Al-Wahidi (al-Basit)Maryam · 19:46–58

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:46–58

19:46Page 308

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا ٤٦

[His father] said, "Have you no desire for my gods, O Abraham? If you do not desist, I will surely stone you, so avoid me a prolonged time."

فقال أبوه مجيبا له: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ أي: أتاركها أنت وتارك عبادتها، يقال: رغب عن الشيء إذا تركه عمدا [[انظر: "تهذيب اللغة" (رغب) 2/ 1432، "مقاييس اللغة" (رغب) 2/ 415، "القاموس المحيط" (رغب) ص 90، "المفردات" (رغب) ص 198.]]. ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ﴾ لم تمتنع عن شتمها وعيبها، ومعنى الإنتهاء: الامتناع من الفعل المنهي عنه، يقال: نهاه عن كذا فانتهى [[انظر: "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680، "الصحاح" (نهى) 6/ 2517، "المفردات في غريب القرآن" (نهى) 507، "لسان العرب" (نهى) 8/ 4564.]].

وقوله تعالى: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (لأرمينك بالقول القبيح وأشتمك)، قاله الضحاك، ومقاتل، والسدي، والكلبي، ومجاهد، وابن جريج [["جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]]. واختيار الزجاج قال: (يقال: فلان يرمي فلانا، ويرجم فلانا معناه: يشتمه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 332.]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء: (لأقتلنك) [[ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 478 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 325.]].

وقال الحسن: (لأرمينك بالحجارة حتى تبعد عني) [["النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 2354، "زاد المسير" 5/ 237، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.]]. وهذا كما روي عن ابن عباس أنه قال: (لأضربنك بالحجارة) [["معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.]]. وذكرنا الكلام في معاني الرجم عند قوله: ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: 91].

وقوله: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ ويقال: هَجَرَ الرجل هَجْرًا إذا تباعد ونأى، وهَجَرَ في الصوم يَهْجُرُ هِجْرَانًا، قاله أبو زيد [["تهذيب اللغة" (هجر) 4/ 3717، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4617.]]. قال ابن عباس: (واعتزلني) [["الكشف والبيان" 3/ 7 ب، "معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111، "لباب التأويل" 4/ 248.]]. وقال الكلبي: (واتركني) [["الكشف والبيان" 3/ 7 ب، وذكر نحوه "معالم التنزيل" 5/ 234.]].

﴿مَلِيًّا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد حينا) [["النكت والعيون" 3/ 374، "زاد المسير" 5/ 237، "فتح القدير" 3/ 337.]]. وهو قول مجاهد [["جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]]. وقال عكرمة: (دهرا) [["النكت والعيون" 3/ 374، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 127.]]. وقال الحسن: (زمانا طويلا) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]]. وهو قول الكلبي [["جامع البيان" 16/ 91، "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 234، "الدر المنثور" 4/ 491.]]. وقال السدي: (أبدا) [["جامع البيان" 16/ 91، "بحر العلوم" 2/ 325، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]].

قال الليث: (الملِيُّ من الدهر حين طويل، ويقال: أقام مَلِيًا) [[ذكرته كتب اللغة بدون نسبة. انظر (ملا) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3438، "القاموس المحيط" 4/ 52، "تاج العروس" 1/ 252، "اللسان" 7/ 4273.]].

وقال الفراء: (يقال: مَلْوَةً من الدهر، ومُلْوَةً، ومِلْوَةً، ومُلاَوَةً، ومِلاَوَةً وكله من الطول) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 169.]]. والله يُمْلِي من يشاء فيؤجله ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ [[سورة الأعراف: (183)، وسورة القلم: (45).]]، قال الأصمعي: (وأَمْلَى عليه الزمن أي: طال عليه، وَأمْلِي له أي: طول له وأمهله) [["تهذيب اللغة" (ملا) 4/ 3438، "لسان العرب" (ملا) 47/ 273.]]. قال ابن السكيت: (تَمَلَّيْت العيش: إذا عشت مَلِيًّا؛ أي: طويلًا [[انظر: "لسان العرب" (ملا) 7/ 4273، "تاج العروس" (ملا) 1/ 252.]].

قال العجاج [[البيت للعجاج. والصَّنْجُ: هو الذي يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر، وقيل الصنج: ذو الأوتار الذي يلعب به. انظر: "تهذب اللغة" (ملا) 4/ 3438، "لسان العرب" (ملا) 7/ 4273.]]:

مُلاَوَةَ مُلِّيْتُهَا كَأَنِي ... ضَارِبُ صَنْجِ نَشْوَةٍ مُغَنِّي

مَلَّيتها؛ أي: طولت لي، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: 178]

وقال أبو علي الفارسي: (قالوا انتظرته مَلِيًا من الدهر، أي: متسعا منه، وهو صفة استعمل استعمال الأسماء، والمَلأَة من هذا الزيادة عرضها واستاعها، والهمزة فيه منقلبة عن حرف لين، يريد به سقوطها في التحقير، ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط) [[ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 102.]].

وروي عن ابن عباس في قوله: ﴿مَلِيًّا﴾ قال: (سالم العِرض لا يصيبك مني مكروه) [["جامع البيان" 16/ 92، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 479، "معالم التنزيل" 5/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]]. وهو قول قتادة، وعطية، والضحاك قالوا في معنى ﴿مَلِيًّا﴾ قال: (سويا سليما) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 92، "بحر العلوم" 2/ 325، "النكت والعيون" 3/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 235.]]. وأصل هذا من قولهم: فلان مَلِئٌ بهذا الأمر. والقول هو الأول؛ لأن الملي بالأمر أصله الهمز [[قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 92: وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك واهجرني سويا سليما من عقوبتي؛ لأنه عقيب قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيء والذي هو أولى بأن يتبع ذلك المتقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له.]].

قال أبو زيد: (مَلُؤ الرجل، يَمْلُؤُ، مَلاَءَة فهو مَلِئ) [["تهذيب اللغة" (ملا) 4/ 3438.]]. ولم يروى عن القراء: (وَأهْجُرنِى مليئًا) بالهمز.

19:47Page 308

قَالَ سَلَٰمٌ عَلَيۡكَۖ سَأَسۡتَغۡفِرُ لَكَ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِي حَفِيّٗا ٤٧

[Abraham] said, "Peace [i.e., safety] will be upon you.1 I will ask forgiveness for you of my Lord. Indeed, He is ever gracious to me.

فقال إبراهيم مجيبا لأبيه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه [["جامع البيان" 6/ 92، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 3/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.]]. وذلك أنه لا يؤمر بقتاله على كفره فلذلك قال: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ وسئل سفيان بن عيينة: (أيجوز السلام على أهل الذمة؟ فقال: نعم، إنما حضر ذلك في دار الحرب، فأما في السلم فلا، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [الممتحنة: 8] الآية، وقال في قصة إبراهيم: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ إلى قوله: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4]، فاستثنى الاستغفار، ولم يستثن السلام) [[ذكره القرطبي 11/ 11 أو قال: والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية، وقال النقاش: حليم خاطب فيها كما قال: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾.]]. وقد قال إبراهيم: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ سأدعو لك ربي بالمغفرة والتوبة، وذلك أنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله في بابه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفرله، واستغفاره له يتضمن مسألة التوحيد؛ لأنه لا يغفر له ما ثبت على شركه، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114] أي: لما مات على شركه ترك الاستغفار له. والمعنى على هذا سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته [["بحر العلوم" 325/ 2، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 5/ 235، "زاد المسير" 5/ 237.]]. وقيل: (أنه وعد أباه الاستغفار وهو لا يعلم أن ذلك محظور على المصر على الكفر فلما أعلمه الله، [[من قوله: (وموضع الباء مع ما بعدها ..) إلى هنا ساقط من (س).]] ما فيه قطع الاستغفار وبريء من أبيه) [["المحرر الوجيز" 9/ 480، "ابن كثير" 3/ 137، "فتح القدير" 3/ 483.

ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114].]].

قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: (لطيفا بارا)] [["جامع البيان" 16/ 92، "ابن كثير" 3/ 137، "زاد المسير" 5/ 238، "فتح القدير" 3/ 337. وما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]. وهو قول أكثر المفسرين.

قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.]].

وقال الكلبي: (﴿حَفِيًّا﴾: عالما) [["النكت والعيون" 3/ 375، "معالم التنزيل" 5/ 235.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.]]. قال جابر: (معينا) [[ذكره أبو حيان في "النهر المارد" بدون نسبة 1/ 392، وكذلك ابن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 113.]].

وذكر الفراء القولين جميعا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 169.]]. والكلام في هذا قد مر مستقصى في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: 187].

قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ أي: أتنحى عنكم وأفارقكم. يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل [[انظر: "تهذيب اللغة" (عزل) 5/ 2930، "مقاييس اللغة" (عزل) 4/ 307، "المفردات في غريب القرآن" (عزل) 334، "مختار الصحاح" (عزل) 430.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام [["معالم التنزيل" 5/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "زاد المسير" 5/ 238.]]. ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أعبده ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم [["معالم التنزيل" 5/ 239، "زاد المسير" 5/ 238.]].

19:48Page 308

وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا ٤٨

And I will leave you and those you invoke other than Allāh and will invoke1 my Lord. I expect that I will not be in invocation to my Lord unhappy [i.e., disappointed]."

No commentary for this ayah

19:49Page 308

فَلَمَّا ٱعۡتَزَلَهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا نَبِيّٗا ٤٩

So when he had left them and those they worshipped other than Allāh, We gave him Isaac and Jacob, and each [of them] We made a prophet.

﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ هاجرهم بالخروج إلى ناحية الشام [["المحرر الوجيز" 9/ 481، "الكشاف" 2/ 413، "زاد المسير" 5/ 328.]]. ﴿وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد كرام على الله [["جامع البيان" 1/ 936، "زاد المسير" 5/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.]]. ﴿وَكُلًّا﴾ من هذين ﴿جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾.

19:50Page 308

وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا ٥٠

And We gave them of Our mercy, and We made for them a mention [i.e., reputation] of high honor.

قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ قال الكلبي: (المال والولد) [["معالم التنزيل" 5/ 236، "الكشاف" 2/ 414، "زاد المسير" 5/ 838.]]. وهو قول الأكثرين قالوا: (رحمته ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق) [["جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236.]]. فقوله: ﴿مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ في محل النصب بوقوع الهبة عليه. وقال آخرون: (يعني الكتاب والنبوة) [["معالم التنزيل" 5/ 236، "فتح القدير" 3/ 483.]]. ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ﴾ أي: ثناء حسنا في الناس ﴿عَلِيًّا﴾ مرتفعا سائرا في الناس [["جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "زاد المسير" 5/ 240.]]. وكل أهل الأديان يتولون إبراهيم وذريته ويثنون عليهم، واللسان يذكر ويراد به: القول واللغة، وإضافته إلى الصدق مدح له، والعرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق يقال: فلان رجل صدق. قال الله تعالى: ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93]. وقال: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 2]، وتقول العرب: إن لسان الناس عليه لحسنة، وحسن، أي: ثناؤهم، يقولون: إن شفة الناس عليك لحسنة [["تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262.]].

19:51Page 308

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مُوسَىٰٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخۡلَصٗا وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥١

And mention in the Book, Moses. Indeed, he was chosen, and he was a messenger and a prophet.1

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ قال الكلبي: (أخلص العبادة والتوحيد لله تعالى [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 94، "معالم التنزيل" 5/ 236، "زاد المسير" 5/ 240، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114، "التفسير الكبير" 21/ 231.]]. أي: جعلها خالصة من شائبة تفسدها. وقال الزجاج: (جعل نفسه خالصة في طاعة الله غير دنسه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.]]. ومن قرأ: ﴿مُخْلَصًا﴾ بالفتح [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر والمفضل عن عاصم: (مُخْلِصًا) بكسر اللام.

وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر، وحفص عنه: (مُخْلَصا) بفتح اللام.

انظر: "السبعة" 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252، "المبسوط في القراءات" ص 244، "حجة القراءات" ص 445.]]. فهو الذي أخلصه الله وجعله مختارا خالصا من الدنس، فحجة من كسر اللام قوله: ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾ [النساء: 146]، وحجة من فتحها قوله: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: 46].

19:52Page 309

وَنَٰدَيۡنَٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنِ وَقَرَّبۡنَٰهُ نَجِيّٗا ٥٢

And We called him from the side of the mount1 at [his] right and brought him near, confiding [to him].

وقوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ قال ابن عباس: (يريد حيث أقبل من مدين [[مدين: مدينة على البحر الأحمر، محاذية لتبوك من الجنوب على نحو ست مراحل، وكانت منازل العاربة من طسم، وجديس، وأميم، وجرهم، وقد هلك من هلك من بقايا العاربة بمدين، وخلفهم فيها بنو قحطان ابن عابر فعرفوا بعرب مدين. انظر: "محجم البلدان" 5/ 77، "معجم ما استعجم" 4/ 1201، "نهاية الأرب" ص 19.]]، ورأى النار في الشجرة، وهو يريد من يهديه إلى طريق مصر، فلما انتهى إلى الشجرة ناداه الله) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظ: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "البحر المحيط" 6/ 199، "مجمع البيان" 5/ 800، "روح البيان" 5/ 339. == ويشهد لهذا ما ورد في سورة القصص الآية رقم: (30): ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.]]. وهو قوله: {يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30]

وقوله تعالى: ﴿مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ أي: من ناحية الجبل، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه: زبير [["معالم التنزيل" 5/ 236، "زاد المسير" 5/ 240، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 58، "التبيان في أقسام القرآن" 165، "فتح القدير" 3/ 483.]].

وقوله تعالى: ﴿الْأَيْمَنِ﴾ قال الكلبي: (يعني يمين موسى، ولم يكن للجبل يمين ولا شمال) [[ذكره بدون نسبة "بحر العلوم" 2/ 326، و"النكت والعيون" 3/ 376، "المحرر الوجيز" 9/ 482، "معالم التنزيل" 5/ 236.]]. ونحو هذا قال الفراء وقال: (إنما هو الجانب الذي يلي يمين موسى، كما تقول: عن يمين القبلة وشمالها) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 169.]]. ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ أي: مناجيا، والنجي بمعنى: المناجي كالجليس، والنديم، قاله الفراء، والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 333، "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.]]. وقد يكون النجي اسما ومصدرًا، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: 80]. قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد قربه الله وكلمه) [["معالم التنزيل" 5/ 236.]]. وهذا قول جماعة جعلوا معنى هذا التقريب أن أسمعه كلامه [["بحر العلوم" 1/ 326، "النكت والعيون" 3/ 376، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114.]]. وهو قول أبي عبيدة، واختيار الزجاج قال: (قربه منه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله وهي كلام الله -عزوجل-) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.]].

قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (قربه حتى سمع صريف القلم حين كتب في اللوح) [["جامع البيان" 16/ 94، "النكت والعيون" 3/ 376، "المحرر الوجيز" 9/ 485، "معالم التنزيل" 5/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 128.]]. وهو قول الكلبي، ومجاهد [["جامع البيان" 16/ 95، "بحر العلوم" 2/ 326، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الدر المنثور" 4/ 492.]]. وقال الحسن: (أدخل في السماء الدنيا فكلم) [[ذكرته كتب التفسير ونسبته للسدي. انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "أضواء البيان" 4/ 297.]].

19:53Page 309

وَوَهَبۡنَا لَهُۥ مِن رَّحۡمَتِنَآ أَخَاهُ هَٰرُونَ نَبِيّٗا ٥٣

And We gave him out of Our mercy his brother Aaron as a prophet.

قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا﴾ أي: من نعمتنا ﴿أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾. قال ابن عباس: (يريد حيث سألني) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7 ب، "معالم التنزيل" 5/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114، "التفسير الكبير" 21/ 231.

ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة القصص الآية رقم (34): ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾.]]. فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: 29 - 30] الآية. [قال الكلبي: (وكان معه وزيرا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، " المحرر الوجيز" 9/ 485، "لباب التأويل" 4/ 249، "روح البيان" 5/ 339.]]. و ﴿نَبِيًّا﴾ منصوب بوهبنا على تقدير ووهبنا له من رحمتنا نبيا أخاه هارون] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] على أن تجعل أخاه بدلا من نبيا، ولا يجوز أن تجعل أخاه منصوبا بوهبنا؛ لأنه لم يسأل الله أن يهب له أخا إنما سأله أن يشرك أخاه في نبوته ويجعله وزيرًا [له فوهبه الله ذلك بأن] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] أكرم أخاه بالنبوة [["إعراب القرآن" للنحاس 2/ 319، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 115.]]. يدل على هذا ما روى عكرمة عن ابن عباس قال. (هارون أكبر من موسى [وإنما وهبت له نبوته)] [["جامع البيان" 16/ 71، "الكشاف" 2/ 414، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "فتح القدير" 3/ 483.]] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]].

19:54Page 309

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِسۡمَٰعِيلَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلۡوَعۡدِ وَكَانَ رَسُولٗا نَّبِيّٗا ٥٤

And mention in the Book, Ishmael. Indeed, he was true to his promise, and he was a messenger and a prophet.

قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ قال مجاهد: (لم يعد شيئا إلا وفي به) [["بحر العلوم" 2/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 245.]]. قال مقاتل: (أقام ينتظر إنسانا لميعاد ثلاثة أيام) [["بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 376، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240.]].

وقال الكلبي: (أقام حتى حال عليه الحول) [["بحر العلوم" 3/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 237، "الكشف والبيان" 3/ 8/ أ.

وذكره ابن عطية في "تفسيره" 9/ 485 بدون نسبة، وقال: وهذا بعيد غير صحيح. والراجح في ذلك قول مجاهد -رحمه الله- فإن إسماعيل لم يعد شيئًا إلا وفي به، وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: (وعده إنسان أن يعود إليه فأقام ولم يبرح من مكانه، وكان في ضميره أن لو أقام سنة لم يخلفه موعده، حتى أتاه جبريل فقال: إن الفاجر الذي سألك أن تقعد حتى يعود إليك هو إبليس، فلا تقعد ولا كرامة) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 115 أو قال: وهذا بعيد ولا يصح. وذكر نحوه الماوردي في "تفسيره" 3/ 376، والزمخشري في "كشافه" 2/ 414، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 240.]].

فسماه الله صادق الوعد ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ قال: (أرسل إلى جرهم) [[جرهم: بطن من القحطانية كانت منازلهم باليمن ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه ثم نزلوا مكة واستوطنوها، وكانوا ملوكًا في الحجاز حتى نزل إسماعيل عليه السلام مكة نزلوا عليه، وتزوج منهم، واستولت جرهم على البيت، ثم تفرقت قبائل العرب بسيل العرم، ونزلت عليهم حزاعة وأخرجت جرهما من مكة.

انظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 183، "الأنساب للسمعاني" 2/ 47، "نهاية الإرب" ص211، "المنتخب في ذكر أنساب العرب" ص 172.]] [["معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 116، "فتح القدير" 3/ 483.]]

19:55Page 309

وَكَانَ يَأۡمُرُ أَهۡلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرۡضِيّٗا ٥٥

And he used to enjoin on his people prayer and zakāh and was to his Lord pleasing [i.e., accepted by Him].

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ﴾ قال ابن عباس: (يريد قومه) [[ذكر في كتب التفسير بدون نسبة انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 377، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 140.]]. قال الزجاج: (أهله جميع أمته، ممن كانت بينه وبينهم قرابة أو لم يكن، وكذلك أهل كل نبي أمته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.]]؛ لأن كل نبي [[في (س): (شيء)، وهو تصحيف.]] فهو بمنزلة الأب لأمته فإذا كانت الأمة كالأولاد له [[قوله: (له)، ساقط من نسخة (س).]] فهم أهله. قاله مقاتل [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240، "البحر المحيط" 6/ 199، "روح المعاني" 16/ 100، "أنوار التنزيل" 4/ 10.]]. نظيره: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: 132] أي: قومك.

وقوله تعالى: ﴿بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ قال ابن عباس: (يريد التي افترضها الله عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا) [["معالم التنزيل" 5/ 240.]]. {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} قال: (يريد قام لله بطاعته) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 237، "لباب التأويل" 4/ 249، "التفسير الكبير" 11/ 232، "روح البيان" 5/ 341.]].

قال الزجاج: (ويقال: فلان مَرْضُو، ومَرْضِي، وأَرْضٌ مَسْنُوَّة ومَسْنِية إذا سقيت بالسواني، والأصل الواو إلا أنها قلبت عند الخليل؛ لأنها طرف) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 334.]]. وقال الفراء: (الأصل الواو بدليل الرِّضْوَان، والذين قالوا مَرْضِيَّا بنوه طى رَضِيْت أَرْضِي، أصله رَضَوْت أَرْضُو فصارت الواو في رَضَوْت ياء لإنكسار ما قبلها، وغلبت الفتحة على الواو من أَرْضُو فجعلتها [[في (س): (فجعلها).]] ألفا وبني مَرْضِي على رَضِيْت. هذا مذهب الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 170.]].

19:56–57Page 309

وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ إِدۡرِيسَۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقٗا نَّبِيّٗا ٥٦

And mention in the Book, Idrees. Indeed, he was a man of truth and a prophet.

وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

And We raised him to a high station.

قوله تعالى في ذكر إدريس: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يعني الجنة) [[ذكرته كتب التفاسير من غير نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "زاد المسير" 5/ 241.]]. والقصة في كيفية ذلك معروفة. وروى أنس بن مالك أن نبي الله -ﷺ- قال: (لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة) [[أخرج البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة 4/ 77، ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الإسراء 1/ 149، والترمذي كتاب: التفسير، سورة مريم 12/ 14، وأحمد في "مسنده" 3/ 270، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 11/ 533 والحاكم في "المستدرك" 2/ 373 وصححه ووافقه الذهبي، وابن جرير الطبري في "تفسيره" 16/ 96، وابن كثير "تفسيره" 3/ 140، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 494 وزاد نسبته لابن المنذر، وابن مردويه، وعبد بن حميد.]].

ونحو ذلك روى أبو سعيد الخدري [["جامع البيان" 16/ 72، "النكت والعيون" 3/ 377، "زاد المسير" 5/ 241، "فتح القدير" 3/ 483، "الدر المنثور" 4/ 494.]]. وهو قول كعب، ومجاهد قال: (رفع إلى السماء الرابعة ولم يمت كما رفع عيسى) [["جامع البيان" 16/ 96، "بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 377، "المحرر الوجيز" 9/ 490، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140.]]. وروي عن ابن عباس أيضًا: (أنه رفع إلى السماء السادسة) [["جامع البيان" 16/ 96، "النكت والعيون" 3/ 377، "المحرر الوجيز" 9/ 490، "الكشاف" 2/ 414، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "زاد المسير" 5/ 241.]]. وهو قول الضحاك [["جامع البيان" 16/ 96، " النكت والعيون" 3/ 377، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 117.

وقال ابن حجر -رحمه الله- في "فتح الباري" 6/ 375: وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طرف مرفوعة قوية.]] وقال أبو إسحاق: (وجائز أن قوله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ في النبوة والعلم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.]].

19:58Page 309

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٖ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنۡ هَدَيۡنَا وَٱجۡتَبَيۡنَآۚ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُ ٱلرَّحۡمَٰنِ خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَبُكِيّٗا۩ ٥٨

Those were the ones upon whom Allāh bestowed favor from among the prophets of the descendants of Adam and of those We carried [in the ship] with Noah, and of the descendants of Abraham and Israel [i.e., Jacob], and of those whom We guided and chose. When the verses of the Most Merciful were recited to them, they fell in prostration and weeping.

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ يعني الذين ذكرهم من الأنبياء في هذه السورة، ثم بين مراتبهم في شرف النسب فقال: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ قال ابن عباس، والسدي: (يعني إدريس، ونوحا) [["جامع البيان" 1/ 976، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141، "أضواء البيان" 4/ 305.]]. ﴿وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ إبراهيم؛ لأنه من ولد سام بن نوح، ويريد بالحمل مع نوح العمل في سفينته. ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ يريد إسحاق، وإسماعيل، ويعقوب.

وقوله تعالى: ﴿وَإِسْرَائِيلَ﴾ يعني: ومن ذريته وهم: موسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى [["جامع البيان" 16/ 97، "المحرر الوجيز" 9/ 190، "معالم التنزيل" 5/ 240، "الكشاف" 2/ 415، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141.]]، وكان لإدريس، ونوح شرف القرب من آدم، ولإبراهيم شرف القرب من نوح. وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب لما تباعدوا من آدم حصل لهم الشرف بإبراهيم [["الجامع لأحكام القرآن" 16/ 120.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ أي: هؤلاء كانوا ممن أرشدنا واصطفينا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ قال ابن عباس: (سجدًا متضرعين إليه) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 97/ 16، "المحرر الوجيز" 9/ 491، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141، "التفسير الكبير" 21/ 234.]]. قال أبو إسحاق: (قد بين الله أن الأنبياء كانوا إذا سمعوا آيات الله سجدوا وبكوا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.]]. وذكر الكلام في انتصاب سجدا عند قوله: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: 107] ﴿وَبُكِيًّا﴾: جمع باك مثل ساجد وسجود، وقاعد وقعود أصله: بكوي ففعل كما فعل بمرمى ومقضى، وقد ذكرنا ذلك في هذه السور [[عند قوله سبحانه في الآية رقم: (8): ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾.]]

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском