Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic
Az-Zukhruf 43:11–18
43:11Page 490
وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١
And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -
﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾
انْتَقَلَ مِن الِاسْتِدْلالِ والِامْتِنانِ بِخَلْقِ الأرْضِ إلى الِاسْتِدْلالِ والِامْتِنانِ بِخَلْقِ وسائِلِ العَيْشِ فِيها، وهو ماءُ المَطَرِ الَّذِي بِهِ تُنْبِتُ الأرْضُ ما يَصْلُحُ لِاقْتِياتِ النّاسِ.
وأُعِيدَ اسْمُ المَوْصُولِ لِلِاهْتِمامِ بِهَذِهِ الصِّلَةِ اهْتِمامًا يَجْعَلُها مُسْتَقِلَّةً فَلا يَخْطُرُ حُضُورُها بِالبالِ عِنْدَ حُظُورِ الصِّلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَها فَلا جامِعَ بَيْنَها وبَيْنَهُما في الجامِعِ
صفحة ١٧١
الخَيالِيِّ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِهِ في سُورَةِ الرَّعْدِ وغَيْرِها فَأُعِيدَ اسْمُ المَوْصُولِ لِأنَّ مِصْداقَهُ هو فاعِلُ جَمِيعِها.
والإنْشاءُ: الإحْياءُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢] .
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ أنْكَرَ عَلى مَن قَرَأ كَيْفَ نَنْشُرُها بِفَتْحِ النُّونِ وضَمِّ الشِّينِ وتَلا ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢٢] فَأصْلُ الهَمْزَةِ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ، وفِعْلُهُ المُجَرَّدُ (نَشَرَ) بِمَعْنى حَيِيَ، يُقالُ: نَشَرَ المَيِّتُ، بِرَفْعِ المَيِّتِ قالَ الأعْشى:
حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
وأصْلُ النَّشْرِ بَسْطُ ما كانَ مَطْوِيًّا وتَفَرَّعَتْ مِن ذَلِكَ مَعانِي الإعادَةِ والِانْتِشارِ.
والنَّشْرُ هُنا مَجازٌ؛ لِأنَّ الإحْياءَ لِلْأرْضِ مَجازٌ، وزادَهُ حُسْنًا هُنا أنْ يَكُونَ مُقَدِّمَةً لِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ .
وضَمِيرُ فَأنْشَرْنا التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ. والمَيِّتُ ضِدُّ الحَيِّ.
ووَصْفُ البَلْدَةِ بِهِ مَجازٌ شائِعٌ؛ قالَ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ المَيْتَةُ أحْيَيْناها﴾ [يس: ٣٣] .
وإنَّما وُصِفَتِ البَلْدَةُ وهي مُؤَنَّثٌ بِالمَيِّتِ وهو مُذَكَّرٌ لِكَوْنِهِ عَلى زِنَةِ الوَصْفِ الَّذِي أصْلُهُ مَصْدَرٌ نَحْوَ: عَدْلٌ وزُورٌ فَحَسُنَ تَجْرِيدُهُ مِن عَلامَةِ التَّأْنِيثِ عَلى أنَّ المَوْصُوفَ مَجازِيُّ التَّأْنِيثِ.
وجُمْلَةُ (كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ المُتَعاطِفِينَ وهو اسْتِطْرادٌ بِالِاسْتِدْلالِ عَلى ما جاءَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مِن إثْباتِ البَعْثِ، بِمُناسَبَةِ الِاسْتِدْلالِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ بِدَلائِلَ في بَعْضِها دَلالَةٌ عَلى إمْكانِ البَعْثِ وإبْطالِ إحالَتِهِمْ إيّاهُ.
والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الِانْتِشارِ المَأْخُوذِ مِن فَأنْشَرْنا، أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الِانْتِشارِ تُخْرَجُونَ مِنَ الأرْضِ بَعْدَ فَنائِكم، ووَجْهُ الشَّبَهِ هو إحْداثُ الحَيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ.
والمَقْصُودُ مِنَ التَّشْبِيهِ إظْهارُ إمْكانِ المُشَبَّهَ كَقَوْلِ أبِي الطَّيِّبِ:
صفحة ١٧٢
فَإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنْتَ مِنهم ∗∗∗ فَإنَّ المِسْكَ بَعْضُ دَمِ الغَزالِ
وقَرَأ الجُمْهُورُ (تُخْرَجُونَ) بِالبِناءِ لِلنّائِبِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ ذَكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ (تَخْرُجُونَ) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، والمَعْنى واحِدٌ.
43:12–14Page 490
وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢
And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount
لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣
That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1
وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤
And indeed we, to our Lord, will [surely] return."
﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾
هَذا الِانْتِقالُ مِن الِاسْتِدْلالِ والِامْتِنانِ بِخَلْقِ وسائِلِ الحَياةِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ وسائِلِ الِاكْتِسابِ لِصَلاحِ المَعاشِ، وذَكَرَ مِنها وسائِلَ الإنْتاجِ وأتْبَعَها بِوَسائِلِ الِاكْتِسابِ بِالأسْفارِ لِلتِّجارَةِ.
وإعادَةُ اسْمِ المَوْصُولِ لِما تَقَدَّمَ في نَظِيرِهِ آنِفًا.
والأزْواجُ: جَمْعُ زَوْجٍ، وهو كُلُّ ما يَصِيرُ بِهِ الواحِدُ ثانِيًا، فَيُطْلَقُ عَلى كُلٍّ مِنهُما أنَّهُ زَوْجٌ لِلْآخَرِ مِثْلَ الشَّفْعِ. وغُلِّبَ الزَّوْجُ عَلى الذَّكَرِ وأُنْثاهُ مِنَ الحَيَوانِ، ومِنهُ ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] في سُورَةِ الأنْعامِ، وتُوُسِّعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ الزَّوْجُ عَلى الصِّنْفِ ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الرعد: ٣] . وكِلا الإطْلاقَيْنِ يَصِحُّ أنْ يُرادَ هُنا، وفي أزْواجِ الأنْعامِ مَنافِعُ بِألْبانِها وأصْوافِها وأشْعارِها ولُحُومِها ونِتاجِها.
ولَمّا كانَ المُتَبادَرُ مِنَ الأزْواجِ بادِئَ النَّظَرِ أزْواجَ الأنْعامِ وكانَ مِن أهَمِّها عِنْدَهُمُ الرَّواحِلُ - عَطَفَ عَلَيْها ما هو مِنها وسائِلُ لِلتَّنَقُّلِ بَرّا وأدْمَجَ مَعَها وسائِلَ السَّفَرِ بَحْرًا.
فَقالَ: ﴿وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ فالمُرادُ بِـ (ما تَرْكَبُونَ) بِالنِّسْبَةِ إلى الأنْعامِ هو الإبِلُ لِأنَّها وسِيلَةُ الأسْفارِ قالَ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيّاتِهِمْ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤٢] وقَدْ قالُوا: الإبِلُ سَفائِنُ البَرِّ.
صفحة ١٧٣
وجِيءَ بِفِعْلِ (جَعَلَ) مُراعاةً لِأنَّ الفُلْكَ مَصْنُوعَةٌ ولَيْسَتْ مَخْلُوقَةً، والأنْعامُ قَدْ عُرِفَ أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِشُمُولِ قَوْلِهِ: (خَلَقَ الأزْواجِ) إيّاها. ومَعْنى جَعْلِ اللَّهُ الفُلْكَ والأنْعامَ مَرْكُوبَةً: أنَّهُ خَلَقَ في الإنْسانِ قُوَّةَ التَّفْكِيرِ الَّتِي يَنْساقُ بِها إلى اسْتِعْمالِ المَوْجُوداتِ في نَفْعِهِ فاحْتالَ كَيْفَ يَصْنَعُ الفُلْكَ ويَرْكَبُ فِيها واحْتالَ كَيْفَ يُرَوِّضُ الأنْعامَ ويَرْكَبُها.
وقَدَّمَ الفُلْكَ عَلى الأنْعامِ لِأنَّها لَمْ يَشْمَلْها لَفْظُ الأزْواجِ فَذِكْرُها ذِكْرُ نِعْمَةٍ أُخْرى ولَوْ ذَكَرَ الأنْعامَ لَكانَ ذِكْرُهُ عَقِبَ الأزْواجِ بِمَنزِلَةِ الإعادَةِ. فَلَمّا ذَكَرَ الفُلْكَ بِعُنْوانِ كَوْنِها مَرْكُوبًا عَطَفَ عَلَيْها الأنْعامَ فَصارَ ذِكْرُ الأنْعامِ مُتَرَقَّبًا لِلنَّفْسِ لِمُناسَبَةٍ جَدِيدَةٍ، وهَذا كَقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:
كَأنِّيَ لَمْ أرْكَبْ جَوادًا لِلَذَّةٍ ولَمْ أتَبَطَّنْ كاعِبًا ذاتَ خَلْخالِ
ولَمْ أسْبَأِ الرّاحَ الكُمَيْتَ ولَمْ أقُلْ ∗∗∗ لِخَيْلِيَ كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إجْفالِ
إذْ أعْقَبَ ذِكْرَ رُكُوبِ الجَوادِ بِذِكْرِ تَبَطُّنِ الكاعِبِ لِلْمُناسَبَةِ، ولَمْ يُعْقِبْهُ بَقَوْلِهِ: ولَمْ أقُلْ لِخَيْلِيَ كُرِّي كَرَّةً،؛ لِاخْتِلافِ حالِ الرُّكُوبَيْنِ: رُكُوبِ اللَّذَّةِ ورُكُوبِ الحَرْبِ.
والرُّكُوبُ حَقِيقَتُهُ: اعْتِلاءُ الدّابَّةِ لِلسَّيْرِ، وأُطْلِقَ عَلى الحُصُولِ في الفُلْكِ لِتَشْبِيهِهِمُ الفُلْكَ بِالدّابَّةِ بِجامِعِ السَّيْرِ، فَرُكُوبُ الدّابَّةِ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ ورُكُوبُ الفُلْكِ يَتَعَدّى بِـ (في) لِلْفَرْقِ بَيْنَ الأصِيلِ واللّاحِقِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها﴾ [هود: ٤١] في سُورَةِ هُودٍ.
ومِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ بَيانٌ لِإبْهامِ (ما) المَوْصُولَةِ في قَوْلِهِ ما تَرْكَبُونَ. وحَذَفَ عائِدَ الصِّلَةِ لِأنَّهُ مُتَّصِلٌ مَنصُوبٌ، وحَذْفُ مِثْلِهِ كَثِيرٌ في الكَلامِ. وإذْ قَدْ كانَ مَفْعُولُ تَرْكَبُونَ هُنا مُبَيَّنًا بِالفُلْكِ والأنْعامِ كانَ حَقُّ الفِعْلِ أنْ يُعَدّى إلى أحَدِهِما بِنَفْسِهِ وإلى الآخَرِ بِـ (في) فَغَلَبَتِ التَّعْدِيَةُ المُباشِرَةُ عَلى التَّعْدِيَةِ بِواسِطَةِ الحَرْفِ لِظُهُورِ المُرادِ، وحَذَفَ العائِدَ بِناءً عَلى ذَلِكَ التَّغْلِيبِ.
واسْتِعْمالُ فِعْلِ تَرْكَبُونَ هُنا مِنِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ.
والِاسْتِواءُ: الِاعْتِلاءُ. والظُّهُورُ: جَمْعُ ظَهْرٍ، والظَّهْرُ مِن عَلائِقِ الأنْعامِ لا مِن
صفحة ١٧٤
عَلائِقِ الفُلْكِ، فَهَذا أيْضًا مِنَ التَّغْلِيبِ. والمَعْنى: عَلى ظُهُورِهِ وفي بُطُونِهِ. فَضَمِيرُ ظُهُورِهِ عائِدٌ إلى (ما) المَوْصُولَةِ الصّادِقِ بِالفُلْكِ والأنْعامِ كَما هو قَضِيَّةُ البَيانِ.
عَلى أنَّ السَّفائِنَ العَظِيمَةَ تَكُونُ لَها ظُهُورٌ، وهي أعالِيها المَجْعُولَةُ كالسُّطُوحِ لِتَقِيَ الرّاكِبِينَ المَطَرَ وشِدَّةَ الحَرِّ والقَرِّ. ولِذَلِكَ فَجَمْعُ الظُّهُورِ مِن جَمْعِ المُشْتَرِكِ، والتَّعْدِيَةُ بِحَرْفِ (عَلى) بُنِيَتْ عَلى أنَّ لِلسَّفِينَةِ ظَهْرًا، قالَ تَعالى: ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] .
وقَدْ جُعِلَ قَوْلُهُ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ تَوْطِئَةً وتَمْهِيدًا لِلْإشارَةِ إلى ذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ حِينَئِذٍ، فَإنَّ ذِكْرَ النِّعْمَةِ في حالِ التَّلَبُّسِ بِمَنافِعِها أوْقَعُ في النَّفْسِ وأدْعى لِلشُّكْرِ عَلَيْها. وأجْدَرُ بِعَدَمِ الذُّهُولِ عَنْها، أيْ جَعَلَ لَكم ذَلِكَ نِعْمَةً لِتَشْعُرُوا بِها فَتَشْكُرُوهُ عَلَيْها، فالذِّكْرُ هُنا هو التَّذَكُّرُ بِالفِكْرِ لا الذِّكْرُ بِاللِّسانِ.
وهَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ تَقَلَّبُوا في نَعَمِ اللَّهِ وشَكَرُوا غَيْرَهُ إذِ اتَّخَذُوا لَهُ شُرَكاءَ في الإلَهِيَّةِ وهم لَمْ يُشارِكُوهُ في الأنْعامِ.
وذِكْرُ النِّعْمَةِ كِنايَةٌ عَنْ شُكْرِها؛ لِأنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ لازِمٌ لِلْإنْعامِ عُرْفًا فَلا يَصْرِفُ عَنْهُ إلّا نِسْيانُهُ فَإذا ذَكَرَهُ شَكَرَ النِّعْمَةَ.
وعَطَفَ عَلى ﴿تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ قَوْلَهُ: ﴿وتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا﴾، أيْ لِتَشْكُرُوا اللَّهَ في نُفُوسِكم وتُعْلِنُوا بِالشُّكْرِ بِألْسِنَتِكم، فَلَقَّنَهم صِيغَةَ شُكْرٍ عِنايَةً بِهِ كَما لَقَّنَهم صِيغَةَ الحَمْدِ في سُورَةِ الفاتِحَةِ وصِيغَةَ الدُّعاءِ في آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
وافْتَتَحَ هَذا الشُّكْرَ اللِّسانِيَّ بِالتَّسْبِيحِ لِأنَّهُ جامِعٌ لِلثَّناءِ إذِ التَّسْبِيحُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَمّا لا يَلِيقُ، فَهو يَدُلُّ عَلى التَّنْزِيهِ عَنِ النَّقائِصِ بِالصَّرِيحِ ويَدُلُّ ضِمْنًا عَلى إثْباتِ الكِمالاتِ لِلَّهِ في المَقامِ الخَطابِيِّ.
واسْتِحْضارُ الجَلالَةِ بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ لِما يُؤْذِنُ بِهِ المَوْصُولُ مِن عِلَّةِ التَّسْبِيحِ حَتّى يَصِيرَ الحَمْدُ الَّذِي أفادَهُ التَّسْبِيحُ شُكْرًا لِتَعْلِيلِهِ بِأنَّهُ في مُقابَلَةِ التَّسْخِيرِ لَنا.
صفحة ١٧٥
واسْمُ الإشارَةِ مُوَجَّهٌ إلى المَرْكُوبِ - حِينَما يَقُولُ الرّاكِبُ هَذِهِ المَقالَةَ - مِن دابَّةٍ أوْ سَفِينَةٍ.
والتَّسْخِيرُ: التَّذْلِيلُ والتَّطْوِيعُ. وتَسْخِيرُ اللَّهِ الدَّوابَّ هو خَلْقُهُ إيّاها قابِلَةً لِلتَّرْوِيضِ فاهِمَةً لِمُرادِ الرّاكِبِ، وتَسْخِيرُ الفُلْكِ حاصِلٌ بِمَجْمُوعِ خَلْقِ البَحْرِ صالِحًا لَسَبْحِ السُّفُنِ عَلى مائِهِ، وخَلْقِ الرِّياحَ تَهُبُّ فَتَدْفَعُ السُّفُنَ عَلى الماءِ، وخَلْقِ حِيلَةِ الإنْسانِ لِصُنْعِ الفُلْكِ، ورَصْدِ مَهابِّ الرِّياحِ، ووَضْعِ القُلُوعِ والمَجاذِيفِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَكانَتْ قُوَّةُ الإنْسانِ دُونَ أنْ تَبْلُغَ اسْتِخْدامَ هَذِهِ الأشْياءِ القَوِيَّةِ.
ولِهَذا عَقَّبَ بَقَوْلِهِ: ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أيْ مُطِيقِينَ، أيْ بِمُجَرَّدِ القُوَّةِ الجَسَدِيَّةِ، أيْ لَوْلا التَّسْخِيرُ المَذْكُورُ. فَجُمْلَةُ ﴿وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (لَنا) أيْ سَخَّرَها لَنا في حالِ ضَعْفِنا بِأنْ كانَ تَسْخِيرُهُ قائِمًا مَقامَ القُوَّةِ.
والمُقْرِنُ المُطِيقُ، يُقالُ: أقْرَنَ: إذا أطاقَ، قالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ:
لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عُقَيْلٌ ∗∗∗ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا
وخُتِمَ هَذا الشُّكْرُ والثَّناءُ بِالِاعْتِرافِ بِأنَّ مَرْجِعَنا إلى اللَّهِ، أيْ بَعْدَ المَوْتِ بِالبَعْثِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ، وهَذا إدْماجٌ لِتَلْقِينِهِمُ الإقْرارَ بِالبَعْثِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِسُؤالِ إرْجاعِ المُسافِرِ إلى أهْلِهِ فَإنَّ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى إرْجاعِ الأمْواتِ إلى الحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ يُرْجى لِإرْجاعِ المُسافِرِ سالِمًا إلى أهْلِهِ.
والِانْقِلابُ: الرُّجُوعُ إلى المَكانِ الَّذِي يُفارِقُهُ.
والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ التَّنْزِيهِ عَطْفَ الخَبَرِ عَلى الإنْشاءِ. وفي هَذا تَعْرِيضٌ بِتَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ عَلى كُفْرانِ نِعْمَةِ اللَّهِ بِالإشْراكِ وبِنِسْبَةِ العَجْزِ عَنِ الإحْياءِ بَعْدَ المَوْتِ. لِأنَّ المَعْنى: وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ: لِتَشْكُرُوا بِالقَلْبِ واللِّسانِ، فَلَمْ تَفْعَلُوا، ولِمُلاحَظَةِ هَذا المَعْنى أكَّدَ الخَبَرَ.
وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقُولُوا هَذِهِ المَقالَةَ كَما شَكَرُوا لِلَّهِ ما سَخَّرَ لَهم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ.
صفحة ١٧٦
وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ حَقَّ المُؤْمِنِ أنْ يَكُونَ في أحْوالِهِ كُلِّها مُلاحِظًا لِلْحَقائِقِ العالِيَةِ ناظِرًا لِتَقَلُّباتِ الحَياةِ نَظَرَ الحُكَماءِ الَّذِينَ يَسْتَدِلُّونَ بِبَسائِطِ الأُمُورِ عَلى عَظِيمِها.
43:15Page 490
وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥
But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.
﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ هَذا مُتَّصِلٌ بَقَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الزخرف: ٩] أيْ ولَئِنْ سَألْتَهم عَنْ خالِقِ الأشْياءِ لَيَعْتَرِفُنَّ بِهِ وقَدْ جَعَلُوا لَهُ مَعَ ذَلِكَ الِاعْتِرافِ جُزْءًا.
فالواوُ لِلْعَطْفِ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الزخرف: ٩] . ويَجُوزُ كَوْنُها لِلْحالِ عَلى مَعْنى: وقَدْ جَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا، ومَعْنى الحالِ تُفِيدُ تَعْجِيبًا مِنهم في تَناقُضِ آرائِهِمْ وأقْوالِهِمْ وقَلْبِهِمُ الحَقائِقَ، وهي غَبارَةٌ في الرَّأْيِ تَعْرِضُ لِلْمُقَلِّدِينَ في العَقائِدِ الضّالَّةِ لِأنَّهم يُلَفِّقُونَ عَقائِدَهم مِن مُخْتَلِفِ آراءِ الدُّعاةِ فَيَجْتَمِعُ لِلْمُقَلِّدِ مِن آراءِ المُخْتَلِفِينَ في النَّظَرِ ما لَوِ اطَّلَعَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُقْتَدِينَ بِهِمْ عَلى رَأْيِ غَيْرِهِ مِنهم لَأبْطَلَهُ أوْ رَجَعَ عَنِ الرَّأْيِ المُضادِّ لَهُ.
فالمُشْرِكُونَ مُقِرُّونَ بِأنَّ اللَّهَ خالِقُ الأشْياءِ كُلِّها ومَعَ ذَلِكَ جَعَلُوا لَهُ شُرَكاءَ في الإلَهِيَّةِ، وكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ المَخْلُوقُ إلَهًا، وجَعَلُوا لِلَّهِ بَناتٍ، والبُنُوَّةُ تَقْتَضِي المُماثَلَةَ في الماهِيَّةِ، وكَيْفَ يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ لِخالِقِ الأشْياءِ كُلِّها بَناتٌ فَهُنَّ لا مَحالَةَ مَخْلُوقاتٌ لَهُ فَإنْ لَمْ يَكُنَّ مَخْلُوقاتٍ لَزِمَ أنْ يَكُنَّ مَوْجُوداتٍ بِوُجُودِهِ فَكَيْفَ تَكُنَّ بَناتِهِ. وإلى هَذا التَّناقُضِ الإشارَةُ بَقَوْلِهِ: (مِن عِبادِهِ) أيْ مِن مَخْلُوقاتِهِ، أوْ لَيْسَتِ العُبُودِيَّةُ الحَقَّةُ إلّا عُبُودِيَّةَ المَخْلُوقِ جُزْءًا، أيْ قِطْعَةً.
والجُزْءُ: بَعْضٌ مِن كُلٍّ، والقِطْعَةُ مِنهُ. والوَلَدُ كَجُزْءٍ مِنَ الوالِدِ لِأنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنهُ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْوَلَدِ: بَضْعَةٌ. فَهم جَمَعُوا بَيْنَ اعْتِقادِ حُدُوثِ المَلائِكَةِ وهو مُقْتَضى أنَّها عِبادُ اللَّهِ وبَيْنَ اعْتِقادِ إلَهِيَّتِها وهو مُقْتَضى أنَّها بَناتُ اللَّهِ لِأنَّ البُنُوَّةَ تَقْتَضِي المُشارَكَةَ في الماهِيَّةِ.
ولَمّا كانَتْ عَقِيدَةُ المُشْرِكِينَ مَعْرُوفَةً لَهم ومَعْرُوفَةً لِلْمُسْلِمِينَ كانَ المُرادُ مِنَ الجُزْءِ:
صفحة ١٧٧
البَناتِ، لِقَوْلِ المُشْرِكِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهِ مِن سَرَواتِ الجِنِّ، أيْ أُمَّهاتُهم سَرَواتُ الجِنِّ، أيْ شَرِيفاتُ الجِنِّ فَسَرَواتُ جَمْعُ سُرِّيَّةٍ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ أنَّ المُبَرِّدَ قالَ: الجُزْءُ هاهُنا البَناتُ، يُقالُ: أجْزَأتِ المَرْأةُ: إذا ولَدَتْ أُنْثى.
وفِي اللِّسانِ عَنِ الزَّجّاجِ: أنَّهُ قالَ: أنْشَدْتُ بَيْتًا في أنَّ مَعْنى جُزْءِ مَعْنى الإناثِ ولا أدْرِي البَيْتَ أقَدِيمٌ أمْ مَصْنُوعٌ، وهو:
إنْ أجْزَأتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلا عَجَبٌ قَدْ تُجْزِيءُ الحُرَّةُ المِذْكارُ أحْيانًا
وفِي تاجِ العَرُوسِ أنَّ هَذا البَيْتَ أنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ، وفي اللِّسانِ أنْشَدَ أبُو حَنِيفَةَ:
زُوِّجْتُها مِن بَناتِ الأوْسِ مُجْزِئَةً ∗∗∗ لِلْعَوْسَجِ الرَّطْبِ في أبْياتِها زَجَلُ
ونَسَبَهُ الماوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِهِ إلى أهْلِ اللُّغَةِ. وجَزَمَ صاحِبُ الكَشّافِ بِأنَّ هَذا المَعْنى كَذِبٌ عَلى العَرَبِ وأنَّ البَيْتَيْنِ مَصْنُوعانِ.
والجَعْلُ هُنا مَعْناهُ: الحُكْمُ عَلى الشَّيْءِ بِوَصْفٍ حُكْمًا لا مُسْتَنَدَ لَهُ فَكَأنَّهُ صُنْعٌ بِاليَدِ، والصُّنْعُ بِاليَدِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الجَعْلُ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الإنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ تَذْيِيلٌ يَدُلُّ عَلى اسْتِنْكارِ ما زَعَمُوهُ بِأنَّهُ كُفْرٌ شَدِيدٌ. والمُرادُ بِـ (الإنْسانِ) هَؤُلاءِ النّاسُ خاصَّةً.
والمُبِينُ: المُوَضِّحُ كُفْرَهُ في أقْوالِهِ الصَّرِيحَةِ في كُفْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ.
43:16–17Page 490
أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦
Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧
And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.
﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأصْفاكم بِالبَنِينِ﴾ ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهم بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا وهْوَ كَظِيمٌ﴾ أمْ لِلْإضْرابِ وهو هُنا انْتِقالِيٌّ لِانْتِقالِ الكَلامِ مِن إبْطالِ مُعْتَقَدِهِمْ بُنُوَّةَ المَلائِكَةِ لِلَّهِ تَعالى بِما لَزِمَهُ مِنِ انْتِقاضِ حَقِيقَةِ الإلَهِيَّةِ، إلى إبْطالِهِ بِما يَقْتَضِيهِ مِنِ
صفحة ١٧٨
انْتِقاصٍ يُنافِي الكَمالَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الإلَهِيَّةِ. والكَلامُ بَعْدَ (أمْ) اسْتِفْهامٌ، وهو اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ كَما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ: ﴿وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ . ومَحَلُّ الِاسْتِدْلالِ أنَّ الإناثَ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَهم فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ أبْناءً إناثًا وهَلّا جَعَلُوها ذُكُورًا. ولَيْسَتْ لَهم مَعْذِرَةٌ عَنِ الفَسادِ المُنْجَرِّ إلى مُعْتَقَدِهِمْ بِالطَّرِيقَتَيْنِ لِأنَّ الإبْطالَ الأوَّلَ نَظَرِيٌّ يَقِينِيٌّ. والإبْطالُ الثّانِي جَدَلِيٌّ بَدِيهِيٌّ قالَ تَعالى: ﴿ألَكُمُ الذَّكَرُ ولَهُ الأُنْثى﴾ [النجم: ٢١] ﴿تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيزى﴾ [النجم: ٢٢] . فَهَذِهِ حُجَّةٌ ناهِضَةٌ عَلَيْهِمْ لِاشْتِهارِها بَيْنَهم.
ولَمّا ادَّعَتْ سَجاحُ بِنْتُ الحارِثِ النُّبُوءَةَ في بَنِي تَمِيمٍ أيّامَ الرِّدَّةِ وكانَ قَدِ ادَّعى النُّبُوءَةَ قَبْلَها مُسَيْلِمَةُ الحَنَفِيُّ، والأسْوَدُ العَنْسِيُّ، وطَلِيحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الأسَدِيُّ، قالَ عُطارِدُ بْنُ حاجِبٍ التَّمِيمِيُّ.
أضْحَتْ نَبِيئَتُنا أُنْثى نَطِيفُ بِها وأصْبَحَتْ أنْبِياءُ النّاسِ ذُكْرانا
وأُوثِرَ فِعْلُ (اتَّخَذَ) هُنا لِأنَّهُ يَشْمَلُ الِاتِّخاذَ بِالوِلادَةِ، أيْ بِتَكْوِينِ الِانْفِصالِ عَنْ ذاتِ اللَّهِ تَعالى بِالمُزاوَجَةِ مَعَ سَرَواتِ الجِنِّ، ويَشْمَلُ ما هو دُونَ ذَلِكَ وهو التَّبَنِّي. فَعَلى كِلا الفَرْضَيْنِ يَتَوَجَّهُ إنْكارُ أنْ يَكُونَ ما هو لِلَّهِ أدْوَنَ مِمّا هو لَهم كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢] . وقَدْ أشارَ إلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾، فَهَذا ارْتِقاءٌ في إبْطالِ مُعْتَقَدِهِمْ بِإبْطالِ فَرْضِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَبَنّى المَلائِكَةَ، سَدًّا عَلى المُشْرِكِينَ بابَ التَّأوُّلِ والتَّنَصُّلِ مِن فَسادِ نِسْبَتِهِمُ البَناتِ إلى اللَّهِ، فَلَعَلَّهم يَقُولُونَ: ما أرَدْنا إلّا التَّبَنِّيَ، كَما تَنَصَّلُوا حِينَ دَمَغَتَهم بَراهِينُ بُطْلانِ إلَهِيَّةِ الأصْنامِ فَقالُوا ﴿ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣]، وقالُوا ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨] .
واعْلَمْ أنَّ ما تُؤْذِنُ بِهِ (أمْ) حَيْثُما وقَعَتْ مِن تَقْدِيرِ اسْتِفْهامٍ بَعْدَها هو هُنا اسْتِفْهامٌ في مَعْنى الإنْكارِ وتَسَلُّطُ الإنْكارِ عَلى اتِّخاذِ البَناتِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ ذِكْرِ البَناتِ لِكَوْنِ المَعْلُومِ مِن جَعْلِ المُشْرِكِينَ لِلَّهِ جُزْءًا أنَّ المَجْعُولَ جُزْءًا لَهُ هو المَلائِكَةُ وأنَّهم يَجْعَلُونَ المَلائِكَةَ إناثًا، فَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِن كَلامِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿وأصْفاكم بِالبَنِينَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ.
والنَّفْيُ الحاصِلُ مِن الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ مُنْصَبٌّ إلى قَيْدِ الحالِ، فَحَصَلَ
صفحة ١٧٩
إبْطالُ اتِّخاذِ اللَّهِ البَناتِ بِدَلِيلَيْنِ، لِأنَّ إعْطاءَهُمُ البَنِينَ واقِعٌ فَنَفْيُ اقْتِرانِهِ بِاتِّخاذِهِ لِنَفْسِهِ البَناتِ يَقْتَضِي انْتِفاءَ اتِّخاذِهِ البَناتِ فالمَقْصُودُ اقْتِرانُ الإنْكارِ بِهَذا القَيْدِ.
وبِهَذا يَتَّضِحُ أنَّ الواوَ في جُمْلَةِ (وأصْفاكم) لَيْسَتْ واوَ العَطْفِ لِأنَّ إنْكارَ أنْ يَكُونَ أصْفاهم بِالبَنِينِ لا يَقْتَضِي نَفْيَ الأوْلادِ الذُّكُورِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
والخِطابُ في (وأصْفاكم) مُوَجَّهٌ إلى الَّذِينَ جَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا، وفِيهِ التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ لِيَكُونَ الإنْكارُ والتَّوْبِيخُ أوْقَعَ عَلَيْهِمْ لِمُواجَهَتِهِمْ بِهِ.
وتَنْكِيرُ (بَناتٍ) لِأنَّ التَّنْكِيرَ هو الأصْلُ في أسْماءِ الأجْناسِ. وأمّا تَعْرِيفُ البَنِينَ بِاللّامِ فَهو تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُتَقَدَّمُ في قَوْلِهِ: (الحَمْدُ لِلَّهِ) في سُورَةِ الفاتِحَةِ. والمَقْصُودُ مِنهُ هُنا الإشارَةُ إلى المَعْرُوفِ عِنْدَهُمُ المُتَنافَسِ في وُجُودِهِ لَدَيْهِمْ وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] في سُورَةِ الشُّورى.
وتَقْدِيمُ البَناتِ في الذِّكْرِ عَلى البَنِينَ لِأنَّ ذِكْرَهُنَّ أهَمُّ هُنا إذْ هو الغَرَضُ المَسُوقُ لَهُ الكَلامُ بِخِلافِ مَقامِ قَوْلِهِ: ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إناثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] في سُورَةِ الإسْراءِ. ولِما في التَّقْدِيمِ مِنَ الرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ في تَحْقِيرِهِمُ البَناتِ وتَطَيُّرِهِمْ مِنهُنَّ مِثْلُ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الشُّورى.
والإصْفاءُ: إعْطاءُ الصَّفْوَةِ، وهي الخِيارُ مِن شَيْءٍ.
وجُمْلَةُ ﴿وإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ النَّصْبِ في ﴿أفَأصْفاكم رَبُّكم بِالبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٤٠]، ومُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُؤْتى بِضَمِيرِ الخِطابِ في قَوْلِهِ: (أحَدُهم) فَعَدَلَ عَنْ ضَمِيرِ الخِطابِ إلى ضَمِيرِ الغَيْبَةِ عَلى طَرِيقِ الِالتِفاتِ لِيَكُونُوا مَحْكِيًّا حالَهم إلى غَيْرِهِمْ تَعْجِيبًا مِن فَسادِ مَقالَتِهِمْ وتَشْنِيعًا بِها إذْ نَسَبُوا لِلَّهِ بَناتٍ دُونَ الذُّكُورِ وهو نَقْصٌ، وكانُوا مِمَّنْ يَكْرَهُ البَناتِ ويُحَقِّرُهُنَّ فَنِسْبَتُها إلى اللَّهِ مُفْضٍ إلى الِاسْتِخْفافِ بِجانِبِ الإلَهِيَّةِ.
والمَعْنى: أتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ اللَّهُ وأصْفاكم بِالبَنِينَ في حالِ أنَّكم إذا بُشِّرَ أحَدُكم بِما ضَرَبَهُ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وجْهُهُ مُسْوَدًّا.
صفحة ١٨٠
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اعْتِراضًا بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ وجُمْلَةِ ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨] .
واسْتِعْمالُ البِشارَةِ هُنا تَهَكُّمٌ بِهِمْ كَقَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] لِأنَّ البِشارَةَ إعْلامٌ بِحُصُولِ أمْرٍ مُسَرٍّ.
و(ما) في قَوْلِهِ: ﴿بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ مَوْصُولَةٌ، أيْ بُشِّرَ بِالجِنْسِ الَّذِي ضَرَبَهُ، أيْ جَعَلَهُ مَثَلًا وشَبَهًا لِلَّهِ في الإلَهِيَّةِ، وإذْ جَعَلُوا جِنْسَ الأُنْثى جُزْءًا لِلَّهِ، أيْ مُنْفَصِلًا مِنهُ فالمُبَشَّرُ بِهِ جِنْسُ الأُنْثى، والجِنْسُ لا يَتَعَيَّنُ. فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ: بُشِّرَ بِمِثْلِ ما ضَرَبَهُ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا.
والمَثَلُ: الشَّبِيهُ.
والضَّرْبُ: الجَعْلُ والصُّنْعُ، ومِنهُ ضَرْبُ الدِّينارِ، وقَوْلُهم: ضَرْبَةُ لازِبٍ، فَماصَدَقُ ﴿ما ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ هو الإناثُ.
ومَعْنى (ظَلَّ) هُنا: صارَ، فَإنَّ الأفْعالَ النّاقِصَةَ الخَمْسَةَ المُفْتَتَحَ بِها بابُ الأفْعالِ النّاقِصَةِ، تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى صارَ.
واسْوِدادُ الوَجْهِ مِن شِدَّةِ الغَضَبِ والغَيْظِ إذْ يَصْعَدُ الدَّمُ إلى الوَجْهِ فَتَصِيرُ حُمْرَتُهُ إلى سَوادٍ، والمَعْنى: تَغَيَّظَ.
والكَظِيمُ: المُمْسِكُ، أيْ عَنِ الكَلامِ كَرْبًا وحُزْنًا.
43:18Page 490
أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨
So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?
﴿أوَمَن يَنْشَؤُا في الحِلْيَةِ وهْوَ في الخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾
عَطْفُ إنْكارٍ عَلى إنْكارٍ، والواوُ عاطِفَةُ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ وهي مُؤَخَّرَةٌ عَنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِأنَّ لِلِاسْتِفْهامِ الصَّدْرَ؛ وأصْلُ التَّرْتِيبِ: وأمَن يُنَشَّأُ. وجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ مَعْطُوفَةٌ عَلى الإنْكارِ المُقَدَّرِ بَعْدَ (أمْ) في قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ [الزخرف: ١٦]، ولِذَلِكَ يَكُونُ مَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ (اتَّخَذَ)
صفحة ١٨١
فِي قَوْلِهِ: ﴿أمِ اتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ﴾ [الزخرف: ١٦] . والتَّقْدِيرُ: أاتَّخَذَ مَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ إلَخْ. ولَكَ أنْ تَجْعَلَ (مَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ) بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: (بَناتٌ) بَدَلًا مُطابِقًا وأُبْرِزَ العامِلُ في البَدَلِ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الإنْكارِ لا سِيَّما وهو قَدْ حُذِفَ مِنَ المُبْدَلِ مِنهُ.
وإذْ كانَ الإنْكارُ إنَّما يَتَسَلَّطُ عَلى حُكْمِ الخَبَرِ كانَ مُوجِبُ الإنْكارِ الثّانِي مُغايِرًا لِمُوجِبِ الإنْكارِ الأوَّلِ وإنْ كانَ المَوْصُوفُ بِما لِلْوَصْفَيْنِ اللَّذَيْنِ تَعَلَّقَ بِهِما الإنْكارُ مَوْصُوفًا واحِدًا وهو الأُنْثى.
ونَشْءُ الشَّيْءِ في حالَةٍ أنْ يَكُونَ ابْتِداءُ وجُودِهِ مُقارِنًا لِتِلْكَ الحالَةِ فَتَكُونَ لِلشَّيْءِ بِمَنزِلَةِ الظَّرْفِ. ولِذَلِكَ اجْتُلِبَ حَرْفُ (في) الدّالَّةِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ وإنَّما هي مُسْتَعارَةٌ لِمَعْنى المُصاحَبَةِ والمُلابَسَةِ فَمَعْنى (مَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ) مَن تُجْعَلُ لَهُ الحِلْيَةُ مَن أوَّلِ أوْقاتِ كَوْنِهِ ولا تُفارِقُهُ، فَإنَّ البِنْتَ تُتَّخَذُ لَها الحِلْيَةُ مِن أوَّلِ عُمُرِها وتُسْتَصْحَبُ في سائِرِ أطْوارِها، وحَسْبُكَ أنَّها شُقَّتْ طَرَفا أُذُنَيْها لِتُجْعَلَ لَها فِيهِما الأقْراطُ بِخِلافِ الصَّبِيِّ فَلا يُحَلّى بِمِثْلِ ذَلِكَ وما يُسْتَدامُ لَهُ.
والنَّشْءُ في الحِلْيَةِ كِنايَةٌ عَنِ الضَّعْفِ عَنْ مُزاوَلَةِ الصِّعابِ بِحَسَبِ المُلازَمَةِ العُرْفِيَّةِ فِيهِ. والمَعْنى: أنْ لا فائِدَةَ في اتِّخاذِ اللَّهِ بَناتٍ لا غَناءَ لَهُنَّ فَلا يَحْصُلُ لَهُ بِاتِّخاذِها زِيادَةُ عِزَّةٍ، بِناءً عَلى مُتَعارَفِهِمْ، فَهَذا احْتِجاجٌ إقْناعِيٌّ خِطابِيٌّ.
والخِصامُ ظاهِرُهُ: المُجادَلَةُ والمُنازَعَةُ بِالكَلامِ والمُحاجَّةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّ المَرْأةَ لا تَبْلُغُ المَقْدِرَةَ عَلى إبانَةِ حُجَّتِها. وعَنْ قَتادَةَ: ما تَكَلَّمَتِ امْرَأةٌ ولَها حُجَّةٌ إلّا جَعَلَتْها عَلى نَفْسِها، وعَنْهُ: مَن يُنَشَّأُ في الحِلْيَةِ هُنَّ الجَوارِي، يُسَفِّهُهُنَّ بِذَلِكَ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ دَرَجَ جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ.
والمَعْنى عَلَيْهِ: أنَّهُنَّ غَيْرُ قَوادِرَ عَلى الِانْتِصارِ بِالقَوْلِ فَبِالأوْلى لا يَقْدِرْنَ عَلى ما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ في الحَرْبِ، أيْ فَلا جَدْوى لِاتِّخاذِهِنَّ أوْلادًا.
ويَجُوزُ عِنْدِي أنْ يُحْمَلَ الخِصامُ عَلى التَّقاتُلِ والدِّفاعِ بِاليَدِ فَإنَّ الخَصْمَ يُطْلَقُ عَلى المُحارِبِ، قالَ تَعالى: ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فُسِّرَ بِأنَّهم نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ مَعَ نَفَرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ تَقاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
صفحة ١٨٢
فَمَعْنى (﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾) غَيْرُ مُحَقِّقِ النَّصْرِ. قالَ بَعْضُ العَرَبِ وقَدْ بُشِّرَ بِوِلادَةِ بِنْتٍ: واللَّهِ ما هي بِنِعْمَ الوَلَدِ؛ بَزُّها بُكاءٌ ونَصْرُها سَرِقَةٌ.
والمَقْصُودُ مِن هَذا فَضْحُ مُعْتَقَدِهِمُ الباطِلِ وأنَّهم لا يُحْسِنُونَ إعْمالَ الفِكْرِ في مُعْتَقَداتِهِمْ وإلّا لَكانُوا حِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ بُنُوَّةً أنْ لا يَجْعَلُوا لَهُ بُنُوَّةَ الإناثِ وهم يَعُدُّونَ الإناثَ مَكْرُوهاتٍ مُسْتَضْعَفاتٍ.
وتَذْكِيرُ ضَمِيرِ (﴿وهُوَ في الخِصامِ﴾) مُراعاةً لِلَفْظِ (مَن) المَوْصُولَةِ.
والحِلْيَةُ: اسْمٌ لِما يُتَحَلّى بِهِ، أيْ يُتَزَيَّنُ بِهِ، قالَ تَعالى: ﴿وتَسْتَخْرِجُون مِنهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ [النحل: ١٤] .
وقَرَأ الجُمْهُورُ (يَنْشَأُ) بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ النُّونِ. وقَرَأهُ حَفْصٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (يُنَشَّأُ) بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ النُّونِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ ومَعْناهُ: يُعَوِّدُهُ عَلى النَّشْأةِ في الحِلْيَةِ ويُرَبّى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences