Al-Wahidi (al-Basit)Al‑Baqarah · 2:236–238

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:236–238

2:236Page 38

لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ أَوۡ تَفۡرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٣٦

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched1 nor specified for them an obligation.2 But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. نزلت في رجل من الأنصار، تزوَّجَ امرأةً من بني حنيفة، ولم يسمِّ لها مهرًا، ثم طلقها قبل أن يَمَسَّها، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، فلما نزلت قال له رسول الله ﷺ: "مَتَّعْها ولو بقلنسوتك" [[ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 200، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1174، والبغوي في "تفسيره" 1/ 283، وابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 279، والقرطبي في "تفسيره" 3/ 202، وأبو حيان في "البحر" 2/ 230، وقد ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث "الكشاف" 1/ 151، وبيض له، وقال الحافظ كما في "الكشاف" 1/ 285: لم أجده، وقال الولي العراقي كما في "الفتح السماوي" 1/ 293: لم أقف عليه، وعزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 596 إلى مجاهد ولم يذكر من خرجه. وقد روى البيهقي 7/ 257، والخطيب في "تاريخ بغداد" 3/ 72 من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: لما طلق حفص بن المغيرة امرأته، قال له رسول الله ﷺ: "متعها ولو بصاع"، وليس فيه ذكر لسبب نزول الآية. وينظر تحقيق "تفسير الثعلبي" للمنيع 2/ 1174.]].

فإن قيل: ما معنى نفيِ الجناح عن المطلَّق قبل المسيس، ولا جناح على المُطَلِّقِ بعده؟ قيل: ظاهر الآية رفع الحرج عن المطلق قبل المسيس وقبل الفرض، فيحتمل أن يكون معناه: لا سبيل للنساء عليكم إذا طلقتموهن قبل المسيس والفرض بصداق ولا نفقة.

ويحتمل أن يكون معناه: إباحة الطلاق له أي وقت شاء، بخلاف ما لو طلق بعد المسيس فإنه يجب أن يطلق للعدة [["تفسير الثعلبي" 2/ 1175 - 1179، وينظر "تفسير الطبري" 2/ 538 - 539، و"تفسير البغوي" 1/ 284، و"البحر المحيط" 2/ 232.]].

وقال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل في هذه الآية أن عقد التزويج بغير مهر جائز، وأنه لا إثم على من طَلَّقَ من تزوج بها بغير مهرٍ [[من قوله. (على من) ساقطة من (ي).]]، كما أنه لا إثم على من طلق من تزوج بها بمهر [[من قوله: (كما أن) ساقطة من (ش).]] [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 318.]].

وقال صاحب النظم: ما في قوله: ﴿لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ بمعنى الذي على النعت للنساء والترجمة والبيان عنهن، على نظم: إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن. و (ما) اسم جامد لا يتصرف، ولا يتبين فيه الإعراب ولا العدد [[ينظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 1/ 296 وما بعدها.]].

واختلف القراء في قوله: ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ فقرأ حمزة والكسائي من المفاعلة، والباقون من الثلاثي [[ينظر: "السبعة" ص 183 - 184، "الحجة" 2/ 336، "النشر" 2/ 228.]]، لإجماعهم على قوله: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: 47] ولأن أكثر الألفاظ في هذا المعنى جاء على فَعَلَ دون فاعل، كقوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ [الرحمن: 56] كقوله: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: 25] [[نقله عن أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 336.]].

والنكاح عبارة عن الوطء وإن كان قد وقع على العقد [["الحجة" 2/ 337.]].

فأما ما جاء في الظهار من قوله: ﴿مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: 3]، فإنه أراد المماسة التي هي عين [[في (ش) و (م) (غير).]] الجماع، وهي حرام في الظهار [["الحجة" 2/ 337 - 338.]].

ومن قرأ: (تماسوهن) فلأن فَاعَل قد يراد به ما يراد بـ فعل، نحو: طارقتُ النعلَ، وعاقبت اللصَّ، وهو كثير [["الحجة" 2/ 338.]].

وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. أي. توجبوا لهن صداقًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1175، و"تفسير البغوي" 1/ 284.]]. ومضى الكلام في معنى الفرض عند قوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197].

واختلفوا في تقديره، فقال قوم: (أو) هاهنا عطف على محذوف قبله، والتقدير: ما لم تمسوهن ممن فرضتم لهن أو لم تفرضوا لهن، لأن كل منكوحة إنما هي إحدى ثنتين: مفروض لها الصداق، وغير مفروض لها.

وقال قوم: أو هاهنا بمعنى الواو، يريد: ما لم تمسوهن و [[في (ي) (أوتفرضوا).]] لم تفرضوا لهن فريضة، كقوله: ﴿يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: 147] [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 231.]].

وقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أي: زودوهن وأعطوهن من مالكم [[في (ي) (وأعطوهن ما لكم).]] ما يتمتعن به [["تفسير الثعلبي" 2/ 1179، و"تفسير البغوي" 1/ 284.]] ومضى الكلام في معنى المتعة والتمتع.

فأما من يستحق المتعة: فالمرأة إذا طلقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس، فإنها تستحق المتعة بالإجماع من العلماء، ولا مهر، وإنما تستحق المتعة في مقابلة ما حصل [[في (ي) (حصلت).]] من العقد عليها [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 536، "تفسير الثعلبي" 2/ 1182، "تفسير القرطبي" 3/ 200.]]. وإن طلقها بعد الدخول وقبل الفرض، فلها [[في (ش): (فلما).]] مهر مثلها والمتعة أيضًا [[وقع الخلاف في حكم المتعة، وقد ذكره المؤلف عند الآية رقم (241) فلينظر.]].

وإن لم يدخلْ بها ولم يَفْرِضْ لها حتى مات ففيها قولان:

أحدهما: لها مهر مثلها والميراث، وهو مذهب أهل العراق [[ينظر "اختلاف العلماء" للمروزي ص 142، "مختصر الطحاوي" ص 184، "المبسوط" 5/ 62، " المغني" 10/ 49.]]، لحديث بِرْوع بنت واشَقْ الأشْجَعِية [[بروع بنت واشق الرؤاسية الكلابية، وقيل: الأشجعية، زوج هلال بن مرة، صحابية اشتهرت بقصتها هذه. ينظر "الاستيعاب" 4/ 357، "أسد الغابة" 5/ 408.]] حين توفي عنها زوجها، ولم يفرض لها، ولا دخل بها، فقضى رسول الله ﷺ بمهر نسائها، لا وَكْسَ ولا شطط، وعليها العِدّة، ولها الميراث [[الحديث رواه أبو داود (2115) كتاب: النكاح، باب: فيمن تزوج ولم يسم صداقا، والنسائي 6/ 121 كتاب: النكاح، باب: إباحة التزوج بغير طلاق، والترمذي (1145) كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، وصححه، وابن ماجه (1891) كتاب: النكاح، باب: الرجل يتزوج ولا يفرض لها فيموت على ذلك، وأحمد 3/ 480، والحاكم 2/ 196، وقال: صحيح على شرط مسلم، عن معقل بن سنان الأشجعي، وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" 3/ 191: وصححه ابن مهدي والترمذي وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده.]].

والقول الثاني: وهو الصحيح: أن لها الميراث، وعليها العدة، ولا مهر لها، ولها المتعة، كما لو طَلَّقها قبل الدخول والتسمية، وهو قول علي [[رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 6/ 293، وسعيد بن منصور في "سنه" 1/ 265، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 301، والبيهقي 7/ 247.]] -رضى الله عنه- وكان علي يقول في حديث بِرْوع: لا يقبلُ قولُ أَعْرَابيٍ بَوَّالٍ على عقبيه على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ [[رواه سعيد بن منصور في "سننه" 1/ 268، والبيهقي 7/ 247، قال المنذري كما في "الجوهر النقي" 7/ 247: لم يصح هذا الأثر عن علي.]].

وقوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ المُوْسِع: الغني الذي يكون في سَعَة من غناه، يقال: أوسعَ الرجل: إذا كَثُرَ مالُه واتَّسَعت حالُه، ويقال: أوسعه كذا، أي: وسعه عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] [[ينظر في وسع: "تهذيب اللغة" 4/ 3889، "المفردات" ص 538، "اللسان" 8/ 4835.]].

وقوله تعالى: ﴿قَدَرُهُ﴾ أي: قَدْرَ إمكانه وطاقته، فحذف المضاف.

والمقتر: الذي في ضيق من فقره وهو المقل الفقير. وأقتر الرجل إذا افتقر.

وقرئ (قدْرُه) بالإسكان والتحريك [[قدْرُه: بإسكان الدال، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم: قدَرُه، بتحريكين. ينظر "السبعة" لابن مجاهد ص 184.]]، وهما لغتان في جميع معاني القدر.

يقال: قدر القوم أمرَهم يَقْدِرونه قَدْرًا، وهذا قَدْرُ هذا، واحمل على رأسك قَدْرَ ما تطيق، وقَدْرَ الله الرزق يَقْدِره ويَقْدُره قَدْرًا، وقَدَرْتُ الشيء بالشيء أقدِرُه قَدْرًا، وقَدَرْتُ على الأمر أقدِرُ عليه قُدْرَةً وقُدُورًا وقَدَارةً. كل هذا يجوز فيه التسكين والتحريك، يقال: هذا قدَرُ هذا، واحمل قَدَرَ ما تطيق، وهم يختصمون في القدْرِ والقَدَر، وقدرتُ عليه الثوب قدرًا، وخذ منه بقدرِ كذا وَبِقَدَر كذا، قال الله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17] وقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91] ولو حُرِّك كان جائزًا. وكذلك: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، ولو خُفِّفَ جَاز، إلا أَنَّه لِوفَاق رؤوس الآي يُحَرَّك [[هذا كله كلام أبي علي الفارسي في "الحجة" 2/ 338 - 339.]]. وقال الفرزدق:

وما صَبَّ رِجْلي [[في (ش): (رحلي).]] في حديدِ [[في (ي): (حديث).]] مُجَاشِعٍ ... مع القَدْرِ إلا حاجةً لي أُرِيدُها [[البيت للفرزدق في "ديوانه" 1/ 215 وفي "إصلاح المنطق" لابن السكيت ص 99، "تفسير الطبري" 2/ 538 "تفسير الثعلبي" 2/ 1181، "لسان العرب" 4/ 2387 (مادة: صبب).]]

والمتعة غير مقدرة [[قال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1189: والصحيح أن الواجب من ذلك على قدر عسر الرجل ويسره.]] كما ذكر الله تعالى، فقال: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ قال ابن عباس [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 156، والطبري في "تفسيره" 2/ 530، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 442 - 443.]] والشعبي [[أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 2/ 27، والطبري في "تفسيره" 2/ 530، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 443.]] والزهري [[أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 7/ 27، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 157، والطبري 2/ 531.]] والربيع [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 530.]]: أعلاها: خادم، وأوسطها: ثلاثة أثواب: درع وخمار وإزار، ودون ذلك: وِقَاية [[الوقاية: مثلثة الواو: كل ما وقيت به شيئًا، والوِقاية التي للنساء. ينظر "لسان العرب" 8/ 4901 - 4904 (مادة: وقى).]] أو شيءٌ من الوَرِق.

وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، قال: أعلاها على الموسع [[في (ي) (الموضع).]] خادم، وأوسطها: ثوب، وأقلها: أقل مَالَه ثمن، قال: وحسن ثلاثون درهمًا [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1187، "تكملة المجموع" 16/ 391، "تخليص الحبير" 3/ 164.]].

وعند أبي حنيفة رحمه الله: مبلغها إذا اختلف الزوج والمرأة فيها قدر نصف مهر مثلها [["أحكام القرآن" للجصاص 1/ 433، "تفسير الثعلبي" 2/ 1189.]].

وقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ انتصب على: متعوهن متاعًا، وإن شئت على الخروج من القدر، لأنه معرفة وهذا نكرة [[من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، وعبارته: يجوز أن يكون منصوبا على الخروج من قوله: (ومتعوهن ... متاعًا) أي: ممتعًا متاعًا. وينظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 319. وقال الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1181: ويجوز أن يكون نصبًا على القطع، لأن المتاع نكرة والقدر معرفة.]].

وقوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بما يعرفون القصد وقدر الإمكان [[من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319.]].

وقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ منصوب على: حقَّ ذلك عليهم حقًا، يقال: حققت عليه القضاء وأحققت: أي أوجبت [[من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، وينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 154 - 155، و"التبيان" ص 142.]].

2:237Page 38

وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّآ أَن يَعۡفُونَ أَوۡ يَعۡفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ وَلَا تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٣٧

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allāh, of whatever you do, is Seeing.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. هذا في المطلقة بعد التسمية وقبل الدخول، حكم الله تعالى لها بنصف المهر ولا عِدَّة عليها [[تنظر الآثار في ذلك في "تفسير الطبري" 2/ 540، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 4.]]، وإن مات عنها قبل الدخول فلها المهر كاملًا والميراث، وعليها العدة بلا خلاف [["تفسير الثعلبي" 2/ 1193، "تفسير البغوي" 1/ 286.]].

والآية دلالة ظاهرة على أبي حنيفة حيث أوجب كمال الصداق [[في (ي) (الطلاق).]] بالخلوة [[ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي ص 157، "الإشراف" 3/ 48، "تحفة الفقهاء" للسمرقندي 2/ 193.]].

قال شريح: لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابًا ولا سترًا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق [[رواه سعيد بن منصور في "سننه" 1/ 234، ووكيع في "أخبار القضاة" 2/ 254، وذكره الثعلبي في "سننه" 2/ 1194، والقرطبي 3/ 205.]]. وهو مذهب ابن عباس، قال: إذا خلا بها [[في (أ) و (م) (خلاها).]] ولم يَمَسَّها فلها نصف المهر، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية [[رواه الشافعي في "الأم" 5/ 230، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 290، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 236، قال ابن المنذر في "الإشراف" 3/ 49: فأما حديث ابن عباس فإنما رواه ليث بن أبي سليم، وليث يضعف.]].

وقال ابن مسعود: لها نصف المهر وإن قعد بين رجليها [[ذكره البغوي في "تفسيره" 1/ 286، وذكر القرطبي في "تفسيره" 3/ 205 عن ابن مسعود قال: قضى الخلفاء الراشدون فيمن أغلق بابًا أو أرخى سترًا أن لها الميراث وعلها العدة، وروي مرفوعا خرجه الدارقطني.]].

فأما ما ذكر عن زرارة ابن أبي أوفى [[في (أ) و (ي) و (م): (ابن أوفى).]] أنه قال: قضى الخلفاء الراشدون أن الرجل إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا وجب المهر [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 288، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 234،== وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 235، والبيهقي 7/ 255 وقال: هذا مرسل، زرارة لم يدركهم، وقد رويناه عن عمر وعلي موصولا، وقد روى مالك في "الموطأ" 2/ 528، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 285، وسعيد بن منصور في "سننه" 1/ 233، وابن أبي شية في "المصنف" 4/ 234 من طرق عن عمر وعلي بنحوه.]]. فإنهم أرادوا أَنَّ لها المطالبةَ بجميع المَهْر والنكاحُ قائمٌ إذا مَكّنت من نفسها، ولم يريدوا إذا طَلَّقها، أو لعلهم قالوا ذلك على استعمال مكارم الأخلاق، فإنَّ من الكرم أن يوفي مَهْرَها إذا خلا بها وإن لم يطأها.

وقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ أي: فَعَلَيكم نصفُ ما فَرَضْتُم، أو فالواجب ذاك [["تفسير القرطبي" 3/ 204.]]. والنصف: الجزء من اثنين على المساواة، وكل شيء بَلَغَ نِصْفَ غيره فقد نَصَفَه، يقال: نصفَ النهارُ ينصُفُ، ونَصَفَ الماءُ القَدَحَ، ونصفَ الساقَ إزاري، ونصفَ الغلامُ القرآنَ، ويجوز في جميع ذلك: أنصف النهار، وأنصف الغلام القرآن [[من قوله: (ويجوز في جميع ذلك). ساقط من (ي).]]، ويجوز في جميع ذلك: أنصف، حكاه الفراء، يقال: أنصف النهار، وأنصف الغلام القرآن [[من قوله: (ويجوز في جميع ذلك): أنصف النهار. ساقط من (ش).]] وَنَصَّفَ [[ينظر في (نصف) "تهذيب اللغة" 4/ 3586 - 3587، "المفردات" ص497، "لسان العرب" 9/ 330 - 332.]]. قال ابن ميادة:

تَرَى سَيْفَه لا ينصُفُ الساقَ نعلُه ... أجَلْ لا وإن كانت طِوالا حَمَائِلُه [[وفي رواية:

إلى ملك لا تنصف الساق نعلُه ... أجل لا وإن كانت طوالا محامله

ونسب لابن ميادة في "ديوانه" ص293، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3587 وروايته:== محاملهُ، وفي "اللسان" 8/ 4443 (نصف). نسب البيت الثاني لذي الرمة في "ديوانه" ص 1266.]] وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ يعنى: النساء، ولذلك لم تسقط [[في (أ) و (م): (يسقط).]] النون مع أن؛ لأن جماعة المؤنث في الفعل المضارع يستوي في الرفع والنصب والجزم، والنون في الدلالة على جمع المؤنث كالواو في الدلالة على جمع المذكر، وكما [[في (م): (مما).]] لا يسقط واو يفعلون في الإعراب كله رفعه ونصبه وجزمه لم يسقط نون يفعلن [[ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 155 بنحوه، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 319، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 320، "تفسير الثعلبي" 2/ 1197، "التبيان" ص 142.]].

وقال الفراء: (لو) [[ساقطة من (ي).]] أسقطوها لأشبه فعل الواحد المذكر، ألا ترى أنك لو أسقطت النون من يقمن لالتبس بفعل الواحد المذكر [["معاني القرآن" للفراء 1/ 155 بنحوه.]].

ومعنى ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ إلا أن يترك النساء ذلك النصف فلا يطالبن الأزواج به، إذا كُنَّ بالغاتٍ رشيداتٍ، فيسقطُ عن الرجل أو بعضه، فيسقط ذلك القدر [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 3/ 205 - 206.]].

وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ اختلفوا في الذي بيده عقدة النكاح.

فقال ابن عباس [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 544.]]، في رواية العوفى: هو ولي المرأة. وهذا قول علقمة [[أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 9/ 284، والطبري في "تفسيره" 2/ 543، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 282، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]] وأصحاب عبد الله [["تفسير الطبري" 2/ 543.]]، وإبراهيم [[أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 886، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، 545، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]] وعطاء [[أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 283، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]] والحسن [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]] والزهري [[انظر المصادر السابقة.]] والسدي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 544، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1199.]]. وقال عكرمة: أذن الله تعالى في العفو، وأي [[في (ش) و (ي) (فأي).]] امرأة عَفَتْ جاز عفوها، فإن شَحَّت عفا وليها وجاز عفوه [[أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 888، والطبري في "تفسيره" 2/ 545،

وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 444.]].

وهذا مذهب أهل الحجاز، إلا أنهم قالوا: يجوز عفو ولي البكر، فإذا كانت ثيبا فلا يجوز عفوه عليها [[ينظر: "الموطأ" 2/ 528، و"الكافي" لابن عبد البر 2/ 559، "الإشراف" 3/ 48.]]. وقال ابن عباس، في رواية عمار ابن أبي عمار [[هو: عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله، قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، توفي بعد سنة 120هـ. ينظر "الجرح والتعديل" 6/ 389، "التقريب" ص408 (4829).]]: إنه الزوج [[أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 546، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]]. وهو قول عليٍّ [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 545، ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]]، وسعيد بن المسيب [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري في "تفسيره" 2/ 547، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]]، والشعبي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 547، 548، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]]، ومجاهد [[أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 96، والطبري 2/ 547 - 548، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 445.]]، والقرظي [[أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 280، والطبري في "تفسيره" 2/ 548، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]]، والربيع [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 548، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445.]] وقتادة [[ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445، والجصاص في "أحكام القرآن" 1/ 439.]] ومقاتل [[هو مقاتل بن حيان، ذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 445، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1202.]] والضحاك [[أخرجه ابن أبى شيبة في "المصنف" 4/ 281، والطبري في "تفسيره" 2/ 548 - 549، وذكره ابن أبى حاتم في "تفسيره" 2/ 549.]].

وهو الصحيح الذي عليه عامة الفقهاء اليوم [[كذا ذكره الطبري في "تفسيره" 2/ 549.]]. ومعنى عفو الزوج: أن يعطيها الصداق كاملًا، ولما ذكر الله تعالى عفو المرأة عن النصف الواجب ذكر عفو الزوج عن النصف الساقط، فيحسن لها أن تعفو ولا تطالب بشيء، وللرجل أن يعفو ويوفي المهر كاملاً.

روي أن جُبير بن مطعم تزوج امرأة ثم طلقها قبل البناء فأكمل لها الصداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفو، وتأوَّل قوله: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 284، وابن أبي شيبة في "المصنف" 4/ 280، والطبري في "تفسيره" 2/ 546.]] ولأنَ المهرَ حقُّ المرأة فليس لغيرها إسقاطه، كما أنه ليس للولي أن يهب من مالها شيئًا، كذلك المهر مال لها [[ينظر في الاستدلال لهذا القول: "تفسير الطبري" 2/ 549، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 440، "تفسير الثعلبي" 2/ 1203 - 1207، "تفسير البغوي" 1/ 287.]].

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ هذا خطاب للرجال والنساء جميعًا، إلا أن الغلبة [[في (أ) (الغلبة).]] للذكور إذا اجتمعوا مع الإناث، فلذلك غلب التذكير لسبق الأسماء المذكرة [[في (ي) و (ش) (المذكورة).]] وزيادة التأنيث على ما بينَّا، تقول: قائم، ثم تريد [[في (ش) (يريد).]] التأنيث فتقول: قائمة، والمزيد [[في (ي) و (ش) (فالمزيد).]] عليه هو الأصل المغلب [[ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 319 - 320، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1212، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.]]. وموضع (أنْ) رفع بالابتداء، تقديره: والعفوُ أقربُ للتقوى [["إعراب القرآن" للنحاس 1/ 320، "تفسير الثعلبي" 2/ 1211، "التبيان" ص143، "تفسير القرطبي" 3/ 208، "المسير الكبير" 6/ 144.]]، واللام بمعنى إلى [[قال السمين في "الدر المصون" 2/ 496: وهذا مذهب الكوفيين، أعني: التجوز في الحروف، ومعنى اللام وإلى في هذا الموضع يتقارب. وينظر "التبيان" ص 143.]]. والمعنى: وعفوُ بعضِكم عن بعضٍ أقربُ [[في (ي) (أقرب للتقوى).]] إلى اتِّقاءِ ظلمِ كُلِّ واحد صاحبه ما يجب من حقه [["التفسير الكبير" 6/ 144 - 145.]]. وقيل: معناه: أدعى إلى اتقاء معاصي الله؛ لأن هذا العفو ندب، فإذا انتدب إليه علم أنه لما كان فرضًا كان أشد استعمالًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1212، "التفسير الكبير" 6/ 145.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قال ابن عباس: لا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض، وهذا حث من الله للزوج والمرأة على الفضل والإحسان، وأمر لهما جميعًا أن يستبقا إلى العفو [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1213، "تفسير البغوي" 1/ 287.]].

2:238Page 39

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.

قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ الآية. الوسطى: تأنيثُ الأوسط، يقال: وَسَطَ فلانٌ الجماعة يَسِطُهم: إذا صار في وَسْطِهم، وهذا أوسطُ من ذاك على المبالغة، والأوسطُ: اسمٌ للوسط، قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: 28] [[ينظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3888 - 3889، "المفردات" ص 537 - 538. "اللسان" 8/ 4831 - 4834 (مادة: وسط).]].

واختلفوا في الصلاة الوسطى، فقال معاذ [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1216، والدمياطي في "كشف المغطى في تبين الصلاة الوسطى" ص123، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.]] وعمر [[انظر المصادر السابقة.]] وابن عباس [[أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 139 بلاغا، وسعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 915، والطبري في "تفسيره" 2/ 564 - 565، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 448، وقد روى سعيد بن منصور في السنن 3/ 917، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 504، والطبري 2/ 577 عن ابن عباس: أنها العصر.]] وابن عمر [[سقطت من (ي).]] [[رواه سعيد بن منصور في "سننه" 3/ 910، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1217، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287، وروى الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 170 عن ابن عمر: أنها العصر.]] وجابر [[رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 565، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448، والبغوي في "تفسيره" 1/ 287.]] وعطاء [[أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 179، والطبري 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم 2/ 448.]] وعكرمة [[أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 912، والطبري في "تفسيره" 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.]] والربيع [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 566، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.]] ومجاهد [[رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، وانظر المصدرين السابقين.]]: إنها صلاة الفجر. وهو اختيار الشافعي [["أحكام القرآن" للشافعي ص 71، "السنن الكبرى" للبيهقي 1/ 461.]] رحمه الله.

روى عكرمة عن ابن عباس قال: هي صلاة الصبح، وسطت فكانت بين الليل والنهار، تُصَلى في سواد من الليل وبياض من النهار، وهي أكثر الصلاة تفوت الناس [[رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 171، وعزاه ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 284 إلى إسماعيل القاضي، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1221.]]؛ ولأنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار [["تفسير الثعلبي" 2/ 1221.]].

وقال زيد بن ثابت [[أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 139، وعبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، والطبري 2/ 561.]]، وأبو سعيد الخدري [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 561، والبيهقي 1/ 458.]]، وأسامة بن زيد [[أخرجه النسائي في السنن الكبرى 1/ 153، والطبري في "تفسيره" 2/ 562، وابن

أبي حاتم 2/ 448.]] وعائشة [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، وذكره الترمذي 1/ 342 كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى ... ، وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والطبري في "تفسيره" 2/ 555 عنها أنها قالت: هي صلاة العصر.]]: إنها الظهر؛ لأنها وسط النهار. ومن خصائصها: أنها أول صلاة فرضت [["تفسير الثعلبي" 2/ 1234.]].

وقال علي [[رواه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 577، وسعيد بن منصور في "سننه" 3/ 901، والطبري في "تفسيره" 2/ 557 - 559، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 448.]] وعبد الله [[أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 504، والطبري في "تفسيره" 2/ 557 - 559.]] وأبو هريرة [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 577، وسعيد بن منصور في "تفسيره" 3/ 903 - 908، والطبري في "تفسيره" 2/ 559.]] والنَّخَعي [[رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 556، وذكره الثعلبي 2/ 1235، والدمياطي في كشف المغطى ص 119.]] وقتادة [[رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 556، 557.]] والحسن [[أخرجه الطبري 2/ 558.]] والضحاك [[رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والطبري في "تفسيره" 2/ 556.]] والكلبي [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236، والنووي في "المجموع" 3/ 61.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 1/ 200، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236.]]: أنها العصر، وهو اختيار أبي حنيفة [["شرح معاني الآثار" 1/ 176، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 443.]] رحمه الله.

روي ذلك مرفوعًا أنها العصر [[قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر .. " الحديث، فقد رواه البخاري (2931) كتاب: الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة، ومسلم (657) كتاب: المساجد، باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من حديث علي. ورواه الترمذي من طريقين: (182) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة الوسطى، وحسنه، (2983) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة البقرة وصححه، والإمام أحمد 5/ 7، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 174، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 505، والبيهقي 1/ 460، والطبري في "تفسيره" 2/ 560، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1236، وغيرهم عن الحسن عن سمرة بن جندب.]]، ولأنها بين صلاتي نهار وصلاتي [[في (ي) (وبين صلاتي).]] ليل [["تفسير الثعلبي" 2/ 1249.]].

وقال قبيصة بن ذؤيب [[هو: قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني من أولاد الصحابة وله رؤية، من الفقهاء الوجوه، توفي سنة 86 هـ. ينظر "الاستيعاب" 3/ 336، "التقريب" ص 453.]]: إنها المغرب [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 564، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1253، والبغوي في "تفسيره" 1/ 289.]]، لأنها وسط في الطول والقصر من بين الصلوات.

ومن خصائصها: أنها لا تقصر [["تفسير الثعلبي" 2/ 1253 - 1254، وهو معنى كلام قبيصة المتقدم تخريجه.]]. وحكى [[الواو ساقطة من (ي).]] الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد، رحمه الله [[هو سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي، أبو الطيب النيسابوري، شيخ الشافعية

بخراسان ومفتيها، توفي سنة 404. ينظر "سير أعلام النبلاء" 17/ 207، "طبقات الشافعية الكبرى" 4/ 393.]]، عن بعضهم: أنها صلاة العشاء الآخرة؛ لأنها بين صلاتين، لا تقصران [[في (ي) (لا تقصران وهي المغرب والفجر فهي).]] فهي الوسطى بينهما [[ذكره الثعلبي 2/ 1257، وينظر كشف المغطى ص 135، "فتح الباري" 8/ 197]].

وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس ولا نعرفها [[في (م) (ولا يعرفها) في "تفسيره".]] بعينها [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 566، "تفسير الثعلبي" 2/ 1260.]]. سئل الربيع بن خثيم [[هو: الربيع بن خثيم بن عائذ بن عبد الله التوزي أبو يزيد الكوفي، ثقة عابد مخضرم، قال له ابن مسعود: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، توفي سنة 61هـ، وقيل: 63 هـ. ينظر "تقريب التهذيب" ص206 (1888).]] عنها فقال للسائل [[ساقطة من (ي).]]: أرأيت إن علمتها أكنت [[في (ي): (كنت).]] محافظًا عليها ومضيعًا سائرهن؟ قال: لا، قال: فإنك إن حافظت عليها كلها فقد حافظت عليها [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 566.]].

وبه يقول أبو بكر الوراق [[هو محمد بن عمر الوراق الحكيم، أبو بكر البلخي، أصله من ترمذ، وأقام ببلخ، وأسند الحديث، توفي سنة 240. ينظر "حلية الأولياء" 10/ 235، "صفة الصفوة" 4/ 165.]].

وقال: لو [[في (ي): (وقالوا).]] شاء الله عز وجل لعينها، ولكنه أراد تنبيه الخلق على أداء الصلوات [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1260، وأبو حيان في "تفسيره" 2/ 241.]].

وقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قال أبو عبيد: أصلُ القنوت في أشياء، فمنها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا، ومن أبين ذلك: حديث جابر، قال: سئل النبي ﷺ أي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت" [[سبق تخريجه]] يريد: طول القيام. والقنوت أيضًا: الطاعة، ومنه قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: مطيعين.

والقانت: الذاكر لله المصلي، كما قال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: 9] [["غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 437 بمعناه، ونقله في "تهذيب اللغة" 3/ 3054.]]. قال أبو إسحاق: والمشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت: العبادة والدعاء لله في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة؛ لأنه إن [[في (ش) (لأنه لم يكن).]] لم يكن قيام بالرِّجلين فهو قيام بالشيء بالنية [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 320 - 321، وينظر في القنوت: "تهذيب اللغة" 3/ 3054، "المفردات" ص413، "اللسان" 6/ 3747 - 3748.]]. وعلى هذا صارت الآية دلالة للشافعي أن الوسطى صلاة الفجر [[في (ش) (أن الوسطى الفجر)، وفي (ي) (أن الصلاة الوسطى: الفجر).]]، لأنه لا فرض يُدْعى فيه قائمًا إلا الفجر عنده [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 577، "تفسير الثعلبي" 2/ 1222، وقد قال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 273: وكان هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصة، وتركه عند عدمها، ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها؛ لأجل ما شرع فيها من التطويل، ولاتصالها بصلاة الليل.]].

فأما المفسرون: فقال ابن عباس في رواية عكرمة [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1277.]] والعوفي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 569، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449، من طريق العوفي عن ابن عباس: مصلين.]] والوالبي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 568.]]: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: مطيعين. وهو قول الشعبي [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 568، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449.]] وعطاء [[انظر المصدرين السابقين.]] والحسن [[انظر المصدرين السابقين.]] وقتادة [[انظر المصدرين السابقين.]].

وقال الضحاك [[انظر المصدرين السابقين.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 1/ 201.]] والكلبي [[انظر المصدر السابق.]]: لكل أهل دين صلاة يقومون فيها عاصين، فقوموا أنتم لله في صلاتكم مطيعين.

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "كل قنوت في القرآن فهو الطاعة" [[رواه أحمد 3/ 75، وأبو يعلى 3/ 522، والطبري 2/ 569، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 213، وابن حبان في صحيحه 2/ 7 قال ابن كثير في "تفسيره": ولكن في هذا الإسناد ضعف لا يعتمد عليه ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم. وكثيراً ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة فلا يغتر بها فإن السند ضعيف.]]

وقال ابن عباس، في رواية أبي رجاء [[في (م): (رخا).]]: داعين في صلاتكم [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 570.]].

فأما ما روي عن زيد بن أرقم [[زيد بن أرقم بن زيد الخزرجي الأنصاري، أبو عمر، أول مشاهده الخندق، وقيل: المريسيع، وغزا مع النبي ﷺ سبع عشرة غزوة، وهو الذي أنزل الله تصديقه في == سورة المنافقون، توفي سنة 66 وقيل 68. ينظر "الاستيعاب" 2/ 109، "أسد الغابة" 2/ 219.]] أنه قال: كنا نتكلم على عهد رسول الله ﷺ في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام [[أخرجه البخاري (1200) كتاب: الجمعة، باب: ما ينهى من الكلام في الصلاة، ومسلم (539) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، والترمذي بلفظه (2986) كتاب: تفسير القرآن، باب: 3.]] [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 570، 233، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 449، والبغوي في "تفسيره" 1/ 289.]]، وعلى هذا القنوت هاهنا: الإمساك عن الكلام في الصلاة [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1278.]].

وقال بعض [[(بعض) ساقطة من (ي).]] أهل المعاني: ليس القنوت في اللغة بمعنى السكوت، والمراد: أنه لما نزلت الآية فهم النبي ﷺ من أمر الله بالقنوت وهو الطاعة تحريم الكلام في الصلاة فنهى عن الكلام في الصلاة [[ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 570 - 571.]].

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском