Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
المسد
Al-Masad
The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs
111:1Page 603
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١
May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾
قال ابن عباس: (في رواية سعيد بن جبير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[أخرجه البخاري في: "الجامع الصحيح" 3/ 333 ح 4972، 4971: كتاب التفسير: باب 11 ولفظه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ-: خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش، فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبِّحُكم أو ممسيكم أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا! تبًا لك، فأنزل الله عز وجل ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلي آخرها.
كما ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 336، و"بحر العلوم" 3/ 523، و"الكشف والبيان" 13/ 181 ب، و"أسباب النزول" تح: أيمن ص 407، و"لباب النقول" 237، و"الصحيح المسند" ص 238 قال الوادعي: وهذا الحديث مرسل، لأن ابن عباس كان حينئذٍ إما لم يولد، أو كان طفلاً، وبه جزم الإسماعيلي في: "عمدة القاري" 19/ 102 قال: أقول هو مرسل صحابي، ومرسل الصحابي لا ضير عليه ولا مطعن فيه. الصحيح المسند.
وللحديث طرق مختلفة، وبألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة. راجع ذلك في: "الجامع الصحيح" 3/ 273 ح 4770، 4771 كتاب التفسير، سورة الشعراء، وكتب الجنائز: باب 98 ح 1394، كتاب المناقب، باب 13: ح 3525، 3526، 3527، و"صحيح مسلم" 1/ 193 - 194: ح 355 - 356 كتاب الإيمان: باب "وأنذر عشيرتك الأقربين"، والإمام أحمد في "المسند" 1/ 281، و"سنن الترمذي" 5/ 451: ح 3364: كتاب التفسير، باب 92، والنسائي في "عمل واليوم والليلة" 983، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 181، والنسائي في "التفسير" 2/ 569: ح 73 "المسد".]] وجماعة المفسرين [[قال بذلك ابن زيد، وابن عباس، راجع: "جامع البيان" 30/ 337، و"النكت والعيون" 6/ 363، كما وردت أيضًا في: "بحر العلوم" 3/ 523، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 543، و"المحرر الوجيز" 5/ 534، و"زاد المسير" 8/ 325، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 224 "لباب التأويل" 4/ 424، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، و"الدر المنثور" 8/ 666 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]: صعد رسول الله -ﷺ- ذات يوم: الصفا، قال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش، فقالوا مالك؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو ممسيكم ما كنتم تصدقونني، قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبًا لك ألهذا جمعتنا!! فأنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها.
أي خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو، (وهذا قول عامتهم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[قال بذلك قتادة، ومقاتل، وابن عباس.
انظر "جامع البيان" 30/ 337، و"بحر العلوم" 3/ 523، و"الدر المنثور" 8/ 666 وبه قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن " ص 541، والسمرقندي في: "بحر العلوم " 3/ 523، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 375، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 543، و"المحرر الوجيز" 5/ 534، و"زاد المسير" 8/ 325، و"ابن كثير" 4/ 603.]].
وتفسير التباب قد تقدم عند قوله: (غير تتبيب) [[سورة هود: 101، ومما جاء في تفسير "غير تتبيب" أي غير تخسير، والتباب: الهلاك، وفي اللغة الإهلاك، وواحدها قريب من الآخر.]]،
و (إلا في تباب) [غافر: 37].
قال مقاتل: خسرت يداه [[في (أ): (يده).]] بترك الإيمان، وخسر هو [[كما ورد معنى قوله في: "تفسير مقاتل" 255 ب، و"بحر العلوم" 3/ 523 ولفظه: خسر نفسه.]].
وقال الفراء: الأول: دعاء [[بياض في (ع).]]، والثاني: خبر، كما تقول: أهلكه الله وقد هلك [[في (أ): اهلك.]]. وجعلك الله صالحًا وقد جعل [["معاني القرآن" 3/ 298.]].
(وأضاف التباب إلى اليد كقول العرب: خسرت يده وضاقت يده، وكسبت يده، والمراد به صاحب اليد، ولكن جرت العادة بإضافة هذه الأفعال إلى اليد) [[ما بين القوسين لعله نقله عن "الكشف والبيان" 13/ 182 أ.]].
وأبو لهب هو ابن عبد المطلب -عم النبي -ﷺ- واسمه عبد العزى، ولهذا ذكرت كنيته دون اسمه، لأن تسميته عبد العزى خطأ [[انظر: "بحر العلوم" 3/ 523، و"الكشف والبيان" 13/ 182 أ.]]، وهو عبد الله لا عبد العزى، وكان يعادي النبي -ﷺ- أشد المعاداة.
قال طاوس بن عبد الله (المحاربي) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: أتى بسوق ذي المجاز [[في (أ): (المجازا).]] [[ذي المجاز موضع سوق بعرفة، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. "معجم البلدان" 5/ 55، وانظر: "معجم ما استعجم" 4/ 1185.]]؛ إذا أنا بشاب يقول: يا أيها [[في (أ)، و (ع): (يايها).]] الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، وإذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه، وعرقوبية [[عرقوبية: العرقوب هو الوتر الذي خلف الكعبين فوق العقب.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 221 (عرقب).]]، ويقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه، فقلت من هذا؟! فقالوا هذا محمد يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب [[ووردت بنحو هذه الرواية في "مسند الإمام أحمد" 3/ 492، 4/ 341 من طريق محمد بن عمرو عن ربيعة ابن عباد قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وهو يدعو الناس إلى الإسلام بذي المجاز، وخلفه رجل أحول يقول: لا يغلبنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت لأبي وأنا غلام: من هذا الأحول الذي يمشي خلفه؟ قال: عمه أبو لهب. قال عباد: أظن بين محمد بن عمرو وبين ربيعة محمد بن المنكدر.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، وعزاه إلى أحمد والطبراني 5/ 61ح 4582 - 4590 عن ربيعة بن عباد.
كما وردت هذه الرواية معزوة إلى (طارق) بدلاً من (طاووس) في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 236.]].
قال أبو الضحى: إنما كني باللهب لحسنه، وكان يتلهب من حسنه [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه من غير عزو في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 236.]] وهو قول عبد الله ابن كثير المكي القاري، وكان يقرأ (أبي لَهْب) ساكنة الهاء [[وقرأ الباقون: "أبي لهَب" "بفتح الهاء". "كتاب السبعة في القراءات" 700، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 805، و"الحجة" 6/ 451، "المبسوط" ص 420.]].
قال أبو علي: يشبه [[غير واضحة في (ع).]] أن يكون لهْب ولَهَب لغتين [[في (ع): (كما)، وهي زيادة.]]، كالشمْع والشمَع [[كالسمْع والسمَع في مصدر القول.]] والنهْر والنهَر، واتفاقهم في الثانية [[أي في قوله "نارًا ذات لهب".]] على الفتح يدل على أنه أوجه [من] [[ساقطة من النسختين، وأثبتت ما جاء في مصدر القول لسلامته وانتظام الكلام به.]] الإسكان، وكذلك قوله: (ولا يغني من اللهب) [[سورة المرسلات: 31.]] " [["الحجة" 6/ 451 بنصه.]].
وقال غيره: اتفقوا على الفتح في الثانية، مراعاة لوفاق الفواصل [[انظر: "منار الهدى" ص 436 - 437، و"البحر المحيط" 8/ 525.]].
قال ابن مسعود: لما أنذر النبي -ﷺ- عشيرته (وأقربته) [[ساقط من (أ).]] النار، قال: أبو لهب: إن كان ما يقوله حقًا، فإني أفتدي نفسي بمالي، وولدي، فأنزل الله:
111:2Page 603
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢
His wealth will not avail him or that which he gained.
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [["الكشف والبيان" 13/ 183 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"زاد المسير" 8/ 326، "لباب التأويل" 4/ 424، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، وبمثلها عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 238.]] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله، وما ولد. (وهو قول كافة أهل التفسير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
قالوا: وما كسب يعني: ولده؛ لأن ولده من كسبه. قاله ابن عباس [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 406، كما ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 388، و"النكت والعيون" 6/ 366، و"الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 534، و"الكشاف" 4/ 241، و"التفسير الكبير" 32/ 69، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 238، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603.]]، وعائشة [["الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، و"الدر المنثور" 8/ 666 وعزاه إلى عبد الرزاق: وابن أبي حاتم.]] وابن سيرين [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 603.]]، (ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 759، و"جامع البيان" 30/ 338، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 238، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، و"فتح القدير" 4/ 512، و"الدر المنثور" 8/ 666.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 255 ب.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد قال بمثل قولهم أيضًا: عطاء، والحسن. انظر "تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، و"الدر المنثور" 8/ 666.
وحكاه عن المفسرين: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 375، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 534، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 326.
وقال به أيضًا الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 183 أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: ويدل على صحة هذا ما روى أن النبي -ﷺ- قال: "إن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه، وإن ولده من كسبه" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 30، 42، 127، 193، 220، والدارمي في "سننه" 2/ 697 ح 2442: كتاب البيوع، باب 6، وابن ماجه في "سننه" 2/ 5 ح 2153، كتاب التجارات، باب 1، والنسائي في "سننه" 7/ 276 ح 4461، 4462، 4463، 4464: كتاب البيوع: باب الحث على الكسب.
والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" 2/ 5 ح 1738. "إرواء الغليل" 6/ 65 ح 1626 "مشكاة المصابيح" للتبريزي 2/ 844 ح 2770 كتاب البيوع: باب الكسب وطلب الحلال.]].
ثم أوعده بالنار فقال:
(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾
قال مقاتل: يعني نارًا تلتهب [[في (أ): (لهب).]] عليهم [[بمعناه في تفسيره: 255 ب.]].
﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان [[قال به الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 376، وانظر: "الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 543.]].
﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ كانت تحمل العصاة، والشوك فتطرحه على طريق النبي [[في (أ): (رسول الله).]] -ﷺ- ليعقره [[العقر: الجرح، أو ما يشبه الجرح من الهزم في الشيء. "مقاييس اللغة" 4/ 90 (عقر).
وقال الفيروزبادي: العقر: الجرح وأثر كالحز في قوائم الفرس والإبل، عقره يعقره وعقره والعقير المعقور. "القاموس المحيط" 2/ 93 (عقر).]]، وهو قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والضحاك [["جامع البيان" 30/ 339، و"الكشف والبيان" 13/ 184 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"زاد المسير" 8/ 327، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 240، و"فتح القدير" 5/ 512.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 339، و"الجامع لأحكام القرآن" 2/ 240، و"الدر المنثور" 8/ 667 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 512.]]، ورواية عطية [["جامع البيان" 30/ 338، و"الكشف والبيان" 13/ 184 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"المحرر الوجيز" 5/ 535 من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، و"زاد المسير" 8/ 327، و"البحر المحيط" 8/ 526 من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، و"الدر المنثور" 8/ 667 وعزاه إلى البيهقي في الدلائل، وابن عساكر.]]، وعطاء [[لم أعثر على مصدر ذكر طريقه إلى ابن عباس عدا "المحرر الوجيز"، و"البحر المحيط" فقد ذكرت الرواية من غير بيان الطريق إلى ابن عباس راجع الهامش السابق.]] عن ابن عباس ([[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 759، و"جامع البيان" 30/ 339، و"الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"زاد المسير" 8/ 327، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 239، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"الدر المنثور" 8/ 667 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 512.]]، (وقتادة [[المراجع السابقة عدا "تفسير مجاهد"، و"زاد المسير"، وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 406.]]، والسدي [["الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"النكت والعيون" 6/ 367، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"زاد المسير" 8/ 327 "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 239، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"فتح القدير" 5/ 512.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: كانت تمشي بالنميمة بين الناس وهو قول ابن عباس (في رواية أبي صالح) [["الكشف والبيان" 13/ 183 ب من غير ذكر طريق أبي صالح، وكذلك "زاد المسير" 8/ 327، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 239، و"البحر المحيط" 8/ 526.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
والمعنى على هذا أنها: كانت تحرش [[تحرش: التحريش: الإغراء بين القوم وكذلك بين الكلام. "الصحاح" 3/ 1001 (حرش)، وانظر: "لسان العرب" 6/ 279 (حرش).]] بين الناس، فتلقى بينهم العداوة، وتهيج نارها، كما توقد النار بالحطب. هذا هو الأصل، ثم صار الحطب اسمًا للنميمة يقال: حطب فلان بفلان، إذا سعى به، قاله الليث [["تهذيب اللغة" 4/ 394 (حطب).]] وأنشد:
من البِيضِ لمْ تُصْطَدْ على ظَهْرِ سوةٍ ... ولمْ تمشِ بين الحيِّ بالحطبِ الرَّطبِ [[ورد البيت أيضًا غير منسوب في:
"لسان العرب" 1/ 322 (حطب)، و"تاج العروس" 1/ 217، و"الكشف والبيان" 13/ 183 ب، و"الكشاف" 4/ 241، و"النكت والعيون" 6/ 367 "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 239، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"فتح القدير" 5/ 512 "روح المعاني" 30/ 263 وجميعها برواية على (ظهر لأمة) بدلاً (على ظهر سوة) و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 376 برواية (لأمة)، و (لم تمس بين الحي بالحطب الجزل) "معجم مقاييس اللغة" 2/ 79: حطب، برواية: (حبل لأمة)، و"تأويل مشكل القرآن" ابن قتيبة: 160 برواية (على حبل سوأة) و (بالحظر الرطب)، و"الحجة" 6/ 452 برواية (لم تسع) بدلًا (لم تمش).]]
قال ابن قتيبة: الحطب: النميمة، ويقال: فلان يحطب على فلان إذا كان يغرى [[أغرى به: هكذا وردت في "تأويل مشكل القرآن".]] به، شبهوا النميمة بالحطب، والعداوة، والشحناء بالنار، لأنهما يقعان بالنميمة كما تلتهب النار بالحطب، وأنشد البيت [["تأويل مشكل القرآن" 160 بيسير من التصرف، وانظر "تفسير غريب القرآن" 542.]].
قوله [[في (أ): وقوله.]]: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾
قراءة العامة: بالرفع [[وقرأ عاصم وحده: (وامرأته حمالةَ الحطب) بالنصب.
انظر: "كتاب السبعة في القراءات" 700، و"المبسوط" ص240، و"حجة القراءات" ص 776، و"تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة" ص 202.]] على النعت للمرأة، وهو عطف على الضمير في "سيصلى" التقدير: سيصلى هو وامرأته، إلا أنه حسن أن لا يؤكد لما [[في (أ): (ما).]] جرى من الفصل بينهما، ويجوز أن ترفع "امرأته" بالابتداء، و"حمالة الحطب" وصف لها و"في جيدها" خبر المبتدأ. وعلى القول الأول (في جيدها) "في "موضع الحال على تقدير: تصلى هي النار مسلسلًا.
وهذا قول أبي علي [["الحجة" 6/ 451 - 452.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 375.]] [[في (ع): (الزجاج وأبي علي).]]، (ومعنى كلام الفراء [["معاني القرآن" 3/ 218.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
ومن نصب: (حمالةَ الحطب) فعلى معنى: أعني حمالة الحطب. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 218.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 375.]]، (وأبو علي [["الحجة" 6/ 451 - 452.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال أبو علي: النصب في (حمالة الحطب) على الذم، وكأنها كانت
اشتهرت بذلك، فجرت الصفة عليها [للذم؛ لا] [[ساقطة من النسختين، وأثبت ما جاء في مصدر القول لسلامته وانتظام الكلام به.]] للتخليص والتخصيص من موصوف غيرها [["الحجة" 6/ 452 بيسير من التصرف.]].
111:4Page 603
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤
And his wife [as well] - the carrier of firewood.1
No commentary for this ayah
وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا﴾ أي في عنقها.
﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال ابن عباس [["الكشف والبيان" 13/ 185 أ، معالم التنزيل: 4/ 543، كما ورد في حاشية كتاب "زاد المسير" 8/ 328 عن النسخة الأزهرية. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242 من رواية أبي صالح عن ابن عباس، و"لباب التأويل" 4/ 425.]]، والمفسرون: يعني سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا. وهو قول السدي [[ورد معنى قوله في: "الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"زاد المسير" 8/ 328 حاشية.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وعروة بن الزبير [[ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 340، و"بحر العلوم" 3/ 524، و"الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 543، و"المحرر الوجيز" 5/ 535، و"زاد المسير" 8/ 823، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 603، و"فتح القدير" 5/ 512.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
(والمسد في كلام العرب الفتل، يقال مسد الحبل يَمْسُده، إذا أجاد فتله. ورجل ممسود، إذا كان مجدول الخَلْق، وجارية ممسودة إذا كانت حسنة طي الخَلْق، والمسد: ما مسد، أي: فتل من أي شيء كان، فيقال لما فتل من جلود الإبل، ومن الليف، والخوص: مسد.
ولما فتل من حديد أيضًا: مسد. والمعنى أن السلسلة التي في عنقها فُتلَتْ من الحديد فَتْلًا محكمًا، ولوي ليًا شديدًا) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 12/ 380، وعزا الأزهري القول من: (والمسد في كلام العرب ..) إلى (والخوص المسد) إلى ابن السكيت، ولم أجده في إصلاح المنطق.]]، وهي السلسلة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [[سورة الحاقة: 32.]].
قالوا [[وهو قول ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعروة.
انظر: "الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242.]]: تدخل من فيها، وتخرج من دبرها، ويلوى سائرها على عنقها. ومن هذا يقال للحديدة التي تكون في البكرة: المسد، لشدة فتله، ومنه قول النابغة:
له صِريفٌ صَرِيف القَعْوِ بالمسَدِ [[شطر الأول منه:
مَقْذُوفَةٍ بِدخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها
وقد ورد البيت في: ديوانه: 31: ط الموسوعة العربية للطباعة والنشر، و"المحرر الوجيز" 5/ 535، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 241 "فتح القدير" 5/ 512، و"الكامل" 2/ 846.
ومعنى: "القعو" ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإن كان من حديد فهو خطاف، وقوله: "مقذوفة" يقول مرمية باللحم.
"الدخيس" الذي قد ركب بعضه بعضًا، و"والنحْص" للحم، و"بازلها" نابها.
"الكامل" 2/ 1023، وانظر: "ديوانه" -الحاشية-.]]
وإلى هذا ذهب مجاهد [["جامع البيان" 30/ 341، و"بحرالعلوم" 3/ 524، و"الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 544.]]، وعكرمة [["جامع البيان" 30/ 341.]]، قالا: المسد الحديدة التي تكون في البكرة.
وهذا كالقول الأول، لأن المعنى: حبل من حديد، ووهم [[في (أ): وهم.]] قوم لم يعلموا أن المفتول من الحديد مسد، وظنوا أن المسد لا يكون من الحديد، فقال الشعبي: حبل من ليف [["الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"النكت والعيون" 6/ 368، و"معالم التنزيل" 4/ 544.]].
(وقال قتادة يعني: قلادة من ودع [[الودع: خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر. قاله القرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242.]] [[ورد قوله في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 406، و"جامع البيان" 30/ 341، و"الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"النكت والعيون" 6/ 368، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"المحرر الوجيز" 5/ 535، و"زاد المسير" 8/ 268، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"الدر المنثور" 8/ 667 وعزاه إلى ابن الأنباري، و"فتح القدير" 5/ 512.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال الحسن: كانت خرزات في عنقها [["الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"النكت والعيون" 6/ 368 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"زاد المسير" 8/ 368 الهامش من النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 444.]].
(وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة في عنقها فاخرة [["الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 544، و"المحرر الوجيز" 5/ 535، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 242، و"البحر المحيط" 8/ 526، و"فتح القدير" 5/ 512.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وقال ابن زيد: حبل من شجر تنبت باليمن يقال لها مسد [["جامع البيان" 30/ 340، و"الكشف والبيان" 13/ 185 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 544، بمعناه في: "المحرر الوجيز" 5/ 535.]].
(وقال مؤرج: تفتل من لحاء شجر الحرم [["الكشف والبيان" 13/ 185 أ.]].) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وكل هذا وهم، لا ذم لها في كون القلادة في عنقها.
والمراد بقوله: (في جيدها) يعني في النار، ولا يكون في جيدها في النار حبل من ليف، ولا من لحاء شجر.
(وذهب قوم إلى أنها كانت تحتطب على ظهرها بحبل من ليف في عنقها [[عزاه ابن قتيبة إلى بعض المتقدمين: "تأويل مشكل القرآن" ص 161 - 162، وقد قال به: قتادة كما في: "الكشف والبيان" 13/ 184 أ، و"النكت والعيون" 6/ 367.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)]].
(قال ابن قتيبة: ولست أدري كيف هذا، لأن الله وصف زوجها بالمال والولد، ثم ذكر في المسد مثل ما ذكرنا، وهو أنه كل ما ضفر وقتل وإن كان حديدًا أو نارًا، وما شاء الله أن يكون [["تأويل مشكل القرآن" ص 161 - 162 باختصار.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
وذكر أهل العلم (من المفسرين) [[ساقط من (أ).]] معجزة للنبي -ﷺ- في هذه السورة وهو أنه أخبر أن أبا لهب وزوجه يدخلان النار، وذلك [[في (ع): (كذلك).]] إنما يكون بموتهما على الكفر، فكان الأمر كذلك، وكانا على الكفر [[قال بذلك الثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 185 أ، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 243 و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 604 وعزاه إلى العلماء.]].
وسئل الحسن فقيل: هل كان يستطيع أبو لهب أن لا يصلى النار؟ فقال والله ما كان يستطيع لا يصلاها [[في (أ): (يصليها).]] وإنها لفي [[في (أ): (في).]] كتاب الله قبل أن يخلق أبو لهب وأبواه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
(تمت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences