Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:83–87
27:83–84Page 384
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣
And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤
Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهم يُوزَعُونَ﴾ ﴿حَتّى إذا جاءُوا قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
انْتَصَبَ (يَوْمَ) عَلى تَقْدِيرِ (اذْكُرْ) فَهو مَفْعُولٌ بِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ قالَ أكَذَّبْتُمْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ. وهَذا حَشْرٌ خاصٌّ بَعْدَ حَشْرِ جَمِيعِ
صفحة ٤٠
الخَلْقِ المَذْكُورِ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذا ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [النمل: ٨٧] وهو في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] فَيُحْشَرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ مُكَذِّبُو رَسُولِها.
والفَوْجُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ. و”مِنَ“ الدّاخِلَةُ عَلى ”كُلِّ أُمَّةٍ“ تَبْعِيضِيَّةٌ. وأمّا ”مِنَ“ الدّاخِلَةُ عَلى ”مَن يُكَذِّبُ“ فَيَجُوزُ جَعْلُها بَيانِيَّةً فَيَكُونُ فَوْجُ كُلِّ أُمَّةٍ. وهَذا الفَوْجُ هو زُعَماءُ المُكَذِّبِينَ وأئِمَّتُهم فَيَكُونُونَ في الرَّعِيلِ الأوَّلِ إلى العَذابِ.
وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ إذْ قالَ: مِثْلُ أبِي جَهْلٍ والوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ وشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ يُساقُونَ بَيْنَ يَدَيْ أهْلِ مَكَّةَ، وكَذَلِكَ يُساقُ أمامَ كُلِّ طائِفَةٍ زُعَماؤُها. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ في قِصَّةِ سُلَيْمانَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ.
والمَعْنى هُنا: أنَّهم يُزْجَرُونَ إغْلاظًا عَلَيْهِمْ كَما يُفْعَلُ بِالأسْرى.
والقَوْلُ في ﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ كالقَوْلِ في ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨] ولَمْ يُذْكَرِ المَوْضِعُ الَّذِي جاءُوهُ لِظُهُورِهِ وهو مَكانُ العَذابِ، أيْ جَهَنَّمُ كَما قالَ في الآيَةِ ﴿حَتّى إذا ما جاءُوها﴾ [فصلت: ٢٠] في سُورَةِ فُصِّلَتْ.
و”حَتّى“ في ﴿حَتّى إذا جاءُوا﴾ ابْتِدائِيَّةٌ. و”إذا“ الواقِعَةُ بَعْدَ حَتّى ظَرْفِيَّةٌ والمَعْنى: حَتّى حِينَ جاءُوا.
وفِعْلُ ﴿قالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾ هو صَدْرُ الجُمْلَةِ في التَّقْدِيرِ وما قَبْلَهُ مُقَدَّمٌ مِن تَأْخِيرٍ لِلِاهْتِمامِ. والتَّقْدِيرُ: وقالَ أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي يَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا وحِينَ جاءُوا. وفي ”قالَ“ التِفاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ.
وقَوْلُهُ ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾ قَوْلٌ صادِرٌ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى يَسْمَعُونَهُ أوْ يُبَلِّغُهم إيّاهُ المَلائِكَةُ.
والِاسْتِفْهامُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَوْبِيخًا مُسْتَعْمَلًا في لازِمِهِ وهو الإلْجاءُ إلى الِاعْتِرافِ بِأنَّ المُسْتَفْهَمَ عَنْهُ واقِعٌ مِنهم تَبْكِيتًا لَهم، ولِهَذا عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿أمّاذا كُنْتُمْ
صفحة ٤١
تَعْمَلُونَ﴾ . فَحَرْفُ ”أمْ“ فِيهِ بِمَعْنى (بَلْ) لِلِانْتِقالِ ومُعادِلُ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ المُقَدَّرَةِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . والتَّقْدِيرُ: أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي أمْ لَمْ تُكَذِّبُوا فَماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنْ لَمْ تُكَذِّبُوا فَإنَّكم لَمْ تُوقِنُوا فَماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ في مُدَّةِ تَكْرِيرِ دَعْوَتِكم إلى الإسْلامِ. ومِن هُنا حَصَلَ الإلْجاءُ إلى الِاعْتِرافِ بِأنَّهم كَذَّبُوا.
ومِن لَطائِفَ البَلاغَةِ أنَّهُ جاءَ بِالمُعادِلِ الأوَّلِ مُصَرَّحًا بِهِ؛ لِأنَّهُ المُحَقَّقُ مِنهم فَقالَ ﴿أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي﴾ وحَذَفَ مُعادِلَهُ الآخَرَ تَنْبِيهًا عَلى انْتِفائِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ ما عُهِدَ مِنكم مِنَ التَّكْذِيبِ أمْ حَدَثَ حادِثٌ آخَرُ، فَجُعِلَ هَذا المُعادِلُ مُتَرَدَّدًا فِيهِ، وانْتَقَلَ الكَلامُ إلى اسْتِفْهامٍ. وهَذا تَبْكِيتٌ لَهم. قالَ في الكَشّافِ ( ومِثالُهُ أنْ تَقُولَ لِراعِيكَ وقَدْ عَلِمْتَ أنَّهُ راعِي سُوءٍ: أتَأْكُلُ نَعَمِي أمْ ماذا تَعْمَلُ بِها، فَتَجْعَلُ ما ابْتَدَأْتَ بِهِ وجَعَلْتَهُ أساسَ كَلامِكَ هو الَّذِي صَحَّ عِنْدَكَ مِن أكْلِهِ وفَسادِهِ وتَرْمِي بِقَوْلِكَ: أمْ ماذا تَعْمَلُ بِها، مَعَ عِلْمِكَ أنَّهُ لا يَعْمَلُ بِها إلّا الأكْلَ؛ لِتَبْهَتْهُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ تَقْرِيرًا وتَكُونُ ”أمْ“ مُتَّصِلَةً وما بَعْدَها هو مُعادِلُ الِاسْتِفْهامِ بِاعْتِبارِ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: أكَذَّبْتُمْ أمْ لَمْ تُكَذِّبُوا فَماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنْ لَمْ تُكَذِّبُوا فَإنَّكم لَمْ تَتَّبِعُوا آياتِي.
وجُمْلَةُ ﴿ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ كَذَّبْتُمْ دُونَ أنْ تُحِيطُوا عِلْمًا بِدَلالَةِ الآياتِ. وانْتَصَبَ عِلْمًا عَلى أنَّهُ تَمْيِيزُ نِسْبَةِ ”تُحِيطُوا“، أيْ لَمْ يُحِطْ عِلْمُكم بِها، فَعَدَلَ عَنْ إسْنادِ الإحاطَةِ إلى العِلْمِ إلى إسْنادِها إلى ذَواتِ المُخاطَبِينَ لِيَقَعَ تَأْكِيدُ الكَلامِ بِالإجْمالِ في الإسْنادِ ثُمَّ التَّفْصِيلُ بِالتَّمْيِيزِ.
وإحاطَةُ العِلْمِ بِالآياتِ مُسْتَعْمَلَةٌ في تَمَكُّنِ العِلْمِ حَتّى كَأنَّهُ ظَرْفٌ مُحِيطٌ بِها وهَذا تَعْبِيرٌ لَهم وتَوْبِيخٌ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِالآياتِ قَبْلَ التَّدَبُّرِ فِيها.
و”ماذا“ اسْتِفْهامٌ واسْمُ إشارَةٍ وهو بِمَعْنى اسْمِ المَوْصُولِ إذا وقَعَ بَعْدَ (ما) . والمُشارُ إلَيْهِ هو مَضْمُونُ الجُمْلَةِ بَعْدَهُ في قَوْلِهِ ”كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ“ . ولِكَوْنِ المُشارِ إلَيْهِ في مِثْلِ هَذا هو الجُمْلَةَ صارَ اسْمُ الإشارَةِ بَعْدَ الِاسْتِفْهامِ في قُوَّةِ مَوْصُولٍ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما الَّذِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟ فَذَلِكَ مَعْنى قَوْلِ النَّحْوِيِّينَ: إنَّ (ذا) بَعْدَ (ما) و(مِن) الِاسْتِفْهامِيَّتَيْنِ يَكُونُ بِمَعْنى (ما) المَوْصُولَةِ فَهو بَيانُ مَعْنًى لا بَيانُ وضْعٍ.
27:85Page 384
وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.
صفحة ٤٢
﴿ووَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الواوُ لِلْحالِ، والمَعْنى: يُقالُ لَهم أكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وقَدْ وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ. وهَذا القَوْلُ هو القَوْلُ السّابِقُ في آيَةِ ﴿وإذا وقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢] فَإنَّ ذَلِكَ القَوْلَ مُشْتَمِلٌ عَلى حَوادِثَ كَثِيرَةٍ فَكُلَّما تَحَقَّقَ شَيْءٌ مِنها فَقَدْ وقَعَ القَوْلُ.
والتَّعْبِيرُ بِالماضِي في قَوْلِهِ ”وقَعَ“ هُنا عَلى حَقِيقَتِهِ، وأُعِيدَ ذِكْرُهُ تَعْظِيمًا لِهَوْلِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً والقَوْلُ هو القَوْلُ الأوَّلُ وعُطِفَتِ الجُمْلَةُ عَلى الجُمْلَةِ المُماثِلَةِ لَها لِيُبْنى عَلَيْها سَبَبُ وُقُوعِ القَوْلِ وهو أنَّهُ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ ولِيُفَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ والتَّعْبِيرُ بِفِعْلِ المُضِيِّ عَلى هَذا الوَجْهِ؛ لِأنَّهُ مُحَقَّقُ الحُصُولِ في المُسْتَقْبَلِ فَجُعِلَ كَأنَّهُ حَصَلَ ومَضى.
وما ظَلَمُوا بِمَعْنى المَصْدَرِ، والباءُ السَّبَبِيَّةُ، أيْ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ، والظُّلْمُ هُنا الشِّرْكُ وما يَتْبَعُهُ مِنَ الِاعْتِداءِ عَلى حُقُوقِ اللَّهِ وحُقُوقِ المُؤْمِنِينَ فَكانَ ظُلْمُهم سَبَبَ حُلُولِ الوَعِيدِ بِهِمْ، وفي الحَدِيثِ «الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ» فَكُلُّ مَن ظَلَمَ سَيَقَعُ عَلَيْهِ القَوْلُ المَوْعُودُ بِهِ الظّالِمُونَ؛ لِأنَّ الظُّلْمَ يَنْتَسِبُ إلى الشِّرْكِ ويَنْتَسِبُ هَذا إلَيْهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢] في هَذِهِ السُّورَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ مُفَرَّعَةٌ عَلى ﴿وقَعَ القَوْلُ﴾ [النمل: ٨٢] أيْ وقَعَ عَلَيْهِمْ وُقُوعًا يَمْنَعُهُمُ الكَلامَ، أيْ كَلامَ الِاعْتِذارِ أوِ الإنْكارِ، أيْ فَوَجَمُوا لِوُقُوعِ ما وُعِدُوا بِهِ قالَ تَعالى ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] .
27:86Page 384
أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦
Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.
﴿ألَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ هَذا الكَلامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿ووَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥] أيْ بِما أشْرَكُوا
صفحة ٤٣
فَذَكَّرَهم بِدَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ بِذِكْرِ أظْهَرِ الآياتِ وأكْثَرِهِمْ تَكْرارًا عَلى حَواسِّهِمْ وأجْدَرِها بِأنْ تَكُونَ مُقْنِعَةً في ارْعِوائِهِمْ عَنْ شِرْكِهِمْ. وهي آيَةٌ مُلازِمَةٌ لَهم طُولَ حَياتِهِمْ تَخْطُرُ بِبالِهِمْ مَرَّتَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ عَلى الأقَلِّ. وتِلْكَ هي آيَةُ اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ الدّالَّةُ عَلى انْفِرادِهِ تَعالى بِالتَّصَرُّفِ في هَذا العالَمِ؛ فَأصْنامُهم تَخْضَعُ لِمَفْعُولِها فَتَظْلِمُ ذَواتِهِمْ في اللَّيْلِ وتُنِيرُ في النَّهارِ، وفِيها تَذْكِيرٌ بِتَمْثِيلِ المَوْتِ والحَياةِ بَعْدَهُ بِسُكُونِ اللَّيْلِ وانْبِثاقِ النَّهارِ عَقِبَهُ.
والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ووَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٥] وجُمْلَةِ ﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [النمل: ٨٧] لِيُتَخَلَّلَ الوَعِيدُ بِالِاسْتِدْلالِ فَتَكُونَ الدَّعْوَةُ إلى الحَقِّ بِالإرْهابِ تارَةً واسْتِدْعاءِ النَّظَرِ تارَةً أُخْرى.
والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنِ التَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ؛ لِأنَّها لِغَرابَتِها تَسْتَلْزِمُ سُؤالَ مَن يَسْألُ عَنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ فَهَذِهِ عَلاقَةُ أوْ مُسَوِّغُ اسْتِعْمالِ الِاسْتِفْهامِ في التَّعْجِيبِ، وهي عَلاقَةٌ خَفِيَّةٌ أشارَ سَعْدُ الدِّينِ في المُطَوَّلِ إلى عَدَمِ ظُهُورِها وتَصَدّى السَّيِّدُ الشَّرِيفُ إلى بَيانِها غايَةَ البَيانِ وأرْجَعَها إلى المَجازِ المُرْسَلِ فَتَأمَّلْهُ.
والرُّؤْيَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ قَلْبِيَّةً وجُمْلَةُ ”أنّا جَعَلْنا“ سادَّةٌ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، أيْ كَيْفَ لَمْ يَعْلَمُوا أنّا جَعَلْنا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا مَعَ أنَّ ذَلِكَ واضِحُ الدَّلالَةِ عَلى هَذا الجَعْلِ. واخْتِيرَ مِن أفْعالِ العِلْمِ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ لِشَبَهِ هَذا العِلْمِ بِالمَعْلُوماتِ المُبْصَرَةِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةً والمَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِنَ الجُمْلَةِ مَفْعُولَ الرُّؤْيَةِ.
والمَعْنى: كَيْفَ لَمْ يُبْصِرُوا جَعْلَ اللَّيْلِ لِلسُّكُونِ والنَّهارِ لِلْإبْصارِ مَعَ أنَّ ذَلِكَ بِمَرْأى مِن أبْصارِهِمْ. والجَعْلُ مُرادٌ مِنهُ أثَرُهُ وهو اضْطِرارُ النّاسِ إلى السُّكُونِ في اللَّيْلِ وإلى الِانْتِشارِ في النَّهارِ. فَجُعِلَتْ رُؤْيَةُ أثَرِ الجَعْلِ بِمَنزِلَةِ رُؤْيَةِ ذَلِكَ الجَعْلِ وهَذا واسِعٌ في العَرَبِيَّةِ أنْ يُجْعَلَ الأثَرُ مَحَلَّ المُؤَثِّرِ، والدّالُّ مَحَلَّ المَدْلُولِ. قالَ النّابِغَةُ:
وقَدْ خِفْتُ حَتّى ما تَزِيدُ مَخافَتِي عَلى وعِلٍ في ذِي المَطارَةِ عاقِلِ
أيْ عَلى مَخافَةِ وعِلٍ.
والمُبْصِرُ: اسْمُ فاعِلِ أبْصَرَ بِمَعْنى رَأى. ووَصْفُ النَّهارِ بِأنَّهُ مُبْصِرٌ مِن قَبِيلِ
صفحة ٤٤
المَجازِ العَقْلِيِّ؛ لِأنَّ نُورَ النَّهارِ سَبَبُ الإبْصارِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الهَمْزَةُ لِلتَّعْدِيَةِ مِن أبْصَرَهُ، إذا جَعَلَهُ باصِرًا.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلتَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ إذْ لَمْ يَسْتَدِلُّوا بِاخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ ولا عَلى البَعْثِ.
ووَجْهُ كَوْنِ الآياتِ في ذَلِكَ كَثِيرَةً كَما اقْتَضاهُ الجَمْعُ هو أنَّ في نِظامِ اللَّيْلِ آياتٍ عَلى الِانْفِرادِ بِخَلْقِ الشَّمْسِ وخَلْقِ نُورِها الخارِقِ لِلظُّلُماتِ، وخَلْقِ الأرْضِ، وخَلْقِ نِظامِ دَوَرانِها اليَوْمِيِّ تُجاهَ أشِعَّةِ الشَّمْسِ وهي الدَّوْرَةُ الَّتِي تُكَوِّنُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وفي خَلْقِ طَبْعِ الإنْسانِ بِأنْ يَتَلَقّى الظُّلْمَةَ بِطَلَبِ السُّكُونِ لِما يَعْتَرِي الأعْصابَ مِنَ الفُتُورِ دُونَ بَعْضِ الدَّوابِّ الَّتِي تَنْشَطُ في اللَّيْلِ كالهَوامِّ والخَفافِيشِ وفي ذَلِكَ أيْضًا دَلالَةٌ عَلى تَعاقُبِ المَوْتِ والحَياةِ، فَتِلْكَ آياتٌ وفي كُلِّ آيَةٍ مِنها دَقائِقُ ونُظُمٌ عَظِيمَةٌ لَوْ بُسِطَ القَوْلُ فِيها لَأوْعَبَ مُجَلَّداتٍ مِنَ العُلُومِ.
وفِي جَعْلِ النَّهارِ مُبْصِرًا آياتٌ كَثِيرَةٌ عَلى الوَحْدانِيَّةِ ودِقَّةِ الصُّنْعِ تُقابِلُ ما تَقَدَّمَ في آياتِ جَعْلِ اللَّيْلِ سَكَنًا. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنْ لا إحالَةَ ولا اسْتِبْعادَ في البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وأنَّهُ نَظِيرُ بَعْثِ اليَقَظَةِ بَعْدَ النَّوْمِ، وفي جَلِيلِ تِلْكَ الآياتِ ودَقِيقِها عِدَّةُ آياتٍ فَهَذا وجْهُ جَعْلِ ذَلِكَ آياتٍ ولَمْ يُجْعَلْ آيَتَيْنِ.
ومَعْنى ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لِناسٍ شَأْنُهُمُ الإيمانُ والِاعْتِرافُ بِالحُجَّةِ ولِذَلِكَ جُعِلَ الإيمانُ صِفَةً جارِيَةً عَلى قَوْمٍ لِما قُلْناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ مِن أنَّ إناطَةَ الحُكْمِ بِلَفْظِ ”قَوْمٍ“ يُومِئُ إلى أنَّ ذَلِكَ الحُكْمَ مُتَمَكِّنٌ مِنهم حَتّى كَأنَّهُ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنَّهم لَمِنكم وما هم مِنكم ولَكِنَّهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦]، أيِ الفَرَقُ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُونَ مِنكم وأنْتُمْ لا تَفْرَقُونَ، أيْ في ذَلِكَ آياتٌ لِمَن مَن شِعارُهُمُ التَّدَبُّرُ والِاتِّصافُ، أيْ فَهَؤُلاءِ لَيْسُوا بِتِلْكَ المَثابَةِ.
ولِكَوْنِ الإيمانِ مَقْصُودًا بِهِ أنَّهُ مَرْجُوٌّ مِنهم جِيءَ فِيهِ بِصِيغَةِ المُضارِعِ إذْ لَيْسَ المَقْصُودُ أنَّ في ذَلِكَ آياتٍ لِلَّذِينَ آمَنُوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ حاصِلٌ بِالفَحْوى والأوْلَوِيَّةِ، فَصارَ المَعْنى: إنَّ في ذَلِكَ لِآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ولِمَن يُرْجى مِنهُمُ الإيمانُ عِنْدَ النَّظَرِ في الأدِلَّةِ. وقَرِيبٌ مِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنْ هو إلّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٧] لِمَن شاءَ
صفحة ٤٥
مِنكم أنْ يَسْتَقِيمَ. ولِهَذا خُولِفَ بَيْنَ ما هُنا وبَيْنَ ما في سُورَةِ يُونُسَ إذْ قالَ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [يونس: ٦٧]؛ لِأنَّ آيَةَ يُونُسَ مَسُوقَةٌ مَساقَ الِاسْتِدْلالِ والِامْتِنانِ فَخاطَبَ بِها جَمِيعَ النّاسِ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ فَجاءَتْ بِصِيغَةِ الخِطابِ، وجُعِلَتْ دَلالَتُها لِكُلِّ مَن يَسْمَعُ أدِلَّةَ القُرْآنِ فَمِنهم مُهْتَدٍ وضالٌّ ولِذَلِكَ جِيءَ فِيها بِفِعْلِ يَسْمَعُونَ المُؤْذِنِ بِالِامْتِثالِ والإقْبالِ عَلى طَلَبِ الهُدى.
وأمّا هَذِهِ الآيَةُ فَمَسُوقَةٌ مَساقَ التَّعْجِيبِ والتَّوْبِيخِ فَجُعِلَ ما فِيها آياتٍ لِمَنِ الإيمانُ مِن شَأْنِهِمْ لِيُفِيدَ بِمَفْهُومِهِمْ أنَّهُ لا تَحْصُلُ مِنهُ دَلالَةٌ لِمَن لَيْسَ مِن شَأْنِهِمُ الإنْصافُ والِاعْتِرافُ ولِذَلِكَ أُوثِرَ فِيهِ فِعْلُ ”يُؤْمِنُونَ“ .
وجاءَ ما في اللَّيْلِ مِنَ الخُصُوصِيَّةِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيلِ بِاللّامِ بِقَوْلِهِ ﴿لِيَسْكُنُوا فِيهِ﴾، وما في النَّهارِ بِصِيغَةِ مَفْعُولِ الجَعْلِ بِقَوْلِهِ مُبْصِرًا تَفَنُّنًا، ولِما يُفِيدُهُ ”مُبْصِرًا“ مِنَ المُبالَغَةِ. والمَعْنى عَلى التَّعْلِيلِ والمَفْعُولُ واحِدٌ في المَآلِ. وبِهَذا قالَ في الكَشّافِ (التَّقابُلُ مُراعًى مِن حَيْثُ المَعْنى وهَكَذا النَّظْمُ المَطْبُوعُ غَيْرُ المُتَكَلَّفِ) أيْ فَفي الآيَةِ احْتِباكٌ إذِ المَعْنى: جَعَلْنا اللَّيْلَ مُظْلِمًا لِيَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِرًا لِيَنْتَشِرُوا فِيهِ.
واعْلَمْ أنَّ ما قُرِّرَ هُنا يَأْتِي في آيَةِ سُورَةِ يُونُسَ عَدا ما هو مِن وُجُوهِ الفُرُوقِ البَلاغِيَّةِ فارْجِعْ إلَيْها هُنالِكَ.
27:87Page 384
وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧
And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.
﴿ويَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ وكُلٌّ ءاتُوهُ داخِرِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا﴾ [النمل: ٨٣]، عادَ بِهِ السِّياقُ إلى المَوْعِظَةِ والوَعِيدِ فَإنَّهم لَمّا ذُكِّرُوا بِيَوْمِ الحَشْرِ إلى النّارِ ذُكِّرُوا أيْضًا بِما قَبْلَ ذَلِكَ وهو يَوْمُ النَّفْخِ في الصُّورِ، تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ بِإثْباتِ وُقُوعِ البَعْثِ وإنْذارٍ بِما يَعْقُبُهُ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ”آتُوهُ داخِرِينَ“ وقَوْلُهُ ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ .
صفحة ٤٦
والنَّفْخُ في الصُّورِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] في سُورَةِ الأنْعامِ وهو تَقْرِيبٌ لِكَيْفِيَّةِ صُدُورِ الأمْرِ التَّكْوِينِيِّ لِإحْياءِ الأمْواتِ وهو النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وذَلِكَ هو يَوْمُ الحِسابِ. وأمّا النَّفْخَةُ الأُولى فَهي نَفْخَةٌ يَعْنِي بِها الإحْياءَ، أيْ نَفْخَ الأرْواحِ في أجْسامِها وهي ساعَةُ انْقِضاءِ الحَياةِ الدُّنْيا فَهم يُصْعَقُونَ، ولِهَذا فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿فَفَزِعَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾، أيْ عَقِبَهُ حُصُولُ الفَزَعِ وهو الخَوْفُ مِن عاقِبَةِ الحِسابِ ومُشاهَدَةِ مُعَدّاتِ العَذابِ، فَكُلُّ أحَدٍ يَخْشى أنْ يَكُونَ مُعَذَّبًا، فالفَزَعُ حاصِلٌ مِمّا بَعْدَ النَّفْخَةِ ولَيْسَ هو فَزَعًا مِنَ النَّفْخَةِ؛ لِأنَّ النّاسَ حِينَ النَّفْخَةِ أمْواتٌ.
والِاسْتِثْناءُ مُجْمَلٌ يُبَيِّنُهُ قَوْلُهُ تَعالى بَعْدُ ”﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها وهم مِن فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩]“ وقَوْلُهُ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] إلى قَوْلِهِ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وذَلِكَ بِأنْ يُبادِرَهُمُ المَلائِكَةُ بِالبِشارَةِ. قالَ تَعالى ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وقالَ ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] .
وجِيءَ بِصِيغَةِ الماضِي في قَوْلِهِ ”فَفَزِعَ“ مَعَ أنَّ النَّفْخَ مُسْتَقْبَلٌ، لِإشْعارٍ بِتَحَقُّقِ الفَزَعِ وأنَّهُ واقِعٌ لا مَحالَةَ كَقَوْلِهِ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]؛ لِأنَّ المُضِيَّ يَسْتَلْزِمُ التَّحَقُّقَ فَصِيغَةُ الماضِي كِنايَةٌ عَنِ التَّحَقُّقِ، وقَرِينَةُ الِاسْتِقْبالِ ظاهِرَةٌ مِنَ المُضارِعِ في قَوْلِهِ ”يُنْفَخُ“ .
والدّاخِرُونَ: الصّاغِرُونَ. أيِ الأذِلّاءُ، يُقالُ: دَخَرَ بِوَزْنِ مَنَعَ وفَرِحَ والمَصْدَرُ الدَّخَرُ بِالتَّحْرِيكِ والدُّخُورُ.
وضَمِيرُ الغَيْبَةِ الظّاهِرُ في ”آتُوهُ“ عائِدٌ إلى اسْمِ الجَلالَةِ، والإتْيانُ إلى اللَّهِ الإحْضارُ في مَكانِ قَضائِهِ ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلى ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ عَلى تَقْدِيرِ: آتُونَ فِيهِ والمُضافُ إلَيْهِ ”كُلٌّ“ المُعَوَّضُ عَنْهُ التَّنْوِينُ، تَقْدِيرُهُ: مَن فَزِعَ مِمَّنْ في السَّماواتِ والأرْضِ آتُوهُ داخِرِينَ. وأمّا مَنِ اسْتَثْنى اللَّهُ بِأنَّهُ شاءَ أنْ لا يَفْزَعُوا فَهم لا يَرْهَقُ وُجُوهَهم قَتَرٌ ولا ذِلَّةٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (آتُوهُ) بِصِيغَةِ اسْمِ الفاعِلِ مِن أتى. وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ
صفحة ٤٧
أتَوْهُ بِصِيغَةِ فِعْلِ الماضِي فَهو كَقَوْلِهِ ”فَفَزِعَ“ .
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences