Ibn 'AshurHud · 11:117–122

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Hud 11:117–122

11:117Page 234

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: ١١٦] لِما يُؤْذِنُ بِهِ مَضْمُونُ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها مِن تَعَرُّضِ المُجْرِمِينَ لِحُلُولِ العِقابِ بِهِمْ بِناءً عَلى وصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ والإجْرامِ، فَعَقَّبَ ذَلِكَ بِأنَّ نُزُولَ العَذابِ مِمَّنْ نَزَلَ بِهِ مِنهم لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ - تَعالى - ولَكِنَّهم جَرُّوا لِأنْفُسِهِمُ الهَلاكَ بِما أفْسَدُوا في الأرْضِ واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ.

وصِيغَةُ ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ تَدُلُّ عَلى قُوَّةِ انْتِفاءِ الفِعْلِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ﴾ [آل عمران: ٧٩] الآيَةَ في آلِ عِمْرانَ، وقَوْلِهِ: ﴿قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦] في آخِرِ العُقُودِ فارْجِعْ إلى ذَيْنِكَ المَوْضِعَيْنِ.

والمُرادُ بِـ (القُرى) أهْلُها، عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] .

والباءُ في بِظُلْمٍ لِلْمُلابَسَةِ، وهي في مَحَلِّ الحالِ مِن رَبُّكَ أيْ لَمّا يُهْلِكِ النّاسَ إهْلاكًا مُتَلَبِّسًا بِظُلْمٍ.

وجُمْلَةُ ﴿وأهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ حالٌ مِنَ القُرى أيْ لا يَقَعُ إهْلاكُ اللَّهِ ظالِمًا لِقَوْمٍ مُصْلِحِينَ.

صفحة ١٨٧

والمُصْلِحُونَ مُقابِلُ المُفْسِدِينَ في قَوْلِهِ قَبْلَهُ ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ [هود: ١١٦] وقَوْلِهِ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ١١٦]، فاللَّهُ - تَعالى - لا يُهْلِكُ قَوْمًا ظالِمًا لَهم ولَكِنْ يُهْلِكُ قَوْمًا ظالِمِينَ أنْفُسَهم. قالَ - تَعالى: ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩]

والمُرادُ: الإهْلاكُ العاجِلُ الحالُّ بِهِمْ في غَيْرِ وقْتِ حُلُولِ أمْثالِهِ دُونَ الإهْلاكِ المَكْتُوبِ عَلى جَمِيعِ الأُمَمِ وهو فَناءُ أُمَّةٍ وقِيامُ أُخْرى في مُدَدٍ مَعْلُومَةٍ حَسَبَ سُنَنٍ مَعْلُومَةٍ.

11:118–119Page 235

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨

And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ,

إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩

Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."

﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لِأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾

لَمّا كانَ النَّعْيُ عَلى الأُمَمِ الَّذِينَ لَمْ يَقَعْ فِيهِمْ مَن يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ فاتَّبَعُوا الإجْرامَ، وكانَ الإخْبارُ عَنْ إهْلاكِهِمْ بِأنَّهُ لَيْسَ ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ وأنَّهم لَوْ كانُوا مُصْلِحِينَ لَما أُهْلِكُوا، لَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَدْ يُثِيرُ تَوَهُّمَ أنَّ تَعاصِيَ الأُمَمِ عَمّا أرادَ اللَّهُ مِنهم خُرُوجٌ عَنْ قَبْضَةِ القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ أعْقَبَ ذَلِكَ بِما يَرْفَعُ هَذا التَّوَهُّمَ بِأنَّ اللَّهَ قادِرٌ أنْ يَجْعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً مُتَّفِقَةً عَلى الحَقِّ مُسْتَمِرَّةً عَلَيْهِ كَما أمَرَهم أنْ يَكُونُوا.

ولَكِنَّ الحِكْمَةَ الَّتِي أُقِيمَ عَلَيْها نِظامُ هَذا العالَمِ اقْتَضَتْ أنْ يَكُونَ نِظامُ عُقُولِ البَشَرِ قابِلًا لِلتَّطَوُّحِ بِهِمْ في مَسْلَكِ الضَّلالَةِ أوْ في مَسْلَكِ الهُدى عَلى مَبْلَغِ اسْتِقامَةِ التَّفْكِيرِ والنَّظَرِ، والسَّلامَةُ مِن حُجُبِ الضَّلالَةِ، وأنَّ اللَّهَ - تَعالى - لَمّا خَلَقَ العُقُولَ صالِحَةً لِذَلِكَ جَعَلَ مِنها قَبُولَ الحَقِّ بِحَسَبِ الفِطْرَةِ الَّتِي هي سَلامَةُ العُقُولِ مِن عَوارِضِ الجَهالَةِ والضَّلالِ وهي الفِطْرَةُ الكامِلَةُ المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]

صفحة ١٨٨

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها في سُورَةِ البَقَرَةِ. لَمْ يَدَّخِرْهم إرْشادًا أوْ نُصْحًا بِواسِطَةِ الرُّسُلِ ودُعاةِ الخَيْرِ ومُلَقِّنِيهِ مِن أتْباعِ الرُّسُلِ، وهم أُولُو البَقِيَّةِ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ، فَمِنَ النّاسِ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ ولَوْ شاءَ لَخَلَقَ العُقُولَ البَشَرِيَّةِ عَلى إلْهامٍ مُتَّحِدٍ لا تَعْدُوهُ كَما خَلَقَ إدْراكَ الحَيَواناتِ العُجْمِ عَلى نِظامٍ لا تَتَخَطّاهُ مِن أوَّلِ النَّشْأةِ إلى انْقِضاءِ العالَمِ، فَنَجِدُ حالَ البَعِيرِ والشّاةِ في زَمَنِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كَحالِهِما في زَمانِنا هَذا، وكَذَلِكَ يَكُونُ إلى انْقِراضِ العالَمِ، فَلا شَكَّ أنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ اقْتَضَتْ هَذا النِّظامَ في العَقْلِ الإنْسانِيِّ لِأنَّ ذَلِكَ أوْفى بِإقامَةِ مُرادِ اللَّهِ - تَعالى - مِن مَساعِي البَشَرِ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا الزّائِلَةِ المَخْلُوطَةِ، لِيَنْتَقِلُوا مِنها إلى عالَمِ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ الخالِصَةِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ، فَلَوْ خُلِقَ الإنْسانُ كَذَلِكَ لَما كانَ العَمَلُ الصّالِحُ مُقْتَضِيًا ثَوابَ النَّعِيمِ ولا كانَ الفَسادُ مُقْتَضِيًا عِقابَ الجَحِيمِ، فَلا جَرَمَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ البَشَرَ عَلى نِظامٍ مِن شَأْنِهِ طَرَيانُ الِاخْتِلافِ بَيْنَهم في الأُمُورِ، ومِنها أمْرُ الصَّلاحِ والفَسادِ في الأرْضِ وهو أهَمُّها وأعْظَمُها لِيَتَفاوَتَ النّاسُ في مَدارِجِ الِارْتِقاءِ ويَسْمُوا إلى مَراتِبِ الزُّلْفى فَتَتَمَيَّزُ أفْرادُ هَذا النَّوْعِ في كُلِّ أنْحاءِ الحَياةِ حَتّى يُعَدَّ الواحِدُ بِألْفٍ ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: ٣٧] .

وهَذا وجْهُ مُناسِبَةِ عَطْفِ جُمْلَةِ ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ عَلى جُمْلَتَيْ ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ .

ومَفْعُولُ فِعْلِ المَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لِأنَّ المُرادَ مِنهُ ما يُساوِي مَضْمُونَ جَوابِ الشَّرْطِ فَحُذِفَ إيجازًا. والتَّقْدِيرُ: ولَوْ شاءَ رَبُّكَ أنْ يَجْعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلَهم كَذَلِكَ.

والأُمَّةُ: الطّائِفَةُ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ اتَّحَدُوا في أمْرٍ مِن عَظائِمِ أُمُورِ الحَياةِ كالمَوْطِنِ واللُّغَةِ والنَّسَبِ والدِّينِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ. فَتُفَسَّرُ الأُمَّةُ في كُلِّ مَقامٍ بِما تَدُلُّ عَلَيْهِ إضافَتُها إلى شَيْءٍ مِن أسْبابِ تَكْوِينِها كَما يُقالُ: الأُمَّةُ العَرَبِيَّةُ والأُمَّةُ الإسْلامِيَّةُ.

صفحة ١٨٩

ومَعْنى كَوْنِها واحِدَةً أنْ يَكُونَ البَشَرُ كُلُّهم مُتَّفِقِينَ عَلى اتِّباعِ دِينِ الحَقِّ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ، فَآلَ المَعْنى إلى: لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أهْلَ مِلَّةٍ واحِدَةٍ فَكانُوا أُمَّةً واحِدَةً مِن حَيْثُ الدِّينِ الخالِصِ.

وفُهِمَ مِن شَرْطِ لَوْ أنَّ جَعْلَهم أُمَّةً واحِدَةً في الدِّينِ مُنْتَفِيَةٌ، أيْ مُنْتَفٍ دَوامُها عَلى الوَحْدَةِ في الدِّينِ وإنْ كانُوا قَدْ وُجِدُوا في أوَّلِ النَّشْأةِ مُتَّفِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثُوا حَتّى طَرَأ الِاخْتِلافُ بَيْنَ ابْنَيْ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣] وقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩] في سُورَةِ يُونُسَ؛ فَعُلِمَ أنَّ النّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيما مَضى فَلَمْ يَكُونُوا أُمَّةً واحِدَةً، ثُمَّ لا يُدْرى هَلْ يَئُولُ أمْرُهم إلى الِاتِّفاقِ في الدِّينِ فَأعْقَبَ ذَلِكَ بِأنَّ الِاخْتِلافَ دائِمٌ بَيْنَهم لِأنَّهُ مِن مُقْتَضى ما جُبِلَتْ عَلَيْهِ العُقُولُ.

ولَمّا أشْعَرَ الِاخْتِلافُ بِأنَّهُ اخْتِلافٌ في الدِّينِ، وأنَّ مَعْناهُ العُدُولَ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ؛ لِأنَّ الحَقَّ لا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ والِاخْتِلافَ، عَقَّبَ عُمُومَ ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ بِاسْتِثْناءِ مَن ثَبَتُوا عَلى الدِّينِ الحَقِّ ولَمْ يُخالِفُوهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾، أيْ فَعَصَمَهم مِن الِاخْتِلافِ.

وفُهِمَ مِن هَذا أنَّ الِاخْتِلافَ المَذْمُومَ المُحَذَّرَ مِنهُ هو الِاخْتِلافُ في أُصُولِ الدِّينِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اعْتِبارُ المُخالِفِ خارِجًا عَنِ الدِّينِ وإنْ كانَ يَزْعُمُ أنَّهُ مِن مُتَّبِعِيهِ، فَإذا طَرَأ هَذا الِاخْتِلافُ وجَبَ عَلى الأُمَّةِ قَصْمُهُ وبَذْلُ الوُسْعِ في إزالَتِهِ مِن بَيْنِهِمْ بِكُلِّ وسِيلَةٍ مِن وسائِلِ الحَقِّ والعَدْلِ بِالإرْشادِ والمُجادَلَةِ الحَسَنَةِ والمُناظَرَةِ، فَإنْ لَمْ يُنْجِعْ ذَلِكَ فَبِالقِتالِ كَما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ في قِتالِ العَرَبِ الَّذِينَ جَحَدُوا وُجُوبَ الزَّكاةِ، وكَما فَعَلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ في قِتالِ الحُرَوْرِيِّةِ الَّذِينَ كَفَّرُوا المُسْلِمِينَ. وهَذِهِ الآيَةُ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِن ذَلِكَ الِاخْتِلافِ.

وأمّا تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ فَهو تَأْكِيدٌ بِمَضْمُونِ ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ . والإشارَةُ إلى الِاخْتِلافِ المَأْخُوذِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ لِأنَّهُ

صفحة ١٩٠

لَمّا خَلَقَهم عَلى جِبِلَّةٍ قاضِيَةٍ بِاخْتِلافِ الآراءِ والنَّزَعاتِ وكانَ مُرِيدًا لِمُقْتَضى تِلْكَ الجِبِلَّةِ وعالِمًا بِهِ كَما بَيَّناهُ آنِفًا كانَ الِاخْتِلافُ عِلَّةً غائِيَّةً لِخَلْقِهِمْ، والعِلَّةُ الغائِيَّةُ لا يَلْزَمُها القَصْرُ عَلَيْها بَلْ يَكْفِي أنَّها غايَةُ الفِعْلِ، وقَدْ تَكُونُ مَعَها غاياتٌ كَثِيرَةٌ أُخْرى فَلا يُنافِي ما هُنا قَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لِأنَّ القَصْرَ هُنالِكَ إضافِيٌّ، أيْ إلّا بِحالَةِ أنْ يَعْبُدُونِي لا يُشْرِكُوا، والقَصْرُ الإضافِيُّ لا يُنافِي وُجُودَ أحْوالٍ أُخْرى غَيْرَ ما قَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالقَصْرِ كَما هو بَيِّنٌ لِمَن مارَسَ أسالِيبَ البَلاغَةِ العَرَبِيَّةِ.

وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ عَلى عامِلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ لَيْسَ لِلْقَصْرِ بَلْ لِلِاهْتِمامِ بِهَذِهِ العِلَّةِ، وبِهَذا يَنْدَفِعُ ما يُوجِبُ الحَيْرَةَ في التَّفْسِيرِ في الجَمْعِ بَيْنَ الآيَتَيْنِ.

ثُمَّ أعْقَبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يُؤْذِنُ بِأنَّ المُسْتَثْنى مِنهُ قَوْمٌ مُخْتَلِفُونَ اخْتِلافًا لا رَحْمَةَ لَهم فِيهِ، فَهو اخْتِلافٌ مُضادٌّ لِلرَّحْمَةِ، وضِدُّ النِّعْمَةِ النِّقْمَةُ فَهو اخْتِلافٌ أوْجَبَ الِانْتِقامَ.

وتَمامُ كَلِمَةِ الرَّبِّ مَجازٌ في الصِّدْقِ والتَّحَقُّقِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] في سُورَةِ الأنْعامِ، فالمُخْتَلِفُونَ هم نَصِيبُ جَهَنَّمَ.

والكَلِمَةُ هُنا بِمَعْنى الكَلامِ. فَكَلِمَةُ اللَّهِ: تَقْدِيرُهُ وإرادَتُهُ. أطْلَقَ عَلَيْها كَلِمَةُ مَجازًا لِأنَّها سَبَبٌ في صُدُورِ كَلِمَةِ (كُنْ) وهي أمْرُ التَّكْوِينِ. وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] في سُورَةِ الأنْعامِ.

وجُمْلَةُ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ تَفْسِيرٌ لِلْكَلِمَةِ بِمَعْنى الكَلامِ. وذَلِكَ تَعْبِيرٌ عَنِ الإرادَةِ المُعَبَّرِ عَنْها بِالكَلامِ النَّفْسِيِّ.

صفحة ١٩١

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ كَلامًا خاطَبَ بِهِ المَلائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ النّاسِ فَيَكُونُ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ تَفْسِيرًا لِـ كَلِمَةُ.

ومِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ تَبْعِيضٌ، أيْ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ. وأجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ تَثْنِيَةِ كِلا النَّوْعَيْنِ لا لِشُمُولِ جَمِيعِ الأفْرادِ لِمُنافاتِهِ لِمَعْنى التَّبْعِيضِ الَّذِي أفادَتْهُ مِن.

11:120Page 235

وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠

And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.

﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ هَذا تَذْيِيلٌ وحَوْصَلَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن أنْباءِ القُرى وأنْباءِ الرُّسُلِ.

فَجُمْلَةُ ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ إلى آخِرِها عَطْفُ الإخْبارِ عَلى الإخْبارِ والقِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الواوَ اعْتِراضِيَّةً أوِ اسْتِئْنافِيَّةً. وهَذا تَهْيِئَةٌ لِاخْتِتامِ السُّورَةِ وفَذْلَكَةٌ لِما سِيقَ فِيها مِنَ القَصَصِ والمَواعِظِ.

وانْتَصَبَ كُلًّا عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ نَقُصُّ. وتَقْدِيمُهُ عَلى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمامِ ولِما فِيهِ مِنَ الإبْهامِ لِيَأْتِيَ بَيانُهُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ أرْسَخَ في ذِهْنِ السّامِعِ.

وتَنْوِينُ كُلًّا تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ المَحْذُوفِ المُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ . فالتَّقْدِيرُ: وكُلُّ نَبَأٍ عَنِ الرُّسُلِ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: ﴿مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ بَيانٌ لِلتَّنْوِينِ الَّذِي لَحِقَ كُلًّا. و﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ بَدَلٌ مِن كُلًّا.

والقَصَصُ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] في أوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ.

والتَّثْبِيتُ: حَقِيقَتُهُ التَّسْكِينُ في المَكانِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الِاضْطِرابُ والتَّزَلْزُلُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿لَكانَ خَيْرًا لَهم وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦] في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ:

صفحة ١٩٢

﴿فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢] في سُورَةِ الأنْفالِ، وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِلتَّقْرِيرِ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] .

والفُؤادُ: أُطْلِقَ عَلى الإدْراكِ كَما هو الشّائِعُ في كَلامِ العَرَبِ.

وتَثْبِيتُ فُؤادِ الرَّسُولِ ﷺ زِيادَةُ يَقِينِهِ ومَعْلُوماتِهِ بِما وعَدَهُ اللَّهُ لِأنَّ كُلَّ ما يُعادُ ذِكْرُهُ مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ وأحْوالِ أُمَمِهِمْ مَعَهم يَزِيدُهُ تَذَكُّرًا وعِلْمًا بِأنَّ حالَهُ جارٍ عَلى سُنَنِ الأنْبِياءِ وازْدادَ تَذَكُّرًا بِأنَّ عاقِبَتَهُ النَّصْرُ عَلى أعْدائِهِ، وتَجَدُّدُ تَسْلِيَةٍ عَلى ما يَلْقاهُ مِن قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ وذَلِكَ يَزِيدُهُ صَبْرًا. والصَّبْرُ: تَثْبِيتُ الفُؤادِ.

وأنَّ تَماثُلَ أحْوالِ الأُمَمِ تِلْقاءَ دَعْوَةِ أنْبِيائِها مَعَ اخْتِلافِ العُصُورِ يَزِيدُهُ عِلْمًا بِأنَّ مَراتِبَ العُقُولِ البَشَرِيَّةِ مُتَفاوِتَةٌ، وأنَّ قَبُولَ الهُدى هو مُنْتَهى ارْتِقاءِ العَقْلِ، فَيَعْلَمُ أنَّ الِاخْتِلافَ شَنْشَنَةٌ قَدِيمَةٌ في البَشَرِ، وأنَّ المُصارَعَةَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ شَأْنٌ قَدِيمٌ، وهي مِنَ النَّوامِيسِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْها النِّظامُ البَشَرِيُّ، فَلا يُحْزِنُهُ مُخالَفَةُ قَوْمِهِ عَلَيْهِ، ويَزِيدُهُ عِلْمًا بِسُمُوِّ أتْباعِهِ الَّذِينَ قَبِلُوا هُداهُ، واعْتَصَمُوا مِن دِينِهِ بِعُراهُ، فَجاءَهُ في مِثْلِ قِصَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - واخْتِلافِ أهْلِ الكِتابِ فِيهِ بَيانُ الحَقِّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ فَلا يَقَعُوا فِيما وقَعَ فِيهِ أهْلُ الكِتابِ.

والإشارَةُ مِن قَوْلِهِ: في هَذِهِ قِيلَ إلى السُّورَةِ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، فَيَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ كانَتْ أوْفى بِأنْباءِ الرُّسُلِ مِنَ السُّوَرِ النّازِلَةِ قَبْلَها وبِهَذا يَجْرِي عَلى قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّها نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ يُونُسَ. والأظْهَرُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها وهي ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ [هود: ١١٦] إلى قَوْلِهِ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ. فَتَكُونُ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ أوَّلَ ما نَزَلَ في شَأْنِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ.

عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ لَيْسَ صَرِيحًا في أنَّهُ لَمْ يَجِئْ مِثْلَهُ قَبْلَ هَذِهِ الآياتِ، فَتَأمَّلْ.

صفحة ١٩٣

ولَعَلَّ المُرادَ بِـ الحَقِّ تَأْمِينُ الرَّسُولِ مِنِ اخْتِلافِ أُمَّتِهِ في كِتابِهِ بِإشارَةِ قَوْلِهِ: فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُوا بَقِيَّةٍ المُفْهِمِ أنَّ المُخاطَبِينَ لَيْسُوا بِتِلْكَ المَثابَةِ، كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ آنِفًا.

وتَعْرِيفُهُ إشارَةٌ إلى حَقٍّ مَعْهُودٍ لِلنَّبِيِّ؛ إمّا بِأنْ كانَ يَتَطَلَّبُهُ، أوْ يَسْألُ رَبَّهُ.

والمَوْعِظَةُ: اسْمُ مَصْدَرِ الوَعْظِ، وهو التَّذْكِيرُ بِما يَصُدُّ المَرْءَ عَنْ عَمَلٍ مُضِرٍّ.

والذِّكْرى: مُجَرَّدُ التَّذْكِيرِ بِما يَنْفَعُ. فَهَذِهِ مَوْعِظَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِيَحْذَرُوا ذَلِكَ وتَذْكِيرًا لَهم بِأحْوالِ الأُمَمِ لِيَقِيسُوا عَلَيْها ويَتَبَصَّرُوا في أحْوالِها. وتَنْكِيرُ مَوْعِظَةٍ وذِكْرى لِلتَّعْظِيمِ.

11:121–122Page 235

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١

And say to those who do not believe, "Work according to your position; indeed, we are working.

وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢

And wait; indeed, we are waiting."

﴿وقُلْ لِلَّذِينِ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنّا عامِلُونَ﴾ ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وجاءَكَ في هَذِهِ الحَقُّ﴾ [هود: ١٢٠] الآيَةَ؛ لِأنَّها لَمّا اشْتَمَلَتْ عَلى أنَّ في هَذِهِ القِصَّةِ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أمَرَ بِأنْ يُخاطِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِما فِيها خِطابُ الآيِسِ مِنِ انْتِفاعِهِمْ بِالذِّكْرى الَّذِي لا يَعْبَأُ بِإعْراضِهِمْ ولا يَصُدُّهُ عَنْ دَعْوَتِهِ إلى الحَقِّ تَألُّبُهم عَلى باطِلِهِمْ ومُقاوَمَتُهُمُ الحَقَّ. فَلا جَرَمَ كانَ قَوْلُهُ: ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ عَدِيلًا لِقَوْلِهِ: ﴿ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠] . وهَذا القَوْلُ مَأْمُورٌ أنْ يَقُولَهُ عَلى لِسانِهِ ولِسانِ المُؤْمِنِينَ.

وقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنّا عامِلُونَ﴾ هو نَظِيرُ ما حُكِيَ عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في هَذِهِ السُّورَةِ آنِفًا.

وضَمائِرُ ﴿إنّا عامِلُونَ﴾ وإنّا مُنْتَظِرُونَ لِلنَّبِيِّ والمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ.

صفحة ١٩٤

وفِي أمْرِ اللَّهِ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ ذَلِكَ عَلى لِسانِ المُؤْمِنِينَ شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ بِصِدْقِ إيمانِهِمْ. وفِيهِ التَّفْوِيضُ إلى رَأْسِ الأُمَّةِ بِأنْ يَقْطَعَ أمْرًا عَنْ أُمَّتِهِ ثِقَةً بِأنَّهم لا يَرُدُّونَ فِعْلَهُ. كَما «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهَوازِنَ لَمّا جاءُوا تائِبِينَ وطالِبِينَ رَدَّ سَباياهم وغَنائِمِهِمُ اخْتارُوا أحَدَ الأمْرَيْنِ السَّبْيَ أوِ الأمْوالَ» . فَلَمّا اخْتارُوا السَّبْيَ رَجَعَ السَّبْيُ إلى أهْلِهِ ولَمْ يَسْتَشِرِ المُسْلِمِينَ، ولَكِنَّهُ جَعَلَ لِمَن يُطَيِّبُ ذَلِكَ لِهَوازِنَ أنْ يَكُونَ عَلى حَقِّهِ في أوَّلِ ما يَجِيءُ مِنَ السَّبْيِ، فَقالَ المُؤْمِنُونَ: طَيَّبْنا ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ، كَما يُقالُ في الوَعِيدِ: سَوْفَ تَرى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском