Ibn 'AshurAl‑Qasas · 28:80–85

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:80–85

28:80Page 395

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

صفحة ١٨٤

﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [القصص: ٧٩] فَهي مُشارِكَةٌ لَها في مَعْناها؛ لِأنَّ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ خِرْجَةُ قارُونَ - ما تَدُلُّ عَلَيْهِ مَلامِحُهُ مِن فِتْنَةٍ بِبَهْرَجَتِهِ وبِزَّتِهِ - دالَّةٌ عَلى قِلَّةِ اعْتِدادِهِ بِثَوابِ اللَّهِ، وعَلى تَمَحُّضِهِ لِلْإقْبالِ عَلى لَذائِذِ الدُّنْيا ومَفاخِرِها الباطِلَةِ، فَفي كَلامِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ تَنْبِيهٌ عَلى ذَلِكَ، وإزالَةٌ لِما تَسْتَجْلِبُهُ حالَةُ قارُونَ مِن نُفُوسِ المُبْتَلِينَ بِزَخارِفِ الدُّنْيا.

و”ويْلٌ“ اسْمٌ لِلْهَلاكِ وسُوءِ الحالِ، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ. ويُسْتَعْمَلُ لَفْظُ ”ويْلٌ“ في التَّعَجُّبِ المَشُوبِ بِالزَّجْرِ، فَلَيْسَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ داعِينَ بِالوَيْلِ عَلى الَّذِينَ يُرِيدُونَ الحَياةَ الدُّنْيا؛ لِأنَّ المُناسِبَ لِمَقامِ المَوْعِظَةِ لِينُ الخِطابِ لِيَكُونَ أعْوَنَ عَلى الِاتِّعاظِ، ولَكِنَّهم يَتَعَجَّبُونَ مِن تَعَلُّقِ نُفُوسِ أُولَئِكَ بِزِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا واغْتِباطِهِمْ بِحالِ قارُونَ دُونَ اهْتِمامٍ بِثَوابِ اللَّهِ الَّذِي يَسْتَطِيعُونَ تَحْصِيلَهُ بِالإقْبالِ عَلى العَمَلِ بِالدِّينِ والعَمَلِ النّافِعِ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّ قارُونَ غَيْرُ مُتَخَلِّقٍ بِالفَضائِلِ الدِّينِيَّةِ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ لِيَتَمَكَّنَ الخَبَرُ في ذِهْنِ السّامِعِينَ؛ لِأنَّ الِابْتِداءَ بِما يَدُلُّ عَلى الثَّوابِ المُضافِ إلى أوْسَعِ الكُرَماءِ كَرَمًا مِمّا تَسْتَشْرِفُ إلَيْهِ النَّفْسُ.

وعَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى المَوْصُولِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ دُونَ ”خَيْرٌ لَكم“؛ لِما في الإظْهارِ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ ثَوابَ اللَّهِ إنَّما يَنالُهُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ، وأنَّهُ عَلى حَسَبِ صِحَّةِ الإيمانِ ووَفْرَةِ العَمَلِ، مَعَ ما في المَوْصُولِ مِنَ الشُّمُولِ لِمَن كانَ مِنهم كَذَلِكَ ولِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ المَقامَ.

* * *

﴿ولا يُلَقّاها إلّا الصّابِرُونَ﴾

يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْعَطْفِ فَهي مِن كَلامِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ، أمَرُوا الَّذِينَ فَتَنَهم حالُ قارُونَ بِأنْ يَصْبِرُوا عَلى حِرْمانِهِمْ مِمّا فِيهِ قارُونُ.

صفحة ١٨٥

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الواوُ اعْتِراضِيَّةً، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى، عَلَّمَ بِها عِبادَهُ فَضِيلَةَ الصَّبْرِ.

وضَمِيرُ يُلَقّاها عائِدٌ إلى مَفْهُومٍ مِنَ الكَلامِ يَجْرِي عَلى التَّأْنِيثِ، أيِ الخَصْلَةَ وهي ثَوابُ اللَّهِ أوِ السِّيرَةُ القَوِيمَةُ، وهي سِيرَةُ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

والتَّلْقِيَةُ: جَعْلُ الشَّيْءِ لاقِيًا، أيْ مُجْتَمِعًا مَعَ شَيْءٍ آخَرَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ [الفرقان: ٧٥] في سُورَةِ الفُرْقانِ. وهو مُسْتَعْمَلٌ في الإعْطاءِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ، أيْ لا يُعْطِي تِلْكَ الخَصْلَةَ أوِ السِّيرَةَ إلّا الصّابِرُونَ؛ لِأنَّ الصَّبْرَ وسِيلَةٌ لِنَوالِ الأُمُورِ العَظِيمَةِ لِاحْتِياجِ السَّعْيِ لَها إلى تَجَلُّدٍ لِما يَعْرِضُ في خِلالِهِ مِن مَصاعِبَ وعَقَباتٍ كَأْداءٍ، فَإنْ لَمْ يَكُنِ المَرْءُ مُتَخَلِّقًا بِالصَّبْرِ خارَتْ عَزِيمَتُهُ فَتَرَكَ ذاكَ لِذاكَ.

28:81Page 395

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.

﴿فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِهِ الأرْضَ فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾

دَلَّتِ الفاءُ عَلى تَعْقِيبِ ساعَةِ خُرُوجِهِ قارُونَ في ازْدِهائِهِ، وما جَرى فِيها مِن تَمَنِّي قَوْمٍ أنْ يَكُونُوا مَثْلَهُ، وما أنْكَرَ عَلَيْهِمْ عُلَماؤُهم مِن غَفْلَةٍ عَنِ التَّنافُسِ في ثَوابِ الآخِرَةِ بِتَعْجِيلِ عِقابِهِ في الدُّنْيا بِمَرْأًى مِنَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا أنْ يَكُونُوا مَثْلَهُ.

والخَسْفُ: انْقِلابُ بَعْضِ ظاهِرِ الأرْضِ إلى باطِنِها وعَكْسُهُ. يُقالُ: خَسَفَتِ الأرْضُ وخَسَفَ اللَّهُ الأرْضَ فانْخَسَفَتْ، فَهو يُسْتَعْمَلُ قاصِرًا ومُتَعَدِّيًا، وإنَّما يَكُونُ الخَسْفُ بِقُوَّةِ الزِّلْزالِ. وأمّا قَوْلُهم: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَذَلِكَ عَلى التَّشْبِيهِ. والباءُ في قَوْلِهِ: ”فَخَسَفْنا بِهِ“ باءُ المُصاحِبَةِ، أيْ خَسَفْنا الأرْضَ مُصاحِبَةً لَهُ ولِدارِهِ، فَهو ودارُهُ مَخْسُوفانِ مَعَ الأرْضِ الَّتِي هو فِيها، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ [النحل: ٤٥] في سُورَةِ النَّحْلِ.

وهَذا الخَسْفُ خارِقٌ لِلْعادَةِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَتَناوَلْ غَيْرَ قارُونَ ومَن ظاهَرَهُ وهُما رَجُلانِ مِن سِبْطِ ”رُوبِينَ“ وغَيْرَ دارِ قارُونَ، فَهو مُعْجِزَةٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

صفحة ١٨٦

جاءَ في الإصْحاحِ السّادِسَ عَشَرَ مِن سِفْرِ العَدَدِ أنَّ ”قُورَحَ“ - وهو قارُونُ - ومَن مَعَهُ لَمّا آذَوْا مُوسى كَما تَقَدَّمَ، وذَكَّرَهم مُوسى بِأنَّ اللَّهَ أعْطاهم مَزِيَّةَ خِدْمَةِ خَيْمَتِهِ، ولَكِنَّهُ أعْطى الكِهانَةَ بَنِي هارُونَ ولَمْ تُجْدِ فِيهِمُ المَوْعِظَةُ - غَضِبَ مُوسى عَلَيْهِمْ ودَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أمَرَ النّاسَ بِأنْ يَبْتَعِدُوا مِن حَوالَيْ دارِ قُورَحَ - قارُونَ - وخِيامِ جَماعَتِهِ. وقالَ مُوسى: إنْ ماتَ هَؤُلاءِ كَمَوْتِ عامَّةِ النّاسِ فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ لَمْ يُرْسِلْنِي إلَيْكم، وإنِ ابْتَدَعَ اللَّهُ بِدْعَةً فَفَتَحَتِ الأرْضُ فاها وابْتَلَعَتْهم وكُلَّ مالَهم فَهَبَطُوا أحْياءً إلى الهاوِيَةِ - تَعْلَمُونَ أنَّ هَؤُلاءِ قَدِ ازْدَرَوْا بِالرَّبِّ. فَلَمّا فَرَغَ مُوسى مِن كَلامِهِ انْشَقَّتِ الأرْضُ الَّتِي هم عَلَيْها وابْتَلَعَتْهم وبُيُوتَهم وكُلَّ ما كانَ لَقُورَحَ مَعَ كُلِّ أمْوالِهِ، وخَرَجَتْ نارٌ مِنَ الأرْضِ أهْلَكَتِ المِائَتَيْنِ والخَمْسِينَ رَجُلًا، وقَدْ كانَ قارُونُ مُعْتَزًّا عَلى مُوسى بِالطّائِفَةِ الَّتِي كانَتْ شايَعَتْهُ عَلى مُوسى وهم كَثِيرٌ مِن رُؤَساءِ جَماعَةِ اللّاوِيِّينَ وغَيْرِهِمْ؛ فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَما كانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، إذْ كانَ قَدْ أعَدَّهم لِلنَّصْرِ عَلى مُوسى رَسُولِ اللَّهِ، فَخُسِفَ بِهِمْ مَعَهُ وهو يَراهم، ﴿وما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ﴾ كَما كانَ يَحْسَبُ. يُقالُ: انْتَصَرَ فُلانٌ، إذا حَصَلَ لَهُ النَّصْرُ، أيْ فَما نَصَرَهُ أنْصارُهُ ولا حَصَلَ لَهُ النَّصْرُ بِنَفْسِهِ.

28:82Page 395

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"

﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخُسَفَ بِنا ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾

”أصْبَحَ“ هُنا بِمَعْنى صارَ.

و”الأمْسُ“ مُسْتَعْمَلٌ في مُطْلَقِ زَمَنٍ مَضى قَرِيبًا عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ، و”مَكانُ“ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في الحالَةِ المُسْتَقِرِّ فِيها صاحِبُها، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الحالَةِ أيْضًا بِالمَنزِلَةِ.

ومَعْنى يَقُولُونَ أنَّهم يَجْهَرُونَ بِذَلِكَ نَدامَةً عَلى ما تَمَنَّوْهُ ورُجُوعًا إلى التَّفْوِيضِ لِحِكْمَةِ اللَّهِ فِيما يَخْتارُهُ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ. وحُكِيَ مَضْمُونُ مَقالاتِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ.

صفحة ١٨٧

وكَلِمَةُ ”ويْكَأنَّ“ عِنْدَ الأخْفَشِ وقُطْرُبٍ مُرَكَّبَةٌ مِن ثَلاثَةِ كَلِماتٍ: ”ويْ“، وكافُ الخِطابِ، و”أنَّ“ . فَأمّا ”ويْ“ فَهي اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى: أعْجَبُ، وأمّا الكافُ فَهي لِتَوْجِيهِ الخِطابِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ مِثْلَ الكافِ اللّاحِقَةِ لِأسْماءِ الإشارَةِ، وأمّا ”أنَّ“ فَهي ”أنَّ“ المَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ أُخْتُ ”إنَّ“ المَكْسُورَةِ الهَمْزَةِ، فَما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ هو المُتَعَجَّبُ مِنهُ، فَيُقَدَّرُ لَها حَرْفُ جَرٍّ مُلْتَزَمٌ حَذْفُهُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِ، وكانَ حَذْفُهُ مَعَ ”أنَّ“ جائِزًا، فَصارَ في هَذا التَّرْكِيبِ واجِبًا، وهَذا الحَرْفُ هو اللّامُ أوْ ”مِن“ فالتَّقْدِيرُ: أعْجَبُ يا هَذا مِن بَسْطِ اللَّهِ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ.

وكُلُّ كَلِمَةٍ مِن هَذِهِ الكَلِماتِ الثَّلاثِ تُسْتَعْمَلُ بِدُونِ الأُخْرى، فَيُقالُ: ”ويْ“ بِمَعْنى أعْجَبُ، ويُقالُ ”ويْكَ“ بِمَعْناهُ أيْضًا، قالَ عَنْتَرَةُ:

ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها قِيلُ الفَوارِسُ ويْكَ عَنْتَرُ أقْدِمِ

ويُقالُ: ويْكَأنَّ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أوْ نَبِيهِ بْنِ الحَجّاجِ السَّهْمِيِّ:

ويْكَأنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْـ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

فَخَفَّفَ ”أنَّ“ وكَتَبُوها مُتَّصِلَةً؛ لِأنَّها جَرَتْ عَلى الألْسُنِ كَذَلِكَ في كَثِيرِ الكَلامِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقُوا أصْلَ تَرْكِيبِها، وكانَ القِياسُ أنْ تُكْتَبَ - ويْكَ - مَفْصُولَةً عَنْ - أنْ - وقَدْ وجَدُوها مَكْتُوبَةً مَفْصُولَةً في بَيْتِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. وذَهَبَ الخَلِيلُ ويُونُسُ وسِيبَوَيْهِ والجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن كَلِمَتَيْنِ ”ويْ“ و”كَأنَّ“ الَّتِي لِلتَّشْبِيهِ.

والمَعْنى: التَّعَجُّبُ مِنَ الأمْرِ وأنَّهُ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ كَذا، والتَّشْبِيهُ مُسْتَعْمَلٌ في الظَّنِّ واليَقِينِ. والمَعْنى: أما تَعْجَبُ كَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ.

وذَهَبَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ، والكِسائِيُّ، واللَّيْثُ، وثَعْلَبُ، ونَسَبَهُ في ”الكَشّافِ“ إلى الكُوفِيِّينَ، (وأبُو عَمْرٍو بَصَرِيٌّ) أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن أرْبَعِ كَلِماتٍ؛ كَلِمَةِ ”ويْلٌ“، وكافِ الخِطابِ، وفِعْلُ ”اعْلَمْ“، و”أنَّ“، وأصْلُهُ: ويْلَكَ اعْلَمْ أنَّهُ كَذا، فَحَذَفَ لامَ الوَيْلِ وحَذَفَ فِعْلَ ”اعْلَمْ“، فَصارَ ويْكَأنَّهُ. وكِتابَتُها مُتَّصِلَةٌ عَلى هَذا الوَجْهِ مُتَعَيِّنَةٌ؛ لِأنَّها صارَتْ رَمْزًا لِمَجْمُوعِ كَلِماتِهِ فَكانَتْ مِثْلَ النَّحْتِ.

صفحة ١٨٨

ولِاخْتِلافِ هَذِهِ التَّقادِيرِ اخْتَلَفُوا في الوَقْفِ؛ فالجُمْهُورُ يَقِفُونَ عَلى ”ويْكَأنَّهُ“ بِتَمامِهِ، والبَعْضُ يَقِفُ عَلى ”ويْ“ والبَعْضُ يَقِفُ عَلى ”ويْكَ“ .

ومَعْنى الآيَةِ عَلى الأقْوالِ كُلِّها أنَّ الَّذِينَ كانُوا يَتَمَنَّوْنَ مَنزِلَةَ قارُونَ نَدِمُوا عَلى تَمَنِّيهِمْ لَمّا رَأوْا سُوءَ عاقِبَتِهِ وامْتَلَكَهُمُ العَجَبُ مِن تِلْكَ القِصَّةِ ومِن خَفِيِّ تَصَرُّفاتِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِهِ، وعَلِمُوا وُجُوبَ الرِّضى بِما قَدَّرَ لِلنّاسِ مِنَ الرِّزْقِ، فَخاطَبَ بَعْضُهم بَعْضًا بِذَلِكَ وأعْلَنُوهُ.

والبَسْطُ: مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في السَّعَةِ والكَثْرَةِ.

”ويَقْدِرُ“ مُضارِعُ ”قَدَرَ“ المُتَعَدِّي، وهو بِمَعْنى: أعْدى بِمِقْدارٍ، وهو مَجازٌ في القِلَّةِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ يَسْتَلْزِمُ قِلَّةَ المُقَدَّرِ لِعُسْرِ تَقْدِيرِ الشَّيْءِ الكَثِيرِ، قالَ تَعالى: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ [الطلاق: ٧] .

وفائِدَةُ البَيانِ بِقَوْلِهِ: ”مِن عِبادِهِ“ الإيماءُ إلى أنَّهُ في بَسْطَةِ الأرْزاقِ وقَدْرِها مُتَصَرِّفٌ تَصَرُّفَ المالِكِ في مِلْكِهِ؛ إذِ المَبْسُوطُ لَهم والمَقْدُورُ عَلَيْهِمْ كُلُّهم عَبِيدُهُ، فَحَقُّهُمُ الرِّضى بِما قَسَمَ لَهم مَوْلاهم.

ومَعْنى ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا﴾: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا فَحَفِظَنا مِن رِزْقٍ كَرِزْقِ قارُونَ لَخَسَفَ بِنا، أيْ لَكُنّا طَغَيْنا مِثْلَ طُغْيانِ قارُونَ فَخَسَفَ بِنا كَما خَسَفَ بِهِ، أوْ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِأنْ لَمْ نَكُنْ مِن شِيعَةِ قارُونَ لَخَسَفَ بِنا كَما خَسَفَ بِهِ وبِصاحِبَيْهِ، أوْ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِثَباتِ الإيمانِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”لَخُسِفَ بِنا“ عَلى بِناءِ فِعْلِ ”خُسِفَ“ لِلْمَجْهُولِ؛ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ . وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ، أيْ لَخَسَفَ اللَّهُ الأرْضَ بِنا.

وجُمْلَةُ ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّعَجُّبِ، أيْ قَدْ تَبَيَّنَ أنَّ سَبَبَ هَلاكِ قارُونَ هو كُفْرُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ.

28:83Page 395

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.

صفحة ١٨٩

﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾

انْتَهَتْ قِصَّةُ قارُونَ بِما فِيها مِنَ العِبَرِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَأُعْقِبَتْ بِاسْتِئْنافِ كَلامٍ عَنِ الجَزاءِ عَلى الخَيْرِ وضِدِّهِ في الحَياةِ الأبَدِيَّةِ وأنَّها مُعَدَّةٌ لِلَّذِينَ حالُهم بِضِدِّ حالِ قارُونَ، مَعَ مُناسَبَةِ ذِكْرِ الجَنَّةِ بِعُنْوانِ الدّارِ لِذِكْرِ الخَسْفِ بِدارِ قارُونَ لِلْمُقابَلَةِ بَيْنَ دارٍ زائِلَةٍ ودارٍ خالِدَةٍ.

وابْتُدِئَ الكَلامُ بِابْتِداءٍ مُشَوِّقٍ وهو اسْمُ الإشارَةِ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ مِن قَبْلُ؛ لِيَسْتَشْرِفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ المُشارِ إلَيْهِ فَيَعْقُبَهُ بَيانُهُ بِالِاسْمِ المُعَرَّفِ بِاللّامِ الواقِعِ بَيانًا أوْ بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ كَما في قَوْلِ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:

تِلْكَ عِرْسِي غَضْبى تُرِيدُ زِيالِي ألِبَيْنٍ تُرِيدُ أمْ لِدَلالِ

الأبْياتِ.

وجُمْلَةُ ﴿نَجْعَلُها﴾ هو خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وكافُ الخِطابِ الَّذِي في اسْمِ الإشارَةِ غَيْرُ مُرادٍ بِهِ مُخاطَبٌ مُعَيَّنٌ - مُوَجَّهٌ إلى كُلِّ سامِعٍ مِن قُرّاءِ القُرْآنِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيءِ ﷺ والمَقْصُودُ تَبْلِيغُهُ إلى الأُمَّةِ شَأْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ.

والدّارُ: مَحَلُّ السُّكْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] في الأنْعامِ. وأمّا إطْلاقُ الدّارِ عَلى جَهَنَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] فَهو تَهَكُّمٌ كَقَوْلِ أبِي الغُولِ الطُّهَوِيِّ:

ولا يَرْعَوْنَ أكْنافَ الهُوَيْنَـا ∗∗∗ إذا نَزَلُوا ولا رَوْضَ الهُدُونِ

فاسْتِعْمالُ الرَّوْضِ لِلْهُدُونِ تَهَكُّمٌ؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَعْرِيضٍ.

والآخِرَةُ: مُرادٌ بِهِ الدّائِمَةُ، أيِ الَّتِي لا دارَ بَعْدَها، فاللَّفْظُ مُسْتَعْمَلٌ في صَرِيحِ مَعْناهُ وكِنايَتِهِ.

ومَعْنى جَعْلِها لَهم: أنَّها مُحْضَرَةٌ لِأجْلِهِمْ لَيْسَ لَهم غَيْرُها. وأمّا مَن عَداهم فَلَهم أحْوالٌ ذاتُ مَراتِبَ أفْصَحَتْ عَنْها آياتٌ أُخْرى وأخْبارٌ نَبَوِيَّةٌ، فَإنَّ أحْكامَ الدِّينِ لا يُقْتَصَرُ في اسْتِنْباطِها عَلى لَوْكِ كَلِمَةٍ واحِدَةٍ.

صفحة ١٩٠

وعَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قالَ: ذَهَبَتِ الأمانِيُّ هاهُنا، أيْ أمانِيُّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُ لا يَضُرُّ مَعَ الإيمانِ شَيْءٌ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ كُلَّهم ناجُونَ مِنَ العِقابِ، وهَذا قَوْلُ المُرْجِئَةِ، قالَ قائِلُهم:

كُنْ مُسْلِمًا ومِنَ الذُّنُوبِ فَلا تَخَفْ ∗∗∗ حاشا المُهَيْمِنَ أنْ يُرِي تَنْكِـيدا

لَوْ شاءَ أنْ يُصْلِيَكَ نارَ جَهَنَّمٍ ∗∗∗ ما كانَ ألْهَمَ قَلْبَكَ الـتَّوْحِـيدا

ومَعْنى لا يُرِيدُونَ كِنايَةٌ عَنْ: لا يَفْعَلُونَ؛ لِأنَّ مَن لا يُرِيدُ الفِعْلَ لا يَفْعَلُهُ إلّا مُكْرَهًا. وهَذا مِن بابِ ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٥] كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ.

والعُلُوُّ: التَّكَبُّرُ عَنِ الحَقِّ وعَلى الخَلْقِ، والطُّغْيانُ في الأعْمالِ، والفَسادُ: ضِدُّ الصَّلاحِ، وهو كُلُّ فِعْلٍ مَذْمُومٍ في الشَّرِيعَةِ أوْ لَدى أهْلِ العُقُولِ الرّاجِحَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ تَذْيِيلٌ وهو مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ”تِلْكَ الدّارُ“، وبِهِ صارَتْ جُمْلَةُ ﴿تِلْكَ الدّارُ﴾ كُلُّها تَذْيِيلًا؛ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن إثْباتِ الحُكَمِ لِلْعامِّ بِالمَوْصُولِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ والمُعَرَّفِ بِلامِ الِاسْتِغْراقِ.

والعاقِبَةُ: وصْفٌ عُومِلَ مُعامَلَةَ الأسْماءِ؛ لِكَثْرَةِ الوَصْفِ بِهِ وهي الحالَةُ الآخِرَةُ بَعْدَ حالَةٍ سابِقَةٍ، وغَلَبَ إطْلاقُها عَلى عاقِبَةِ الخَيْرِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: ١١] في أوَّلِ الأنْعامِ.

28:84Page 395

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.

﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

تَتَنَزَّلُ جُمْلَةُ ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ﴾ مَنزِلَةَ بَدَلِ الِاشْتِمالِ لِجُمْلَةِ ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]؛ لِأنَّ العاقِبَةَ ذاتُ أحْوالٍ مِنَ الخَيْرِ ودَرَجاتٍ مِنَ النَّعِيمِ وهي عَلى حَسَبِ ما يَجِيءُ بِهِ المُتَّقُونَ مِنَ الحَسَناتِ، فَتَتَفاوَتُ دَرَجاتُهم بِتَفاوُتِها.

وفِي اخْتِيارِ فِعْلِ ”جاءَ“ في المَوْضِعَيْنِ هُنا إشارَةٌ إلى أنَّ المُرادَ: مَن حَضَرَ بِالحَسَنَةِ

صفحة ١٩١

ومَن حَضَرَ بِالسَّيِّئَةِ يَوْمَ العَرْضِ عَلى الحِسابِ. فَفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ العِبْرَةَ بِخاتِمَةِ الأمْرِ وهي مَسْألَةُ المُوافاةِ. وأمّا اخْتِيارُ فِعْلِ ”عَمِلُوا“ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ فَلِما فِيهِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ عَمَلَهم هو عِلَّةُ جَزائِهِمْ زِيادَةً في التَّنْبِيهِ عَلى عَدْلِ اللَّهِ تَعالى.

ومَعْنى ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ أنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ تَحْتَوِي عَلى خَيْرٍ لا مَحالَةَ يَصِلُ إلى نَفْسِ المُحْسِنِ أوْ إلى غَيْرِهِ، فَلِلْجائِي بِالحَسَنَةِ خَيْرٌ أفْضَلُ مِمّا في حَسَنَتِهِ مِنَ الخَيْرِ، أوْ فَلَهُ مِنَ اللَّهِ إحْسانٌ عَلَيْها خَيْرٌ مِنَ الإحْسانِ الَّذِي في الحَسَنَةِ، قالَ تَعالى في آياتٍ أُخْرى ﴿فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠] أيْ فَلَهُ مِنَ الجَزاءِ حَسَناتٌ أمْثالُها وهو تَقْدِيرٌ يَعْلَمُهُ اللَّهُ.

ولَمّا ذُكِرَ جَزاءُ الإحْسانِ أُعْقِبَ بِضِدِّ ذَلِكَ مُقابَلَةُ فَضْلِ اللَّهِ تَعالى عَلى المُحْسِنِ بِعَدْلِهِ مَعَ المُسِيءِ عَلى عادَةِ القُرْآنِ مِن قَرْنِ التَّرْغِيبِ بِالتَّرْهِيبِ.

﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ ما صَدَقُهُ ﴿الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾، و﴿الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ الثّانِي هو عَيْنُ ﴿مَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾، فَكانَ المَقامُ مَقامَ الإضْمارِ بِأنْ يُقالَ: ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَوْنَ إلَخْ، ولَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ مُقْتَضى الظّاهِرِ؛ لِأنَّ في التَّصْرِيحِ بِوَصْفِهِمْ بِـ ﴿عَمِلُوا السَّيِّئاتِ﴾ تَكْرِيرًا لِإسْنادِ عَمَلِ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ؛ لِقَصْدِ تَهْجِينِ هَذا العَمَلِ الذَّمِيمِ وتَبْغِيضِ السَّيِّئَةِ إلى قُلُوبِ السّامِعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿إلّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ عَنْ فِعْلِ يُجْزى المَنفِيِّ المُفِيدِ بِالنَّفْيِ عُمُومَ أنْواعِ الجَزاءِ، والمُسْتَثْنى تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أيْ: جَزاءُ شَبَهِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَهُ، والمُرادُ المُشابَهَةُ والمُماثَلَةُ في عُرْفِ الدِّينِ، أيْ جَزاءً وِفاقًا لِما كانُوا يَعْمَلُونَ، وجارِيًا عَلى مِقْدارِهِ لا حَيْفَ فِيهِ، وذَلِكَ مَوْكُولٌ إلى العِلْمِ الإلَهِيِّ.

28:85Page 396

إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٖۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ مَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ وَمَنۡ هُوَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٨٥

Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.1 Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."

﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ قُلْ رَبِّيَ أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾

ابْتِداءُ كَلامٍ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ مُحَمَّدٍ ﷺ وتَثْبِيتِ فُؤادِهِ ووَعْدِهِ بِحُسْنِ العاقِبَةِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنَّ إنْكارَ أهْلِ الضَّلالِ رِسالَتَهُ لا يَضِيرُهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ أعْلَمُ بِأنَّهُ عَلى

صفحة ١٩٢

هُدًى وأنَّهم عَلى ضَلالٍ بَعْدَ أنْ قَدَّمَ لِذَلِكَ مِن أحْوالِ رِسالَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما فِيهِ عِبْرَةٌ بِالمُقارَنَةِ بَيْنَ حالَيِ الرَّسُولَيْنِ وما لَقِياهُ مِنَ المُعْرِضِينِ.

وافْتِتاحُ الكَلامِ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

وجِيءَ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ اسْمٌ مَوْصُولٌ دُونَ اسْمِهِ تَعالى العَلَمِ؛ لِما في الصِّلَةِ مِنَ الإيماءِ إلى وجْهِ بِناءِ الخَبَرِ، وأنَّهُ خَبَرُ الكَرامَةِ والتَّأْيِيدِ، أيْ أنَّ الَّذِي أعْطاكَ القُرْآنَ ما كانَ إلّا مُقَدِّرًا نَصْرَكَ وكَرامَتَكَ؛ لِأنَّ إعْطاءَ القُرْآنِ شَيْءٌ لا نَظِيرَ لَهُ، فَهو دَلِيلٌ عَلى كَمالِ عِنايَةِ اللَّهِ بِالمُعْطى. قالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

مَهْلًا هَداكَ الَّذِي أعْطاكَ نافِلَةَ الـ قُرْآنِ فِيها مَواعِيظٌ وتَفْصِـيلُ

وفِيهِ إيماءٌ إلى تَعْظِيمِ شَأْنِ الرَّسُولِ ﷺ .

ومَعْنى ﴿فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ اخْتارَهُ لَكَ، مِن قَوْلِهِمْ: فَرَضَ لَهُ كَذا، إذا عَيَّنَ لَهُ فَرْضًا، أيْ نَصِيبًا. ولَمّا ضُمِّنَ ”فَرَضَ“ مَعْنى أنْزَلَ - لِأنَّ فَرْضَ القُرْآنِ هو إنْزالُهُ - عُدِّيَ ”فَرَضَ“ بِحَرْفِ ”عَلى“ .

والرَّدُّ: إرْجاعُ شَيْءٍ إلى حالِهِ أوْ مَكانِهِ. والمَعادُ: اسْمُ مَكانِ العَوْدِ، أيِ الأوْلِ كَما يَقْتَضِيهُ حَرْفُ الِانْتِهاءِ. والتَّنْكِيرُ في ”مَعادٍ“ لِلتَّعْظِيمِ كَما يَقْتَضِيهُ مَقامُ الوَعْدِ والبِشارَةِ، ومَوْقِعُهُما بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، أيْ إلى مَعادٍ أيِّ مَعادٍ.

والمَعادُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى آخِرِ أحْوالِ الشَّيْءِ وقَرارِهِ الَّذِي لا انْتِقالَ مِنهُ؛ تَشْبِيهًا بِالمَكانِ العائِدِ إلَيْهِ بَعْدَ أنْ صَدَرَ مِنهُ، أوْ كِنايَةً عَنِ الأخارَةِ فَيَكُونُ مُرادًا بِهِ الحَياةُ الآخِرَةُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقَدِ اشْتَهَرَ يَوْمُ القِيامَةِ بِالمَعادِ؛ لِأنَّهُ مَعادُ الكُلِّ اهـ. أيْ فَأبْشِرْ بِما تَلْقى في مَعادِكَ مِنَ الكَرامَةِ الَّتِي لا تُعادِلُها كَرامَةٌ، والَّتِي لا تُعْطى لِأحَدٍ غَيْرِكَ. فَتَنْكِيرُ مَعادٍ أفادَ أنَّهُ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وتَرَتُّبُهُ عَلى الصِّلَةِ أفادَ أنَّهُ لا يُعْطى لِغَيْرِهِ مِثْلُهُ كَما أنَّ القُرْآنَ لَمْ يُفْرَضْ عَلى أحَدٍ مِثْلِهِ.

ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمَعادِ مَعْناهُ المَشْهُودُ القَرِيبُ مِنَ الحَقِيقَةِ. وهو ما يَعُودُ إلَيْهِ المَرْءُ إنْ غابَ عَنْهُ، فَيُرادُ هُنا بَلَدُهُ الَّذِي كانَ بِهِ وهو مَكَّةُ. وهَذا الوَجْهُ يَقْتَضِي أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ خُرُوجِهِ مِنهُ ثُمَّ عَوْدِهِ إلَيْهِ؛ لِأنَّ الرَّدَّ يَسْتَلْزِمُ المُفارَقَةَ. وإذْ قَدْ كانَتِ السُّورَةُ

صفحة ١٩٣

مَكِّيَّةً ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَكَّةَ فالوَعْدُ بِالرَّدِّ كِنايَةٌ عَنِ الخُرُوجِ مِنهُ قَبْلَ أنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ. وقَدْ كانَ النَّبِيءُ ﷺ «أُرِيَ في النَّوْمِ أنَّهُ يُهاجِرُ إلى أرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ» كَما في حَدِيثِ البُخارِيِّ، وكانَ قالَ لَهُ ورَقَةُ بْنُ نَوْفَلَ: يا لَيْتَنِي أكُونُ مَعَكَ إذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، فَما كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِيَغِيبَ عَنْ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى أنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وهو في الجُحْفَةِ في طَرِيقِهِ إلى الهِجْرَةِ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ، فَوُعِدَ بِالرَّدِّ عَلَيْها وهو دُخُولُهُ إلَيْها فاتِحًا لَها ومُتَمَكِّنًا مِنها. فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُ المَعادِ بِذَلِكَ، وكِلا الوَجْهَيْنِ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُرادًا عَلى ما تَقَرَّرَ في المُقَدِّمَةِ التّاسِعَةِ.

ثُمَّ تَكُونُ جُمْلَةُ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ بِالنِّسْبَةِ إلى الوَجْهِ الأوَّلِ بِمَنزِلَةِ التَّفْرِيعِ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾، أيْ رادُّكَ إلى يَوْمِ المَعادِ، فَمُظْهِرٌ المُهْتَدِيَ والضّالِّينَ، فَيَكُونُ عِلْمُ اللَّهِ بِالمُهْتَدِي والضّالِّ مُكَنًّى بِهِ عَنِ اتِّضاحِ الأمْرِ بِلا رَيْبٍ؛ لِأنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعالى لا يَعْتَرِيهِ تَلْبِيسٌ، وتَكُونُ هَذِهِ الكِنايَةُ تَعْرِيضًا بِالمُشْرِكِينَ أنَّهُمُ الضّالُّونَ. وأنَّ النَّبِيءَ ﷺ هو المُهْتَدِي.

ولِهَذِهِ النُّكْتَةِ عَبَّرَ عَنْ جانِبِ المُهْتَدِي بِفِعْلِ مَن جاءَ؛ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ المُهْتَدِيَ هو الَّذِي جاءَ بِهَدْيٍ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا مِن قَبْلُ كَما يَقْتَضِيهِ: جاءَ بِكَذا، وعَبَّرَ عَنْ جانِبِ الضّالِّينَ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ ثَباتَ الضَّلالِ المُشْعِرِ بِأنَّ الضَّلالَ هو أمْرُهُمُ القَدِيمُ الرّاسِخُ فِيهِمْ مَعَ ما أفادَهُ حَرْفُ الظَّرْفِيَّةِ مِنِ انْغِماسِهِمْ في الضَّلالِ وإحاطَتِهِ بِهِمْ. ويَكُونُ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبإ: ٢٤] لِظُهُورِ أنَّ المُبَلِّغَ لِهَذا الكَلامِ لا يُفْرَضُ في حَقِّهِ أنْ يَكُونَ هو الشِّقَّ الضّالَّ، فَيَتَعَيَّنُ أنَّ الضّالَّ مَن خالَفَهُ.

وبِالنِّسْبَةِ إلى الوَجْهِ الثّانِي تَكُونُ بِمَنزِلَةِ المُوادَعَةِ والمُتارَكَةِ وقَطْعِ المُجادَلَةِ. فالمَعْنى: عُدْ عَنْ إثْباتِ هُداكَ وضَلالِهِمْ، وكِلْهم إلى يَوْمِ رَدِّكَ إلى مَعادِكَ، يَوْمِ يَتَبَيَّنُ أنَّ اللَّهَ نَصَرَكَ وخَذَلَهم. وعَلى المَعْنَيَيْنِ فَجُمْلَةُ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا عَنْ جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ جَوابًا لِسُؤالِ سائِلٍ يُثِيرُهُ أحَدُ المَعْنَيَيْنِ.

صفحة ١٩٤

وفِي تَقْدِيمِ جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى﴾ إعْدادٌ لِصَلاحِيَةِ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ لِلْمَعْنَيَيْنِ المَذْكُورِينَ. فَهَذا مِنَ الدَّلالَةِ عَلى مَعانِي الكَلامِ بِمَواقِعِهِ وتَرْتِيبِ نِظامِهِ، وتَقْدِيمِ الجُمَلِ عَنْ مَواضِعِ تَأْخِيرِها لِتَوْفِيرِ المَعانِي.

﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦]

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ إلْخَ بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الوَعْدِ بِالثَّوابِ الجَزِيلِ أوْ بِالنَّصْرِ المُبِينِ، أيْ كَما حَمَّلَكَ تَبْلِيغَ القُرْآنِ فَكانَ ذَلِكَ عَلّامَةً عَلى أنَّهُ أعَدَّ لَكَ الجَزاءَ بِالنَّصْرِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ - كَذَلِكَ إعْطاؤُهُ إيّاكَ الكِتابَ عَنْ غَيْرِ تَرَقُّبٍ مِنكَ، بَلْ بِمَحْضِ رَحْمَةِ رَبِّكَ، أيْ هو كَذَلِكَ في أنَّهُ عَلامَةٌ لَكَ عَلى أنَّ اللَّهَ لا يَتْرُكُ نَصْرَكَ عَلى أعْدائِكَ، فَإنَّهُ ما اخْتارَكَ لِذَلِكَ إلّا لِأنَّهُ أعَدَّ لَكَ نَصْرًا مُبِينًا وثَوابًا جَزِيلًا.

وهَذا أيْضًا مِن دَلالَةِ الجُمْلَةِ عَلى مَعْنًى غَيْرِ مُصَرَّحٍ بِهِ، بَلْ عَلى مَعْنًى تَعْرِيضِيٍّ بِدَلالَةِ مَوْقِعِ الجُمْلَةِ.

وإلْقاءُ الكِتابِ إلَيْهِ وحْيُهُ بِهِ إلَيْهِ. أطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الإلْقاءِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَألْقَوْا إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ وألْقَوْا إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ [النحل: ٨٦] في سُورَةِ النَّحْلِ.

والِاسْتِثْناءُ في ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٨٦] اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمْ يُخامِرْ نَفْسَهُ رَجاءَ أنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ بِكِتابٍ مِن عِنْدِهِ بَلْ كانَ ذَلِكَ مُجَرَّدَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهِ واصْطِفاءٍ لَهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском