Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
As-Sajdah 32:4–6, continued
وَرَوى الإمامُ أحْمَدُ أيْضًا في مُسْنَدِهِ مِن حَدِيثِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في جِنازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ فانْتَهَيْنا إلى القَبْرِ ولَمْ يُلْحَدْ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وجَلَسْنا حَوْلَهُ كَأنَّ عَلى رُءُوسِنا الطَّيْرَ وفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ في الأرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِن عَذابِ القَبْرِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ إنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ إذا كانَ في انْقِطاعٍ مِنَ الدُّنْيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَلَ إلَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّماءِ بِيضُ الوُجُوهِ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهم كَفَنٌ مِن أكْفانِ الجَنَّةِ وحَنُوطٌ مِن حَنُوطِ الجَنَّةِ حَتّى يَجْلِسُوا مِنهُ مَدَّ البَصَرِ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أيَّتُها النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إلى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ قالَ: فَتَخْرُجُ فَتَسِيلُ كَما تَسِيلُ القَطْرَةُ مِن فِيِّ السِّقاءِ فَيَأْخُذُها فَإذا أخَذَها لَمْ يَدْعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى يَأْخُذُوها فَيَجْعَلُوها في ذَلِكَ الكَفَنِ وفي ذَلِكَ الحَنُوطِ ويَخْرُجُ مِنها كَأطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلى وجْهِ الأرْضِ قالَ فَيَصْعَدُونَ بِها فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلى مَلَأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا قالُوا ما هَذِهِ الرُّوحِ الطَّيِّبَةِ؟ فَيَقُولُونَ: فُلانٌ ابْنُ فُلانٍ بِأحْسَنِ أسْمائِهِ الَّتِي كانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدُّنْيا حَتّى يَنْتَهُوا إلى سَماءِ الدُّنْيا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُشَيِّعُهُ مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتِي تَلِيها حَتّى يُنْتَهى بِها إلى السَّماءِ السّابِعَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى (اكْتُبُوا كِتابَ عَبْدِي في عِلِّيِّينَ وأعِيدُوهُ إلى الأرْضِ فَإنِّي مِنها خَلَقْتُهم وفِيها أُعِيدُهم ومِنها أُخْرِجُهم تارَةً أُخْرى، قالَ فَتُعادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكانِ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينَيَ الإسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: ما هَذا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هو رَسُولُ اللَّهِ فَيَقُولانِ " لَهُ ": وما عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتابَ اللَّهِ فَآمَنتُ بِهِ وصَدَّقْتُ فَيُنادِي مُنادٍ مِنَ السَّماءِ أنْ صَدَقَ عَبْدِي فافْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وافْتَحُوا لَهُ بابًا إلى الجَنَّةِ، قالَ: فَيَأْتِيهِ مِن رُوحِها وطِيبِها ويُفْسِحُ لَهُ في قَبْرِهِ مُدَّ بَصَرِهِ، قالَ: ويَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ فَهَذا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوْعَدُ فَيَقُولُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ فَوَجَهُكَ وجْهُ الَّذِي يَأْتِي بِالخَيْرِ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الصّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أقِمِ السّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السّاعَةَ، حَتّى أرْجِعَ إلى أهْلِي ومالِي». .)
وَذَكَرَ الحَدِيثَ وهو صَحِيحٌ صَحَّحَهُ جَماعَةٌ مِنَ الحُفّاظِ.
وَقالَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ الإمامُ الحافِظُ أحَدُ أئِمَّةِ الإسْلامِ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادٌ وهو ابْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ عَنِ السّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ بِرائِحَةٍ طَيِّبَةٍ فَقُلْتُ يا جِبْرائِيلُ ما هَذِهِ الرّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ قالَ هَذِهِ رائِحَةُ ماشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وأوْلادِها كانَتْ تُمَشِّطُها فَوَقَعَ المُشْطُ مِن يَدِها فَقالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ تَعالى فَقالَتِ ابْنَتُهُ أبِي؟ قالَتْ: لا، ولَكِنْ رَبِّي ورَبُّ أبِيكِ اللَّهُ، فَقالَتْ: أُخْبِرُ ذَلِكَ أبِي " قالَتْ: نَعَمْ "، فَأخْبَرَتْهُ فَدَعا بِها فَقالَ: مَن رَبُّكِ هَلْ لَكِ رَبٌّ غَيْرِي قالَتْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ الَّذِي في السَّماءِ فَأمَرَ بِنَقْرَةٍ مِن نُحاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ دَعا بِها وبِوَلَدِها فَألْقاهُما فِيها» وساقَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: " «كانَ مَلَكُ المَوْتِ يَأْتِي النّاسَ " عِيانًا " فَأتى مُوسى فَلَطَمَهُ فَذَهَبَ بِعَيْنِهِ فَعَرَجَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: بَعَثْتَنِي إلى مُوسى فَلَطَمَنِي فَذَهَبَ بِعَيْنِي، ولَوْلا كَرامَتُهُ عَلَيْكَ لَشَقَقْتُ عَلَيْهِ. قالَ: ارْجِعْ إلى عَبْدِي فَقُلْ لَهُ. . فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَوارَتْ بِيَدِهِ سَنَةٌ يَعِيشُها فَأتى فَبَلَّغَهُ ما أمَرَهُ بِهِ، فَقالَ: ما بَعْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: المَوْتُ، قالَ: الآنَ، فَشَمَّهُ شَمَّةً قَبَضَ رَوْحَهُ فِيها ورَدَّ اللَّهُ عَلى مَلَكِ المَوْتِ بَصَرَهُ». هَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أصْلُهُ وشاهِدُهُ في الصَّحِيحَيْنِ، وقالَ أيْضًا: حَدَّثَنا ابْنُ هِشامٍ الرِّفاعِيُّ حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنا أبُو جَعْفَرٍ الرّازِيُّ عَنْ عاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ «لَمّا أُلْقِيَ إبْراهِيمُ في النّارِ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ في السَّماءِ أحَدٌ وأنا في الأرْضِ واحِدٌ أعْبُدُكَ»، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَرْفَعُهُ «عَجِبْتُ مِن مَلَكَيْنِ نَزَلا يَلْتَمِسانِ عَبْدًا في مُصَلّاهُ كانَ يُصَلِّي فِيهِ فَلَمْ يَجِداهُ فَعَرَجا إلى اللَّهِ فَقالا: يا رَبَّنا عَبْدُكَ فُلانٌ كُنّا نَكْتُبُ لَهُ مِنَ العَمَلِ فَوَجَدْناهُ قَدْ حَبَسْتَهُ في حِبالِكَ فَقالَ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي عَمَلَهُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ» رَواهُ ابْنُ أبِي الدُّنْيا ولَهُ شاهِدٌ في البُخارِيِّ، وفي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أنِيسٍ الأنْصارِيِّ الَّذِي رَحَلَ إلى جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ المَدِينَةِ إلى مِصْرَ حَتّى سَمِعَهُ مِنهُ، وقالَ لَهُ: بَلَغَنِي أنَّكَ تُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ في القَصاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أشْهَدْهُ ولَيْسَ أحَدٌ أحْفَظُ لَهُ مِنكَ، فَقالَ: نَعَمْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُكم يَوْمَ القِيامَةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يَجْمَعُكم ثُمَّ يُنادِي - وهو قائِمٌ عَلى عَرْشِهِ» - وذَكَرَ الحَدِيثَ احْتَجَّ بِهِ أئِمَّةُ أهْلِ السُّنَّةِ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وغَيْرُهُ، ورَوى الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في مُسْنَدِهِ مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «إنَّ اللَّهَ لَيَكْرَهَ في السَّماءِ أنْ يُخَطَّأ أبُو بَكْرٍ في الأرْضِ». ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذا الحَدِيثِ وبَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في حَدِيثِ الرُّؤْيا: «أصَبْتَ بَعْضًا وأخْطَأْتَ بَعْضًا». لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يَكْرَهُ تَخْطِئَةَ غَيْرِهِ مِن آحادِ الأُمَّةِ لَهُ لا تَخْطِئَةَ الرَّسُولِ ﷺ لَهُ في أمْرٍ ما، فَإنَّ الحَقَّ والصَّوابَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطَعا بِخِلافِ غَيْرِهِ مِنَ الأُمَّةِ فَإنَّهُ إذا أخْطَأ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أنَّ الصَّوابَ مَعَهُ بَلْ ما تَنازَعَ الصِّدِّيقُ وغَيْرُهُ في أمْرٍ ما إلّا وكانَ الصَّوابُ مَعَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّ التَّخْطِئَةَ هُنا نِسْبَةٌ إلى الخَطَأِ (العَمْدِ) الَّذِي هو الإثْمُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]، لا مِنَ الخَطَأِ الَّذِي هو ضِدُّ العِلْمِ والتَّعَمُّدُ واللَّهُ أعْلَمُ.
وَرَوى أبُو نُعَيْمٍ مِن حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ «إنَّ العَبْدَ لَيُشْرِفُ عَلى حاجَةٍ مِن حاجاتِ الدُّنْيا فَيَذْكُرُهُ اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ: مَلائِكَتِي إنَّ عَبْدِي هَذا قَدْ أشْرَفَ عَلى حاجَةٍ مِن حاجاتِ الدُّنْيا فَإنْ فَتَحْتُها لَهُ فَتَحْتُ لَهُ بابًا مِن أبْوابِ النّارِ ولَكِنِ ازْوُوها عَنْهُ، فَيُصْبِحُ العَبْدُ عاضًّا عَلى أنامِلِهِ يَقُولُ: مَن سَبَقَنِي مَن دَهانِي؟ وما هي إلّا رَحْمَةٌ رَحِمَهُ اللَّهُ بِها»، وفي مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، «قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أرَكَ تَصُومُ مِن شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ ما تَصُومُ مِن شَعْبانَ؟ قالَ: ذاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ ورَمَضانَ وهو شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأعْمالُ إلى رَبِّ العالَمِينَ عَزَّ وجَلَّ فَأُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وأنا صائِمٌ». وفي الثَّقَفِيّاتِ مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كانَ قَبْلُكم لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِما فَنَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ فَمَقَتَهُ فَأمَرَ الأرْضَ فَأخَذَتْهُ فَهو يَتَجَلْجَلُ» (فِي الأرْضِ) فاحْذَرُوا مَعاصِيَ اللَّهِ وأصْلُهُ في الصَّحِيحِ.
وَقالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمانَ عَنْ أبِي حَيّانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ أنَّ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْشَدَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ:
؎شَهِدْتُ بِإذْنِ اللَّهِ أنَّ مُحَمَّدًا ∗∗∗ رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّماواتِ مِن عَلِ
؎وَإنَّ أبا يَحْيى ويَحْيى كِلاهُما ∗∗∗ لَهُ عَمَلٌ في دِينِهِ مُتَقَبَّلُ
؎وَإنَّ أخا الأحْقافِ إذْ يَعُذْ لَوْنُهُ ∗∗∗ يُجاهِدُ في ذاتِ الإلَهِ ويَعْدِلُ
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ بِشْرٍ أخْبَرَنا ابْنُ مَندَهْ أخْبَرَنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمانَ حَدَّثَنا السَّرِيُّ " بْنُ يَحْيى حَدَّثَنا هَنّادُ بُنْ السَّرِيِّ " حَدَّثَنا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاشٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ البَقّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَألُوهُ عَنْ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا. . قالُوا: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ قالُوا: أصَبْتَ يا مُحَمَّدُ لَوْ أتْمَمْتَ ثُمَّ اسْتَراحَ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
[فَصْلٌ فِيما حُفِظَ عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتّابِعِينَ والأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ مِن ذَلِكَ]
[قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
فَصْلٌ: فِيما حُفِظَ عَنْ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والتّابِعِينَ والأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ وغَيْرِهِمْ مِن ذَلِكَ:
أوَّلًا: ما حُفِظَ عَنْ أصْحابِ الرَّسُولِ ﷺ: (قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أيُّها النّاسُ إنْ كانَ مُحَمَّدٌ إلَهَكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ فَإنَّ إلَهَكم قَدْ ماتَ وإنْ كانَ إلَهَكُمُ اللَّهُ الَّذِي في السَّماءِ فَإنَّ إلَهَكم لَمْ يَمُتْ ثُمَّ تَلا:
﴿وَما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] حَتّى خَتَمَ الآيَةَ.
وَقالَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوانَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: لَمّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ دَخَلَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِ (فَأكَبَّ عَلَيْهِ) وقَبَّلَ جَبْهَتَهُ وقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي طِبْتَ حَيًّا ومَيِّتًا، وقالَ: مَن كانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ ماتَ ومَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ في السَّماءِ (حَيٌّ) لا يَمُوتُ، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ مِن حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إلى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهم فَحانَتِ الصَّلاةُ فَجاءَ المُؤَذِّنُ إلى أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ الحَدِيثَ وفِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أشارَ إلى أبِي بَكْرٍ أنِ امْكُثْ مَكانَكَ فَرَفَعَ أبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلى ما أمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ. . . فَذَكَرَهُ».
[ذِكْرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
عَنْ إسْماعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قالَ: لَمّا قَدِمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشّامَ اسْتَقْبَلَهُ النّاسُ وهو عَلى بَعِيرِهِ فَقالُوا: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ رَكِبْتَ بِرْذَوْنًا لِيَلْقاكَ عُظَماءُ النّاسِ ووُجُوهُهم فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ألا أراكم هاهُنا إنَّما الأمْرُ مِن هاهُنا وأشارَ بِيَدِهِ إلى السَّماءِ.
وَذَكَرَ أبُو نُعَيْمٍ بِإسْنادِهِ عَنْهُ: ويْلٌ لِدَيّانِ الأرْضِ مِن دَيّانِ السَّماءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إلّا مَن أمَرَ بِالعَدْلِ وقَضى بِالحَقِّ ولِمَ يَقْضِي عَلى هَوًى ولا قَرابَةٍ ولا عَلى رَغَبٍ ولا عَلى رَهَبٍ وجَعَلَ كِتابَ اللَّهِ مِرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
وَقالَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ قالَ حَدَّثَنا جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ قالَ: سَمِعْتُ أبا يَزِيدَ المُزَنِيَّ قالَ: لَقِيَتِ امْرَأةٌ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقالُ لَها خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - وهو يَسِيرُ مَعَ النّاسِ فاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ لَها ودَنا مِنها وأصْغى إلَيْها رَأْسَهُ حَتّى قَضَتْ حاجَتَها وانْصَرَفَتْ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَبَسْتَ رِجالًا مِن قُرَيْشٍ عَلى هَذِهِ العَجُوزِ قالَ: ويْلُكَ تَدْرِي مِن هَذِهِ؟ (قالَ: لا)، (قالَ: هَذِهِ امْرَأةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْواها مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ واللَّهِ لَوْ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنِّي إلى اللَّيْلِ ما انْصَرَفْتُ حَتّى تَقْضِيَ حاجَتَها إلّا أنْ تَحْضُرَنِي صَلاةٌ فَأُصَلِّيَها ثُمَّ أرْجِعَ إلَيْها حَتّى تَقْضِيَ حاجَتَها).
وَقالَ خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ المَسْجِدِ ومَعَهُ جارُودٌ العَبْدِيُّ، فَإذا بِامْرَأةٍ بارِزَةٍ عَلى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَسَلَّمَ عَلَيْها عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَتْ: هِيها يا عُمَرُ عَهِدْتُكَ يا عُمَرُ وأنْتَ تُسَمّى عُمَيْرًا في سُوقِ عُكاظَ تَزَعُ الصِّبْيانَ بِعَصاكَ فَلَمْ تَذْهَبِ الأيّامُ حَتّى سُمِّيتَ عُمَرَ ولَمْ تَذْهَبِ الأيّامُ حَتّى سُمِّيتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ فاتَّقِ اللَّهَ في الرَّعِيَّةِ واعْلَمْ أنَّهُ مَن خافَ الوَعِيدَ قُرِّبَ عَلَيْهِ البَعِيدُ ومَن خافَ المَوْتَ خَشِيَ الفَوْتَ، فَقالَ الجارُودُ: فَقَدْ أكْثَرْتِ أيَّتُها المَرْأةُ عَلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْها أما تَعْرِفُها هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ شَكْواها مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَعُمَرُ واللَّهِ أحَقُّ أنْ يَسْتَمِعَ لَها. قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ خَرَجَ ومَعَهُ النّاسُ فَمَرَّ بِعَجُوزٍ فاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ (لَها) وجَعَلَ يُحَدِّثُها وتُحَدِّثُهُ فَقالَ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَبَسْتَ النّاسَ عَلى هَذِهِ العَجُوزِ قالَ: ويْلَكَ أتَدْرِي مَن هَذِهِ؟ هَذِهِ امْرَأةٌ سَمِعَ اللَّهُ شَكْواها مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِ الِاسْتِيعابِ رُوِّينا مِن وُجُوهٍ صِحاحٍ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَشى إلى أمَةٍ لَهُ فَنالَها فَرَأتْهُ امْرَأتُهُ فَلامَتْهُ، فَجَحَدَها فَقالَتْ لَهُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا فاقْرَأِ القُرْآنَ فَإنَّ الجُنُبَ لا يَقْرَأُ (القُرْآنَ) فَقالَ:
؎شَهِدْتُ بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ∗∗∗ وأنَّ النّارَ مَثْوى الكافِرِينا
؎وَأنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافَ ∗∗∗ وفَوْقَ العَرْشِ رَبُّ العالَمِينا
؎وَتَحْمِلُهُ مَلائِكَةٌ شِدادٌ ∗∗∗ مَلائِكَةُ الإلَهِ مُسَوِّمِينا
فَقالَتْ: آمَنتُ بِاللَّهِ وكَذَّبْتُ عَيْنِي وكانَتْ لا تَحْفَظُ القُرْآنَ ولا تَقْرَؤُهُ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
قالَ الدّارِمَيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: ما بَيْنَ السَّماءِ الدُّنْيا والَّتِي تَلِيها خَمْسُمِائَةِ عامٍ وبَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ السَّماءِ السّابِعَةِ وبَيْنَ الكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وبَيْنَ الكُرْسِيِّ إلى الماءِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعَرْشُ عَلى الماءِ، واللَّهُ تَعالى فَوْقَ العَرْشِ وهو يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ورَوى الأعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْهُ: إنَّ العَبْدَ لَيَهُمُّ بِالأمْرِ مِنَ التِّجارَةِ أوِ الإمارَةِ حَتّى إذا تَيَسَّرَ لَهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ فَيَقُولُ لِلْمَلَكِ: اصْرِفْهُ عَنْهُ، قالَ: فَيَصْرِفُهُ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما]
: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في كِتابِ السُّنَّةِ مِن حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «تَفَكَّرُوا في كُلِّ شَيْءٍ ولا تَفَكَّرُوا في ذاتِ اللَّهِ فَإنَّ بَيْنَ السَّماواتِ السَّبْعِ إلى الكُرْسِيِّ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ وهو فَوْقُ ذَلِكَ»، وفي مُسْنَدِ الحَسَنِ بْنِ سُفْيانَ وكِتابِ عُثْمانَ بْنِ سَعِيدٍ الدّارِمِيِّ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّهُ حَدَّثَهُ ذَكْوانُ قالا: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وهي تَمُوتُ فَقالَ لَها: كُنْتِ أحَبَّ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ، ولَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ إلّا طَيِّبًا، وأنْزَلَ اللَّهُ بَراءَتَكِ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ جاءَ بِها الرُّوحُ الأمِينُ فَأصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِن مَساجِدِ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ
إلّا وهي تُتْلى فِيها آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ. وذَكَرَ الطَّبَرانِيُّ في شَرْحِ السُّنَّةِ مِن حَدِيثِ سُفْيانَ عَنْ أبِي هاشِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ ناسًا يُكَذِّبُونَ بِالقَدَرِ، قالَ: يُكَذِّبُونَ بِالكِتابِ لَئِنْ أخَذْتُ شَعْرَ أحَدِهِمْ لَأنْضُوَنَّهُ إنِ اللَّهَ كانَ عَلى عَرْشِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ شَيْئًا فَخَلَقَ الخَلْقَ فَكَتَبَ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فَإنَّما يَجْرِي النّاسُ عَلى أمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ.
وَقالَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ: أخْبَرَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَكَمِ بْنِ أبانَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ وعَنْ أيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] الآيَةَ. قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَقُولَ مِن فَوْقِهِمْ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ مِن فَوْقِهِمْ.
[قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها]
(قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها)، قالَ الدّارِمِيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أسْماءَ قالَ: سَمِعْتُ نافِعًا يَقُولُ: قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: وايْمُ اللَّهِ إنِّي لَأخْشى لَوْ كُنْتُ أُحِبُّ قَتْلَهُ لَقَتَلْتُهُ، (تَعْنِي: عُثْمانَ) ولَكِنْ عَلِمَ اللَّهُ " مِن " فَوْقِ عَرْشِهِ إنِّي لَمْ أُحِبَّ قَتْلَهُ.
[قَوْلُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها]
ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَتْ زَيْنَبُ تَفْتَخِرُ عَلى أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ وتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ وزَوَّجَنِيَ اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، وفي لَفْظٍ لِغَيْرِهِما كانَتْ تَقُولُ: زَوَّجْنِيكَ الرَّحْمَنُ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ كانَ جِبْرِيلُ السَّفِيرُ بِذَلِكَ وأنا ابْنَةُ عَمَّتِكَ. رَواهُ العَسّالُ.
[قَوْلُ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
قالَ: لَمّا لَعَنَ اللَّهُ إبْلِيسَ وأخْرَجَهُ مِن سَماواتِهِ وأخْزاهُ قالَ: رَبِّ أخْزَيْتَنِي ولَعَنْتَنِي وطَرَدْتَنِي مِن سَماواتِكَ وجِوارِكَ، وعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّ خَلْقَكَ ما دامَتِ الأرْواحُ في أجْسادِها، فَأجابَهُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى " فَقالَ ": وعِزَّتِي وجَلالِي وارْتِفاعِي عَلى عَرْشِي لَوْ أنَّ عَبْدِي أذْنَبَ حَتّى مَلَأ السَّماءَ والأرْضَ خَطاياهُ ثُمَّ لَمْ يَبْقَ مِن عُمُرِهِ إلّا نَفَسٌ واحِدٌ فَنَدِمَ عَلى ذُنُوبِهِ لَغَفَرْتُها وبَدَّلْتُ سَيِّآتِهِ كُلَّها حَسَناتٍ، وقَدْ رُوِيَ هَذا المَتْنَ مَرْفُوعًا ولَفْظُهُ: «وَعِزَّتِي وجَلالِي وارْتِفاعِي لَوْ أنَّ عَبْدِي». . . فَذَكَرَهُ ورَواهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أبِي الهَيْثَمِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الشَّيْطانَ قالَ: وعَزَّتِكَ يا رَبِّ لا أبْرَحُ أُغْوِي عِبادَكَ ما دامَتْ أرْواحُهم في أجْسادِهِمْ، فَقالَ الرَّبُّ: وعِزَّتِي وجَلالِي وارْتِفاعِ مَكانِي لا أزالُ أغْفِرُ لَهم ما اسْتَغْفَرُونِي»
[قَوْلُ الصَّحابَةِ كُلِّهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ]
" قَوْلُ الصَّحابَةِ كُلِّهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم " قالَ يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ في مَغازِيهِ: حَدَّثَنا البَكّائِيُّ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سِنانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الأُجَيْرِدِ الكِنْدِيُّ عَنِ العُرْسِ بْنِ قَيْسٍ الكِنْدِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «خَرَجْتُ مُهاجِرًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً، وقالَ فِيها: فَإذا هو ومَن مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ ويَزْعُمُونَ أنَّ إلَهَهم في السَّماءِ فَأسْلَمْتُ وتَبِعْتُهُ».
[ذِكْرُ أقْوالِ التّابِعِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعالى]
قَوْلُ مَسْرُوقٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: قالَ عَلِيُّ بْنُ الأقْمَرِ: كانَ مَسْرُوقٌ إذا حَدَّثَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، قالَ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ﷺ المُبَرَّأةُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ.
[قَوْلُ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
قالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنا إبْراهِيمُ بْنُ الحَكَمِ قالَ حَدَّثَنِي أبِي عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلى مَتْنِهِ في الجَنَّةِ، فَقالَ في نَفْسِهِ لَمْ يُحَرِّكْ شَفَتَيْهِ: لَوْ أنَّ اللَّهَ يَأْذَنُ لِي لَزَرَعْتُ في الجَنَّةِ فَلَمْ يَعْلَمْ إلّا والمَلائِكَةُ عَلى أبْوابِ جَنَّتِهِ قابِضِينَ عَلى أكُفِّهِمْ فَيَقُولُونَ: سَلامٌ عَلَيْكَ فاسْتَوى قاعِدًا، فَقالُوا لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ تَمَنَّيْتَ شَيْئًا في نَفْسِكَ قَدْ عَلِمْتُهُ وقَدْ بَعَثَ مَعَنا هَذا البَذْرَ، يَقُولُ لَكَ: ابْذُرْ فَألْقى يَمِينًا وشِمالًا وبَيْنَ يَدَيْهِ وخَلْفَهُ فَخَرَجَ أمْثالَ الجِبالِ عَلى ما كانَ تَمَنّى وزادَ، فَقالَ لَهُ الرَّبُّ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ: كُلْ يا ابْنَ آدَمَ فَإنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَشْبَعُ.
[قَوْلُ قَتادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
قالَ الدّارِمِيُّ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ حَدَّثَنا أبُو هِلالٍ حَدَّثَنا قَتادَةَ قالَ: قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ: يا رَبِّ أنْتَ في السَّماءِ ونَحْنُ في الأرْضِ فَكَيْفَ لَنا أنْ نَعْرِفَ رِضاكَ وغَضَبَكَ قالَ: إذا أُرْضِيتُ عَنْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكم خِيارَكم وإذا غَضِبْتُ عَلَيْكُمُ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكم شِرارَكم.
[قَوْلُ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
قالَ ابْنُ أبِي خَيْثَمَةَ في تارِيخِهِ حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ " قالَ " حَدَّثَنا ضَمْرَةُ عَنْ صَدَقَةَ التَّيْمِيِّ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ قالَ: لَوْ سُئِلْتُ أيْنَ اللَّهُ؟ لَقُلْتَ في السَّماءِ.
[قَوْلُ كَعْبِ الأحْبارِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
قالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي خالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ أنَّ زَيْدَ بْنَ أسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: أتى رَجُلٌ كَعْبًا وهو في نَفَرٍ فَقالَ: يا أبا إسْحاقَ حَدِّثْنِي عَنِ الجَبّارِ فَأعْظَمَ القَوْمُ قَوْلَهُ، فَقالَ كَعْبٌ: دَعُوا الرَّجُلَ فَإنْ كانَ جاهِلًا تَعَلَّمْ وإنْ كانَ عالِمًا ازْدادَ عِلْمًا، ثُمَّ قالَ كَعْبٌ: أُخْبِرُكَ أنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ ثُمَّ جَعَلَ ما بَيْنَ كُلِّ سَماءَيْنِ كَما بَيْنَ سَماءِ الدُّنْيا والأرْضِ وكَثَّفَهُنَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ رَفَعَ العَرْشَ فاسْتَوى عَلَيْهِ.
وَقالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ: أخْبَرَنا أبُو صَفْوانَ الأُمَوِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ اللَّهُ في التَّوْراةِ: أنا اللَّهُ فَوْقَ عِبادِي وعَرْشِي فَوْقَ جَمِيعِ خَلْقِي وأنا عَلى عَرْشِي أُدَبِّرُ " أُمُورَ " عِبادِي لا يَخْفى عَلَيَّ شَيْءٌ مِن أمْرِ عِبادِي في سَمائِي ولا في أرْضِي، وإلَيَّ مَرْجِعُ خَلْقِي، فَأُنْبِئُهم بِما خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِن عِلْمِي، أغْفِرُ لِمَن شِئْتُ مِنهم بِمَغْفِرَتِي، وأُعاقِبُ مَن شِئْتُ بِعِقابِي.
[قَوْلُ مُقاتِلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
ذَكَرَ البَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ بَكْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلٍ بَلَغَنا - واللَّهُ أعْلَمُ - في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ [الحديد: ٣] الآيَةَ، الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ والظّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ والباطِنُ أقْرَبُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. وإنَّما يَعْنِي القُرْبَ بِعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ وهو فَوْقَ عَرْشِهِ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وبِهَذا الإسْنادِ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا هو مَعَهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] يَقُولُ بِعِلْمِهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥] فَيَعْلَمُ نَجْواهُمْ، ويَسْمَعُ كَلامَهم ثُمَّ يُنْبِئُهم يَوْمَ القِيامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ وهو فَوْقَ عَرْشِهِ وعِلْمُهُ مَعَهم.
[قَوْلُ الضَّحّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
رَوى بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ عَنْهُ ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهم. . .﴾ [المجادلة: ٧] الآيَةَ.
قالَ هو اللَّهُ عَلى العَرْشِ وعِلْمُهُ مَعَهم.
[قَوْلُ التّابِعِينَ جُمْلَةٌ]
رَوى البَيْهَقِيُّ بِإسْنادٍ صَحِيحٍ إلى الأوْزاعِيِّ قالَ: كُنّا والتّابِعُونَ مُتَوافِرُونَ نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى جَلَّ ذِكْرُهُ فَوْقَ عَرْشِهِ ونُؤْمِنُ بِما ورَدَتِ السُّنَّةُ بِهِ مِن صِفاتِهِ. قالَ شَيْخُ الإسْلامِ وإنَّما قالَ الأوْزاعِيُّ ذَلِكَ بَعْدَ ظُهُورِ جَهْمٍ المُنْكِرِ لِكَوْنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَوْقَ عَرْشِهِ والنّافِي لِصِفاتِهِ لِيَعْرِفَ النّاسُ أنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ كانَ بِخِلافِ قَوْلِهِ ".
وَقالَ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ في التَّمْهِيدِ " لِأنَّ عُلَماءَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ الَّذِينَ حُمِلَ عَنْهُمُ التَّأْوِيلُ قالُوا في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهم ولا خَمْسَةٍ إلّا هو سادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]
هُوَ عَلى العَرْشِ وعِلْمُهُ في كُلِّ مَكانٍ وما خالَفَهم أحَدٌ في ذَلِكَ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ.
[قَوْلُ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
رَوى أبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ عَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى قالَ: لَيْسَ شَيْءٌ عِنْدَ رَبِّكَ مِنَ الخَلْقِ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن إسْرافِيلَ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ مَسِيرَةُ سَبْعَةِ حُجُبٍ كُلِّ حِجابٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وإسْرافِيلُ دُونَ هَؤُلاءِ ورَأْسُهُ مِن تَحْتِ العَرْشِ ورِجْلاهُ في تُخُومِ الثَّرى.
[قَوْلُ مالِكِ بْنِ دِينارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
ذَكَرَ أبُو العَبّاسِ السَّرّاجِ حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زِيادٍ وهارُونُ قالا: حَدَّثَنا سَيّارٌ " قالَ " حَدَّثَنا جَعْفَرٌ قالَ: سَمِعْتُ مالِكَ بْنَ دِينارٍ يَقُولُ: إنَّ الصِّدِّيقِينَ إذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ طَرِبَتْ قُلُوبُهم إلى الآخِرَةِ ثُمَّ يَقُولُ: خُذُوا فَيُقْرَأُ ويَقُولُ اسْمَعُوا إلى قَوْلِهِ الصّادِقِ مِن فَوْقِ عَرْشِهِ. وكانَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ وغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ يَذْكُرُونَ هَذا الأثَرَ: ابْنَ آدَمَ خَيْرِي إلَيْكَ نازِلٌ وشَرُّكَ يَصْعَدُ إلَيَّ وأتَحَبَّبُ إلَيْكَ بِالنِّعَمِ وتَتَبَغَّضُ إلَيَّ بِالمَعاصِي ولا يَزالُ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَدْ عَرَجَ إلَيَّ مِنكَ بِعَمَلٍ قَبِيحٍ.
[قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ شَيْخِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ]
قالَ يَحْيى بْنُ آدَمَ عَنْ أبِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوى؟ قالَ: الِاسْتِواءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ والكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ومِنَ اللَّهِ تَعالى الرِّسالَةُ وعَلى الرَّسُولِ ﷺ البَلاغُ وعَلَيْنا التَّصْدِيقُ.
[قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الكَوّا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences