Ibn al-QayyimAl‑Ahzab · 33:56

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:56, continued

وَأما الخَبَر فَهو خبر عَن أمر قد وقع وانقضى لا يحْتَمل الزِّيادَة والنُّقْصان فَلم يكن في زِيادَة اللَّفْظ فِيهِ كَبِير فائِدَة ولا سِيما لَيْسَ المقام مقام إيضاح وتفهيم للمخاطب ليحسن مَعَه البسط والإطناب فَكانَ الإيجاز فِيهِ والاختصار أكمل وأحسن فَلهَذا جاءَ فِيهِ بِلَفْظ إبْراهِيم تارَة وبلفظه آله أُخْرى لِأن كلا اللَّفْظَيْنِ يدل على ما يدل عَلَيْهِ الآخر من الوَجْه الَّذِي قدمْناهُ فَكانَ المُراد باللفظين واحِدًا مَعَ الإيجاز والاختصار وأما في الطّلب فَلَو قيل صل على مُحَمَّد لم يكن في هَذا ما يدل على الصَّلاة على آله إذْ هو طلب ودُعاء ينشأ بِهَذا اللَّفْظ لَيْسَ خَبرا عَن أمر قد وقع واسْتقر ولَو قيل صل على آل مُحَمَّد لَكانَ النَّبِي ﷺ إنَّما يصلى عَلَيْهِ في العُمُوم فَقيل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد فَإنَّهُ يحصل لَهُ بذلك الصَّلاة عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ والصَّلاة عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ في آله

وَهنا للنّاس طَرِيقانِ في مثل هَذا:

أن يُقال هو داخل في آله مَعَ اقترانه بِذكرِهِ فَيكون قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوص ومرَّة في اللَّفْظ العام وعَلى هَذا فَيكون قد صلى عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ خُصُوصا وعمومًا وهَذا على أصل من يَقُول إن العام إذا ذكر بعد الخاص كانَ متناولًا لَهُ أيْضا ويكون الخاص قد ذكر مرَّتَيْنِ مرّة بِخُصُوصِهِ ومرَّة بِدُخُولِهِ في اللَّفْظ العام وكَذَلِكَ في ذكر الخاص بعد العام كَقَوْلِه تَعالى ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]

وَكَقَوْلِه تَعالى ﴿وَإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ﴾ [الأحزاب: ٧]

الطَّرِيقَة الثّانِيَة أن ذكره بِلَفْظ الخاص يدل على أنه غير داخل في اللَّفْظ العام فَيكون ذكره بِخُصُوصِهِ مغنيًا عَن دُخُوله في اللَّفْظ العام وعَلى هَذِه الطَّرِيقَة فَيكون في ذَلِك فَوائِد

مِنها أنه لما كانَ من أشرف النَّوْع العام أفرد بِلَفْظ دال عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ كَأنَّهُ باين النَّوْع وتميز عَنْهُم بِما أوجب أن يتَمَيَّز بِلَفْظ يَخُصُّهُ فَيكون ذَلِك تَنْبِيها على اخْتِصاصه ومزيته عَن النَّوْع الدّاخِل في اللَّفْظ العام

الثّانِيَة أنه يكون فِيهِ تَنْبِيه على أن الصَّلاة عَلَيْهِ أصل، والصَّلاة على آله تبع لَهُ إنَّما نالوها بتبعيتهم لَهُ

الثّالِثَة أن إفْراده بِالذكر يرفع عَنهُ توهم التَّخْصِيص وأنه لا يجوز أن يكون مَخْصُوصًا من اللَّفْظ العام بل هو مُراد قطعا.

(فَصْلٌ: في مَواطِن الصَّلاة على النَّبِي ﷺ الَّتِي يتَأكَّد طلبَها إمّا وجوبا، وإما اسْتِحْبابا مؤكدًا)

الموطن الأول وهو أهمها وآكدها في الصَّلاة في آخر التَّشَهُّد، وقد أجمع المُسلمُونَ على مشروعيته، واخْتلفُوا في وُجُوبه فِيها فَقالَت طائِفَة لَيْسَ بواجب فِيها ونسبوا من أوجبه إلى الشذوذ ومُخالفَة الإجْماع مِنهُم الطَّحاوِيّ والقاضِي عِياض والخطابي فَإنَّهُ قالَ لَيست بواجبة في الصَّلاة وهو قَول جماعَة الفُقَهاء إلّا الشّافِعِي، ولا أعلم لَهُ قدوة، وكَذَلِكَ ابْن المُنْذر ذكر أن الشّافِعِي تفرد بذلك واخْتارَ عدم الوُجُوب.

ونازعهم آخَرُونَ في ذَلِك نقلا واستدلالا وقالُوا:

أما نسبتكم الشّافِعِي ومن قالَ بقوله في هَذِه المَسْألَة إلى الشذوذ ومُخالفَة الإجْماع فَلَيْسَ بِصَحِيح فقد قالَ بقوله جماعَة من الصَّحابَة ومن بعدهمْ

فَمنهمْ عبد الله بن مَسْعُود فَإنَّهُ كانَ يَراها واجِبَة في الصَّلاة ويَقُول لا صَلاة لمن لم يصل فِيها على النَّبِي ﷺ ذكره ابْن عبد البر عَنهُ في التَّمْهِيد وحَكاهُ غَيره أيْضا.

(الموطن الثّانِي من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في التَّشَهُّد الأول)

وَهَذا قد اخْتلف فِيهِ فَقالَ الشّافِعِي رَحمَه الله في الأُم يصلى على النَّبِي ﷺ في التَّشَهُّد الأول هَذا هو المَشْهُور من مذْهبه، وهو الجَدِيد لكنه يسْتَحبّ ولَيْسَ بِواجِب.

وَقالَ في القَدِيم لا يزِيد على التَّشَهُّد وهَذِه رِوايَة المُزنِيّ عَنهُ وبِهَذا قالَ أحْمَد أبُو حنيفَة ومالك وغَيرهم.

(الموطن الثّالِث من مَواطِن الصَّلاة على النَّبِي ﷺ الصَّلاة عَلَيْهِ آخر القُنُوت)

استحبه الشّافِعِي ومن وافقه.

(الموطن الرّابِع من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ صَلاة الجِنازَة بعد التَّكْبِيرَة الثّانِيَة)

لا خلاف في مشروعيتها فِيها واخْتلف في توقف صِحَة الصَّلاة عَلَيْها فَقالَ الشّافِعِي وأحمد في المَشْهُور من مَذْهَبهما إنَّها واجِبَة في الصَّلاة لا تصح إلّا بها ورَواهُ البَيْهَقِيّ عَن عبادَة بن الصّامِت وغَيره من الصَّحابَة.

وَقالَ مالك وأبُو حنيفَة تسْتَحب ولَيْسَت بواجبة وهو وجه لأصحاب الشّافِعِي.

(الموطن الخامِس من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ في الخطْبَة)

وَقد اخْتلف في اشْتِراطها لصِحَّة الخطْبَة

فَقالَ الشّافِعِي وأحمد في المَشْهُور من مَذْهَبهما لا تصح الخطْبَة إلّا بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ﷺ

وَقالَ أبُو حنيفَة ومالك تصح بِدُونِها وهو وجه في مَذْهَب أحْمد.

(الموطن السّادِس من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ الصَّلاة عَلَيْهِ بعد إجابَة المُؤَذّن وعند الإقامَة)

لما روى مُسلم في صَحِيحه من حَدِيث عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُما أنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إذا سَمِعْتُمْ المُؤَذّن فَقولُوا مثل ما يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإنَّهُ من صلى عَليّ صَلاة صلى الله عَلَيْهِ بها عشرا ثمَّ سلوا الله لي الوَسِيلَة فَإنَّها منزلَة في الجنَّة لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله وأرْجُو أن أكون أنا هو فَمن سَألَ الله لي الوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفاعَة

وَقالَ الحسن بن عَرَفَة حَدثنِي مُحَمَّد بن يزِيد الواسِطِيّ عَن العَوام بن حَوْشَب عَن مَنصُور بن زادان عَن الحسن قالَ من قالَ مثل ما يَقُول المُؤَذّن فَإذا قالَ المُؤَذّن قد قامَت الصَّلاة قالَ اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة الصادقة والصَّلاة القائِمَة صل على مُحَمَّد عَبدك ورَسُولك وأبلغه دَرَجَة الوَسِيلَة في الجنَّة دخل في شَفاعَة مُحَمَّد ﷺ

وَقالَ يُوسُف بن أسْباط بَلغنِي أن الرجل إذا أُقِيمَت الصَّلاة فَلم يقل الله رب هَذِه الدعْوَة المستمعة المستجاب لَها صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد وزوجنا من الحور العين قُلْنَ الحور العين ما أزهدك فِينا؟!

فِي إجابَة المُؤَذّن خمس سنَن عَن رَسُول الله ﷺ قد اشْتَمَل حَدِيث عبد الله بن عَمْرو على ثَلاثَة مِنها

والرّابِعَة أن يَقُول ما رَواهُ مُسلم عَن سعد بن أبي وقاص رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أنه قالَ من قالَ حِين يسمع المُؤَذّن أشهد أن لا إلَه إلّا الله وحده لا شريك لَهُ وأن مُحَمَّدًا عَبده ورَسُوله رضيت بِالله رَبًّا وبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وبِالإسْلامِ دينا غفر لَهُ ذَنبه.

والخامِسَة أن يَدْعُو الله بعد إجابَة المُؤَذّن وصلاته على رَسُوله ﷺ وسؤاله لَهُ الوَسِيلَة لما في سنَن أبي داوُد والنَّسائِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو أن رجلا قالَ يا رَسُول الله إن المؤذنين يفضلوننا فَقالَ رَسُول الله ﷺ قل كَما يَقُولُونَ فَإذا انْتَهَيْت فسل تعطه [[إسْناده صَحِيح]]

وَفِي = المسند = من حَدِيث جابر بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ أن رَسُول الله ﷺ قالَ من قالَ حِين يُنادي المُنادِي اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة القائِمَة والصَّلاة النافعة صل على مُحَمَّد وارْضَ عني رضى لا سخط بعده اسْتَجابَ الله لَهُ دَعوته

وَفِي المُسْتَدْرك للْحاكِم من حَدِيث أبي أُمامَة أن رَسُول الله ﷺ كانَ إذا سمع المُؤَذّن قالَ اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة المستجاب لَها دَعْوَة الحق وكلمَة التَّقْوى توفنا عَلَيْها وأحينا عَلَيْها واجعلنا من صالح أهلها احياء وامواتا

فَهَذِهِ خَمْسَة وعِشْرُونَ سنة في اليَوْم واللَّيْلَة لا يحافظ عَلَيْها إلّا السّابِقُونَ.

(الموطن السّابِع من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الدُّعاء)

وَله ثَلاثَة مَراتِب

إحْداها أن يُصَلِّي عَلَيْهِ قبل الدُّعاء وبعد حمد الله تَعالى

والمرتبة الثّانِيَة أن يُصَلِّي عَلَيْهِ في أول الدُّعاء وأوسطه وآخره

والثّالِثَة أن يُصَلِّي عَلَيْهِ في أوله وآخره ويجْعَل حاجته متوسطة بَينهما.

(الموطن الثّامِن من مَواطِن الصَّلاة على النَّبِي ﷺ عند دُخُول المَسْجِد وعند الخُرُوج مِنهُ)

لما روى ابْن خُزَيْمَة في صَحِيحه وأبُو حاتِم بن حبان عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أن رَسُول الله ﷺ قالَ إذا دخل أحدكُم المَسْجِد فليسلم على النَّبِي ﷺ وليقل اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أبْواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النَّبِي ﷺ وليقل اللَّهُمَّ أجرني من الشَّيْطان الرَّجِيم.

(الموطن التّاسِع من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ على الصَّفا والمروة)

لما روى إسْماعِيل بن إسْحاق في كِتابه ثَنا هدبة ثَنا همام بن يحيى ثَنا نافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُما أن النَّبِي ﷺ كانَ يكبر على الصَّفا ثَلاثًا يَقُول لا إلَه إلّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الملك وله الحَمد وهو على كل شَيْء قدير ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يَدْعُو ويطيل القيام والدُّعاء ثمَّ يفعل على المَرْوَة مثل ذَلِك وهَذا من تَوابِع الدُّعاء أيْضا [[إسْناده صَحِيح]]

(المواطن العاشِر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند اجْتِماع القَوْم قبل تفرقهم)

وَقد تقدّمت الأحادِيث بذلك عَن النَّبِي ﷺ من غير وجه أنه قالَ ما جلس قوم مَجْلِسا ثمَّ تفَرقُوا ولم يذكرُوا الله ولم يصلوا على النَّبِي ﷺ إلّا كانَ عَلَيْهِم من الله تره إن شاءَ عذبهم وإن شاءَ غفر لَهُم رَواهُ ابْن حبان في صَحِيحه والحاكِم وغَيرهما

وَقد روى عبد الله بن إدْرِيس الأودي عَن هِشام بن عُرْوَة عَن أبِيه عَن عائِشَة رَضِي الله عَنْها قالَت زَينُوا مجالسكم بِالصَّلاةِ على النَّبِي ﷺ [[مَوْقُوف صَحِيح]]

وَيذكر عَن عمر بن الخطاب رَضِي الله عَنهُ.

(الموطن الحادِي عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند ذكره)

وَقد اخْتلف في وُجُوبها كلما ذكر اسْمه ﷺ فَقالَ أبُو جَعْفَر الطَّحاوِيّ وأبُو عبد الله الحَلِيمِيّ تجب الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ كلما ذكر اسْمه.

وَقالَ غَيرهما إن ذَلِك مُسْتَحبّ ولَيْسَ بِفَرْض يَأْثَم تاركه ثمَّ اخْتلفُوا فَقالَت فرقة تجب الصَّلاة عَلَيْهِ في العُمر مرّة واحِدَة لِأن الأمر المُطلق لا يَقْتَضِي تَكْرارا والماهية تحصل بِمرَّة وهذ محكي عَن أبي حنيفَة ومالك والثَّوْري والأوْزاعِيّ

قالَ عِياض وابْن عبد البر وهو قَول جُمْهُور الأمة.

وَقالَت فرقة بل تجب في كل صَلاة تشهدها الأخير كَما تقدم وهو قَول الشّافِعِي وأحمد في آخر الرِّوايَتَيْنِ عَنهُ وغَيرهما

وَقالَت طائِفَة الأمر بِالصَّلاةِ أمر اسْتِحْباب لا أمر إيجاب.

وَهَذا قَول ابْن جرير وطائِفَة وادّعى ابْن جرير فِيهِ الإجْماع وهَذا على أصله فَإنَّهُ إذا رأى الأكْثَرين على قَول جعله إجْماعًا يجب اتِّباعه والمقدمتان هُنا باطلتان.

(الموطن الثّانِي عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الفَراغ من التَّلْبِيَة)

قالَ الدّارَقُطْنِيّ ثَنا مُحَمَّد بن مخلد ثَنا عَليّ بن زَكَرِيّا التمار ثَنا يَعْقُوب ابْن حميد ثَنا عبد الله بن عبد الله الأمَوِي قالَ سَمِعت صالح بن مُحَمَّد بن زائِدَة يحدث عَن عمارَة بن خُزَيْمَة بن ثابت عَن أبِيه أن النَّبِي ﷺ كانَ إذا فرغ من تلبيته سَألَ الله تَعالى مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النّار قالَ صالح سَمِعت القاسِم بن مُحَمَّد يَقُول كانَ يسْتَحبّ للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ.

(الموطن الثّالِث عشر من مَواطِن الصَّلاة على النَّبِي ﷺ عند استلام الحجر)

قالَ أبُو ذَر الهَرَوِيّ ثَنا مُحَمَّد بن بكران أخبرنا أبُو عبد الله بن مخلد حَدثنا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شيبَة ثَنا عون بن سَلام أنبأنا مُحَمَّد بن سَلام ثَنا مُحَمَّد بن مهاجر عَن نافِع قالَ كانَ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُما إذا أرادَ أن يسْتَلم الحجر قالَ اللَّهُمَّ إيمانًا بك وتَصْدِيقًا بكتابك وسنة نبيك ﷺ ويستلمه وقد تقدم أن من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ على الصَّفا والمروة ﷺ.

(الموطن الرّابِع عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الوُقُوف على قَبره)

قالَ سَحْنُون ثَنا عبد الرَّحْمَن بن القاسِم عَن مالك عَن عبد الله بن دِينار قالَ رَأيْت عبد الله بن عمر يقف على قبر النَّبِي ﷺ فَيصَلي على النَّبِي ﷺ ويَدْعُو لأبي بكر وعمر رَضِي الله عَنْهُما ذكره مالك في المُوَطَّأ

وَقالَ مالك أيْضا عَن عبد الله بن دِينار عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُما أنه كانَ إذا أرادَ سفرا أو قدم من سفر جاءَ قبر النَّبِي ﷺ فصلى عَلَيْهِ ودعا ثمَّ انْصَرف وقالَ ابْن نمير ثَنا مُحَمَّد بن بشير ثَنا عبد الله عَن نافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُما أنه كانَ إذا قدم من سفر بَدَأ بِقَبْر النَّبِي ﷺ فَيصَلي عَلَيْهِ ولا يمس القَبْر ثمَّ يسلم على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ ثمَّ يَقُول السَّلام عَلَيْك يا أبَت.

(الموطن الخامِس عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ إذا خرج إلى السُّوق أو إلى دَعْوَة أو نَحْوها)

قالَ ابْن أبي حاتِم حَدثنا أبُو سعيد بن يحيى بن سعيد القطّان حَدثنا مُحَمَّد بن بشر حَدثنا مسعر حَدثنا عامر بن شَقِيق عَن أبي وائِل قالَ ما رَأيْت عبد الله جلس في مأدبة ولا جَنازَة ولا غير ذَلِك فَيقوم حَتّى يحمد الله ويثني عَلَيْهِ ويُصلي على النَّبِي ﷺ ويَدْعُو بدعوات وإن كانَ يخرج إلى السُّوق فَيَأْتِي أغفلها مَكانا فيجلس فيحمد الله ويُصلي على النَّبِي ﷺ ويَدْعُو بدعوات.

(الموطن السّادِس عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ إذا قامَ الرجل من نوم اللَّيْل)

قالَ النَّسائِيّ في سنَنه الكَبِير أخْبرنِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ حَدثنا خلف يَعْنِي ابْن تَمِيم حَدثنا أبُو الأحْوَص حَدثنا شريك عَن أبي إسْحاق عَن أبي عُبَيْدَة عند عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قالَ يضْحك الله عز وجل إلى رجلَيْنِ رجل لَقِي العَدو وهو على فرس من أمثل خيل أصْحابه فانْهَزَمُوا وثَبت فَإن قتل اسْتشْهد وإن بَقِي فَذَلِك الَّذِي يضْحك الله إلَيْهِ ورجل قامَ في جَوف اللَّيْل لا يعلم بِهِ أحد فَتَوَضَّأ فأسبغ الوضُوء ثمَّ حمد الله ومجده وصلى على النَّبِي ﷺ واستفتح القُرْآن فَذَلِك الَّذِي يضْحك الله إلَيْهِ يَقُول انْظُرُوا إلى عَبدِي قائِما لا يراهُ أحد غَيْرِي

وَقالَ عبد الرَّزّاق حَدثنا معمر عَن أبي إسْحاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله بن مَسْعُود أنه قالَ رجلانِ يضْحك الله إلَيْهِما فَذكره بِنَحْوِهِ

(الموطن السّابِع عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عقب ختم القُرْآن)

وَهَذا لِأن المحل مَحل دُعاء وقد نَص الإمام أحْمد رَحمَه الله تَعالى على الدُّعاء عقيب الختمة فَقالَ في رِوايَة أبي الحارِث كانَ أنس إذا ختم القُرْآن جمع أهله ولَده

وَقالَ في رِوايَة يُوسُف بن مُوسى وقد سُئِلَ عَن الرجل يخْتم القُرْآن فيجتمع اليه قوم فَيدعونَ قالَ نعم رَأيْت معمرًا يَفْعَله إذا ختم

وَقالَ في رِوايَة حَرْب اسْتحبَّ إذا ختم الرجل القُرْآن أن يجمع أهله ويَدْعُو

وروى ابْن أبي داوُد في فَضائِل القُرْآن عَن الحكم قالَ أرسل الي مُجاهِد وعِنْده ابْن أبي لبابَة أرسلنا إلَيْك إنّا نُرِيد أن نختم القُرْآن وكانَ يُقال إن الدُّعاء يُسْتَجاب عند ختم القُرْآن ثمَّ دعوا بدعوات

وروى أيْضا في كِتابه عَن ابْن مَسْعُود أنه قالَ من ختم القُرْآن فَلهُ دَعْوَة مستجابة

وَعَن مُجاهِد قالَ تنزل الرَّحْمَة عند ختم القُرْآن

وروى أبُو عبيد في كتاب فَضائِل القُرْآن عَن قَتادَة قالَ كانَ بِالمَدِينَةِ رجل يقْرَأ القُرْآن من أوله إلى آخِره على أصْحاب لَهُ فَكانَ ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما يضع الرقباء فَإذا كانَ عند الخَتْم جاءَ ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما فشهده

وَنَصّ أحْمد رَحمَه الله تَعالى على اسْتِحْباب ذَلِك في صَلاة التَّراوِيح قالَ حَنْبَل سَمِعت أحْمد يَقُول في ختم القُرْآن إذا فرغت من قراءتك ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ فارفع يَديك في الدُّعاء قبل الرُّكُوع قلت إلى أي شَيْء تذْهب في هَذا قالَ رَأيْت أهل مَكَّة يَفْعَلُونَهُ وكانَ سُفْيان بن عُيَيْنَة يَفْعَله مَعَهم بِمَكَّة

قالَ عَبّاس بن عبد العَظِيم وكَذَلِكَ أدْركْت النّاس بِالبَصْرَةِ وبمكة ويروي أهل المَدِينَة في هَذا أشْياء وذكر عَن عُثْمان بن عَفّان رَضِي الله عَنهُ

وَقالَ الفضل بن زِياد سَألت أبا عبد الله أختم القُرْآن أجعله في التَّراوِيح أو في الوتر قالَ أجعله في التَّراوِيح حَتّى يكون لنا دُعاء بَين اثْنَيْنِ.

قلت كَيفَ أصنع قالَ إذا فرغت من آخر القُرْآن فارفع يَديك قبل أن تركع وادع بِنا ونحن في الصَّلاة وأطل القيام قلت بِمَ أدْعُو قالَ بِما شِئْت قالَ فَفعلت كَما أمرنِي وهو خَلْفي يَدْعُو قائِما ويرْفَع يَدَيْهِ

وَإذا كانَ هَذا من أكد مَواطِن الدُّعاء وأحقها بالإجابة فَهو من أكد مَواطِن الصَّلاة على النَّبِي ﷺ.

(الموطن الثّامِن عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ يَوْم الجُمُعَة)

وَقد تقدم فِيهِ حَدِيث أوْس بن أوْس عَن أبي أُمامَة أن النَّبِي ﷺ قالَ أكْثرُوا عَليّ من الصَّلاة في كل يَوْم جُمُعَة فَإن صَلاة أمتِي تعرض عَليّ في كل يَوْم جُمُعَة فَمن كانَ أكْثَرهم عَليّ صَلاة كانَ أقربهم مني منزلَة ﷺ رَواهُ البَيْهَقِيّ وقد تقدم

وَرُوِيَ أيْضا عَن أبي مَسْعُود الأنْصارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قالَ أكْثرُوا عَليّ من الصَّلاة يَوْم الجُمُعَة فَإنَّهُ لَيْسَ أحد يُصَلِّي عَليّ يَوْم الجُمُعَة إلّا عرضت عَليّ صلاته وفِيه إسْماعِيل بن رافع قالَ يَعْقُوب بن سُفْيان يصلح حَدِيثه للشواهد والمتابعات

وَقالَ ابْن عدي حَدثنا إسْماعِيل بن مُوسى الحاسب حَدثنا جبارَة بن مغلس حَدثنا أبُو إسْحاق الخميسي عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ أكْثرُوا الصَّلاة عَليّ يَوْم الجُمُعَة فَإن صَلاتكم تعرض عَليّ وهَذا وإن كانَ إسْناده ضَعِيفا فَهو مَحْفُوظ في الجُمْلَة ولا يضر ذكره في الشواهد.

وَقد تقدم في مَراسِيل الحسن عَن النَّبِي ﷺ أكْثرُوا الصَّلاة عَليّ يَوْم الجُمُعَة

وَقالَ ابْن وضاح حَدثنا أبُو مَرْوان البَزّار حَدثنا ابْن المُبارك عَن ابْن شُعَيْب قالَ كتب عمر بن عبد العَزِيز أن انشروا العلم يَوْم الجُمُعَة فَإن غائلة العلم النسْيان وأكْثرُوا الصَّلاة على النَّبِي ﷺ يَوْم الجُمُعَة.

(الموطن التّاسِع عشر من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند القيام من المجْلس)

قالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حاتِم حَدثنا أبُو سعيد بن يحيى بن سعيد القطّان حَدثنا عُثْمان بن عمر قالَ سَمِعت سُفْيان بن سعيد ما لا أحصي إذا أرادَ القيام يَقُول صلى الله ومَلائِكَته على مُحَمَّد وعَلى أنْبياء الله ومَلائِكَته هَذا الدي رَأيْته من الأثر في هَذا الموطن والله أعلم.

(الموطن العشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند المُرُور على المَساجِد ورؤيتها)

قالَ القاضِي إسْماعِيل في كِتابه حَدثنا يحيى بن عبد الحميد حَدثنا سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن سُلَيْمان العَبْسِي عَن عَليّ بن حُسَيْن قالَ قالَ عَليّ بن أبي طالب رَضِي الله عَنهُ إذا مررتم بِالمَسْجِدِ فصلوا على النَّبِي ﷺ [[إسْناده مَوْقُوف ضَعِيف]]

(الموطن الحادِي والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند الهم والشدائد وطلب المَغْفِرَة)

لحَدِيث الطُّفَيْل بن أبي بن كَعْب عَن أبِيه قالَ كانَ رَسُول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا اللَّيْل قامَ فَقالَ يا أيها النّاس اذْكروا الله جاءَت الراجفة تتبعها الرادفة جاءَ المَوْت بِما فِيهِ جاءَ المَوْت بِما فِيهِ قالَ أبي قلت يا رَسُول الله إنِّي أكثر الصَّلاة عَلَيْك فكم أجعَل لَك من صَلاتي فَقالَ ما شِئْت قالَ قلت الرّبع قالَ ما شِئْت فَإن زِدْت فَهو خير لَك قلت النّصْف قالَ ما شِئْت فَإن زِدْت فَهو خير لَك قالَ قلت فالثلثين قالَ ما شِئْت فَإن زِدْت فَهو خير لَك قالَ أجعَل لَك صَلاتي كلها قالَ إذا تكفى همك ويغْفر لَك ذَنْبك رَواهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن الطُّفَيْل عَن أبِيه وقالَ [[حَدِيث حسن]]

وروى من حَدِيث مُحَمَّد بن عقيل أيْضا عَن الطُّفَيْل عَن أبِيه حَدِيثا آخر وصَححهُ وهو حَدِيث مثلي ومثل النَّبِيين من قبلي كَمثل رجل بنى دارا الحَدِيث رَواهُ ابْن أبي شيبَة في مُسْنده واخْتَصَرَهُ فَقالَ عَن أبي قالَ رجل يا رَسُول الله أرَأيْت إن جعلت صَلاتي كلها صَلاة عَلَيْك قالَ إذا يَكْفِيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك ﷺ تَسْلِيمًا كثيرا إلى يَوْم الدّين.

(الموطن الثّانِي والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند كِتابَة اسْمه ﷺ

قالَ أبُو الشَّيْخ حَدثنا أسيد بن عاصِم حَدثنا بشر بن عبيد حَدثنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن الأعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ نم صلى عَليّ في كتاب لم تزل المَلائِكَة يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ما دامَ اسْمِي في ذَلِك الكتاب قالَ أبُو مُوسى رَواهُ غير واحِد عَن أسيد كَذَلِك قالَ ورَواهُ إسْحاق بن وهب العلاف عَن بشر بن عبيد فَقالَ عَن حازِم بن بكر عَن يزِيد بن عِياض عَن الأعْرَج ويروى من غير هذَيْن الوَجْهَيْنِ أيْضا عَن الأعْرَج

وَفِي الباب عَن أبي بكر الصّديق وابْن عَبّاس وعائِشَة رَضِي الله عَنْهُم

وروى سُلَيْمان بن الرّبيع حَدثنا كادِح بن رَحْمَة حَدثنا نهشل بن سعيد عَن الضَّحّاك عَن ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ من صلى على في كتاب لم تزل الصَّلاة جارِيَة لَهُ ما دامَ اسْمِي في ذَلِك الكتاب [[ضَعِيف]]

وَرُوِيَ من طَرِيق جَعْفَر بن عَليّ الزَّعْفَرانِي قالَ سَمِعت خالِي الحسن بن مُحَمَّد يَقُول رَأيْت أحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله تَعالى في النّوم فَقالَ لي يا أبا عَليّ لَو رَأيْت صَلاتنا على النَّبِي ﷺ في الكتب كَيفَ تزهر بَين أيْدِينا

وَقالَ أبُو الحسن بن عَليّ المَيْمُونِيّ رَأيْت الشَّيْخ أبا عَليّ بن الحسن بن عُيَيْنَة في المَنام بعد مَوته وكانَ على أصابِع يَدَيْهِ شَيْئا مَكْتُوبًا بلون الذَّهَب أو بلون الزَّعْفَران فَسَألته عَن ذَلِك وقلت يا أستاذ ارى على أصابعك شَيْئا مليحًا مَكْتُوبًا ما هو قالَ يا بني هَذا لكتابتي لحَدِيث رَسُول الله ﷺ أو قالَ لكتابتي ﷺ في حَدِيث رَسُول الله ﷺ وذكر الخَطِيب حَدثنا مكي بن عَليّ حَدثنا أبُو سُلَيْمان الحَرّانِي قالَ قالَ رجل من جواري يُقال لَهُ أبُو الفضل وكانَ كثير الصَّوْم والصَّلاة كنت أكتب الحَدِيث ولا أُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فرأيته في المَنام فَقالَ إذا كتبت أو ذكرت فَلم لا تصلي عَليّ ثمَّ رَأيْته مرّة من الزَّمان فَقالَ لي بَلغنِي صلواتك عَليّ فَإذا صليت عَليّ أو ذكرت فَقل ﷺ

وَقالَ سُفْيان الثَّوْريّ لَو لم يكن لصاحب الحَدِيث فائِدَة إلّا الصَّلاة على رَسُول الله ﷺ فَإنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ ما دامَ في ذَلِك الكتاب ﷺ

وَقالَ مُحَمَّد بن أبي سُلَيْمان رَأيْت أبي في النّوم فَقلت يا أبَت ما فعل الله بك قالَ غفر لي فَقلت بِماذا قالَ بكتابتي الصَّلاة على النَّبِي ﷺ.

وَقالَ بعض أهل الحَدِيث كانَ لي جار فَماتَ فَرُئِيَ في المَنام فَقيل لَهُ ما فعل الله بك؟

قالَ غفر لي.

قيل بِماذا؟ قالَ كنت إذا كتبت ذكر رَسُول الله ﷺ في الحَدِيث كتبت ﷺ

وَقالَ سُفْيان بن عُيَيْنَة حَدثنا خلف صاحب الخلقان قالَ كانَ لي صديق يطْلب معي الحَدِيث فَماتَ فرأيته في مَنامِي وعَلِيهِ ثِياب خضر يجول فِيها فَقلت ألَسْت كنت معي تطلب الحَدِيث؟

قالَ بلى.

قلت فَما الَّذِي صيرك إلى هَذا؟

قالَ كانَ لا يمر حَدِيث فِيهِ ذكر مُحَمَّد ﷺ إلّا كتبت في أسفله ﷺ فكافأني رَبِّي هَذا الَّذِي ترى عَليّ

وَقالَ عبد الله بن عبد الحكم رَأيْت الشّافِعِي رَحمَه الله في النّوم فَقلت ما فعل الله بك؟

قالَ رحمني وغفر لي وزفني إلى الجنَّة كَما يزف بالعروس، ونثر عَليّ كَما ينثر على العَرُوس.

فَقلت بِمَ بلغت هَذِه الحال؟

فَقالَ لي قائِل يَقُول لَك بِما في كتاب الرسالَة من الصَّلاة على النَّبِي ﷺ.

قلت فَكيف ذَلِك؟

قالَ وصلى الله على مُحَمَّد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عَن ذكره الغافلون.

قالَ فَلَمّا أصبحت نظرت إلى الرسالَة فَوجدت الأمر كَما رَأيْت النَّبِي ﷺ.

وَقالَ الخَطِيب أنبأ بشير بن عبد الله الرُّومِي قالَ سَمِعت الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبيد العسكري يَقُول سَمِعت أبا إسحاق الدّارمِيّ المَعْرُوف بنهشل يَقُول كنت أكتب الحَدِيث في تخريجي للْحَدِيث قالَ النَّبِي ﷺ تَسْلِيمًا قالَ فَرَأيْت النَّبِي ﷺ في المَنام وكَأنَّهُ قد أخذ شَيْئا مِمّا أكتبه فَنظر فِيهِ فَقالَ هَذا جيد.

وَقالَ عبد الله بن عَمْرو حَدثنِي بعض إخْوانِي مِمَّن أثِق بِهِ قالَ: رَأيْت رجلا من أهل الحَدِيث في المَنام فَقلت ماذا فعل الله بك؟

قالَ رحمني وغفر لي قلت وبِمَ ذاك؟

قالَ إنِّي كنت إذا أتيت على اسْم النَّبِي ﷺ كتبت ﷺ.

ذكرها مُحَمَّد بن صالح عَن ثوابة عَن سعيد بن مَرْوان عَنهُ

وَقد روى الحافِظ أبُو مُوسى في كِتابه عَن جماعَة من أهل الحَدِيث أنهم رؤوا بعد مَوْتهمْ وأخبروا أن الله تَعالى غفر لَهُم بكتابتهم الصَّلاة على النَّبِي في كل حَدِيث.

وَقالَ ابْن سِنان سَمِعت عباسا العَنْبَري وعلي بن المَدِينِيّ يَقُولانِ ما تركنا الصَّلاة على النَّبِي ﷺ في كل حَدِيث سمعناه ورُبما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حَدِيث حَتّى نرْجِع إلَيْهِ.

(الموطن الثّالِث والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند تَبْلِيغ العلم إلى النّاس عند التَّذْكِير والقصص والقاء الدَّرْس وتَعْلِيم العلم في أول ذَلِك وآخره)

قالَ إسْماعِيل بن إسْحاق في كِتابه حَدثنا أبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنا حُسَيْن بن عَليّ هو الجعْفِيّ عَن جَعْفَر بن برْقان قالَ كتب عمر بن عبد العَزِيز رَحمَه الله أما بعد فَإن أُناسًا من النّاس قد التمسوا الدُّنْيا بِعَمَل الآخِرَة وإن من القصاص من قد أحْدَثُوا في الصَّلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النَّبِي ﷺ فَإذا جاءَك كتابي هَذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النَّبِيين ودعاؤهم للْمُسلمين عامَّة ويدعوا ما سوى ذَلِك

والصَّلاة على النَّبِي ﷺ في هَذا الموطن لِأنَّهُ موطن لتبليغ العلم الَّذِي جاءَ بِهِ ونشره في أمته وإلقائه إلَيْهِم ودعوتهم إلى سنته وطريقته ﷺ

وَهَذا من أفضل الأعْمال وأعْظَمها نفعا للْعَبد في الدُّنْيا والآخِرَة.

(الموطن الرّابِع والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ أول النَّهار وآخره)

قالَ الطَّبَرانِيّ حَدثنا حَفْص بن عمر الصَّباح حَدثنا يزِيد بن عبد ربه الجرجسي حَدثنا بَقِيَّة بن الوَلِيد حَدثنِي إبْراهِيم بن مُحَمَّد بن زِياد الألْهانِي قالَ سَمِعت خالِد بن معدان يحدث عَن أبي الدَّرْداء رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ من صلى عَليّ حِين يصبح عشرا وحين يُمْسِي عشرا أدْرَكته شَفاعَتِي يَوْم القِيامَة

قالَ أبُو مُوسى المَدِينِيّ رَواهُ عَن بَقِيَّة غير واحِد ويزِيد بن عبد ربه كانَ يسكن بحمص قرب كَنِيسَة جرجس فنسب إلَيْها.

(الموطن الخامِس والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عقب الذَّنب إذا أرادَ أن يكفر عَنهُ)

قالَ ابْن أبي عاصِم في = كتاب الصَّلاة على النَّبِي = حَدثنا الحسن بن البَزّار حَدثنا شَبابَة حَدثنا مُغيرَة بن مُسلم عَن أبي إسْحاق عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ صلوا عَليّ فَإن الصَّلاة عَليّ كَفّارَة لكم فَمن صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا

وَقالَ ابْن أبي عاصِم في كِتابه حَدثنا يُونُس بن مُحَمَّد حَدثنا الفضل بن عَطاء عَن الفضل بن شُعَيْب عَن أبي مَنظُور عَن ابْن معاذ عَن أبي كاهِل قالَ قالَ لي رَسُول الله ﷺ يا أبا كاهِل من صلى على كل يَوْم ثَلاث مَرّات وكل لَيْلَة ثَلاث مَرّات حبا وشوقًا إلَيّ كانَ حَقًا على الله أن يغْفر لَهُ ذنُوبه تِلْكَ اللَّيْلَة وذَلِكَ اليَوْم

وَقالَ أبُو الشَّيْخ في = كتاب الصَّلاة على النَّبِي ﷺ = حَدثنا عبد الله بن مُحَمَّد بن نصر حَدثنا إسْماعِيل بن يزِيد قالَ حَدثنا الحُسَيْن بن حَفْص حَدثنا إبْراهِيم بن طهْمان عَن لَيْث بن أبي سليم عَن نافِع بن كَعْب المدنِي عَن أبي هُرَيْرَة قالَ قالَ رَسُول الله ﷺ صلوا عَليّ فَإن الصَّلاة عَليّ زَكاة لكم ورَواهُ ابْن أبي شيبَة عَن ابْن فُضَيْل عَن لَيْث بن كَعْب عَن أبي هُرَيْرَة.

فَهَذا فِيهِ الأخْبار بِأن الصَّلاة زَكاة للْمُصَلِّي على النَّبِي ﷺ، والزَّكاة تَتَضَمَّن النَّماء والبركَة والطَّهارَة والَّذِي قبله فِيهِ أنَّها كَفّارَة وهِي تَتَضَمَّن محو الذَّنب فتضمن الحديثان أن بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ﷺ تحصل طَهارَة النَّفس من رذائلها ويثبت لَها النَّماء والزِّيادَة في كمالاتها وفضائلها وإلى هذَيْن الأمريْنِ يرجع كَمال النَّفس فَعلم أنه لا كَمال للنَّفس إلّا بِالصَّلاةِ على النَّبِي ﷺ الَّتِي هي من لَوازِم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواهُ من المخلوقين ﷺ.

(الموطن السّادِس والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند إلْمام الفقر أو خوف وُقُوعه)

قالَ أبُو نعيم حَدثنا عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنا مُحَمَّد بن الحسن بن سَمّاعَة حَدثنا أبُو نعيم حَدثنا فطر بن خَليفَة عَن جابر بن سَمُرَة السوائِي عَن أبِيه قالَ كُنّا عند النَّبِي ﷺ إذْ جاءَهُ رجل فَقالَ يا رَسُول الله ما أقرب الأعْمال إلى الله عز وجل قالَ صدق الحَدِيث وأداء الأمانَة قلت يا رَسُول الله زِدْنا قالَ صَلاة اللَّيْل وصَوْم الهواجر قلت يا رَسُول الله زِدْنا قالَ كَثْرَة الذّكر والصَّلاة عَليّ تَنْفِي الفقر قلت يا رَسُول الله زِدْنا قالَ من أم قوما فليخفف فَإن فيهم الكَبِير والعليل والضعيف وذا الحاجة.

(الموطن السّابِع والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند خطْبَة الرجل المَرْأة في النِّكاح)

قالَ إسْماعِيل بن أبي زِياد عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحّاك عَن ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما في قَوْله تَعالى ﴿إن الله ومَلائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾

قالَ يَعْنِي أن الله تَعالى يثني على نَبِيكُم ويغْفر لَهُ وأمر المَلائِكَة بالاستغفار لَهُ ﴿يا أيها الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ﴾

أثنوا عَلَيْهِ في صَلاتكم وفي مَساجِدكم وفي كل موطن وفي خطْبَة النِّساء فَلا تنسوه.

(الموطن الثّامِن والعشْرُونَ من مَواطِن الصَّلاة عَلَيْهِ ﷺ عند العطاس)

قالَ الطَّبَرانِيّ حَدثنا مُحَمَّد بن عبد الله الحَضْرَمِيّ حَدثنا سهل بن صالح الأنْطاكِي حَدثنا الوَلِيد بن مُسلم حَدثنا سعيد بن عبد العَزِيز عَن سُلَيْمان بن مُوسى عَن نافِع قالَ رَأيْت ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُما وقد عطس رجل إلى جنبه فَقالَ الحَمد لله والسَّلام على رَسُول الله.

فَقالَ ابْن عمر وأنا أقُول السَّلام على رَسُول الله ولَكِن لَيْسَ هَكَذا أمرنا رَسُول الله ﷺ أمرنا أن نقُول إذا عطسنا الحَمد لله على كل حال

قالَ الطَّبَرانِيّ لم يروه عَن سعيد إلّا الوَلِيد تفرد بِهِ سهل

وَرَواهُ التِّرْمِذِيّ عَن حميد مسْعدَة حَدثنا زِياد بن الرّبيع حَدثنا حضرمي مولى آل الجارُود عَن نافِع أن رجلا عطس إلى جنب ابْن عمر فَقالَ الحَمد لله والسَّلام على رَسُول الله قالَ ابْن عمر وأنا أقُول الحَمد لله والسَّلام على رَسُول الله ولَيْسَ هَكَذا علمنا رَسُول الله ﷺ علمنا أن نقُول الحَمد لله على كل حال.

قالَ التِّرْمِذِيّ هَذا حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إلّا من حَدِيث زِياد ابْن الرّبيع

قالَ أبُو مُوسى المَدِينِيّ ورُوِيَ عَن نافِع أيْضا عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُما خلاف ذَلِك ثمَّ ساق من طَرِيق عبد الله بن أحْمد حَدثنا عباد بن زِياد الأسدي حَدثنا زُهَيْر عَن أبي إسْحاق عَن نافِع قالَ عطس رجل عند ابْن عمر فَقالَ لَهُ ابْن عمر لقد بخلت هلا حمدت الله تَعالى وصليت على النَّبِي ﷺ فَذهب إلى هَذا جماعَة مِنهُم أبُو مُوسى المَدِينِيّ وغَيره ونازعهم في ذَلِك آخَرُونَ وقالُوا لا تسْتَحب الصَّلاة على النَّبِي ﷺ عند العطاس وإنَّما هو مَوضِع حمد الله تَعالى وحده ولم يشرع النَّبِي ﷺ عند العطاس إلّا حمد الله تَعالى والصَّلاة على رَسُول الله ﷺ وإن كانَت من أفضل الأعْمال وأحبها إلى الله تَعالى فَلِكُل ذكر موطن يَخُصُّهُ لا يقوم غَيره مقامه فِيهِ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском