Ibn 'AshurLuqman · 31:18–22

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Luqman 31:18–22

31:18Page 412

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.

﴿ولا تُصاعِرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾

انْتَقَلَ لُقْمانُ بِابْنِهِ إلى الآدابِ في مُعامَلَةِ النّاسِ فَنَهاهُ عَنِ احْتِقارِ النّاسَ وعَنِ التَّفَخُّرِ عَلَيْهِمْ، وهَذا يَقْتَضِي أمْرَهُ بِإظْهارِ مُساواتِهِ مَعَ النّاسِ وعَدِّ نَفْسِهِ كَواحِدٍ مِنهم.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (ولا تُصاعِرْ) . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وأبُو جَعْفَرٍ ويَعْقُوبُ (ولا تُصَعِّرْ) . يُقالُ: صاعَرَ وصَعَّرَ، إذا أمالَ عُنُقَهُ إلى جانِبٍ لِيُعْرِضَ عَنْ جانِبٍ آخَرَ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّعَرِ بِالتَّحْرِيكِ لِداءٍ يُصِيبُ البَعِيرَ فَيَلْوِي مِنهُ عُنُقَهُ فَكَأنَّهُ صِيغَ لَهُ صِيغَةَ تَكَلُّفٍ بِمَعْنى تَكَلُّفِ إظْهارِ الصَّعَرِ وهو تَمْثِيلٌ لِلِاحْتِقارِ لِأنَّ مُصاعَرَةَ الخَدِّ هَيْئَةُ المُحْتَقِرِ المُسْتَخِفِّ في غالِبِ الأحْوالِ. قالَ عَمْرُو بْنُ حُنَيٍّ التَّغْلِبِيُّ يُخاطِبُ بَعْضَ مُلُوكِهِمْ:

وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أقَمْنا لَهُ مِن مَيْلِهِ فَتَقَوَّمَ

والمَعْنى: لا تَحْتَقِرِ النّاسَ فالنَّهْيُ عَنِ الإعْراضِ عَنْهُمُ احْتِقارًا لَهم لا عَنْ خُصُوصِ مُصاعَرَةِ الخَدِّ فَيَشْمَلُ الِاحْتِقارَ بِالقَوْلِ والشَّتْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَهو قَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلّا أنَّ هَذا تَمْثِيلٌ كَنائِيٌّ والآخَرُ كِنايَةٌ لا تَمْثِيلَ فِيها.

وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ تَمْثِيلٌ كَنائِيٌّ عَنِ النَّهْيِ عَنِ التَّكَبُّرِ

صفحة ١٦٧

والتَّفاخُرُ لا عَنْ خُصُوصِ المَشْيِ في حالِ المَرَحِ فَيَشْمَلُ الفَخْرَ عَلَيْهِمْ بِالكَلامِ وغَيْرِهِ.

والمَرَحُ: فَرْطُ النَّشاطِ مِن فَرَحٍ وازْدِهاءٍ، ويَظْهَرُ ذَلِكَ في المَشْيِ تَبَخْتُرًا واخْتِيالًا فَلِذَلِكَ يُسَمّى ذَلِكَ المَشْيُ مَرَحًا كَما في الآيَةِ، فانْتِصابُهُ عَلى الصِّفَةِ لِمَفْعُولٍ مُطْلَقٍ، أيْ مَشْيًا مَرَحًا، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الإسْراءِ. ومَوْقِعُ قَوْلِهِ (في الأرْضِ) بَعْدَ (لا تَمْشِ) مَعَ أنَّ المَشْيَ لا يَكُونُ إلّا في الأرْضِ هو الإيماءُ إلى أنَّ المَشْيَ في مَكانٍ يَمْشِي فِيهِ النّاسُ كُلُّهم قَوِيُّهم وضَعِيفُهم، فَفي ذَلِكَ مَوْعِظَةٌ لِلْماشِي مَرَحًا أنَّهُ مُساوٍ لِسائِرِ النّاسِ.

ومَوْقِعُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ مُوقِعُ ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦] كَما تَقَدَّمَ. والمُخْتالُ: اسْمُ فاعِلٍ مِنِ اخْتالَ بِوَزْنِ الِافْتِعالِ مِن فِعْلِ خالَ إذا كانَ ذا خُيَلاءَ فَهو خائِلٌ. والخُيَلاءُ: الكِبْرُ والِازْدِهاءُ، فَصِيغَةُ الِافْتِعالِ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ في الوَصْفِ فَوَزْنُ المُخْتالِ مُخْتِيلٌ فَلَمّا تَحَرَّكَ حَرْفُ العِلَّةِ وانْفَتَحَ ما قَبْلَهُ قُلِبَ ألِفًا، فَقَوْلُهُ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ مُقابِلُ قَوْلِهِ (ولا تُصاعِرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ)، وقَوْلُهُ (فَخُورًا) مُقابِلُ قَوْلِهِ ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ .

والفَخُورُ: شَدِيدُ الفَخْرِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] في سُورَةِ النِّساءِ.

ومَعْنى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ أنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنْ أحَدٍ مِنَ المُخْتالِينَ الفَخُورِينَ، ولا يَخْطُرُ بِبالِ أهْلِ الِاسْتِعْمالِ أنْ يَكُونَ مُفادُهُ أنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَجْمُوعَ المُخْتالِينَ الفَخُورِينَ إذا اجْتَمَعُوا بِناءً عَلى ما ذَكَرَهُ عَبْدُ القاهِرِ مِن أنَّ (كُلَّ) إذا وقَعَ في حَيِّزِ النَّفْيِ مُؤَخَّرًا عَنْ أداتِهِ يَنْصَبُّ النَّفْيُ عَلى الشُّمُولِ، فَإنَّ ذَلِكَ إنَّما هو في (كَلِّ) الَّتِي يُرادُ مِنها تَأْكِيدُ الإحاطَةِ لا في كُلِّ الَّتِي يُرادُ مِنها الأفْرادُ، والتَّعْوِيلُ في ذَلِكَ عَلى القَرائِنِ. عَلى أنّا نَرى ما ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أمْرًا أغْلَبِيًّا غَيْرَ مُطَّرِدٍ في اسْتِعْمالِ أهْلِ اللِّسانِ ولِذَلِكَ نَرى صِحَّةَ الرَّفْعِ والنَّصْبِ في لَفْظِ (كُلَّ) في قَوْلِ أبِي النَّجْمِ العِجْلِيِّ:

قَدْ أصْبَحَتْ أُمُّ الخِيارِ تَدَّعِي ∗∗∗ عَلَيَّ ذَنْبًا كُلَّهُ لَمْ أصْـنَـعِ

وقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ في تَعْلِيقاتِي عَلى دَلائِلِ الإعْجازِ.

صفحة ١٦٨

ومَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ يَجُوزُ فِيهِ ما مَضى في جُمْلَةِ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وجُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦] وجُمْلَةِ ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] .

31:19Page 412

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."

﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾

بَعْدَ أنْ بَيَّنَ لَهُ آدابَ حُسْنِ المُعامَلَةِ مَعَ النّاسِ قَفّاها بِحُسْنِ الآدابِ في حالَتِهِ الخاصَّةِ، وتِلْكَ حالَتا المَشْيِ والتَّكَلُّمِ، وهَما أظْهَرُ ما يَلُوحُ عَلى المَرْءِ مِن آدابِهِ.

والقَصْدُ: الوَسَطُ العَدْلُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ، فالقَصْدُ في المَشْيِ هو أنْ يَكُونَ بَيْنَ طَرَفِ التَّبَخْتُرِ وطَرَفِ الدَّبِيبِ ويُقالُ: قَصَدَ في مَشْيِهِ. فَمَعْنى ﴿اقْصِدْ في مَشْيِكَ﴾ ارْتَكِبِ القَصْدَ.

والغَضُّ: نَقْصُ قُوَّةِ اسْتِعْمالِ الشَّيْءِ. يُقالُ: غَضَّ بَصَرَهُ، إذا خَفَضَ نَظَرَهُ فَلَمْ يُحَدِّقْ. وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] في سُورَةِ النُّورِ. فَغَضُّ الصَّوْتِ: جَعْلُهُ دُونَ الجَهْرِ.

وجِيءَ بِـ (مِنَ) الدّالَّةِ عَلى التَّبْعِيضِ لِإفادَةِ أنَّهُ يَغُضُّ بَعْضَهُ، أيْ بَعْضَ جَهْرِهِ، أيْ يَنْقُصُ مِن جُهُوَرَتِهِ ولَكِنَّهُ لا يَبْلُغُ بِهِ إلى التَّخافُتِ والسِّرارِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ تَعْلِيلٌ عَلَّلَ بِهِ الأمْرَ بِالغَضِّ مِن صَوْتِهِ بِاعْتِبارِها مُتَضَمِّنَةً تَشْبِيهًا بَلِيغًا، أيْ لِأنَّ صَوْتَ الحَمِيرِ أنْكَرُ الأصْواتِ. ورَفْعُ الصَّوْتِ في الكَلامِ يُشْبِهُ نَهِيقَ الحَمِيرِ فَلَهُ حَظٌّ مِنَ النَّكارَةِ.

وأنْكَرَ: اسْمُ تَفْضِيلٍ في كَوْنِ الصَّوْتِ مَنكُورًا، فَهو تَفْضِيلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ ومِثْلُهُ سَماعِيٌّ وغَيْرُ شاذٍّ، ومِنهُ قَوْلُهم في المَثَلِ (أشْغَلُ مِن ذاتِ النَّحْيَيْنِ) أيْ أشَدُّ مَشْغُولِيَّةً مِنَ المَرْأةِ الَّتِي أُرِيدَتْ في هَذا المَثَلِ.

وإنَّما جَمَعَ الحَمِيرَ في نَظْمِ القُرْآنِ مَعَ أنَّ صَوْتَ مُفْرَدٌ ولَمْ يَقُلِ الحِمارَ لِأنَّ المُعَرَّفَ بِلامِ الجِنْسِ يَسْتَوِي مُفْرَدُهُ وجَمْعُهُ. ولِذَلِكَ يُقالُ: إنَّ لامَ الجِنْسِ إذا دَخَلَتْ

صفحة ١٦٩

عَلى جَمْعٍ أبْطَلَتْ مِنهُ مَعْنى الجَمْعِيَّةِ. وإنَّما أُوثِرَ لَفْظُ الجَمْعِ لِأنَّ كَلِمَةَ الحَمِيرِ أسْعَدُ بِالفَواصِلِ لِأنَّ مِن مَحاسِنِ الفَواصِلِ والأسْجاعِ أنْ تَجْرِيَ عَلى أحْكامِ القَوافِي، والقافِيَةُ المُؤَسَّسَةُ بِالواوِ أوِ الياءِ لا يَجُوزُ أنْ يَرِدَ مَعَها ألِفُ تَأْسِيسٍ فَإنَّ الفَواصِلَ المُتَقَدِّمَةَ مِن قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] هي: حَمِيدٌ، عَظِيمٌ، المَصِيرُ، خَبِيرٌ، الأُمُورِ، فَخُورٍ، الحَمِيرِ، وفَواصِلُ القُرْآنِ تَعْتَمِدُ كَثِيرًا عَلى الحَرَكاتِ والمُدُودِ والصِّيَغِ دُونَ تَماثُلِ الحُرُوفِ وبِذَلِكَ تُخالِفُ قَوافِيَ القَصائِدِ.

وهَذا وفاءٌ بِما وعَدْتُ بِهِ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] مِن ذِكْرِ ما انْتَهى إلَيْهِ تَتَبُّعِي لِما أُثِرَ مِن حِكْمَةِ لُقْمانَ غَيْرَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ وقَدْ ذَكَرَ الآلُوسِيُّ في تَفْسِيرِهِ مِنها ثَمانِيًا وعِشْرِينَ حِكْمَةً وهي: قَوْلُهُ لِابْنِهِ: أيْ بُنَيَّ إنِ الدُّنْيا بَحْرٌ عَمِيقٌ، وقَدْ غَرِقَ فِيها أُناسٌ كَثِيرٌ فاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيها تَقْوى اللَّهِ تَعالى، وحَشَوْها الإيمانُ، وشِراعَها التَّوَكُّلُ عَلى اللَّهِ تَعالى لَعَلَّكَ أنْ تَنْجُوَ ولا أراكَ ناجِيًا.

وقَوْلُهُ: مَن كانَ لَهُ مِن نَفْسِهِ واعِظٌ كانَ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ حافِظٌ، ومَن أنْصَفَ النّاسَ مِن نَفْسِهِ زادَهُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ عِزًّا، والذُّلُّ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى أقْرَبُ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالمَعْصِيَةِ.

وقَوْلُهُ: ضَرْبُ الوالِدِ لِوَلَدِهِ كالسَّمادِ لِلزَّرْعِ.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ إيّاكَ والدَّيْنَ فَإنَّهُ ذُلُّ النَّهارِ وهَمُّ اللَّيْلِ.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ رَجاءً لا يُجْرِيكَ عَلى مَعْصِيَتِهِ تَعالى، وخَفِ اللَّهَ سُبْحانَهُ خَوْفًا لا يُؤَيِّسُكَ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى شَأْنُهُ.

وقَوْلُهُ: مَن كَذَبَ ذَهَبَ ماءُ وجْهِهِ، ومَن ساءَ خُلُقُهُ كَثُرَ غَمُّهُ، ونَقْلُ الصُّخُورِ مِن مَواضِعِها أيْسَرُ مِن إفْهامِ مَن لا يَفْهَمُ.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ حَمَلْتُ الجَنْدَلَ والحَدِيدَ وكُلَّ شَيْءٍ ثَقِيلٍ فَلَمْ أحْمِلْ شَيْئًا هو أثْقَلُ مِن جارِ السُّوءِ، وذُقْتُ المَرارَ فَلَمْ أذُقْ شَيْئًا هو أمَرُّ مِنَ الفَقْرِ.

يا بُنَيَّ لا تُرْسِلْ رَسُولَكَ جاهِلًا فَإنْ لَمْ تَجِدْ حَكِيمًا فَكُنْ رَسُولَ نَفْسِكَ.

صفحة ١٧٠

يا بُنَيَّ إيّاكَ والكَذِبَ فَإنَّهُ شَهِيٌّ كَلَحْمِ العُصْفُورِ عَمّا قَلِيلٍ يُغْلى صاحِبُهُ.

يا بُنَيَّ احْضُرِ الجَنائِزَ ولا تَحْضُرِ العُرْسَ فَإنَّ الجَنائِزَ تُذَكِّرُكَ الآخِرَةَ والعُرْسَ يُشَهِّيكَ الدُّنْيا.

يا بُنَيَّ لا تَأْكُلْ شِبَعًا عَلى شِبَعٍ فَإنَّ إلْقاءَكَ إيّاهُ لِلْكَلْبِ خَيْرٌ مِن أنْ تَأْكُلَهُ.

يا بُنَيَّ لا تَكُنْ حُلْوًا فَتُبْلَعْ ولا تَكُنْ مُرًّا فَتُلْفَظْ.

وقَوْلُهُ لِابْنِهِ: لا يَأْكُلْ طَعامَكَ إلّا الأتْقِياءُ، وشاوِرْ في أمْرِكَ العُلَماءَ.

وقَوْلُهُ: لا خَيْرَ لَكَ في أنْ تَتَعَلَّمَ ما لَمْ تَعْلَمْ ولَمّا تَعْمَلْ بِما قَدْ عَلِمْتَ فَإنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَبًا فَحَمَلَ حُزْمَةً وذَهَبَ يَحْمِلُها فَعَجَزَ عَنْها فَضَمَّ إلَيْها أُخْرى.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ إذا أرَدْتَ أنْ تُواخِيَ رَجُلًا فَأغْضِبْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَإنْ أنْصَفَكَ عِنْدَ غَضَبِهِ وإلّا فاحْذَرْهُ.

وقَوْلُهُ: لِتَكُنْ كَلِمَتُكَ طَيِّبَةً، ولْيَكُنْ وجْهُكَ بَسْطًا تَكُنْ أحَبَّ إلى النّاسِ مِمَّنْ يُعْطِيهِمُ العَطاءَ.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ أنْزِلْ نَفْسَكَ مِن صاحِبِكَ مَنزِلَةَ مَن لا حاجَةَ لَهُ بِكَ ولا بُدَّ لَكَ مِنهُ.

يا بُنَيَّ كُنْ كَمَن لا يَبْتَغِي مَحْمَدَةَ النّاسِ ولا يَكْسِبُ ذَمَّهم فَنَفْسُهُ مِنهُ في عَناءٍ والنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ.

وقَوْلُهُ: يا بُنَيَّ امْتَنِعْ بِما يَخْرُجُ مِن فِيكَ فَإنَّكَ ما سَكَتَّ سالِمٌ، وإنَّما يَنْبَغِي لَكَ مِنَ القَوْلِ ما يَنْفَعُكَ.

وأنا أُقَفِّي عَلَيْها ما لَمْ يَذْكُرْهُ الآلُوسِيُّ.

فَمِن ذَلِكَ ما في المُوَطَّأِ فِيما جاءَ في طَلَبِ العِلْمِ مِن كِتابِ الجامِعِ: مالِكٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ لُقْمانَ الحَكِيمَ أوْصى ابْنَهُ فَقالَ: يا بُنَيَّ جالِسِ العُلَماءَ وزاحِمْهم بِرُكْبَتَيْكَ فَإنَّ اللَّهَ يُحْيِي القُلُوبَ بِنُورِ العِلْمِ كَما يُحْيِي الأرْضَ المَيْتَةَ بِوابِلِ السَّماءِ.

صفحة ١٧١

وفِيهِ فِيما جاءَ في الصِّدْقِ والكَذِبِ مِن كِتابِ الجامِعِ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّهُ قِيلَ لِلُقْمانَ: ما بَلَغَ بِكَ ما نَرى يُرِيدُونَ الفَضْلَ فَقالَ: صِدْقُ الحَدِيثِ، وأداءُ الأمانَةِ، وتَرْكُ ما لا يَعْنِينِي.

وفِي جامِعِ المُسْتَخْرَجَةِ لِلْعُتْبِيِّ قالَ مالِكٌ: بَلَغَنِي أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ لِيَكُنْ أوَّلُ ما تُفِيدُ مِنَ الدُّنْيا بَعْدَ خَلِيلٍ صالِحٍ امْرَأةً صالِحَةً.

وفِي أحْكامِ القُرْآنِ لِابْنِ العَرَبِيِّ عَنْ مالِكٍ: أنَّ لُقْمانَ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنَّ النّاسَ قَدْ تَطاوَلَ عَلَيْهِمْ ما يُوعَدُونَ وهم إلى الآخِرَةِ سِراعًا يَذْهَبُونَ، وإنَّكَ قَدِ اسْتَدْبَرْتَ الدُّنْيا مُنْذُ كُنْتَ واسْتَقْبَلْتَ الآخِرَةَ، وإنَّ دارًا تَسِيرُ إلَيْها أقْرَبُ إلَيْكَ مِن دارٍ تَخْرُجُ عَنْها. وقالَ: لَيْسَ غِنًي كَصِحَّةٍ، ولا نِعْمَةٌ كَطِيبِ نَفْسٍ، وقالَ: يا بُنَيَّ لا تُجالِسِ الفُجّارَ ولا تُماشِهِمْ، اتَّقِ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عَذابٌ مِنَ السَّماءِ فَيُصِيبَكَ مَعَهم، وقالَ: يا بُنَيَّ جالِسِ العُلَماءِ وماشِهِمْ عَسى أنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةٌ فَتُصِيبَكَ مَعَهم.

وفِي الكَشّافِ: أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ يَنْظُرُ إلَيْهِ: إنْ كُنْتَ تَرانِي غَلِيظَ الشَّفَتَيْنِ فَإنَّهُ يَخْرُجُ مِن بَيْنِهِما كَلامٌ رَقِيقٌ، وإنْ كُنْتَ تَرانِي أسْوَدَ فَقَلْبِي أبْيَضُ. وأنَّ مَوْلاهُ أمَرَهُ بِذَبْحِ شاةٍ وأنْ يَأْتِيَهُ بِأطْيَبِ مُضْغَتَيْنِ فَأتاهُ بِاللِّسانِ والقَلْبِ، ثُمَّ أمَرَهُ بِذَبْحِ أُخْرى وأنْ ألْقِ مِنها أخْبَثَ مُضْغَتَيْنِ، فَألْقى اللِّسانَ والقَلْبَ؛ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: هُما أطْيَبُ ما فِيها إذا طابا وأخْبَثُ ما فِيها إذا خَبُثا.

ودَخَلَ عَلى داوُدَ وهو يَسْرُدُ الدُّرُوعَ فَأرادَ أنْ يَسْألَهُ عَمّاذا يَصْنَعُ فَأدْرَكَتْهُ الحِكْمَةُ فَسَكَتَ، فَلَمّا أتَمَّها داوُدُ لَبِسَها وقالَ: نِعْمَ لَبُوسُ الحَرْبِ أنْتِ. فَقالَ لُقْمانُ: الصَّمْتُ حِكْمَةٌ وقَلِيلٌ فاعِلُهُ.

وفِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ: قِيلَ لِلُقْمانَ: أيُّ النّاسِ شَرٌّ ؟ فَقالَ: الَّذِي لا يُبالِي أنْ يَراهُ النّاسُ سَيِّئًا أوْ مُسِيئًا.

وفِي تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ: كانَ لُقْمانُ يُفْتِي قَبْلَ مَبْعَثِ داوُدَ فَلَمّا بُعِثَ داوُدُ قَطَعَ الفَتْوى. فَقِيلَ لَهُ. فَقالَ: ألا أكْتَفِي إذا كُفِيتُ. وفِيهِ: إنَّ الحاكِمَ بِأشَدِّ المَنازِلِ وكَدَرِها يَغْشاهُ المَظْلُومُ مِن كُلِّ مَكانٍ إنْ يُصِبْ فَبِالحَرِيِّ أنْ يَنْجُوَ وإنْ أخْطَأ أخْطَأ

صفحة ١٧٢

طَرِيقَ الجَنَّةِ. ومَن يَكُنْ في الدُّنْيا ذَلِيلًا خَيْرٌ مِن أنْ يَكُونَ شَرِيفًا. ومَن يَخْتَرِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ تَفُتْهُ الدُّنْيا ولا يُصِبِ الآخِرَةَ.

وفِي تَفْسِيرِ البَيْضاوِيِّ: أنَّ داوُدَ سَألَ لُقْمانُ: كَيْفَ أصْبَحْتَ ؟ فَقالَ: أصْبَحْتُ في يَدِي غَيْرِي.

وفِي دُرَّةِ التَّنْزِيلِ المَنسُوبِ لِفَخْرِ الدِّينِ الرّازِيِّ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: إنَّ اللَّهَ رَضِيَنِي لَكَ فَلَمْ يُوصِنِي بِكَ ولَمْ يَرْضَكَ لِي فَأوْصاكَ بِي.

وفِي الشِّفاءِ لِعِياضٍ: قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: إذا امْتَلَأتِ المَعِدَةُ نامَتِ الفِكْرَةُ وخَرِسَتِ الحِكْمَةُ وقَعَدَتِ الأعْضاءُ عَنِ العِبادَةِ.

وفِي كِتابِ آدابِ النِّكاحِ لِقاسِمِ بْنِ يَأْمُونَ التَّلِيدِيِّ الأخْماسِيِّ: أنَّ مِن وصِيَّةِ لُقْمانَ: يا بُنَيَّ إنَّما مَثَلُ المَرْأةِ الصّالِحَةِ كَمَثَلِ الدُّهْنِ في الرَّأْسِ يُلِينُ العُرُوقَ ويُحَسِّنُ الشَّعْرَ، ومَثَلُها كَمَثَلِ التّاجِ عَلى رَأْسِ المَلِكِ، ومَثَلُها كَمَثَلِ اللُّؤْلُؤِ والجَوْهَرِ لا يَدْرِي أحَدٌ ما قِيمَتُهُ.

ومَثَلُ المَرْأةِ السُّوءِ كَمَثَلِ السَّيْلِ لا يَنْتَهِي حَتّى يَبْلُغَ مُنْتَهاهُ: إذا تَكَلَّمَتْ أسْمَعَتْ، وإذا مَشَتْ أسْرَعَتْ، وإذا قَعَدَتْ رَفَعَتْ، وإذا غَضِبَتْ أسْمَعَتْ. وكُلُّ داءٍ يَبْرَأُ إلّا داءَ امْرَأةِ السُّوءِ.

يا بُنَيَّ لَأنْ تُساكِنَ الأسَدَ والأُسُودَ خَيْرٌ مِن أنْ تُساكِنَها: تَبْكِي وهي الظّالِمَةُ، وتَحْكُمُ وهي الجائِرَةُ، وتَنْطِقُ وهي الجاهِلَةُ وهي أفْعى بِلَدْغِها.

وفِي مَجْمَعِ البَيانِ لِلطَّبَرَسِيِّ: يا بُنَيَّ سافِرْ بِسَيْفِكَ وخُفِّكَ وعِمامَتِكَ وخِبائِكَ وسِقائِكَ وخُيُوطِكَ ومِخْرَزِكَ، وتَزَوَّدْ مَعَكَ مِنَ الأدْوِيَةِ ما تَنْتَفِعُ بِهِ أنْتَ ومَن مَعَكَ، وكُنْ لِأصْحابِكَ مُوافِقًا إلّا في مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. يا بُنَيَّ إذا سافَرْتَ مَعَ قَوْمٍ فَأكْثِرِ اسْتِشارَتَهم في أمْرِكَ وأُمُورِهِمْ، وأكْثِرِ التَّبَسُّمَ في وُجُوهِهِمْ وكُنْ كَرِيمًا عَلى زادِكَ بَيْنَهم، فَإذا دَعَوْكَ فَأجِبْهم وإذا اسْتَعانُوا بِكَ فَأعْنِهِمْ، واسْتَعْمِلْ طُولَ الصَّمْتِ

صفحة ١٧٣

وكَثْرَةَ الصَّلاةِ، وسَخاءَ النَّفْسِ بِما مَعَكَ مِن دابَّةٍ أوْ ماءٍ أوْ زادٍ، وإذا اسْتَشْهَدُوكَ عَلى الحَقِّ فاشْهَدْ لَهم، واجْهَدْ رَأْيَكَ لَهم إذا اسْتَشارُوكَ، ثُمَّ لا تَعْزِمْ حَتّى تَثْبُتَ وتَنْظُرَ، ولا تُجِبْ في مَشُورَةٍ حَتّى تَقُومَ فِيها وتَقْعُدَ وتَنامَ وتَأْكُلَ وتُصَلِّي وأنْتَ مُسْتَعْمِلٌ فِكْرَتَكَ وحِكْمَتَكَ في مَشُورَتِهِ، فَإنَّ مَن لَمْ يَمْحَضِ النَّصِيحَةَ مَنِ اسْتَشارَهُ سَلَبَهُ اللَّهُ رَأْيَهُ، وإذا رَأيْتَ أصْحابَكَ يَمْشُونَ فامْشِ مَعَهم، فَإذا رَأيْتَهم يَعْمَلُونَ فاعْمَلْ مَعَهم، واسْمَعْ لِمَن هو أكْبَرُ مِنكَ سِنًّا. وإذا أمَرُوكَ بِأمْرٍ وسَألُوكَ شَيْئًا فَقُلْ نَعَمْ ولا تَقُلْ لا فَإنَّ لا عِيٌّ ولُؤْمٌ، وإذا تَحَيَّرْتُمْ في الطَّرِيقِ فانْزِلُوا، وإذا شَكَكْتُمْ في القَصْدِ فَقِفُوا وتَآمَرُوا، وإذا رَأيْتُمْ شَخْصًا واحِدًا فَلا تَسْألُوهُ عَنْ طَرِيقِكم ولا تَسْتَرْشِدُوهُ فَإنَّ الشَّخْصَ الواحِدَ في الفَلاةِ مُرِيبٌ لَعَلَّهُ يَكُونُ عَيْنَ اللُّصُوصِ أوْ يَكُونُ هو الشَّيْطانَ الَّذِي حَيَّرَكم. واحْذَرُوا الشَّخْصَيْنِ أيْضًا إلّا أنْ تَرَوْا ما لا أرى لِأنَّ العاقِلَ إذا أبْصَرَ بِعَيْنِهِ شَيْئًا عَرَفَ الحَقَّ مِنهُ والشّاهِدُ يَرى ما لا يَرى الغائِبُ.

يا بُنَيَّ إذا جاءَ وقْتُ الصَّلاةِ فَلا تُؤَخِّرْها لِشَيْءٍ، صَلِّها واسْتَرِحْ مِنها فَإنَّها دَيْنٌ، وصَلِّ في جَماعَةٍ ولَوْ عَلى رَأْسِ زَجٍّ. وإذا أرَدْتُمُ النُّزُولَ فَعَلَيْكم مِن بِقاعِ الأرْضِ بِأحْسَنِها لَوْنًا وألْيَنِها تُرْبَةً وأكْثَرِها عُشْبًا. وإذا نَزَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ تَجْلِسَ، وإذا أرَدْتَ قَضاءَ حاجَتِكَ فَأبْعِدِ المَذْهَبَ في الأرْضِ. وإذا ارْتَحَلْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ودِّعِ الأرْضَ الَّتِي حَلَلْتَ بِها وسَلِّمْ عَلى أهْلِها فَإنَّ لِكُلِّ بُقْعَةٍ أهْلًا مِنَ المَلائِكَةِ، وإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ لا تَأْكُلَ طَعامًا حَتّى تَبْتَدِئَ فَتَتَصَدَّقَ مِنهُ فافْعَلْ. وعَلَيْكَ بِقِراءَةِ كِتابِ اللَّهِ (لَعَلَّهُ يَعْنِي الزَّبُورَ) ما دُمْتَ راكِبًا، وعَلَيْكَ بِالتَّسْبِيحِ ما دُمْتَ عامِلًا عَمَلًا، وعَلَيْكَ بِالدُّعاءِ ما دُمْتَ خالِيًا. وإيّاكَ والسَّيْرَ في أوَّلِ اللَّيْلِ إلى آخِرِهِ. وإيّاكَ ورَفْعَ الصَّوْتِ في مَسِيرِكَ.

فَقَدَ اسْتَقْصَيْنا ما وجَدْنا مِن حِكْمَةِ لُقْمانَ مِمّا يُقارِبُ سَبْعِينَ حِكْمَةً.

31:20–21Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾

رُجُوعٌ إلى تَعْدادِ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ وما صَحِبَ ذَلِكَ مِن مِنَّةٍ عَلى الخَلْقِ، فالكَلامُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ عَنِ الكَلامِ السّابِقِ ورُجُوعٌ إلى ما سَلَفَ في أوَّلِ السُّورَةِ

صفحة ١٧٤

فِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [لقمان: ١٠] فَإنَّهُ بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والحَيَوانِ والأمْطارِ عادَ هُنا الِاسْتِدْلالُ والِامْتِنانُ بِأنْ سَخَّرَ لَنا ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى هَذا التَّسْخِيرِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [إبراهيم: ٣٢] الآياتُ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ، وكَذَلِكَ في سُورَةِ النَّحْلِ.

ومَعْنى (سَخَّرَ لَكم) لِأجْلِكم لِأنَّ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ ما هو مَنافِعُ لَنا مِنَ الأمْطارِ والرِّياحِ ونُورِ الشَّمْسِ والقَمَرِ ومَواقِيتِ البُرُوجِ والمَنازِلِ والِاتِّجاهِ بِها. والخِطابُ في (ألَمْ تَرَوْا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ النّاسِ مُؤْمِنِهِمْ ومُشْرِكِهِمْ لِأنَّهُ امْتِنانٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِخُصُوصِ المُشْرِكِينَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ اسْتِدْلالٌ.

والِاسْتِفْهامُ في (ألَمْ تَرَوْا) تَقْرِيرٌ أوْ إنْكارٌ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن لَمْ يَرَوْا آثارَ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِها في إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ. والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. ورُؤْيَةُ التَّسْخِيرِ رُؤْيَةُ آثارِهِ ودَلائِلِهِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً كَذَلِكَ، والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ كَما في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لقمان: ١٠] .

وإسْباغُ النِّعَمِ: إكْثارُها. وأصْلُ الإسْباغِ: جَعْلُ ما يُلْبَسُ سابِغًا، أيْ وافِيًا في السِّتْرِ. ومِنهُ قَوْلُهم: دِرْعٌ سابِغَةٌ. ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْإكْثارِ لِأنَّ الشَّيْءَ السّابِغَ كَثِيرٌ فِيهِ ما يُتَّخَذُ مِنهُ مِن سَرْدٍ أوْ شُقَقِ أثْوابٍ، ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى ساوى الحَقِيقِيَّ فَقِيلَ: سَوابِغُ النِّعَمِ.

والنِّعْمَةُ: المَنفَعَةُ الَّتِي يَقْصِدُ بِها فاعِلُها الإحْسانَ إلى غَيْرِهِ.

وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ وأبُو جَعْفَرٍ (نِعَمَهُ) بِصِيغَةِ جَمْعِ نِعْمَةٍ مُضافٌ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ، وفي الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ اللَّهِ تَنْوِيهٌ بِهَذِهِ النِّعَمِ. وقَرَأ الباقُونَ (نِعْمَةٌ) بِصِيغَةِ المُفْرَدِ، ولَمّا كانَ المُرادُ الجِنْسَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ.

والتَّنْكِيرُ فِيها لِلتَّعْظِيمِ فاسْتَوى القِراءَتانِ في إفادَةِ التَّنْوِيهِ بِما أسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

صفحة ١٧٥

وانْتَصَبَ (ظاهِرَةً وباطِنَةً) عَلى الحالِ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن مَعَهُ، وعَلى الصِّفَةِ عَلى قِراءَةِ البَقِيَّةِ.

والظّاهِرَةُ: الواضِحَةُ. والباطِنَةُ: الخَفِيَّةُ وما لا يُعْلَمُ إلّا بِدَلِيلٍ أوْ لا يُعْلَمُ أصْلًا.

وأصْلُ الباطِنَةِ المُسْتَقِرَّةُ في باطِنِ الشَّيْءِ أيْ داخِلِهِ، قالَ تَعالى ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣] فَكَمْ في بَدَنِ الإنْسانِ وأحْوالِهِ مِن نِعَمٍ يَعْلَمُها النّاسُ أوْ لا يَعْلَمُها بَعْضُهم، أوْ لا يَعْلَمُها إلّا العُلَماءُ، أوْ لا يَعْلَمُها أهْلُ عَصْرٍ ثُمَّ تَنْكَشِفُ لِمَن بَعْدَهم، وكِلا النَّوْعَيْنِ أصْنافٌ دِينِيَّةٌ ودُنْيَوِيَّةٌ.

* * *

﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾

الواوُ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ﴾ واوُ الحالِ. والمَعْنى: قَدْ رَأيْتُمْ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وأنْعَمَ عَلَيْكم نِعَمًا ضافِيَةً في حالِ أنَّ بَعْضَكم يُجادِلُ في وحْدانِيَّةِ اللَّهِ ويَتَعامى عَنْ دَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ. وجُمْلَةُ الحالِ هُنا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن حالِ هَذا الفَرِيقِ.

ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الواوَ اعْتِراضِيَّةً والجُمْلَةَ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [لقمان: ٢٥] .

وقَوْلُهُ (ومِنَ النّاسِ) مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ كَأنَّهُ قِيلَ: ومِنكم، ومِن تَبْعِيضِيَّةٌ. والمُرادُ بِهَذا الفَرِيقِ: هُمُ المُتَصَدُّونَ لِمُحاجَّةِ النَّبِيءِ ﷺ والتَّمْوِيهِ عَلى قَوْمِهِمْ مِثْلُ النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى.

وشَمِلَ قَوْلُهُ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ مَراتِبَ اكْتِسابِ العِلْمِ وهي إمّا: الِاجْتِهادُ والِاكْتِسابُ، أوِ التَّلَقِّي مِنَ العالِمِ، أوْ مُطالَعَةُ الكُتُبِ الصّائِبَةِ.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الحَجِّ.

صفحة ١٧٦

وجُمْلَةُ وإذا قِيلَ لَهم إلَخْ عَطْفٌ عَلى صِلَةِ مَن، أيْ مِن حالِهِمْ هَذا وذاكَ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في قَوْلِهِ (يَدْعُوهم) عائِدٌ إلى الآباءِ، أيْ أيَتَّبِعُونَ آباءَهم ولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُو الآباءَ إلى العَذابِ فَهم يَتْبَعُونَهم إلى العَذابِ ولا يَهْتَدُونَ. ولَوْ وصْلِيَّةٌ، والواوُ مَعَهُ لِلْحالِ.

والِاسْتِفْهامُ تَعْجِيبِيٌّ مِن فَظاعَةِ ضَلالِهِمْ وعَماهم بِحَيْثُ يَتَّبِعُونَ مَن يَدْعُوهم إلى النّارِ، وهَذا ذَمٌّ لَهم. وهو وزانُ قَوْلِهِ في آيَةِ البَقَرَةِ ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٧٠] . والدُّعاءُ إلى عَذابِ السَّعِيرِ: الدُّعاءُ إلى أسْبابِهِ. والسَّعِيرُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] في سُورَةِ الإسْراءِ.

31:22Page 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهْوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾

هَذا مُقابِلُ قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [لقمان: ٢٠] إلى قَوْلِهِ ﴿يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾ [لقمان: ٢١]، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ما وجَدُوا آباءَهم عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ فَوَقَعُوا في العَذابِ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِدِينِ آبائِهِمْ وأسْلَمُوا لِلَّهِ لَمّا دَعاهم إلى الإسْلامِ فَلَمْ يَصُدَّهم عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ إلْفٌ ولا تَقْدِيسُ آباءٍ، فَأُولَئِكَ تَعَلَّقُوا بِالأوْهامِ واسْتَمْسَكُوا بِها لِإرْضاءِ أهْوائِهِمْ، وهَؤُلاءِ اسْتَمْسَكُوا بِالحَقِّ إرْضاءً لِلدَّلِيلِ وأُولَئِكَ أرْضَوُا الشَّيْطانَ وهَؤُلاءِ اتَّبَعُوا رِضى اللَّهِ.

وإسْلامُ الوَجْهِ إلى اللَّهِ تَمْثِيلٌ لِإفْرادِهِ تَعالى بِالعِبادَةِ كَأنَّهُ لا يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلى غَيْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ [البقرة: ١١٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَوْلِهِ ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

وتَعْدِيَةُ فِعْلِ يُسْلِمْ بِحَرْفٍ إلى هُنا دُونَ اللّامِ كَما في آيَتَيْ سُورَةِ البَقَرَةِ وسُورَةِ آلِ عِمْرانَ عِنْدَ الزَّمَخْشَرِيِّ مَجازٌ في الفِعْلِ بِتَشْبِيهِ نَفْسِ الإنْسانِ بِالمَتاعِ الَّذِي يَدْفَعُهُ صاحِبُهُ إلى آخَرَ ويَكِلُهُ إلَيْهِ. وحَقِيقَتُهُ أنْ يُعَدّى بِاللّامِ، أيْ وجْهَهُ وهو ذاتُهُ سالِمًا

صفحة ١٧٧

لِلَّهِ، أيْ خالِصًا لَهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنْ حاجُّوكَ فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

والإحْسانُ: العَمَلُ الصّالِحُ والإخْلاصُ في العِبادَةِ. وفي الحَدِيثِ «الإحْسانُ أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّهُ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» . والمَعْنى: ومَن يُسْلِمْ إسْلامًا لا نِفاقَ فِيهِ ولا شَكَّ فَقَدْ أخَذَ بِما يَعْتَصِمُ بِهِ مِنَ الهُوِيِّ أوِ التَّزَلْزُلِ.

وقَوْلُهُ ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ مَضى الكَلامُ عَلى نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ [البقرة: ٢٥٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهو ثَناءٌ عَلى المُسْلِمِينَ.

وتَذْيِيلُ هَذا بِقَوْلِهِ ﴿وإلى اللَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ إيماءٌ إلى وعْدِهِمْ بِلِقاءِ الكَرامَةِ عِنْدَ اللَّهِ في آخِرِ أمْرِهِمْ وهو الحَياةُ الآخِرَةُ.

والتَّعْرِيفُ في الأُمُورِ لِلِاسْتِغْراقِ، وهو تَعْمِيمٌ يُرادُ بِهِ أنَّ أُمُورَ المُسْلِمِينَ الَّتِي هي مِن مَشْمُولاتِ عُمُومِ الأُمُورِ صائِرَةٌ إلى اللَّهِ ومَوْكُولَةٌ إلَيْهِ فَجَزاؤُهم بِالخَيْرِ مُناسِبٌ لِعَظَمَةِ اللَّهِ.

والعاقِبَةُ: الحالَةُ الخاتِمَةُ والنِّهايَةُ.

والأُمُورُ: جَمْعٌ أمْرٍ وهو الشَّأْنُ.

وتَقْدِيمُ (إلى اللَّهِ) لِلِاهْتِمامِ والتَّنْبِيهِ إلى أنَّ الرّاجِعَ إلَيْهِ يُلاقِي جَزاءَهُ وافِيًا.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском