Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
التكاثر
At-Takathur
The Rivalry in world increase · Meccan · 8 ayahs
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ تقول [[في (ع): (يقال).]]: ألهاني فلان عن كذا، أي أنساني، وشَغلني، ولَهيتُ عنه ألهى لهيّا، ومنه الحديث: (أن ابن الزبير كان إذا سمع صوت الرعد لَهِيَ من حديثه [["غريب الحديث" لأبي عبيد 4/ 302 - 303 وتتمته: قال: (سبحان من يسج الرعد بحمده والملائكة من خيفته). الفائق 3/ 336، ط. دار المعرفة، وقد ورد في "التفسير الكبير" 32/ 75.]] أي تركه وأعرض عنه، وكل شيء تركته فقد لهيت عنه) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 6/ 427 - 428 (كثر)، وهو من قول الليث، وانظر: "لسان العرب" 15/ 259 - 260 (كثر).]].
والتكاثر: التباهي بكثرة المال والعدد، والتفاخر بكثرة المناقب، يقال: تكاثر القوم تكاثرًا إذا تعادوا ما لهم من كثرة المناقب.
وذكر في تفسير هذا قولان [[القول الثاني أورده عند تفسيره للآية: 2.]]:
أحدهما: أن المعنى: شغلكم (التكاثر) [[ساقط من (أ).]] بالأموال والأولاد عن طاعة الله.
﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ أي حتى أدرككم الموت على تلك الحال [[وقال بهذا المعنى أيضًا ابن عباس والحسن. "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]]، وهذا قول قتادة، قال: نزلت في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان [[في (أ)، (ع): (بنوا).]]، ألهاكم ذلك عن الإيمان حتى ماتوا ضلالًا [[ورد بنحو قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 393، ولم يذكر أنها نزلت في اليهود، وكذا "جامع البيان" بنحوه مما ذكر عبد الرزاق: 30/ 283، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أبمثله، و"معالم التنزيل" 4/ 520 "زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 582، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 5/ 488، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح ص 400.]].
ثم يدخل في هذا كل من اشتغل بالتكاثر والتفاخر عن طاعة الله حتى يأتيه الموت وهو على ذلك. يدل على هذا ما روي أن النبي -ﷺ- قرأ هذه الآية: "ألهاكم التكاثر" ثم قال: "يقول ابن آدم مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأبليت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت" [[أخرجه مسلم 4/ 2273 ح: 3 كتاب الزهد: باب 53 ولفظه كما هو عنده: == حدثنا قتادة عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي -ﷺ- وهو يقرأ في "ألهاكم التكاثر" قال في "يقول ابن آدم: مالي مالي (قال): وهل لك يا ابن آم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت"، وأحمد 4/ 24، 26.
والترمذي 4/ 572: ح 2342: كتاب الزهد: باب 3، وقال حديث حسن صحيح، وفي 5/ 4470: ح 2354: كتاب تفسير القرآن: باب 89، والنسائي 6/ 548 ح 3615: كتاب الوصايا: باب 1، وابن المبارك في "الزهد" 170 ح 498.]].
قال صاحب النظم في هذا القول: (أي) [[ساقط من (أ).]] لا تزالون تتكاثرون، وتتفاخرون إلى أن تموتوا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
ويقال لمن مات: زار رَمسه [[الرَّمْس: التراب، ورمس: القبر ما حثي عليه، وقد رمسناه بالتراب، والرَّمس: تراب تحمله الريح فترمس به الآثار أي تعفوها، والرياح الروامس، وكل شيء نُثر عليه التراب فهو مرموس، والقبر يسمى: رَمْسًا. "تهذيب اللغة" 12/ 423 (رمس).]]، وزار قبره. قال جرير للأخطل:
زَارَ القُبُورَ أبو [[في (أ): (أبا).]] مالكٍ ... فأصبحَ ألأمَ زُوَّارِها [[ورد البيت في "ديوانه" 235 ط. دار بيروت، برواية في "فكان كألأم"، و"تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر)، و"لسان العرب" 5/ 133 (كثر)، و"التفسير الكبير" 32/ 77، و"روح المعاني" 30/ 224.]]
فجعل زيارة القبور بالموت [["تهذيب اللغة" 10/ 177 (كثر).]].
القول الثاني: إن هذه الآية نزلت في حيين من قريش، وهما (بنو) [[ساقط من (أ).]] عبد مناف [[بنو عبد مناف: بطن من قريش من العدنانية، وهم بنو عبد مناف بن قصي، وكان قصي قد جعل لابنه عبد الدار في مقابلة شرف عبد مناف: الحجابة، واللواء، والندوة، والرفادة، والسقاية، فبقوا على ذلك إلى أن انتزع بنو عبد مناف منهم السقاية والرفادة في حلف أحليين، واستقرت لبني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة. "نهاية الأرب" القلقثشدي 312.]]، وبنو سهم [[بنو سهم: بطن من هصص من قريش من العدنانية، وهم بنو عمرو بن هصص.
"نهاية الأرب" ص 274.]]، تفاخروا أيهم أكثر عددًا، ففخرت [[في (أ): (ففخرت).]] بنو عبد
مناف بني سهم بالمكارم والمساعي [[المساعي: العرب تَسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعى، واحدتها مسعاة؛ لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم، وأعمالهم التي أعنوا فيه أنفسهم. "لسان العرب" 14/ 386: (سعا).]]، ثم ترقوا إلى ذكر الأموات [[في (أ): (الأسواف).]] حتى أتوا المقابر، فعدوها فكثرتهم بنو [[في (أ): (بنوا).]] سهم،؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية. (وهذا قول الكلبي [["أسباب النزول" 400، "لباب النقول" ص 234 بمعناه، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن بريدة، كما ورد بمعناه في "بحر العلوم" 3/ 506، و"الكشف والبيان" 13/ 142 أ، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 520، و"زاد المسير" 8/ 300، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168، و"البحر المحيط" 8/ 507، وورد من غير عزو في "معاني القرآن" الفراء 3/ 287، "جامع النقول" ابن خليفة 336.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249 ب، وانظر: المراجع السابقة عدا "بحر العلوم".]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] في روارية عطاء) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
وقال ابن بُرَيْدَةَ: نزلت في فخذ من الأنصار، قناخروا بآبائهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان [["الكشف والبيان" 13/ 142 أمختصرًا، وبمثله قال ابن زيد كما في "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 168.]].
ومعنى "حتى زرتم المقابر" على هذا القول: حتى أتيتموها، وذكرتم أهلها في مفاخرتكم، ثم رد الله عليهم فقال:
﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.]] قال أبو إسحاق: هو ردع وتنبيه، المعنى: ليس الأمر الذي ينبغي أن يكونوا عليه التكاثر، والذي ينبغي أن يكونوا عليه طاعة الله والإيمان [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357.]].
وقال صاحب النظم: أي (أن) [[ساقط من (أ).]] هنا لا ينفع شيئًا، أو ليس له طائل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
ثم أوعدهم فقال: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾
ثم وكد ذلك، وكرر فقال: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
قال الفراء: الكلمة قد تكررها على التغليظ والتخويف، وهذا من ذلك [["معاني القرآن" 3/ 287 بنصه.]].
قال الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 520، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 583، و"فتح القدير" 5/ 488.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 52.]]: هو وعيد بعد وعيد.
والمعنى: سوف تعلمون عاقبة تكاثركم، وتفاخركم إذا نزل بكم الموت، ثم كلا سوف تعلمون ذلك في القبر، وهذا قول مقاتل [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 249 ب.]]، وابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] في رواية عطاء، وعلى هذا ليس التكرير للتأكيد، والتكرير للحالتين، ومن جعلهما [[في (أ): (جعله).]] للتأكيد لم يذكر الحالتين، ويقول: هو كقوله: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: 4 - 5]، ودليل القول الثاني: ما روى زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه السورة [[أخرجه الترمذي في سننه: 5/ 447: كتاب تفسير القرآن: باب 89، وقال: هذا حديث غريب، كما أورده السيوطي في لباب النقول: 234 وعزاه إلى ابن جرير عن علي، وانظر أيضًا "جامع البيان" 30/ 284، و"الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 78، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 172، و"الدر المنثور" 8/ 610 وعزاه إلى حنيش بن أصرم في الاستقامة، وابن المنذر، وابن مردويه.]].
يعني أن معنى قوله: "ثم كلا سوف تعلمون" أي في القبور.
102:5Page 600
كـَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ ٥
No! If you only knew with knowledge of certainty...1
قوله: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ هذا استئناف خبر وكلام آخر تقول: لو تعلمون [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الأمر علمًا يقينًا. وإضافة العلم إلى اليقين كقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95]، وقد مر [[ومما جاء في تفسير آية الواقعة: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ في "قال الإمام الواحدي: ومعنى حق اليقين حق الأمر اليقين عند الأخفش، والبصريين، وعند == الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، وقال أبو إسحاق: هذا كما تقول: إن زيدًا لعالم، وإنه للعالم حق العلم، إذا بالغت في التوكيد".
"البسيط" 5/ 93 أ.]].
قال قتادة: كنا نحدث أن علم اليقين: أن يعلم (أن) [[ساقط من (أ).]] الله باعثه بعد الموت [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 393 مختصرًا، و"جامع البيان" 30/ 285، كما ورد بمعناه في "الكشف والبيان" 13/ 142 ب، و"النكت والعيون" 6/ 331، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 611 وعزاه إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" 5/ 489.]].
وقال عطاء: لو تعلمون يوم القيامة علم اليقين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال صاحب النظم: اليقين -هاهنا- هو الموت أو البعث، لأنهما إذا وقعا جاء اليقين، وزال [[في (أ): (زوال).]] الشك.
والمعنى على ما ذكروه [[في (أ): (ما ذكروا).]]: لو تعلمون الأمر علمًا يقينًا، كما تعلمونه بعد الموت والبعث.
وجواب "لو" محذوف على تقدير: لشغلكم ما تعلمون عن التكاثر والتفاخر [[انظر: "الدر المصون" 6/ 565، وقدر الكلام بقوله: أي لفعلتم ما لا يوصف، البيان في غريب "إعراب القرآن" 2/ 531.]].
وتلخيص هذا المعنى ما ذكره أبو إسحاق: لو علمتم [[في (أ): (علمه).]] الشيء حق علمه لارتدعتم عما أنتم عليه من التكاثر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 357 بتصرف.]].
ثم أوعدهم وعيدًا آخر فقال: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾.
وهذا على إضمار القسم.
(والمعنى: سترون الجحيم في الآخرة كقوله: "وإن منكم إلا واردها" [[سورة مريم: 71.]]، وقراءة العامة بفتح "التاء" [[راجع ذلك في "السبعة في القراءات" 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.]]. وقد قرئ بضمها [["السبعة في القراءات" ص 695، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 795، و"المبسوط" 416، و"الحجة" 6/ 434، و"حجة القراءات" ص 771، و"البدور الزاهرة" ص 345.]]، من أريته الشيء. والمعنى: أنهم يحشرون إليها، فيرونها في حشرهم إليها (فيرونها) [[ساقط من (أ).]]. وهذه القراءة تروى عن ابن عامر، والكسائي، كأنهما أرادا [[في (أ): (أرادوا).]] لَتُرَوُنَّها، فتَرَوَنْها، ولذلك قرأ الثانية: ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا﴾ بالفتح، وفي هذه الثانية دليل على أنهم إذا أروها [رأوها] [[(أروها) في كلا النسختين، وأثبتت ما جاء في مصدر القول.]]، وفي قراءة العامة الثانية تكرير للتأكيد، والمعنى: لترون الجحيم بأبصاركم على البعد منكم.
102:7Page 600
ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ ٧
Then you will surely see it with the eye of certainty.1
﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ أي مشاهدة، وانتصب قوله: "عين اليقين" انتصاب المصدر كما تقول: رأيته حقًا يقينًا، وتبينته يقينًا.
ومعنى هذه الرؤية: الرؤية التي هي مشاهدة) [[ما بين القوسين نقله كما بينه الإمام الواحدي عن "الحجة" 6/ 434 - 435 بتصرف.]]. هذا كله كلام أبي علي الفارسي (وتفسيره) [[ساقط من (أ).]].
وقال الفراء: قراءة العامة أشبه بكلام العرب، لأنه تغليظ، فلا ينبغي أن يختلف لفظه [["معاني القرآن" 3/ 288 بيسير من التصرف.]].
وقال أبو علي: (والمعنى في "لتَرُون الجحيم" لترون عذاب الجحيم، ألا ترى [[(ترا) كلا النسختين.]] أن الجحيم يراها المؤمنون أيضًا، بدلالة قوله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71]، وإذا كان كذلك، فالمعنى: والوعيد في رؤية عذابها لا في رؤيتها نفسها، يدل على هذا قوله: ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ [البقرة: 165]؛ (ذكر العذاب في هذه يدل على أن المعنى في الآخرة العذاب) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أيضًا، وبناء الفعل في قوله: "إذ يرون العذاب"، وفي قوله: ﴿وَإِذَا رَأَى [[في (أ): (وإذ يرى).]] الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ﴾ [النحل: 85] للفاعل يدل على أن "لَتَرَوُنَّ الجحيمَ"، أرجح (من لَتُرَوْن [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]) [["الحجة" 6/ 436 - 437 بيسير من التصرف.]]. انتهى كلامه.
102:8Page 600
ثُمَّ لَتُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨
Then you will surely be asked that Day about pleasure.1
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال مقاتل: يعني كفار مكة كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون [[في (أ): (فسسلون).]] يوم القيامة عن شكرها، وما كانوا فيه، ولم يشكروا رب النعم؛ فذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 249 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 521.]].
وقال الكلبي: الكفار مسؤولون [[في (أ): (يسلون).]] عن كل نعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].
قال [[أي الكلبي.]]: وقال أبو بكر رضي الله عنه: لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله، أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التَّيَّهان [[أبو الهيثم مالك بن التيهان، واسمه مالك بن عتيك بن عمرو الأنصاري الأوسي، شهد بدرًا، واحد نقباء بيعة العقبة، شهد المشاهد كلها، مات سنة 20 هـ. انظر: "الاستيعاب" 4/ 1773، ت: 3213، و"أسد الغابة" 6/ 323: ت: 6324، و"الإصابة" 7/ 209: ت: 1188.]] من خبز شعير، ولحم، وبسر [[البسر: هو التمر قبل أن يرطب لفضاضته، واحدته: بسرة. "لسان العرب" 4/ 58 (بسر).]] قد ذنب [[ذنب: التذنوب: البُسر الذي قد بدأ فيه الأرطاب من قبل ذنبه، وذنب البُسرة وغيرها من التمر مُؤَخَّرُها، وذنبت البسرة فهي مذنبة، وكنت من قبل ذنبها، وقال الأصمعي: إذا بدت نُكت من الأرطاب في البسر من قبل ذنبها قيل: قد ذنبت. "لسان العرب" 1/ 390 (ذنب).]]، وماء عذب، أتخاف علينا أن يكون هذا من النعيم الذي نسأل عنه؟ فقال رسول الله -ﷺ-: إنما ذلك للكفار، ثم قرأ: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ [[بياض في (ع).]]﴾ [[وردت الرواية بمعناها عن الكلبي في "الدر المنثور" 8/ 618 وعزاه إلى ابن مرويه، كما وردت من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في "بحر العلوم" 3/ 507، ووردت من غير ذكر الطريق في "التفسير الكبير" 32/ 81، ولأبي بكر رواية خلاف رواية الكلبي من طريق أبي هريرة، ذكرها الطبري في "جامع البيان" 30/ 287 وهي في "صحيح مسلم" 3/ 1609: ح: 140: كتاب الأشربة: باب 20، والشاهد منها: عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله -ﷺ- ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا الجوع يا رسول الله، قال: وأنا .. لأخرجني الذي أخرجكما .. إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله -ﷺ-فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه .. فذبح لهم، فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورروا قال رسول الله -ﷺ-لأبي بكر وعمر "والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة".
كما أخرجها البيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 144: ح: 4602 - 4605، 4606 من طريق أبي هريرة وطرق أخرى.]] [سبأ: 17].
والظاهر يشهد لهذا القول وهو: أن الكفار لم [[في (أ): (لو).]] يؤدوا حق النعمة حيث أشركوا به وعبدوا غيره، واستحقوا أن يسألوا عما أنعم عليهم توبيخًا لهم؛ هل قاموا بالواجب فيه، أم ضيعوا حق النعمة؟ ثم يعذبون على ترك الشكل بتوحيد المنعم [[قال القاضي عياض: المراد: السؤال عن القيام بحق شكره، والذي نعتقده أن السؤال هنا سؤال تعداد النعم، وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها؛ == لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة. والله أعلم. "شرح صحيح مسلم" 13/ 227 - 228.]]. وهذا معنى ما ذكره مقاتل، وهو قول الحسن.
وقال: لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار [[ورد معنى قوله في "زاد المسير" 8/ 302، وقد وضحه ابن الجوزي فقال: إنه أراد بذلك أنه خاص بالكفار. وانظر أيضًا قوله في "التفسير الكبير" 32/ 80، و"فتح القدير" 5/ 489، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 437.]].
واختلفوا في معنى هذا النعيم.
قال ابن مسعود -رضي الله عنه- الأمن، والصحة [[جامع البيان" 30/ 285، و"بحر العلوم" 3/ 507، و"النكت والعيون" 6/ 332، و"معالم التنزيل" 4/ 521، و"زاد المسير" 8/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508، و"الدر المنثور" 8/ 612: وعزاه إلى هناد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في شعب الإيمان.
وورد عنه مرفوعًا في "الكشف والبيان" 13/ 144 أ، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584.]] وهو قول الشعبي [["زاد المسير" 30/ 302، و"البحر المحيط" 8/ 508 كما وردت من طريق الشعبي عن ابن مسعود في "جامع البيان" 30/ 285.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وسعيد بن جبير [["جامع البيان" 30/ 285، و"معالم التنزيل" 4/ 522 بمعناه، و"تفسير سعيد بن جبير" 380.]].
وقال مجاهد: كل لذة من لذات الدنيا [["جامع البيان" 30/ 285، و"الكشف والبيان" 13/ 145 ب، و"زاد المسير" 8/ 302، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 قال ابن كثير وهذا أشمل هذه الأقوال، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]].
وروى (معمر) [[ساقط من (أ).]] عن قتادة قال: إن الله تعالى سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه [["جامع البيان" 30/ 289، و"زاد المسير" 8/ 302 بمعناه، و"الدر المنثور" 8/ 612 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده- وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وعلى هذا ورد أكثر الأخبار.
قال محمود بن لبيد [[محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد الأنصاري الأشهلي من بني عبد الأشهل، ولد على عهد النبي -ﷺ-، وحدث عنه أحاديث، وكان أحد العلماء، وروى عن ابن عباس، ومات سنة 96 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 1378 ت: 2347، و"أسد الغابة" 5/ 117 ت: 4773.]]: لمّا نزلت هذه السورة علي رسول الله -ﷺ- قالوا: يا رسول الله، أي: نعيم نسأل؟ إنما هو الماء، والتمر، وسيوفنا علي عواتقنا، والعدو حاضر، فعن أي نعيم نسأل!، قال: "إن ذلك سيكون" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 5/ 429، وقال الهيثمي 7/ 142: رواه أحمد وفيه محمد بن عمر بن علقمة، وحديثه حسن، وفيه ضعف لسوء حفظه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه "الترمذي" 5/ 448: ح: 3356 - 3357 من طريقين: الأول: إلى الزبير ابن العوام عن أبيه، وحسن هذا الطريق. والثاني: إلى أبي هريرة، وقال: وحديث ابن عيينة عن محمد بن عمرو عندي أصح من هذا، سفيان بن عيينة أحفظ، وأصح حديثًا من أبي بكر بن عياش.
كما ورد في "جامع البيان" 30/ 288، و"الكشف والبيان" 13/ 144 ب، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"الدر المنثور" 8/ 613 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وهناد، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 142: ح 4598، و"فتح القدير" 5/ 490.]].
وروى (عطاء) [[ساقط من (أ).]] عن ابن عباس أن عمر -رضي الله عنه- قال: "وأي نعيم نسأل عنه يا رسول الله، وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا! فقال رسول الله -ﷺ- [[ساقط من (أ).]]: "ظلال المساكن، وظلال الشجر، والأخبية [[الأخبية: الخباء من الأبنية واحد الأخبية، وهو ما كان من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. "لسان العرب" 14/ 222 (خبأ)]] [[غير واضحة في (ع).]] التي تقيكم من الحر، والماء البارد في اليوم الحار والصحة" [["التفسير الكبير" 32/ 81.]].
وروى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "أول ما يسأل الله العبد يوم القيامة أن يقول له: ألم أصح جسمك، وأروك من الماء البارد؟ " [[أخرجه الترمذي في "السنن" 5/ 448: ح: 3358 كتاب التفسير القرآن: باب 89 بنحوه، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال شعيب الأرناؤوط في "تخريج جامع الأصول" 2/ 435 وإسناده قوي، وصححه ابن حبان كما في "موارد الظمآن" 640: ح: 2585 كتاب البعث: باب 10، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وزاد نسبته لأحمد في "زوائد الزهد"، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 147 ح: 4607.
كما ورد في "معالم التنزيل" 4/ 521، و"التفسير الكبير" 32/ 81، و"لباب التأويل" 4/ 404، و"الدر المنثور" 8/ 613 - 614 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، و"فتح القدير" 5/ 490.]].
وروى ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "ما فوق الإزار، وجلف [[الجلف: الخبز اليابس الغليظ بلا أُدم ولا لبن كالخشب، ويروى بفتح اللام، جمع جِلْفة، وهي الكسرة من الخبز. "لسان العرب" 9/ 31 (جلف).]] الخبز، وظل الحائط، وجرة الماء، فضل يحاسب به، ويسأل عنه العبد يوم القيامة" [[ورد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 585 من طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس، وفيه جر الماء بدلًا من جرة الماء، و"الدر المنثور" 8/ 619 وعزاه إلى البزار.]].
وروى أبو قلابة: أن النبي -ﷺ- قال في هذه الآية: "ناس من أمتي يعقدون السمن، والعسل بالنقي فيأكلونه" [[الكشف والبيان" 13/ 145 أمن طريق يوسف ابن أخت ابن سيرين عن أبي قلابة مرفوعًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 584 موقوفًا، ورواية الموقوف وضحت المراد بالنفي، قال أبو قلابة: من النعيم أكل السمن والعسل بالخبز النقي. والنقي المراد به النظيف من الشيء. انظر: "لسان العرب" 15/ 338: (نقا).، و"فتح القدير" 5/ 490 وقال: هذا مرسل، وعزاه إلى أحمد في الزهد، وابن مردويه.]].
ومن قال بهذا القول، وهو أن كل أحد يسأل عز النعيم، كان المعنى عنده: أن الكافر يسأل توبيخًا ثم يعذب لتركه الشكر -كما ذكرنا-، والمؤمن يسأل عن ذلك إظهارًا للمنة عليه، وإذا كان قد قام بشكره فلا عتب عليه [[قال الزمخشري: فإن قلت: ما النعيم الذي يُسأل عنه الإنسان، ويعاتب عليه، فما من أحد إلا وله نعيم؟ قلت: هو نعيم عن عكف همته على استيفاء اللذات، ولم يعش إلا ليأكل الطيب، ويلبس اللين، ويقطع أوقاته باللهو والطرب، لا يعبأ بالعلم والعمل، ولا يحمل نفسه مشاقه، فأما من تمتع بنعمة الله وأرزاقه التي لم يخلقها إلا لعباده، وتقوى لها على دراسة العلم والقيام بالعمل، وكان ناهضًا بالشكر، فهو من ذاك بمعزل. "الكشاف" 4/ 231.]]، فقد روي أن النبي -ﷺ- أكل هو ونفر من أصحابه تمرًا، وشربوا عليه الماء، وقالوا: يا رسول الله ما شكر هذا النعيم؟ قال: "تقولوا الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين" [[أخرجه مسلم في "صحيحه" 4/ 2085: ح: 64: كتاب الذكر والدعاء: باب 17، و"أبي داوود في سننه" 2/ 359: كتاب الأطعمة: باب ما يقول الرجل إذا طعم، والرواية عنده من طريق أبي سعيد الخدري ومن غير ذكر القصة.
ومالك في "الموطأ" 2/ 712: ح 34: كتاب صفة النبي -ﷺ-: باب ما جاء في الطعام والشراب.
والإمام أحمد في "المسند" 1/ 153، ج 5/ 32، 98، 153، 167، 253، وابن ماجه في "سننه" 23702: ح: 3326 كتاب الأطعمة: باب 16 والترمذي في "سننه" 5/ 470: ح: 3396: كتاب الدعوات: باب 16.]]. والنعيم نقيض البؤس.
تمت.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences