Al-Wahidi (al-Basit)Ibrahim · 14:25–33

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Ibrahim 14:25–33

14:25Page 259

تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

It produces its fruit all the time, by permission of its Lord. And Allāh presents examples for the people that perhaps they will be reminded.

﴿تُؤْتِي﴾ أي هذه الشجرة، ﴿أُكُلَهَا﴾: ثمرها وما يؤكل منها، ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ الحين: وقت من الزمان قلَّ أو كثُر، طال أو قَصُر [[انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 125، و"اللسان" (حين) 2/ 1073، و"عمدة الحفاظ"1/ 549.]]، واختلفوا في المراد بالحين هاهنا؛ فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ستة أشهر [[أخرجه الطبري 13/ 208 بنصه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 527، والسمرقندي 2/ 206، و"الثعلبي" 7/ 151 ب، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 236، وابن الجوزي 4/ 359، و"الفخر الرازي" 19/ 120.]]، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن قالوا: ما بين صرامها [[الصِّرام بكسر الصاد وفتحها: أوان نُضج الثمرة وجَنْيها. انظر: "اللسان" (صرم) 4/ 2438، و"متن اللغة" 3/ 449.]] إلى حملها ستة أشهر [[أخرجه الطبري 13/ 208 بنصه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وأخرج 13/ 209، عن قتادة والحسن قالا: ما بين الستة الأشهر والسبعة.

وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه عنهم، و"الماوردي" 3/ 132 بمعناه عن الحسن، و"الطوسي" 6/ 291 بنحوه عن سعيد والحسن.

وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347 بنحوه عنهم.]].

وقال مجاهد وابن زيد: كل سنة [["تفسير مجاهد" 1/ 334، بلفظه، أخرجه الطبري 13/ 209 بنصه عنهما، وورد بنصه في: "تفسير الثعلبي" 7/ 151 أ، عنهما، و"الماوردي" 3/ 132 عن مجاهد، و"الطوسي" 6/ 291 عنهما.]]، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة؛ قال: هو ما (بين العام إلى العام) [[ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).]] المقبل [[أخرجه الطبري 13/ 209 - 210 بنصه عن عكرمة صحيحة، وأورده في "الدر المنثور" 4/ 144 عن عكرمة، والظاهر تلقَّاه عه. وورد لهذا الطريق في "تفسير السمرقندي" 2/ 106، لكنه قال: الحين: ما بين الثمرتين؛ يعني سنة. وورد تفسير الحين بـ (سنة) عن ابن عباس من طريق عطاء بن السائب صحيحة في "تفسير الطبري" 13/ 210.]]، وقال في رواية أبي ظَبيان [[في جميع النسخ: (ابن) والصحيح أبي ظبيان كما في تفسيرالطبري وكتب التراجم.]]: كل حين: كل غدوة وعشية [[أخرجه الطبري 13/ 207 بنصه بعدة روايات من هذه الطريق، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 528، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، والثعلبي 7/ 151 ب، والماوردي 3/ 133، والطوسي 6/ 291.]]، وهو قول الربيع بن أنس [[أخرجه الطبري 13/ 209 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، وابن عطية 8/ 236.]].

وقال سعيد بن المُسيَّب: كل حين يعني: شهرين؛ لأن مدة إطعام النخلة شهران [[أخرجه الطبري 13/ 210 بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 206، والشعبي 7/ 151 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، وابن عطية 8/ 236، و"ابن الجوزي" 4/ 359، والفخر الرازي 19/ 120، و"الدرا لمنثور" 4/ 145، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، هذه الأقوال التي وردت في تفسير (الحين) تندرج تحت قاعدة اختلاف التنوع، ولا تناقض بينها لأمرين: الأول: أن (الحين) يحتمل كل هذه المعانى في اللغة؛ إذ يطلق على الوقت القليل والكثير.

الثاني: أن كل مفسر نظر في تفسيره مق زاوية تختلف عن الآخر: فمر فسره بـ (سنة) أشار إلى أن النخلة لا تحمل في السنة إلا مرة واحدة، ومن فسره بـ (ستة أشهر) أشار إلى ما بين حملها وصرامها، ومن فسره بـ (شهرين) أشار إلى مدة الجني في == النخل، ومن فسره بـ (الغدوة والعشية) أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائماً؛ صيفاً وشتاءً، وقد رجح الطبري قول من فسره بـ (الغدوة والعشية)؛ وذلك لكون الآية ضُربت مثلاً لعمل المؤمن وإخلاصه ورفع عمله إلى الله، وهذا إنما يكون في كل يوم وليلة لا كل شهر أو سنة. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 210، وابن عطية 8/ 237، و"ابن الجوزي" 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 360.]]، قال أهل التأويل وأهل المعاني: شبَّه الله تعالى الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في مَنْبِتها، وشبَّه ارتفاع (عمله إلى السماء بارتفاع) [[ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).]] فروع النخلة، وشبَّه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات [السنّة] [[ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، و"الوجيز" 1/ 582.]] كلها؛ من الرطب والتمر وما يجري مجراهما مما لا يعدم ولا ينقطع وجوده [[لم أقف عليه في كتب المعاني المطبوعة، وورد هذا المعنى مختصراً وبعبارات متقاربة في "تفسير الطبري" 13/ 210، والسمرقندي 2/ 206، و"الماوردي" 3/ 131، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 346 - 347، وابن عطية 8/ 233، وابن الجوزي 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، وابن كثير 2/ 582.]].

وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده [[في (ش)، (ع): (توحيده)، بدون باء]]، والإيمان بنبيّه واتّباع شريعته الشجرة الطيبة؛ فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعُها وثمرها [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 160، ونقله بنصه.]]، وقال آخرون: إنما مَثَّلَ الله سبحانه الإيمان بالشجرة؛ لأن الشجرة لا تستحق أن تسمّى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بتصرف يسير، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، والبقاعي 4/ 185، و"حاشية الصاوي على الجلالين" 2/ 284، و"تفسير الألوسي" 13/ 216، وصديق خان 7/ 110.]].

قال ابن الأنباري: وكان غير مستنكر تشبيه الكلمة بالشجرة وهي من غير جنسها، كما لا يُستَنكر تشبيه الناس بالأسد والأقمار والبحار، وجنس الإنسان يخالف هذه الأجناس، ومعروف من كلامهم: عبد الله الشمسَ طالعة، وزيدٌ القمرَ منيرًا، وعمرو الأسدَ عاديًا [[في (أ)، (د): (عارياً)، والمثبت من: (ش)، (ع) وهو الصحيح المتفق مع المعنى، والظاهر أن الدال تصحفت إلى راء.]]، وبكر البحر زاخرًا [[الزَّخَرُ: من خصائص البحر، يقال: زَخَرَ يزْخَرُ زَخْراً وزُخوراً، إذا جاش ماؤه وارتفعت أمواجه. انظر (زخر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1519، و"المحيط في اللغة" 4/ 275.]].

وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصُرت، والمعنى في ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: أنها يُنتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحيَّة والملدوغ:

تَنَاذَرَها [[في جميع النسخ (تبادرها) بالباء والدال من المبادرة، وهو تصحيف؛ إذ لا معنى للمبادرة هنا، ويؤيده أن رواية الديوان وجميع المصادر (تناذرها) من الإنذار؛ وهو التخويف، أي خوف بعضهم بعضا بأن تلك الأفعى من خبثها لا تجيب راقياً.]] الرَّاقُون من سُوء سَمِّها ... تُطَلِّقُه حِينًا وحِينًا تُراجِعُ [[البيت للنابغة الذبياني، و"ديوانه" ص 54، وورد في "المعاني الكبير" 2/ 663، == و"الكامل" للمبرد 3/ 130، و"جمهرة اللغة" 2/ 922، و"تهذيب اللغة" (حان) 1/ 714، "الإيضاح العضدي" 1/ 203، و"الصحاح" (نذر) 2/ 826، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 529، و"تفسير الماوردي" 3/ 132، و"المخصص" 9/ 65، و"تفسير القرطبي" 9/ 360، و "اللسان" (حين) 2/ 1074، و"الخزانة" 2/ 459، (تطلَّقه): أي تفارقه وتخفى الأوجاع أحياناً، وتارة تشتد عليه، وهكذا حال اللديغ، ورواية الديوان والكامل والخزانة:

تطلِّقُه طوراً وطوراً تراجع

ولا فرق في المعنى؛ لأن الطور كالحين، لكن لا شاهد على هذه الرواية.]] قال: المعنى أن السمَّ يخفُّ ألمه وقتًا ويعود وقتًا [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (حان) 1/ 714 بنصه.]]، فعلى هذا، الاختيار: أن يكون المعنى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾: أي: كل وقت في جميع السنة، وهو قول الضحاك، قال: كل ساعة، ليلاً ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها [[أخرجه الطبري 13/ 208 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 528 بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه. وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 360.]]، وقد قال ابن عباس: يريد ستة أشهر طلعٌ رَخْصٌ [[الرَّخْص: الشيء الناعم اللين. انظر: "المحيط في اللغة" (رخص) 4/ 245.]] وستة أشهر رُطبٌ رَطيبٌ [[أورده الواحدي بنصه غير منسوب في "الوجيز" 1/ 582.]]، فبين أن الانتفاع بالنخلة دائم في جميع السنة.

وقوله تعالى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321 بنصه.]]، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتعظوا.

14:26Page 259

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ٢٦

And the example of a bad word is like a bad tree, uprooted from the surface of the earth, not having any stability.

قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ يعني: الشرك بالله في قول الجميع [[ورد بلفظه في "تفسير مقاتل" 1/ 193 أ، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، وهود الهواري 2/ 327، و"الثعلبي" 7/ 152 ب، و"تفسير المشكل" ص 214، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 348، والزمخشري 2/ 301.]]، ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الثوم [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، بلفظه، وانظر: "غرائب التفسير" ص 579، و "تفسير ابن الجوزي" 4/ 361، و"تفسير القرطبي" 9/ 362، و"الخازن" 3/ 77، وورد عن ابن عباس أنه فسرها بقوله: هذا مثل ضربه الله، ولم تخلق هذه الشجرة على وجه الأرض. أخرجه الطبري 13/ 211، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 152 ب، و"الماوردي" 3/ 134، و"ابن الجوزي" 4/ 360، و"القرطبي" 9/ 362، و"الدر المنثور" 4/ 145، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، و "تفسير الألوسي" 13/ 215.]]، وروى مقاتل عن الضحاك عنه [[أي ابن عباس.]] قال: هي الكُشُوث [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 360، و"الخازن" 3/ 77، و"الألوسي" 13/ 215 الكُشُوث: بالفتح وبالضم، وبالفتح أفصح، ويروى مقصوراً وممدوداً؛ الكَشوثى والكَشوثاء، قال الليث: الكَشوث نبات مجتث لا أجل له، وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره، ويجعل في النبيذ، وفي معجم متن اللغة، قال الشهابي: هو جنس نباتات طفيلية مضرّة، سُوقها صفر وشُقر، خيطية طوال تتف على حاضنتها وتنشب فيه زوائد ماصة تمص نسغه، لا ورق لها، ويسمى في مصر والشام: الهالوك، يقول الشاعر:

هو الكشوث فلا أصلٌ ولا ورقٌ ... ولا نسيمٌ ولا ظلٌ ولا ثمرٌ

انظر (كشث) في "تهذيب اللغة" 4/ 3146، و"المحيط في اللغة" 6/ 161، و"الصحاح" 1/ 290، و"اللسان" 7/ 38308، و"التاج"، و"متن اللغة" 5/ 68.]]، وقال أنس بن مالك: هي الحنظل [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 342، بلفظه عن أنس، والطبري/ شاكر 16/ 583، بلفظه عن أنس من عدة طرق، وورد بلفظه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 527، و"تفسير الماوردي" 3/ 134، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 360، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، و"الخازن" 3/ 77، و"الدر المنثور" 13/ 146 وعزاه إلى ابن مردويه والحنظل: معروف؛ وهو نبات مُرّ الجنى، واحدته حنظلة، ويسمى: الشَّرْيُ. انظر: "اللسان" (حنظل) 2/ 1025، و"متن اللغة" 2/ 180. هذه عدة أقوال في تعيين الشجرة الخبيثة، والأرجح أنها شجرة غير معينة، ومن عيَّنها فهو على سبيل التمثيل، وضابطها الخبث؛ وقد يكون خبثها: لرائحتها، أو للونها، أو لهيئتها، أو لطعمها، أو لمضارها، أو .. انظر: "تفسير ابن الجوزي" 8/ 238، والفخر الرازي 19/ 121.]]، فكما أنها أخبث الأشجار، فكذلك الشرك أخبث الكلمات، وكما أنه لا ينتفع بها كذلك الشرك لا ينتفع صاحبه.

وقوله تعالى: ﴿اجْتُثَّتْ﴾ قال ابن عباس: اقتلعت [[انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362، بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظ: اقتطعت، وورد بلا نسبة في: تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322، والسمرقندي 2/ 206، والبغوي 4/ 349، "تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 196، و"الدر المصون" 7/ 100.]]، وقال السدّىِ: انتزعت [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وورد بلفظه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322.]]، وقال الضحاك: استؤصلت [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وورد بلفظه غير منسوب في "مجاز القرآن" 1/ 340، و"غريب اليزيدي" ص 197، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"تفسير المشكل" ص 214، و"غرائب التفسير" 1/ 579.]]، وقال الزجاج: ومعني ﴿اجْتُثَّتْ﴾ في اللغة: أخذت جُثَّتُها بكمالها [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه، وانظر (جثث) في "تهذيب اللغة" 1/ 538، و"المحيط في اللغة" 6/ 398، و"اللسان" 1/ 543، و"عمدة الحفاظ" 1/ 353.]].

وهذا قول المُؤَرِّج قال: أخذت جثتها وهي نفسها [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362، وصديق خان 7/ 111.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس لها أصل تام، فهي فوق الأرض لم ترسخ فيها، ولم تضرب فيها بعرق، كذلك الشرك بالله ليس له حجة ولا ثبات ولا شيء [[أخرجه الطبري 13/ 213 بنحوه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322 بنحوه، وانظر: "تفسير صديق خان" 7/ 112، وورد هذا المعنى غير منسوب في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 361، والفخر الرازي 19/ 121.]].

وقوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ قال المفسرون: أي من أصل في الأرض [[ورد في "تفسير الطبري" 13/ 213 بنصه، والسمرقندي 2/ 206، بلفظه، والماوردي 3/ 135، بلفظه، وانظر:"غرائب التفسير" 1/ 579، و"تفسير البغوي" 4/ 349، وابن الجوزي 4/ 361، و"تفسير القرطبي" 9/ 362، وصديق خان 7/ 111.]]، والقرار مصدر سُمّي به المُسْتَقَر، وهذه الأشجار التي ذُكرت في [[في جميع النسخ وردت (و) قبل (في)، وهي رائدة جعلت السياق مضطرباً، لذلك حذفت.]] تفسير الشجرة الخبيثة ليس لها مستقر في الأرض يبقى على الأرض فنفى أن يكون لها قرار لمّا كانت تتقلَّع بأدنى شيء، والكَشوث لا قرار له في الأرض بتّة، قال الزجاج: المعنى أن ذكر الله بالتوحيد يبقى أبدًا، ويبقى نفعُه أبدًا، وأن الكفر والضلال لا ثبوت له [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه.]].

14:27Page 259

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

Allāh keeps firm those who believe, with the firm word,1 in worldly life and in the Hereafter.2 And Allāh sends astray the wrongdoers. And Allāh does what He wills.

قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين صدّقوا محمدًا ﷺ يثبتهم بالقول الثابت وهو لا إله إلا الله [[انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362 بنحوه، وورد بنصه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322.]]، وهذا دليل على أنه أراد بالكلمة الطيبة كلمة الإخلاص؛ لأنه بعدما شبهها بالشجرة الطيبة التي لها أصل ثابت، سمّاها القول الثابت.

وقوله تعالى: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال المفسرون: يثبتهم بلا إله إلا الله في الحياة الدنيا على الحق والتمسك بالعُرَى [[ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 342، والطبري 13/ 217 بنحوه عن ابن طاوس عن أبيه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، والثعلبي 7/ 152 ب، والماوردي 3/ 135، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، وابن الجوزي 4/ 361، والخازن 3/ 78.]]، وإذا ثبتهم بها في الدنيا ثبتهم في الآخرة.

ومعنى ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾: قال ابن عباس: يريد في القبر [[أخرج النسائي في تفسيره 1/ 620 بنحوه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وانظر: "تفسير صديق خان" 7/ 113.]]، وهذا قول عامة المفسرين؛ قالوا: إن هذه الآية وردت في فتنة القبر وسؤال الملكين، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال، وتثبيته إياه بها على الحق [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 بنحوه عن قتادة، والطبري13/ 216 - 217 بنحوه عن ابن مسعود والمسيب بن رافع والربيع وقتادة ومجاهد، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 153 ب، عن ابن عباس، والماوردي 3/ 133، وانظر: "تفسير == البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، و"ابن الجوزي" 4/ 361، وابن جزي 2/ 141.]].

وروى ذلك البراء بن عازب مرفوعًا، أن النبيّ ﷺ قال في قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: "حين يقال من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّ محمد ﷺ" [[أخرجه بنحوه عن البراء بن عازب: ابن أبي شيبة في مصنفه: الجنائز/ القبر 3/ 56، والبخاري (4699) كتاب: التفسير، باب: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، مسلم (2866) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، أبو داود (4750) كتاب: السنة، والنسائي في "تفسيره" 1/ 619، و"تفسير الطبري" 13/ 214.]]، والباء في: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ من صلة التثبيت، على ما بيّنا، ويجوز أن تكون من صلة آمنوا، علر، معنى: الذين آمنوا بلا إله إلا الله يثبتهم على الحق في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال ابن عباس: من دام على الشهادة في الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقِّنه إيّاها [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 122.]]، وإنما فسّر الآخرة هاهنا بالقبر؛ لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا وصار [[ساقطة من (أ)، (د).]] مجزيًا بالحسنات والسيئات فدخل في أحكام الآخرة، قاله أبو بكر بن الأنباري، وقد أشار إلى هذا المعنى أبو إسحاق؛ فقال: ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ لأن هذا بعد وفاته [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.]]؛ يريد هذا السؤال.

وقوله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: لا يُلقِّن [[أي لا يوفق، كما في تفسيرالطبري 13/ 218، و"تفسير القرطبي" 9/ 364.]] المشركين [و] [[زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 324.]] الكافرين، حتى إذا سئلوا في قبورهم قالوا: لا ندري، قال الفراء: يُضلهم عن هذه الكلمة [["معاني القرآن" للفراء 2/ 77 ولفظه: أي عن قول لا إله إلا الله.]].

وقوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ أي من تثبيت المؤمن وتلقينه الصواب وإضلاله الكافر، قال الفراء: أي لا يُنْكَر له قدرة ولا يُسأل عما يفعل [["معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنصه، لكن فيه (لا تنكروا) بالنهي، وما ذكره الواحدي بالخبر هو الصواب المناسب للسياق؛ فالسياق ليس في الأمر والنهي بل هو خبر، ولعله وقع تصحيف في نُسخ المصدر.]].

14:28Page 259

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ ٢٨

Have you not considered those who exchanged the favor of Allāh for disbelief1 and settled their people [in] the home of ruin?

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ قال ابن عباس: يريد كفار قريش [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 ولفظه: فقال: قريش أو قال: أهل مكة، والبخاري: التفسير/ إبراهيم 4/ 1735 ولفظه: هم كفار أهل مكة، والنسائي في تفسيره 1/ 623، ولفظه: هم أهل مكة، والطبري 7/ 454 بألفاظهم بعدة روايات، وقد أخرجوه كلهم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء صحيحة، وورد في "معاني القرآن" اللنحاس 3/ 532، ولفظه: هم قادة قريش يوم بدر، والطوسي 6/ 294 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور"4/ 156، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل لم أجده. وهذه العبارات التي وردت عن ابن عباس لا تنافي بينها؛ لأنها وصف لشيء واحد ببعض صفاته.]]، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد، والضحاك [["تفسير مجاهد" ص 335 بنصه، وأخرجه الطبري 13/ 222 بنصه وبنحوه عنهم من طرق، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 136 بنحوه عن سعيد ومجاهد، والطوسي 6/ 294 بنصه عنهم.]]، وقتادة قال: هم مشركو مكة، أنعم الله عليهم بالنبيّ ﷺ فكفروا به ودعوا قومهم إلى الكفر [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 عن قتادة، ولفظه: قال هم قادة المشركين يوم بدر، والطبري 13/ 222 بنحوه من طريقين، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 136 بنحوه، والطوسي 6/ 294 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 157 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم. وفي نسخة (ش)، (ع) زيادة (به) بعد كلمة الكفر، والكلام مستقيم بدونها.]]، وذلك قوله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ﴾ يعني: الذين اتبعوهم.

﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾: الهلاك، يقال رجل بائر، وقوم بُور [[البور: مصدر بار الشيء يبور بَوْراً: إذا هلك، والرجل بُور: أي هالك، الواحد والجمع فيه سواء، ويقال شيءٌ بائرٌ وبَأرٌ وبَوْرٌ وبُوْرٌ: أي فاسد. انظر: "الجمهرة" 1/ 330، و"تهذيب اللغة" (بار) 1/ 254، و"المحيط في اللغة" (بور) 10/ 270.]]، ومنه قوله

تعالي: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: 12]، هذا قول جميع أهل اللغة [[انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة: "غريب اليزيدي" ص 197، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 532، و"تفسير المشكل" ص 214، و"تفسير الزمخشري" 2/ 302، و"الدر المصون" 7/ 103.]]، وأراد بـ ﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾: جهنّم، ألا ترى أنه فسّرها فقال:

14:29Page 259

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٢٩

[It is] Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the settlement.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ أي: المقر، وهو مصدرٌ سُمي به.

14:30Page 259

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

And they have attributed to Allāh equals to mislead [people] from His way. Say, "Enjoy yourselves, for indeed, your destination is the Fire."

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ قال ابن عباس: يريد من الحجارة والخشب وغير ذلك [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 326 بنصه.]]، ﴿لِيُضِلُّوا﴾: الناس عن دين الله، وقرأ الكوفيون بفتح الياء [[لقد أخطأ الواحدي -رحمه الله- في ذلك، فالذين قرأوا بالفتح هم: ابن كثير وأبو عمرو ويونس -أحد رواة يعقوب- وهؤلاء ليسوا كوفيين. انظر: "التيسير" ص 134، == و"الموضح في وجوه القراءات" 2/ 711، النشر 2/ 299، و"الإتحاف" ص 272، و"تفسير الطبري" 13/ 224.]] والمعنى: أنهم لم ينتفعوا بما اتخذوا من الأنداد، ولم يتخذوها [[في (أ)، (د): (يتخذوا) والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح لانسجامه مع السياق.]] إلا ليزيغوا عن الطريق المستقيم الذي نُصبت الأدلة عليه، وهذه لام العاقبة [[يقول الفخر الرازي: هي لام العاقبة؛ لأن عبادة الأوثان سبب يؤدي إلى الضلال. انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 123.]]، وقد ذكرنا معناها في مواضع.

ثم أوعدهم بالعذاب فقال: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار﴾ قال ابن عباس في هذه الآية: لو صار الكافر مريضًا سقيمًا، لا ينام ليلاً ولا نهارًا، جائعًا لا يجد ما يأكل ويشرب، لكان هذا كله نعيمًا عندما يصير إليه من شدة العذاب، ولو كان المؤمن في الدنيا في أنعم عيشة لكان بؤسًا عندما يصير إليه من نعيم الآخرة [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 326 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 363.]].

14:31Page 259

قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ ٣١

[O Muḥammad], tell My servants who have believed to establish prayer and spend from what We have provided them, secretly and publicly, before a Day comes in which there will be no exchange [i.e., ransom], nor any friendships.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ قال الفراء: جُزمت ﴿يُقِيمُوا﴾ بتأويل الجزاء، ومعناه معنى أمرة كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، يريد: قل له: اذهب عنا، فجُزم بنية الجواب وتأويله الأمر، ومثل هذا قوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا﴾ [الجاثيه:14]، ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، هذا كلامه [["معاني القرآن" للفراء 2/ 77، بتصرف يسير.]] ومعنى هذا أن [[وردت (أن) قبل هذا في جميع النسخ، وهي زائدة أدت إلى اضطراب السياق، ولعلها من الناسخ، لذلك حذفت.]] قوله: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ معناه معنى الأمر؛ أي: قل لهم يقيموا الصلاة، إلا أنه أُجري على ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: ﴿قُلْ﴾، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة [[لم أقف على مصدره، وأورده ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 363 بنحوه، وهذا القول قال به المازني كما في "إعراب القرآن" للنحاس 184، والمبرد في "المقتضب" 2/ 84.

وقد رجحه أبو البركات الأنباري في "البيان في غريب الإعراب" 2/ 59، بينما ضعَّفه: العكبري في "الإملاء" 2/ 69، وأبو حيان 5/ 426، وابن هشام في "المغني" ص 299.]].

ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) [[ما بين القوسين من (ش)، وساقط من (أ)، (د)، (ع).]]، هو أن إلأمر معه شرط مقدّرة كقول القائل: أطع الله يدخلك الجنة، معناه: إن أطعته يدخلك الجنة، لذلك التقدير في هذه الآية: إن يقل لهم يقيموا، هذا ظاهر الكلام، وهو في المعنى أمر على ما بينّا.

وقال أبو إسحاق قوله: ﴿يُقِيمُوا﴾ مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] [[ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في الأصل، والظاهر أنها ساقطة؛ لأن المعنى مضطرب بدونها.]] يقيموا الصلاة؛ لأنهم إذا آمنوا وصدّقوا فإن [[في جميع النسخ (بأن) والمثبت مصَّوب من المصدر.]] تصديقهم بقبولهم [[في جميع النسخ: (بقلوبهم)، وهو تصحيف، والمثبت هو الصحيح وموافق للمصدر.]] أمر الله [[معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.]]، فعلى هذا قوله ﴿يُقِيمُوا﴾ جواب أمر محذوف.

وقوله تعالى: ﴿يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ قال أبو عبيدة: البيع هاهنا: الفداء، والخلال: المخالَّة [["مجاز القرآن" 1/ 341، ولفظه قال: ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ مجازه: مبايعة فدية، ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: أي مُخالة خليل. الخُلّة: مُخالَّة الخليلين، وهي مصدر؛ يقال: خاللتُه مخالَّةً وخُلَّةً وخلالًا، وجمعها: خِلال، وهي الحُبُّ والمودةُ، وهي أخص من الصداقة.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 107، و"المحيط في اللغة" (خل) 4/ 175، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252.]]، قال مقاتل: إنما هو يوم لا بيع فيه ولا شراء، ولا مخالَّة ولا قرابة، إنما هي أعمال يثاب بها قوم ويعاقب عليها آخرون [["تفسير مقاتل" 1/ 193 ب، بمعناه، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 327 بنصه.]]، ومثل هذه الآية قوله: ﴿يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ في سورة البقرة [254]، وقد مرّ.

وجميع أهل المعاني قالوا في الخلال هاهنا إنه: المُخالَّة [["مجاز القرآن" 1/ 341، بلفظه، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، بمعناه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، بلفظه، وورد بلفظه في "غريب القرآن" لليزيدي ص 198، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"تفسير الطبري" 13/ 224، و"تفسير المشكل" ص 214.]]، وأنشدوا قول امرئ القيس: ولسْتُ بمَقْلِيِّ [[في جميع النسخ (بمُلْقِي) وهو تصحيف، والتصويب من الديوان وجميع المصادر.]] الخِلالِ ولاقَالَي [[وصدره:

صرفْتُ الهوى عنهُنّ من خشية الرّدى

"ديوان امرئ القيس" ص 126، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 224، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، و"شرح ديوان الحماسة" 3/ 321، و"تفسير الثعلبي" 7/ 155 ب، وابن عطية 8/ 245، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252، و"تفسير أبي حيان" 5/ 427، و"الدر المصون" 7/ 108، (المقْلي) المُبْغَض، اسم مفعول، و (القالي): المُبْغِض، اسم فاعل، يريد أنه لم ينصرف عن الحسان لأنه أبغضهنّ، ولا لأنهنّ أبغضْنه، ولكن خشية الفضيحة والعار، فهو متيَّم بحبهنَّ ولكنه صرف هذا الحب عنهنّ خشية الهلاك، ولم ينصرف عنهنّ لسوءٍ في طباعه.]]

قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع خُلَّة مثل: بُرْمَة وبِرام [[البُرْمة: قِدْر من حجارة، ويجمع بُرْم وبُرَم وبِرام. انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 329، "المحيط في اللغة" (برم) 10/ 242.]]، وعُلْبة وعِلاب [["الحجة للقراء" 2/ 355، بتصرف. العُلْبة: وعاء من جلدِ جنب البعير يُسوى على هيئة القصْعة المدورة، كأنها نُحتت نحتاً أو خُرطت خرْطاً، يُحْتلب فط، وتُجمع عُلبًا وعِلابًا. انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 366، و"تهذيب اللغة" (علب) 3/ 2542.]]، قال ابن الأنباري: ولا تنافي بين هذه الآية وبين قوله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67] فأثبت الخُلَّة للمتقين؛ لأن لذلك اليوم أحوالًا ومواطن مختلفةً، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خُلَّةِ خليله [[أقف على مصدره، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير صديق خان" 7/ 117.]]، يدل [[ساقط من (د).]] على ذلك قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [عبس: 34]، وفي بعضها يتعاطف أولياء الله بالمُخالَّة التي كانت بينهم.

14:32Page 259

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِيَ فِي ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِۦۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَٰرَ ٣٢

It is Allāh who created the heavens and the earth and sent down rain from the sky and produced thereby some fruits as provision for you and subjected for you1 the ships to sail through the sea by His command and subjected for you the rivers.

No commentary for this ayah

14:33Page 259

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَآئِبَيۡنِۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

And He subjected for you the sun and the moon, continuous [in orbit], and subjected for you the night and the day.

قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ قال ابن عباس: يريد ليُعرف النهار من الليل، والليل من النهار [[لم أقف عليه، والذي ذكره الطبري والثعلبي وغيرهما عن ابن عباس قولاً آخر؛ هو قوله: دؤوبهما في طاعة الله. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 225، و"الثعلبي" 7/ 155 ب، والبغوي 3/ 36، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 158.]].

قال الزجاج: معناه دآئبين [[في جميع النسخ: (آيتين)، والمثبت هو الصواب وموافق للمصدر.]] في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره لا يفْتُران [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 163 بنصه تقريباً.]]، ومعنى الدؤوب في اللغة: مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه، دأب يَدْأَبُ دأْبًا ودُؤُوبًا [[انظر: (دأب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1127، و"المحيط في اللغة" 9/ 376، و"مقاييس اللغة" 2/ 321، و"الصحاح" 1/ 123.]] وقد ذكرنا هذا في قوله: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: 47]

وقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ قال ابن عباس: يريد لتبتغوا بالنهار من فضله وتقوموا بطاعته وفرائضه، واليل لتسكنوا فيه، وجعل ذلك راحة لكم [[انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 367، مختصراً.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском