Al-Wahidi (al-Basit)Yunus · 10:71–80

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:71–80

10:71Page 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.

قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ الآية، قال: كَبِرَ يكبَر كِبَرًا في السنن، وكَبُر الأمر والشيء: إذا عظم يَكْبُر كِبَرًا وكَبَارة [[انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) 4/ 3090 - 3093، "الصحاح" (كبر) 2/ 801.]].

قال ابن عباس: يريد ثقل عليكم [["تنوير المقباس" ص 217 بنحوه، وذكره الرازي في "تفسيره" 17/ 1036 نقلاً عن "البسيط" للواحدي.]]، ومعناه شق عليكم، وعظم أمره عندكم.

والمقام -بضم الميم-: مصدر كالإقامة، يقال: أقام بين أظهركم مقامًا وإقامة، والمقام -بفتح الميم-: الموضع الذي تقوم [[ساقط من (ح).]] فيه، وأراد بالمقام هاهنا لبثه ومكثه فيهم، وقوله تعالى: ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، قال ابن عباس: يريد وعظي وتخويفي إياكم عقوبة الله ونقمته [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555، وبنحوه رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.]].

وقوله تعالى: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ جواب الشرط، مع أن شأنه التوكل كيف تصرفت حاله؛ ليبين أنه متوكل في هذا على التفصيل، لِمَا [[في (ح) و (ز): (بما)، وهو خطأ.]] في إعلامه قومه ذلك من زجرهم عنه؛ لأن الله -جل وعز- يكفيه أمرهم [[انظر: "مفاتيح الغيب" 17/ 143، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 362.]].

وقال ابن الأنباري: معنى الآية: إن كان عظم عليكم كوني بين أظهركم [[في (ح) و (ز): (أظهرهم)، وهو خطأ.]]، ولم تحبوا نصرتي فإني أتوكل على من ينصرني ويمنع عني [[في النسخ عدا (م): (مني).]]، فأدى قوله: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ عن هذا المعنى، وقال صاحب النظم: ليس هذا جوابًا للشرط؛ لأنه ليس بِطِبْق له ولا بِلِفْق، وجوابه قوله: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾، وهذا كلام اعترض بين الشرط وجوابه، كما تقول في الكلام: إن كنت أنكرت عليّ شيئًا فالله حسبي فأعمل ما تريد [[انظر معنى هذا القول في: "غرائب التفسير" 1/ 490، "الدر المصون" 6/ 239 دون تعيين القائل.]].

وقوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾، قال الفراء: الإجماع: الإعداد، والعزيمة على الأمر.

وأنشد الشاعر [[لفظ: (الشاعر) ساقط من النسخ عدا (م)، واللفظ موجود في المصدر.]]:

يا ليت شعري والمُنَي لا تنفع

هل أغدُوَنْ يومًا وأمري مجمع [[الرجز مجهول القائل، وانظره بلا نسبة في "إصلاح المنطق" ص 263، "الأضداد" لابن الأنباري ص 41، "أمالي المرتضى" 1/ 559، "تهذيب اللغة" (جمع)، "الحجة" 3/ 209، 4/ 287، "الخصائص" 2/ 136، "الدرر اللوامع" 4/ 20، "شرح شواهد المغني" 2/ 811، "لسان العرب" (جمع)، ونوادر أبي زيد ص 133.]]

فإذا أردت جمع المتفرق قلت: جمعت القوم فهم مجموعون [[اهـ. كلام الفراء، "معاني القرآن" 1/ 473 باختصار.]]، وقال الأصمعي: جمعت الشيء إذا جئت به من هنا وهنا، وأجمعته إذا صيرته جميعًا، وأنشد:

وأولات [[رسمت في المخطوطات: وآلات، والصواب: وأولات، كما في مصادر تخريج البيت.]] ذي العرجاء نهب مجمع [[عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف حُمرًا، وصدره:

فكأنها بالجزع بين نُبايع

انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 6، "المفضليات" ص 423، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "اللسان" (جمع) 2/ 681.

والنهب المجمع: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص وكانت متفرقة في مراعيها، فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها. انظر: "اللسان" نفس الموضع السابق.

والجزع ونبايع وأولات ذي العرجاء: أسماء مواضع.]] [[اهـ. قول الأصمعي، انظر: "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652.]]

وقال أبو الهيثم: أجمع أمره: أي جعله جميعًا بعد ما كان متفرقًا، قال: وتفرُّقه أنه جعل يدبّره فيقول مرة: أفعل كذا، ومرة أفعل كذا، فلما عزم على أمر محكم أجمعه، أي جعله جميعًا [[المصدر السابق، نفس الموضع.]].

وقد كشف أبو الهيثم عن حقيقة معنى إجماع الأمر، ومن هذا قوله وتعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾ [يوسف: 102]، وقال الشاعر [[البيت للحارث بن حلزة كما في "ديوانه" ص 24، "لسان العرب" (ضوا) 5/ 2621.]]:

أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

هذا الذي ذكرنا معنى إجماع الأمر، ثم صار بمعنى العزم حتى وُصِلَ بـ (على) فقيل: أجمعت على الأمر، أي: عزمت عليه، والأصل أجمعت الأمر.

وقوله تعالى: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾، قال الفراء: وادعوا شركاءكم [دعاء استغاثة [[في (م): (استعانة)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط" 2/ 555.]] بهم والتماس لمعونتهم] [[ما بين المعقوفين غير موجود في "معاني القرآن" للفراء. ولم يذكره من نقل الجملة عنه كالنحاس في "إعراب القرآن" 2/ 362، وفي "معاني القرآن" 3/ 305، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 48.]] وكذلك هي في قراءة عبد الله [[يعني ابن مسعود، ولم أجد من نسب إليه هذه القراءة سوى الفراء والمؤلف في "الوسيط" 2/ 555، والمشهور نسبتها إلى أبيّ بن كعب كما في "الحجة" 4/ 289، "المحتسب" 1/ 314، "تفسير الثعلبي" 7/ 21/ ب، والزمخشري 2/ 245، "البحر المحيط" 5/ 178 - 179، "الدر المصون" 6/ 241.]]، قال: والضمير هاهنا يصلح إلقاؤه كما قال الشاعر [[البيت لعبد الله بن الزبعرى في "ديوانه" ص 32، وسيأتي تخريجه.]]:

ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحًا نصب الرمح بضمير [[في (م): (ضمير). وما أثبته موافق للمصدر، والمعنى: نصب الرمح بإضمار لفظ مناسب والتقدير: وحاملاً رمحًا.]] الحمل [["معاني القرآن" 1/ 473.]].

قال الزجاج: الذي قاله الفراء غلط في إضمار (وادعوا)؛ لأن الكلام لا فائدة فيه [[ساقط من (م).]]؛ لأنهم إن كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم، فالمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم، [وإن كان الدعاء لغير شيء فلا فائدة فيه [[ساقط من (م).]]] [[ما بين المعقوفين غير موجود في "المعاني القرآن" للزجاج 3/ 28، وقد ذكره عنه النحاس في "معاني القرآن" 3/ 305، ولفظه: وإن كان يذهب إلى الدعاء فقط فلا معنى لدعائهم لغير شيء.

قلت: يمكن حمل كلام الفراء على معنى مستقيم تقديره: فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ليجمعوا أمرهم، وهذا يفيد أن الشركاء لن يجمعوا أمرهم إلا بدعوة منهم، وهذه النكتة لا يؤديها تقدير الزجاج فلا وجه للاعتراض.

ولقد كان لكفار العرب شركاء عقلاء تمكن دعوتهم كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام:137].]]، قال: والواو بمعنى (مع) كقولك: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27، 28.]]، وذكر أبو علي القولين جميعًا فقال: وقول الفراء انتصاب الشركاء بإضمار فعل آخر كأنه: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، فدل المنصوب على الناصب كقول الشاعر:

علفتها تبنًا وماءً باردًا [[البيت من الرجز، وبعده: حتى شتت همالة عيناها= وبعضهم يجعل قبله: لما حططت الرحل عنها واردًا

والبيت لبعض بني أسد يصف فرسه كما في "معاني القرآن" للفراء1/ 14، وهو بلا نسبة في: "الأشباه والنظائر" 2/ 108، "أمالي المرتضى" 2/ 259، "أوضح المسالك" 2/ 157، "الخصائص" 2/ 431، "الدرر اللوامع" 6/ 79، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 1147، "شرح شواهد المغني" 1/ 58، "اللسان" (زجج) 3/ 1812.]] وقال آخر:

شَرَّاب ألبان وتمر وأقط [[الرجز بلا نسبة في: "الإنصاف" ص 488، "الحجة" 1/ 312، "الكامل" 1/ 334، "لسان العرب" (زجج) 3/ 1812، "المقتضب" 2/ 51.]]

وقال آخر:

متقلدًا سيفًا ورمحًا [[عجز بيت وصدره:

يا ليت زوجك قد غدا

والبيت لعبد الله بن الزبعري في "ديوانه" ص 32، وفي بعض نسخ "الكامل". انظر: حاشية رقم (5) 1/ 334. والبيت بلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 108، "أمالي المرتضى" 1/ 54، "خزانة الأدب" 2/ 231، "الخصائص" 2/ 431، "لسان العرب" (زجج) 3/ 1812، "المقتضب" 2/ 51، وانظر ما ذكره محقق "الحجة" 1/ 311 حاشية (2).]]

لما لم يجز أن يحمل الرمح على التقلد [[في (م): (التقليد). وفي "اللسان" (زيد): (تقلد الأمر: احتمله) وكذلك تقلد السيف.]] أضمر له فعلاً، كذلك يُضمر لنصب الشركاء -لما لم يجز الحمل على (أجمعوا) - فعل آخر، قال: وزعموا أن في حرف أُبي (وادعوا شركاءكم) [[سبق تخريج هذه القراءة مع قراءة ابن مسعود قريبًا.]] فحمل الكلام في قراءة العامة على الذي يراد به الانتصاب، كقوله: {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [هود: 13]، ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 23]، قال: ويجوز أن يكون انتصاب الشركاء على أنه مفعول معه، أي أجمعوا أمركم مع شركائكم، كقولهم: استوى الماء والخشبة، وجاء البرد والطيالسة [[الطيالسة: جمع، ومفرده الطيلسان والطيلس، وهو ضرب من الأكسية، يميل إلى السواد، وأصل اللفظ فارسي معرب. انظر: "الصحاح" (طلس) 3/ 944، "لسان العرب" (طلس) 5/ 2689.]]، قال: ويدلك على جوازه أن الشركاء فاعلة في المعنى كما أن الطيالسة كذلك، ومن ثم قرأ الحسن (وشركاؤكم) [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 142، "المحتسب" 1/ 314، ومختصر في "شواذ القرآن" ص 57، وليست هذه القراءة شاذة كما يوهم ذكرها ضمن القراءات الشاذة، بل قرأ بها من العشرة يعقوب كما في "إرشاد المبتدي" ص 365، "النشر" 2/ 286، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.]] رفعًا [[اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 288 بتصرف.]].

قال أبو الفتح الموصلي: الواو التي بمعنى (مع) كقولهم [[في (ى): (كقولك).]]: لو خُليت والأسد لأكلك، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، وكيف تصنع وزيدًا، وكيف تكون وقصعة ثريد، واجتمع زيد وأبا محمد، ومن أبيات [[في (ى): (آيات)، وهو خطأ فاحش.]] الكتاب [[انظر: "كتاب سيبويه" 1/ 298.]]:

وكونوا [[في مصادر تخريجه: فكونوا.]] أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال [[اختلف في نسبة البيت فهو لشعبة بن قمير كما في "نوادر أبي زيد" ص 141، أو للأقرع بن معاذ كما في "سمط اللآلي" ص 914 لكن صدره فيهما: == وإنا سوف نجعل موليينا

والبيت بلا نسبة في: "أوضح المسالك" 2/ 54، "سر صناعة الإعراب" 1/ 126، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 429، "كتاب سيبويه" 1/ 298.]] أي مع بني أبيكم، فلما حذف (مع) وأقام الواو مقامها أفضى الفعل الذي قبل الواو إلى الاسم الذي بعدها فنصبها [[هكذا في جميع النسخ، وفي "سر صناعة الإعراب" فنصبه، وهو الصواب.]] بوساطة [[في (ى): (بواسطة)، والمثبت موافق للمصدر.]] الواو، وذلك أن الواو قوية فأوصلته إليه [["سر صناعة الإعراب" 2/ 640.]].

وزاد غيره فقال: الواو في مثل هذا للجمع دون العطف، ألا ترى أن ليس قبلها منصوب يعطف عليه بالواو، والواو معنى الجمع فيه أعم من معنى العطف [[ساقط من (ح) و (ز).]]، ولا تكون الواو عاطفة إلا وهي للجمع، وقد تكون للجمع ولا تكون عاطفة وهي واو الحال، والواو في هذه المسألة جامعة، نحو قولك: استوى الماء والخشبة، الواو [[في (ى): (والواو).]] جمعت الخشبة مع الماء [[في (م): (الواو)، وهو خطأ.]]، والخشبة منصوبة بـ (استوى) بتوسط الواو، وعلى هذا، التقدير: فأجمعوا أمركم مع شركائكم [[لم يتبين لي صاحب هذا القول، وانظر معناه في: "الأصول في النحو" لابن السراج ص 209 - 212، "الإيضاح العضدي" 1/ 215 - 217، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 206.]].

قال ابن الأنباري: وهذا الوجه خطأ في قول الكوفيين [[ذهب الكوفيون إلى أن المفعول معه منصوب على الخلاف، بمعنى أنه لا يحسن فيه تكرير الفعل ولا يصح، فانتصب ما بعد الواو على الخلاف. وذهب البصريون إلى أنه منصوب بالفعل الذي قبل الواو بتوسط الواو وتقويته به فتعدى إلى الاسم فنصبه، وإن كان في الأصل غير متعد. انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 206، "ائتلاف النصرة" ص 36.]]؛ لأنه لا ينصب الثاني مع الواو التي تأويلها (مع) إلا بأن لا يحسن تكرير معرب الأول على الثاني، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال استوى الماء واستوت الخشبة [لأن الخشبة] [[ساقط من (ى).]] لم تكن معوجة فتستوي ولا يمكن أن يقال: جاء البرد وجاءت الطيالسة، إذ كانت الطيالسة لا تَقْدَم، والشركاء هاهنا يحسن أن نضمر معهم الدعاء [[يعني يصح تقدير: وادعوا شركاءكم.]] فينصبهم، وما صلح إضمار فعل ناصب معه انقطع من المعرب الأول، وكان الفعل المضمر أملك به [[ساقط من (ى).]] وأغلب عليه.

هذا كله في قراءة من قرأ ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بقطع الألف، وهو قراءة عامة القراء [[هذه هي القراءة المشهورة عن العشرة، لكن وردت روايات يسيرة عن بعضهم بالقراءة بوصل الألف، فقد روى ذلك عصمة عن أبي عمرو، والأصمعي عن نافع، وأيضاً رويس في أحد طرقه عن يعقوب.

انظر: كتاب "السبعة" ص 328، "النشر" 2/ 285، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.]]، وروى الأصمعي عن نافع: (فاجمعوا أمركم) بوصل الألف [[انظر: كتاب "السبعة" ص 328.]] من جمعت.

قال أبو علي: والمعنى على هذا: فاجمعوا أمركم، أراد ذوي الأمر منكم، أي رؤساؤكم ووجوهكم، فحذف المضاف وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت، ويجوز أن يراد بالأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه به [[من (م) واللفظ موجود في المصدر.]] [[" الحجة للقراء السبعة" 4/ 287 بتصرف.]].

قال ابن الأنباري: ولكون المعنى: لا تَدَعوا من أمركم شيئًا إلا أحضرتموه. وانتصاب الشركاء في هذه القراءة بالنسق على الأمر، يراد به: أجمعوا شركاءكم للمعونة لكم، ولا تدعوا منها [[في (ح) و (ز): (منه).]] غائبًا عنكم، ليكون ذلك أبلغ لما تؤملونه [[في (م): (تأملونها).]] من نصرتها. وقرأ الحسن وجماعة من القراء (فأجمعوا) بقطع الألف (وشركاؤكم) رفعًا [[هذه قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وسلام ويعقوب. انظر: "مختصر في شواذ القرآن" ص 57، "المحتسب" 1/ 314، "البحر المحيط" 5/ 178 - 179، "الغاية" ص 172، "النشر" 2/ 286، والقراءة ليست شاذة كما يوهم صنيع ابن خالويه وابن جني في ذكرها في "الشواذ".]] بالعطف على الضمير المرفوع في [[ساقط من (ح).]] (فأجمعوا) وجاز ذلك من غير تأكيد الضمير، كنحو قوله: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]، [الأعراف: 19]؛ لأن قوله: ﴿أَمْرَكم﴾ فصل بين الضمير وبين المنسوق فكان كالعوض من التوكيد، وقد شرحنا [[الكلام لأبي بكر ابن الأنباري وكتابه مفقود.]] هذا عند قوله: (فاذهب [[في جميع النسخ: اذهب.]] أنت وربك) [المائدة: 24]، وكان الفراء يستقبح هذه القراءة لخلافها المصحف [[انظر: "معاني القرآن" 1/ 473.]]، فإن الواو لم تكتب [[في (ي): (تكن).]] في المصاحف ولأن شركاءهم هي الأصنام، والأصنام لا تعمل ولا تجمع [[الأصنام بعض شركاء العرب، وكان لهم شركاء عقلاء كالجن وطواغيت البشر، قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام:100]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137]، وقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 42].]]، انتهى كلام أبي بكر [[ذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 140، لكنه نسبه للواحدي.]].

وقوله تعالى: ﴿لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾، قال أبو الهيثم: أي مبهمًا، من قولهم غُم علينا الهلال فهو مغموم: إذا التبس، قال طرفة:

لعمرك ما أمري عليّ بغمة ... نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد [["ديوان طرفة" ص 47، "الدر المصون" 6/ 243، "لسان العرب" (غمم) 6/ 3302.]] [[اهـ. كلام أبي الهيثم، انظر: "تهذيب اللغة" (غم)، "المستدرك" ص 115.]]

وقال الليث: إنه لفي غمة من أمره: إذا لم يهتد له [[انظر المصدر السابق، الصفحة التالية. والنص في كتاب "العين" (غمم) 4/ 350.]].

قال الزجاج: أي ليكن أمركم [ظاهرًا منكشفًا [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 28.]].

وذكر صاحب النظم أن قوله: (ثم لا يكن أمركم] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] عليكم غمة) يجوز أن يكون نهيًا على غير المواجهة كما ذكره الزجاج [[يعني في قوله السابق.]]، والنهي في الظاهر واقع على الأمر، ولكن المراد به صاحب الأمر كما قال: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: 28] النهي واقع على العينين، ولكنه لما خاطب صاحب العينين حسن ذلك.

قال: وقد قيل: إن (ثم) هاهنا زائدة، وحروف النسق قد تزاد في أضعاف الكلام مثل قوله: (كالأعمى والأصم والبصير [[في (م): (والسميع البصير)، وهو خطأ.]] والسميع) [[وانظر زيادة (ثم) في "الصاحبي" ص 152.]] [هود: 24].

وقد ذكرنا هذا في الواو التي تكرر [[في (ى): (تكون).]] في النعوت، نحو قوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام [[صدر بيت، وعجزه:

وليث الكتيبة في المزدحم

وهو مجهول القائل، وانظره بلا نسبة في: أبيات النحو في تفسير "البحر المحيط" 1/ 202، "الإنصاف" ص 476، "خزانة الأدب" 5/ 107، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 310، "شرح قطر الندى" ص 295، "الكشاف" 1/ 133، ولم ينسبه محب الدين في "تنزيل الآيات على الشواهد" (ملحق بالكشاف) 4/ 512. والقرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ويطلق على السيد من الناس، والكتيبة: الجيش، والمزدحم: المراد به هنا المعركة؛ لأنها موضع المزاحمة والمدافعة. انظر تنزيل الآيات، الموضع السابق، "لسان العرب" (قرم).]]

وكقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: 73]، وزيادة الفاء ذكرناها أيضًا في مواضع، ومنها [قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَهُمْ﴾ [[لم يذكر في هذا الموضع زيادة الفاء.]] [البروج: 10] فالفاء زيادة [[في (م): (زائدة). وقد سبق بيان مراد النحويين بالزيادة وأضيف هنا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية حول الموضوع بعد بيانه وجود الزيادة في "كلام العرب"، ونصه: فليس في القرآن من هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا (كذا) إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء من == زيادة اللفظ في مثل: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، وقوله: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾، وقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 16/ 537.]]، وكذلك قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح).]] بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ} [الحج: 57]، ومثله قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 118]، و (حتى) [[يعني في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ في الآية نفسها.]] لا يقتضي (ثم) في جوابه، وكذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ﴾ فيكون تأويله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم لا يكن أمركم عليكم [[في (ى): (عليكم غمة).]] إذا فعلتم ذلك غمة، فيكون جزمه على جواب الأمر.

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ قال مجاهد: اقضوا إليّ ما في أنفسكم [[رواه ابن جرير 11/ 143، وابن أبي حاتم 6/ 1970، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 382.]].

قال ابن الأنباري: معناه: ثم امضوا إليّ بمكروهكم وما توعدونني به، كما تقول العرب: قد قضى فلان، يريدون مات ومضى [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 48.]]، وهذا معنى قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.]]، وقال الزجاج: ثم افعلوا ما تريدون [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.]].

وقال ابن عرفة [[هو: إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه.]]: قضاء [[في (م): (قضى)، وفي (ى): (أقضى).]] الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وبه [[ساقط من (ح).]] سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ، فقوله: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أي: افرغوا من أمرع، وأمضوا ما في أنفسكم، واقطعوا ما بيني وبينكم، ومن هذا قولى تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: 4] أي: أعلمناهم إعلامًا قاطعًا.

وهذا من أقوى آيات النبوة أن يقول النبي لقومه وهم متعاونون عليه: افعلوا بي بما شئتم، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: لا تألوا في الجمع والقوة فإنكم لا تقدرون على مساءتي ولا مضرتي؛ لأن لي إلهًا يمنعني، مثل قوله في هود: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾ [[من الآية 55. ولم أقف على قول ابن عباس هذا.]].

وقال المفسرون: هذا إخبار من الله سبحانه وتعالى عن نبيه نوح -عليه السلام- أنه كان بنصر الله واثقًا، ومن كيد قومه وبوائقهم [[البوائق: الغوائل والشر والغشم والبلايا. انظر: "الصحاح" (بوف) 4/ 1452، "لسان العرب" (بوق) 1/ 388.]] غير خائف، علما منه بأنهم وآلهتهم لا تنفع ولا تضر شيئًا إلا أن يشاء الله، وتعزية لنبيه محمد ﷺ وتقوية لقلبه؛ لأن سبيله في [[في (م): (مع).]] قومه كسبيل الأنبياء من قبله [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 145، والثعلبي 7/ 22 أ، والبغوي 4/ 143.]].

10:72Page 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾، قال ابن عباس: يريد: عن الإسلام وعن عبادة الله، ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾، قال: يريد: من مال تعطونيه [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.]].

قال أهل المعاني: هذا بيان عن إخلاص الدعاء إلى الله جل وعز من ترك الأجر لتتوفر الدواعي إلى الحق، وذلك أن الناصح إذا طلب على نصحه أجرًا ربما كان ذلك سببًا لامتناع الناس عن القبول منه، والإقبال عليه، وإذا لم يطلب الأجر كان ذلك أدعى إلى قبول قوله [[لم أقف عليه.]].

10:73Page 217

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ [[هكذا في جميع النسخ، وتفسير المؤلف لهذه الجملة يقتضي أن يذكر قوله تعالى: ﴿خَلَائِفَ﴾.]] جعل الذين نجوا مع نوح خلفاء ممن هلك بالغرق، قال ابن عباس: يريد: أن الخلق جميعًا من يومئذٍ من ولد نوح كما قال [[في (ح) و (ز): (قلنا)، وهو خطأ.]]: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [[وقد روى الأثر ابن جرير في "تفسيره" (68/ 23) (طبعة الحلبي)، من رواية علي بن أبي طلحة، ورواه بنحوه البغوي في "تفسيره" 7/ 43 من رواية الضحاك.]] [الصافات: 77]، يريد إن الناس كانوا من ذريته بعد الغرق، وهلك أهل الأرض جميعًا بتكذيبهم لنوح عليه السلام سوى ذريته الذين نجوا معه، وهذا تحذير للكفار من التكذيب كي لا يؤول أمرهم بالإهلاك إلى مثل ما آل أمر قوم نوح.

10:74Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤

Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾، قال ابن عباس: يريد: إبراهيم وهودًا وصالحًا ولوطًا [[ساقط من (ى).]] وشعيبًا [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 49، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 555.]]. ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يريد بان لهم أنهم رسل الله، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أي: أولئك الأقوام الذين بُعث إليهم الرسل، ﴿بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني قوم نوح، أي: لم يصدقوا بما كذب به قوم نوح [هذا معنى قول ابن عباس [[انظر: "تنوير المقباس" ص 217.]]، وقد علموا أن الله أغرق قوم نوح] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] بتكذيبهم نوحًا، أي إن هؤلاء الآخرين لم يؤمنوا بما كذب به أولهم أيام نوح، أي: إنهم مثلهم في الكفر والعتو.

ثم قال: ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾، قال ابن عباس: يريد: أن الله طبع على قلوبهم فأعماها [[في (م): (وأعماها)، والمثبت موافق لما في "الوسيط".]] وأصمها فلا يبصرون سبيل الهدى [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555.]]، والمعنى: أن هؤلاء ومن قبلهم معتدون قد طبع [[في (ى): (طبع الله).]] على قلوبهم.

وقال بعضهم: يحتمل نظم الآية أن يقال فيه: إن الأمم كذبوا رسلهم قبل أن جاءوهم بالمعجزات فجاءوهم بالمعجزات، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [[روي نحو هذا القول عن الكلبي كما في "بحر العلوم" 2/ 106، واعتمده ابن كثير 2/ 467، وانظر: "الدر المصون" 6/ 245.]]، والآية دلالة ظاهرة على أن الله تعالى إذا طبع على قلوب قوم استحال منهم الإيمان، فمن قال إنه [لا يطبع] [[في (ى): (إذا طبع).]] على قلوب قوم ويأمرهم بالإيمان فذلك القائل ممن طبع الله [[ما في (ي): (ممن طبع على قلبه).]] على قلبه ولم يهده بكتابه [[يشير المؤلف إلى المعتزلة القائلين بأن الله لا يطبع على قلوب الكافرين طبعًا يمنعهم من الإيمان، بل المراد بذلك عندهم سواد في القلب ليكون سمة لهم == تعرفهم الملائكة بها، وقال بعضهم: الطبع هو شهادة الله بأنهم لا يؤمنون، وقال آخرون: هو تسمية الرب تعالى الكفرة بالكفر والضلال.

انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 323، "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 192.]].

10:75Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥

Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.

No commentary for this ayah

10:76Page 217

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

No commentary for this ayah

10:77Page 217

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

قوله [[لم يتطرق المؤلف لتفسير آيتين قبل هذه الآية، وقد بين في "الوسيط" 2/ 555، علة ذلك بعد أن ترك عدة آيات حيث قال بعد بيان معنى الطبع في الآية السابقة: وما بعد هذا ظاهر التفسير.]] تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ [الآية، يقال في هذا: لِمَ دخل الاستفهام في قولهم: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] وهم قد قالوا هو سحر بغير استفهام ولا شك؟ وذكر [[هكذا في جميع النسخ، ولم يسبق ذكر قولٍ يستوجب هذا العطف.]] الفراء في هذا ثلاثة أوجه:

أحدها: قال قوم: قد يكون هذا من قولهم على أنه سحر عندهم وإن استفهموا، كما ترى الرجل تأتيه الجائزة فيقول: أحق هذا؟ وهو يعلم أنه حق لا شك فيه [["معاني القرآن" للفراء 1/ 474.]]، وزاد أبو بكر لهذا [[في (ج) و (ز): (هذا).]] بيانًا فقال: إنهم أدخلوا الاستفهام على جهة تفظيع الأمر والزيادة فيه كما يقول الرجل إذا نظر إلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟! يريد بالاستفهام تعظيمها وأنها تزيد على معاني الكسى، وتأتي الرجل جائزة فيقول: أحق ما أرى، معظمًا لما ورد عليه منها [[انظر: "زاد المسير" 4/ 50.]].

الوجه الثاني: قال [[يعني الفراء.]]: ويكون أن تزيد الألف في قولهم، وإن كانوا لم يقولوها، فيخرج الكلام على لفظه وإن كانوا لم يتكلموا به كما يقول الرجل: فلان أعلم منك، فيقول المتكلم [[هكذا وهو موافق لما في "معاني القرآن"، والصواب: المكلَّم. وستأتي الجملة على الصواب.]]: أقلت أحد أعلم بذا مني [[اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 474.]]؟ [فحكى [[في (ى): (فحكوا).]] قوله على غير لفظه الذي قال.

وقال أبو بكر في هذا الجواب: إن ألف الاستفهام دخلت في كلام قوم فرعون على معنى رد الخبر على [[في (م): (إلى).]] موسى إذ كان هو المخبر والمتكلم، كما يقول رجل لرجل: فلان أعلم منك، فيقول له المخاطب: أقلت أحد أعلم بذا مني] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] فبدّل [[في (ح) و (ز): (فيبدل).]] الياء من الكاف؛ لأنه صرف الكلام إلى نفسه، وإن كان مخبرًا به عن غيره، وحقيقة هذا الكلام أنه أخبر عنهم كما كان موسى يقوله إذا أجابهم [[لم أعثر على مصدر كلام ابن الأنباري هذا.]].

الوجه الثالث: أن تجعل القول بمنزلة الصلة؛ لأنه فصل في الكلام، ألا ترى أنك تقول للرجل: أتقول عندك مال؟ ويكفيك أن تقول: ألك مال؟ فالمعنى قائم ظهر القول أو لم يظهر [["معاني القرآن" للفراء 1/ 474.]].

قال أبو بكر: تقدير هذا الجواب: قال موسى أسحر هذا؟ فدخل القول توكيدًا للكلام، كما ذكره الفراء من المثال، قال: وفيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هو سحر؟ ثم قال: أسحر هذا؟ فأضمر (هو سحر) بعد القول؛ لأن الكلام المحكي يصلح إضماره إذا ظهر ما يدل عليه، والإضمار مع القول أمكن منه مع غيره، والدليل على المضمر قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ قال الشاعر [[البيت من أمثلة العروض المشهورة.]]:

قلنا لهم وقالوا ... وكل له [[في (ح) و (ز): (لهم).]] مقال

فأضمر المحكي مع القول ثقة بعلم المخاطب به ولم يذكر أَيش [[سبق بيان معنى هذه الكلمة في أول الأنفال، ومعناها: أي شيء.]] قالوا، وأَيش قيل لهم.

وقال أبو إسحاق: قوله: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ هو تقرير لقوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ثم قررهم فقال [[في (ى): (فقالوا)، والمثبت موافق للمصدر.]]: ﴿أَسِحْرٌ هَذَا﴾ [[اهـ كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.]]، وهذا من كلامه [[يعني الزجاج.]] يدل على أنه اختار الوجه الثالث من الأوجه التي ذكرها الفراء، وهو أنه جعل قوله: ﴿أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ﴾ صلة.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ قال [[يعني الزجاج، انظر المصدر السابق، نفس الموضع.]]: المفلح الذي يفوز بإرادته [[أي: بما يريد.]]، أي: فكيف يكون هذا سحرًا، وقد أفلح الذي أتى به، أي فاز وفلح [[هكذا في جميع النسخ بالحاء، وهو كذلك في "معاني القرآن وإعرابه"، قال الجوهري في "الصحاح" (فلح) 1/ 392: الفلح لغة في الفلاح، وفي "لسان ==العرب" (فلح) 6/ 3458: الفلح والفلاح: الفوز والنجاة. ويظهر من السياق أن صحة الكلمة: فلج، بالجيم، وفي "لسان العرب" (فلج) 6/ 3457: الفلج: الظفر والفوز، وفلج بحجته وفي حجته كذلك.]] في حجته.

10:78Page 217

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾، قال ابن عباس: يريد لتردنا [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 217.]]، ومعنى اللفت في اللغة: الصرف عن أمر [[انظر: "الصحاح" (لفت) 1/ 264، "مجمل اللغة" (لفت) 3/ 811.]]، وأصله اللّي، يقال: لَفَتَ عنقه: إذا لواها، ومن هذا يقال: التَفَتَ إليه: أي عدل وجهه وأماله إليه.

الأزهري: لَفَتَ الشيء وفَتَله: إذا لواه [[اهـ. كلام الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" (فتل) 6/ 3344، ولفظه: لفت فلانًا عن رأيه وفتله: إذا صرفه ولواه.]]، وهذا من المقلوب.

وقوله تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ﴾، قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 50، "تنوير المقباس" ص 217.]]، ومجاهد [["تفسير ابن جرير" 11/ 147، وابن أبي حاتم 6/ 1973، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 382، "الدر المنثور" 3/ 564.]]، وابن جريج [[رواه ابن جرير 11/ 147، عن ابن جريج، عن مجاهد، ولم أجده في موضع آخر.]]، والمفسرون [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 147، والسمرقندي 5/ 107، والثعلبي 7/ 22 ب.]]: أي: ويكون لكما الملك والعز في أرض مصر، والخطاب لموسى وهارون.

وقول أهل اللغة في الكبرياء أيضًا أنها الملك [[انظر: "لسان العرب" (كبر) 6/ 3807.]]، قال الزجاج: وسُمي الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 29.]].

وقال الفراء: إنما قالوا ذلك لهما؛ لأن النبي إذا صُدِّق صارت مقاليد أمته وملكهم إليه [[اهـ. كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 475، ولم يذكر المؤلف بقية عبارة الفراء التي توضح مقصوده، ولفظها: فقالوه على ملك ملوكهم من التكبر اهـ. يعني أن عادة الأنبياء إذا ملكوا تخالف عادة الملوك من التكبر والتعاظم والجبروت، لكن قائلي هذه المقولة حسبوا أن عادة الأنبياء كعادة غيرهم من الملوك.]]، وهذا بيان عن جهلهم حيث توهموا أن الصواب في اتباع الأسلاف وأن الداعي إلى خلافه إنما يريد التملك عليهم باتباعهم إياه وانقيادهم له [[ساقط من (ى).]].

10:79Page 218

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

No commentary for this ayah

10:80Page 218

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском