Ibn 'AshurAl‑Jathiyah · 45:27–35

Ibn 'Ashur · Tafsir · in Arabic

Al-Jathiyah 45:27–35

45:27–29Page 501

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. And the Day the Hour appears - that Day the falsifiers will lose.

وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨

And you will see every nation kneeling [from fear]. Every nation will be called to its record [and told], "Today you will be recompensed for what you used to do.

هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩

This, Our record, speaks about you in truth. Indeed, We were having transcribed1 whatever you used to do."

صفحة ٣٦٦

﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ اعْتِراضُ تَذْيِيلٍ لِقَوْلِهِ ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦] أيْ لِلَّهِ لا لِغَيْرِهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ فَهو المُتَصَرِّفُ في أحْوالِ ما حَوَتْهُ السَّماواتُ والأرْضُ مِن إحْياءٍ وإماتَةٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ بِما أوْجَدَ مِن أُصُولِها وما قَدَّرَ مِن أسْبابِها ووَسائِلِها فَلَيْسَ لِلدَّهْرِ تَصَرُّفٌ ولا لِما سِوى اللَّهِ تَعالى.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ لِرَدِّ مُعْتَقَدِهِمْ مِن خُرُوجِ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ في بَعْضِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ كَقَوْلِهِمْ في الدَّهْرِ:

* * *

﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

لَمّا جَرى ذِكْرُ يَوْمِ القِيامَةِ أُعْقِبَ بِإنْذارِ الَّذِينَ أنْكَرُوهُ مِن سُوءِ عاقِبَتِهِمْ فِيهِ. والمُبْطِلُونَ: الآتُونَ بِالباطِلِ في مُعْتَقَداتِهِمْ وأقْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ إذِ الباطِلُ ما ضادَّ الحَقَّ. والمَقْصُودُ مِنهُ ابْتِداءً هُنا هو الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإنَّهُ أعْظَمُ الباطِلِ ثُمَّ تَجِيءُ دَرَجاتُ الباطِلِ مُتَنازِلَةً وما مِن دَرَجَةٍ مِنها إلّا وهي خَسارَةٌ عَلى فاعِلِها بِقَدْرِ فَعْلَتِهِ وقَدْ أنْذَرَ اللَّهُ النّاسَ وهو العَلِيمُ بِمَقادِيرِ تِلْكَ الخَسارَةِ.

”﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾“ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”يَخْسَرُ“، وقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ واسْتِرْعاءِ الأسْماعِ لِما يَرِدُ مِن وصْفِ أحْوالِهِ.

و”يَوْمَئِذٍ“ تَوْكِيدٌ لِـ ”يَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ“ وتَنْوِينُهُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ المَحْذُوفِ لِدَلالَةِ ما أُضِيفَ إلَيْهِ ”يَوْمَ“ عَلَيْهِ، أيْ يَوْمَ إذْ تَقُومُ السّاعَةُ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ فالتَّأْكِيدُ بِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الخَبَرِ ولِتَهْوِيلِ ذَلِكَ اليَوْمِ.

صفحة ٣٦٧

والخِطابُ في تَرى لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ الخِطابُ بِالقُرْآنِ فَلا يُقْصَدُ مُخاطَبٌ مُعَيَّنٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلرَّسُولِ ﷺ .

والمُضارِعُ في ”تَرى“ مُرادٌ بِهِ الِاسْتِقْبالُ فالمَعْنى: وتَرى يَوْمَئِذٍ.

والأُمَّةُ: الجَماعَةُ العَظِيمَةُ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ يَجْمَعُهم دِينٌ جاءَ بِهِ رَسُولٌ إلَيْهِمْ.

و”جاثِيَةً“ اسْمُ فاعِلٍ مِن مَصْدَرِ الجُثُوِّ بِضَمَّتَيْنِ وهو البُرُوكُ عَلى الرُّكْبَتَيْنِ بِاسْتِئْفازٍ، أيْ بِغَيْرِ مُباشَرَةِ المَقْعَدَةِ لِلْأرْضِ، فالجاثِي هو البارِكُ المُسْتَوْفِزُ وهو هَيْئَةُ الخُضُوعِ.

وظاهِرُ كَوْنِ كِتابِها مُفْرَدًا غَيْرَ مُعَرَّفٍ بِاللّامِ أنَّهُ كِتابٌ واحِدٌ لِكُلِّ أُمَّةٍ فَيَقْتَضِي أنْ يُرادَ كِتابُ الشَّرِيعَةِ مِثْلَ القُرْآنِ، والتَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وصُحُفِ إبْراهِيمَ وغَيْرِ ذَلِكَ لا صَحائِفُ الأعْمالِ، فَمَعْنى ”تُدْعى إلى كِتابِها“ تُدْعى لِتُعْرَضَ أعْمالُها عَلى ما أُمِرَتْ بِهِ في كِتابِها كَما في الحَدِيثِ: «القُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ» وقِيلَ: أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ”كِتابِها“ كِتابَ تَسْجِيلِ الأعْمالِ لِكُلِّ واحِدٍ، أوْ مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ وتَكُونُ إضافَتُهُ إلى ضَمِيرِ الأُمَّةِ عَلى إرادَةِ التَّوْزِيعِ عَلى الأفْرادِ لِأنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِن كُلِّ أُمَّةٍ صَحِيفَةُ عَمَلِهِ خاصَّةٌ بِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]، وقالَ: ﴿ووُضِعَ الكِتابُ فَتَرى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ﴾ [الكهف: ٤٩] أيْ كُلُّ مُجْرِمٍ مُشْفِقٌ مِمّا في كِتابِهِ، إلّا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الأخِيرَةَ وقَعَ فِيها الكِتابُ مُعَرَّفًا بِاللّامِ فَقُبِلَ العُمُومُ. وأمّا آيَةُ الجاثِيَةِ فَعُمُومُها بَدِّلِيٌّ بِالقَرِينَةِ. فالمُرادُ: خُصُوصُ الأُمَمِ الَّتِي أُرْسِلَتْ إلَيْها الرُّسُلُ ولَها كُتُبٌ وشَرائِعُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] .

ومَسْألَةُ مُؤاخَذَةِ الأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَجِئْها الرُّسُلُ بِخُصُوصِ جَحْدِ الإلَهِ أوِ الإشْراكِ بِهِ مُقَرَّرَةٌ في أُصُولِ الدِّينِ، وتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] في سُورَةِ الإسْراءِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ بِرَفْعِ (كُلِّ) عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وتُدْعى

صفحة ٣٦٨

خَبَرٌ عَنْهُ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ جُثُوَّ الأُمَّةِ يُثِيرُ سُؤالَ سائِلٍ عَمّا بَعْدَ ذَلِكَ الجُثُوِّ.

وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ ”كُلَّ“ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ﴾ . وجُمْلَةُ ”تُدْعى“ حالٌ مِن ”كُلُّ أُمَّةٍ“ فَأُعِيدَتْ كَلِمَةُ ”كُلُّ أُمَّةٍ“ دُونَ اكْتِفاءٍ بِقَوْلِهِ ”تُدْعى“ أوْ يَدْعُونَ لِلتَّهْوِيلِ والدُّعاءِ إلى الكِتابِ بِالأُمَمِ تَجْثُو ثُمَّ تُدْعى كُلُّ أُمَّةٍ إلى كِتابِها فَتَذْهَبُ إلَيْهِ لِلْحِسابِ، أيْ يَذْهَبُ أفْرادُها لِلْحِسابِ ولَوْ قِيلَ: وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً تُدْعى إلى كِتابِها لَأُوهِمَ أنَّ الجُثُوَّ والدُّعاءَ إلى الكِتابِ يَحْصُلانِ مَعًا مَعَ ما في إعادَةِ الخَبَرِ مَرَّةً ثانِيَةً مِنَ التَّهْوِيلِ.

وجُمْلَةُ ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿تُدْعى إلى كِتابِها﴾ بِتَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أيْ يُقالُ لَهُمُ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ، أيْ يَكُونُ جَزاؤُكم عَلى وفْقِ أعْمالِكم وجَرْيُها عَلى وفْقِ ما يُوافِقُ كِتابَ دِينِكم مِن أفْعالِكم في الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، وهَذا البَدَلُ وقَعَ اعْتِراضًا بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ وجُمْلَةِ ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [الجاثية: ٣٠] الآياتِ.

وجُمْلَةُ ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ مِن مَقُولِ القَوْلِ المُقَدَّرِ، وهي مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِتَوَقُّعِ سُؤالِ مَن يَقُولُ مِنهم: ما هو طَرِيقُ ثُبُوتِ أعْمالِها ؟

والإشارَةُ إمّا إلى كِتابِ شَرِيعَةِ الأُمَّةِ المَدْعُوَّةِ، وإمّا إلى كُتُبِ أفْرادِها عَلى تَأْوِيلِ الكِتابِ بِالجِنْسِ عَلى الوِجْهَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ.

وإفْرادُ ضَمِيرِ ”يَنْطِقُ“ عَلى هَذا الوَجْهِ مُراعاةً لِلَفْظِ ”كِتابُنا“ فالمَعْنى هَذِهِ كُتُبُنا تَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ.

وإضافَةُ كِتابِ إلى ضَمِيرِ اللَّهِ تَعالى بَعْدَ أنْ أُضِيفَ إلى كُلِّ أُمَّةٍ لِاخْتِلافِ المُلابَسَةِ، فالكِتابُ يُلابِسُ الأُمَّةَ لِأنَّهُ جُعِلَ لِإحْصاءِ أعْمالِهِمْ أوْ لِأنَّ ما كُلِّفُوا بِهِ مُثْبَتٌ فِيهِ، وإضافَتُهُ إلى ضَمِيرِ اللَّهِ لِأنَّهُ الآمِرُ بِهِ.

وإسْنادُ النُّطْقِ إلى الكَتابِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ وإنَّما تَنْطِقُ بِما في الكِتابِ مَلائِكَةُ الحِسابِ، أوِ اسْتُعِيرَ النُّطْقُ لِلدَّلالَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: نَطَقَتِ الحالُ.

صفحة ٣٦٩

والمَعْنى: أنَّ فِيهِ شَهادَةً عَلَيْهِمْ بِأنَّ أعْمالَهم مُخالِفَةٌ لِوَصايا الكِتابِ أوْ بِأنَّها مَكْتُوبَةٌ في صَحائِفِ أعْمالِهِمْ عَلى التَّأْوِيلَيْنِ في المُرادِ بِالكِتابِ.

ولِتَضَمُّنِ ”يَنْطِقُ“ مَعْنى (يَشْهَدُ) عُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلى) .

ولَمّا كانَ المَقامُ لِلتَّهْدِيدِ اقْتُصِرَ فِيهِ عَلى تَعْدِيَةِ ”يَنْطِقُ“ بِحَرْفِ (عَلى) دُونَ زِيادَةِ: ولَكم، إيثارًا لِجانِبِ التَّهْدِيدِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّهم إذا سَمِعُوا ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ خَطَرَ بِبالِهِمُ السُّؤالُ: كَيْفَ شَهِدَ عَلَيْهِمُ الكِتابُ اليَوْمَ وهم قَدْ عَمِلُوا الأعْمالَ في الدُّنْيا، فَأُجِيبُوا بِأنَّ اللَّهَ كانَ يَأْمُرُ بِنَسْخِ ما يَعْمَلُونَهُ في الصُّحُفِ في وقْتِ عَمَلِهِ.

وإنْ حُمِلَ الكِتابُ عَلى كُتُبِ الشَّرِيعَةِ كانَتْ جُمْلَةُ ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَعْلِيلًا لِلْجُمْلَةِ قَبْلَها بِاعْتِبارِ تَقْيِيدِ النُّطْقِ بِأنَّهُ الحَقُّ، أيْ لِأنَّ أعْمالَكم كانَتْ مُحْصاةً مُبَيَّنٌ ما هو مِنها مُخالِفٌ لِما أمَرَ بِهِ كِتابُهم.

والِاسْتِنْساخُ: اسْتِفْعالٌ مِنَ النَّسْخِ.

والنَّسَخُ: يُطْلَقُ عَلى كِتابِةِ ما يُكْتَبُ عَلى مِثالِ مَكْتُوبٍ آخَرَ قَبْلَهُ. ويُسَمّى بِالمُعارَضَةِ أيْضًا. وظاهِرُ الأساسِ أنَّ هَذا حَقِيقَةُ مَعْنى النَّسْخِ وأنَّ قَوْلَهم: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ مَجازٌ. وكَلامُ جُمْهُورِ العُلَماءِ بِخِلافِهِ كَما يَقُولُهُ عُلَماءُ أُصُولِ الفِقْهِ في بابِ النَّسْخِ. وكَلامُ الرّاغِبِ يَحْتَمِلُ الإطْلاقَيْنِ، فَإذا دَرَجْتَ عَلى كَلامِ الجُمْهُورِ فَقَدْ جَعَلْتَ كِتابَةَ مَكْتُوبٍ عَلى مِثالِ مَكْتُوبٍ قَبْلَهُ كَإزالَةٍ لِلْمَكْتُوبِ الأوَّلِ لِأنَّ ذَلِكَ في الغالِبِ يَكُونُ لِقَصْدِ التَّعْوِيضِ عَنِ المَكْتُوبِ الأوَّلِ لِمَن لَيْسَ عِنْدَهُ أوْ لِخَشْيَةِ ضَياعِ الأصْلِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: ألَسْتُمْ عَرَبًا وهَلْ يَكُونُ النَّسْخُ إلّا مِن كِتابٍ.

وأمّا إطْلاقُ النَّسْخِ عَلى كِتابَةٍ أُنُفٍ لَيْسَتْ عَلى مِثالِ كِتابَةٍ أُخْرى سَبَقَتْها فَكَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ في الأساسِ صَرِيحٌ في أنَّهُ مِن مَعانِي النَّسْخِ حَقِيقَةً، وهو ظاهِرُ كَلامِهِ في الكَشّافِ، فَيَكُونُ لَفْظُ النَّسْخِ مُشْتَرِكًا في المَعْنَيَيْنِ بَلْ رُبَّما كانَ مَعْنى

صفحة ٣٧٠

مُطْلَقِ الكِتابَةِ هو الأصْلُ وكانَتْ تَسْمِيَةُ كِتابَةٍ عَلى مِثْلِ كِتابَةٍ سابِقَةٍ نَسْخًا لِأنَّ ذَلِكَ كِتابَةُ وكَلامُ صاحِبِ اللِّسانِ وصاحِبِ القامُوسِ أنَّ نَقْلَ الكِتابَةِ لا يُسَمّى نَسْخًا إلّا إذا كانَ عَلى مِثالِ كِتابَةٍ سابِقَةٍ.

وهَذا اخْتِلافٌ مُعْضِلٌ، والأظْهَرُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ صاحِبُ اللِّسانِ وصاحِبُ القامُوسِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ السِّينُ والتّاءُ في نَسْتَنْسِخُ لِلْمُبالَغَةِ في الفِعْلِ مِثْلُ اسْتَجابَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ السِّينُ والتّاءُ لِلطَّلَبِ والتَّكْلِيفِ، أيْ نُكَلِّفُ المَلائِكَةَ نَسْخَ أعْمالِكم، وعَلى هَذا المَحْمَلِ حَمَلَ المُفَسِّرُونَ السِّينَ والتّاءَ هُنا أيْ لِلطَّلَبِ، ثُمَّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّسْخُ عَلى مَعْنى نَقْلِ كِتابَةٍ عَنْ كِتابَةٍ سابِقَةٍ وبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ وكَّلَ مَلائِكَةً يَنْسَخُونَ مِن أُمِّ الكِتابِ في رَمَضانَ كُلَّ ما سَيَكُونُ مِن أعْمالِ بَنِي آدَمَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّسْخُ بِمَعْنى كِتابَةِ ما تَعَلَّمَهُ النّاسُ دُونَ نَقْلٍ عَنْ أصْلٍ.

والمَعْنى: إنّا كُنّا نَكْتُبُ أعْمالَكم. وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَنْزِلُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ يَكْتُبُونَ فِيهِ أعْمالَ بَنِي آدَمَ ومِثْلُهُ عَنِ الحَسَنِ والسُّدِّيِّ.

والنَّسْخُ هُنا: الكِتابَةُ، وإسْنادُ فِعْلِ الِاسْتِنْساخِ إلى ضَمِيرِ اللَّهِ عَلى هَذا إسْنادٌ مَجازِيٌّ لِأنَّ اللَّهَ أمَرَ الحَفَظَةَ بِكِتابَةِ الأعْمالِ.

45:30–32Page 501

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠

So as for those who believed and did righteous deeds, their Lord will admit them into His mercy. That is what is the clear attainment.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١

But as for those who disbelieved, [it will be said], "Were not Our verses recited to you, but you were arrogant and became a criminal people?

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allāh is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.'"

﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾

الفاءُ لِعَطْفِ المُفَصَّلِ عَلى المُجْمَلِ، وهو تَفْصِيلٌ لِما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ.

صفحة ٣٧١

فالكَلامُ هُنا هو مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ .

وابْتُدِئَ في التَّفْصِيلِ بِوَصْفِ حالِ المُؤْمِنِينَ مَعَ أنَّ المَقامَ لِلْحَدِيثِ عَنِ المُبْطِلِينَ في قَوْلِهِ ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٧] تَنْوِيهًا بِالمُؤْمِنِينَ وتَعْجِيلًا لِمَسَرَّتِهِمْ وتَعْجِيلًا لِمَساءَةِ المُبْطِلِينَ لِأنَّ وصْفَ حالِ المُؤْمِنِينَ يُؤْذِنُ بِمُخالَفَةِ حالِ الآخَرِينَ لِحالِهِمْ.

والتَّعْبِيرُ بِـ يُدْخِلُهم في رَحْمَتِهِ شامِلٌ لِما تَتَصَوَّرُهُ النَّفْسُ مِن أنْواعِ الكَرامَةِ والنَّعِيمِ إذْ جُعِلَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ بِمَنزِلَةِ المَكانِ يَدْخُلُونَهُ.

وافْتَتَحَ بَيانَ حالِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما يُقالُ لَهم مِنَ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيرِ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى، فَقَوْلُهُ ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي﴾ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ لِظُهُورِ أنَّ ذَلِكَ خِطابٌ صادِرٌ مِن مُتَكَلِّمٍ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى فَيُقَدَّرُ فَيُقالُ لَهم عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤] . والفاءُ جَوابُ (أمّا)، أوْ فَيُقالُ لَهم ﴿ألَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠٥] فَلَمّا حُذِفَ فِعْلُ القَوْلِ قُدِّمَ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ عَلى فاءِ الجَوابِ اعْتِدادًا بِاسْتِحْقاقِهِ التَّصْدِيرَ كَما يُقَدَّمُ الِاسْتِفْهامُ عَلى حُرُوفِ العَطْفِ. ولَمْ يُتَعَدَّ بِالمَحْذُوفِ لِأنَّ التَّقْدِيمَ لِدَفْعِ الكَراهَةِ اللَّفْظِيَّةِ مِن تَأخُّرِ الِاسْتِفْهامِ عَنِ الحَرْفِ وهي مَوْجُودَةٌ بَعْدَ حَذْفِ ما حُذِفَ.

والِاسْتِفْهامُ تَوْبِيخٌ وتَقْرِيرٌ. والمُرادُ بِالآياتِ القُرْآنُ، أيْ فاسْتَكْبَرْتُمْ عَلى الأخْذِ بِها ولَمْ تَقْتَصِرُوا عَلى الِاسْتِكْبارِ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ، أيْ لَمْ تُفِدْكم مَواعِظُ القُرْآنِ صَلاحًا لِأنْفُسِكم بِما سَمِعْتُمْ مِنهُ.

وإقْحامُ قَوْمًا دُونَ الِاقْتِصارِ عَلى: وكُنْتُمْ مُجْرِمِينَ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الإجْرامَ صارَ خُلُقًا لَهم وخالَطَ نُفُوسَهم حَتّى صارَ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ وقَدْ قَدَّمْناهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وجُمْلَةُ ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ إلَخْ عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ”فاسْتَكْبَرْتُمْ“ . والتَّقْدِيرُ: وقُلْتُمْ ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إذا قِيلَ لَكم إنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها.

وهَذانَ القَوْلانِ مِمّا تَكَرَّرَ في القُرْآنِ بِلَفْظِهِ وبِمَعْناهُ، فَهو تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ آياتِ القُرْآنِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ في قَوْلِهِ ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ .

صفحة ٣٧٢

والتَّعْرِيفُ في السّاعَةِ لِلْعَهْدِ وهي ساعَةُ البَعْثِ، أيْ زَمانُ البَعْثِ كَما عُبِّرَ عَنْهُ بِاليَوْمِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿والسّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها﴾ بِرَفْعِ ”والسّاعَةُ“ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ“ . وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ بِنَصْبِ (والسّاعَةَ) عَطْفًا عَلى ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ مِنَ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلٍ واحِدٍ. ومَعْنى ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾ ما نَعْلَمُ حَقِيقَةَ السّاعَةِ، ونَفْيُ العِلْمِ بِحَقِيقَتِها كِنايَةٌ عَنْ جَحْدِ وُقُوعِ السّاعَةِ، أيْ عَلِمْنا أنَّها لا وُقُوعَ لَها، اسْتِنادًا لِلتَّخَيُّلاتِ الَّتِي ظَنُّوها أدِلَّةً كَقَوْلِهِمْ ”﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]“ .

وقَوْلُهم: ”﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾“ ظاهِرٌ في أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِمْ: ”﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾“، ومُبَيَّنٌ بِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ ومَوْقِعُهُ ومَعْناهُ مُشْكِلٌ، وفي نَظْمِهِ إشْكالٌ أيْضًا.

فَأمّا الإشْكالُ مِن جِهَةِ مَوْقِعِهِ ومَعْناهُ فَلِأنَّ القائِلِينَ مُوقِنُونَ بِانْتِفاءِ وُقُوعِ السّاعَةِ لِما حُكِيَ عَنْهم آنِفًا مِن قَوْلِهِمْ ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] إلَخْ فَلا يَحِقُّ عَلَيْهِمْ أنَّهم يَظُنُّونَ وُقُوعَ السّاعَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ولَوِ احْتِمالًا.

ولا يَسْتَقِيمُ أنْ يُطْلَقَ الظَّنُّ هُنا عَلى الإيقانِ بِعَدَمِ حُصُولِهِ فَيُعْضَلُ مَعْنى قَوْلِهِمْ ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، فَتَأوَّلَهُ الفَخْرُ فَقالَ: إنَّ القَوْمَ كانُوا فَرِيقَيْنِ، وأنَّ الَّذِينَ قالُوا ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾ فَرِيقٌ كانُوا قاطِعِينَ بِنَفْيِ البَعْثِ والقِيامَةِ وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ [الجاثية: ٢٤] . ومِنهم مَن كانَ شاكًّا مُتَحَيِّرًا فِيهِ وهُمُ الَّذِينَ أرادَ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ا ه.

وأقُولُ: هَذا لا يَسْتَقِيمُ لِأنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أنْ فَرِيقًا مِنَ المُشْرِكِينَ كانُوا يَشُكُّونَ في وُقُوعِ السّاعَةِ ولا يَجْزِمُونَ بِانْتِفائِهِ فَإنَّ جَمْهَرَةَ المُشْرِكِينَ نافُونَ لِوُقُوعِها فَلا يُناسِبُ مَقامَ التَّوْبِيخِ تَخْصِيصُهُ بِالَّذِينِ كانُوا مُتَرَدِّدِينَ في ذَلِكَ. والوَجْهُ عِنْدِي في تَأْوِيلِهِ: إمّا يَكُونُ هَذا حِكايَةً لِاسْتِهْزائِهِمْ بِخَبَرِ البَعْثِ فَإذا قِيلَ لَهُمُ السّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قالُوا اسْتِهْزاءً: ”ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا“، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الجاثية: ٣٣] .

صفحة ٣٧٣

وتَأوَّلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأنَّ مَعْناهُ (إنْ نَظُنُّ بَعْدَ قَبُولِ خَبَرِكم إلّا ظَنًّا ولَيْسَ يُعْطِينا يَقِينًا) اهـ، أيْ فَهو إبْطالُهم لِخُصُوصِ قَوْلِ المُسْلِمِينَ: السّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها.

وأمّا إشْكالُهُ مِن جِهَةِ النَّظْمِ فَمَرْجِعُ الإشْكالِ إلى اسْتِثْناءِ الظَّنِّ مِن نَفْسِهِ في قَوْلِهِ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا فَإنَّ الِاسْتِثْناءَ المُفَرَّغَ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُفَرَّغًا لِلْمَفْعُولِ المُطْلَقِ لِانْتِفاءِ فائِدَةِ التَّفْرِيعِ. والخَلاصُ مِن هَذا ما ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ هِشامٍ في مُغْنِي اللَّبِيبِ أنَّ مُصَحِّحَ الِاسْتِثْناءِ الظَّنُّ مِن نَفْسِهِ أنَّ المُسْتَثْنى هو الظَّنُّ المَوْصُوفُ بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِيرُهُ مِنَ التَّحْقِيرِ المُشْعِرِ بِهِ التَّنْوِينُ عَلى حَدِّ قَوْلِ الأعْشى:

أحَلَّ بِهِ الشَّيْبُ أثْقالَهُ وما اغْتَرَّهُ الشَّيْبُ إلّا اغْتِرارا

أيْ، إلّا ظَنًّا ضَعِيفًا.

ومَفْعُولا ”نَظُنُّ“ مَحْذُوفانِ لِدَلِيلِ الكَلامِ عَلَيْهِما. والتَّقْدِيرُ: إنْ نَظُنُّ السّاعَةَ واقِعَةً.

وقَوْلُهم: ”﴿وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾“ يُفِيدُ تَأْكِيدَ قَوْلِهِمْ ﴿ما نَدْرِي ما السّاعَةُ إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، وعَطْفُهُ عَطْفُ مُرادِفٍ، أيْ لِلتَّشْرِيكِ في اللَّفْظِ. والسِّينُ والتّاءُ في مُسْتَيْقِنِينَ لِلْمُبالَغَةِ في حُصُولِ الفِعْلِ.

45:33Page 502

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣

And the evil consequences of what they did will appear to them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [الجاثية: ٣١] بِاعْتِبارِ تَقْدِيرِ: فَيُقالُ لَهم، أيْ فَيُقالُ لَهم ذَلِكَ ﴿وبَدا لَهم سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾، أيْ جُمِعَ لَهم بَيْنَ التَّوْبِيخِ والإزْعاجِ فَوُبِّخُوا بِقَوْلِهِ ﴿أفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ [الجاثية: ٣١] إلى آخِرِهِ، وأُزْعِجُوا بِظُهُورِ سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ، أيْ ظُهُورِ جَزاءِ سَيِّئاتِهِمْ حِينَ رَأوْا دارَ العَذابِ وآلاتِهِ رُؤْيَةَ مَن يُوقِنُ بِأنَّها مُعَدَّةٌ لَهُ وذَلِكَ بِعِلْمٍ يَحْصُلُ لَهم عِنْدَ رُؤْيَةِ الأهْوالِ.

صفحة ٣٧٤

وعَبَّرَ بِالسَّيِّئاتِ عَنْ جَزائِها إشارَةً إلى تَمامِ المُعادَلَةِ بَيْنَ العَمَلِ وجَزائِهِ حَتّى جُعِلَ الجَزاءُ نَفْسَ العَمَلِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ ﴿فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥] .

ومَعْنى حاقَ: أحاطَ.

و﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَعُمُّ كُلَّ ما كانَ طَرِيقَ اسْتِهْزاءٍ بِالإسْلامِ مِن أقْوالِهِمُ الصّادِرَةِ عَنِ اسْتِهْزاءٍ مِثْلُ قَوْلِهِمْ ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] . وقَوْلُ العاصِ بْنِ وائِلٍ لِخَبّابِ بْنِ الأرَتِّ: لَأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَدًا في الآخِرَةِ فَأقْضِي مِنهُ دَيْنَكَ. ومِنَ الأشْياءِ الَّتِي جَعَلُوها هُزُؤًا مِثْلَ عَذابِ جَهَنَّمَ وشَجَرَةِ الزَّقُّومِ وهو ما عُبِّرَ عَنْهُ آنِفًا بِـ ﴿سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا﴾ . وإنَّما عَدَلَ عَنِ الإضْمارِ إلى المَوْصُولِيَّةِ لِأنَّ في الصِّلَةِ تَغْلِيطًا لَهم وتَنْدِيمًا عَلى ما فَرَّطُوا مِن أخْذِ العُدَّةِ لِيَوْمِ الجَزاءِ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِ عَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ:

إنَّ الَّذِينَ تَرَوْنَهم إخْوانَكم يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أنْ تُصْرَعُوا

والمَعْنى: أنَّهم قَدْ أُودِعُوا جَهَنَّمَ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها.

والباءُ في ”بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ“ يَجُوزُ حَمْلُها عَلى السَّبَبِيَّةِ وعَلى تَعْدِيَةِ فِعْلِ ”يَسْتَهْزِئُونَ“ إلى ما لا يَتَعَدّى إلَيْهِ أيِ العَذابِ.

45:34–35Page 502

وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤

And it will be said, "Today We will forget you as you forgot the meeting of this Day of yours, and your refuge is the Fire, and for you there are no helpers.

ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗا وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُخۡرَجُونَ مِنۡهَا وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٣٥

That is because you took the verses of Allāh in ridicule, and worldly life deluded you." So that Day they will not be removed from it, nor will they be asked to appease [Allāh].

﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنْساكم كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ ﴿ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُؤًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾

لَمّا أُودِعُوا جَهَنَّمَ وأحاطَتْ بِهِمْ نُودُوا اليَوْمَ نَنْساكم إلى آخِرِهِ تَأْيِيسًا لَهم مِنَ العَفْوِ عَنْهم.

وبُنِيَ فِعْلُ ”قِيلَ“ لِلنّائِبِ حَطًّا لَهم عَنْ رُتْبَةِ أنْ يُصَرَّحَ بِاسْمِ اللَّهِ في حِكايَةِ الكَلامِ الَّذِي واجَهَهم بِهِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ آنِفًا ﴿وإذا قِيلَ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الجاثية: ٣٢]

صفحة ٣٧٥

بِناءً عَلى أنَّ ضَمِيرَ ”نَنْساكم“ ضَمِيرُ الجَلالَةِ ولَيْسَ مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ، فَإنْ كانَ مِن قَوْلِ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بِبِناءِ فِعْلِ ”وقِيلَ“ لِلنّائِبِ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ.

وأُطْلِقَ النِّسْيانُ عَلى التَّرْكِ المُؤَبَّدِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ المُرْسَلِ لِأنَّ النِّسْيانَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ الشَّيْءِ المَنسِيِّ في مَحَلِّهِ أوْ تَرْكَهُ عَلى حالَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النِّسْيانُ مُسْتَعارًا لِلْإهْمالِ وعَدَمِ المُبالاةِ، أيْ فَلا تَتَعَلَّقُ الإرادَةُ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهم وعَلى هَذَيْنِ الِاعْتِبارَيْنِ يُفَسَّرُ مَعْنى النِّسْيانِ الثّانِي.

والكافُ في ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ﴾ لِلتَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، أيْ جَزاءَ نِسْيانِكم هَذا اليَوْمَ، أيْ إعْراضِكم عَنِ الإيمانِ بِهِ.

واللِّقاءُ: وِجْدانُ شَيْءٍ شَيْئًا في مَكانٍ، وهو المُصادَفَةُ يُقالُ: لَقِيَ زَيْدُ عَمْرًا، ولَقِيَ العُصْفُورُ حَبَّةً.

ولِقاءُ اليَوْمِ: أُطْلِقَ اليَوْمُ عَلى ما فِيهِ مِنَ الأحْداثِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ المُرْسَلِ لِأنَّهُ أوْجَزُ مِن تَعْدادِ الأهْوالِ الحاصِلَةِ مُنْذُ البَعْثِ إلى قَضاءِ الجَزاءِ عَلى الأعْمالِ.

وإضافَةُ يَوْمِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ في ”يَوْمِكم“ بِاعْتِبارِ أنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ ظَرْفٌ لِأحْوالٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَإنَّ الإضافَةَ تَكُونُ لِأدْنى مُلابَسَةٍ، ألا تَرى أنَّهُ أُضِيفَ إلى ضَمِيرِ المُؤْمِنِينَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] .

ووَصْفُ اليَوْمِ بِاسْمِ الإشارَةِ يُمَيِّزُهُ أكْمَلَ تَمْيِيزٍ تَكْمِيلًا لِتَعْرِيفِهِ بِالإضافَةِ لِئَلّا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمْ بِيَوْمٍ آخَرَ.

وعُطِفَ ”ومَأْواكُمُ النّارُ“ عَلى ”اليَوْمَ نَنْساكم“ لِيَعْلَمُوا أنَّ تَرْكَهم في النّارِ تَرْكٌ مُؤَبَّدٌ فَإنَّ المَأْوى هو مَسْكَنُ الشَّخْصِ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ بَعْدَ أعْمالِهِ، فالمَعْنى أنَّكم قَدْ أوَيْتُمْ إلى النّارِ فَأنْتُمْ باقُونَ فِيها، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﴿وما لَكم مِن ناصِرِينَ﴾ قَرِيبًا، والمَقْصُودُ تَخْطِئَةُ زَعْمِهِمُ السّابِقِ أنَّ الأصْنامَ تَنْفَعُهم في الشَّدائِدِ.

و”ذَلِكم“ إشارَةٌ إلى ”مَأْواكم“ والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أيْ ذَلِكُمُ المَأْوى بِسَبَبِ

صفحة ٣٧٦

اتِّخاذِكم آياتِ اللَّهِ، وهي آياتُ القُرْآنِ هُزُؤًا، أيْ مُسْتَهْزَأً بِها، ”هُزُؤًا“ مَصْدَرٌ مُرادٌ بِهِ اسْمُ المَفْعُولِ مِثْلُ خُلُقٍ.

وتَغْرِيرُ الحَياةِ الدُّنْيا إيّاهم سَبَبٌ أيْضًا لِجَعْلِ النّارِ مَأْواهم.

والتَّغْرِيرُ: الإطْماعُ الباطِلُ. ومَعْنى تَغْرِيرُ الحَياةِ الدُّنْيا إيّاهم: أنَّهم قاسُوا أحْوالَ الآخِرَةِ عَلى أحْوالِ الدُّنْيا فَظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لا يُحْيِي المَوْتى، وتَطَرَّقُوا مِن ذَلِكَ إلى إنْكارِ الجَزاءِ في الآخِرَةِ عَلى ما يُعْمَلُ في الدُّنْيا وغَرَّهم أيْضًا ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ العِزَّةِ والمَنَعَةِ فَخالُوهُ مُنْتَهى الكَمالِ فَلَمْ يُصِيخُوا إلى داعِي الرُّشْدِ وعِظَةِ النُّصْحِ وأعْرَضُوا عَنِ الرَّسُولِ ﷺ وعَنِ القُرْآنِ المُرْشِدِ ولَوْلا ذَلِكَ لَأقْبَلُوا عَلى التَّأمُّلِ فِيما دَعَوْا إلَيْهِ، فاهْتَدَوْا، فَسَلِمُوا مِن عَواقِبِ الكُفْرِ ولِكَوْنِ هَذِهِ المُغَرِّراتِ حاصِلَةٌ في الحَياةِ الدُّنْيا أسْنَدَ التَّغْرِيرَ إلى الحَياةِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ العَقْلِيِّ لِأنَّ ذَلِكَ أجْمَعُ لِأسْبابِ الغُرُورِ.

وفُرِّعَ عَلى ذَلِكَ ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾ بِالفاءِ وهَذا مِن تَمامِ الكَلامِ الَّذِي قِيلَ لَهم لِأنَّ وُقُوعَ كَلِمَةِ ”اليَوْمِ“ في أثْنائِهِ يُعَيِّنُ أنَّهُ مِنَ القِيلِ الَّذِي يُقالُ لَهم يَوْمَئِذٍ. واتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَةِ ”لا يَخْرُجُونَ“ بِياءِ الغَيْبَةِ. وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: لا تَخْرُجُونَ، بِأُسْلُوبِ الخِطابِ مِثْلَ سابِقِهِ ولَكِنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقَةِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ عَلى وجْهِ الِالتِفاتِ. ويُحَسِّنُهُ هُنا أنَّهُ تَخْيِيلٌ لِلْإعْراضِ عَنْهم بَعْدَ تَوْبِيخِهِمْ وتَأْيِيسِهِمْ وصَرْفِ بَقِيَّةِ الإخْبارِ عَنْهم إلى مُخاطَبٍ آخَرَ يُنَبَّأُ بِبَقِيَّةِ أمْرِهِمْ تَحْقِيرًا لَهم.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”يُخْرُجُونَ“ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ، فالمَعْنى: أنَّهم يَسْألُونَ مَن يُخْرِجُهم فَلا يُخْرِجُهم أحَدٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها﴾ [المؤمنون: ١٠٧] وقَوْلِهِ ﴿فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] . وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ يَخْرَجُونَ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الرّاءِ. فالمَعْنى: أنَّهم يَفْزَعُونَ إلى الخُرُوجِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها مِن غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها﴾ [الحج: ٢٢] .

والِاسْتِعْتابُ بِمَعْنى: الإعْتابِ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ كَما يُقالُ: أجابَ واسْتَجابَ. ومَعْنى الإعْتابِ: إعْطاءُ العُتْبى وهي الرِّضا. وهو هُنا مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ. أيْ لا يَسْتَعْتِبُهم أحَدٌ، أيْ ولا يَرْضَوْنَ بِما يُسْألُونَ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧] في سُورَةِ الرُّومِ.

صفحة ٣٧٧

وتَقْدِيمُ هم عَلى يُسْتَعْتَبُونَ وهو مُسْنَدٌ فِعْلِيٌّ بَعْدَ حَرْفِ النَّفْيِ هُنا تَعْرِيضٌ بِأنَّ اللَّهَ يُعْتِبُ غَيْرَهم، أيْ يُرْضِي المُؤْمِنِينَ، أيْ يَغْفِرُ لَهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском