Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Falaq · 113:1–5

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

113:1Page 604

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ قال الكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 546، و"لباب النقول": ص 238 - 239 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 257 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 246.]]: إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي -ﷺ- في إحدى عشر عقدة في وتر، ودسه في بئر يقال لها ذَرْوَان [[بياض في (ع).]]، فمرض رسول الله -ﷺ-، (واشتد) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عليه [[في (أ): (على).]] ذلك ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل إليها عليًّا رضي الله عنه فجابها، فقال جبريل للنبي -ﷺ- حل عقدة واقرأ آية، ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجده. وهذه القصة صحيحة [[وردت في: "صحيح البخاري" من طريق هشام عن أبيه عن عائشة -رضي الله عنها- قال: كان رسول الله -ﷺ- سُحِرَ حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا. فقال: يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيه فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبَّه؟ قال لبيد بن أعصم رجل من بني زُريق حليف ليهود كان منافقًا. قال: وفيم؟. قال في مشط ومشاطة. قال: وأين؟ قال في جُف طلعةٍ ذكر تحت رعوفة في بئر ذَرْوان. قالت: فأتى النبي -ﷺ- البئر حتى استخرجه. فقال هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نقاعة الحناء، وكان نخلها رؤوس الشياطين. قال: فاستخرج. قالت: فقلت أفلا -أي تنشرت- فقال: أما والله فقد شفاني، وأكره أن أثير على أحد من الناس شرًّا. "صحيح البخاري" 4/ 48 - 49: ح 5763. 5765: باب 47، 49، 50، ج 2/ 437: ح 3268: كتاب بدء الخلق: باب 11.

ومسلم في "صحيحه": 4/ 1719: ح 43، 44 مختصرًا: كتاب السلام: باب 17 ومن خلال ما ورد في الصحيحين يتبين أنه ليس فيه ما يدل على نزول المعوذتين على الرسول -ﷺ- عندما سحر.

قال ابن حجر: وقد وقع في حديث ابن عباس فيما أخرجه البيهقي في: الدلائل: بسند ضعيف في آخر قصة السحر الذي سحر به النبي -ﷺ- أنهم وجدوا وترًا فيه إحدى عشرة عقدة، وأنزلت سورة الفلق، والناس وجعل كلما قرأ آية انحلت عقده. وأخرجه ابن سعد بسند آخر منقطع عن ابن عباس: أن عليا وعمارًا لما بعثهما النبي -ﷺ- لاستخراج السحر وجدا طلعة فيها إحدى عشرة عقدة فذكر نحوه. فتح البارى: 10/ 225.

وقد وردت قصة سحر النبي -ﷺ-، وأن ذلك كان سببًا في نزول المعوذتين في "أسباب النزول": تح: ايمن ص 410، و"لبات النقول": 238 - 239، و"الكشف والبيان" == 13/ 192/ 1، و"معالم التنزيل" 4/ 546، و"زاد المسير" 8/ 332، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 301 قال ابن كثير تعليقًا على رواية الثعلبي: هكذا أورده بلا إسناد، وفيه غرابة وفي بعضه نكارة شديدة، ولبعضه شواهد. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 615 "الدر المنثور" 8/ 687 وعزاه إلى ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة وابن عباس.]]، .......

والمعتزلة تنكرها [[قال المازني: أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث، وزعموا أنه يحط من منصب النبوة ويشكك فيها -ثم قال- وهذا كله مردود. "فتح الباري" 10/ 226 وقال ابن القيم: وهذا الحديث -يعني الذي في الصحيح- ثابت عند أهل العلم بالحديث يتلقى بالقبول بينهم لا يختلفون في صحته، وقد اعتاص على كثير من أهل الكلام وغيرهم، وأنكروه أشد الإنكار، وقابلوه بالتكذيب. "تفسير المعوذتين" تحقيق مصطفى العدوي 57 - 58 وقد أنكره أيضًا الجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 49.]]، ويقولون: لا يجوز أن يكون النبي -ﷺ- مسحورًا، لأن الكفار كانوا يعيرونه بذلك، فلو قلنا: إنه سحر، وجوزنا ذلك كنا قد جاوزنا ما عير به.

والجواب: أن هذه القصة قد ثبتت (قصتها) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وصحتها عند المفسرين، وأهل النقل، والعلم بالرواية، ودلت هذه السورة على ذلك، وهو قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ يعني اللاتي ينفثن بالرقي والعزائم، فلولا أن لشرهن تأثيرًا وإلا لم يؤمر بالاستعاذة من شرهن.

ولا يجوز أن يكون النبي -ﷺ-مسحورًا على الوجه الذي عيره به الكفار [[نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [سورة الفرقان: 8]، وكقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: 153: 185].]]، فإنهم كانوا يريدون أنه مخدوع مجنون سحر بتخيل عقله، فلذلك خالفهم في الدعاء إلى توحيد الله، فأما أن يكون مسحورًا بوصف يجده في بدنه، فذلك ما لا ينكره أحد، ولم يكن الله ليسلط عليه شيطانًا أو جنيًّا أو انسيًّا فيما يؤدي إلى الضرورة في الدين، والنبوة، ولا الرسالة، وبيان الدعوة، فأما على الإضرار ببدنه فقد صح أن وجهه شج [[شج: أي حصل جرح في رأسه الشريف، والجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس تسمى شجة. "حاشية صحيح مسلم" 3/ 1417.]]، وأن رباعيته [[الرباعية: هي السن التي تلي الثنية من كل جانب وللإنسان أربع رباعيات. "شرح صحيح مسلم" 12/ 390.]] كسرت يوم أحد [[أخرج مسلم في "صحيحه" 3/ 1417: ح 104: كتاب الجهاد والسير: باب 37 عن أنس أن الرسول -ﷺ- كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنول الله عَزَّ وَجَلَّ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾]]، ولم يقدح ذلك في نبوته كذلك السحر، والخيلة، والتوصل بالرقي الإضرار ببدنه لا ينكر [[قال القاضي عياض عن بعض المحققين: وهذه الطوارئ والتغييرات المذكورة، إنما تختص بأجسامهم البشرية المقصود بها مقاومة البشر ومعاناة بني آدم لمشاكله الجنس وأما بواطنهم فمنزهة غالبًا من ذلك معصومة منه متعلقة بالملأ الأعلى والملائكة لأخذهم عنهم وتلقيها الوحي. "الشفاء" 2/ 863.]].

واختلفوا في معنى "الفلق" فالأكثرون على أنه الصبح، وهو قول جابر [["جامع البيان" 30/ 350، و"الكشف والبيان" 13/ 192 ب، و"النكت والعيون" 6/ 374، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 254، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]، وسعيد بن جبير [[المراجع السابقة عدا "النكت"، وانظر أيضًا: "المحرر الوجيز" 5/ 538، و"تفسير سعيد بن جبير" ص 383.]]، (والحسن [["الكشف والبيان" 13/ 192/ 2، و"معالم التنزيل" 4/ 247، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 254، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 445.]]، وعكرمة [["المحرر الوجيز" 5/ 538.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 350، و"تفسير الإمام مجاهد" 761، و"الكشف والبيان" 13/ 192 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 254، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 408، و"جامع البيان" 30/ 350، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 333.]]، وابن عباس، وفي رواية عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله من طريق عطاء.]]، وعطية [["جامع البيان" 30/ 350، و"الكشف والبيان" 13/ 192 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547، وذكرت رواية ابن عباس من غير بيان طريقها في: "البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"الدر المنثور" 8/ 688 وهذا القول رجحه الطبري، وابن كثير، والبخاري في "صحيحه"، وعزاه الفخر إلى أكثر المفسرين 32/ 190.]]) [[ما بين القوسين ذكر بدلاً من ذكرهم عبارة (وجماعة) وذلك في (أ).]].

(وقال في رواية الوالبي يعني الخلق [["جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 192 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547 حاشية، و"لباب التأويل" 4/ 429، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"الدرالمنثور" 8/ 689 وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، "صحيفة علي بن أبي طلحة": ص 544.]]. وهو قول الضحاك [["الكشف والبيان" 13/ 192 ب، وانظر إضافة: "النكت والعيون" 6/ 374، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 257 ب.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].

وروى (مهاجر الشامي [[مُهاجر الشامي: هو مهاجر بن أبي مسلم، واسمه دينار الشامي الأنصاري. روى عن تُبيع الحميري بن امراة كعب الأحبار، وعنه ابناه محمد، وعمرو مقبول من الثالثة. كتاب الثقات: 5/ 427، و"تهذيب الكمال" 28/ 582: ت 6217، و"تقريب التهذيب" 2/ 278، ت: 1411.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن رجل (من) [[ساقط من (أ).]] أصحاب النبي -ﷺ- قال: الفلق بيت في النار إذا فتح صاح أهل النار من شدة حره [[وردت الرواية عن كعب الأحبار في: "بحر العلوم" 3/ 526، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613 وورد في: "الكشف والبيان" 13/ 192 ب من طريق هشيم بن العوام عن عبد الجبار الحولاني عن رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وفي "الجامع لأحكام القرآن" عن أبي بن كعب: 20/ 254، وفي "البحر المحيط" 8/ 530 وعزاه إلى أحد الصحابة، وقد أورد ابن كثير الرواية وعزاه إلى ابن أبي حاتم وأسندها أيضًا إلى عمر بن عنبسة وابن عباس والسدي وزيد بن علي عن آبائه -ثم قال- وقد ورد في ذلك حديث مرفوع منكر إسناده غريب ولا يصح رفعه. وقال ابن تيمية: وأما من قال إنه واد في جهنم أو شجرة في جهنم أو إنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا تعرف صحته لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي -ﷺ- ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمه بخلاف ما إذا قال: رب الخلق أو رب كل ما انفلق أو رب النور الذي يظهر على العباد بالنهار، فإن تخصيص هذا بالذكر ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به. "مجموع الفتاوى" 17/ 505.]]، وهو قول السدي قال: جب في جهنم [["الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"زاد المسير" 8/ 333، و"البحر المحيط" 8/ 350 وعزاه إلى أحد التابعين، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]].

وقال (أبو عبد الرحمن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] الحُبُلي [[أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري أبو عبد الرحمن الحُبُلي المصري -وعن ابن سعد الجبلي بالجيم- روى عن عبد الله بن عمر ثقة من الثالثة، مات سنة 100 بإفريقية "الطبقات الكبرى" 7/ 511، و"تهذيب الكمال" 16: 316/ ت 3663، "تقريب بالتهذيب" 1/ 462: ت 749.]]: الفلق: اسم من أسماء جهنم [[وقد ورد قوله في "جامع البيان" 30/ 350، و"الكشف والبيان" 13/ 192 ب، و"النكت والعيون" 6/ 374، و"زاد المسير" 8/ 333، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 254، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]. (هذا قول المفسرين) [[ساقط من (أ).]].

وقال أبو إسحاق: الفلق الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح [[هذا من أمثلة العرب راجع في ذلك: "جمهرة الأمثال" 1/ 205 رقم 348، و"مجمع الأمثال"1/ 208: رقم 597.]].

-قال- وقيل الفلق: الخَلْق قال الله تعالى: ﴿فَالِقُ (الْإِصْبَاح) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]﴾ [الأنعام: 95]، ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: 96] وكذلك فلق الأرض بالنبات، والسحاب بالقطر، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن أكثره عن [[في (أ): (على).]] الانفلاق، فالفلق جميع المخلوقات، وفلق الصبح من ذلك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 379.]].

وروى عمرو عن أبيه: الفلق جهنم، والفلق بيان الصبح [["تهذيب اللغة" 9/ 157 برواية ثعلب عن عمرو عن أبيه.]].

113:2Page 604

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

وقوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة، لأن الله تعالى (لم) [[ساقط من (أ).]] يخلق خلقًا هو شر منه [["التفسير الكبير" 32/ 92، كما ورد مثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"لباب التأويل" 4/ 430، وورد بمثله عن الحسن، وثابت البناني. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]].

وقال الكلبي: يريد من شر كل ذي شر [["بحر العلوم" 3/ 526، وورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"لباب التأويل" 4/ 430.]].

وقال مقاتل: من شر ما خلق من الجن والإنس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "لباب التأويل" 4/ 430.]].

113:3Page 604

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

(قوله) [[ساقط من (أ).]]: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ قال ابن عباس: الغاسق: الليل [["جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"الدر المنثور" 8/ 886 وعزاه إلى الطستي.]]. يريد إذا أقبلت ظلمته من المشرق فدخل في النهار.

وقال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار [["تفسير مقاتل" 257 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"تفسير المعوذتين" لابن القيم ص 45.]]، وهو قول الحسن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 408، و"جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 547، و"زاد المسير" 8/ 334، و"البحر المحيط" 8/ 530، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"تفسير الحسن البصري" 2/ 446.]]، .......

ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" ص 761، "الجامع الصحيح" للبخاري: 30/ 334: كتاب التفسير: باب 113 والمراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".]] (ومحمد بن كعب [["جامع البيان" 30/ 351، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ، و"زاد المسير" 8/ 334، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قالوا: يعني الليل إذا أقبل ودخل.

قال الفراء: الغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل في كل شيء، يقال غسق وأغسق إذا أظلم [["معاني القرآن" 3/ 301 بيسير من التصرف.]]، نحو هذا قال أبو عبيدة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] وأنشد لابن الرقيات:

إنَّ هَذا الليلَ قَدْ غَسَقَا ... واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا [[ورد البيت في: "ديوانه" ص 187، ط. دار بيروت، و"لسان العرب" 10/ 288 (غسق)، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 256، و"فتح القدير" 5/ 520.]]

وقال الزجاج: يعني به الليل إذا دخل، قال: وقيل: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 379 بيسير من التصرف.]].

والغاسق [[في (ع): (فالغاسق).]] على قول الفراء: المظلم، وعلى قول الزجاج معناه: (في اللغة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] البارد [[ولا تنافي بين القولين، فإن الليل بارد مظلم، فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط أقتصر على وصفيه، والظلمة في الآية أنسب لمكان الاستعاذة فإن الشر الذي == يناسب الظلمة أولى بالاستعاذة من البرد الذي في الليل، ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة، فناسب الوصف المستعاذ به المعنى المطلوب بالاستعاذة قاله ابن القيم "تفسير المعوذتين" ص 45.]].

وذكرنا الكلام في الأصلين عند قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [[سورة الإسراء: 78 قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ومما جاء في تفسير الغسق الوارد في هذه الآية: غسق الليل سواده وظلمته، وقال آخرون: غسق الليل دخول أوله وأتيته حيث غسق الليل أي حين يختلط وتسد المناظر، وأصل هذا الحرف من السيلان يقال: غسقت العين يغسق وهو هملان العين بالغمص، والماء والغاسق السائل. ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار الغساق فمعنى غسق الليل أي انصبت بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق. وأما قول المفسرين، فقال ابن عباس غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته، ولعطاء أوله حين يدخل، وعن ابن مسعود: إظلام الليل. وعن ابن عباس: دخول الليل بظلمته. "البسيط" باختصار.]] وقوله ﴿حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: 57].

وقال غيرهما [[وهو أبو زيد كما في "تهذيب اللغة" 16/ 127 (غسق).]]: الغاسق: السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقا. إذا سألت بالغمص والماء.

وسمي الليل غاسقًا، لانصباب ظلامه على الأرض.

وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن الليل تخرج السباع من آجامها [[آجامها: الأجمة الشجر الكثير الملتف، والجم أجمٌ، وأُجُم، أُجَمٌ، وآجام وإجام. "لسان العرب" 8/ 12 (أجم).]] والهوام [[الهوام: جمع الهامَّة، ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش. "الصحاح" 5/ 2062 (هوم).]] من مكامنها، وتبعث أهل الشر [[وتبعث أهل الشر غير واضح في (ع).]] على العبث والفساد، فينبت الضرر على الخلق إلا من أعاذه الله [[قال بذلك ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي. "النكت والعيون" 6/ 375.]].

وذكر المفسرون في تفسير هذه الآية [[(هذه الآية) بياض في (ع).]] ما روى أبو سلمة عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -ﷺ- [[(أن رسول الله -ﷺ-) بياض في (ع).]] أخذ بيدها [[بياض في (ع).]]، وأشار إلى القمر، وقال: "استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب" [[أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 61، 206، 237 والترمذي في "السنن" 5/ 452: ح 3366: باب 94: من طريق أبي سلمة عن عائشة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" 2/ 547 وصححه، ووافقه الذهبي.

وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. "فتح الباري" 8/ 741، وابن الجزري في "جامع الأصول" 2/ 445: ح 898، وقال الأرناؤوط: وإسناده قوي، وأبو عبيدة في "غريب الحديث" 1/ 313، والطبري في "جامع البيان" 30/ 352، والسيوطي في "الدر" 8/ 689 وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وانظر: "كنز العمال" 2/ 15: ح: 2955، قال الشوكاني: وهذا لاينافي قول الجمهور، لأن القمر آية الليل ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وهكذا يقال في جواب من قال إنه الثريا. "فتح القدير" 5/ 520.]].

قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر سمي به، لأنه يكسف فيغسق أي يذهب ضوؤه ويسود -قال- ومعنى قوله -ﷺ- لعائشة: "تعوذي بالله من شر هذا" أي من مر شره "إذا وقب" إذا دخل في الكسوف [["تهذيب اللغة" 16/ 128 - 129 (غسق)، وانظر "تفسير غريب القرآن" ص 543، فالإمام الواحدي نقل عبارة ابن قتيبة من التهذيب، وأما تفسيره فلم أجد عند ابن قتيبة ذكر لحديث عائشة والله أعلم == وقد رد ابن تيمية أيضًا تفسير ابن قتيبة قال: وهذا القول من ابن قتيبة ضعيف فإن ما قال رسول الله -ﷺ- لا يعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحق، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل، ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شر القمر موجود فشر الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الاستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى ... فالقمر أحق ما يكون بالليل بالاستعاذة، والليل مظلم تنتشر فيه شياطين الإنس والجن ما لا تنشر بالنهار ... فالشر دائمًا مقرون بالظلمة.

"مجموع الفتاوى" 17/ 506 - 507.]].

قال الأزهري: هذا حديث غير صحيح، والصواب في تفسير هذه الآية: من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء [["تهذيب اللغة" 16/ 129 بيسير من الاختصار.]].

وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها [["جامع البيان" 30/ 352، و"الكشف والبيان" 13/ 193 أ - ب، و"معالم التنزيل" 4/ 547 مختصرًا، و"المحرر الوجيز" 5/ 538، و"زاد المسير" 8/ 334، و"التفسير الكبير" 32/ 194، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 257، و"لباب التأويل" 4/ 430 من غير عزو، و"البحر المحيط" 8/ 531 مختصرًا، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 613، و"فتح القدير" 5/ 520، و"مجموع الفتاوى" 17/ 506.]]. وعلى هذا سمي الثريا غاسقًا، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه [[في (ع): (ووقوه).]]: دخوله إذا غاب عن الأعين، فلم ير، يقال: وقب يقب وقوبًا إذا دخل، والوقبة النُّقْرة، لأنه يدخل فيها، والإيقاب: إدخال الشيء في الوَقْبة [[انظر فيه: "تهذيب اللغة" 9/ 354 (وقب)، و"مقاييس اللغة" 6/ 131.]].

113:4Page 604

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد﴾ يعني السحرة، والسواحر.

ومعنى النفث: النفخ، وكانت العرب ترقي به إذا رقت، وأنشد (أبو عبيدة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لعنترة [[في (ع): (قول عنترة)، بدلاً من: (لعنترة).]]:

فإن يَبْرَأ فلم أَنْفِث عَلَيْهِ ... وإنْ يَفْقَدْ فَحَقَّ له الفُقُودُ [[وورد قوله في: "ديوانه" ص 283، تح: محمد مولوي، و"الكشف والبيان"، 13/ 193 ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 20/ 257.

ومعنى قوله: فإن يبرا: يريد جريه، يقول: إن يفق من تلك الطعنة فيتأخر أجله، فإني ما رقيته، ولا نفثت عليه، وإن يفقد أي يمت فحق له ذلك، فقد مات من هو خير منه ويحتمل أنه يريد فحق له الموت من شدة الطعنة، وأن مثلها لا يبرأ منها. "ديوانه" 283.]] [["مجاز القرآن" 2/ 317.]]

وقال (أبو عبيد) [[أبو عبيدة: في كلا النسختين، والصواب ما أثبته لنقل الإمام الواحدي قول أبي عبيدة عن "تهذيب اللغة".]]: النفث بالفم شبيه بالنفخ [["تهذيب اللغة" 15/ 103 (نفث)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 195 (نفث).]].

وقال أبو إسحاق: تنفث، وتتفل بلا ريق كأنه نفخ كما يفعل كل من يرقى [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 379 بنصه.]].

والعقد: الأخذ [[يراد بالأُخْذة: الكلام الذي يقوله الساحر، وقيل خرزه يرقى عليها، أو هي الرقية نفسها. قال ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 233، وانظر: "القاموس المحيط" 1/ 350 (أخذ).]]. جمع عقود من عقد يعقد.

قال مقاتل: يعني السحرة، والأُخذة ينفثن في العقد والأُخذ [["تفسير مقاتل" 257 ب.]].

وقال (عطاء عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي -ﷺ- [["الوسيط" 4/ 574.]]، وإنما أتى على لفظ جمع الإناث لتأنيث الجماعات نحو ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، ﴿فَالتَّالِيَاتِ﴾، ﴿فَالزَّاجِرَاتِ﴾ [[سورة الصافات: والآيات كاملة: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [1 - 3].]]، ومثل ذلك كثير في التنزيل ومعناه الجماعات. وقال صاحب النظم: إنما أنث [[إنما أنت: غير مقروء في (ع).]] النفاثات من بنات لبيد بن أعصم اليهودي سحرن النبي -ﷺ- [[هكذا وردت عبارة صاحب النظم في النسختين. ولم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بنحوه في: "زاد المسير" 8/ 334 معزوًا إلى المفسرين: وهذا القول: إن النفاثات من بنات لبيد ليس بسديد، لأن الذي سحر النبي -ﷺ- هو لبيد بن عاصم، وليس بناته كما جاء ذلك في الصحيح.

والجواب المحقق: أن النفاثات هنا: من الأرواح، والأنفس النفاثات لا النساء النفاثات، لأن تأثير السحر إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة والأرواح الشريرة، وسلطانه إنما يظهر منها، فلهذا ذكرت النفاثات هنا بلفظ التأنيث دون التذكير، والله أعلم. قاله ابن القيم. "تفسير المعوذتين" تح مصطفى العدوي: 53 - 54. وأما ابن تيمية فقال: وخص من السحر النفاثات في العقد، وهن النساء، والحاسد الرجال في العادة، ويكون من الرجال ومن النساء والشر الذي يكون من الأنفس الخبيثة من الرجال والنساء هو شر منفصل عن الإنسان ليس هو في قلبه كالوسواس الخناس. "مجموع الفتاوى" 17/ 507.]].

113:5Page 604

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

قوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 257 ب، وقد ورد بمثله من غير عزو في"لباب التأويل" 4/ 430.]]: يريد اليهود حسدوا النبي -ﷺ-، وقال الفراء: يعني لبيدًا الذي حسده [["معاني القرآن" 3/ 301 بتصرف.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском