذُكِّر، وأعان على التذكير أيضًا أن الشمس ليست فيها علامة التأنيث فلما أشبه لفظها المذكر وكان تأويلها تأويل النور صلح التذكير من هاتين الجهتين.]].

27:14Page 378

وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

قوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ أي: أنكروها، ولم يقروا بأنها من عند الله قال قتادة: الجحود لا يكون إلا من بعد المعرفة [[أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2852.]]. وقال المبرد: لا يكون الجحود إلا لما قد علمه الجاحد، كما قال عز وجل: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33] [["تأويل مشكل القرآن" 322، ولم ينسبه.]].

قال أبو عبيدة: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا﴾ جحدوها، والباء: زائدة، وأنشد:

نضرب بالسيف ونرجو بالفرَج [[أنشده كاملًا أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 56، ولم ينسبه، وقبله:

نحن بنو جعدة أصحاب الفَلَجْ

وأنشده ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" 249، ولم ينسبه، وكذا البغدادي، "الخزانة" 9/ 521، ثم نقل عن أبي عبيدة: الفلج: بفتح الفاء واللام، موضع لبني قيس. وهو في "ديوان النابغة الجعدي" 216. والشاهد الباء الثانية، أما الأولى فللاستعانة. "مغني اللبيب" 1/ 108.]]

﴿وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ أنها من الله [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288.]]، وأنها ليست بسحر [["تفسير مقاتل" 57 أ.]] ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ قال السدي: هذا من التقديم والتأخير. ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 57 أ.]].

قال الزجاج: المعنى: وجحدوا بها ظلمًا، وعلوًا، ترفعًا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى، فجحدوا بها وهم يعلمون أنها من الله [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.]].

وقال مقاتل: ﴿ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ شركًا وتكبرًا [["تفسير مقاتل" 57 أ.]]. وهذا يدل على أن اليقين بالقلب مع الجحود والإنكار باللسان لا ينفع ولا يكون إيمانًا.

﴿فَانْظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ في الأرض بالمعاصي [["تفسير مقاتل" 75 أ.]].

27:15Page 378

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥

And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ قال ابن ىاس ومقاتل: علمًا بالقضاء، وبكلام الطير والدواب [["تفسير مقاتل" 57 ب. وذكره السمرقندي 2/ 491، ولم ينسبه. وفي "تنوير المقباس" 316: فهمًا بالنبوة والقضاء.]] وتسبيح الجبال [["تفسير الوسيط" 3/ 370، عن ابن عباس.]].

﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾ أي: بالنبوة والكتاب، وإلانة الحديد، وتسخير الشياطين والجن، والإنس [["تفسير الوسيط" 3/ 370، ولم ينسبه. وتفسير الطبرسى 7/ 334. وتفسير ابن الجوزي 6/ 159.]]، والمُلْك الذي أعطاهما الله وفضلهما به [["تفسير السمرقندي" 2/ 491.]] ﴿عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [[قال الشوكاني 4/ 125: وفي الآية دليل على شرف العلم، وارتفاع محله، وأن نعمة العلم من أجل النعم التي ينعم الله بها على عباده، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلًا، على كثير من العباد، ومنح شرفًا جليلًا.]].

27:16Page 378

وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."

وقوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ قال ابن عباس: ورث منه النبوة.

وقال السدي: ورث نبوته.

وقال مقاتل: ورث سليمان علم داود وملكه [["تفسير مقاتل" 57 ب. وهو قول ابن جرير 19/ 141.]].

وقال قتادة: كان لداود تسعة عشر ذكرًا فورث سليمان مُلْكه من بينهم ونبوته [["تنوير المقباس" 316. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2854، عن قتادة، دون ذكر العدد. وذكره الزجاج 4/ 111، ولم ينسبه. وكذا الثعلبي، 8/ 122 أ. وذكره الماوردي 4/ 198، والقرطبي 13/ 164، عن الكلبي.]]. فمعنى تخصيص سليمان بالوراثة هو هذا [[قال الماوردي 4/ 198: وإنما خص سليمان بوراثته؛ لأنها وراثة نبوة وملك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيه سواء. والرافضة يخالفون هذا فيجعلون الوراثة هنا وراثة مال أيضًا، قال الطوسي: قال أصحابنا: إنه ورث المال، والعلم، وقال مخالفونا: إنه ورث العلم، لقوله -ﷺ: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث). ثم أجاب عن الحديث بقوله: والخبر المروي عن النبي -ﷺ خبر واحد لا يجوز أن يخص به عموم القرآن، ولا نسخه به."التبيان في تفسير القرآن" 8/ 82. قال ابن القيم: فلو كان الموروث هو المال لم يكن سليمان مختصًا به، وأيضًا فإن كلام الله يصان عن الإخبار بمثل هذا، فإنه بمنزلة أن يقال: مات فلان وورثه ابنه. ومن المعلوم أن كل أحد يرثه ابنه، وليس في الإخبار بمثل هذا فائدة، وأيضًا فإن ما قبل الآية وما بعدها يبين أن المراد بهذه الوراثة ورائة العلم والنبوة، لا وراثة المال، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما سيق هذا لبيان فضل سليمان، وما خصه الله به من كرامته، وميراثه، وما كان لأبيه من أعلى المواهب، وهو العلم والنبوة ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ وكذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام: ﴿وإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 5، 6] فهذا ميراث العلم والنبوة والدعوة إلى الله، وإلا فلا يظن بنبي كريم أنه يخاف عصبته أن يرثوه ماله، فيسأل الله العظيم ولدًا يمنعهم ميراثه، ويكون أحق به منهم، وقد نزه الله أنبياءه ورسله عن هذا وأمثاله، فبعداً لمن حرف كلامه، ونسب الأنبياء إلى ما هم برآء منزهون عنه. "مفتاح دار السعادة" 67.]].

وذكر الفراء والزجاج معنى قول قتادة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.]].

قوله: (وَقَال) أي: قال سليمان لبني إسرائيل [["تفسير مقاتل" 57 ب. أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2855، عن الأوزاعي: الناس عندنا: أهل العلم.]] ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ [[وقد استدل قتادة بهذه الآية على أن النملة من الطير. أخرجه عبد الرزاق 2/ 79، وعنه ابن أبي حاتم 9/ 2855. وهذا ليس بلازم، قال ابن العربي فجعل الله لسليمان معجزة فهم كلام الطير، والبهائم، والحشرات، وإنما خص الطير لأجل سوق قصة الهدهد بعدها، ألا تراه كيف ذكر قصة النمل معها، وليست من الطير. أحكام القرآن 3/ 472. وزاده بيانًا في 475. قال الشوكاني 4/ 125 إنه عُلم منطق جميع الحيوانات، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندًا من جنده يسير معه لتظليله من الشمس.]] وهذا كالتحدث من سليمان بما أنعم الله به عليه.

قال الليث: كلام كل شيء منطقه، وتلا الآية [["العين" 5/ 104 (نطق)، وليس فيه ذكر الآية، وإنما ذكرها الأزهري، "تهذيب اللغة" 16/ 275.]].

وقال الأصمعي: صوت كل شيء منطقه، ونُطقُه، ومنه قولهم: مالَه صامت ولا ناطق؛ الناطق: الحيوان من الرقيق وغيره سمي ناطقًا لصوته [["تهذيب اللغة" 16/ 279 (نطق). وفيه الصامت: الذهب والفضة والجوهر.]].

قال الفراء: منطق الطير، يعني: كلام الطير، فجعله كمنطق الرجل إذ فُهِم، وأنشد لحميد بن ثور:

عجبتُ لها أنى يكون غِناؤها ... فصيحًا ولم تفغرْ بمنطقها فما

فجعله كالكلام لَمَّا ذهب به إلى أنها تغني [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288، وفيه: تبكي، بدل: تغني. ولم ينسب البيت. وفيه: بليغًا، بدل: رفيعا. وتفتح، بدل تفغر. وأنشده الطوسي، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 85. وأنشده في "الوسيط" 3/ 372، وكذا في "وضح البرهان" 2/ 139، منسوبًا، وذكره ابن الجوزي 6/ 160، ولم ينسبه. وهو في "ديوان حميد بن ثور" 42.]].

وقال أبو علي الفارسي: القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد من ذلك في موضع الآخر، ويعبر بكل واحد منها عما عبر بالآخر، قال رؤبة:

لو أنني أعطيت علم الحُكْل ... علمَ سليمانَ كلامَ النملِ [["تهذيب اللغة" 4/ 100 (حكل)، ونسبه لرؤبة، وهو في ديوانه 133، وأنشده ابن فارس، ولم ينسبه، وفيه: أوتيت. وقال: الحاء والكاف واللام أصل صحيح منقاس، وهو الشيء الذي لا يبين، يقال: إن الحُكل الشيء الذي لا نطق له من الحيوان، كالنمل وغيره. "معجم مقاييس اللغة" 2/ 91. وأنشده ابن جني، ولم ينسبه، "الخصائص" 1/ 22. وذكر الواحدي كلمة الحكل في مقدمة تفسيره فقال: ويعلم قول الحُكل. تفسير الواحدي 1/ 201، تحقيق الفوزان.]]

وقال الله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ [النمل: 18] وقال إخبارًا عن الهدهد: ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ﴾ [النمل: 22] فذَكَر له القول. وأنشد الأخفش:

صدَّها منطقُ الدجاجِ عن القصدِ ... وصوت الناقوس بالأسحار [[أنشده الأخفش 2/ 588، كاملًا في سورة: يوسف، وعجزه:

وضرب الناقوس فاجتُنبا

وأنشده 2/ 648، في سورة النمل مقتصرًا على صدره، ولم ينسبه في الموضعين، وفي الحاشية: لم تفد المراجع شيئًا في القائل والقول.]]

وأنشد أيضًا:

فَصبَّحتْ والطيرُ لم تكلَّم

فوضع كل واحد من الكلام والنطق موضع الصوت.

وقال الراعي يصف ثورًا يحفر كِناسًا [[المَكْنِس: مَوْلِجُ الوحش من البقر تسكن فيه من الحر، وهو الكِناس، والجمع: أكنسة، وكُنُس، واشتقاقه من الكَنْس، وهو: كَسْحُ القُمَام عن وجه الأرض، فهي تكْنِس الرمل حتى تصل إلى الثرى. "تهذيب اللغة" 10/ 63 (كنس)، و"لسان العرب" 6/ 197.]] إلى الصباح: حتى إذا نطق العصفور وانكشفتْ ... عَمَايَة الليلِ عنه وهو مُعتمِدْ [["ديوان الراعي" 92، نطق العصفور: كناية عن انبلاج الصبح، وعماية الليل: ظلمته، والمعتمِد: الذي يمشي طوال الليل. حاشية الديوان. وفي "لسان العرب" 3/ 305 (عمد): اعتمد فلان ليلته إذا ركبها يسير فيها.]]

ومعنى الآية: فهمنا ما يقول الطير.

قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس: يريد من أمر الدنيا والآخرة [["تفسير الوسيط" 3/ 372.]].

وقال مقاتل: يعني أُعطينا المُلك والنبوة والكتاب، في تسخير الرياح، وسُخِرت الجن والشياطين، ومنطق الطير [["تفسير مقاتل" 57 ب.]].

وقال الزجاج: المعنى ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يجوز أن يؤتاه الأنبياء والناس. وكذلك قوله: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 23] يؤتى مثلها. وعلى هذا جرى كلام الناس؛ يقول القائل: قد قصد فلانًا كلُّ أحد، أي: قَصَدَه كثير من الناس [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 111.]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ قال مقاتل: إن هذا الذي أعطينا [["تفسير مقاتل" 57 ب.]] ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ قال ابن عباس: مِن الله علينا [["تنوير المقاس" 316، بلفظ: المن العظيم من الله علىَّ.]].

27:17Page 378

وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧

And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows

قوله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ﴾ وجُمع له ﴿جُنُودُهُ﴾ [["تفسير مقاتل" 57 ب. قال الراغب: الحشر: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب، ونحوها. المفردات 119. وقد أحسن الواحدي صنعًا في تركه == الحديث عن عدد جند نبي الله سليمان عليه السلام، قال ابن عطية 11/ 183: واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافًا شديدًا لم أُرد ذكره لعدم صحته.

وقال الشوكاني 4/ 125: وقد أطال المفسرون في ذكر مقدار جنده، وبالغ كثير منهم مبالغة تستبعدها العقول، ولا تصح من جهة القتل، ولو صحت لكان في القدرة الربانية ما هو أعظم من ذلك.]] جموعه، وكل صنف من الخلق جند على حدة، يدل عليه قوله: ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ﴾ [["تفسير الوسيط" 3/ 372، ولم ينسبه.]] قال المفسرون والكلبي: كان سليمان إذا أراد سفرًا أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط له عظيم ثم يأمر الريح فتحملهم، فتجعلهم بين السماء والأرض [["تفسير مجاهد" 2/ 470، عن عبد الله بن شداد. و"تفسير هود الهواري" 3/ 250، عن الحسن. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 ب. وذكره في "الوسيط" 3/ 372، وصدره بقوله: قال المفسرون.]]. وكان سليمان يعرف ألسنتهم ويقضي بينهم، فمعنى قوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ﴾ أي في مسير له.

وقوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ معنى الوزع في اللغة: الكف [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 112. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 150. والزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 398.]]. وزَعْتُه، أَزَعُه، وَزْعًا، أي: كففته [["غريب القرآن" لابن قتيبة 323. و"تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).]]. والشيب وازع؛ أي: مانع [[قال النابغة الذبياني:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما تصحُ والشيب وازع

"الكتاب" 2/ 330، و"الأضداد" لابن الأنباري 140.]].

وتقول العرب: لأزعنكم عن الظلم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 288.]].

قال الليث: والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يَزَع مَن تقدم بغير أمره، وقال الله -عز وجل-: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يُكفون [["العين" 2/ 207، بلفظ: الوازع: الحابس للعسكر، قال الله -عز وجل-: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يكف أولهم على آخرهم. وما ذكره الواحدي عن الليث بنصه عند الأزهري، "تهذيب اللغة" 3/ 99 (وزع).]].

قال الكلبي وأكثر أهل التفسير: يُحبس أولهم على آخرهم [["تنوير المقباس" 316. وأخرجه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2856، عن مجاهد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير الماوردي" 4/ 199. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 801. وذكره ابن الأنباري، في "الأضداد" 139. و"الزاهر في معاني كلمات الناس" 2/ 398. واقتصر عليه ابن كثير 6/ 183. و"البيضاوي" 2/ 173.]].

وقال قتادة: يُرَدُّ أولُهم على آخرهم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 79. وعنه ابن أبي حاتم 9/ 2857، وأخرجه ابن جرير 19/ 142، ورجح هذا القول على غيره.]]: يعني ليجتمعوا ويتلاحقوا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 289.]].

وقال السدي: يُوقفون [["تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. و"تفسير البغوي" 6/ 150.]].

وقال الوالبي عن ابن عباس: ﴿يُوزَعُونَ﴾ يدفعون [["تفسير الثعلبي" 8/ 123 أ. وأخرج ابن جرير 19/ 142، عن الحسن: يتقدمون.]].

وقال ابن زيد ومقاتل: يساقون [["تفسير مقاتل" 57 ب. وأخرجه ابن جرير 19/ 142، عن ابن زيد. و"تفسير الثعلبي" 8/ 123 (أ).]].

والدفع والسوق ضد: الوقف والكف. وقد ذكر المبرد وجه هذا؛ فقال: تأويل ذلك أنه يُدفع آخرهم على أولهم، وقولهم: وزعته بمعنى: كففته، كلمة عامة؛ تقول: وزعته أي: كففته عن الإبطاء، بمعنى: دفعته وسقته، وتكون بمعنى كففته عن الإسراع، أي: حبسته، ووقفته [[قال ابن الأنباري: الصحيح عندنا أن يكون: أوزعت، بمعنى: أمرت وأغريت، ووزعت، بمعنى: حبست. "الأضداد" 139. قال ابن العربي: وقد يكون بمعنى: يلهمون. "أحكام القرآن" 3/ 474.]]. فمن قال في تفسير: ﴿يُوزَعُونَ﴾ يدفعون ويساقون، أراد: أن الآخِرين يُمنعون عن الإبطاء والتوقف.

وذكر أبو عبيدة الوجهين؛ فقال: يُدفع أخراهم، وُيحبس أولاهم [["مجاز القرآن" 2/ 92.]]. يعني: إذا تقدم الأولون وسرعانهم وزعوا، وإذا توقف المتأخرون دفعوا ووزعوا عن الإبطاء. وهكذا يفعل الشُّرَط والوزعة للعساكر [[أخرج نحوه ابن جرير 19/ 141، عن ابن عباس. وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي حاتم 9/ 2857، عن مجاهد. قال الحسن لما ولي القضاء: لابد للناس من وزعة أي شرط يكفونهم عن القاضي. "الأضداد" 140.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском