Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:276–281
2:276Page 47
يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦
Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.
قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ المَحْقُ: نُقْصَانُ الشيء حالًا بعد حالٍ، ومنه المُحَاقُ في الهلال، يقال: مَحَقَهُ اللهُ فانْمَحَقَ وامتحق، أنشد يعقوب:
وأَمْصَلْتِ [[في (ش): (وأمضلت).]] مالي كُلَّه بخيانةٍ ... وماسَسْتِ من شيء فَرَبُّكَ ماحِقُه [[ورد النص هكذا:
لقد أمصلت عفراء مالي كله ... وماسست من شيء فربك ماحقه
ذكره صاحب إصلاح المنطق 1/ 279: قال: وأنشدني الكلابي.]]
وأنشد الليث [[نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3351 (مادة: محق).]]: يَزْدَادُ حُتَّى إذا مَا تَمّ أَعْقَبَهُ ... كَرُّ الجَدِيدَيْنِ نَقْصًا ثم يَمَّحِقُ [[ورد البيت هكذا:
حتى إذا ما تراه تم أعقبه ... كر الجديدين نقصًا ثم يمحق
والبيت لعبد الله بن المبارك، في "ديوانه" ص 90. والمِحَاق والمُحاقُ: آخر الشهر، إذا امَّحق الهلال فلم يُرَ.]]
وأَمْحَقَ: إذا صار إلى حالة المحق، أنشد ابن السكيت [[نقله في "تهذيب اللغة" 4/ 3352 (مادة: محق).]]:
أبوك الذي يَكْوِي أنوفَ عُنُوقِهِ ... بأظْفَارهِ حتَّى أَنَسَّ [[لعلها: حتى أنشروا محقًا.]] وأَمْحَقَا [[البيت لسبرة بن عمرو الأسدي، في "لسان العرب" 7/ 4147 (مادة: محق)، "تاج العروس" 13/ 438 (مادة: محق)، وبلا نسبة في "اللسان" 5/ 3136 (مادة: عنق)، "تهذيب اللغة" 4/ 3352 (مادة: محق)، وأنسَّ الشيء: بلغ غاية الجهد وهو نسيسه، أي: بقية نفسه.]]
ويقال: هَجِيرٌ ماحق: إذا نَقَصَ كلُّ شيءٍ بحرارته وأحرقه [[ينظر في محق: "تهذيب اللغة" 4/ 3352، "المفردات" ص 466، "اللسان" 7/ 4147.]].
قال المفسرون: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ أي: ينقصه ويذهب بركته، وإن كان كثيرًا، كما يُمْحِقُ القَمَرَ [["تفسير الثعلبي" 2/ 1723.]]، وقد روى ابن مسعود [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 104.]]، أن النبي ﷺ قال "الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قُلِّ" [[أخرجه ابن ماجه (2279) كتاب: التجارات، باب: التغليظ في الربا 2/ 765 حديث رقم 2279، والإمام أحمد في "المسند" 1/ 395 والحاكم في "المستدرك" 2/ 43 وصححه، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 392، وأبو يعلى في "مسنده" 8/ 456، والطبراني في "الكبير" 10/ 223 والأصبهاني في "الترغيب والترهيب" == 2/ 188، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1723. قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 2/ 42: إسناده صحيح ورجاله ثقات.]].
وقال ابن عباس في رواية الضحاك: يعنى: لا يقبل منه صدقةً ولا جهادًا ولا حجًّا ولا صلة [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1725، والبغوي في "تفسيره" 1/ 344، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 273.]].
﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال في رواية عطاء: يريد: يُرَبِّي الصدقات لصاحبها [[ليست في (ي).]] كما يُرَبي أحدُكُم فَصِيلَه [[ذكره في "الوسيط"1/ 396. وهو من رواية التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.]].
أخبرنا أبو إسحاق بن أبي منصور المقرئ [[يعني شيخه أبا إسحاق الثعلبي رحمه الله.]] رحمه الله، ثنا [[في (ي): (قال أخبرنا).]] عبد الله ابن حامد [[عبد الله بن حامد الأصبهاني، أبو محمد، كان أبوه من أعيان التجار الأصبهانيين، ثم نزل بنيسابور، ولد عبد الله بنيسابور وتفقه على أبي الحسن البيهقي، توفي سنة 389. ينظر "الأنساب" 5/ 182، و"طبقات الشافعية" 3/ 306.]]، ثنا [[في (ي): (قال أخبرنا).]] أبو بكر محمد بن الحسين [[العالم الصالح مسند خراسان، أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابوري القطان، قال الحاكم: أحضروني مجلسه غير مرة، ولم يصح لي عنه شيء وقال الخليلي: ثقة، وقال الذهبي: وسماعه صحيح كثير في الثقفيات، توفي سنة 332 هـ. ينظر "الإرشاد" 3/ 839، "السير" 15/ 318 - 319، "الوافي بالوفيات" 2/ 372.]]، ثنا [[في (ي): (قال: ثنا)، وفي (ش): (حدثنا)، وهكذا في الذي بعده.]] سهل بن عمار [[هو سهل بن عمار النيسِابوري روى عن يزيد بن هارون وغيره، متهم، كذبه الحاكم، قال في "تاريخه": سهل بن عمار بن عبد الله العتكي، قاضي هراة ثم طرسوس، وهو شيخ أهل الرأي في عصره، كانوا يمنعون السماع منه، توفي سنة 267 هـ ينظر "ميزان الاعتدال" 2/ 430، "السير" 13/ 32 - 33.]]، ثنا يزيد بن هارون [[هو: يزيد بن هارون بن زادان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي أبو خالد، ثقة متقن عابد من حفاظ الحديث الثقات، كان واسع العلم ذكيًا، كبير الأن، من أهل بخارى، وتوفي بواسط سنة 206 هـ. انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 295، "تهذيب التهذيب" 4/ 431، " السير" 9/ 358.]]، ثنا عباد بن منصور النَّاجي [[هو: عباد بن منصور أبو سلمة الناجي البصري، سمع من عكرمة وعطاء وغيرهم، وأخذ عنه يحيى القطان ويزيد بن هارون وغيرهم، ولي قضاء البصرة، كان ضعيف الحديث، قال ابن حجر: صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة. توفي سنة 152 هـ. ينظر: "السير" 7/ 105 - 106، "الجرح والتعديل" 6/ 86، "التقريب" ص 291 (3142).]]، قال: سمعت القاسم بن محمد [[سبقت ترجمته.]]، يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن الله عز وجل يقبل الصدقات، ولا يتقبل منها إلا الطيب، ويأخذها بيمينه فيربيها، كما يربي أحدكم مهره، أو فلوّه، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 104] و ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [[الحديث بهذا الإسناد رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1726، فيه ضعف، لأن فيه سهل بن عمار، متهم، وعبد الله بن حامد، لم يذكر بجرح ولا تعديل، لكن الحديث صحيح متفق عليه. أخرجه البخاري (1410) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة من كسب طيب، ومسلم (1014) كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب، وغيرهما. وليس عندهما (وتصديق ذلك ...) وهذه الزيادة عند == أحمد 2/ 471، وأبي عبيد في "الأموال" 437، وحميد بن زنجويه في "الأموال" 2/ 795، "تفسير الثعلبي" 2/ 1726.]].
وقوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ قال عطاء: يريد: من جحد عظمة الله وكفر بما جاء به محمد ﷺ [[وهو من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.]]. وقيل: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾ بتحريم الربا، مستحل له (أَثِيمٍ) فاجر بأكله [["تفسير الثعلبي" 2/ 1729.]].
أخبر الله تعالى في هذه أن من جمع مالًا من الربا أذهب الله البركة عنه، حتى يتلف عليه، ويذهب من حيث لا يدري، ثم يبقى عليه الوزر والإثم بجمعه وأخْذِه، ويزيد صدقةَ من تَصَدَّق بشيء وان قلَّ، حتى يَكْثُرَ ما تصدق به.
2:277Page 47
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يسأل عن هذه الآية، فيقال: إذا كان يستحق الثواب بخلوص الإيمان فلم شرط غيره؟
قيل: للبيان، إذ [[في (ي) و (م): (إن).]] كل واحدة من هذه الخصال يُستَحقُّ عليها الثواب، كما قال في ضد هذا ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] ومعلوم أن من دعا مع الله إلهًا آخر لا يحتاج في استحقاقه العقاب إلى عمل آخر، ولكن [[في (ش) ب: (لكن)]] الله تعالى جمع الزنا وقتل النفس مستحلاً مع دعاء غيره إليها، للبيان أن [[في (ي): (لأن).]] كل واحدة من هذه الخصال توجب العقوبة، ولا تدل هذه الآية على أن ما ذكر من الخصال بعد الإيمان ليست من الإيمان، وإن ذكرها مع الإيمان على الانفصال، كما أنه ذكر مع الكفر خصالًا أخرجها وذكرها على الانفصال من الكفر وهو كفر، كقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [محمد: 1].
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [البقرة: 39] والصد عن سبيل الله والتكذيب بآياته كفر، وإن ذكرا مع الكفر على جهة الانفصال.
2:278Page 47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨
O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ قد ذكرنا معنى ﴿ذَروا﴾ وما فيه عند قوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 234] ومعنى الآية: تحريم ما بقي دينًا من الربا، وإيجاب أخذ رأس المال دون الزيادة على جهة الربا.
والسبب في نزولها: العباس [[سبقت ترجمته.]] وعثمان رضي الله عنهما، طلبا ربًا لهما كانا قد أسلف قبل نزول التحريم، فلما نزلت الآية سمعا وأطاعا، وأخذا رؤوس أموالهما. هذا قول عطاء وعكرمة [[ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1729، والواحدي في "أسباب النزول" ص 93، والحافظ في "العجاب" 1/ 641، وروى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 عن عكرمة قريبًا مما ذكره المقاتلان.]].
وقال المقاتلان [[هما: المقاتلان: مقاتل بن سليمان المفسر المشهور، ومقاتل بن حيان، وهو: أبو بسطام النبطي الخزاز، صدوق مفسر مشهور فاضل، توفي قبيل سنة 150 هـ ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 2/ 329، "التقريب" ص 544 (6867).]] [[قول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 227، وقول مقاتل بن حيان رواه عنه ابن أبي حاتم 2/ 548، وقد روى أبو يعلى في "مسنده" 5/ 74، ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" ص 93 عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس بنحوه، وقد روى الطبري في "تفسيره" 3/ 106 - 107 عن ابن نجيح نحوه، وذكر هذا السبب الفراء في "معاني القرآن" 1/ 182، والزجاج 1/ 359، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1733.]]: نزلت في أربعة إخوة من ثقيف، كانوا يداينون بني المغيرة، فلما ظهر النبي ﷺ على الطائف أسلم الإخوة، ثم طالبوا برباهم بني المغيرة، فأنزل الله هذه الآية.
قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ معناه: إن من كان مؤمنًا فهذا حكمه، كما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، معناه: أن من كان أخًا أكرم أخاه [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 337.]]. فقيل: معناه: إذ كنتم [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1735، "البحر المحيط" 2/ 337، وعزاه لمقاتل بن سليمان، ثم ذكر أن بعض النحويين يقول به، وهو ضعيف مردود، ولا يثبت في اللغة.]].
قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن من كان مؤمنًا قبل عن الله أمره، ومن أبى فهو حرْبٌ، أي: كافر [["معاني القرآن" 1/ 359.]]. فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أي: فإن لم تذروا ما بقي من الربا، قال النحويون: المفعول محذوف من الكلام، تقديره: فإن لم تفعلوا ترك ما بقي من الربا [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 338.]].
2:279Page 47
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩
And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.
قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يقال: أَذِنَ بالشيء: إذا علم به، يأذَنُ أَذَنُا وأَذَانَةً، قال أبو عبيدة: يقال: آذَنْتُه بالشيء فأَذِنَ به [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 83، وعبارته: تقول: آذنتك بحرب فأذنت به.]]، أي: عَلِمَ، مثل: أَنْذَرْتُه بالشيء فَنَذِرَ به، أي: عَلِمَ [[ينظر في أذن: "تهذيب اللغة" 1/ 139، "المفردات" ص 23 - 24، "اللسان" 1/ 51.]].
والمعنى: فإن لم تدعُوا الربا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس فاعلموا بحرب من الله، أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك حربٌ لله ورسوله.
قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 550، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1736، والبغوي في "تفسيره" 1/ 345.]].
وقال، في رواية الوالبي: يُستتاب من عامل بالربا، فإن تاب وإلا ضُربت عنقه [["تفسيرالثعلبي" 2/ 1736.]].
وهو قول قتادة [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 550.]] والربيع [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 108.]]. وقال أهل المعاني: حرب الله النار، فمن كان حربًا لله استحق العقوبةَ بالنار، وحربُ رسولِه السيف، فمن كان حربًا له قوتل بالسيف [["تفسير الثعلبي" 2/ 1736، و"الكفاية في التفسير" للحيري 1/ 266، "تفسير البغوي" 1/ 344.]].
وقرأ حمزة وعاصم في بعض الروايات (فآذنوا) ممدودًا [[قرأ حمزة وشعبة (فآذنوا) ممدودة مكسورة الذال، وقرأ الباقون (فأذنوا) مقصورة مفتوحة الذال. ينظر: "السبعة" ص 192.]]، أي: اعلموا، من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 109] ومفعول الإيذان محذوف في هذه الآية، تقديره: فأعْلِمُوا من لم ينته عن ذلك بحرب [[ستمطت من (ي).]]، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة، ففي أمرهم بالإعلام علمهم أيضًا أنهم حرب إن لم يمتنعوا عما نهوا عنه، وليس في علمهم دلالة على إعلام غيرهم، فهذا في الإبلاغ آكد [[من "الحجة" 2/ 413 بمعناه.]]. وقال أحمد بن يحيى: الاختيار: قراءة العامة من [[في (ي): (على).]] الإذن، لأنه يفسّر كونوا على إذنٍ وعلم، ولأن الكلام يجري به على وجه واحد، وهو أدل على المراد وأقرب في الأفهام [[أحمد بن يحيى، ينظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" لمكي 1/ 318، "حجة القراءات" لابن زنجلة 148.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أي: عن الربا ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ وإنما شرط التوبة، لأنهم إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله، وصار مالهم فيئًا للمسلمين، فلا يكون لهم رؤوس أموالهم [["تفسير الثعلبي" 2/ 1737، "تفسير السمعاني" 3/ 457، "الكشاف" 1/ 322.]].
وقوله تعالى: ﴿تُظْلَمُونَ﴾ قال عطاء: أي بطلب الزيادة ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بالنقصان [[في (م): (النقصان).]] عن رأس المال [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1736 بهذا اللفظ دون عزو لأحد.]].
وموضع ﴿تُظْلَمُونَ﴾ نصب على الحال من (لكم) [["الحجة" 2/ 413.]]، والتقدير: فلكم رؤوس أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين. وروى عن عاصم في بعض الروايات: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بضم التاء الأولى ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بفتح التاء الثانية [[قرأ المفضل عن عاصم (لا تُظْلَمون ولا تَظْلِمون) بضم التاء الأولى وفتح الثانية، والقراء كلهم بعكس ذلك كما ذكر ابن مجاهد في "السبعة" 192.]]، وقراءة القراء أشكل بما قبله؛ لأن الفعل الذي قبله مسند إلى فاعل، وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ﴾، فتظلمون أشكل بما قبله لإسناد الفعل فيه إلى الفاعل من ﴿تُظْلَمُونَ﴾ المسند فيه [[من قوله: (فيه إلى)، من (ي) و (ش).]] الفعل إلى المفعول به [[من "الحجة" 2/ 414 بتصرف.]].
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قالت الإخوة المربون: بل نتوب إلى الله، فإنه لا يَدَان لنا بحرب الله ورسوله، فرضوا برأس المال، وسلّموا لأمر الله عز وجل، فشكا بنو المغيرة العسرة، وقالوا [[في (ي) (وقال).]]: آخرونا إلى أن تُدرك الغلات، فأبوا أن يؤخروا، فأنزل الله عز وجل [[ذكره مقاتل في "تفسيره" 1/ 227 والفراء في "معاني القرآن" 1/ 182، والحيري في "الكفاية" 1/ 236، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1737، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 95 - 96، والحافظ في "العجاب" 1/ 641 عن الكلبي.]]: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)﴾.
2:280Page 47
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠
And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (كان) كلمة تستعمل على أنحاء [[في (ي) (أحوال).]]:
أحدها: أن يكون بمنزلة حَدَثَ وَوَقَعَ، وذلك قولك: قد كانَ الأمرُ، أي: وَقَع وحَدَثَ، وحينئذ لا تحتاج إلى خبر، وأكثر ما تستعمل بهذا المعنى في المنكرات، كقولك: إن كان رجل صالح فأكرمه.
والثاني: أن يخلع [[في (أ) و (م) (الخلع).]] منه معنى الحدث، فتبقى الكلمة مجردة للزمان، فيلزمها الخبر المنصوب، وذلك قولك: كان زيد ذاهبًا.
والثالث: أن يكون بمعنى صار. أنشد أحمد بن يحيى:
بتيهاءَ قَفْرٍ والمَطِيَّ كأَنّها ... قَطَا الحَزْنِ قد كانت فِرَاخًا بُيُوضُها [[البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في "ديوانه" ص119، "الحجة" 2/ 436، و"شرح الكافية" للرضي 4/ 189، و"لسان العرب" 5/ 2897 (مادة: عرض)، 7/ 3961 (مادة: كون).]]
أي: صارت.
والرابع: أن تكون زائدة، وذلك قولهم: ما كَان أحسنَ زيدًا، أنشد البغداديون:
سَرَاةُ بَنِي أبي بَكْر تَسَامَوا ... على كان المُسَوَّمةِ الجِيادِ [[البيت بلا نسبة في "الحجة" 2/ 437، "سر صناعة الإعراب" 1/ 298، والأزهية في علم الحروف ص 187وشواهد الأشموني 2/ 109، "الخزانة" 4/ 33، "لسان العرب" 7/ 3963 (كون). ويروى: العِراب بدل الجياد.]] [[من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 437، وينظر في معاني (كان): الكتاب. لسيبويه 1/ 45 - 56، "المقتضب" 3/ 96، 4/ 95، 116، 184، "تهذيب اللغة" 4/ 3083 - 3084، "الأزهية في علم الحروف" 183 - 192، "المفردات" ص 421 - 422، "لسان العرب" 7/ 3959 - 3963.]]
فمما استعمل فيه (كان) بمعنى: وقع وحدث، هذه الآية، أي: وإن وقع ذو عسرة، والمعنى على هذا يصح، وذلك أنه لو نصب فقيل: وإن كان ذا عسرة، لكان المعنى: وإن كان المستربي ذا عسرة فنظرة، فيكون النظر مقصورًا عليه، وليس الأمركذلك؛ لأن المستربي وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظر إلى الميسرة [[من "الحجة" 2/ 439 بتصرف، وينظر في إعراب الآية: "معاني القرآن" للزجاج ==1/ 359، "تفسير الثعلبي" 2/ 1738، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 143، "البحر المحيط" 2/ 340، قال: وأجاز بعض الكوفيين أن تكون كان ناقصة هنا، وقَدَّر الخبر: وإن كان من غرمائكم ذو عسرة، محذوف المجرور الذي هو الخبر، وحذف خبر (كان) لا يجوز عند أصحابنا لا اقتصارًا ولا اختصارًا.]].
والعُسْرة: الاسم من الإعسار: وهو تعذر الموجود من المال، يقال: أَعْسَر الرجلُ إذا صار إلى حالة العُسْرةِ، وهي الحالة التي يتعسَّر عليها وجود المال [[ينظر في العسرة: "تهذيب اللغة" 3/ 2431 - 2433، "المفردات" 337.]].
وقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أمر في صيغة الخبر، والفاء في جواب الشرط، تقديره: فالذي تعاملونه نظرة، أي: تأخير [[ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1739، والتقدير عنده: فعليه نظرة، أو فالواجب نظرة]].
والنَّظِرة: الاسم من الإنظار، وهو الإمهال، تقول: بِعته الشيء بِنَظِرَةٍ وبإِنْظَار [[ينظر في نظرة: "تهذيب اللغة" 4/ 3603 - 3605، "تفسير الثعلبي" 2/ 1739، "المفردات" 499 - 500.]].
والميسرة: مفْعَلَة، من اليُسْرِ واليَسَارِ الذي هو ضد العُسْرة، وهو تيَسُّر الموجود من المال، ومنه يقال: أَيْسَرَ الرجلُ فهو مُوسر، أي: صار إلى حالةِ تَيَسُّرِ وجودِ المالِ، فالمَيْسُرة والمَيْسَرَة والمَيْسُور: الغنى [[في (ش): (والميسرة: الميسور وفيه).]] [[ينظر في الميسرة: "تهذيب اللغة" 4/ 3979 - 3981، "المفردات" 553، "اللسان" 8/ 4957 - 4960.]]. وفيه قراءتان: فتح السين وضمها [[قرأ نافع بضم السين، وقرأ الباقون بفتحها. ينظر: "السبعة" 192.]]، والفتح أشهر اللغتين؛ لأن مَفْعَلَة قد جاء في كلامهم كثيرًا، ومن قرأ بالضم فلأن مَفعُلة قد جاء أيضًا في كلامهم، كالمَشْرُبَة والمَشْرُقَة وبابهما، ومفعُلة بناء مبني على التأنيث، ألا ترى أن مَفْعُل بناء لم يجىء في الآحاد [[من "الحجة" 2/ 414 - 415 بتصرف، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 340.]]، قال سيبويه: وليس في الكلام مَفْعُل [["الكتاب": لسيبويه 4/ 91، ونقله أبو علي في "الحجة" 2/ 415.]]، فعلى هذا قراءة من قرأ (مَيْسُرِهِ) بالهاء وضم السين مُضافًا، فأخْطأ، وهو قراءة مجاهد، وإحدى الروايات عن يعقوب [[ينظر: "المحتسب" 1/ 143، "تفسير الثعلبي" 2/ 1741، و"إعراب القراءات الشواذ" 1/ 286، "البحر المحيط" 2/ 340.]].
قال أبو إسحاق: من قرأ: (مَيْسُرِه) على الإضافة إلى الهاء فمخطئ، لأن مَيْسُر مَفْعُل، وليس في الكلام مَفْعُل، وزعم البصريون أنهم لا يعرفون مفْعُلًا [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 360، وتمامه: إنما يعرفون مفعُلة.]].
فأما ما أنشده ابن السكيت:
ليَوْمِ رَوْعٍ أو فَعَالِ مَكْرُم [[صدر البيت:
مروان مروان أخو اليوم اليمي.
والبيت لأبي الأخزر الحماني، في "اللسان" مادة: كرم 7/ 3861 - 3864، "البحر المحيط" 2/ 355.]]
وقول آخر:
بُثَيْنُ الْزَمِي (لا) إِنَّ (لا) إن لَزِمْتِه ... على كَثْرة الواشِينَ أَيُّ مَعُونِ [[البيت لجميل بثينة، انظر: "ديوانه" ص 105، "المحتسب" 1/ 144، "الخصائص" 3/ 321، "البحر المحيط" 2/ 355.]]
وقول عدي:
أبْلِغِ النُّعْمَانَ عَنّي مَأْلُكًا [[البيت لعدي بن زيد العبادي، مطلع قصيدته الرائية المكسورة، يستعطف بها == النعمان، وعجزه:
إنه قد طال حبسي وانتظاري
في "ديوانه" ص 124، وينظر "الشعر والشعراء" ص 133، "الأغاني" 2/ 94، "العقد الفريد" 6/ 95، "الخزانة" 3/ 59.]] فهذه كلُّها عند جميع النحويين من البصريين والكوفيين جَمْعٌ، فمَكْرُم [[في (أ) و (م) (مكرم) بدون فاء.]] جمع مَكرُمَة، ومَعون جمْع مَعُونة، ومأْلُك جمع مالُكة، إلا عند الكسائى فإنه أجازَ أن يكونَ واحدًا، ولا يدخل هذا على كلام سيبويه، لأنه جمع، ومُراده فيما ذكر: أنه ليس في الكلام مفعُل المفرد دون الجمع، على أن مثلَ هذا الذي يقلّ [[في (ي) و (ش) (نقل).]] قد لا يَعتَدُّ به سيبويه، فربما أطلق القول فقال: ليس في الكلام كذا، وإن كان قد جاء عليه حرف أو حرفان، كأنه لا يعتد بالقليل، ولا يجعل له حكمًا [[من "الحجة" 2/ 416 - 417 بمعناه.]].
فأما الحكم في إنظار المعسر: فمهما علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه وملازمته وأن يطالبَه بما له عليه، ووجب عليه الانتظار إلى وقت يساره، إلا أن يكون له ريبة في إعساره، فجاز له أن يحبِسَه إلى أن يقيمَ المحبوسُ البينةَ، وتعتبر زيادةُ عددٍ على شاهدين في بينة الإعدام؛ لما روي في حديث قبيصة بن مخارق [[هو قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن ربيعة بن نهيك العامري الهلالي، أبو بشر، صحابي، عداده في أهل البصرة، وفد على النبي ﷺ. ينظر: "أسد الغابة" 4/ 383]]: "حتى يشهدَ ثَلاثةٌ من ذَوِي الحِجَى أنه أصابتْه فاقة وحاجة" [[رواه مسلم (1044) كتاب: الزكاة، باب من لا تحل له الصدقة، وذوو الحجى: ذوو العقول.]].
وإذا أقام بينة الإعدام كان للخصم طلبُ يمينه؛ لأن الرجل ربما يكتم ذخائر أمواله، فشهادة الشهود للظاهر، واليمين للباطن، وليس للقاضي أن يتوقف في الإصغاء إلى شهادة الإِعدام؛ لأن رسول الله ﷺ لم يذكر مدة في سماع الشهادة [[في (ي) (الشهود).]] في حديث قبيصة.
والحقوق مختلفة في هذا، فكلُّ حق لزم الإنسان عوضًا عن مالٍ حصلَ في يده، مثلُ قرضٍ أو ثمنِ سلعةٍ، فإذا ادّعى الإعسار لزمته إقامة البينة، وكلُّ حق لزمه من غير حصول مال في يده كالمهر والضمان، فإذا ادَّعى الإعسار لزمَ ربُّ المال إقامةَ البينة على كونه موسرًا، لأن الأصل في الناس الفقر.
ويباع في الديون جميعُ أموالِ الغريم، فلا يستبقى له سِوى [[في (ي) (غير).]] قوتِ يومٍ [[في (ش) (يوم بيوم).]] ودست ثوب وسط [[ينظر في أحكام الآية: "تفسير الثعلبي" 2/ 1743، "معالم السنن" 4/ 179، "المغني" 6/ 585، "تكملة المجموع" 13/ 269، "مجموع فتاوى ابن تيمية" 35/ 397، "نيل الأوطار" 7/ 151.]].
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أعلم الله تعالى أن الصدقة برأس المال على المعسر خير وأفضل، والمراد: وأن تصدقوا على المعسر برأس المال خيرٌ لكم، ولكنه حذف للعلمِ به، لأنه قد جرى ذكرُ المعسر وذكرُ رأسِ المال، فعلم أن التصدقَ راجعٌ إليهما.
2:281Page 47
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: هذه آخر آية نزلت على رسول الله ﷺ، قال جبريلُ عليه السلام: ضعها على رأس ثمانين ومائتين من البقرة [[رواه سفيان الثوري ص 73، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 370، والنسائي في "تفسيره" 1/ 290، والطبري في "تفسيره" 3/ 114 - 115، والنحاس في "معاني القرآن" 1/ 312، والطبراني في "الكبير" 11/ 293، والبيهقي في "دلائل النبوة" 7/ 137، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1774، والواحدي في "أسباب النزول" ص 17.]].
قال ابن جريج: وعاش رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية تسع ليال [[رواه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 370، والطبري في "تفسيره" 3/ 115.]]، وقال سعيد بن جبير [[رواه ابن أبي حاتم 2/ 554، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1782، والبغوي في "تفسيره" 1/ 347.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 1/ 228، وذكره في "زاد المسير" 1/ 335، وفي "الوسيط" 1/ 400.]]: سبع ليال.
وانتصب (يومًا) على المفعول به، لا على الظرف [[ينظر: "المحرر الوجيز" 1/ 499.]]، لأنه ليس المعنى: فاتقوا في هذا اليوم، لكن المعنى تأهبوا للقائه بما تقدمون من العمل الصالح، ومثله قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: 17] أي: كيف تتقون هذا اليوم الذي هذا [[في (ي) (الذي وصفه).]] وصفه مع الكفر بالله، أي: لا يكون الكافر مستعدًا للقائه لكفره.
وقوله تعالى: ﴿تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ هذا يوم القيامة.
وفي (ترجعون) قراءتان [[قرأ أبو عمرو: بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الجيم. ينظر: "السبعة" ص 193، "الحجة" 2/ 417.]]: ضم التاء وفتح الجيم، اعتبارًا بقوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: 62] ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾ [الكهف: 36].
وقرأ أبو عمرو: (تَرْجعون) بفتح التاء وكسر الجيم، اعتبارًا بقوله: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25] فأضاف المصدر إلى الفاعل، وقوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]. وقوله: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ [يونس: 46]. وقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29] [[من "الحجة" 2/ 417 - 418 بتصرف.]].
وقوله: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما كسبت من الأعمال، قال ابن عباس: يريدَ ثوابَ عَمَلِهَا، خيرًا بخير، وشرًّا بشر، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ يريد: وهم لا يُنْقَصُون، لا أهلُ الثوابِ ولا أهْلُ العِقَاب، قال: وهذه الآية لجميع الخلقِ البرِّ والفاجِرِ [[ذكره في "الوسيط" 1/ 399، وهو من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences