Ibn 'AshurAsh‑Shu'ara · 26:53–68

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:53–68

26:53–56Page 369

فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ٥٣

Then Pharaoh sent among the cities gatherers1

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ٥٤

[And said], "Indeed, those are but a small band,

وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥

And indeed, they are enraging us,

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ٥٦

And indeed, we are a cautious society..."

﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ﴾ .

ظاهِرُ تَرْتِيبِ الجُمَلِ يَقْتَضِي أنَّ الفاءَ لِلتَّعْقِيبِ عَلى جُمْلَةِ (﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى﴾ [الشعراء: ٥٢]) وأنَّ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: فَأسْرى مُوسى وخَرَجَ بِهِمْ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ حاشِرِينَ، أيْ لَمّا خَرَجَ بَنُو إسْرائِيلَ خَشِيَ فِرْعَوْنُ أنْ يَنْتَشِرُوا في مَدائِنِ مِصْرَ فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ شُرَطًا يَحْشُرُونَ النّاسَ لِيَلْحَقُوا بَنِي إسْرائِيلَ فَيَرُدُّوهم إلى المَدِينَةِ قاعِدَةِ المُلْكِ.

والمَدائِنُ: جَمْعُ مَدِينَةٍ، أيِ: البَلَدُ العَظِيمُ. ومَدائِنُ القُطْرِ المِصْرِيِّ يَوْمَئِذٍ كَثِيرَةٌ. مِنها (مانُوفِرى أوْ مَنفِيسُ) هي اليَوْمَ مَيِتْ رَهِينَةٍ بِالجِيزَةِ و(تِيبَةُ أوْ طِيبَةُ) هي

صفحة ١٣٠

بِالأُقْصُرِ و(أبُودُو) وتُسَمّى اليَوْمَ العَرابَةَ المَدْفُونَةَ، و(أبُو) وهي (بُو) وهي إدْنُو، و(أوْنُ رَمِيسَي)، و(أرْمِنتُ) و(سَنى) وهي أسَناءُ و(ساوَرَتْ) وهي السِّيُوطُ، و(خَمُونُو) وهي الأشْمُونِيِّينَ، و(بامازِيتُ) وهي البَهْنَسا، و(خِسْوُو) وهي سَخا، و(كارِيَينا) وهي سَدُّ أبِي قَيْرَةَ، و(سُودُو) وهي الفَيُّومُ، و(كُويتي) وهي قِفْطُ.

والتَّعْرِيفُ في (المَدائِنِ) لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ: في مَدائِنِ القُطْرِ المِصْرِيِّ، وهو اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ، أيِ: المَدائِنُ الَّتِي لِحُكْمِ فِرْعَوْنَ أوِ المَظْنُونُ وُقُوعُها قُرْبَ طَرِيقِهِمْ. وكانَ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ لا يَعْلَمُونَ أيْنَ اتَّجَهَ بَنُو إسْرائِيلَ فَأرادَ أنْ يَتَعَرَّضَ لَهم في كُلِّ طَرِيقٍ يَظُنُّ مُرُورَهم بِهِ. وكانَ لا يَدْرِي لَعَلَّهم تَوَجَّهُوا صَوْبَ الشّامِ، أوْ صَوْبَ الصَّحْراءِ الغَرْبِيَّةِ، وما كانَ يَظُنُّ أنَّهم يَقْصِدُونَ شاطِئَ البَحْرِ الأحْمَرِ بَحْرِ (القُلْزُمِ) وكانَ يَوْمَئِذٍ يُسَمّى بَحْرَ (سُوفَ) .

وجُمْلَةُ (﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾) مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأنَّ (حاشِرِينَ) يَتَضَمَّنُ مَعْنى النِّداءِ، أيْ يَقُولُونَ: إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.

والإشارَةُ بِـ (هَؤُلاءِ) إلى حاضِرٍ في أذْهانِ النّاسِ؛ لِأنَّ أمْرَ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ شاعَ في أقْطارِ مِصْرَ في تِلْكَ المُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ جَمْعِ السَّحَرَةِ وبَيْنَ خُرُوجِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولَيْسَتِ الإشارَةُ لِلسَّحَرَةِ خاصَّةً؛ إذْ لا يَلْتَئِمُ ذَلِكَ مَعَ القِصَّةِ.

وفِي اسْمِ الإشارَةِ إيماءٌ إلى تَحْقِيرٍ لِشَأْنِهِمْ أكَّدَهُ التَّصْرِيحُ بِأنَّهم شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.

والشِّرْذِمَةُ: الطّائِفَةُ القَلِيلَةُ مِنَ النّاسِ، هَكَذا فَسَّرَهُ المُحَقِّقُونَ مِن أئِمَّةِ اللُّغَةِ، فَإتْباعُهُ بِوَصْفِ (قَلِيلُونَ) لِلتَّأْكِيدِ لِدَفْعِ احْتِمالِ اسْتِعْمالِها في تَحْقِيرِ الشَّأْنِ أوْ بِالنِّسْبَةِ إلى جُنُودِ فِرْعَوْنَ، فَقَدْ كانَ عَدَدُ بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ خَرَجُوا سِتَّمِائَةَ ألْفٍ، هَكَذا قالَ المُفَسِّرُونَ، وهو مُوافِقٌ لِما في سِفْرِ العَدَدِ مِنَ التَّوْراةِ في الإصْحاحِ السّادِسِ والعِشْرِينَ.

و(قَلِيلُونَ) خَبَرٌ ثانٍ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ، فَهو وصْفٌ في المَعْنى لِمَدْلُولِ (هَؤُلاءِ) ولَيْسَ وصْفًا لِشِرْذِمَةٍ ولَكِنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَعْناها ولِهَذا جِيءَ بِهِ بِصِيغَةِ جَمْعِ السَّلامَةِ الَّذِي هو لَيْسَ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ.

صفحة ١٣١

و(قَلِيلٌ) إذا وُصِفَ بِهِ يَجُوزُ مُطابَقَتُهُ لِمَوْصُوفِهِ كَما هُنا، ويَجُوزُ مُلازَمَتُهُ الإفْرادَ والتَّذْكِيرَ كَما قالَ السَّمَوْءَلُ أوِ الحارِثِيُّ:

وما ضَرَّنا أنّا قَلِيلٌ

. . . . . البَيْتَ

ونَظِيرُهُ في ذَلِكَ لَفْظُ (كَثِيرٌ) وقَدْ جَمَعَهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ في مَنامِكَ قَلِيلًا ولَوْ أراكَهم كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣] .

و(غائِظُونَ) اسْمُ فاعِلٍ مَن غاظَهُ الَّذِي هو بِمَعْنى أغاظَهُ، أيْ: جَعَلَهُ ذا غَيْظٍ. والغَيْظُ: أشَدُّ الغَضَبِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] في آلِ عِمْرانَ، وقَوْلِهِ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥] في سُورَةِ بَراءَةٌ، أيْ: وأنَّهم فاعِلُونَ ما يُغْضِبُنا.

واللّامُ في قَوْلِهِ (لَنا) لامُ التَّقْوِيَةِ واللّامُ في (لَغائِظُونَ) لامُ الِابْتِداءِ، وتَقْدِيمُ (لَنا) عَلى (لَغائِظُونَ) لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

وقَوْلُهُ: (﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونِ﴾) حَثٌّ لِأهْلِ المَدائِنِ عَلى أنْ يَكُونُوا حَذِرِينَ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ إذْ جَعَلَ نَفْسَهُ مَعَهم في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَجَمِيعٌ) وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ وُجُوبِ الِاقْتِداءِ بِهِ في سِياسَةِ المَمْلَكَةِ، أيْ: إنّا كُلَّنا حَذِرُونَ، فَ (جَمِيعٌ) وقَعَ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ (حَذِرُونَ)، والجُمْلَةُ خَبَرُ (إنَّ)، و(جَمِيعٌ) بِمَعْنى (كُلٍّ) كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٤] في سُورَةِ يُونُسَ.

و(حَذِرُونَ) قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِدُونِ ألِفٍ بَعْدَ الحاءِ فَهو جَمْعُ حَذِرٍ وهو مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ والمُحَقِّقِينَ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وابْنُ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ وخَلَفٍ بِألِفٍ بَعْدَ الحاءِ جَمْعُ (حاذِرٍ) بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ. والمَعْنى: أنَّ الحَذَرَ مِن شِيمَتِهِ وعادَتِهِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ تَكُونَ الأُمَّةُ مَعَهُ في ذَلِكَ، أيْ: إنّا مِن عادَتِنا التَّيَقُّظُ لِلْحَوادِثِ والحَذَرُ مِمّا عَسى أنْ يَكُونَ لَها مِن سَيِّئِ العَواقِبِ.

وهَذا أصْلٌ عَظِيمٌ مِن أُصُولِ السِّياسَةِ وهو سَدُّ ذَرائِعِ الفَسادِ ولَوْ كانَ احْتِمالُ إفْضائِها إلى الفَسادِ ضَعِيفًا، فالذَّرائِعُ المُلْغاةُ في التَّشْرِيعِ في حُقُوقِ الخُصُوصِ غَيْرُ مُلْغاةٍ في سِياسَةِ العُمُومِ، ولِذَلِكَ يَقُولُ عُلَماءُ الشَّرِيعَةِ: إنَّ نَظَرَ وُلاةِ الأُمُورِ في مَصالِحِ الأُمَّةِ أوْسَعُ مِن نَظَرِ القُضاةِ، فالحَذَرُ أوْسَعُ مِن حِفْظِ الحُقُوقِ وهو الخَوْفُ

صفحة ١٣٢

مِن وُقُوعِ شَيْءٍ ضارٍّ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ، والتَّرَصُّدُ لِمَنعِ وُقُوعِهِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] في بَراءَةٌ. والمَحْمُودُ مِنهُ هو الخَوْفُ مِنَ الضّارِّ عِنْدَ احْتِمالِ حُدُوثِهِ دُونَ الأمْرِ الَّذِي لا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فالحَذَرُ مِنهُ ضَرْبٌ مِنَ الهَوَسِ.

وهَذا يُرَجِّحُ أنْ يَكُونَ المَحْذُورُ هو الِاغْتِرارَ بِإيمانِ السَّحَرَةِ بِاللَّهِ وتَصْدِيقِ مُوسى ويَبْعُدُ أنْ يَكُونَ المُرادُ خُرُوجَ بَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ؛ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ وقَعَ فَلا يُحْذَرُ مِنهُ وإنَّما يَكُونُ السَّعْيُ في الِانْتِقامِ مِنهم.

26:57–60Page 369

فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٧

So We removed them from gardens and springs

وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٥٨

And treasures and honorable station1 -

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٥٩

Thus. And We caused to inherit it the Children of Israel.

فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ٦٠

So they pursued them at sunrise.

﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ .

إنْ جَرَيْتَ عَلى ما فَسَّرَ بِهِ المُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ: ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٥٣] لَزِمَكَ أنْ تَجْعَلَ الفاءَ في قَوْلِهِ: (فَأخْرَجْناهم) لِتَفْرِيعِ الخُرُوجِ عَلى إرْسالِ الحاشِرِينَ، أيْ: ابْتَدَأ بِإرْسالِ الحاشِرِينَ وأعْقَبَ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ، فالتَّعْقِيبُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الفاءُ بِحَسَبِ ما يُناسِبُ المُدَّةَ الَّتِي بَيْنَ إرْسالِ الحاشِرِينَ وبَيْنَ وُصُولِ الأنْبِياءِ مِن أطْرافِ المَمْلَكَةِ بِتَعْيِينِ طَرِيقِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ إذْ لا يَخْرُجُ فِرْعَوْنُ بِجُنْدِهِ عَلى وجْهِهِ، غَيْرَ عالِمٍ بِطَرِيقِهِمْ. وضَمِيرُ النَّصْبِ عائِدٌ إلى فِرْعَوْنَ ومَن مَعَهُ مَفْهُومًا مِن قَوْلِهِ: (إنَّكم مُتَّبَعُونَ) .

وإنْ جَرَيْتَ عَلى ما فَسَّرْنا بِهِ قَوْلَهُ تَعالى: (﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ﴾ [الشعراء: ٥٣]) ولا أخالُكَ إلّا مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ لِاخْتِيارِ ذَلِكَ، فَلْتَجْعَلِ الفاءَ في (فَأخْرَجْناهم) تَفْرِيعًا عَلى جُمْلَةِ (﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٢]) . والتَّقْدِيرُ: فَأسْرى مُوسى بِبَنِي إسْرائِيلَ فَأخْرَجْنا فِرْعَوْنَ وجُنْدَهُ مِن بِلادِهِمْ في طَلَبِ بَنِي إسْرائِيلَ فاتَّبَعُوا بَنِي إسْرائِيلَ.

وضَمِيرُ (أخْرَجْناهم) عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ عائِدٌ إلى ما يُفْهَمُ مِنَ المَقامِ، أيْ: أخْرَجْنا فِرْعَوْنَ وجُنْدَهُ. والجَنّاتُ: جَنّاتُ النَّخِيلِ الَّتِي كانَتْ عَلى ضِفافِ النِّيلِ. والعُيُونُ: مَنابِعُ تُحْفَرُ عَلى خِلْجانِ النِّيلِ. والكُنُوزُ: الأمْوالُ المُدَّخَرَةُ.

والمَقامُ: أصْلُهُ مَحَلُّ القِيامِ أوْ مَصْدَرُ قامَ. والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: مَساكِنُ كَرِيمَةٌ، وعَلى الثّانِي: قِيامُهم في مُجْتَمَعِهِمْ، والكَرِيمُ: النَّفِيسُ في نَوْعِهِ. وذَلِكَ ما

صفحة ١٣٣

كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الأمْنِ والثَّرْوَةِ والرَّفاهِيَةِ، كُلُّ ذَلِكَ تَرَكَهُ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنهُ لِمُطارَدَةِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ لِأنَّهم هَلَكُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا إلى شَيْءٍ مِمّا تَرَكُوا.

(كَذَلِكَ) تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ وقَدْ أحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: ٩١] في سُورَةِ الكَهْفِ، فَهو بِمَنزِلَةِ الِاعْتِراضِ.

وجُمْلَةُ ﴿وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ مُعْتَرِضَةٌ أيْضًا والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ، ولَيْسَتْ عَطْفًا لِأجْزاءِ القِصَّةِ لِما سَتَعْلَمُهُ. والإيراثُ: جَعْلُ أحَدٍ وارِثًا. وأصْلُهُ إعْطاءُ مالِ المَيِّتِ، ويُطْلَقُ عَلى إعْطاءِ ما كانَ مِلْكًا لِغَيْرِ المُعْطى (بِفَتْحِ الطّاءِ) كَما قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ [الأعراف: ١٣٧]، أيْ: أوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ أرْضَ الشّامِ، وقالَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ [فاطر: ٣٢] .

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أرْزَأ أعْداءَ مُوسى ما كانَ لَهم مِن نَعِيمٍ؛ إذْ أهْلَكَهم وأعْطى بَنِي إسْرائِيلَ خَيْراتٍ مِثْلَها لَمْ تَكُنْ لَهم، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ أعْطى بَنِي إسْرائِيلَ ما كانَ بِيَدِ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ مِنَ الجَنّاتِ والعُيُونِ والكُنُوزِ؛ لِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ فارَقُوا أرْضَ مِصْرَ حِينَئِذٍ وما رَجَعُوا إلَيْها كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في سُورَةِ الدُّخانِ: ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٨] . ولا صِحَّةَ لِما يَقُولُهُ بَعْضُ أهْلِ قِصَصِ القُرْآنِ مِن أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ رَجَعُوا فَمَلَكُوا مِصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمْ يَمْلِكُوا مِصْرَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنها سائِرَ الدَّهْرِ، فَلا مَحِيصَ مِن صَرْفِ الآيَةِ عَنْ ظاهِرِها إلى تَأْوِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ التّارِيخُ ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما في سُورَةِ الدُّخانِ.

فَضَمِيرُ (﴿وأوْرَثْناها﴾) هُنا عائِدٌ لِلْأشْياءِ المَعْدُودَةِ بِاعْتِبارِ أنَّها أسْماءُ أجْناسٍ، أيْ: أوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ جَنّاتٍ وعُيُونًا وكُنُوزًا، فَعَوْدُ الضَّمِيرِ هُنا إلى لَفْظٍ مُسْتَعْمَلٍ في الجِنْسِ وهو قَرِيبٌ مِنَ الِاسْتِخْدامِ وأقْوى مِنهُ، أيْ: أعْطَيْناهم أشْياءَ ما كانَتْ لَهم مِن قَبْلُ وكانَتْ لِلْكَنْعانِيِّينَ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَنِي إسْرائِيلَ فَغَلَبُوهم عَلى أرْضِ فِلَسْطِينَ والشّامِ. وقَدْ يَعُودُ الضَّمِيرُ عَلى اللَّفْظِ دُونَ المَعْنى كَما في قَوْلِهِمْ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ ولَدٌ ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وهو يَرِثُها إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، إذْ لَيْسَ المُرادُ أنَّ المَرْءَ الَّذِي هَلَكَ يَرِثُ أُخْتَهُ الَّتِي لَها نِصْفُ ما تَرَكَ بَلِ المُرادُ: والمَرْءُ يَرِثُ أُخْتًا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَها ولَدٌ، ويَجُوزُ أنْ

صفحة ١٣٤

يَكُونَ نَصْبُ الضَّمِيرِ لِفِعْلِ (أوْرَثْنا) عَلى مَعْنى التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، أيْ: أوْرَثْنا أمْثالَها. وقِيلَ: ضَمِيرُ (أوْرَثْناها) عائِدٌ إلى خُصُوصِ الكُنُوزِ؛ لِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ اسْتَعارُوا لَيْلَةَ خُرُوجِهِمْ مِن جِيرانِهِمُ المِصْرِيِّينَ مَصُوغَهم مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وخَرَجُوا بِهِ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ طه.

ويَجُوزُ عِنْدِي وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ (﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ﴾) إلى قَوْلِهِ: (﴿وأوْرَثْناها﴾) حِكايَةً لِكَلامٍ مِنَ اللَّهِ مُعْتَرِضٍ بَيْنَ كَلامِ فِرْعَوْنَ. وضَمِيرُ (﴿فَأخْرَجْناهُمْ﴾) عائِدٌ إلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: (﴿فِي المَدائِنِ﴾ [الشعراء: ٥٣])، أيْ: فَأخْرَجْنا أهْلَ المَدائِنِ. وحُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِفِعْلِ (أوْرَثْناها) . والتَّقْدِيرُ: وأوْرَثْناها غَيْرَهم، ويَكُونُ قَوْلُهُ: (بَنِي إسْرائِيلَ) بَيانًا لِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: (﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ [الشعراء: ٥٤]) سَلَكَ بِهِ طَرِيقَ الإجْمالِ ثُمَّ البَيانِ لِيَقَعَ في أنْفُسِ السّامِعِينَ أمْكَنَ وقْعٍ.

وجُمْلَةُ (فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ) مُفَرَّعَةٌ عَلى جُمْلَةِ (فَأخْرَجْناهم) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ. والتَّقْدِيرُ: فَأخْرَجْناهم فَأتْبَعُوهم. والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ عائِدٌ إلى ما عادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ النَّصْبِ مِن قَوْلِهِ (﴿فَأخْرَجْناهُمْ﴾)، وضَمِيرُ النَّصْبِ عائِدٌ إلى (عِبادِي) مِن قَوْلِهِ: (﴿أنْ اسْرِ بِعِبادِي﴾ [الشعراء: ٥٢]) .

و(أتْبَعُوهم) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وسُكُونِ التّاءِ بِمَعْنى تَبِعَ، أيْ: فَلَحِقُوهم.

و(﴿مُشْرِقِينَ﴾) حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قاصِدِينَ جِهَةَ الشَّرْقِ يُقالُ: أشْرَقَ، إذا دَخَلَ في أرْضِ الشَّرْقِ، كَما يُقالُ: أنْجَدَ وأتْهَمَ وأعْرَقَ وأشْأمَ، ويُعْلَمُ مِن هَذا أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ تَوَجَّهُوا صَوْبَ الشَّرْقِ وهو صَوْبُ بَحْرِ (القُلْزُمِ) وهو البَحْرُ الأحْمَرُ وسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ بَحْرُ سُوفٍ وهو شَرْقِيُّ مِصْرَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى داخِلِينَ في وقْتِ الشُّرُوقِ، أيْ: أدْرَكُوهم عِنْدَ شُرُوقٍ بَعْدَ أنْ قَضَوْا لَيْلَةً أوْ لَيالِيَ مَشْيًا فَما بَصُرَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ إلّا عِنْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ بَعْدَ لَيالِي السَّفَرِ.

26:61–66Page 370

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ ٦١

And when the two companies saw one another, the companions of Moses said, "Indeed, we are to be overtaken!"

قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٦٢

[Moses] said, "No! Indeed, with me is my Lord; He will guide me."

فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ ٦٣

Then We inspired to Moses, "Strike with your staff the sea," and it parted, and each portion was like a great towering mountain.

وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٤

And We advanced thereto the others [i.e., the pursuers].

وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ٦٥

And We saved Moses and those with him, all together.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٦٦

Then We drowned the others.

صفحة ١٣٥

﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلّا إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ .

أيْ لَمّا بَلَغَ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ قَرِيبًا مِن مَكانِ جُمُوعِ بَنِي إسْرائِيلَ بِحَيْثُ يَرى كُلُّ فَرِيقٍ مِنهُما الفَرِيقَ الآخَرَ. فالتَّرائِي تَفاعُلٌ؛ لِأنَّهُ حُصُولُ الفِعْلِ مِنَ الجانِبَيْنِ.

وقَوْلُهم: (﴿إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾) بِالتَّأْكِيدِ لِشِدَّةِ الِاهْتِمامِ بِهَذا الخَبَرِ وهو مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الجَزَعِ. و(كَلّا) رَدْعٌ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ مَرْيَمَ ﴿كَلّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ [مريم: ٧٩] رَدَعَ بِهِ مُوسى ظَنَّهم أنَّهم يُدْرِكُهم فِرْعَوْنُ، وعَلَّلَ رَدْعَهم عَنْ ذَلِكَ بِجُمْلَةِ (﴿إنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾) .

وإسْنادُ المَعِيَّةِ إلى الرَّبِّ في (﴿إنَّ مَعِي رَبِّي﴾) عَلى مَعْنى مُصاحَبَةِ لُطْفِ اللَّهِ بِهِ وعِنايَتِهِ بِتَقْدِيرِ أسْبابِ نَجاتِهِ مِن عَدُوِّهِ. وذَلِكَ أنَّ مُوسى واثِقٌ بِأنَّ اللَّهَ مُنْجِيهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: (إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ)، وقَوْلِهِ (أسْرِ بِعِبادِي إنَّكم مُتَّبَعُونَ) كَما تَقَدَّمَ آنِفًا أنَّهُ وعْدٌ بِضَمانِ النَّجاةِ.

وجُمْلَةُ (﴿سَيَهْدِينِ﴾) مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ حالٌ مِن (رَبِّي) . ولا يَضُرُّ وُجُودُ حَرْفِ الِاسْتِقْبالِ؛ لِأنَّ الحالَ مُقَدَّرَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿قالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩] . والمَعْنى: أنَّهُ سَيُبَيِّنُ لِي سَبِيلَ سَلامَتِنا مِن فِرْعَوْنَ وجُنْدِهِ. واقْتَصَرَ مُوسى عَلى نَفْسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عالِمِينَ بِما ضَمِنَ اللَّهُ لَهُ مِن مَعِيَّةِ العِنايَةِ فَإذا عَلِمُوا ذَلِكَ عَلِمُوا أنَّ هِدايَتَهُ تَنْفَعُهم؛ لِأنَّهُ قائِدُهم والمُرْسَلُ لِفائِدَتِهِمْ. ووَجْهُ اقْتِصارِهِ عَلى نَفْسِهِ أيْضًا أنَّ طَرِيقَ نَجاتِهِمْ بَعْدَ أنْ أدْرَكَهم فِرْعَوْنُ وجُنْدُهُ لا يَحْصُلُ إلّا بِفِعْلٍ يَقْطَعُ دابِرَ العَدُوِّ، وهَذا الفِعْلُ خارِقٌ لِلْعادَةِ فَلا يَقَعُ إلّا عَلى يَدِ الرَّسُولِ. وهَذا وجْهُ اخْتِلافِ المَعِيَّةِ بَيْنَ ما في هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ ما في قَوْلِهِ تَعالى في قِصَّةِ الغارِ ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠]؛ لِأنَّ تِلْكَ مَعِيَّةُ حِفْظِهِما كِلَيْهِما بِصَرْفِ أعْيُنِ الأعْداءِ عَنْهُما، وقَدْ أمَرَهُ اللَّهُ

صفحة ١٣٦

أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ البَحْرَ وانْفَلَقَ البَحْرُ طُرُقًا مَرَّتْ مِنها أسْباطُ بَنِي إسْرائِيلَ، واقْتَحَمَ فِرْعَوْنُ البَحْرَ فَمُدَّ البَحْرُ عَلَيْهِمْ حِينَ تَوَسَّطُوهُ فَغَرِقَ جَمِيعُهم.

والفِرْقُ بِكَسْرِ الفاءِ وسُكُونِ الرّاءِ: الجُزْءُ المَفْرُوقُ مِنهُ، وهو بِمَعْنى مَفْعُولٍ مِثْلُ الفَلَقِ. والطَّوْدُ: الجَبَلُ.

و(أزْلَفْنا) قَرَّبْنا وأدْنَيْنا، مُشْتَقٌّ مِنَ الزَّلَفِ بِالتَّحْرِيكِ وهو القُرْبُ. والظّاهِرُ أنَّ فِعْلَهُ كَفَرِحَ. ويُقالُ: ازْدَلَفْ: اقْتَرَبَ، وتَزَلَّفَ: تَقَرَّبَ، فَهَمْزَةُ (أزْلَفْنا) لِلتَّعْدِيَةِ. والمَعْنى أنَّ اللَّهَ جَرَّأهم حَتّى أرادُوا اقْتِحامَ طُرُقِ البَحْرِ كَما رَأوْا فِعْلَ بَنِي إسْرائِيلَ يَظُنُّونَ أنَّهُ ماءٌ غَيْرُ عَمِيقٍ.

والآخَرُونَ: هم قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِوُقُوعِهِ في مُقابَلَةِ فَرِيقِ بَنِي إسْرائِيلَ.

26:67–68Page 370

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ٦٧

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦٨

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهْوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ .

تَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظِيرِهِ آنِفًا قَبْلَ قِصَّةِ مُوسى، وكانَتْ هَذِهِ القِصَّةُ آيَةً؛ لِأنَّها دالَّةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِانْقِلابَ العَظِيمَ في أحْوالِ الفَرِيقَيْنِ الخارِجَ عَنْ مُعْتادِ تَقَلُّباتِ الدُّوَلِ والأُمَمِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَصَرُّفٌ إلَهِيٌّ خاصٌّ أيَّدَ بِهِ رَسُولَهُ وأُمَّتَهُ وخَضَّدَ بِهِ شَوْكَةَ أعْدائِهِمْ ومَن كَفَرُوا بِهِ، فَهو آيَةٌ عَلى عَواقِبِ تَكْذِيبِ رُسُلِ اللَّهِ مَعَ ما تَتَضَمَّنُهُ القِصَّةُ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ.

ووَجْهُ تَذْيِيلِ كُلِّ اسْتِدْلالٍ مِن دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ وصِدْقِ الرُّسُلِ في هَذِهِ السُّورَةِ بِجُمْلَةِ (﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً﴾) إلى آخِرِها تَقَدَّمَ في طالِعَةِ هَذِهِ السُّورَةِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском