Ibn 'AshurAn‑Naml · 27:91–93

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:91–93

27:91–92Page 385

إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١

[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]

وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢

And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."

﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ومَن ضَلَّ فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أتَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى كَثِيرٍ مِن مُطاعِنِ المُشْرِكِينَ في القُرْآنِ وفِيما جاءَ بِهِ مِن

صفحة ٥٥

١ أُصُولِ الإسْلامِ مِنَ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ والوَعِيدِ بِأفانِينَ مِنَ التَّصْرِيحِ والتَّضَمُّنِ والتَّعْرِيضِ بِأحْوالِ المُكَذِّبِينَ السّالِفِينَ مُفَصَّلًا ذَلِكَ تَفْصِيلًا ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ تَعالى ”﴿تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ وكِتابٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: ١] ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ٢]“ ( إلى هُنا، فَلَمّا كانَ في خِلالِ ذَلِكَ إلْحافُهم عَلى الرَّسُولِ ﷺ أنْ يَأْتِيَهم بِما وعَدَهم أوْ أنْ يُعَيِّنَ لَهم أجَلَ ذَلِكَ ويَقُولُونَ ﴿مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [النمل: ٧١] .

وأتَتْ عَلى دَحْضِ مَطاعِنِهِمْ وتَعَلُّلاتِهِمْ وتَوَرُّكِهِمْ بِمُخْتَلِفِ الأدِلَّةِ قِياسًا وتَمْثِيلًا، وثَبَّتَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ التَّثْبِيتِ ابْتِداءً مِن قَوْلِهِ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ إنِّيَ آنَسْتُ نارًا﴾ [النمل: ٧] وقَوْلِهِ ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ إنَّكَ عَلى الحَقِّ المُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩]، وما صاحَبَ ذَلِكَ مِن ذِكْرِ ما لَقِيَهُ الرُّسُلُ السّابِقُونَ. بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ اسْتُؤْنِفَ الكَلامُ اسْتِئْنافًا يَكُونُ فَذْلَكَةَ الحِسابِ، وخِتامًا لِلسُّورَةِ وفَصْلِ الخِطابِ، أفْسَدَ بِهِ عَلى المُشْرِكِينَ ازْدِهاءَهم بِما يَحْسَبُونَ أنَّهم أفْحَمُوا الرَّسُولَ ﷺ بِما ألْقَوْهُ عَلَيْهِ ويَطِيرُ غُرابُ غُرُورِهِمْ بِما نَظَمُوهُ مِن سَفْسَطَةٍ، وجاءُوا بِهِ مِن خَلْبَطَةٍ، ويَزِيدُ الرَّسُولَ تَثْبِيتًا وتَطْمِينًا بِأنَّهُ أرْضى رَبَّهُ بِأداءِ أمانَةِ التَّبْلِيغِ وذَلِكَ بِأنَّ أُمِرَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَقُولَ لَهم ﴿إنَّما أُمِرْتُ أنْ أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها﴾ فَهَذا تَلْقِينٌ لِلرَّسُولِ ﷺ . والجُمْلَةُ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ما عُطِفَ عَلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ مَرَّتَيْنِ وهو ﴿فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [النمل: ٩٣] فَإنَّ الأوَّلَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ فَهو مُتَّصِلٌ بِهِ، والثّانِي مَعْطُوفٌ عَلى أوَّلِ الكَلامِ.

وافْتِتاحُ الكَلامِ بِأداةِ الحَصْرِ لِإفادَةِ حَصْرٍ إضافِيٍّ بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَتْهُ مُحاوَراتُهُمُ السّابِقَةُ مِن طَلَبِ تَعْجِيبِ الوَعِيدِ، وما تَطاوَلُوا بِهِ مِن إنْكارِ الحَشْرِ.

والمَعْنى: ما أُمِرْتُ بِشَيْءٍ مِمّا تَبْتَغُونَ مِن تَعْيِينِ أجَلِ الوَعِيدِ ولا مِنِ اقْتِلاعِ إحالَةِ البَعْثِ مِن نُفُوسِكم ولا بِما سِوى ذَلِكَ إلّا بِأنْ أثْبُتَ عَلى عِبادَةِ رَبٍّ واحِدٍ وأنْ أكُونَ مُسْلِمًا وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ عَلَيْكم، فَفِيهِ البَراهِينُ السّاطِعَةُ والدَّلالاتُ القاطِعَةُ فَمَنِ اهْتَدى فَلا يَمُنُّ عَلَيَّ اهْتِداءَهُ وإنَّما نَفَعَ بِهِ نَفْسَهُ؛ ومَن ضَلَّ فَما أنا بِقادِرٍ عَلى اهْتِدائِهِ، ولَكِنِّي مُنْذِرُهُ كَما أنْذَرَتِ الرُّسُلُ أقْوامَها فَلَمْ يَمْلِكُوا لَهم هَدْيًا حَتّى أهْلَكَ اللَّهُ الضّالِّينَ. وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: ٢٠]

صفحة ٥٦

وقَدْ أُدْمِجَ في خِلالِ هَذا تَنْوِيهًا بِشَأْنِ مَكَّةَ وتَعْرِيضًا بِهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالَّذِي أسْكَنَهم بِها وحَرَّمَها فانْتَفَعُوا بِتَحْرِيمِها، وأشْعَرَهم بِأنَّهم لا يَمْلِكُونَ تِلْكَ البَلْدَةَ فَكاشَفَهُمُ اللَّهُ بِما تُكِنُّهُ صُدُورُهم مِن خَواطِرِ إخْراجِ الرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ مِن مَكَّةَ وذَلِكَ مِن جُمْلَةِ ما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهم وما يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٧٤] .

فَلِهَذِهِ النُّكَتِ أجْرى عَلى اللَّهِ صِلَةَ حَرَّمَ تِلْكَ البَلْدَةَ، دُونَ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ لِلْبَلْدَةِ فَلِذا لَمْ يَقُلْ: الَّتِي حَرَّمَها اللَّهُ، لِما تَتَضَمَّنُهُ الصِّلَةُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالنِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ ومِنَ التَّعْرِيضِ بِضَلالِهِمْ إذْ عَبَدُوا أصْنامًا لا تَمْلِكُ مِنَ البَلْدَةِ شَيْئًا ولا أكْسَبَتْها فَضْلًا ومَزِيَّةً، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا البَيْتِ﴾ [قريش: ٣] .

والإشارَةُ إلى البَلْدَةِ الَّتِي هم بِها؛ لِأنَّها حاضِرَةٌ لَدَيْهِمْ بِحُضُورِ ما هو بادٍ مِنها لِلْأنْظارِ. والإشارَةُ إلى البِقاعِ بِهَذا الِاعْتِبارِ فاشِيَةٌ قالَ تَعالى ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ [هود: ٦٠] وقالَ ﴿إنّا مُهْلِكُو أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: ٣١] .

والعُدُولُ عَنْ ذِكْرِ مَكَّةَ بِاسْمِها العَلَمِ إلى طَرِيقَةِ الإشارَةِ لِما تَقْتَضِيهِ الإشارَةُ مِنَ التَّعْظِيمِ.

وتَبْيِينُ اسْمِ الإشارَةِ بِالبَلْدَةِ؛ لِأنَّ البَلْدَةَ بَهاءِ التَّأْنِيثِ اسْمٌ لِطائِفَةٍ مِنَ الأرْضِ مُعَيَّنَةٍ مَعْرُوفَةٍ مَحُوزَةٍ فَيَشْمَلُ مَكَّةَ وما حَوْلَها إلى نِهايَةِ حُدُودِ الحَرَمِ. ومَعْنى حَرَّمَها جَعَلَها حَرامًا، والحَرامُ المَمْنُوعُ، والتَّحْرِيمُ المَنعُ. ويَعْلَمُ مُتَعَلِّقُ المَنعِ بِسِياقِ ما يُناسِبُ الشَّيْءَ المَمْنُوعَ. فالمُرادُ مِن تَحْرِيمِ البَلْدَةِ تَحْرِيمُ أنْ يَدْخُلَ فِيها ما يُضادُّ صَلاحَها وصَلاحَ ما بِها مِن ساكِنٍ ودابَّةٍ وشَجَرٍ. فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ مَنعُ غَزْوِ أهْلِها والِاعْتِداءِ عَلَيْهِمْ وظُلْمِهِمْ وإخافَتِهِمْ ومَنعُ صَيْدِها وقَطْعِ شَجَرِها عَلى حُدُودٍ مَعْلُومَةٍ. وهَذا التَّحْرِيمُ مِمّا أوْحى اللَّهُ بِهِ إلى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ أمَرَهُ بِأنْ يَبْنِيَ بَيْتًا لِتَوْحِيدِهِ وبِاسْتِجابَتِهِ لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ إذْ قالَ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] .

فالتَّحْرِيمُ يَكُونُ كَمالًا لِلْمُحَرَّمِ ويَكُونُ نَقْصًا عَلى اخْتِلافِ اعْتِبارِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وصَفْتِهِ، فَتَحْرِيمُ المَكانِ والزَّمانِ مَزِيَّةٌ وتَفْضِيلٌ، وتَحْرِيمُ الفَواحِشِ والمَيْتَةِ والدَّمِ والخَمْرِ تَحْقِيرٌ لَها، والمُحَرَّماتُ لِلنَّسْلِ والرَّضّاعِ والصِّهْرِ زِيادَةٌ في الحُرْمَةِ.

صفحة ٥٧

فَتَحْرِيمُ المَكانِ: مَنعُ ما يَضُرُّ بِالحالِّ فِيهِ. وتَحْرِيمُ الزَّمانِ، كَتَحْرِيمِ الأشْهُرِ الحُرُمِ: مَنعُ ما فِيهِ ضُرٌّ لِلْمَوْجُودِينَ فِيهِ.

وتَعْقِيبُ هَذا بِجُمْلَةِ ﴿ولَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ احْتِراسٌ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ مِن إضافَةِ رُبُوبِيَّتِهِ إلى البَلْدَةِ اقْتِصارُ مُلْكِهِ عَلَيْها لِيُعْلَمَ أنَّ تِلْكَ الإضافَةَ لِتَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ لا لِتَعْرِيفِ المُضافِ بِتَعْيِينِ مَظْهَرِ مُلْكِهِ.

وتَكْرِيرُ ”أُمِرْتُ“ في قَوْلِهِ ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ لِلْإشارَةِ إلى الِاخْتِلافِ بَيْنَ الأمْرَيْنِ فَإنَّ الأوَّلَ أمْرٌ يَعْمَلُهُ في خاصَّةِ نَفْسِهِ وهو أمْرُ إلْهامٍ إذْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِن عِبادَةِ الأصْنامِ مِن قَبْلِ الرِّسالَةِ. والأمْرُ الثّانِي أمْرٌ يَقْتَضِي الرِّسالَةَ وقَدْ شَمِلَ دَعْوَةَ الخَلْقِ إلى التَّوْحِيدِ. ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ لَمْ يُكَرِّرْ ”أُمِرْتُ“ في قَوْلِهِ ﴿وأنْ أتْلُوَ القُرْآنَ﴾؛ لِأنَّ كُلًّا مِنَ الإسْلامِ والتِّلاوَةِ مِن شُئُونِ الرِّسالَةِ.

وفِي قَوْلِهِ ﴿أنْ أكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ تَنْوِيهٌ بِهَذِهِ الأُمَّةِ إذْ جَعَلَ اللَّهُ رَسُولَهُ آحادَها، وذَلِكَ نُكْتَةٌ عَنِ العُدُولِ عَنْ أنْ يَقُولَ: أنْ أكُونَ مُسْلِمًا.

والتِّلاوَةُ: قِراءَةُ كَلامٍ مُعَيَّنٍ عَلى النّاسِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، وقَوْلِهِ ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ التِّلاوَةِ لِظُهُورِهِ، أيْ أنْ أتْلُوَ القُرْآنَ عَلى النّاسِ.

وفُرِّعَ عَلى التِّلاوَةِ ما يَقْتَضِي انْقِسامَ النّاسِ إلى مُهْتَدٍ وضالٍّ، أيْ مُنْتَفِعٍ بِتِلاوَةِ القُرْآنِ عَلَيْهِ وغَيْرِ مُنْتَفِعٍ مُبَيِّنًا أنَّ مَنِ اهْتَدى فَإنَّما كانَ اهْتِداؤُهُ لِفائِدَةِ نَفْسِهِ. وهَذا زِيادَةٌ في تَحْرِيضِ السّامِعِينَ عَلى الِاهْتِداءِ بِهَدْيِ القُرْآنِ؛ لِأنَّ فِيهِ نَفْعَهُ كَما آذَنَتْ بِهِ اللّامُ.

وإظْهارُ فِعْلِ القَوْلِ هُنا لِتَأْكِيدٍ أنَّ حَظَّ النَّبِيءِ ﷺ مِن دَعْوَةِ المُعْرِضِينَ الضّالِّينَ أنْ يُبَلِّغَهُمُ الإنْذارَ فَلا يَطْمَعُوا أنْ يَحْمِلَهُ إعْراضُهم عَلى أنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ قَبُولَ دَعْوَتِهِ. والمُرادُ بِالمُنْذِرِينَ: الرُّسُلُ، أيْ إنَّما أنا واحِدٌ مِنَ الرُّسُلِ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وسُنَّتِي سُنَّةُ مَن أُرْسِلَ قَبْلِي وهي التَّبْلِيغُ ﴿فَهَلْ عَلى الرُّسُلِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ﴾ [النحل: ٣٥] .

27:93Page 385

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣

And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."

صفحة ٥٨

﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكم آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾

كانَ ما أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِأنْ يَقُولَهُ لِلْمُعانِدِينَ مُشْتَمِلًا عَلى أنَّ اللَّهَ هَداهُ لِلدِّينِ الحَقِّ مِنَ التَّوْحِيدِ وشَرائِعِ الإسْلامِ وأنَّ اللَّهَ هَدى بِهِ النّاسَ بِما أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ المَتْلُوِّ، وأنَّهُ جَعَلَهُ في عِدادِ الرُّسُلِ المُنْذِرِينَ، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا وأبْشَرِها بِأعْظَمِ دَرَجَةٍ في الآخِرَةِ مِن أجْلِ ذَلِكَ أُمِرَ بِأنْ يَحْمَدَ اللَّهَ بِالكَلِمَةِ الَّتِي حَمِدَ اللَّهُ بِها نَفْسَهُ وهي كَلِمَةُ (الحَمْدُ لِلَّهِ) الجامِعَةُ لِمَعانٍ مِنَ المَحامِدِ تَقَدَّمَ بَيانُها في أوَّلِ سُورَةِ الفاتِحَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى قَوْلِهِ و﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ [النمل: ٥٩] في هَذِهِ السُّورَةِ.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِالِاحْتِراسِ مِمّا يَتَوَهَّمُهُ المُعانِدُونَ حِينَ يَسْمَعُونَ آياتِ التَّبَرُّؤِ مِن مَعْرِفَةِ الغَيْبِ، وقَصْرِ مَقامِ الرِّسالَةِ عَلى الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ مِن أنْ يَكُونَ في ذَلِكَ نَقْضٌ لِلْوَعِيدِ بِالعَذابِ فَخَتَمَ الكَلامَ بِتَحْقِيقِ أنَّ الوَعِيدَ قَرِيبٌ لا مَحالَةَ وأنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ فَتَظْهَرُ لَهم دَلائِلُ صِدْقِ اللَّهِ في وعْدِهِ. ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنِ الوَعِيدِ بِالآياتِ إلى أنَّهم سَيَحِلُّ بِهِمْ ما فِيهِ تَصْدِيقٌ لِما أخْبَرَهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ حِينَ يُوقِنُونَ أنَّ ما كانَ يَقُولُ لَهم هو الحَقُّ، فَمَعْنى فَتَعْرِفُونَها تَعْرِفُونَ دَلالَتَها عَلى ما بَلَّغَكُمُ الرَّسُولُ مِنَ النِّذارَةِ؛ لِأنَّ المَعْرِفَةَ لَمّا عُلِّقَتْ بِها بِعُنْوانِ أنَّها آياتُ اللَّهِ كانَ مُتَعَلِّقُ المَعْرِفَةِ هو ما في عُنْوانِ الآياتِ مِن مَعْنى الدَّلالَةِ والعَلامَةِ.

والسِّينُ تُؤْذِنُ بِأنَّها إراءَةٌ قَرِيبَةٌ، فالآياتُ حاصِلَةٌ في الدُّنْيا مِثْلُ الدُّخانِ، وانْشِقاقِ القَمَرِ، واسْتِئْصالِ صَنادِيدِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، ومَعْرِفَتُهم إيّاها تَحْصُلُ عَقِبَ حُصُولِها ولَوْ في وقْتِ النَّزْعِ والغَرْغَرَةِ. وقَدْ قالَ أبُو سُفْيانَ لَيْلَةَ الفَتْحِ: لَقَدْ عَلِمْتُ أنْ لَوْ كانَ مَعَ اللَّهِ إلَهٌ غَيْرُهُ لَقَدْ أغْنى عَنِّي شَيْئًا. وقالَ تَعالى (﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]) . فَمِنَ الآياتِ في أنْفُسِهِمْ إعْمالُ سُيُوفِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كانُوا يَسْتَضْعِفُونَهم في أعْناقِ سادَتِهِمْ وكُبَرائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. قالَ أبُو جَهْلٍ ورُوحُهُ في الغَلْصَمَةِ يَوْمَ بَدْرٍ (وهَلْ أعْمَدُ مِن رَجُلٍ قَتْلَهُ قَوْمُهُ) يَعْنِي نَفْسَهُ وهو ما لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ لَهُ عَلى بالٍ.

صفحة ٥٩

وقَوْلُهُ ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ قَرَأهُ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ ”تَعْمَلُونَ“ بِتاءِ الخِطابِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن تَمامِ ما أُمِرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْ يَقُولَهُ لِلْمُشْرِكِينَ. وفِيهِ زِيادَةُ إنْذارٍ بِأنَّ أعْمالَهم تَسْتَوْجِبُ ما سَيَرَوْنَهُ مِنَ الآياتِ. والمُرادُ: ما يَعْمَلُونَهُ في جانِبِ تَلَقِّي دَعْوَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وقُرْآنِهِ؛ لِأنَّ نَفْيَ الغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْرِيضِ بِأنَّهُ مِنهم بِالمِرْصادِ لا يُغادِرُ لَهم مِن عَمَلِهِمْ شَيْئًا.

وقَرَأ الباقُونَ (يَعْمَلُونَ) بِياءِ الغَيْبَةِ فَهو عَطْفٌ عَلى ”قُلْ“ والمَقْصُودُ تَسْلِيَةُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَما أُمِرَ بِهِ مِنَ القَوْلِ بِأنَّ اللَّهَ أحْصى أعْمالَهم وأنَّهُ مُجازِيهِمْ عَنْها فَلا يَيْأسُ مِن نَصْرِ اللَّهِ.

وقَدْ جاءَتْ خاتِمَةً جامِعَةً بالِغَةً أقْصى حَدٍّ مِن بَلاغَةِ حُسْنِ الخِتامِ.

* * *

صفحة ٦٠

صفحة ٦١

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ القَصَصِ

سُمِّيَتْ سُورَةَ القَصَصِ ولا يُعْرَفُ لَها اسْمٌ آخَرُ. ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ وُقُوعُ لَفْظِ (القَصَصِ) فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥] .

فالقَصَصُ الَّذِي أُضِيفَتِ إلَيْهِ السُّورَةُ هو قَصَصُ مُوسى الَّذِي قَصَّهُ عَلى شُعَيْبٍ عَلَيْهِما السَّلامُ فِيما لَقِيَهُ في مِصْرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنها. فَلَمّا حُكِيَ في السُّورَةِ ما قَصَّهُ مُوسى كانَتْ هاتِهِ السُّورَةُ ذاتَ قَصَصٍ لِحِكايَةِ قَصَصٍ، فَكانَ القَصَصُ مُتَوَغِّلًا فِيها. وجاءَ لَفْظُ القَصَصِ في سُورَةِ يُوسُفَ ولَكِنَّ سُورَةَ يُوسُفَ نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ السُّورَةِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جُمْهُورِ التّابِعِينَ. وفِيها آيَةُ ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ [القصص: ٨٥] . قِيلَ نَزَلَتْ عَلى النَّبِيءِ ﷺ في الجُحْفَةِ في طَرِيقِهِ إلى المَدِينَةِ لِلْهِجْرَةِ تَسْلِيَةً لَهُ عَلى مُفارَقَةِ بَلَدِهِ. وهَذا لا يُناكِدُ أنَّها مَكِّيَّةٌ؛ لِأنَّ المُرادَ بِالمَكِّيِّ ما نَزَلْ قَبْلَ حُلُولِ النَّبِيءِ ﷺ بِالمَدِينَةِ كَما أنَّ المُرادَ بِالمَدَنِيِّ ما نَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ ولَوْ كانَ نُزُولُهُ بِمَكَّةَ.

وعَنْ مُقاتِلٍ وابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢] إلى قَوْلِهِ ﴿سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] نَزَلَ بِالمَدِينَةِ.

وهِيَ السُّورَةُ التّاسِعَةُ والأرْبَعُونَ في عِدادِ نُزُولِ سُوَرِ القُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ النَّمْلِ وقَبْلَ سُورَةِ الإسْراءِ، فَكانَتْ هَذِهِ الطَّواسِينُ الثَّلاثُ مُتَتابِعَةً في النُّزُولِ كَما هو تَرْتِيبُها في المُصْحَفِ، وهي مُتَماثِلَةٌ في افْتِتاحِ ثَلاثَتِها بِذِكْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَعَلَّ ذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ كُتّابَ المُصْحَفِ عَلى جَعْلِها مُتَلاحِقَةً.

وهِيَ ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً بِاتِّفاقِ العادِّينَ.

* * *

صفحة ٦٢

أغْراضُها

اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلى التَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ والتَّعْرِيضِ بِأنَّ بُلَغاءَ المُشْرِكِينَ عاجِزُونَ عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ. وعَلى تَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ مِن قَوْلِ فِرْعَوْنَ لِمُوسى ﴿ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨] إلى قَوْلِهِ ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] فَفَصَّلَتْ سُورَةُ القَصَصِ كَيْفَ كانَتْ تَرْبِيَةُ مُوسى في آلِ فِرْعَوْنَ.

وبَيَّنَ فِيها سَبَبَ زَوالِ مُلْكِ فِرْعَوْنَ.

وفِيها تَفْصِيلُ ما أُجْمِلَ في سُورَةِ النَّمْلِ مِن قَوْلِهِ ﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ [النمل: ٧] فَفَصَّلَتْ سُورَةُ القَصَصِ كَيْفَ سارَ مُوسى وأهْلُهُ وأيْنَ آنَسَ النّارَ ووَصْفَ المَكانِ الَّذِي نُودِيَ فِيهِ بِالوَحْيِ إلى أنْ ذَكَرَتْ دَعْوَةَ مُوسى فِرْعَوْنَ فَكانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أوْعَبَ لِأحْوالِ نَشْأةِ مُوسى إلى وقْتِ إبْلاغِهِ الدَّعْوَةَ ثُمَّ أجْمَلَتْ ما بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ تَفْصِيلَهُ في سُورَةِ الأعْرافِ وفي سُورَةِ الشُّعَراءِ. والمَقْصُودُ مِنَ التَّفْصِيلِ ما يَتَضَمَّنُهُ مِن زِيادَةِ المَواعِظِ والعِبَرِ.

وإذْ قَدْ كانَ سَوْقُ تِلْكَ القِصَّةِ إنَّما هو لِلْعِبْرَةِ والمَوْعِظَةِ لِيَعْلَمَ المُشْرِكُونَ سُنَّةَ اللَّهِ في بِعْثَةِ الرُّسُلَ ومُعامَلَتِهِ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ لِرُسُلِها.

وتَحَدّى المُشْرِكِينَ بِعِلْمِ النَّبِيءِ ﷺ بِذَلِكَ وهو أُمِّيٌّ لَمْ يَقْرَأْ ولَمْ يَكْتُبْ ولا خالَطَ أهْلَ الكِتابِ، ذَيَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِتَنْبِيهِ المُشْرِكِينَ إلَيْهِ وتَحْذِيرِهِمْ مِن سُوءِ عاقِبَةِ الشِّرْكِ وأنْذَرَهم إنْذارًا بَلِيغًا.

وفَنَّدَ قَوْلَهم ﴿لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨] مِنَ الخَوارِقِ كَقَلْبِ العَصا حَيَّةً ثُمَّ انْتِقاضِهِمْ في قَوْلِهِمْ إذْ كَذَّبُوا مُوسى أيْضًا.

وتَحَدّاهم بِإعْجازِ القُرْآنِ وهَدْيِهِ مَعَ هَدْيِ التَّوْراةِ.

وأبْطَلَ مَعاذِيرَهم ثُمَّ أنْذَرَهم بِما حَلَّ بِالأُمَمِ المُكَذِّبَةِ رُسُلَ اللَّهِ.

وساقَ لَهم أدِلَّةً عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وفِيها كُلُّها نِعَمٌ عَلَيْهِمْ وذَكَّرَهم بِما سَيَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ الجَزاءِ.

صفحة ٦٣

وأنْحى عَلَيْهِمْ في اعْتِزازِهِمْ عَلى المُسْلِمِينَ بِقُوَّتِهِمْ ونِعْمَتِهِمْ ومالِهِمْ بِأنَّ ذَلِكَ مَتاعُ الدُّنْيا وأنَّ ما ادُّخِرَ لِلْمُسْلِمِينَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى.

وأعْقَبَهُ بِضَرْبِ المَثَلِ لَهم بِحالِ قارُونَ في قَوْمِ مُوسى. وتَخَلَّصَ مِن ذَلِكَ إلى التَّذْكِيرِ بِأنَّ أمْثالَ أُولَئِكَ لا يَحْظَوْنَ بِنَعِيمِ الآخِرَةِ وأنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.

وتَخَلَّلَ ذَلِكَ إيماءٌ إلى اقْتِرابِ مُهاجَرَةِ المُسْلِمِينَ إلى المَدِينَةِ، وإيماءٌ إلى أنَّ اللَّهَ مُظْهِرُهم عَلى المُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٥] الآيَةَ.

وخَتَمَ الكَلامَ بِتَسْلِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ وتَثْبِيتِهِ ووَعْدِهِ بِأنَّهُ يَجْعَلُ بَلَدَهُ في قَبْضَتِهِ ويُمَكِّنُهُ مِن نَواصِي الضّالِّينَ.

ويَقْرُبُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ المُسْلِمُونَ ودُّوا أنْ تُفَصَّلَ لَهم قِصَّةُ رِسالَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَكانَ المَقْصُودُ انْتِفاعُهم بِما في تَفاصِيلِهِ مِن مَعْرِفَةٍ نافِعَةٍ لَهم تَنْظِيرًا لِحالِهِمْ وحالِ أعْدائِهِمْ. فالمَقْصُودُ ابْتِداءً هُمُ المُسْلِمُونَ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى في أوَّلِها ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٣] أيْ لِلْمُؤْمِنِينَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском