Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
Taha 20:11–23
20:11–13Page 312
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.
وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣
And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].
﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ يا مُوسى﴾ ﴿إنِّيَ أنا رَبُّكَ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوى﴾ ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِما يُوحى﴾ .
بُنِيَ فِعْلُ النِّداءِ لِلْمَجْهُولِ زِيادَةً في التَّشْوِيقِ إلى اسْتِطْلاعِ القِصَّةِ، فَإبْهامُ المُنادِي يُشَوِّقُ سامِعَ الآيَةِ إلى مَعْرِفَتِهِ فَإذا فاجَأهُ (﴿إنِّيَ أنا رَبُّكَ﴾) عَلِمَ أنَّ المُنادِيَ هو اللَّهُ تَعالى فَتَمَكَّنَ في النَّفْسِ كَمالَ التَّمَكُّنِ. ولِأنَّهُ أدْخَلُ في تَصْوِيرِ تِلْكَ الحالَةِ بِأنَّ مُوسى ناداهُ مُنادٍ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُ، فَحُكِيَ نِداؤُهُ بِالفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.
صفحة ١٩٦
وجُمْلَةُ (﴿إنِّيَ أنا رَبُّكَ﴾) بَيانٌ لِجُمْلَةِ (نُودِيَ) . وبِهَذا النِّداءِ عَلِمَ مُوسى أنَّ الكَلامَ مُوَجَّهٌ إلَيْهِ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ كَلامٌ غَيْرُ مُعْتادٍ واللَّهُ تَعالى لا يُغَيِّرُ العَوائِدَ الَّتِي قَرَّرَها في الأكْوانِ إلّا لِإرادَةِ الإعْلامِ بِأنَّ لَهُ عِنايَةٌ خاصَّةٌ بِالمُغَيَّرِ، فاللَّهُ تَعالى خَلَقَ أصْواتًا خَلْقًا غَيْرَ مُعْتادٍ غَيْرَ صادِرَةٍ عَنْ شَخْصٍ مُشاهَدٍ، ولا مُوَجَّهَةٍ لَهُ بِواسِطَةِ مَلَكٍ يَتَوَلّى هو تَبْلِيغَ الكَلامِ لِأنَّ قَوْلَهُ (﴿إنِّيَ أنا رَبُّكَ﴾) ظاهِرٌ في أنَّهُ لَمْ يُبَلِّغْ إلَيْهِ ذَلِكَ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى (﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤])، إذْ عَلِمَ مُوسى أنَّ تِلْكَ الأصْواتِ دالَّةٌ عَلى مُرادِ اللَّهِ تَعالى. والمُرادُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهِ تِلْكَ الأصْواتُ الخارِقَةُ لِلْعادَةِ هو ما نُسَمِّيهِ بِالكَلامِ النَّفْسِيِّ. ولَيْسَ الكَلامُ النَّفْسِيُّ هو الَّذِي سَمِعَهُ مُوسى لِأنَّ الكَلامَ النَّفْسِيَّ صِفَةٌ قائِمَةٌ بِذاتِ اللَّهِ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الحُرُوفِ والأصْواتِ والتَّعَلُّقِ بِالأسْماعِ.
والإخْبارُ عَنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ بِأنَّهُ رَبُّ المُخاطَبِ لِتَسْكِينِ رَوْعَةِ نَفْسِهِ مِن خِطابٍ لا يُرى مُخاطِبُهُ فَإنَّ شَأْنَ الرَّبِّ الرِّفْقُ بِالمَرْبُوبِ.
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِحَرْفِ (إنَّ) لِتَحْقِيقِهِ لِأجْلِ غَرابَتِهِ دَفْعًا لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ عَنْ مُوسى في مَصْدَرِ هَذا الكَلامِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ (أنِّيَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى حَذْفِ باءِ الجَرِّ. والتَّقْدِيرُ: نُودِيَ بَأنِيَ أنا رَبِّكَ. والتَّأْكِيدُ حاصِلٌ عَلى كِلْتا القِراءَتَيْنِ.
وتَفْرِيعُ الأمْرِ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ عَلى الإعْلامِ بِأنَّهُ رَبُّهُ إشارَةً إلى أنَّ ذَلِكَ المَكانَ قَدْ حَلَّهُ التَّقْدِيسُ بِإيجادِ كَلامٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ فِيهِ.
والخَلْعُ: فَصَلُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ كانَ مُتَّصِلًا بِهِ.
صفحة ١٩٧
والنَّعْلانِ: جِلْدانِ غَلِيظانِ يُجْعَلانِ تَحْتَ الِرِّجْلِ ويُشَدّانِ بِرِباطٍ مِن جِلْدٍ لِوِقايَةِ الرِّجْلِ ألَمَ المَشْيِ عَلى التُّرابِ والحَصى، وكانَتِ النَّعْلَ تُجْعَلُ عَلى مِثالِ الرِّجْلِ.
وإنَّما أمَرَهُ اللَّهُ بِخَلْعِ نَعْلَيْهِ تَعْظِيمًا مِنهُ لِذَلِكَ المَكانِ الَّذِي سَيَسْمَعُ فِيهِ الكَلامَ الإلَهِيَّ.
ورَوى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ قالَ: «كانَتْ نَعْلاهُ مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ» . أقُولُ: وفِيهِ أيْضًا زِيادَةُ خُشُوعٍ. وقَدِ اقْتَضى كِلا المَعْنِيِّينِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾) . فَحَرْفُ التَّوْكِيدِ مُفِيدٌ هُنا التَّعْلِيلَ كَما هو شَأْنُهُ في كُلِّ مَقامٍ لا يَقْتَضِي التَّأْكِيدَ. وهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ مِن جِهاتٍ فَلا يُؤْخَذُ مِنها حُكْمٌ يَقْتَضِي نَزْعَ النَّعْلِ عِنْدَ الصَّلاةِ.
والوادِ: المَفْرَجُ بَيْنَ الجِبالِ والتِّلالِ. وأصْلُهُ بِياءٍ في آخِرِهِ. وكَثُرَ تَخْفِيفُهُ بِحَذْفِ الياءِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ فَإذا ثُنِّيَ لَزِمَتْهُ الياءُ يُقالُ: وادِيانِ ولا يُقالُ وادانِ، وكَذَلِكَ إذا أُضِيفَ يُقالُ: بِوادِيكَ ولا يُقالُ بِوادِكَ.
والمُقَدَّسُ: المُطَهَّرُ المُنَزَّهُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ونُقَدِّسُ لَكَ في أوَّلِ البَقَرَةِ. وتَقْدِيسُ الأمْكِنَةِ يَكُونُ بِما يَحِلُّ فِيها مِنَ الأُمُورِ المُعَظَّمَةِ وهو هُنا حُلُولُ الكَلامِ المُوَجَّهِ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في مَعْنى طُوًى وهو بِضَمِّ الطّاءِ وبِكَسْرِها، ولَمْ يُقْرَأْ في المَشْهُورِ إلّا بِضَمِّ الطّاءِ، فَقِيلَ: اسْمٌ لِذَلِكَ المَكانِ، وقِيلَ: هو اسْمُ مَصْدَرٍ مِثْلُ هُدًى، وُصِفَ بِالمَصْدَرِ بِمَعْنى اسْمِ المَفْعُولِ، أيْ طَواهُ مُوسى بِالسَّيْرِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ الَّذِي طَوَيْتَهُ سَيْرًا، فَيَكُونُ المَعْنى تَعْيِينُ أنَّهُ هو ذَلِكَ الوادِ.
صفحة ١٩٨
وأحْسَنُ مِنهُ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ يُقالَ هو أمْرٌ لِمُوسى بِأنْ يَطْوِيَ الوادِيَ ويَصْعَدَ إلى أعْلاهُ لِتَلَقِّي الوَحْيِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ مُوسى صَعِدَ أعْلى الوادِي. وقِيلَ: هو بِمَعْنى المُقَدَّسِ تَقْدِيسَيْنِ، لِأنَّ الطَّيَّ هو جَعْلُ الثَّوْبِ عَلى شِقَّيْنِ. ويَجِيءُ عَلى هَذا الوَجْهِ أنْ تَجْعَلَ التَّثْنِيَةَ كِنايَةً عَنِ التَّكْرِيرِ والتَّضْعِيفِ مِثْلَ (﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]) . فالمَعْنى: المُقَدَّسُ تَقْدِيسًا شَدِيدًا. فاسْمُ المَصْدَرِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ، أيِ المُقَدَّسِ تَقْدِيسًا مُضاعَفًا.
والظّاهِرُ عِنْدِي: أنَّ طُوًى اسْمٌ لِصِنْفٍ مِنَ الأوْدِيَةِ يَكُونُ ضَيِّقًا بِمَنزِلَةِ الثَّوْبِ المَطْوِيِّ أوْ غائِرًا كالبِئْرِ المَطْوِيَّةِ، والبِئْرُ تُسَمّى طَوِيًّا. وسُمِّيَ وادٍ بِظاهِرِ مَكَّةَ (ذا طُوًى) بِتَثْلِيثِ الطّاءِ، وهو مَكانٌ يُسَنُّ لِلْحاجِّ أوِ المُعْتَمِرِ القادِمِ إلى مَكَّةَ أنْ يَغْتَسِلَ عِنْدَهُ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في (طُوى) هَلْ يَنْصَرِفُ أوْ يُمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ بِناءً عَلى أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ أوْ لِأنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ طاوٍ، مِثْلُ عُمَرَ عَنْ عامِرٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (طُوى) بِلا تَنْوِينٍ عَلى مَنعِهِ مِنَ الصَّرْفِ.
وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ مُنَوَّنًا، لِأنَّهُ اسْمُ وادٍ مُذَكَّرٌ.
وقَوْلُهُ (﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾) أخْبَرَ عَنِ اخْتِيارِ اللَّهِ تَعالى مُوسى بِطَرِيقِ المُسْنَدِ الفِعْلِيِّ المُفِيدِ تَقْوِيَةَ الحُكْمِ، لِأنَّ المَقامَ لَيْسَ مَقامَ إفادَةِ التَّخْصِيصِ، أيِ الحَصْرِ نَحْوَ: أنا سَعَيْتُ في حاجَتِكَ، وهو يُعْطِي الجَزِيلَ. ومُوجِبُ التَّقَوِّي هو غَرابَةُ الخَبَرِ ومُفاجَأتُهُ بِهِ دَفْعًا لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ في نَفْسِهِ.
والِاخْتِيارُ: تَكَلَّفَ طَلَبِ ما هو خَيْرٌ. واسْتُعْمِلَتْ صِيغَةُ التَّكَلُّفِ في مَعْنى إجادَةِ طَلَبِ الخَيْرِ.
صفحة ١٩٩
وفُرِّعَ عَلى الإخْبارِ بِاخْتِيارِهِ أنْ أُمِرَ بِالِاسْتِماعِ لِلْوَحْيِ لِأنَّهُ أثَرَ الِاخْتِيارَ إذْ لا مَعْنى لِلِاخْتِيارِ إلّا اخْتِيارُهُ لِتَلَقِّي ما سَيُوحِي اللَّهُ.
والمُرادُ: ما يُوحى إلَيْهِ حِينَئِذٍ مِنَ الكَلامِ، وأمّا ما يُوحى إلَيْهِ في مُسْتَقْبَلِ الأيّامِ فَكَوْنُهُ مَأْمُورًا بِاسْتِماعِهِ مَعْلُومٌ بِالأحْرى.
وقَرَأ حَمْزَةُ وحْدَهُ (وأنّا اخْتَرْناكَ) بِضَمِيرَيِ التَّعْظِيمِ.
واللّامُ في (لِما يُوحى) لِلتَّقْوِيَةِ في تَعْدِيَةِ فِعْلِ اسْتَمِعْ إلى مَفْعُولِهِ، فَيَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِ اخْتَرْتُكَ، أيِ اخْتَرْتُكَ لِلْوَحْيِ فاسْتَمِعْ، مُعْتَرِضًا بَيْنَ الفِعْلِ والمُتَعَلِّقِ بِهِ. ويَجُوزُ أنْ يُضَمَّنَ اسْتَمِعْ مَعْنى أصْغِ.
20:14–16Page 313
إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤
Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.
إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥
Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.
فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦
So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.
﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِيَ﴾ ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ ﴿فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى﴾ .
هَذا ”ما يُوحى“ المَأْمُورُ بِاسْتِماعِهِ. فالجُمْلَةُ بَدَلٌ مِن (ما يُوحى) بَدَلًا مُطابِقًا. ووَقَعَ الإخْبارُ عَنْ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ بِاسْمِهِ العَلَمِ الدّالِّ عَلى الذّاتِ الواجِبِ الوُجُودِ المُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ المَحامِدِ. وذَلِكَ أوَّلُ ما يَجِبُ عِلْمَهُ مِن شُئونِ الإلَهِيَّةِ، وهو أنْ يَعْلَمَ الِاسْمَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَمًا عَلَيْهِ لِأنَّ ذَلِكَ هو الأصْلُ لِجَمِيعِ ما سَيُخاطَبُ بِهِ مِنَ الأحْكامِ المُبَلَّغَةِ عَنْ رَبِّهِمْ.
وفِي هَذا إشارَةٌ إلى أنَّ أوَّلَ ما يَتَعارَفُ بِهِ المُتَلاقُونَ أنْ يَعْرِفُوا أسْماءَهم. فَأشارَ اللَّهُ إلى أنَّهُ عالِمٌ باسِمِ كَلِيمِهِ وعَلَّمَ كَلِيمَهُ اسْمَهُ، وهو اللَّهُ.
صفحة ٢٠٠
وهَذا الِاسْمُ هو عَلَمُ الرَّبِّ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ. واسْمُهُ تَعالى في اللُّغَةِ العَبْرانِيَّةِ (يَهْوَهْ) أوْ (أهْيَهْ) المَذْكُورُ في الإصْحاحِ الثّالِثِ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ في التَّوْراةِ، وفي الإصْحاحِ السّادِسِ. وقَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ في مَواضِعَ مِنَ التَّوْراةِ مِثْلِ الإصْحاحِ الحادِي والثَلاثِينَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ في الفِقْرَةِ السّادِسَةَ عَشَرَةَ. ولَعَلَّهُ مِن تَعْبِيرِ المُتَرْجِمِينَ وأكْثَرُ تَعْبِيرِ التَّوْراةِ إنَّما هو الرَّبُّ أوِ الإلَهُ.
ولَفْظُ (أهْيَهْ) أوْ (يَهْوَهْ) قَرِيبُ الحُرُوفِ مِن كَلِمَةِ إلَهٍ في العَرَبِيَّةِ.
ويُقالُ: إنَّ اسْمَ الجَلالَةِ في العِبْرانِيَّةِ (لاهم) . ولَعَلَّ المِيمَ في آخِرِهِ هي أصْلُ التَّنْوِينِ في إلَهٍ.
وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِدَفْعِ الشَّكِّ عَنْ مُوسى، نَزَلَ مَنزِلَةَ الشّاكِّ لِأنَّ غَرابَةَ الخَبَرِ تُعَرِّضُ السّامِعَ لِلشَّكِّ فِيهِ.
وتَوْسِيطُ ضَمِيرَ الفَصْلِ بِقَوْلِهِ (﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ﴾) لِزِيادَةِ تَقْوِيَةِ الخَبَرِ، ولَيْسَ بِمُفِيدٍ لِلْقَصْرِ، إذْ لا مُقْتَضى لَهُ هُنا لِأنَّ المَقْصُودَ الإخْبارُ بِأنَّ المُتَكَلِّمَ هو المُسَمّى اللَّهُ، فالحَمْلُ حَمْلُ مُواطاةٍ لا حَمْلُ اشْتِقاقٍ. وهو كَقَوْلِهِ تَعالى (﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هو المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]) .
وجُمْلَةُ (﴿لا إلَهَ إلّا أنا﴾) خَبَرٌ ثانٍ عَنِ اسْمِ إنَّ. والمَقْصُودُ مِنهُ حُصُولُ العِلْمِ لِمُوسى بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى.
ثُمَّ فُرِّعَ عَلى ذَلِكَ؛ الأمْرُ بِعِبادَتِهِ. والعِبادَةُ تَجْمَعُ مَعْنى العَمَلِ الدّالِّ عَلى التَّعْظِيمِ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ وإخْلاصٍ بِالقَلْبِ. ووَجْهُ التَّفْرِيعِ أنَّ انْفِرادَهُ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ يَقْتَضِي اسْتِحْقاقَهُ أنْ يُعْبَدَ.
وخُصَّ مِنَ العِباداتِ بِالذِّكْرِ إقامَةُ الصَّلاةِ لِأنَّ الصَّلاةَ تَجْمَعُ أحْوالَ العِبادَةِ. وإقامَةُ الصَّلاةِ: إدامَتُها، أيْ عَدَمُ الغَفْلَةِ عَنْها.
صفحة ٢٠١
والذِّكْرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّذْكِيرَ بِالعَقْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذِّكْرَ بِاللِّسانِ.
واللّامُ في لِذِكْرِي لِلتَّعْلِيلِ، أيْ أقِمِ الصَّلاةَ لِأجْلِ أنْ تَذْكُرَنِي، لِأنَّ الصَّلاةَ تُذَكِّرُ العَبْدَ بِخالِقِهِ. إذْ يَسْتَشْعِرُ أنَّهُ واقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِمُناجاتِهِ. فَفي هَذا الكَلامِ إيماءٌ إلى حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلاةِ وبِضَمِيمَتِهِ إلى قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]) يَظْهَرُ أنَّ التَّقْوى مِن حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلاةِ لِأنَّ المُكَلَّفَ إذا ذَكَرَ أمْرَ اللَّهِ ونَهْيَهُ فَعَلَ ما أمَرَهُ واجْتَنَبَ ما نَهاهُ عَنْهُ واللَّهُ عَرَّفَ مُوسى حِكْمَةَ الصَّلاةِ مُجْمَلَةً وعَرَّفَها مُحَمَّدًا ﷺ مُفَصَّلَةً.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللّامُ أيْضًا لِلتَّوْقِيتِ، أيْ أقِمِ الصَّلاةَ عِنْدَ الوَقْتِ الَّذِي جَعَلْتُهُ لِذِكْرِي. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذِّكْرُ الذِّكْرَ اللِّسانِيَّ لِأنَّ ذِكْرَ اللِّسانِ يُحَرِّكُ ذِكْرَ القَلْبِ ويَشْتَمِلُ عَلى الثَّناءِ عَلى اللَّهِ والِاعْتِرافِ بِما لَهُ مِنَ الحَقِّ، أيِ الَّذِي عَيَّنْتُهُ لَكَ. فَفي الكَلامِ إيماءٌ إلى ما في أوْقاتِ الصَّلاةِ مِنَ الحِكْمَةِ. وفي الكَلامِ حَذْفٌ يُعْلَمُ مِنَ السِّياقِ.
وجُمْلَةُ (﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ﴾) مُسْتَأْنَفَةٌ لِابْتِداءِ إعْلامٍ بِأصْلٍ ثانٍ مِن أُصُولِ الدِّينِ بَعْدَ أصْلِ التَّوْحِيدِ، وهو إثْباتُ الجَزاءِ.والسّاعَةُ: عَلَمٌ بِالغَلَبَةِ عَلى ساعَةِ القِيامَةِ أوْ ساعَةِ الحِسابِ.
وجُمْلَةُ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ السّاعَةِ، أوْ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةٍ وعِلَّتِها.
والإخْفاءُ: السَّتْرُ وعَدَمُ الإظْهارِ، وأُرِيدَ بِهِ هُنا المَجازُ عَنْ عَدَمِ الإعْلامِ. والمَشْهُورُ في الِاسْتِعْمالِ أنَّ كادَ تَدُّلُ عَلى مُقارَبَةِ وُقُوعِ الفِعْلِ المُخْبَرِ بِهِ عَنْها، فالفِعْلُ بَعْدَها في حَيِّزِ الِانْتِفاءِ، فَقَوْلُهُ تَعالى
صفحة ٢٠٢
(﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]) يَدُلُّ عَلى أنَّ كَوْنَهم لِبَدًا غَيْرُ واقِعٍ ولَكِنَّهُ اقْتَرَبَ مِنَ الوُقُوعِ. ولَمّا كانَتِ السّاعَةُ مَخْفِيَّةَ الوُقُوعِ، أيْ مَخْفِيَّةَ الوَقْتِ، كانَ قَوْلُهُ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) غَيْرَ واضِحِ المَقْصُودِ، فاخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِهِ عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أمْثَلُها ثَلاثَةٌ. فَقِيلَ: المُرادُ إخْفاءُ الحَدِيثِ عَنْها، أيْ مِن شِدَّةِ إرادَةِ إخْفاءِ وقْتِها، أيْ يُرادُ تَرْكُ ذِكْرِها ولَعَلَّ تَوْجِيهَ ذَلِكَ أنَّ المُكَذِّبِينَ بِالسّاعَةِ لَمْ يَزِدْهم تَكَرُّرُ ذِكْرِها في القُرْآنِ إلّا عِنادًا عَلى إنْكارِها.
وقِيلَ: وقَعَتْ أكادُ زائِدَةً هُنا بِمَنزِلَةِ زِيادَةِ (كانَ) في بَعْضِ المَواضِعِ تَأْكِيدًا لِلْإخْفاءِ. والمَقْصُودُ: أنا أُخْفِيها فَلا تَأْتِي إلّا بَغْتَةً. وتَأوَّلَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ مَعْنى أُخْفِيها بِمَعْنى أُظْهِرُها. وقالَ: هَمْزَةُ أُخْفِيها لِلْإزالَةِ مِثْلُ هَمْزَةِ أعْجَمَ الكِتابَ، وأشْكى زَيْدًا، أيْ أُزِيلُ خَفاءَها. والخَفاءُ: ثَوْبٌ تُلَفُّ فِيهِ القِرْبَةُ مُسْتَعارٌ لِلسِّتْرِ.
فالمَعْنى: أكادُ أُظْهِرُها، أيْ أُظْهِرُ وُقُوعَها، أيْ وُقُوعُها قَرِيبٌ. وهَذِهِ الآيَةُ مِن غَرائِبِ اسْتِعْمالِ كادَ فَيُضَمُّ إلى اسْتِعْمالِ نَفْيِها في قَوْلِهِ (﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]) في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وقَوْلُهُ (لِتُجْزى) يَتَعَلَّقُ بِ (آتِيَةٌ) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. وهَذا تَعْلِيمٌ بِحِكْمَةِ جَعْلِ يَوْمٍ لِلْجَزاءِ. واللّامُ في (﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾) مُتَعَلِّقٌ بِ (آتِيَةٌ) . ومَعْنى (بِما تَسْعى) بِما تَعْمَلُ، فَإطْلاقُ السَّعْيِ عَلى العَمَلِ مَجازٌ مُرْسَلٌ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء: ١٩]) في سُورَةِ الإسْراءِ.
صفحة ٢٠٣
وفُرِّعَ عَلى كَوْنِها آتِيَةً وأنَّها مُخْفاةٌ التَّحْذِيرُ مِن أنْ يَصُدَّهُ عَنِ الإيمانِ بِها قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِها اغْتِرارًا بِتَأخُّرِ ظُهُورِها، فالتَّفْرِيعُ عَلى قَوْلِهِ (﴿أكادُ أُخْفِيها﴾) أوْقَعُ لِأنَّ ذَلِكَ الإخْفاءَ هو الَّذِي يُشَبِّهُ بِهِ الَّذِينَ أنْكَرُوا البَعْثَ عَلى النّاسِ، قالَ تَعالى (﴿فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهم ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١]) وقالَ (﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]) .
وصِيغَ نَهْيُ مُوسى عَنِ الصَّدِّ عَنْها في صِيغَةِ نَهْيِ مَن لا يُؤْمِنُ بِالسّاعَةِ عَنْ أنْ يُصَدَّ مُوسى عَنِ الإيمانِ بِها، مُبالَغَةً في نَهْيِ مُوسى عَنْ أدْنى شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإيمانِ بِالسّاعَةِ، لِأنَّهُ لَمّا وجَّهَ الكَلامَ إلَيْهِ وكانَ النَّهْيُ نَهْيَ غَيْرِ المُؤْمِنِ عَنْ أنْ يَصُدَّ مُوسى، عُلِمَ أنَّ المُرادَ نَهْيُ مُوسى عَنْ مُلابَسَةِ صَدِّ الكافِرِ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ، أيْ لا تَكُنْ لَيِّنَ الشَّكِيمَةِ لِمَن يَصُدَّكَ ولا تُصْغِ إلَيْهِ فَيَكُونُ لِينُكَ لَهُ مُجَرِّئًا إيّاهُ عَلى أنْ يَصُدَّكَ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنِ المُسَبَّبِ. والمُرادُ النَّهْيُ عَنِ السَّبَبِ، وهَذا الأُسْلُوبُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لا أعْرِفَنَّكَ تَفْعَلُ كَذا ولا أرَيَنَّكَ هاهُنا.
وزِيادَةُ (﴿واتَّبَعَ هَواهُ﴾) لِلْإيماءِ بِالصِّلَةِ إلى تَعْلِيلِ الصَّدِّ، أيْ لا داعِيَ لَهم لِلصَّدِّ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ إلّا اتِّباعَ الهَوى دُونَ دَلِيلٍ ولا شُبْهَةٍ، بَلِ الدَّلِيلُ يَقْتَضِي الإيمانَ بِالسّاعَةِ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ (﴿لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾) . وفُرِّعَ عَلى النَّهْيِ أنَّهُ إنْ صُدَّ عَنِ الإيمانِ بِالسّاعَةِ رَدِيَ، أيْ هَلَكَ. والهَلاكُ مُسْتَعارٌ لِأسْوَأِ الحالِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى (﴿يُهْلِكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٢]) في سُورَةِ بَراءَةَ.
والتَّفْرِيعُ ناشِئٌ عَلى ارْتِكابِ المَنهِيِّ لا عَلى النَّهْيِ. ولِذَلِكَ جِيءَ بِالتَّفْرِيعِ بِالفاءِ ولَمْ يَقَعْ بِالجَزاءِ المَجْزُومِ، فَلَمْ يَقُلْ: تَرْدَ، لِعَدَمِ صِحَّةِ
صفحة ٢٠٤
حُلُولِ (إنْ) مَعَ (لا) عِوَضًا عَنِ الجَزاءِ. وذَلِكَ ضابِطُ صِحَّةِ جَزْمِ الجَزاءِ بَعْدَ النَّهْيِ.
وقَدْ جاءَ خِطابُ اللَّهِ تَعالى لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِطَرِيقَةِ الِاسْتِدْلالِ عَلى كُلِّ حُكْمٍ، وأمْرٍ أوْ نَهْيٍ، فابْتَدَأ بِالإعْلامِ بِأنَّ الَّذِي يُكَلِّمُهُ هو اللَّهُ، وأنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ الأمْرَ في قَوْلِهِ (﴿فاعْبُدْنِي وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾)، ثُمَّ عَقَّبَ بِإثْباتِ السّاعَةِ، وعَلَّلَ بِأنَّها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ أنْ يَصُدَّهُ عَنْها مَن لا يُؤْمِنُ بِها، ثُمَّ فَرَّعَ عَلى النَّهْيِ أنَّهُ إنِ ارْتَكَبَ ما نُهِيَ عَنْهُ هَلَكَ وخَسِرَ.
20:17–21Page 313
وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧
And what is that in your right hand, O Moses?"
قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨
He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."
قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩
[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ ﴿قالَ هي عَصايَ أتَوَكَّؤُا عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِي فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾ ﴿قالَ ألْقِها يا مُوسى﴾ ﴿فَألْقاها فَإذا هي حَيَّةٌ تَسْعى﴾ ﴿قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولى﴾ .
بَقِيَّةُ ما نُودِيَ بِهِ مُوسى. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمَلِ قَبْلَها انْتِقالًا إلى مُحاوَرَةٍ أرادَ اللَّهُ مِنها أنْ يُرِيَ مُوسى كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلالِ عَلى المُرْسَلِ إلَيْهِمْ بِالمُعْجِزَةِ العَظِيمَةِ؛ وهي انْقِلابُ العَصا حَيَّةً تَأْكُلُ الحَيّاتِ الَّتِي يُظْهِرُونَها.
وإبْرازُ انْقِلابِ العَصا حَيَّةً في خِلالِ المُحاوَرَةِ لِقَصْدِ تَثْبِيتِ مُوسى، ودَفْعِ الشَّكِّ عَنْ أنْ يَتَطَرَّقَهُ لَوْ أمَرَهُ بِذَلِكَ دُونَ تَجْرِبَةٍ لِأنَّ مَشاهِدَ الخَوارِقِ تُسارِعُ بِالنَّفْسِ بادِئَ ذِي بَدْءٍ إلى تَأْوِيلِها وتُدْخِلُ
صفحة ٢٠٥
عَلَيْها الشَّكَّ في إمْكانِ اسْتِتارِ المُعْتادِ بِساتِرٍ خَفِيٍّ أوْ تَخْيِيلٍ، فَلِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِسُؤالِهِ عَمّا بِيَدِهِ لِيُوقِنَ أنَّهُ مُمْسِكٌ بِعَصاهُ حَتّى إذا انْقَلَبَتْ حَيَّةً لَمْ يَشُكَّ في أنَّ تِلْكَ الحَيَّةَ هي الَّتِي كانَتْ عَصاهُ. فالِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في تَحْقِيقِ حَقِيقَةِ المَسْئُولِ عَنْهُ.
والقَصْدُ مِن ذَلِكَ زِيادَةُ اطْمِئْنانِ قَلْبِهِ بِأنَّهُ في مَقامِ الِاصْطِفاءِ، وأنَّ الكَلامَ الَّذِي سَمِعَهُ كَلامٌ مِن قِبَلِ اللَّهِ بِدُونِ واسِطَةِ مُتَكَلِّمٍ مُعْتادٍ ولا في صُورَةِ المُعْتادِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ [طه: ٢٣]) .
فَظاهِرُ الِاسْتِفْهامِ أنَّهُ سُؤالٌ عَنْ شَيْءٍ أُشِيرَ إلَيْهِ، وبُيِّنَتِ الإشارَةُ بِالظَّرْفِ المُسْتَقِرِّ وهو قَوْلُهُ بِيَمِينِكَ، ووَقَعَ الظَّرْفُ حالًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، أيْ ما تِلْكَ حالُ كَوْنِها بِيَمِينِكَ ؟ .
فَفِي هَذا إيماءٌ إلى أنَّ السُّؤالَ عَنْ أمْرٍ غَرِيبٍ في شَأْنِها، ولِذَلِكَ أجابَ مُوسى عَنْ هَذا الِاسْتِفْهامِ بِبَيانِ ماهِيَّةِ المَسْئُولِ عَنْهُ جَرْيًا عَلى الظّاهِرِ، وبِبَيانِ بَعْضِ مَنافِعِها اسْتِقْصاءً لِمُرادِ السّائِلِ أنْ يَكُونَ قَدْ سَألَ عَنْ وجْهِ اتِّخاذِهِ العَصا بِيَدِهِ لِأنَّ شَأْنَ الواضِحاتِ أنْ لا يُسْألَ عَنْها إلّا والسّائِلُ يُرِيدُ مِن سُؤالِهِ أمْرًا غَيْرَ ظاهِرٍ، ولِذَلِكَ لَمّا قالَ النَّبِيءُ ﷺ في خُطْبَةِ حَجَّةِ الوَداعِ: أيُّ يَوْمٍ هَذا ؟ سَكَتَ النّاسُ وظَنُّوا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. وفي رِوايَةٍ أنَّهم قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. فَقالَ: ألَيْسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ؟ . . إلى آخِرِهِ.
فابْتَدَأ مُوسى بِبَيانِ الماهِيَةِ بِأُسْلُوبٍ يُؤْذِنُ بِانْكِشافِ حَقِيقَةِ المَسْئُولِ عَنْهُ، وتَوَقَّعَ أنَّ السُّؤالَ عَنْهُ تَوَسُّلٌ لِتَطَلُّبِ بَيانٍ وراءَهُ، فَقالَ: هي عَصايَ، بِذِكْرِ المُسْنَدِ إلَيْهِ، مَعَ أنَّ غالِبَ الِاسْتِعْمالِ حَذْفُهُ في مَقامِ السُّؤالِ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ في الجَوابِ بِوُقُوعِهِ مَسْئُولًا
صفحة ٢٠٦
عَنْهُ، فَكانَ الإيجازُ يَقْتَضِي أنْ يَقُولَ: عَصايَ. فَلَمّا قالَ هي عَصايَ كانَ الأُسْلُوبُ أُسْلُوبَ كَلامِ مَن يَتَعَجَّبُ مِنَ الِاحْتِياجِ إلى الإخْبارِ، كَما يَقُولُ سائِلٌ لَمّا رَأى رَجُلًا يَعْرِفُهُ وآخَرَ لا يَعْرِفُهُ: مَن هَذا مَعَكَ ؟ فَيَقُولُ. فُلانٌ، فَإذا لَقِيَهُما مَرَّةً أُخْرى وسَألَهُ: مَن هَذا مَعَكَ ؟ أجابَهُ: هو فُلانٌ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ مُوسى جَوابَهُ بِبَيانِ الغَرَضِ مِنِ اتِّخاذِها لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ هو قَصْدُ السّائِلِ فَقالَ: (﴿أتَوَكَّأُ عَلَيْها وأهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى﴾) . فَفَصَّلَ ثُمَّ أجْمَلَ لِيَنْظُرَ مِقْدارَ اقْتِناعِ السّائِلِ حَتّى إذا اسْتَزادَهُ بَيانًا زادَهُ.
والباءُ في قَوْلِهِ بِيَمِينِكَ لِلظَّرْفِيَّةِ أوِ المُلابَسَةِ.
والتَّوَكُّؤُ: الِاعْتِمادُ عَلى شَيْءٍ مِنَ المَتاعِ، والِاتِّكاءُ كَذَلِكَ، فَلا يُقالُ: تَوَكَّأ عَلى الحائِطِ ولَكِنْ يُقالُ: تَوَكَّأ عَلى وِسادَةٍ، وتَوَكَّأ عَلى عَصًا.
والهَشُّ: الخَبْطُ، وهو ضَرْبُ الشَّجَرَةِ بِعَصًا لِيَتَساقَطَ ورَقُها، وأصْلُهُ مُتَعَدٍّ إلى الشَّجَرَةِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ عَيْنُهُ في المُضارِعِ، ثُمَّ كَثُرَ حَذْفُ مَفْعُولِهِ وعُدِّيَ إلى ما لِأجْلِهِ يُوقَعُ الهَشُّ بِ (عَلى) لِتَضْمِينِ (أهُشُّ) مَعْنى أُسْقِطُ عَلى غَنَمِي الوَرَقَ فَتَأْكُلُهُ، أوِ اسْتُعْمِلَتْ عَلى بِمَعْنى الِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ كَقَوْلِهِمْ: هو وكِيلٌ عَلى فُلانٍ.
ومَآرِبُ: جَمَعُ مَأْرَبَةٍ، مُثَلَّثُ الرّاءِ: الحاجَةُ، أيْ أُمُورٌ أحْتاجُ إلَيْها. وفي العَصا مَنافِعُ كَثِيرَةٌ رُوِيَ بَعْضُها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَدْ أفْرَدَ الجاحِظُ مِن كِتابِ البَيانِ والتَّبْيِينِ بابًا لِمَنافِعِ العَصا. ومِن أمْثالِ العَرَبِ: هو خَيْرُ مَن تُفارِقُ العَصا.
ومِن لَطائِفِ مَعْنى الآيَةِ ما أشارَ إلَيْهِ بَعْضُ الأُدَباءِ مِن أنَّ مُوسى أطْنَبَ في جَوابِهِ بِزِيادَةٍ عَلى ما في السُّؤالِ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَشْرِيفٍ يَنْبَغِي فِيهِ طُولُ الحَدِيثِ. والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ (﴿مَآرِبُ أُخْرى﴾ ) حِكايَةٌ لِقَوْلِ مُوسى بِمُماثِلِهِ، فَيَكُونُ إيجازًا بَعْدَ الإطْنابِ، وكانَ يَسْتَطِيعُ أنْ يَزِيدَ مِن ذِكْرِ فَوائِدِ
صفحة ٢٠٧
العَصا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حِكايَةً لِقَوْلِ مُوسى بِحاصِلِ مَعْناهُ، أيْ عَدَّ مَنافِعَ أُخْرى، فالإيجازُ مِن نَظْمِ القُرْآنِ لا مِن كَلامِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
والضَّمِيرُ المُشْتَرَكُ في (﴿قالَ ألْقِها﴾) عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ الَّذِي في قَوْلِهِ (﴿إنَّنِيَ أنا اللَّهُ﴾ [طه: ١٤])؛ دَعا إلى الِالتِفاتِ وُقُوعُ هَذا الكَلامِ حِوارًا مَعَ قَوْلِ مُوسى هي عَصايَ. . إلَخْ.
وقَوْلُهُ ألْقِها يَتَّضِحُ بِهِ أنَّ السُّؤالَ كانَ ذَرِيعَةً إلى غَرَضٍ سَيَأْتِي، وهو القَرِينَةُ عَلى أنَّ الِاسْتِفْهامَ في قَوْلِهِ (﴿وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾) مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ إلى أهَمِّيَّةِ المَسْئُولِ عَنْهُ كالَّذِي يَجِيءُ في قَوْلِهِ (﴿وما أعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى﴾ [طه: ٨٣]) .
والحَيَّةُ: اسْمٌ لِصِنْفٍ مِنَ الحَنَشِ مَسْمُومٍ إذا عَضَّ بِنابَيْهِ قَتَلَ المَعْضُوضَ، ويُطْلَقُ عَلى الذَّكَرِ.
ووَصْفُ الحَيَّةِ بِ (تَسْعى) لِإظْهارِ أنَّ الحَياةَ فِيها كانَتْ كامِلَةً بِالمَشْيِ الشَّدِيدِ. والسَّعْيُ: المَشْيُ الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ، ولِذَلِكَ خُصَّ غالِبًا بِمَشْيِ الرَّجُلِ دُونَ المَرْأةِ. وأُعِيدَ فِعْلُ (﴿قالَ خُذْها﴾) بِدُونِ عَطْفٍ لِوُقُوعِهِ في سِياقِ المُحاوَرَةِ.
والسِّيرَةُ في الأصْلِ: هَيْئَةُ السَّيْرِ، وأُطْلِقَتْ عَلى العادَةِ والطَّبِيعَةِ، وانْتَصَبَ سِيرَتُها بِنَزْعِ الخافِضِ، أيْ سَنُعِيدُها إلى سِيرَتِها الأُولى الَّتِي كانَتْ قَبْلَ أنْ تَنْقَلِبَ حَيَّةً، أيْ سَنُعِيدُها عَصًا كَما كانَتْ أوَّلَ مَرَّةٍ.
والغَرَضُ مِن إظْهارِ ذَلِكَ لِمُوسى أنْ يَعْرِفَ أنَّ العَصا تَطَبَّعَتْ بِالِانْقِلابِ حَيَّةً، فَيَتَذَكَّرَ ذَلِكَ عِنْدَ مُناظَرَةِ السَّحَرَةِ لِئَلّا يَحْتاجَ حِينَئِذٍ إلى وحْيٍ.
20:22–23Page 313
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢
And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣
That We may show you [some] of Our greater signs.
صفحة ٢٠٨
﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى﴾ ﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾ .
هَذِهِ مُعْجِزَةٌ أُخْرى عَلَّمَهُ اللَّهُ إيّاها حَتّى إذا تَحَدّى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ عَمِلَ مِثْلَ ذَلِكَ أمامَ السَّحَرَةِ. فَهَذا تَمْرِينٌ عَلى مُعْجِزَةٍ ثانِيَةٍ مُتَّحِدُ الغَرَضِ مَعَ إلْقاءِ العَصا.
والجَناحُ: العَضُدُ وما تَحْتَهُ إلى الإبِطِ، أُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِجَناحِ الطّائِرِ.
والضَّمُّ: الإلْصاقُ، أيْ ألْصِقْ يَدَكَ اليُمْنى الَّتِي كُنْتَ مُمْسِكًا بِها العَصا. وكَيْفِيَّةُ إلْصاقِها بِجَناحِهِ أنْ تُباشِرَ جِلْدَ جَناحِهِ بِأنْ يُدْخِلَها في جَيْبِ قَمِيصِهِ حَتّى تَماسَّ بَشَرَةَ جَنْبِهِ، كَما في آيَةِ سُورَةِ سُلَيْمانَ (﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢]) .
جَعَلَ اللَّهُ تَغَيُّرَ لَوْنِ جِلْدِ يَدِهِ عِنْدَ مُماسَّتِها جَناحَهُ تَشْرِيفًا لِأكْثَرِ ما يُناسِبُ مِن أجْزاءِ جِسْمِهِ بِالفِعْلِ والِانْفِعالِ.
وبَيْضاءُ حالٌ مِن ضَمِيرِ (تَخْرُجْ)، ومِن غَيْرِ سُوءٍ حالٌ مِن ضَمِيرِ بَيْضاءَ.
ومَعْنى (﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾) مِن غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلِ البَرَصِ والبَهَقِ بِأنْ تَصِيرَ بَيْضاءَ ثُمَّ تَعُودَ إلى لَوْنِها المُماثِلِ لَوْنَ بَقِيَّةِ بَشَرَتِهِ. وانْتَصَبَ (آيَةً) عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ (تَخْرُجْ) .
والتَّعْلِيلُ في قَوْلِهِ (﴿لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا الكُبْرى﴾) راجِعٌ إلى قَوْلِهِ (﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾)، فاللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِ (تَخْرُجْ) لِأنَّهُ في مَعْنى نَجْعَلُها (بَيْضاءَ) فَتَخْرُجُ بَيْضاءَ أوْ نُخْرِجُها لَكَ بَيْضاءَ. وهَذا التَّعْلِيلُ راجِعٌ إلى تَكْرِيرِ
صفحة ٢٠٩
الآيَةِ، أيْ كَرَّرْنا الآياتِ لِنُرِيَكَ بَعْضَ آياتِنا فَتَعْلَمَ قُدْرَتَنا عَلى غَيْرِها، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ لِنُرِيَكَ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ألْقِها وما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ (﴿واضْمُمْ يَدَكَ إلى جَناحِكَ﴾) وما بَعْدَهُ، وتَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِنُرِيَكَ مِن آياتِنا.
ومِن آياتِنا في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِ (نُرِيَكَ)، فَتَكُونُ مِن فِيها اسْمًا بِمَعْنى بَعْضٍ عَلى رَأْيِ التَفْتازانِيِّ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٨]) في سُورَةِ البَقَرَةِ، ويَسِيرُ إلَيْهِ كَلامُ الكَشّافِ هُنا.
والكُبْرى صِفَةٌ لِ (آياتِنا) . والكِبَرُ: مُسْتَعارٌ لِقُوَّةِ الماهِيَّةِ. أيْ آياتِنا القَوِيَّةِ الدَّلالَةِ عَلى قُدْرَتِنا أوْ عَلى أنّا أرْسَلْناكَ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences