Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
الليل
Al-Layl
The Night · Meccan · 21 ayahs
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قال ابن عباس [[ورد معنى قوله في: "زاد المسير" 8/ 261.]]، ومقاتل [["الوسيط" 4/ 105.]]: أقسم الله بالليل إذا يغشى بظلمته [[في (أ): (والنهار).]] والنهار، ولم يذكر مفعول يغشى للعلم به.
وقال أبو إسحاق: "يغشى الليل" الأفق، وجميع ما بين السماء والأرض، فيذهب ضوء النهار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335 بتصرف.]].
قوله تعالى [[(قوله تعالى) ساقط من (أ).]]: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (أي بَان وظهر) [[ما بين القوسين ناقلاً عن "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.]] من بين الظلمة.
قال قتادة: هما آيتان عظيمتان يكررهما الله على الخلائق [[ورد بنحوه في: "جامع البيان" 30/ 217.]].
(قوله) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ قال الكلبي: والذي خلق [["فتح القدير" 5/ 452.]]، وهو قول الحسن [[المرجع السابق، وانظر: "جامع البيان" 30/ 218، و"الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"النكت والعيون" 6/ 286، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 80 - 81، و"الدر المنثور" 8/ 534 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 425.]]. و"ما" على هذا بمعنى "مَنْ".
وقال مقاتل: يعني: وخلْق الذكر والأنثى [["فتح القدير" 5/ 452.]].
وعلى هذا "مَا" للمصدر، -وقد فسرنا هذا في مواضع [[يراجع في ذلك سورة الشمس: 5، 7، قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ وهو مذهب الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 332. وانظر: كتاب "معاني الحروف" للزجاجي ص 55.]] - والذكر والأنثى يجوز أن يعني بهما الجنس من الذكر والأنثى [[في (ع): (الذكور والإناث).]]، وهو الظاهر [[والقول بالعموم من كل ذكر وأنثى قال به الماوردي في "النكت والعيون" 6/ 287، وأبو حيان في "البحر المحيط" 8/ 483، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 452.]].
وقال مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 494، و"زاد المسير" 8/ 262، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، (والكلبي [[المراجع السابقة، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"فتح القدير" 5/ 452، وبه قال الحسن، و"المحرر الوجيز" 5/ 490، وابن عباس في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82.]]) [[ساقط من (أ).]]: يعني آدم وحواء.
وجواب القسم قوله تعالى:
﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾.
قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة، عمل للجنة، وعمل للنار [["زاد المسير" 8/ 262، وإلى هذا ذهب قتادة في: "جامع البيان" 30/ 219.]].
وقال مقاتل: يعني أن أهل مكة تقول إن أعمالكم لمختلفة في الخير والشر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وتفسير "شتى" قد سبق في قوله: ﴿مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ [[سورة طه: 53 ومما جاء في تفسير قوله: "شتى" معناه مختلف متفرف، ولا واحد له من لفظه مثل فوض.]].
قال المفسرون: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وفي أبي سفيان [[قال بذلك ابن عباس كما في: "الدر المنثور" 8/ 536، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وابن عساكر، وقاله ابن مسعود كما في: "بحر العلوم" 3/ 484، و"زاد المسير" 8/ 262، و"الدر المنثور" 8/ 534 - 535، وعبد الله بن أبي أوفى، وساقه ابن عطية عنه في: "المحرر الوجيز" 5/ 491 كما عزاه القرطبي والشوكاني إلى المفسرين. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 82، و"فتح القدير" 5/ 452.
كما وردت الرواية في "أسباب النزول" للواحدي ص 385، وقال بها أيضًا في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 287، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 495.
وقول آخر إنها نزلت في أبي بكر وأمية بن خلف. انظر: "معاني القرآن" للفراء: 3/ 270، و"لباب التأويل" 4/ 384.]]. ثم فصل عملهما فبين [[في (ع): (وبين).]] فقال:
(قوله) [[ساقط من (ع).]]: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾.
قال الكلبي: تصدق من ماله، واتقى معصية ربه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
وقال مقاتل: أعطى المال في حق الله، واتقى الله (ومعصيته [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (ع).]]، يعني الصديق -رضي الله عنه-.
﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾.
قال عكرمة عن ابن عباس: بالخَلَف [["تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 219، ورجحه الطبري في "معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"لباب التأويل" 4/ 383، و"البحر المحيط" 8/ 483 من غير ذكر طريق عكرمة، وكذا في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 7/ 422 ح 10825.]]، وهو قول الكلبي [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 102 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 495.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في المرجعين السابقين، و"زاد المسير" 8/ 263.]]، وقتادة [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 377، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، (قالوا: يعيده) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الله، وهو أن يخلفه في الآخرة الجنة.
فـ"الحسنى" على هذا القول: الجنة، يجعلها الله خلفًا لأبي بكر مما أعطى.
وقال مجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وأبو عبد الرحمن (السلمي [["جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 263، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"البحر المحيط" 8/ 483، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"الدر المنثور" 8/ 535، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 452.]]) [[ساقط من (أ).]]، والضحاك [["جامع البيان" 30/ 210، و"الكشف والبيان" 13/ 102 ب، و"النكت والعيون" 6/ 287، و"معالم التنزيل" 4/ 495، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 83، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 553، و"فتح القدير" 5/ 452.]]، قال: لا إله إلا الله.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد الخلف من الله والثواب والجنة، وصدق بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
(قوله تعالى) [[ساقط من (أ).]]: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ فسنهيئه لعمل الخير، وهو معنى قول ابن عباس: نيسر له أعمال الخير [[ورد معنى قوله في: "النكت والعيون" 6/ 288، و"زاد المسير" 8/ 263، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 554، و"شعب الإيمان" 7/ 422 ح: 10825.]].
وقال الكلبي، و (مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]) [[ساقط من (أ).]]، والفراء [["معاني القرآن" 31/ 270 بنصه.]]: نيسره للعودة للعمل الصالح.
ومعنى اليسرى: الخلة اليسرى [[في (أ): (الخل اليسرا).]]، (وهي الأمر السهل الذي لا يقدر عليه أحد إلا المؤمنون) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.]]، يسر الله لهم العمل بمرضاته، فتيسر عليه الإنفاق في سبيل الخير، والعمل بالطاعة بتيسير الله ذلك لهم [[بمعنى هذا القول: ذهب الطبري في: "جامع البيان" 30/ 211، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، والماوردي في:"النكت والعيون" 6/ 288.]].
قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، اشترى منه ستة نفر من المؤمنين كانوا في أيدي أهل مكة يعذبونهم في الله [[ورد معنى هذه الآية من طريق عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله عند الطبري في "جامع البيان" 30/ 211، وكذلك "الدر المنثور" 8/ 535 - 536، وعزاه إلى ابن عساكر، وانظر أيضًا: "أسباب النزول" تح. أيمن صالح ص 391، وقال عنه: صحيح صححه الحاكم، وقال عصام الحميدان: وإسناده حسن بشواهده، أسباب النزول: 456، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الحاكم. وانظر شواهده في: "لباب النقول" 230، و"فتح القدير" 5/ 454، كما خرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 525 - 526، كتاب التفسير: تفسير سورة الليل: وقال صحيح، وسكت عنه الذهبي.]].
92:8Page 595
وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ ٨
But as for he who withholds and considers himself free of need
﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي بالنفقة في الخير والصدقة [[بمعناه قال ابن عباس، وقتادة انظر: "جامع البيان" 30/ 221 - 222، وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ، وعزاه ابن الجوزي إلى المفسرين في "زاد المسير" 8/ 264.]]
﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ثواب الله فلم يرغب فيه [[قال بنحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 103 أ.]].
قال مقاتل [["المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: يعني أبا سفيان، ثم عمت الكفار بعده.
وقال عطاء: يريد أمية بن خلف [[لم أعثر على مصدر لقوله. والذي وجدته بمثله من طريق الضحاك عن ابن عباس "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.]].
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ يعني بما صدق (به) [[ساقط من (أ).]] أبو بكر وقد فسرنا [[راجع تفسير قوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ من هذه السورة.]].
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ قال عطاء: يريد سوف أحول بينه وبين أن يؤمن بالله ويصدقق رسوله [[لم أعئر على مصدر لقوله. وقد ورد بمعنى قوله من طريق الضحاك عن ابن عباس. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 84.]]. وهذا على (قول) [[ساقط من (أ).]] من يقول: إنه أمية بن خلف.
وقال مقاتل: يعسر عليه أن يعطي خيرًا [[ورد بنحو من قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 495، و"زاد المسير" 8/ 264، و"فتح القدير" 5/ 452.]].
وقال عكرمة عن ابن عباس: للعسرى [[في (أ): (للعسرا).]]: للشر [["جامع البيان" 30/ 224.]]، وهذا [[في (أ): (هذا بغير واو).]] هو القول، وذلك أن الشر يؤدي إلى العذاب، فهو الخلة العسرى، والخير يؤدي إلى اليسرى والراحة في الجنة، فهو الخلة اليسرى، يقول: سنهيئه للشر بأن يجريه على يديه.
قال الفراء: والعرب تقول: قد يسرت غنم فلان؛ إذا تهيأت للولادة [["معاني القرآن" 3/ 271.]].
وكذلك إذا ولدت وكثر ألبانها، كأنها يسرت الأمر على أصحابها.
ثم ذكر أن ما أمسك من [[في (أ): (عن).]] ماله عن الإنفاق لا ينفعه فقال:
92:11Page 595
وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١
And what will his wealth avail him when he falls?1
(قوله): ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أي الذي بخل به عن الخير. ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا مات.
قال مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 734، و"جامع البيان" 30/ 225، و"الكشف والبيان " 13/ 103 أ، و"النكت والعيون" 6/ 289، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491 بمعناه، و"زاد المسير" 8/ 264، و"ابن كثير" 4/ 556، و"الدر المنثور" 8/ 536 - 537 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، ومقاتل، (وأبو صالح [[لم أعثر على مصدر لقولهما.]]) [[ساقط من (أ).]]: قال أبو عبيدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: "تردى" وردى إذا مات. قال المبرد: هو تَفَعَّل من الرَّدى، وهو الهلاك [["الكامل" 1/ 120، 403 - 404 مختصرًا.]].
وقال ابن عباس [["الوسيط" 4/ 504.]]، وقتادة [["الكشف والبيان" 13/ 103 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"المحرر الوجيز" 5/ 491، و"زاد المسير" 8/ 264، و"البحر المحيط" 8/ 484، و"الدر المنثور" 8/ 536 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، و"فتح القدير" 5/ 452 - 453، و"روح المعاني" 30/ 150.]]: إذا تردى في جهنم، أي سقط وهوى، وذكرنا هذا الحرف عند قوله: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ [[سورة المائدة: 3، ومما جاء في تفسيرها: "المتردية من التردي في اللغة، التهور في مهواة، وقيل في قوله: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ أي سقط في النار، وقال أبو زيد: ردى فلان في القليب تردى، وتردّى من الجبل تَردّيًا، فالترديهَ هي التي يقع من جبل، أو يطيح في بئر، أو يسقط من مكان مشرف، فيموت".
"البسيط" نسخة تشستربتي 2/ 41 أ.]].
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾.
وفي تفسيره ثلاثة أقوال [[وهذه الأقوال لا تخرج عن مراتب الهدى الأربعة، وهي: الهدى العام، وهو هداية كل نفس إلى مصالح معاشها، وما يقيها، وهذا أعم مراتبه.
المرتبة الثانية: الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم .. إلى آخره، وقد سبق بيانها راجع سورة الإنسان 3.
وعليه فالمرتبة الثانية: هي التي قال بها قتادة، والرابعة: تضمنت قول أبي إسحاق.]]:
قال مقاتل: يعني البيان [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل" 4/ 496، و"الوسيط" 4/ 505.]].
قال أبو إسحاق: أي إن علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.]].
وهو قول قتادة: أي على الله البيان: بيان حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته [["جامع البيان" 30/ 226، و"النكت والعيون" 6/ 289، مختصرًا، و"معالم التنزيل" 4/ 496، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556 مختصرًا، و"الدر المنثور" 8/ 537، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن == المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 453، ومعنى قوله إنه البيان الذي أرسل الله به رسله، وأنزل به كتبه، فتبين به حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته. قاله ابن تيمية في مجموعه: 15/ 210.]].
القول الثاني: إن المعنى يقول: من سلك الهدى فعلى الله سبيله، كقوله عز وجل: ﴿وَعَلَى [[في (أ): (فعلى).]] اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: 5]، يقول علينا [[علمنا.]] الهدى: أي أن الهدى يوصل صاحبه إلى الله، وإلى ثواب الله وجنته.
ذكر [[في (أ): (وذكر).]] ذلك الفراء [["معاني القرآن" 3/ 271 بتصرف.]]، وذكر قولًا آخر، فقال: ويقال: إن علينا للهدى والإضلال. فترك الإضلال كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: 81]، وهي تقي [[في (أ): (في).]] الحر والبرد [[وهذا القول من الأقوال المحدثة، والمخالفة التي لم يعرفه السلف، وهو القول معناه: بيدك الخير والشر، والنبي -ﷺ- يقول: (والخير بيدك، والشر ليس إليك). والله تعالى خالق كل شيء، لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، والقدر حق، لكن فَهْم القرآن، وَوَضْع كل شيء موضعه، وبيان حكمة الرب، وعدله مع الإيمان بالقدر، هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان. نقلاً عن "مجموع الفتاوى" 15/ 211. فالله سبحانه إنما نسب إلى نفسه الخير دون الشر، فقال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26].
وأخطأ من قال: المعنى: بيدك الخير والشر لثلاثة أوجه:
أحدها: أنه ليس في اللفظ ما يدل على إرادة هذا المحذوف، بل ترك ذكره قصدًا أو بيانًا أنه ليس بمراد. == الثاني: إن الذي بيد الله تعالى نوعان: فضل وعدل.
الثالث: إن قول النبي -ﷺ-: "لبيك وسعديِك، والخير في يديك، والشر ليس إليك" كالتفسير للآية، ففرق بين الخير والشر، وجعل أحدهما في يدي الرب سبحانه، وقطع إضافة الآخر إليه مع إثبات عموم خلقه لكل شيء.
انظر: "شفاء العليل" 447.
وهذا القول في الخير والشر ينطبق على ما جاء بالقول علينا الهدى والضلال، وذلك لأن الضلال من الشر.
فالشر لا يُضاف إلى الرب تعالى لا وصفًا ولا فعلًا ولا يتسمى باسمه بوجه من الوجه وإنما يدخل في مفعولاته بطريق العموم. "شفاء العليل" ص 447.]].
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: يريد أرشد أوليائي إلى العمل بطاعتي، وأحول بين أعدائي أن يعملوا بطاعتي [["التفسير الكبير" 31/ 203.]]. فذكر معنى الإضلال [[قد اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم، وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وأنه من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي، فالهداية والإضلال فِعلُه سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه. "شفاء العليل" ص 117.]].
92:13Page 595
وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ ١٣
And indeed, to us belongs the Hereafter and the first [life].
قوله ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ يعني الدارين: الدنيا، والآخرة [[بهذا قال الطبري في "جامع البيان" 30/ 226، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 485.]].
قال الكلبي: أي ثواب الدنيا والآخرة [["النكت والعيون" 6/ 289.]]، (كقوله: ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النساء: 134]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وهو قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 271 قال: لثواب هذه، وثواب هذه.]].
والمعنى: لنا ملك الدارين، نعطي منهما من نشاء، فليطلبا منا.
ويجوز أن يكون معنى الإخبار عن كونهما إيجاب التسليم [[في (أ): (السليم).]] لأمره، فإنهما [[في (أ): (أنهما).]] له، يفعل فيهما مَا يشاء، فمن شاء أعطى من الدنيا، ومن شاء (حرمه، ومن شاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أُدخل الجنة، ومن شاء أُدخل النار، لا راد لمشيئته، ولا ناقض لحكمه.
ولما ذكر هذا أخبر عن إبانته طريق الهدى بالإنذار على الكفر بالنار، فقال:
﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾ قال مُقاتل: يريد أهل مكة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله في "معالم التنزيل" 4/ 496.]].
﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ تتوقد وتتوهج وتتلهب، يقال: تلظت النار تتلظى تلظيًا. ومنه سميت جهنم لظى [[انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 395، و"التفسير الكبير" 31/ 203. والقول: (تلظى) تتوقد، وتتوهج، قال به الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]، وقد مر [[في سورة المعارج: 15.]] ثم بين أنها لمن هي بقوله:
92:15Page 596
لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى ١٥
None will [enter to] burn therein except the most wretched one
﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ يعني إلا من كان شقيًا في علم الله. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 272 بنصه.]].
وقال ابن عباس: يريد أمية بن خلف، ونظراءه الذين كذبوا محمدًا -ﷺ- والأنبياء قبله [["التفسير الكبير" 31/ 203.]].
وقال الحسن: يعني المشرك [["جامع البيان" 30/ 226.]]، ويدل عليه قوله:
﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ أي كذب الرسول، والقرآن [[بمعناه قال قتادة: كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله. "النكت والعيون" 6/ 290.]]. ﴿وَتَوَلَّى﴾ أعرض عن الإيمان [[وبه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 485، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 496.]].
فإن قيل: أليس غير المشرك يدخل النار، وهذه الآية تدل على أنه لا يدخلها إلا (المكذب الكافر؟ والجواب عنه من وجوه:
أحدهما: أن هذا ورد في درك مخصوص من أدراك جهنم؛ لا يحله إلا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] من كان بهذه الصفة، وهي: دركات، ولأهل النار منها منازل، (وهذا قول أبي إسحاق [[ورد معنى قوله في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
والثاني: أن هذا على الاختصار بحذف ذكر العصاة من غير المشركين، بدليل الآي الآخر، على أن معنى قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا﴾ لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال: صلى الكَافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرهَا [[انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 238 (صلى).]]، لعل هذا الأصل مما سبق بيانه [[نحو ما جاء في سورة الانفطار: 15 ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾.]]، ولا يلزم النار خالدًا فيها إلا المشرك المكذب.
وقوله: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا﴾ أي سنبعدها، ويجعل منها على جانب، يقال: جنبته الشيء أي بعدته وتجنبه عنه [[انظر: "النهاية" لابن الأثير 1/ 303، و"المفردات في غريب القرآن" ص 99.]].
﴿الْأَتْقَى﴾ يعني أبا بكر -رضي الله عنه- في قول الجميع [[نقل الإجماع على ذلك: ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 492، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 265، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 455، نقل ذلك عن الواحدي، وابن عاشور في "التحرير والتنوير" 30/ 391، وقال ابن كثير: وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وحتى إن بعضهم حكى الإجماع عن المفسرين على ذلك: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.
قال د. الخضيري: وجميع المفسرين على القول بهذا من غير خلاف بينهم. "الإجماع في التفسير" 528، وانظر: "جامع البيان" 30/ 226، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 273، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 335.
وقد ورد قول شاذ قالت به الرافضة، وهو أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وقد ردّ قولهم بما هو شاف كاف. انظر: الرازي في "التفسير الكبير" 31/ 205.
قال د. الخضيري: بعد أن ذكر قول الرافضة المخالف لإجماع المفسرين، ولم أنقل رأيهم ليعترض به على إجماع المفسرين؛ بل ليعرف ويطلع عليه "الإجماع في التفسير" 528.
وعليه فما ذهب إليه الإمام الواحدي من قول بالإجماع صحيح، ويقرر منهجه في حكايته للإجماع، فالشاذ نحو هذا لا عبرة له عنده، والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن الآية خاصة بنزولها، عامة بلفظها. قال ابن كثير: ولا شك أنه دخل فيها يعني أبا بكر- وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف، وسائر الأوصاف الحميدة.
"تفسير القرآن العظيم" 4/ 556.]]، قالوا: يزحزح عن النار.
قال مقاتل: الأتقى المخلص بالتوحيد.
ثم وصفه فقال:
92:18Page 596
ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨
[He] who gives [from] his wealth to purify himself
(قوله): ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ قال أبو إسحاق: يطلب أن يكون عند الله زاكيًا لا يطلب بذلك رياء ولا سمعه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336 بنصه.]] يدل عليه قوله:
92:19Page 596
وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ ١٩
And not [giving] for anyone who has [done him] a favor to be rewarded1 –
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ قال المفسرون [[قال بذلك جمع من المفسرين، وعزاه القرطبي إلى الأكثرية من المفسرين: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 90، والروايات عنهم منها ما كان مطولاً، ومنها ما كان مختصرًا، ولكن جميعها تدور على معنى واحد: على قصة إعتاق أبي بكر لبلال، ومقولة المشركين فيه، ونزول الآية في شأنه. انظر ذلك عن:
ما جاء عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مختصرًا "جامع البيان" 30/ 228، و"الدر المنثور" 8/ 538، وعزاه إلى البزار، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن عدي، وابن مردويه، وابن عساكر و"أسباب النزول" تح، أيمن صالح ص 392، "لباب النقول" ص 230، وقال الهيثمي: رواه البزار، وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة، وشيخ البزار لم يسمه. "مجمع الزوائد" 7/ 138 سورة الليل. كما ورد عن قتادة بمعناها مختصرًا في "جامع البيان" 30/ 228.
وعطاء عن ابن عباس مطولًا في: "الكشف والبيان" 13/ 104 أ، و"زاد المسير" 8/ 265، أسباب النزول، تح أيمن صالح ص 392.
وعن مقاتل مختصرًا في: "بحر العلوم" 3/ 85.
وعن عروة بن الزبير في:"الكشف والبيان" 13/ 104 أبمعناه، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 496، "لباب النقول" 230.
وعن سعيد بن المسيب، وابن مسعود بمعناه، انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 89، و"لباب التأويل" 4/ 285، و"الدر المنثور" 8/ 538.
كما وردت الرواية في: "المحرر الوجيز" 5/ 492، و"التفسير الكبير" 31/ 206.]]: لما اشترى أبو بكر رضي الله عنه بلالًا من صاحبه عبد الله بن جدعَان، وكان قد سلح [[سلح: من السلاح -بالضم-: النجو، وقد سلح كمنع، وأسلحه، وناقة سالح: == سلحت من البقل. انظر: "القاموس المحيط" 1/ 229 (سلح). والنجو: ما يخرج من البطن. مختار "الصحاح" 648 (نجو).]] على الأصنام، فأسلمه مولاه إلى المشركين ليعذبوه بما فعل، فكانوا يعذبونه في الرمضاء [[الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة "القاموس المحيط" 2/ 332 (رمض).]]، وقد وضعوا على صدره صخرة، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فقال المشركون: مَا فعل ذلك أبو بكر إلا ليد كانت عند بلال، أراد أن يجزيه بها، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾.
قال ابن عباس: يريد مَا لبلال عند أبي بكر نعمة يجزيه بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
والمعنى: (لم يفعل ذلك مجازاة ليد أسديت إليه) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 336.]]، ولكنه ابتغى بذلك وجه الله، وهو قوله:
92:20Page 596
إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٢٠
But only seeking the face [i.e., acceptance] of his Lord, Most High.
﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ (أي إلا طلب ثواب الله) [[ما بين القوسين من قول الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.]]
قال أبو عبيدة: "إلا ابتغاء" [[في (أ): (ابتغاء)، وغير واضحة في (ع)، وأئبت ما غلب على ظني صحته. والله أعلم.]] استثناء من النعمة، كما يُستثنى الشيء وليس منه [["مجاز القرآن" 2/ 30 بنحوه.]].
قال الفراء: وهذا على اختلاف ما قبل "إلا" ومَا بعدها، والعرب تقول: مَا في الدار أحد إلا أكلبًا وأحمرةً، وهذا كقوله: ﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: 157]
كقول [[في (ع): (وكقول).]] النابغة:
.. .. وما بالرَّبعِ من أحدِ إلا الأواريَّ [[لم يذكر الفراء قول النابعة بل استشهد بقول عامر بن ثابت جران العود:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
واستشهد ببيت النابغة عند تفسيره الآية 14 من سورة النساء، وآية 98 من سورة يونس: "معاني القرآن" 1/ 288، 480 من مطلع قصيدة يقول فيها:
يا دارَ مَيَّةَ بالعلياءِ فالسَّنَدِ ... أقوتْ وطالَ عليها سَالفُ الأبَدِ
ثم يقول:
وَقَفْتُ فيها أصَيْلانا أسائِلها ... عَيَّتْ جوابًا وما بالرَّبْع من أحَدِ
إلا الأوَارِيّ لأيا ما أبينها ... والنُؤىُ كالحْوضِ بالمظلُومَة الجَلدِ
"ديوانه" ص 30، المؤسسة العربية. كما ورد في "الأصول في النحو" للسراج 1/ 292.
موضع الشاهد "الأواري" استثناه من "الناس" على البدل، وأصله من الاستثناء المنقطع، فأوجب نصبه على لغة الحجاز، وقد جمع فيها ثلاثة أحرف للنفي: إن، ولا، وما، ومعنى البيت: وصف أنه مَرَّ بالدار عشيًا قصيرًا، فوقف فيها وسألها عن أهلها، وأصيلان: تصغير أصيل، وهو بالعشي، وعيت جوابًا: أعيت بالجواب، فلم تجبني، والربع: منزل القوم، والأواري: محابس الخيل، والنؤْيُ: حاجز من تراب يوضع فوق الخباء لئلا يدخل السيل، والمظلومة: الأرض التي لم تمطر فجاءها السيل فملأها، والجَلَدٌ: الأرض الصلبة، واللأى البطء. "شرح أبيات معاني القرآن" ص 117 ش 245 - 246.]]
وهي لغة أهل الحجاز [["معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.]].
وذكر الفراء وجهًا آخر، وهو: أن يضمر الإنفاق على تقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، وهذا كقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 272] [["معاني القرآن" 3/ 273 بتصرف.]]. وقد مر.
ومعنى ﴿الْأَعْلَى﴾: الأجل بصفاته التي لا يوارى فيها، فهو الأقدر، الأغلب الأظهر بالحجة والقوة [[هذا قصر من الواحدي للآية على بعض معانيها، وما ذكره حق، ولكنه أغفل بناء على مذهبه الأشعري ما دلت عليه الآية من إثبات العلو لله تعالى؛ أي علو الذات، كما دلت النصوص المتواترة على ذلك، فهو تعالى فوق خلقه على العرش استوى. والذي ينبغي عليه في الإيمان بأسماء الله وصفاته لتسلم عقيدته يلزمه أمران:
أحدهما: إثبات تلك الصفات؛ لأنها وردت في الكتاب والسنة، فقد صار مصدرهما الوحي، لأن هذا الإثبات لها هو لازم الإيمان.
والثاني: هو الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى ليس له شبيه ولا مثيل فيما يتصف به من تلك الصفات، وهذا أيضًا تحقيق لقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وأن الانطلاق من هاتين القاعدتين في باب الأسماء والصفات، هو المسلك الصحيح، والمنهج السليم، وبه يتحقق الاتباع الكامل، والانقياد الحق، والاستجابة الواعية لما قاله الله تعالى، أو نطق به النبي -ﷺ- وإن أي مساس بهاتين القاعدين يوصل إلى انحراف خطير في فهم أخطر قضية من قضايا الاعتقاد في باب أسماء الله وصفاته. نقلًا عن: علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين د. رضا نعسان ص 11. وعليه فتفسير الأعلى من هذه السورة على ضوء الكتاب والسنة على هذا النحو الآتي: قال تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 254]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: 13]، وذلك دال على أن جميع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، فله علو الذات، فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى، أي علا وارتفع، وله علو القدر، وهو علو صفاته وعظمتها، فلا يماثله صفة مخلوق؛ بل لا يقدر الخلائق كلهم أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته، وله علو القهر فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم، وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئه، وشدة افتقار المخلوقات كلها له من كل وجه. == "شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة" ص 78 - 80.
وانظر: "الحق الواضح" ص 26، و"شرح القصيدة النونية" للهراس 2/ 68.
مما سبق شرحه، وبالمقابلة مع قول الإمام الواحدي يدل على أن الواحدي أثبت علو القدر فقط، والذي ينبغي عليه إثبات العلو بأنواعه الثلاثة. والله أعلم.]].
ثم وعد أبا بكر أن يرضيه في الآخرة بثوابه، فقال: قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ قال ابن عباس: يعطيه الله في الجنة حتى يرضى [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله من غير عزو في: "معالم التنزيل " 4/ 497، و"لباب التأويل" 4/ 385.]]. وقال مقاتل: يرضى بثواب الله في الآخرة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو إسحاق أي: سيدخل الجنة كما قال: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: 29 - 30] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 337.]].
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences