Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:23–29
12:23Page 238
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
قوله تعالى ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ يعني: امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها، طلبت منه أن يواقعها، يقال: راود فلان جاريته عن نفسها، وروادته هي عن نفسه، إذا حاول كل واحد من صاحبه الوطء والجماع، ومعنى المراودة في اللغة: المطالبة بأمر للعمل به، قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 99.]]: المعنى أنها راودته عما يريد النساء من الرجال.
وقوله تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ أي أغلقتها، وأصل [["تهذيب اللغة" (غلق) 3/ 2686.]] هذا من قولهم في كل شيء نَشَبَ في شيء فلزمه: قد غلق، يقال: غلق في الباطل، وغلق في غضبه، ومنه: غلق الذهن، ثم يعدّى ما بالألف فيقال: أغلق الباب، إذا جعله بحيث يعسر فتحه، واغلاق القاتل إسلامه إلى ولي المقتول، وذلك أنه صبر بحيث لا يفك منه بعد ذلك، وقد نشب في حيث لا منجا له [[انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2686، و"لسان العرب" 6/ 3283.]]، قال المفسرون [[الثعلبي 7/ 71 أ، الطبري 12/ 179، البغوي 4/ 227.]]: وإنما قال (غَلَّقت) على التكثير؛ لأنها غلقت سبعة أبواب ثم دعته إلى نفسها.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ هيت: اسم للفعل نحو: رويد، وصه، ومه، وبابه، ومعناه: هلم في قول جميع أهل اللغة [["تهذيب اللغة" 4/ 3816 (هيت)، و"لسان العرب" 8/ 4732 (هيت)، و"مجاز القرآن" 1/ 305.]]، قال الفراء: ولا مصدر له ولا تصرف، قال الأخفش: هيت لك، مفتوحة الهاء والتاء معناها: هلم، ويجوز كسر التاء ورفعه، وكسر بعضهم الهاء وفتح التاء، كل ذلك بمعنى واحد، قال أبو الفضل المنذري: أفادني ابن اليزيدي [[ابن اليزيدي هو: أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيدي، كان متقنًا للعلوم، رواية للشعر والأخبار، شاعرًا، توفي قبل سنة 260 هـ. انظر: "تاريخ العلماء النحويين" ص 225.]] عن أبي زيد قال: هيت لك بالعبرانية هيتا لج [[في (أ)، (ب): (هنالخ) والصحيح ما أثبته كما في "تهذيب اللغة" 4/ 3816.]] أي: تعاله، أعربه [[في (ج): (إعرابه).]] القرآن.
وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 40.]]: إنها لغة لأهل حوران سقطت إلى مكة فتكلموا بها [[ما سبق من "تهذيب اللغة" 4/ 3816 - 3817. بتصرف.]].
قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 202، الرازي 18/ 91.]]: وهذا وفاق بين لغة قريش وأهل حوران، كما اتفقت العرب والروم في القسطاس، [ولغة العرب والفرس في السجيل، ولغة العرب والترك في الغساق] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).]]، ولغة العرب والحبشة في ناشئة الليل، في حروف كثيرة، قال: ولا تثنية في هيت ولا جمع ولا تأنيث، يقال للرجلين: هيت لكما، وللجماعة هيت لكم، وللنسوة هيت لكن، ويقال: قد هيت الرجل، إذا قال لصاحبه: هيت وهلم.
وأنشد لطرفه [[والبيت روي بـ (أيها) بدل: هيت، انظر: "ديوانه" 63، و"التكملة" ص 255، و"الخزانة" 4/ 102، و"الخصائص" 2/ 335، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 581، و"شرح المفصل" 5/ 60، وبلا نسبة في "المحتسب" 1/ 162، و"اللسان" (غلف) 6/ 3282.]]:
هيت الفِتْيَان في مَجْلِسِنَا ... جَرَّدُوا منها وِرَادًا وشُقُرْ
وقال أيضاً [[البيت من الخفيف وقد نسبه الواحدي إلى طرفة وليس في ديوانه، وقد نسب إلى طرفة بمثل رواية الواحدي في القرطبي 9/ 164، و"النكت والعيون" 3/ 23، ونسب إلى طرفة، ولكن برواية (هَيتُ) بفتح الهاء وضم التاء في الطبري 12/ 181 (العلمية)، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 100، و"المحتسب" 1/ 337، و"مجمع البيان" 5/ 340.]]:
ليس قَوْمِي بالأبْعَدِين إذا ما ... قَالَ دَاعٍ من العَشِيرَةِ هَيْتا قال: وللعرب فيها لغات أجودها فتح الهاء والتاء، وهي قراءة العامة [["السبعة" 347، و"النشر" 3/ 125، و"إتحاف" ص 263 وهي قراءة عاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي.]].
قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 100.]]: لأنها بمنزلة الأصوات، ليس فيها فعل يتصرف، ففتحت التاء لسكونها وسكون الياء، واختير الفتح لأن قبل التاء ياءً، كما قالوا: كيف وأين، ومن كسر التاء [[قرأ بها ابن محيصن.]]، فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر، ومن ضمها [[وهي قراءة ابن كثير.]]، فلأنها في موضع معنى الغايات كأنما قالت: دعائي لك، فلما حذفت الإضافة وتضمنت هيت معناها، بنيت على الضم، كما بنيت حيث، ومنذ، ومن كسر الهاء [[رواها هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر مع الهمز (هِئتُ) على معنى تهيأتُ لك.
انظر: "السبعة" 347، و"إتحاف" ص 263.]] وضم التاء فهو على لغة قوم يؤثرون كسر الهاء على فتحها.
قال أبو علي الفارسي [["الحجة" 4/ 417، بتصرف. "مجاز القرآن" 1/ 305.]]: قال أبو عبيدة: هيت لك، هلم لك، وأنشد لرجل [[في "مجاز القرآن" 1/ 279، و"المفصل" 4/ 32، و"اللسان" (هيت) 8/ 4772، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 357، و"جمهرة اللغة" 251، 440.]]:
أبْلِغْ أمير المؤمنين أخَا العِرَاقِ إذا انْتَهَيْتا
أنَّ العِرَاقَ وأهْلَه عنق إليك فهَيْتَ هَيْتَا
أي: هلم إليها، قال أبو علي: قولهم: هيت فلان بفلان إذا دعاه، ينبغي أن يكون مأخوذًا من قولهم: هيت لك، كما أن قولهم: أفف، مأخوذ من أف، وجعلوها بمنزلة الأصوات لموافقتها لها في البناء، فاشتقوا منها كما يشتقون الأصوات نحو: دع دع، وسبح، إذا قال: سبحان الله، ولبَّا إذا قال: لبيك، قال: ومثل هذه الكلمة في أن الأخير قد جازت فيه الحركات لالتقاء الساكنين قولهم: كان في الأمر ذَيْتُ وذْيتَ وذيْتِ، قال: و (لك) في قوله ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ للتبيين بمنزلة (لك) في قولهم: هلم لك، والكاف في قولهم رويدك [[في (ب): (ويدك) من في غير راء.]]، ومعاك، وأما [[في (ج): (وأماها روى). بالهاء.]] ما روى هشام [[هشام بن عمار بن نصير، ابن ميسرة السلمي، أبو الوليد، قاض من القراء المشهورين، من أهل دمشق. قال الذهبي: خطيبها ومقرئها ومحدثها وعالمها، توفي سنة 245 هـ انظر: "غاية النهاية" 2/ 354، و"ميزان الاعتدال" 5/ 427، و"الأعلام" 8/ 87.]] عن ابن عامر (هئتُ لك) بكسر الهاء والهمزة وضم التاء، فإنها فعلتُ من الهيئة، والضاء ضمير الفاعل.
قال أبو زيد: هئتُ للأمر هَيئة وتهيأت [[في (أ)، (ب): (وهيأت).]]، ونظير هذا: فئتُ وتفياتُ، بمعنى رجعت، ويجوز على هذا المعنى تخفيف الهمزة كما يخفف من جئت وشئت. وأنكر [[في (أ)، (ج): (وانكسر).]] أبو عمر [[في (ج): (وأبو عمروا أو الكسائي).]] والكسائي هذه القراءة [["مجاز القرآن" 1/ 305، والطبري 12/ 181، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 410، والثعلبي 7/ 71 أ.]] وقالا: هئْتُ بمعنى تهيئت باطل، لم يحك عن العرب.
فأما قول المفسرين في هذا، فروي أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس [[في مسائل نافع بن الأزرق: تهيأت لك، و"الإتقان" 1/ 167، وهذا التفسير في صحيفة علي بن أبي طلحة 291، وهو في الطبري 12/ 179، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2121، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 21.]]: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: معناه، هلم لك، هو قول الحسن [[الطبري 12/ 179، القرطبي 9/ 164.]] وابن زيد [[الطبري 12/ 180.]] وعامة أهل التفسير، وروى وكيع عن النضر ابن عربي عن عكرمة في قوله ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ قال: هلم، وزاد وكيع: وهو بالحورانية [[الطبري 12/ 179.]].
وقال محمد بن إسحاق [[في الطبري 12/ 180 عن ابن إسحاق قال: تعال. وابن أبي حاتم 7/ 2122 وفيه تعالى فأنا لك.]]: معناه فأنا لك، فقال يوسف عند ذلك: معاذ الله.
قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.]]: المعنى: أعوذ بالله أن أفعل هذا، ومعاذ مصدر تقول: عذت عياذًا ومعاذًا ومعاذه، ومعناه: أعتصم بالله من هذا، وتقديره في الكلام: أعوذ معاذًا بالله، فحذف الفعل ونصب المصدر بالفعل المحذوف المراد، وأضيف [المصدر إلى اسم الله تعالى، كما يضاف] [[ما بين المعقوفين مكرر في (ب).]] المصدر إلى المفعول، ومثله من الكلام: مررت بعمرو مرور زيد، على أن زيدًا ممرور به، والمعنى: كمروري [[في (ب): (لمروري).]] يزيد، ومثله: ولسْتُ مُسَلِّمًا ما دُمْتُ حيًّا ... على زَيْدٍ كتَسْلِيم [[في (أ)، (ب): (لتسليم).]] الأمِيرِ [[لم أجده.]]
أي: كتسليمي على الأمير، وقد مر.
وقولى تعالى: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ يعني زوجها، في قول مجاهد [[الطبري 12/ 183، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.]] وابن إسحاق [[الطبري 12/ 183، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.]] والكلبي [["تنوير المقباس" ص 148.]] والسدي [[الطبري 12/ 683، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.]] وأكثر المفسرين [[الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، "زاد المسير" 4/ 203.]]، ومعناه: إن الذي اشتراني هو سيدي أنعم علي بإكرامي، فلا أخونه في حرمه، إن فعلت ذلك كنت ظالمًا، ولا يفلح الظالمون.
قال أبو إسحاق [[في "معاني القرآن" خلاف ذلك 3/ 101 لأنه قال: (أي إن العزيز ربي).]]: ويجوز أن يكون المعنى: إن الله ربي أحسن مثواي، أي تولاني في طول مقامي، فلا أرتكب ما قد نهى عنه وحرمه، ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ قال ابن عباس: لا يسعد العاصون، وقيل: الزناة، وهو قول الكلبي [["تنوير المقباس" ص 148، الثعلبي 7/ 72 أ، "زاد المسير" 4/ 203.]]، ومضى الكلام في معنى مثواي آنفًا.
12:24Page 238
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ الآية، الهم مصدر هممت [[في (أ)، (ج): (همت) بميم مشددة.]] بالشيء إذا أردته، وحدثتك نفسك به وقاربته من غير دخول فيه، كل هذا يكون هَمًّا بالشيء، فمعنى قوله: ﴿هَمَّتْ بِهِ﴾ أي أرادته وقصدته، وأما معنى هم يوسف بها، فقال المفسرون الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم: هَمّ [[(هم) ساقط من (أ)، (ج).]] يوسف أيضًا بهذه المرأة همًا صحيحًا، وجلس منها مجلس الرجل من المرأة، فلما رأى البرهان من ربه زالت عنه كل شهوة، قال الباقر بإسناده عن آبائه [[(عن آبائه): ساقط من (ج)، والباقر هو: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، ثقة حافظ، كان يتولى الشيخين، روى له الجماعة، توفي سنة 114هـ. انظر: "التهذيب" 3/ 650 - 651، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 401.]] عن علي [[أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 3/ 181، انظر: "الدر" 4/ 22.]] - رضي الله عنه - قال: طمعت فيه وطمع فيها، وكان طمعه فيها أنه هم أن يحل التكة.
وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس [[الطبري 1/ 183 وأبو الشيخ وأبو نعيم في "الحلية" كما في "الدر" 4/ 22، الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، القرطبي 9/ 166.]] قال: حل الهميان وجلس منها مجلس الخاتن، ونحو هذا قال في رواية عطاء، وروي عنه أيضًا [[عبد الرزاق 2/ 321، والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير 12/ 183، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2123 وأبو الشيخ والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 22، الثعلبي 7/ 72 أ، القرطبي 9/ 166.]] أنه سئل: ما بلغ من هم يوسف؟ قال: استلقت له وقعد بين رجليها ينزع ثيابه، ونحو هذا قال سعيد بن جبير [[الطبري 12/ 184 وابن أبي حاتم 7/ 2122 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، "زاد المسير" 4/ 203، القرطبي 9/ 166.]] ومجاهد [[عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 184، وابن المنذر انظر: ابن أبي حاتم 7/ 2123 بمعناه وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 22 - 23، الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 232، القرطبي 9/ 166.]] والضحاك [[الطبري 12/ 185، الثعلبي 7/ 72 أ، "زاد المسير" 4/ 203.]] والسدي [[الثعلبي 7/ 72 أ، والبغوي 4/ 232، و"زاد المسير" 4/ 203، وابن أبي حاتم 7/ 2123.]] ومحمد بن إسحاق [[الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، وابن أبي حاتم 7/ 2123.]].
وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال الباقر بإسناده عن علي [[أخرجه أبو نعيم في "الحلية"، انظر "الدر" 4/ 24.]] -رضي الله عنه- قال: قامت المرأة إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته [[في (ج): (فسرته).]] بثوب، فقال يوسف: أي شيء تصنعين؟ قال: أستحي من إلهي هرا أن يراني على السوء، فقال: أتستحين من صنم لا يعقل ولا يسمع، ولا أستحي من إلهي القائم على كل نفس بما كسبت، فوالله لا تنالينها مني أبداً، قال فهو البرهان الذي رآه.
وقال ابن عباس [[عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 187، وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2124، وأبو الشيخ والحاكم في "المستدرك" 2/ 346 وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وانظر: "الدر" 4/ 24.]] وعامة المفسرين: مثل له يعقوب فرأى صورته عاضًّا على أصابعه يقول: أتعمل [[في (أ)، (ج): (العمل)، (وأنت) ساقط من (أ)، (ب)، (ج).]] عمل الفجار وأني مكتوب في الأنبياء، فأستحي منه، وهذا قول عكرمة [[الطبري 16/ 42، وابن أبي حاتم 7/ 1124، وأبو الشيخ كما "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.]] ومجاهد [[عبد الرزاق 2/ 321، الثعلبي 7/ 74 أ، الطبري 12/ 188.]] والحسن [[عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 189، وابن أبي حاتم 7/ 21، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.]] وسعيد بن جبير [[الطبري 12/ 187، ابن أبي حاتم 7/ 2125، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، الثعلبي 7/ 74 أ.]] وقتادة [[عبد الرزاق 2/ 321، الطبري 2/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 2125، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، الثعلبي 7/ 74 ب.]] والضحاك [[الطبري 12/ 190، و"الدر" 4/ 524، وا لثعلبى 7/ 74 أ.]] وابن سيرين [[الطبري 12/ 189، وابن أبي حاتم 7/ 2124، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 152 ب.]]، قال سعيد بن جبير: مثل له يعقوب فضرب في صدره فخرجت شهوته من أنامله.
وقال ابن عباس [[انظر ابن أبي حاتم 7/ 2124 بمعناه.]] في رواية ابن أبي مليكة: إنه لم يزدجر برؤية صورة يعقوب حتى ركضه جبريل في ظهره، فلم يبق فيه شهوة إلا خرجت، فوثب واستبقا الباب، هذا الذي ذكره قول أئمة المفسرين الذي أخذوا التأويل عمن شاهدوا التنزيل، وأما المتأخرون فإنهم ذكروا في الآية أوجهًا قصدوا بها تنزيه يوسف عن الهم الفاسد.
أخبرنا أبو الفضل العروضي [[هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي، سبقت ترجمته في شيوخ المؤلف. انظر: "تهذيب اللغة" (همم) 4/ 3798.]] قال أخبرني الأزهري عن المنذري عن ثعلب أنه سئل عن هذه الآية فقال: همت زليخا بالمعصية مصرة على ذلك، وهم يوسف بالمعصية ولم يأتها ولم يصر عليها، فبين الهمين فرق.
وشرحه ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 203.]] فقال: همت المرأة عازمة على الزنا قاصدة قصده، ويوسف عارضه ما يعارض البشر من خطرات القلب، وحديث النفس ووسوسة الشيطان، فكان هامًا غير عازم، فلم يلزمه هذا الهم ذنبًا، ولم يلحقه عتبًا، إذ الرجل الصالح يخطر بقلبه وهو صائم شرب الماء البارد، والتلذذ بأكل الطعام الطيب، فإذا لم الهمّ لم يوجب معصية، فبرهان ربه عن أي شيء صرفه؟ قيل: إنه وإن لم يوجب معصية، فالنبيون والصديقون يعاتبون على الخطرة واللمحة والوسوسة، وبرهان ربه صرفه عن الإقامة على [[في (ج): (عن).]] الشيء الذي التمادي فيه يؤدي إلى اكتساب ما يوجب عقوبة، فهذه طريقة.
وقال آخرون [[الثعلبي 7/ 72 ب، البغوي 4/ 229، "زاد المسير" 4/ 205.]]: الآية محمولة على التقديم والتأخير، وتلخيصها: ولقد همت به لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، فقدم جواب لولا عليها، كما يقال: قد كنت من الهالكين لولا أن فلانًا خَلّصك، ومثله قول الشاعر [[القائل قيس بن زهير، في سيبويه والشنتمري 1/ 427، و"الرد على النحاة" (150)، و"الدر" 2/ 10، وهو الورقاء بن زهير في ابن السيرافي ص 586، وبلا نسبة في "معاني القرآن" 1/ 67، و"الهمع" 2/ 16، و"أمالي المرتضي" 1/ 480.]]:
فلا يَدْعُنِي قَوْمي صَرِيحًا لحُرَّةٍ ... لئن كنتُ مقتولًا ويَسْلَمُ عامرُ
فقدم جواب لئن، قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.]]: وليس بكثير في الكلام أن تقول: ضربتك لولا زيد، ولا هممت بك لولا زيد، إنما الكلام: لولا زيد لهممت بك، ولولا تجاب باللام، فلو كان في القراءة: ولقد همت به ولهم بها لولا أن رأى برهان ربه، لكان يجوز على بعد.
وقال أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 206.]]: تقديم جواب لولا عليها شاذ يستكره، وغير موجود في الفصيح من الكلام، وأما البيت فإنه من اضطرار الشعر، ولا ينبغي أن يحمل كتاب الله تعالى النازل بأفصح اللغات على بيت شعر دعت شاعره ضرورةٌ إلى تقديم ما هو مؤخر في النية، مما لو كان متكلمًا بنثر لم يستجز تقدمته، على أنا نقول: جواب لأن يتقدم عليها لأن مجراه مجرى اليمين، فلما صلح إتيان القسم بعد المقسم عليه في قولهم: يقوم زيد والله، حملت لئن على القسم فأخرت بعد جوابها، و (لولا) ليست قسمًا ولا مشبهة بالأقسام فسبق جوابها بعيد مُسْتَسْمج.
قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.]]: والذي عليه المفسرون أنه هم بها، وأنه جلس منها مجلس الرجل من المرأة، إلا أن الله تفضل بأن أراه البرهان، ألا تراه قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ الآية، يعني بهذا ما روي أن يوسف لما دخل على الملك، وأقرت المرأة بقولها: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾، وقال يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾، قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟، فقال يوسف عند ذلك: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [[أخرجه الفريابي والطبري 4/ 42 - 43، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2158، وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب كما في "الدر" 4/ 42 - 43.]] الآية.
وقال أبو بكر [["الأضداد" 411 - 414، و"الوقف والابتداء" 2/ 720 - 721، و"زاد المسير" 4/ 203 - 207، والقرطبي 9/ 166.]]: والذي نذهب إليه في هذه الآية ما يروى عن الصحابة والتابعين من تثبيت الهم ليوسف غير عائبين له ولا طاعنين، بل نقول: إن انصرافه بعد ثبات الهم وحل السراويل، وجلوسه من المرأة مجلس الرجل، تعظيمًا لله ومعرفة لحقه، أدل على محافظته على مذهب آبائه، وعلي وفور الثواب وتكامل الأجر له عند إيثار الطاعة على اللذة؛ لأنه انكشف عن المرأة في الحال التي لا ينكشف فيها إلا بَرٌّ مخلص، فكان انكشافه وصبره ماحيًا عنه سيئة الهم، وموجبًا له حسنات مضاعفات بالحديث الصحيح الذي روي في حديث الغار [[أخرجه البخاري (3465)، كتاب: الأنبياء، باب. حديث الغار، وأخرجه مسلم (2743) في كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار.]] وهو أن ثلاثة لجأوا إلى غار، فانطبق عليهم، فذكر كلُّ رجل أفضل عمله، فذكر أحدهم أنه قام عن امرأة بعد ما قدر عليها، ففرج الله عنهم، والحديث طويل معروف، فدلَّ أن الهم بالزنا إذا أتبعه الانصراف بعد القدرة عليه، لم يكن من الفواحش ولا من الكبائر، مع أن الذين ثبتوا [[في (ب): (بينو).]] الهم ليوسف من علي، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والضحاك، ووهب، وابن سيرين، والحسن، وقتادة، والكلبي [[(الكلبي): ساقط من (ج).]] وغيرهم كانوا أعرف بحقوق الأنبياء وارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا الهم عنه، وقد قال الحسن [["زاد المسير" 4/ 207، البغوي 4/ 231، القرطبي 9/ 167.]]: إن الله لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تعييرًا لهم، ولكنه قصها عليكم لئلا تقنطوا من رحمته وتيأسوا من فضله.
قال أبو عبيد [["زاد المسير" 4/ 207.]]: يذهب الحسن إلى أن الحجة من الله عزّ وجلّ على أنبيائه أوكد وهي لهم ألزم، فإذا كان يقبل التوبة منهم كان إلى قبولها منكم أسرع.
وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.]]: جوابه محذوف، المعنى لولا أن رأى برهان ربه، لأمضى ما هم به.
وقال أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 207.]] تلخيصه: لولا أن رأى برهان ربه لزنا، وحذف جواب (لولا) كثير في القرآن، ومثله ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ [التكاثر: 5]، جوابه: لم تنافسوا وتفاخروا بالدنيا وهو كثير.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.]] أي كذلك أريناه البرهان لنصرف عنه السوء والفحشاء.
وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير، التقدير: ولقد همت به وهم بها (كذلك) أي كما همت به، وقوله ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ معترض بينهما واتصاله بقوله: ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ أي أريناه البرهان لنصرف عنه ما هَمَّ به من السوء والفحشاء.
قال ابن زيد [[البغوي 4/ 234، القرطبي 9/ 170 من غير نسبة.]]: السوء القبيح، والفحشاء الزنا. وقال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.]]: السوء خيانة صاحبه، والفحشاء ركوب الفاحشة. وقال عطاء [[انظر: الرازي 18/ 121.]]: السوء والفحشاء عبارتان عن الزنا كله باللسان والفرج واليد وجميع الفرج.
عن ابن عباس ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ أي [[هذا قول الزجاج انظر "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.]] الذين أخلصوا دينهم لله، ومن فتح اللام أراد الذين أخلصهم الله من الأسواء.
12:25Page 238
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ الاستباق [["تهذيب اللغة" (سبق) 2/ 1620.]] طلب السبق إلى الشيء، ومعناه: تبادر إلى الباب يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه، فإن سبق يوسف المرأة فتح الباب وخرج، وإن سبقت المرأة أمسكت الباب [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.]]، [لئلا يخرج، فالاستباق هنا بمعنى المبادرة، قال أبو إسحاق: أي سبق إلى الباب] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).]].
قال المفسرون [[الثعلبي 7/ 76 ب، البغوي 4/ 234، و"زاد المسير" 4/ 211.]]: إن يوسف لما رأى البرهان قام مبادرًا إلى الباب هاربًا مما أراد به، واتبعته المرأة تبغي حبسه والتشبث به، فلم تصل إلا إلى دبر القميص فقدته، ووجدا قطفير عند الباب، فحضرها في ذلك الوقت كيد لما فاجأت سيدها لدى الباب، فقالت مُبرئةً نفسها من الأمر، وملزمة يوسف الذنب، وموهمة زوجها أن الذي سمع من العَدْو والمبادرة إلى الباب والهرب كان منها لا من يوسف ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ الآية، فذلك قوله ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾ أي: قطعته طولاً، ومعنى القد في اللغة [["تهذيب اللغة" (قدد) 3/ 2895، و"اللسان" (قدد) 6/ 3543.]]: قطع الجلد وشق الثوب ونحو ذلك، وشيء حسن النقد، أي: حسن التقطيع.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ دُبُرٍ﴾ أي من جهة الخلف، قال ابن الأنباري: المعنى من دبر القميص، وكان معنى القميص معروفًا، فأوثر التخفيف، قال ابن عباس [[الثعلبي 7/ 76 ب.]]: وشقت قميصه من خلفه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا﴾ أي أدركا وصادفا، قال ذو الرمة [[انظر: "ديوانه" 99، و"الدر المصون" 1/ 697.]]:
ألْفَى أبَاه بدال الكَسْب يَكْتَسِبُ
وقوله تعالى: ﴿سَيِّدَهَا﴾ قال ابن عباس والكلبي وغيرهما [[أخرجه الطبري 12/ 192 عن زيد بن ثابت. وأخرجه الطبري 12/ 192 وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 25، و"تنوير المقباس" ص 148.]]: زوجها، وقالت المرأة سابقة بالقول: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ قال ابن عباس: يريد الزنا، مثل قوله: ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ﴾ أي: يحبس في السجن، ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني الضرب بالسياط، وعطف العذاب على قوله: ﴿أَنْ يُسْجَنَ﴾؛ لأنه بمعنى السجن، وقد مر، وهذه الآية بيان عن ما يوجبه مكر النساء من البهت، بطرح الجرم على غير صاحبه لتبرئة النفس من ذلك.
12:26Page 238
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
قوله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ قال نوف: أحْسَبُها الشيباني هكذا في الطبري [[الطبري 12/ 193 عن نوف الشيباني، والثعلبي 7/ 76 ب، وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 25.]]: ما كان يوسف يريد أن يذكره، فلما سبقت هي بطرح الجرم عليه غضب يوسف، وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ اختلفوا في هذا الشاهد، فقال ابن عباس [[الثعلبي 7/ 77 أ، و"زاد المسير" 4/ 211.]]، في رواية عطاء وابن أبي مليكة: كان رجلاً حكيمًا من أقارب المرأة.
وهو قول الحسن [[الطبري 12/ 195، وابن أبي حاتم 7/ 2129 وانظر: "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173، ابن أبي حاتم 7/ 2129.]]، وعكرمة [[الطبري 12/ 194، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173.]]، وقتادة [[الطبري 12/ 195، وابن أبي حاتم 7/ 2129 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، عبد الرزاق 2/ 322، القرطبي 9/ 173.]]، والضحاك [[الثعلبي 7/ 77 أ، القرطبي 9/ 173، الطبري 12/ 194 بلفظ: ذو رأي برأيه.]]، ومجاهد [[الطبري 12/ 194 - 195، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 12/ 194، القرطبي 9/ 173.]] برواية منصور، ومحمد بن إسحاق [[الطبرى 12/ 194 - 195.]] قال: كان رجلاً يشاوره أطفير ويسمع قوله، وعلى هذا فمعنى قوله: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ أي أعلم معلم، وبين مبين، وقال قائل، غير أن هذا القول والإعلام لما كان كالبينة استعمل فيه لفظ الشهادة، [قال مجاهد [[الطبري 12/ 195.]]: شهد شاهد: حكم حاكم. وإنما قلنا ذلك؛ لأن الشهادة] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).]] لا يصح تعليقها بالشرط؛ ولأنه لو كانت هذه شهادة معهودة لقيل وشهد مشاهد من أهلها، (أنه إن كان قميصه) كما يقال: إن فلانًا فعل كذا، ولفظ الشهادة يستعمل في التبيين، كقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18] أي [[في (ب) بياض.]]: أعلم وبين، وقال تعالى: ﴿شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: 17] يريد بينوا؛ ذلك لعنادهم، الحق وإن لم يكن منهم اعتراف بالكفر.
وقال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 212.]]:
ويجوز أن يقال: إن الشهادة لم تقع إلا على معلوم عند الشاهد بكلام سمعه من المرأة من وراء الباب، أو لفظة وقعت في أذنه من ألفاظ يوسف في حال هربه، فأوقع في الشهادة شرطًا ليؤكد العلم به للمخاطبين من جهة العقل، وتلخيص الآية: هو الصادف عندي وهي الكاذبة، فإن تدبرتم ما أشرطه [[في (ب): (ما اشترطته).]] لكم، عقلتم صحة قولي، وصار هذا كقول القائل: إن كان القَدَر حقًا فالحرص باطل، فليس هذا الشارط بشاك، لكنه ألزم مخاطبه صحة ما يقول، فدخلت (إن) على جهة التقدير للمعنى الذي يوجب غيره لا للشك، وكذا يكون مقدرات الاستدلال، والأول هو مذهب المفسرين.
قال الكلبي [[القرطبي 9/ 173 ولم ينسبه. وابن أبي حاتم 7/ 2129 عن زيد بن أسلم.]]:
الشاهد ابن عم المرأة، وكان رجلاً حكيمًا، كان مع زوجها، فقال قد سمعنا الاشتداد والجلبة من رواء الباب، وشق القميص، فلا ندري أيكما كان قدام صاحبه، فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة، وإن كان من خلفه، فهو صادق.
ونحو هذا قال السدي [[البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173، والثعلبي 7/ 77 أ.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 152 ب.]]: أن الشاهد كان ابن عمها فحكم بما أخبر الله تعالى.
وروى عطية العوفي عن ابن عباس أن الشاهد كان صبيًّا أنطقه الله، وهو رواية سالم [[هو: سالم بن عجلان الأفطس الأموي، مولاهم، أبو محمد الحراني، ثقة رمي بالإرجاء، قتل صبرًا سنة 132 هـ. "التقريب" (2183)، و"الميزان" 2/ 302.]] عن سعيد بن جبير [[الطبري 12/ 193، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، البغوي 4/ 234.]]، وجويبر عن الضحاك [[الطبري 12/ 194، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، البغوي 4/ 234.]]، وقول هلال بن يساف [[الطبري 12/ 194، و"زاد المسير" 4/ 211، والثعلبي 7/ 76 ب، وهو: الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، روى له الجماعة إلا البخاري، روى له في التاريخ. انظر: ا"لتقريب" ص 576 (7352).]] قال: الشاهد صبي في المهد، ولم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، هذا أحدهم.
قال ابن عباس [[أخرجه البخاري في "صحيحه": (3436) كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾، ومسلم (2550/ 8) كتاب: البر، باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، وأحمد 2/ 307، 308، بلفظ (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة).]]: تكلم في المهد أربعة صغار: شاهد يوسف، وعيسى ابن مريم، وصاحب جريح، وابن ماشطة بنت فرعون.
قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 212.]]: فمن ذهب إلى هذا القول قال: الشرط الواقع مصحح لبراءة يوسف، وتحقيق الجرم للمرأة؛ لأن كلام مثله أعجوبة، وآية باهرة معجزة، لا يكون معها لبس.
وروى ابن أبي نجيح وابن جريح عن مجاهد [[الطبري 12/ 195، الثعلبي 7/ 77 أ، "زاد المسير" 4/ 212.]] قال: الشاهد قميصه مشقوقًا من دبر.
قال أبو بكر [[قال به الطبري 12/ 196.]]: وهذا القول لا يوافق اللغة ولا تصححه العربية من أجل أنه قال: ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ [[في (ج): (من أجلها).]] والقميص لا يوسف بهذا ولا ينسب إلى الأهل.
12:27Page 238
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ إلي قوله ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ﴾ من حكم الشاهد وبيانه عما يوجب الاستدلال به على تمييز الكاذب من الصادق.
12:28Page 238
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى﴾ أي زوج المرأة قميص يوسف ﴿قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾، إخبار عن صفة القميص لا عن الفعل؛ لأنه رأى القميص مقدودًا، ما رآه حين قد، والمعنى: فلما رأى قميصه قد قُدّ من دبر، وهذا مثل قوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: 90] وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 103.]]: أي أن قولها [[في (ب): (قولهما).]]: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ من كيدكن ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.
12:29Page 238
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ﴾ معناه يا يوسف، فحذف حرف النداء، لأنه من الإيجاز الذي لا يخل، ولا يجوز حذفه من المبهم، ويجوز من العلم؛ لأنك تستدل يكون العلم مرفوعًا غير منون على أنه منادى، ولا بيان في المبهم على أنه منادى إذا حذفت حرف النداء.
وقال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.]]: يجوز في المعرفة حذف ياء من النداء، وأنشد [[البيت ينسب لأبي طالب عم رسول الله ﷺ، وللأعشى انظر "الخزانة" 3/ 629، و"شواهد الكشاف"، و"شواهد المغني" (204)، و"شرح شذور الذهب" (211)، وبلا نسبة في سيبويه والشنتمري 1/ 408، السيوطي (204)، و"الدرر" 2/ 71، و"الهمع" 2/ 56، و"الإنصاف" 418، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 375.]]: مُحَمَّدٌ تَفْدِ نَفْسَك كلُّ نَفسٍ ... إذا ما خِفْتَ من أَمْرٍ تَبَالَا
وقوله تعال ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 213.]]: يريد لا يذكر هذا ونحوه. قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 104، وفيه: (اكتم هذا الأمر ولا تذكره).]]: اترك هذا الأمر ولا تذكره، وقيل [[الثعلبي 7/ 77 ب، البغوي 4/ 235.]] معناه: أعرض عنه بأن لا تكترث له، فقد بان براءتك.
﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 213، ولم ينسبه لابن عباس، بل نسب إليه القول الآخر (استعفي زوجك لئلا يعاقبك).]]: قال لامرأته: توبي [[في (أ)، (ج): (تولي).]] من ذنبك إنك من الخاطئين، يريد: أنك كنت قد أثمت.
قال المفسرون: إثمها هو أنها راودت شابًا عن نفسه، وأرادته على الزنا، وخانت زوجها، فلما استعصم كذبت عليه وبهتته [[في (أ)، (ب): (نهته).]].
ومعنى ﴿مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾: من القوم الخاطئين، كما قال: ﴿إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [النمل: 43] وذلك لتغليب المذكر على المؤنث إذا اختلطا، ومثله ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12] وهذا التفسير الذي ذكرنا يدل على أن هذا من كلام زوج المرأة لها وليوسف.
وذهب الكلبي [[الثعلبي 7/ 77 ب، و"تنوير المقباس" ص 148، و"زاد المسير" 4/ 213.]] وغيره إلى أن هذا من كلام الشاهد الذي هو ابن عم المرأة، وقال في قوله: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ أي سلي [[في (ج): (تبتلى).]] زوجك أن إلا يعاقبك على ما صنعت.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences