Ibn 'AshurAl‑Baqarah · 2:164

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:164, continued

وقَدِ اخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ التَّصْرِيفِ هُنا دُونَ نَحْوِ لَفْظِ التَّبْدِيلِ أوِ الِاخْتِلافِ لِأنَّهُ اللَّفْظُ الَّذِي يَصْلُحُ مَعْناهُ لِحِكايَةِ ما في الأمْرِ مِن حالِ الرِّياحِ، لِأنَّ التَّصْرِيفَ تَفْعِيلٌ مِنَ الصَّرْفِ لِلْمُبالَغَةِ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ مَنشَأ الرِّيحِ هو صَرْفُ بَعْضِ الهَواءِ إلى مَكانٍ وصَرْفُ غَيْرِهِ إلى مَكانِهِ الَّذِي كانَ فِيهِ فَيَجُوزُ أنْ تُقَدِّرَ: وتَصْرِيفِ اللَّهِ تَعالى الرِّياحَ، وجَعَلَ التَّصْرِيفَ لِلرِّيحِ مَعَ أنَّ الرِّيحَ تَكَوَّنَتْ بِذَلِكَ التَّصْرِيفِ فَهو مِن إطْلاقِ الِاسْمِ عَلى الحاصِلِ وقْتَ الإطْلاقِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] وهو ضَرْبٌ مِن مَجازِ الأوَّلِ، وأنْ تَجْعَلَ التَّصْرِيفَ بِمَعْنى التَّغْيِيرِ أيْ تَبْدِيلِ رِيحٍ مِن جِهَةٍ إلى جِهَةٍ فَتَبْقى الحَقِيقَةُ ويَفُوتُ الإعْجازُ العِلْمِيُّ ويَكُونُ اخْتِيارُ لَفْظِ التَّصْرِيفِ دُونَ التَّغْيِيرِ لِأنَّهُ أخَفُّ.

وجَمَعَ الرِّياحَ هُنا لِأنَّ التَّصْرِيفَ اقْتَضى التَّعَدُّدَ لِأنَّها كُلَّما تَغَيَّرَ مَهَبُّها فَقَدْ صارَتْ رِيحًا غَيْرَ الَّتِي سَبَقَتْ، وقَرَأ الجُمْهُورُ الرِّياحِ بِالجَمْعِ وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ الرِّيحِ بِالإفْرادِ عَلى إرادَةِ الجِنْسِ، واسْتِفادَةِ العُمُومِ مِنَ اسْمِ الجِنْسِ المُعَرَّفِ سَواءٌ كانَ مُفْرَدًا أوْ جَمْعًا سَواءٌ، وقَدْ قِيلَ إنَّ الرِّياحَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ يَكْثُرُ اسْتِعْمالُهُ في رِيحِ الخَيْرِ وأنَّ الرِّيحَ بِإفْرادٍ يَكْثُرُ اسْتِعْمالُهُ في رِيحِ الشَّرِّ، واعْتَضَدُوا في ذَلِكَ بِما رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ «أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا رَأى الرِّيحَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْها رِياحًا لا رِيحًا» وهي تَفْرِقَةُ أغْلَبِيَّةٍ وإلّا فَقَدْ غُيِّرَ بِالإفْرادِ في مَوْضِعِ الجَمْعِ، والعَكْسُ في قِراءَةِ كَثِيرٍ مِنَ القُرّاءِ. والحَدِيثُ لَمْ يَصِحَّ، وعَلى القَوْلِ بِالتَّفْرِقَةِ فَأحْسَنُ ما يُعَلَّلُ بِهِ أنَّ الرِّيحَ النّافِعَةَ لِلنّاسِ تَجِيءُ خَفِيفَةً وتَتَخَلَّلُ مَوْجاتِها فَجَواتٌ فَلا تَحْصُلُ مِنها مَضَرَّةٌ فَبِاعْتِبارٍ تَخَلُّلِ الفَجَواتِ لِهُبُوبِها جُمِعَتْ، وأمّا الرِّيحُ العاصِفُ فَإنَّهُ لا يَتْرُكُ لِلنّاسِ فَجْوَةً فَلِذَلِكَ جُعِلَ رِيحًا واحِدَةً وهَذا مَأْخُوذٌ مِن كَلامِ القُرْطُبِيِّ.

والرِّياحُ جَمْعُ رِيحٍ والرِّيحُ بِوَزْنِ فِعْلٍ بِكَسْرِ الفاءِ وعَيْنُها واوٌ انْقَلَبَتْ ياءً لِأجْلِ الكَسْرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ في الجَمْعِ أرْواحٌ، وأمّا قَوْلُهم في الجَمْعِ رِياحٌ فانْقِلابُ الواوِ فِيهِ ياءً كانْقِلابِها في المُفْرِدِ لِسَبَبِ الكَسْرَةِ كَما قالُوا دِيمَةٌ ودِيَمٌ وحِيلَةٌ وحِيَلٌ وهُما مِنَ الواوِيِّ.

صفحة ٨٧

وقَوْلُهُ ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ أوْ عَلى الرِّياحِ ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: وتَصْرِيفِ السَّحابِ المُسَخَّرِ أيْ نَقْلِهِ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ.

وهُوَ عِبْرَةٌ ومِنَّةٌ أمّا العِبْرَةُ فَفي تَكْوِينِهِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ وتَسْخِيرِهِ وكَوْنِهِ في الفَضاءِ، وأمّا المِنَّةُ فَفي جَمِيعِ ذَلِكَ فَتَكْوِينُهُ مِنَّةٌ وتَسْخِيرُهُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعِ مِنَّةٌ وكَوْنُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِنَّةٌ، لِأنَّهُ يَنْزِلُ مِنهُ المَطَرُ عَلى الأرْضِ مِنَ ارْتِفاعٍ فَيُفِيدُ اخْتِراقَ الماءِ في الأرْضِ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ عَلى سَطْحِ الأرْضِ لاخْتَنَقَ النّاسُ فَهَذا ما يَبْدُو لِكُلِّ أحَدٍ، وفي ذَلِكَ أيْضًا عِبْرَةٌ ومِنَّةٌ لِأهْلِ العِلْمِ فَتَكْوِينُهُ عِبْرَةٌ لَهم، وذَلِكَ أنَّهُ يَتَكَوَّنُ مِن تَصاعُدِ أبْخِرَةِ البِحارِ ورُطُوبَةِ الأرْضِ الَّتِي تُبَخِّرُها أشِعَّةُ الشَّمْسِ، ولِذا لَمْ يَخْلُ الهَواءُ مِن بُخارِ الماءِ كَما قَدَّمْناهُ إلّا أنَّ بُخارَ الماءِ شَفّافٌ غازِيٌّ فَإذا جاوَرَ سَطْحًا بارِدًا ثَقُلَ وتَكاثَفَ فَصارَ ضَبابًا أوْ نَدًى أوْ سَحابًا، وإنَّما تَكاثَفَ لِأنَّ أجْزاءَ البُخارِ تَجْتَمِعُ فَتَقِلُّ قُدْرَةُ الهَواءِ عَلى حَمْلِهِ، ثُمَّ إذا تَكامَلَ اجْتِماعُهُ نَزَلَ مَطَرًا، ولِكَوْنِ البُخارِ الصّاعِدِ إلى الجَوِّ أكْثَرَ بُخارِ البَحْرِ؛ لِأنَّ البَحْرَ أكْثَرُ سَطْحِ الكُرَةِ الأرْضِيَّةِ كانَتِ السَّحْبُ أكْثَرَ ما تَتَكَوَّنُ مِن جِهَةِ البِحارِ، وكانُوا يَظُنُّونَ أنَّ المَطَرَ كُلَّهُ مِن ماءِ البَحْرِ وأنَّ خَراطِيمَ السَّحابِ تَتَدَلّى إلى أمْواجِ البَحْرِ فَتَمْتَصُّ مِنهُ الماءَ ثُمَّ يَنْزِلُ مَطَرًا. قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ:

سَقى أُمَّ عَمْرٍو كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ∗∗∗ حَناتِمُ سُودٌ ماؤُهُنَّ ثَجِيجُ

شَرِبْنَ بِماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ∗∗∗ مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ

وقالَ البَدِيعُ الإصْطِرْلابِيُّ:

أُهْدِي لِمَجْلِسِكَ الشَّرِيفِ وإنَّما ∗∗∗ أُهْدِي لَهُ ما حُزْتُ مِن نَعْمائِهِ

كالبَحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحابُ وما لَهُ ∗∗∗ فَضْلٌ عَلَيْهِ لِأنَّهُ مِن مائِهِ

فَلَوْلا الرِّياحُ تُسَخِّرُهُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ لَكانَ المَطَرُ لا يَنْزِلُ إلّا في البِحارِ.

ومَوْضِعُ المِنَّةِ في هَذا في تَكْوِينِهِ حَتّى يَحْمِلَ الماءَ لِيُحْيِيَ الأرْضَ، وفي تَسْخِيرِهِ لِيَنْتَقِلَ، وفي كَوْنِهِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَهو مُسَخَّرٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ حَتّى يَتَكامَلَ ما في الجَوِّ مِنَ الماءِ فَيَثْقُلُ السَّحابُ فَيَنْزِلُ ماءٌ إذا لَمْ تَبْقَ في الهَواءِ مَقْدِرَةٌ عَلى حَمْلِهِ، قالَ تَعالى ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرعد: ١٢] .

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ دَلائِلَ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الآيَةِ والآياتِ،

صفحة ٨٨

وجَمَعَ الآياتِ لِأنَّ في كُلِّ ما ذُكِرَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما عُطِفَ عَلَيْهِ آياتٍ.

فَإنْ أُرِيدَ الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى وُجُودِ اللَّهِ تَعالى فَقَطْ كانَتْ دَلائِلَ واضِحَةً وكانَ رَدًّا عَلى الدَّهْرِيِّينَ مِنَ العَرَبِ وكانَ ذِكْرُهم بَعْدَ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ [البقرة: ١٦١] المُرادُ بِهِمُ المُشْرِكُونَ تَكْمِيلًا لِأهْلِ النِّحَلِ في العَرَبِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ [البقرة: ١٦٥] رُجُوعًا إلى المُشْرِكِينَ وهَذا الوَجْهُ يَرْجِعُ إلى الِاسْتِدْلالِ بِالعالَمِ عَلى الصّانِعِ وهو دَلِيلٌ مَشْهُورٌ في كُتُبِ الكَلامِ، وإنْ أُرِيدَ الِاسْتِدْلالُ بِهاتِهِ الدَّلائِلِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى المُسْتَلْزِمَةِ لِوُجُودِهِ وهو الظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ لِأنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهاتِهِ الدَّلائِلِ وأمْثالِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ لا يَدُلُّ عَلى كَمالِ عَقْلٍ بِخِلافِ الِاحْتِجاجِ بِها عَلى وجْهِ الوَحْدانِيَّةِ، ولِأنَّهُ ذُكِرَ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [البقرة: ١٦٣]، ولِأنَّ دُهْماءَ العَرَبِ كانُوا مِنَ المُشْرِكِينَ لا مِنَ المُعَطِّلِينَ الدَّهْرِيِّينَ.

وكِفايَةُ هَذِهِ الدَّلائِلِ في الرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ مِن حَيْثُ إنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَدَّعُونَ لِلْأصْنامِ قُدْرَةً عَلى الخَلْقِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]، وإنْ أُرِيدَ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآثارِ لِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ عَلى الأُمَمِ الَّتِي تُثْبِتُ الِاشْتِراكَ لِلْآلِهَةِ في الإيجادِ مِثْلِ مَجُوسِ الفُرْسِ ومُشْرِكِي اليُونانِ.

فَوَجْهُ دَلالَةِ هاتِهِ الآياتِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ أنَّ هَذا النِّظامَ البَدِيعَ في الأشْياءِ المَذْكُورَةِ وذَلِكَ التَّدْبِيرَ في تَكْوِينِها وتَفاعُلِها وذَهابِها وعَوْدِها ومَواقِيتِها كُلُّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ لَها صانِعًا حَكِيمًا مُتَّصِفًا بِتَمامِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والحِكْمَةِ والصِّفاتِ الَّتِي تَقْتَضِيها الأُلْهانِيَّةِ، ولا جَرَمَ أنْ يَكُونَ الإلَهُ المَوْصُوفُ بِهاتِهِ الصِّفاتِ واحِدًا لِاعْتِرافِ المُشْرِكِينَ بِأنَّ نَوامِيسَ الخَلْقِ وتَسْيِيرَ العالَمِ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، إذْ لَمْ يَدَّعُوا لِشُرَكائِهِمُ الخَلْقَ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى ﴿أفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لا يَخْلُقُ أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]، وذَكَرَ في سُورَةِ النَّمْلِ الِاسْتِدْلالَ بِبَعْضِ ما هُنا عَلى أنْ لا إلَهَ مَعَ اللَّهِ، فالمَقْصُودُ التَّذْكِيرُ بِانْتِفاءِ حَقِيقَةِ الإلَهِيَّةِ عَنْ شُرَكائِهِمْ، وأمّا طَرِيقَةُ الِاسْتِدْلالِ العِلْمِيَّةُ فَهي بِالبُرْهانِ المُلَقَّبِ في عِلْمِ الكَلامِ بِبُرْهانِ التَّمانُعِ، وسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢] في سُورَةِ الأنْبِياءِ.

والقَوْمُ: الجَماعَةُ مِنَ الرِّجالِ ويُطْلَقُ عَلى قَبِيلَةِ الرَّجُلِ كَما قالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ:

فَلَوْ أنَّ قَوْمِي أنْطَقَتْنِي رِماحُهُمْ

صفحة ٨٩

ويُطْلَقُ عَلى الأُمَّةِ، وذَكَرَ لَفْظَ ”قَوْمٍ يَعْقِلُونَ“ دُونَ أنْ يُقالَ لِلَّذِينَ يَعْقِلُونَ أوْ لِلْعاقِلِينَ لِأنَّ إجْراءَ الوَصْفِ عَلى لَفْظِ قَوْمٍ، يُومِئُ إلى أنَّ ذَلِكَ الوَصْفَ سَجِيَّةٌ فِيهِمْ، ومِن مُكَمِّلاتِ قَوْمِيَّتِهِمْ، فَإنَّ لِلْقَبائِلِ والأُمَمِ خَصائِصَ تُمَيِّزُها وتَشْتَهِرُ بِها كَما قالَ تَعالى ﴿وما هم مِنكم ولَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦] وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ ومِن كَلامِ العَرَبِ، فالمَعْنى: أنَّ في ذَلِكَ آياتٍ لِلَّذِينَ سَجِيَّتُهُمُ العَقْلُ، وهو تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِآياتِ ذَلِكَ لَيْسَتْ عُقُولُهم بِراسِخَةٍ ولا هي مَلَكاتٌ لَهم وقَدْ تَكَرَّرَ هَذا في سُورَةِ يُونُسَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском