Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:63–70
25:63Page 365
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنٗا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُواْ سَلَٰمٗا ٦٣
And the servants of the Most Merciful are those who walk upon the earth easily,1 and when the ignorant address them [harshly], they say [words of] peace,2
﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾
عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، فالجُمْلَةُ المَعْطُوفَةُ هي (عِبادُ الرَّحْمَنِ) إلَخْ، فَهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلَخْ. وقِيلَ: الخَبَرُ (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]) . والجُمْلَةُ المَعْطُوفُ عَلَيْها جُمْلَةُ (﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]) إلَخْ. فَبِمُناسَبَةِ ذِكْرِ مَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ تُخُلِّصَ إلى خِصالِ المُؤْمِنِينَ أتْباعِ النَّبِيءِ ﷺ حَتّى تَسْتَكْمِلَ السُّورَةُ أغْراضَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ ومَن جاءَ بِهِ ومَنِ اتَّبَعُوهُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ في الإلْمامِ بِأهَمِّ أغْراضِها في طالِعَةِ تَفْسِيرِها. وهَذا مِن
صفحة ٦٧
أبْدَعِ التَّخَلُّصِ؛ إذْ كانَ مُفاجِئًا لِلسّامِعِ مُطْمِعًا أنَّهُ اسْتِطْرادٌ عارِضٌ كَسَوابِقِهِ حَتّى يُفاجِئَهُ ما يُؤْذِنُ بِالخِتامِ وهو (﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧]) الآيَةَ.
والمُراد بِـ (عِبادِ الرَّحْمَنِ) بادِئَ ذِي بَدْءٍ أصْحابُ رَسُولِ - اللَّهِ ﷺ - فالصِّفاتُ الثَّمانِ الَّتِي وُصِفُوا بِها في هَذِهِ الآيَةِ حِكايَةٌ لِأوْصافِهِمُ الَّتِي اخْتُصُّوا بِها.
وإذْ قَدْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الصِّفاتُ في مَقامِ الثَّناءِ والوَعْدِ بِجَزاءِ الجَنَّةِ، عُلِمَ أنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَوْعُودٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ الجَزاءِ وقَدْ شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِأنْ جَعَلَ عُنْوانَهم عِبادَهُ، واخْتارَ لَهم مِنَ الإضافَةِ إلى اسْمِهِ اسْمَ الرَّحْمَنِ لِوُقُوعِ ذِكْرِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الفَرِيقِ الَّذِينَ قِيلَ لَهم: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ. قالُوا: وما الرَّحْمَنُ. فَإذا جُعِلَ المُرادُ مِن (عِبادِ الرَّحْمَنِ) أصْحابُ النَّبِيءِ ﷺ كانَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلى آخَرِ المَعْطُوفاتِ وكانَ قَوْلُهُ الآتِي: (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]) اسْتِئْنافًا لِبَيانِ كَوْنِهِمْ أحْرِياءَ بِما بَعَدَ اسْمِ الإشارَةِ.
وإذا كانَ المُرادُ مِن (عِبادِ الرَّحْمَنِ) جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ المُتَّصِفِينَ بِمَضْمُونِ تِلْكَ الصِّلاتِ كانَتْ تِلْكَ المَوْصُولاتُ وصِلاتُها نُعُوتًا لِـ (عِبادِ الرَّحْمَنِ) وكانَ الخَبَرُ اسْمَ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]) إلَخْ.
وفِي الإطْنابِ بِصِفاتِهِمُ الطَّيِّبَةِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ أبَوُا السُّجُودَ لِلرَّحْمَنِ وزادَهم نُفُورًا هم عَلى الضِّدِّ مِن تِلْكَ المَحامِدِ، تَعْرِيضًا تُشْعِرُ بِهِ إضافَةُ (عِبادِ) إلى (الرَّحْمَنِ) .
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الصِّلاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلى (عِبادِ الرَّحْمَنِ) جاءَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: قِسْمٌ هو مِنَ التَّحَلِّي بِالكِمالاتِ الدِّينِيَّةِ وهي الَّتِي ابْتُدِئَ بِها مِن قَوْلِهِ تَعالى: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلى قَوْلِهِ: (سَلامًا) .
وقِسْمٌ هو مِنَ التَّخَلِّي عَنْ ضَلالاتِ أهْلِ الشِّرْكِ وهو الَّذِي مِن قَوْلِهِ: (﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) .
وقِسْمٌ هو مِنَ الِاسْتِقامَةِ عَلى شَرائِعِ الإسْلامِ وهو قَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤])
صفحة ٦٨
وقَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]) الآيَةَ، وقَوْلُهُ: (﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) إلى قَوْلِهِ: (﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]) إلَخْ. وقِسْمٌ مِن تَطَلُّبِ الزِّيادَةِ مِن صَلاحِ الحالِ في هَذِهِ الحَياةِ وهو قَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا﴾ [الفرقان: ٧٤]) إلى قَوْلِهِ: (﴿لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]) .
وظاهِرُ قَوْلِهِ: (﴿يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) أنَّهُ مَدْحٌ لِمِشْيَةٍ بِالأرْجُلِ وهو الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
وجَوَّزَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (يَمْشُونَ) عِبارَةً عَنْ تَصَرُّفاتِهِمْ في مُعاشَرَةِ النّاسِ فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالِانْتِقالِ في الأرْضِ، وتَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِمّا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ كَما سَيَأْتِي. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ تَقْيِيدُ المَشْيِ بِأنَّهُ عَلى الأرْضِ لِيَكُونَ في وصْفِهِ بِالهَوْنِ ما يَقْتَضِي أنَّهم يَمْشُونَ كَذَلِكَ اخْتِيارًا ولَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ المَشْيِ في الصُّعُداتِ أوْ عَلى الجَنادِلِ.
والهَوْنُ: اللِّينُ والرِّفْقُ. ووَقَعَ هُنا صِفَةً لِمَصْدَرِ المَشْيِ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ (مَشْيًا) فَهو مَنصُوبٌ عَلى النِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ.
والمَشْيُ الهَوْنُ: هو الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ضَرْبٌ بِالأقْدامِ وخَفْقُ النِّعالِ فَهو مُخالِفٌ لِمَشْيِ المُتَجَبِّرِينَ المُعْجَبِينَ بِنُفُوسِهِمْ وقُوَّتِهِمْ. وهَذا الهَوْنُ ناشِئٌ عَنِ التَّواضُعِ لِلَّهِ تَعالى والتَّخَلُّقِ بِآدابِ النَّفْسِ العالِيَةِ وزَوالِ بَطَرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فَكانَتْ هَذِهِ المِشْيَةُ مِن خِلالِ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى الضِّدِّ مِن مَشْيِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ. وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ رَأى غُلامًا يَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِهِ فَقالَ لَهُ: (إنَّ البَخْتَرَةَ مِشْيَةٌ تُكْرَهُ إلّا في سَبِيلِ اللَّهِ) . وقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعالى أقْوامًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) فاقْصِدْ مِن مِشْيَتِكَ، وحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ لُقْمانَ لِابْنِهِ (﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: ١٨]) .
والتَّخَلُّقُ بِهَذا الخُلُقِ مَظْهَرٌ مِن مَظاهِرِ التَّخَلُّقِ بِالرَّحْمَةِ المُناسِبُ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ؛ لِأنَّ الرَّحْمَةَ ضِدُّ الشِّدَّةِ فالهَوْنُ يُناسِبُ ماهِيَّتَها وفِيهِ سَلامَةٌ مِن صَدْمِ المارِّينَ.
وعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كُنْتُ أسْألُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾)
صفحة ٦٩
فَما وجَدْتُ في ذَلِكَ شِفاءً فَرَأيْتُ في المَنامِ مَن جاءَنِي فَقالَ لِي: هُمُ الَّذِينَ لا يُرِيدُونَ أنْ يُفْسِدُوا في الأرْضِ. فَهَذا رَأْيٌ لِزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أُلْهِمَهُ يَجْعَلُ مَعْنى (﴿يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ﴾) أنَّهُ اسْتِعارَةٌ لِلْعَمَلِ في الأرْضِ كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة: ٢٠٥]) وأنَّ الهَوْنَ مُسْتَعارٌ لِفِعْلِ الخَيْرِ؛ لِأنَّهُ هَوَّنَ عَلى النّاسِ كَما يُسَمّى بِالمَعْرُوفِ.
وقُرِنَ وصَفُهم بِالتَّواضُعِ في سَمْتِهِمْ وهو المَشْيُ عَلى الأرْضِ هَوْنًا بِوَصْفٍ آخَرَ يُناسِبُ التَّواضُعَ وكَراهِيَةَ التَّطاوُلِ وهو مُتارَكَةُ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ عَلَيْهِمْ في الخِطابِ بِالأذى والشَّتْمِ وهَؤُلاءِ الجاهِلُونَ يَوْمَئِذٍ هُمُ المُشْرِكُونَ إذْ كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالأذى والشَّتْمِ فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ مُتارَكَةَ السُّفَهاءِ، فالجَهْلُ هُنا ضِدُّ الحِلْمِ، وذَلِكَ أشْهَرُ إطْلاقاتِهِ عِنْدَ العَرَبِ قَبْلَ الإسْلامِ وذَلِكَ مَعْلُومٌ في كَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ والنَّثْرِ.
وانْتُصِبَ (سَلامًا) عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ. وذَكَّرَهم بِصِفَةِ الجاهِلِينَ دُونَ غَيْرِها مِمّا هو أشَدُّ مَذَمَّةً مِثْلَ الكافِرِينَ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ يُشْعِرُ بِأنَّ الخِطابَ الصّادِرَ مِنهم خِطابُ الجَهالَةِ والجَفْوَةِ.
و(السَّلامُ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى السَّلامَةِ، أيْ: لا خَيْرَ بَيْنَنا ولا شَرَّ فَنَحْنُ مُسَلَّمُونَ مِنكم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ لَفْظُ التَّحِيَّةِ فَيَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في لازِمِهِ وهو المُتارَكَةُ؛ لِأنَّ أصْلَ اسْتِعْمالِ لَفْظِ السَّلامِ في التَّحِيَّةِ أنَّهُ يُؤْذِنُ بِالتَّأْمِينِ، أيْ: عَدَمُ الإهاجَةِ، والتَّأْمِينُ: أوَّلُ ما يَلْقى بِهِ المَرْءُ مَن يُرِيدُ إكْرامَهُ، فَتَكُونُ الآيَةُ في مَعْنى قَوْلِهِ: (﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥]) .
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأُرِيتُ في بَعْضِ التَّوارِيخِ أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ المَهْدِيِّ وكانَ مِنَ المائِلِينَ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ يَوْمًا بِحَضْرَةِ المَأْمُونِ وعِنْدَهُ جَماعَةٌ: كُنْتُ أرى عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ في النَّوْمِ فَكُنْتُ أقُولُ لَهُ: مَن أنْتَ ؟ فَكانَ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَكُنْتُ أجِيءُ مَعَهُ إلى قَنْطَرَةٍ فَيَذْهَبُ فَيَتَقَدَّمُنِي في عُبُورِها أقُولُ: إنَّما تَدَّعِي هَذا الأمْرَ بِامْرَأةٍ ونَحْنُ أحَقُّ
صفحة ٧٠
بِهِ مِنكَ، فَما رَأيْتُ لَهُ في الجَوابِ بَلاغَةً كَما يُذْكَرُ عَنْهُ، قالَ المَأْمُونُ: وبِماذا جاوَبَكَ ؟ قالَ: فَكانَ يَقُولُ لِي: سَلامًا. قالَ الرّاوِي: فَكَأنَّ إبْراهِيمَ بْنَ المَهْدِيِّ لا يَحْفَظُ الآيَةَ أوْ ذَهَبَتْ عَنْهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَنَبَّهَ المَأْمُونُ عَلى الآيَةِ مَن حَضَرَهُ وقالَ: هو واللَّهِ يا عَمِّ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وقَدْ جاوَبَكَ بِأبْلَغِ جَوابٍ، فَخُزِيَ إبْراهِيمُ واسْتَحْيا. ولِأجْلِ المُناسَبَةِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ عُطِفَتْ هَذِهِ عَلى الصِّلَةِ الأُولى. ولَمْ يُكَرَّرِ اسْمُ المَوْصُولِ كَما كُرِّرَ في الصِّفاتِ بَعْدَها.
25:64Page 365
وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدٗا وَقِيَٰمٗا ٦٤
And those who spend [part of] the night to their Lord prostrating and standing [in prayer]
﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ عَطْفُ صِفَةٍ أُخْرى عَلى صِفَتَيْهِمُ السّابِقَتَيْنِ عَلى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِرِ:
إلى المَلِكِ القَرِمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمِ
وإعادَةُ المَوْصُولِ لِتَأْكِيدِ أنَّهم يُعْرَفُونَ بِهَذِهِ الصِّلَةِ، والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ المَوْصُولاتِ وصِلاتِها كُلَّها أخْبارٌ أوْ أوْصافٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ. رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأ (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]) قالَ: هَذا وصْفُ نَهارِهِمْ ثُمَّ إذا قَرَأ (﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾) قالَ: هَذا وصْفُ لَيْلِهِمْ.
والقِيامُ: جَمْعُ قائِمٍ كالصِّحابِ، والسُّجُودُ والقِيامُ رُكْنا الصَّلاةِ، فالمَعْنى: يَبِيتُونَ يُصَلُّونَ، فَوَقَعَ إطْنابٌ في التَّعْبِيرِ عَنِ الصَّلاةِ بِرُكْنَيْها تَنْوِيهًا بِكِلَيْهِما. وتَقْدِيمُ (سُجَّدًا) عَلى (قِيامًا) لِلرَّعْيِ عَلى الفاصِلَةِ مَعَ الإشارَةِ إلى الِاهْتِمامِ بِالسُّجُودِ، وهو ما بَيَّنَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ: «أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ» . وكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرِي التَّهَجُّدِ كَما أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]) .
25:65–66Page 365
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ٦٥
And those who say, "Our Lord, avert from us the punishment of Hell. Indeed, its punishment is ever adhering;
إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٦٦
Indeed, it is evil as a settlement and residence."
﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾
دُعاؤُهم هَذا أمارَةٌ عَلى شِدَّةِ مَخافَتِهِمُ الذُّنُوبَ فَهم يَسْعَوْنَ في مَرْضاةِ رَبِّهِمْ لِيَنْجُوا مِنَ العَذابِ، فالمُرادُ بِصَرْفِ العَذابِ: إنْجاؤُهم مِنهُ بِتَيْسِيرِ العَمَلِ الصّالِحِ، وتَوْفِيرِهِ، واجْتِنابِ السَّيِّئاتِ.
صفحة ٧١
وجُمْلَةُ (﴿إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ حِكايَةً مِن كَلامِ القائِلِينَ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى مُعْتَرِضَةً بَيْنَ اسْمَيِ المَوْصُولِ، وعَلى كُلٍّ فَهي تَعْلِيلٌ لِسُؤالِ صَرْفِ عَذابِها عَنْهم.
والغَرامُ: الهَلاكُ المُلِحُّ الدّائِمُ، وغَلَبَ إطْلاقُهُ عَلى الشَّرِّ المُسْتَمِرِّ.
وجُمْلَةُ (﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ حِكايَةً لِكَلامِ القائِلِينَ فَتَكُونَ تَعْلِيلًا ثانِيًا مُؤَكِّدًا لِتَعْلِيلِهِمُ الأوَّلِ، وأنْ تَكُونَ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى دُونَ الَّتِي قَبْلَها فَتَكُونَ تَأْيِيدًا لِتَعْلِيلِ القائِلِينَ. وأنْ تَكُونَ مِن كَلامِ اللَّهِ مَعَ الَّتِي قَبْلَها فَتَكُونَ تَكْرِيرًا لِلِاعْتِراضِ.
والمُسْتَقَرُّ: مَكانُ الِاسْتِقْرارِ. والِاسْتِقْرارُ: قُوَّةُ القَرارِ. والمُقامُ: اسْمُ مَكانِ الإقامَةِ، أيْ: ساءَتْ مَوْضِعًا لِمَن يَسْتَقِرُّ فِيها بِدُونِ إقامَةٍ مِثْلَ عُصاةِ أهْلِ الأدْيانِ ولِمَن يُقِيمُ فِيها مِنَ المُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ المَبْعُوثِينَ إلَيْهِمْ.
25:67Page 365
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا ٦٧
And [they are] those who, when they spend, do so not excessively or sparingly but are ever, between that, [justly] moderate
﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يُقْتِرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾
أفادَ قَوْلُهُ: (﴿إذا أنْفَقُوا﴾) أنَّ الإنْفاقَ مِن خِصالِهِمْ فَكَأنَّهُ قالَ: والَّذِينَ يُنْفِقُونَ وإذا أنْفَقُوا إلَخْ. وأُرِيدَ بِالإنْفاقِ هُنا الإنْفاقُ غَيْرُ الواجِبِ وذَلِكَ إنْفاقُ المَرْءِ عَلى أهْلِ بَيْتِهِ وأصْحابِهِ؛ لِأنَّ الإنْفاقَ الواجِبَ لا يُذَمُّ الإسْرافُ فِيهِ، والإنْفاقُ الحَرامُ لا يُحْمَدُ مُطْلَقًا بَلَهْ أنْ يُذَمَّ الإقْتارُ فِيهِ عَلى أنَّ في قَوْلِهِ: إذا أنْفَقُوا إشْعارًا بِأنَّهُمُ اخْتارُوا أنْ يُنْفِقُوا ولَمْ يَكُنْ واجِبًا عَلَيْهِمْ.
والإسْرافُ: تَجاوُزُ الحَدِّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الإنْفاقُ بِحَسَبِ حالِ المُنْفِقِ وحالِ المُنْفَقِ عَلَيْهِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الإسْرافِ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿ولا تَأْكُلُوها إسْرافًا﴾ [النساء: ٦]) في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ: (﴿ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]) في سُورَةِ الأنْعامِ.
والإقْتارُ عَكْسُهُ. وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُسْرِفُونَ في النَّفَقَةِ في اللَّذّاتِ ويُغْلُونَ السِّباءَ في الخَمْرِ ويُتَمِّمُونَ الأيْسارَ في المَيْسِرِ. وأقْوالُهم في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ في أشْعارِهِمْ
صفحة ٧٢
وهِيَ في مُعَلَّقَةِ طَرَفَةَ وفي مُعَلَّقَةِ لَبِيَدٍ وفي مِيمِيَّةِ النّابِغَةِ، ويَفْتَخِرُونَ بِإتْلافِ المالِ لِيَتَحَدَّثَ العُظَماءُ عَنْهم بِذَلِكَ، قالَ الشّاعِرُ مادِحًا:
مُفِيدٌ ومِتْلافٌ إذا ما أتَيْتَـهُ تَهَلَّلَ واهْتَزَّ اهْتِزازَ المُهَنَّدِ
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ (﴿ولَمْ يُقْتِرُوا﴾) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وكَسْرِ الفَوْقِيَّةِ مِنَ الإقْتارِ وهو مُرادِفُ التَّقْتِيرِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وكَسْرِ الفَوْقِيَّةِ مِن الإقْتارِ وهو مُرادِفُ التَّقْتِيرِ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وكَسْرِ الفَوْقِيَّةِ مِن قَتَرَ مِن بابِ ضَرَبَ وهو لُغَةٌ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وضَمِّ الفَوْقِيَّةِ مِن فِعْلِ قَتَرَ مِن بابِ نَصَرَ.
والإقْتارُ والقَتْرُ: الإحْجاَفُ والنَّقْصُ مِمّا تَسَعُهُ الثَّرْوَةُ ويَقْتَضِيهِ حالُ المُنْفَقِ عَلَيْهِ. وكانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُقْتِرُونَ عَلى المَساكِينِ والضُّعَفاءِ؛ لِأنَّهم لا يَسْمَعُونَ ثَناءَ العُظَماءِ في ذَلِكَ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: (﴿كُتِبَ عَلَيْكم إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]) .
والإشارَةُ في قَوْلِهِ: (بَيْنَ ذَلِكَ) إلى ما تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ، أيِ: الإسْرافُ والإقْتارُ.
والقَوامُ بِفَتْحِ القافِ: العَدْلُ والقَصْدُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.
والمَعْنى أنَّهم يَضَعُونَ النَّفَقاتِ مَواضِعَها الصّالِحَةَ كَما أمَرَهُمُ اللَّهُ فَيَدُومُ إنْفاقُهم وقَدْ رَغَّبَ الإسْلامُ في العَمَلِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صاحِبُهُ، ولِيَسِيرَ نِظامُ الجَماعَةِ عَلى كِفايَةٍ دُونَ تَعْرِيضِهِ لِلتَّعْطِيلِ فَإنَّ الإسْرافَ مِن شَأْنِهِ اسْتِنْفادُ المالِ فَلا يَدُومُ الإنْفاقُ، وأمّا الإقْتارُ فَمِن شَأْنِهِ إمْساكُ المالِ فَيُحْرَمُ مَن يَسْتَأْهِلُهُ.
وقَوْلُهُ: (بَيْنَ ذَلِكَ) خَبَرُ (كانَ)، و(قَوامًا) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنى (بَيْنَ ذَلِكَ) . وفِيها إشْعارٌ بِمَدْحِ ما بَيْنَ ذَلِكَ بِأنَّهُ الصَّوابُ الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (قَوامًا) خَبَرَ (كانَ) و(بَيْنَ ذَلِكَ) ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِهِ. وقَدْ جَرَتِ الآيَةُ عَلى مُراعاةِ الأحْوالِ الغالِبَةِ في إنْفاقِ النّاسِ. قالَ القُرْطُبِيُّ: والقَوامُ في كُلِّ واحِدٍ بِحَسَبِ عِيالِهِ وحالِهِ، ولِهَذا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مالِهِ ومَنَعَ غَيْرَهُ مِن ذَلِكَ.
25:68–69Page 366
وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا ٦٨
And those who do not invoke1 with Allāh another deity or kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed], except by right, and do not commit unlawful sexual intercourse. And whoever should do that will meet a penalty.
يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ مُهَانًا ٦٩
Multiplied for him is the punishment on the Day of Resurrection, and he will abide therein humiliated -
صفحة ٧٣
﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلّا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ .
هَذا قِسْمٌ آخَرُ مِن صِفاتِ عِبادِ الرَّحْمَنِ، وهو قِسْمُ التَّخَلِّي عَنِ المَفاسِدِ الَّتِي كانَتْ مُلازِمَةً لِقَوْمِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ فَتَنَزَّهَ عِبادُ الرَّحْمَنِ عَنْها بِسَبَبِ إيمانِهِمْ، وذُكِرَ هُنا تَنَزُّهُهم عَنِ الشِّرْكِ وقَتْلِ النَّفْسِ والزِّنا، وهَذِهِ القَبائِحُ الثَّلاثُ كانَتْ غالِبَةً عَلى المُشْرِكِينَ.
ووَصْفُ النَّفْسِ بِـ (﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) بَيانًا لِحُرْمَةِ النَّفْسِ الَّتِي تَقَرَّرَتْ مِن عَهْدِ آدَمَ فِيما حَكى اللَّهُ مِن مُحاوَرَةِ ولَدِ آدَمَ بِقَوْلِهِ: (﴿قالَ لَأقْتُلَنَّكَ﴾ [المائدة: ٢٧]) الآياتِ، فَتَقَرَّرَ تَحْرِيمُ قَتْلِ النَّفْسِ مِن أقْدَمِ أزْمانِ البَشَرِ ولَمْ يَجْهَلْهُ أحَدٌ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ، فَذَلِكَ مَعْنى وصْفِ النَّفْسِ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ: (﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾) . وكانَ قَتْلُ النَّفْسِ مُتَفَشِّيًا في العَرَبِ بِالعَداواتِ والغاراتِ وبِالوَأْدِ في كَثِيرٍ مِنَ القَبائِلِ بَناتِهِمْ، وبِالقَتْلِ لِفَرْطِ الغَيْرَةِ، كَما قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
تَجاوَزْتُ أحْراسًا إلَيْها ومَعْشَرًا عَلَيَّ حُرّاصًا لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي
وقالَ عَنْتَرَةُ:
عُلِّقْتُها عَرْضًا وأقْتُلُ قَوْمَهَـا ∗∗∗ زَعْمًا لَعَمْرُ أبِيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ
وقَوْلُهُ (﴿إلّا بِالحَقِّ﴾) المُرادُ بِهِ يَوْمَئِذٍ: قَتْلُ قاتِلِ أحَدِهِمْ، وهو تَهْيِئَةٌ لِمَشْرُوعِيَّةِ الجِهادِ عَقِبَ مُدَّةِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ. ولَمْ يَكُنْ بِيَدِ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ سُلْطانٌ لِإقامَةِ القِصاصِ والحُدُودِ. ومَضى الكَلامُ عَلى الزِّنى في سُورَةِ سُبْحانَ.
وقَدْ جُمِعَ التَّخَلِّي عَنْ هَذِهِ الجَرائِمِ الثَّلاثِ في صِلَةِ مَوْصُولٍ واحِدٍ ولَمْ يُكَرَّرِ اسْمُ المَوْصُولِ كَما كُرِّرَ في ذِكْرِ خِصالِ تَحَلِّيهِمْ، لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم لَمّا أقْلَعُوا عَنِ الشِّرْكِ ولَمْ يَدْعُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَقَدْ أقْلَعُوا عَنْ أشَدِّ القَبائِحِ لُصُوقًا بِالشِّرْكِ وذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ والزِّنى. فَجَعَلَ ذَلِكَ شَبِيهَ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ، وجُعِلَ في صِلَةِ مَوْصُولٍ واحِدٍ.
صفحة ٧٤
وقَدْ يَكُونُ تَكْرِيرُ (لا) مُجْزِئًا عَنْ إعادَةِ اسْمِ المَوْصُولِ وكافِيًا في الدَّلالَةِ عَلى أنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِن هَذِهِ الخِصالِ مُوجِبَةٌ لِمُضاعَفَةِ العَذابِ، ويُؤَيِّدُهُ ما في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيِّ الذَّنْبِ أكْبَرُ ؟ قالَ: أنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خِيفَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ ؟ قالَ: أنْ تُزانِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ. فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى تَصْدِيقَها (﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾) إلى أثامًا»، وفي رِوايَةِ ابْنِ عَطِيَّةَ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ.
وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ إلى قَوْلِهِ: (﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]) قِيلَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ.
والإشارَةُ بِـ (ذَلِكَ) إلى ما ذُكِرَ مِنَ الكَبائِرِ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ كَما تَقَدَّمَ في نَظِيرِهِ آنِفًا، والمُتَبادَرُ مِنَ الإشارَةِ أنَّها إلى المَجْمُوعِ، أيْ: مَن يَفْعَلُ مَجْمُوعَ الثَّلاثِ ويُعْلَمُ أنَّ جَزاءَ مَن يَفْعَلُ بَعْضَها ويَتْرُكُ بَعْضًا عَدا الإشْراكِ دُونَ جَزاءِ مَن يَفْعَلُ جَمِيعَها، وأنَّ البَعْضَ أيْضًا مَراتِبُ، ولَيْسَ المُرادُ مَن يَفْعَلُ كُلَّ واحِدَةٍ مِمّا ذُكِرَ يَلِقَ أثامًا؛ لِأنَّ لُقِيَّ الآثامِ بُيِّنَ هُنا بِمُضاعَفَةِ العَذابِ والخُلُودِ فِيهِ. وقَدْ نَهَضَتْ أدِلَّةٌ مُتَظافِرَةٌ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ عَلى أنَّ ما عَدا الكُفْرَ مِنَ المَعاصِي لا يُوجِبُ الخُلُودَ، مِمّا يَقْتَضِي تَأْوِيلَ ظَواهِرِ الآيَةِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضاعَفَةُ العَذابِ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى قُوَّتِهِ، أيْ: يُعَذَّبُ عَذابًا شَدِيدًا ولَيْسَتْ لِتَكْرِيرِ عَذابٍ مُقَدَّرٍ.
والأثامُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَزاءُ الإثْمِ عَلى زِنَةِ الوَبالِ والنَّكالِ، وهو أشَدُّ مِنَ الإثْمِ، أيْ يُجازى عَلى ذَلِكَ سُوءًا؛ لِأنَّها آثامٌ.
وجُمْلَةُ (﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ﴾) بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن (﴿يَلْقَ أثامًا﴾)، وإبْدالُ الفِعْلِ مِنَ الفِعْلِ إبْدالُ جُمْلَةٍ، فَإنْ كانَ في الجُمْلَةِ فِعْلٌ قابِلٌ لِلْإعْرابِ ظَهَرَ إعْرابُ المَحَلِّ في ذَلِكَ الفِعْلِ؛ لِأنَّهُ عِمادُ الجُمْلَةِ. وجُعِلَ الجَزاءُ مُضاعَفَةُ العَذابِ والخُلُودُ.
فَأمّا مُضاعَفَةُ العَذابِ فَهي أنْ يُعَذَّبَ عَلى كُلِّ جُرْمٍ مِمّا ذُكِرَ عَذابًا مُناسِبًا، ولا يُكْتَفى بِالعَذابِ الأكْبَرِ عَنْ أكْبَرِ الجَرائِمِ وهو الشِّرْكُ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الشِّرْكَ لا
صفحة ٧٥
يُنْجِي صاحِبَهُ مِن تَبِعَةِ ما يَقْتَرِفُهُ مِنَ الجَرائِمِ والمَفاسِدِ، وذَلِكَ لِأنَّ دَعْوَةَ الإسْلامِ لِلنّاسِ جاءَتْ بِالإقْلاعِ عَنِ الشِّرْكِ وعَنِ المَفاسِدِ كُلِّها. وهَذا مَعْنى قَوْلِ مَن قالَ مِنَ العُلَماءِ بِأنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ يَعْنُونَ خِطابَ المُؤاخَذَةِ عَلى ما نُهُوا عَنِ ارْتِكابِهِ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهم يُطْلَبُ مِنهُمُ العَمَلُ إذْ لا تُقْبَلُ مِنهُمُ الصّالِحاتُ بِدُونِ الإيمانِ، ولِذَلِكَ رامَ بَعْضُ أهْلِ الأُصُولِ تَخْصِيصَ الخِلافِ بِخِطابِ التَّكْلِيفِ لا الإتْلافِ والجِناياتِ وخِطابِ الوَضْعِ كُلِّهِ.
وأمّا الخُلُودُ في العَذابِ فَقَدِ اقْتَضاهُ الإشْراكُ.
وقَوْلُهُ: (مُهانًا) حالٌ قُصِدَ مِنها تَشْنِيعُ حالِهِمْ في الآخِرَةِ، أيْ: يُعَذَّبُ ويُهانُ إهانَةً زائِدَةً عَلى إهانَةِ التَّعْذِيبِ بِأنْ يُشْتَمَ ويُحَقَّرَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يُضاعَفْ) بِألْفٍ بَعْدِ الضّادِ وبِجَزْمِ الفِعْلِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ (يُضَعَّفْ) بِتَشْدِيدِ العَيْنِ وبِالجَزْمِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرِ بْنُ عاصِمٍ (يُضاعَفُ) بِألْفٍ بَعْدِ الضّادِ وبِرَفْعِ الفِعْلِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ.
25:70Page 366
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٧٠
Except for those who repent, believe and do righteous work. For them Allāh will replace their evil deeds with good. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ .
الِاسْتِثْناءُ مِنَ العُمُومِ الَّذِي أفادَتْهُ (مَن) الشَّرْطِيَّةُ في قَوْلِهِ: (﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) . والتَّقْدِيرُ: إلّا مَن تابَ فَلا يُضاعَفُ لَهُ العَذابُ ولا يَخْلُدُ فِيهِ، وهَذا تَطْمِينٌ لِنُفُوسِ فَرِيقٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَدْ كانُوا تَلَبَّسُوا بِخِصالِ أهْلِ الشِّرْكِ ثُمَّ تابُوا عَنْها بِسَبَبِ تَوْبَتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، وإلّا فَلَيْسَ في دَعْوَتِهِمْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ بَعْدَ العُنْوانِ عَنْهم بِأنَّهم عِبادُ الرَّحْمَنِ ثَناءٌ زائِدٌ.
وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ناسًا مِن أهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا فَأكْثَرُوا وزَنَوْا فَأكْثَرُوا، فَأتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقالُوا: إنَّ الَّذِي تَقُولُ وتَدْعُو إلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنا أنَّ لِما عَمِلْنا كَفّارَةً فَنَزَلَتْ: (﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) الآيَةَ، والمَعْنى: أنَّهُ يُعْفى عَنْهُ مِن عَذابِ الذُّنُوبِ الَّتِي تابَ مِنها، ولا يَخْطُرُ بِالبالِ أنَّهُ
صفحة ٧٦
يُعَذَّبُ عَذابًا غَيْرَ مُضاعَفٍ وغَيْرَ مُخَلَّدٍ فِيهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن مَجارِي الِاسْتِعْمالِ العَرَبِيِّ بَلِ الأصْلُ في ارْتِفاعِ الشَّيْءِ المُقَيَّدِ أنْ يُقْصَدَ مِنهُ رَفْعُهُ بِأسْرِهِ لا رَفْعُ قُيُودِهِ، إلّا بِقَرِينَةٍ.
والتَّوْبَةُ: الإقْلاعُ عَنِ الذَّنْبِ، والنَّدَمُ عَلى ما فَرَّطَ، والعَزْمُ عَلى أنْ لا يَعُودَ إلى الذَّنْبِ، وإذْ كانَ فِيما سَبَقَ ذِكْرُ الشِّرْكِ فالتَّوْبَةُ هُنا التَّلَبُّسُ بِالإيمانِ، والإيمانُ بَعْدَ الكُفْرِ يُوجِبُ عَدَمَ المُؤاخَذَةِ كَما اقْتَرَفَهُ المُشْرِكُ في مُدَّةِ شَرَكِهِ كَما في الحَدِيثِ «الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ»، ولِذَلِكَ فَعُطِفَ (وآمَنَ) عَلى (مَن تابَ) لِلتَّنْوِيهِ بِالإيمانِ، ولِيُبْنى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: (﴿وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾) وهو شَرائِعُ الإسْلامِ تَحْرِيضًا عَلى الصّالِحاتِ وإيماءً إلى أنَّها لا يُعْتَدُّ بِها إلّا مَعَ الإيمانِ كَما قالَ تَعالى في سُورَةِ البَلَدِ: (﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٧]) وقالَ في عَكْسِهِ: (﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]) .
وقَتْلُ النَّفْسِ الواقِعُ في مُدَّةِ الشِّرْكِ يَجُبُّهُ إيمانُ القاتِلِ لِأجْلِ مَزِيَّةِ الإيمانِ، والإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ بِلا خِلافٍ، وإنَّما الخِلافُ الواقِعُ بَيْنَ السَّلَفِ في صِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ إنَّما هو في المُؤْمِنَ القاتِلِ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. ولَمّا كانَ مِمّا تَشْمَلُهُ هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّ سِياقَها في الثَّناءِ عَلى المُؤْمِنِ فَقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ التَّوْبَةَ تَمْحُو آثامَ كُلِّ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ المَعْدُودَةِ ومِنها قَتْلُ النَّفْسِ بِدُونِ حَقٍّ وهو المَعْرُوفُ مِن عُمُوماتِ الكِتابِ والسُّنَّةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُفَصَّلًا في سُورَةِ النِّساءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]) الآيَةَ.
وفُرِّعَ عَلى الِاسْتِثْناءِ الَّذِينَ تابُوا وآمَنُوا وعَمِلُوا عَمَلًا صالِحًا أنَّهم يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وهو كَلامٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ فَضْلِ التَّوْبَةِ المَذْكُورَةِ الَّتِي هي الإيمانُ بَعْدَ الشِّرْكِ؛ لِأنَّ (مَن تابَ) مُسْتَثْنًى مِن (مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ) فَتَعَيَّنَ أنَّ السَّيِّئاتِ المُضافَةَ إلَيْهِمْ هي السَّيِّئاتُ المَعْرُوفَةُ، أيِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها الواقِعَةُ مِنهم في زَمَنِ شِرْكِهِمْ.
والتَّبْدِيلُ: جَعْلُ شَيْءٍ بَدَلًا عَنْ شَيْءٍ آخَرَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (( ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةَ﴾ [الأعراف: ٩٥]) في سُورَةِ الأعْرافِ، أيْ: يَجْعَلُ اللَّهُ لَهم حَسَناتٍ كَثِيرَةً عِوَضًا عَنْ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الَّتِي اقْتَرَفُوها قَبْلَ التَّوْبَةِ وهَذا التَّبْدِيلُ جاءَ مُجْمَلًا وهو
صفحة ٧٧
تَبْدِيلٌ يَكُونُ لَهُ أثَرٌ في الآخِرَةِ بِأنْ يُعَوِّضَهم عَنْ جَزاءِ السَّيِّئاتِ ثَوابَ حَسَناتِ أضْدادِ تِلْكَ السَّيِّئاتِ، وهَذا لِفَضْلِ الإيمانِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّرْكِ ولِفَضْلِ التَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآثامِ الصّادِرَةِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
وبِهِ يَظْهَرُ مَوْقِعُ اسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: (فَأُولَئِكَ) المُفِيدِ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما أخْبَرَ عَنْهم بِهِ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ لِأجْلِ ما ذُكِرَ مِنَ الأوْصافِ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ، أيْ: فَأُولَئِكَ التّائِبُونَ المُؤْمِنُونَ العامِلُونَ الصّالِحاتِ في الإيمانِ يُبَدِّلُ اللَّهُ عِقابَ سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي اقْتَرَفُوها مِنَ الشِّرْكِ والقَتْلِ والزِّنا بِثَوابٍ. ولَمْ تَتَعَرَّضِ الآيَةُ لِمِقْدارِ الثَّوابِ وهو مَوْكُولٌ إلى فَضْلِ اللَّهِ، ولِذَلِكَ عُقِّبَ هَذا بِقَوْلِهِ: (﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾) المُقْتَضِي أنَّهُ عَظِيمُ المَغْفِرَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences