Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:63–66
2:63Page 10
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ﴾ الآية الأخذ يستعمل في معان كثيرة، ويتصرف على ضروب [[الكلام عن (الأخذ) نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من كتاب "الحجة" 2/ 72 انظر مادة (أخذ) في "تهذيب اللغة" 1/ 129، "الصحاح" 2/ 559، "مقاييس اللغة" 1/ 68، و (الغريبين) 1/ 23، و"مفردات الراغب" ص 12، و"إصلاح الوجوه والنظائر" ص 20، و"نزهة الأعين النواظر" ص 133.]]، منها: أن يدل على العقاب كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ [هود: 102]، وقوله: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ﴾ [الأنعام: 42]، ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: 67]، ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [[(ج): (فأخذنا) تصحيف.]] [الأعراف: 165]، ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 42].
ومنها: أن يستعمل للمقاربة، تقول العرب: أخذ يقول كذا، كما قالوا: جعل يقول، وطفق يقول.
ومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم، كقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: 187]، ألا ترى أنه قال: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ﴾ فأخذ [[في (ب)، (ج): (واخد).]] الميثاق هاهنا بمعنى الاستحلاف وتوكيد العهد، وكذلك في هذه الآية.
ومثل أخذ في معنى العقاب: آخذ [["الحجة" لأبي علي 1/ 73، انظر: "الصحاح" (أخذ) 2/ 559، "مفردات الراغب" ص 13،12).]]، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ [فاطر: 45]، وقال: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة: 286]، وقال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ [البقرة: 225].
ويستعمل من الأخذ التفعيل والاستفعال، قالوا: رجل مُؤَخَّذٌ عن امرأته [[قال أبو علي: (وأما (فعَّل) فقالوا: رجل مُؤَخذٌ عن امرأته) "الحجة" 2/ 74، انظر: "تهذيب اللغة" (أخذ) 7/ 526، "الغريبين" 1/ 24.]]، وقال الفقهاء في الرجل المؤخذ عن امرأته: يؤجل كما يؤجل العنين [[ذكره أبو علي عن أبي حنيفة رحمه الله. "الحجة" 2/ 74، انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 322 - 323، و"المغني" 7/ 602.]].
وأما اسْتَفْعل فقال الأصمعي [[في "الحجة" (فقال الأصمعي فيما روى عنه الزيادي ..) "الحجة" 2/ 74، وانظر "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 129.]]: الاستئخاذ: أشد الرمد، قال الهذلى [[هو أبو ذؤيب الهذلي.]]:
يَرْمِي الغُيُوبَ [[في (ج): (العيوب).]] بِعَيْنيه ومَطْرِفُه ... مُغْضٍ كما كَسَفَ المُسْتَأْخِذَ الرَّمَدُ [[في هذا البيت يصف حمارًا وحشيًا، وقوله: (يرمى الغيوب) أي: ينظر ما غاب عنه خشية الصائد يرميه بطرفه حذرا، و (المغضي): الذي كف من بصره وهو مع ذلك ينظر، و (كسف): نكس رأسه لما أخذ الرمد فيه. انظر "شرح أشعار الهذليين" 1/ 58، و"جمهرة اللغة" 3/ 237، و"الحجة" 2/ 75، و"المخصص" 1/ 110، "تهذيب == اللغة" (أخذ) 1/ 129، و (غاب) 2616، و (كسف) 4/ 3144، "مقاييس اللغة" 1/ 69، "اللسان" (غيب) 6/ 3322، و (أخذ) 3811، و (كسف) 7/ 3877.]] أي: عين المُسْتأخِذ فحذف المضاف، والرمد الفاعل [[هذا آخر ما نقله عن "الحجة" 2/ 75.]]. وهذه الآية خطاب لليهود وإن كان آباؤهم أخذ الميثاق عليهم. روى أبو صالح، عن ابن عباس أنه قال. هما ميثاقان [[في (ج): (ميتاق).]]: الأول [[في (ب): (أول).]]: حين أخرجهم من صلب آدم وأشهدهم على أنفسهم. والثاني: أن كل نبي بعث إلى قومه أخذ عليهم الميثاق بالطاعة لله والإيمان بمحمد ﷺ [[ذكره أبو الليث عن ابن عباس 1/ 376. وذكر ابن جرير أن المراد به الميثاق الذي أخذه منهم في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83 - 85]، وأخرجه بسنده عن ابن زيد. الطبري 2/ 156، وذكر الزجاج قولين فيه: الأول: حين أخرج الناس كالذر ورجحه، والثاني: ما أخذه على الرسل ومن تبعهم. "معاني القرآن" 1/ 119.]].
وقوله تعالى: ﴿وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطُّورَ﴾. الواو ﴿وَرَفَعنَا﴾ واو الحال، المعنى إذ أخذنا ميثاقكم في حال رفع الطور [[ذكر أبو حيان: أن هذه الواو تحتمل أن تكون للعطف إذا كان أخذ الميثاق متقدمًا، وإن كان أخذ الميثاق في حال رفع الطور فهي للحال. "البحر" 1/ 243.]]، ويضمر معه قد لتصلح الحال كما ذكرنا في قوله: ﴿وَكُنتُم أَموَاتًا﴾ [[وقد ذكر هناك القاعدة عند الجمهور: وهي أن الجملة الفعلية الماضوية، إذا وقعت حالا فلا بد من تقدير (قد) وقيل: لا يلزم ذلك. انظر ص 667.]] [البقرة:28]. ونذكر كيف أخذ الميثاق في حال رفع الطور، وأما الطور فقيل: إنه الجبل [[في (ب): (جبل).]] بالسريانية [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ.]]، فإن صح ذلك فهو وفاق وقع [[(وقع) ساقط من (ب).]] بين لغتهم ولغة العرب، لأنه لا يجوز أن يوجد في القرآن إلا ما تكلمت به العرب [[قال القرطبي: (لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن فيه أسماء أعلاماً .. كإسرائيل ونوح ولوط، واخلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب) 1/ 68. فذهب الطبري في "تفسيره" إلى أن ذلك غير موجود، وكذا الثعلبي 1/ 80 أ، وذهب ابن عطية إلى أنه موجود لكن العرب استعملتها قبل وغيرت فيها، فدخلت في لغتها.]]، وهذا مما تكلم به العرب، قال العجاج:
دَانَى جَنَاحَيْهِ من الطُّورِ فَمَرْ [[الرجز من قصيدة يذكر فيها مآثر عمر بن عبد الله بن معمر التميمي وبعده:
تَقَضِّيَ البازي إذا البَازِي كَسَرْ
ضم جناحيه للانقضاض، و (تقضي): أصلها (تقضض) ثلاث ضادات فقلبت الثالثة ياء طلبا للخفة، و (البازي): الشديد من الصقور ورد البيت في "ديوان العجاج" ص 28، "تفسير الطبري" 1/ 324، "تهذيب اللغة" (طرأ) 3/ 2173، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 330، "الكشاف" 4/ 426، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، "البحر المحيط" 1/ 239، "الدر المصون" 1/ 409.]].
وقيل: إنه اسم جبل بعينه، وهو جبل بالشام [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الماوردي" 1/ 353، "تفسير ابن عطية" 1/ 330، 15/ 502.]]، قال ذو الرمة:
أَعاريبُ طُورِيُّونَ عن كُلِّ بلدة ... يَحيدونَ [[في (ب): (يحيدرون).]] عنها مِنْ حِذَارِ المَقادِرِ [[ورد البيت في "التهذيب" (طور) 3/ 2229، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، و (طور) 5/ 2718، "الخزانة" 7/ 355، و"ديوان ذي الرمة" 3/ 1698، وفي بعضها (قرية) بدل (بلدة).]] طوريون أي: وحشيون، يحيدون عن القرى حذار الوباء والتلف، كأنهم نسبوا إلى الطور وهو جبل بالشام.
وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور: 1] قال: هو الجبل الذي بمدين، كلم الله عليه موسى [[في (ب): (موسى عليه). كلام الفراء في "معاني القرآن" 3/ 91.]].
قال المفسرون: إن موسى لما أتاهم بالتوراة فرأوها وما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم وأبوا أن يقبلوا ذلك، فأمر الله جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة، وكان العسكر فرسخا في فرسخ والجبل كذلك، وأوحى الله إلى موسى إن قبلوا التوراة وإلا رضختهم بهذا الجبل، فلما رأوا ذلك وأن لا مهرب لهم، قبلوا ما فيها وسجدوا من الفزع، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فمن أجل ذلك يسجد اليهود على أنصاف وجوههم، فهذا معنى أخذ الميثاق في حال رفع الجبل فوقهم [["تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 377، وانظر. "الطبري" 1/ 324، "ابن عطية" 1/ 248، "القرطبي" 1/ 372، "البحر المحيط" 1/ 243.]]، لأن في هذه الحالة قيل لهم: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [وكان فيما آتاهم الله تعالى الإيمان بمحمد [[في (ب): (لمحمد).]] ﷺ.
وقوله: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [[[ما بين المعقوفين ساقط من (ج).]] أي: وقلنا لكم خذوا [[نسب الطبري هذا القول لبعض نحوي أهل البصرة، قال: وقال بعض نحوي أهل الكوفة: أخذ الميثاق قول، فلا حاجة إلى إضمار قول، ورجَّح هذا في "تفسيره" 1/ 326، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 243.]]، وتأويل [[من قوله (وقوله: خذو ..) إلى هنا ساقط من (ب).]]] ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ اعملوا بما أمرتم فيه وانتهوا عما نهيتم عنه.
وقوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾ قال ابن عباس والحسن وقتادة: بجد ومواظبة على طاعة الله واجتهاد [[ذكر الطبري في "تفسيره" نحوه عن مجاهد، وأبي العالية، وقتادة، وابن زيد 1/ 326، وكذا عند "ابن أبي حاتم" 1/ 398، وذكره الماوردي عن ابن عباس، وقتادة والسدي "تفسير الماوردي" 1/ 354، وكذا القرطبي في "تفسيره" 1/ 372، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 377، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.]]، وتأويله: خذوا ما آتيناكم بعزيمة على طاعة الله واتباع رسله.
وقال الزجاج: أي بقوة قلب ويقين ينتفي عنده الريب [[في (ب): (الرتب).]] والشك، لما كان [[في "معاني القرآن" (بان) 1/ 120.]] لكم من عظيم الآيات، وأصل القوة: الشدة، ومنه قوة الحبل، لأنها تقوي الحبل وتشد فتله [[في "تهذيب اللغة": (القوة) الخُصْلة الواحدة من قوى الحبل، وقيل: هي الطاقة الواحدة من طاقات الحبل. (قوى) 3/ 3070.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ الكناية تعود إلى ما في قوله: ﴿مَا آتَيْنَاكُمْ﴾ [[انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 332، "البحر المحيط" 1/ 244، "الدر المصون" 1/ 409.]]. والمعنى: احفظوا ما في التوراة من الحلال والحرام، واعملوا بما فيه [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.]]، وقيل: اذكروا ما فيه من الثواب والعقاب لعلكم تتقون [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، و"تفسير أبي الليث"1/ 377.]]، ويجوز أن ترجع الكناية إلى الميثاق، ويكون المعنى على حذف المضاف، كأنه قيل: واذكروا ما في نقض الميثاق من العقوبة لعلكم تتقون.
2:64Page 10
ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤
Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.
قوله تعالى: ﴿وثُمَ تَوَلَّيتُم﴾ التولي في اللغة يستعمل على ثلاث معان [[أخذه عن "تهذيب اللغة" (ولى) 1/ 3957، وانظر: "إصلاح الوجوه والنظائر" ص 499، و"نزهة الأعين" النواظر ص 215، و"مفردات الراغب" ص 534.]]: يكون بمعنى الإعراض كالذي في هذه الآية، ومعناه: أعرضتم وعصيتم [[في (ب): (نسيتم).]]، ومثله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: 38] أي تعرضوا عن الإسلام.
ويكون [[في (ب): (وتكون).]] بمعنى الاتباع، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]، معناه: من يتبعهم وينصرهم.
ويقال: توليت الأمر توليا، إذا وليته بنفسك [[لعل هذا المعنى هو الثالث عند المؤلف حسب تقسيمه، وانظر "نزهة الأعين النواظر" ص 216.]]، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: 11]، أي: ولي وزر الإفك وإشاعته [[انتهى ما نقله عنه "تهذيب اللغة" (ولى) 1/ 3957.]].
ومعنى توليتم هاهنا، أي: أعرضتم عن أمر الله وطاعته.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ قيل من بعد [[(بعد) ساقط من (ب).]] أخذ الميثاق. ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بتأخير العذاب عنكم [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 80 ب، انظر: "تفسير الطبري" 1/ 328، وقال الزجاج من بعد ذلك: أي بعد الآيات العظام. "معاني القرآن" 1/ 120، وقال الماوردي: من بعد خروج موسى من بين أظهركم "تفسير الماوردي" 1/ 355.]]. وقيل: بمحمد ﷺ والقرآن [[(والقرآن) ساقط من (ج). وقد ذكر الطبري عن أبي العالية: فضل الله: الإسلام، == و (رحمته): القرآن، "تفسير الطبري" 1/ 328، ونحوه عند "تفسير المارودي" 1/ 355، وذكره ابن عطية في "تفسيره" عن قتادة 1/ 332 - 333، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 244.]] ﴿لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فمن آمن بحمد بعد ما كان في الضلالة لم يكن من الخاسرين، وذكرنا معنى الخسران فيما تقدم [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.]]، ومعناه ذهاب رأس المال، وهو هاهنا هلاك النفس لأنها بمنزلة رأس المال [[(رأس المال) ساقط من (ب).]].
2:65Page 10
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ﴾ العلم [[في (ب): (علمتم).]] هاهنا بمعنى المعرفة كقوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]، ولولاه لاقتضى مفعولًا ثانيا، ألا ترى أنك إذا قلت: علمت زيدًا قائمَّاً [كان قائما] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).]] مفعولًا ثانيا، وإذا قلت: عرفت زيدا قائما، [كان قائما] [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).]] حالا ولم يكن مفعولًا ثانيا، وإذا كان العلم بمعنى المعرفة جاز الاقتصار على أحد المفعولين [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 277، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، و"تفسير الماوردي" 1/ 355، "تفسير ابن عطية" 1/ 333 - 334، "البحر المحيط" 1/ 245.]].
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ﴾ أي: جاوزوا [[في (ب): (جاوزا).]] ما حد لهم، كانوا أُمروا أن لا يصيدوا في السبت، فحبسوها في السبت وأخذوها في الأحد، فعدوا في السبت، لأن صيدها منعها من التصرف [[ذكره الزجاج في "المعاني" 1/ 120، وفيه (لأن صيدهم منعها ..) أي أن حبس == الحيتان ومنعها من التصرف صيد. وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تفسير الثعلبي" 1/ 81 أ.]].
والسبت في كلام العرب معناه: القطع، يقال للحلق: السبت، لأنه قطع للشعر [[في (ب): (الشعر).]]، والسبت: السير السريع [["تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.]]، وتأويله قطع للطريق [[في (ب): (الطريق).]].
ومنه قول حميد [[هو حميد بن ثور بن عبد الله الهلالي، أحد المخضرمين من الشعراء أدرك الجاهلية والإسلام، وقيل إنه رأى النبي ﷺ مات في خلافة عثمان رضي الله عنهما. انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" 247، "معجم الأدباء" 11/ 8.]]:
............ أمّا نَهارُها ... فَسَبْتٌ [[وتمام البيت:
وَمطْويَّةُ الأَقْراب أَما نهارُها ... فسبت وأَمَّا لَيْلُها فذمِيلُ
قوله: (الأقراب): جمع قرب، وهو الخاصرة، و (السبت): السير السريع، و (الذمِيل): السير البطيء. ويروى شطره الأول: بمقورة الألياط أما نهارها والاقورار هنا: الضمور، و (الألياط) جمع ليط وهو الجلد، ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "جمهرة أمثال العرب" (سبت) 1/ 195، "مقاييس اللغة" 3/ 124، وكذا في الصحاح 1/ 251، و"اللسان" 4/ 1912، و"المخصص" 7/ 107، و"البحر المحيط" 1/ 240، و"ديون حميد بن ثور" ص 116.]] ...............
والسبت: السُّبَاتُ. قال الزجاج: تأويله أنه يقطع الحركة [[في "تهذيب اللغة" (وقال الزجاج): السبات: أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه ..)، (سبت) 2/ 1607.]]. والسبت. قطعة من الدهر، كأنه بمعنى المسبوت [[في (ب): (السبوت).]]، أي: المقطوع، وهو في شعر لبيد:
وغَنِيتُ سَبْتًا [[تمام البيت:
وغَنَيِتُ سَبْتاَ قبل مُجْرَى داحس ... لو كان للنفس اللجُوجِ خُلُودُ
ويروى (بعد مجرى) وعَمَرْتُ كَرْسًا. غنيت: عشت (سبتا): دهرا، (داحس) اسم فرس. ورد البيت في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، "اللسان" (سبت) 4/ 1912، و (عمر) 5/ 310، و"حماسة البحتري" ص 100، "المخصص" 2/ 64، "الخزانة" 2/ 251، "البحر المحيط" 1/ 240، وديوان لبيد مع شرحه ص 35.]] ......... البيت
قال أبو بكر بن الأنباري: السبت القطع، وسمي السبت من الأيام سبتًا، لأن الله ابتدأ الخلق فيه، وقطع بعض الخلق، وخلق [[كذا العبارة في جميع النسخ، وفي "الزاهر" (وقطع فيه بعض خلق الأرض ..) 2/ 145، ومثله في "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607، والنص منه.]] الأرض. [ويقال: أُمر فيه بنو إسرائيل بقطع الأعمال وتركها.
قال: وأخطأ من قال: سمي السبت لأن الله أمر فيه بني إسرائيل بالاستراحة، وخلق هو عز وجل السموات والأرض في ستة أيام آخرها يوم الجمعة، ثم استراح في يوم السبت.
قال: وهذا خطأ، لأنه لا يعلم في كلام العرب (سَبَتَ) بمعنى استراح، وإنما معنى سَبَتَ: قطع، ولا يوصف الله تعالى بالاستراحة لأنه لا يتعب [[منهج السلف في باب الصفات التزام النص، فيثبتون لله ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ وينفون عنه ما أنفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وما لم يرد فيه نص فيلتزمون فيه الخفي المجمل من دون تفصيل في النفي. ولم ترد الاستراحة في نص.]]. قال: واتفق أهل العلم على أن الله ابتدأ الخلق يوم السبت ولم يخلق يوم الجمعة سماءً ولا أرضًا [["الزاهر" لابن الأنباري 2/ 145، "تهذيب اللغة" (سبت) 2/ 1607.]].
وقوله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ أي: كونوا بتكويننا إياكم وتغييرنا خلقكم قردة [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، و"تفسير البغوي" 1/ 81، و"البيان" 1/ 90، "تفسير ابن عطية" 1/ 336.]].
قال ابن الأنباري: كن [[في (ج): (كمن في).]] ينقسم في كلام العرب على معان: منها: أن يقول الرجل للرجل: كن جبلًا فإني أهدك، وكن حديدًا فإني أغلبك، يريد لوكنت بهذا الوصف لم تَفُتْنِي [[في (ب): (تنتنى).]]، قال الله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [الإسراء: 50] يريد لوكنتم حجارة أو حديدا لنزل بكم الموت ووصل إليكم ألمه، ويقول الرجل للرجل إذا لم يتعلم [[كذا في (أ)، (ج)، وفي (ب) غير واضحة، ولعل الصواب (تتعلم).]] العلم: فكن من البهائم، أي عُدَّ نفسَك مُشبهًا لها. قال الأحوص:
إِذَا كُنْتَ عِزْهَاةً عَنِ اللَّهْو والصِّبَا ... فَكُنْ حَجَرًا مِنْ يَابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدَا [[ويروى شطره الأول كما في شعر الأحوص:
إِذَا أنْتَ لَمْ تَعْشَقْ وَلَمْ تَدرِ مَا الْهَوَى
وفي كتاب الزينة:
إِذَا أنْتَ لَمْ تَطْرَبْ وَلَم تَشْهَدِ الْخَنَا
و (العِزْهَاةُ): الذى لا يحب اللهو ولا يَطْرب، ورد البيت في "الزينة" 1/ 124، "المخصص" 16/ 175، "الخصائص" 1/ 229، "الشعر والشعراء" ص 346، و"أمالي الزجاجي" ص 75، و"أساس البلاغة" (عزه) ص 2/ 115، "اللسان" (عزه) 5/ 2933، و"شعر الأحوص" ص 98.]]
أي فعُدَّ نفسك من الحجارة.
فقال الله تعالى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾] [[ما بين المعقوفين غير مقروء في (ب).]]
أي بتغييرنا [[في (ب): (بتغيير)، وفي (ج): (بتغيرنا).]] خلقكم وتبديلنا صوركم، وهذا أمر [[في (ج): (امرتكم).]] حتم ليس للمأمور فيه اكتساب، ولا يقدر على دفعه عن نفسه [[انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 366 - 377، و"البيان" 1/ 90، و"البحر" 1/ 246.]].
وقال [[(الواو) ساقطة من (ب).]] بعض النحاة: الأمر يجيء على معان: على الفرض، والنفل، والإذن، والتهديد والتحدي، وعلى معنى الخبر. فالفرض مثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [[[البقرة: 43، 83، 110، والنساء: 77، والنور: 56، والمزمل: 20]]] وأشباهه، والنفل كقوله: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34]، والإذن: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، والتهديد: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: 40] [[في (أ)، (ج): (اعملوا) تصحيف.]]، وكقوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ﴾ [الإسراء: 64]، الآية، والتحدي: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا﴾ [البقرة: 23]، وفيه معنى الإلزام، إلا أن من الإلزام ما لا يكون في المقدور أصلًا كقوله: ﴿قُل هَاتُوا بُرهَانَكُم﴾ [[[البقرة: 111، والأنبياء: 24، والنمل: 64].]] وليس يصح برهان على صدقهم. وأمَّا بمعنى الخبر فقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ [[[البقرة: 65، والأعراف: 166].]] أي: جعلناهم قردة [[ذكر الغزالي في المستصفى الوجوه التي يأتي عليها الأمر، ومنها الوجوه التي == وردت عند المؤلف هنا ومما ذكر: التسخير كقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةَ﴾ "المستصفى" ص 293.]]، إلا أنه جاء بلفظ الأمر على طريق البلاغة. وقد يجئ الأمر والمراد منه التسوية، كقوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]، أي قد استوى الحالان في أنه لا يغفر.
والقردة جمع قرد، يقال: قرد، وثلاثة أَقْرِدة [[في (ب): (أقراد) وكلها وردت في "تهذيب اللغة" عن الليث (قرد) 3/ 2921.]] وقُرُود وقِرَدَة كثيرة، والأنثى قِرْدَة. وأصل الحرف من اللصوق، ومنه الْقَرِد، وهو ما تلاصق من الوبر ويعقد، والقُرَادُ سمي قُرادًا للصوقه بالموضع الذي يعلق، والقرود تتلاصق إذا اجتمعت وتتداخل خوفًا من عدوها، فإنها أجبن شيء [[انظر: "مقاييس اللغة" (قرد) 5/ 83، 84، "الصحاح" (قرد) 2/ 523، "اللسان" (قرد) 6/ 3576.]].
و [[(الواو) ساقطة من (ج).]] قوله تعالى: ﴿خَاسِئِينَ﴾ الخَسْءُ: الطرد والإبعاد، يقال: خَسأتُه خَسْأً فَخَسَأ [وانْخَسَأ [[في (ج): (الخسأ).]]، فهو واقع ومطاوع [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 329، "تهذيب اللغة" (خسأ) 1/ 1028، "جمهرة أمثال العرب" 3/ 237، "الصحاح" (خسأ) 1/ 47.]].
قال الفراء والكسائي: يقال: خَساتُه خَسْأً فَخَسَأ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] خُسُوءًا [[في (ج): قال الفراء والكسائي: (خَسَأتُه مخسأ خسأ فخسا خسوءا).]] مثل رَجَعْتُه رَجْعًا فَرَجَعَ رُجُوعًا [[انظر: "الزاهر" 2/ 48، و"الوسيط" 1/ 125، "تفسير القرطبي" 1/ 443.]]، ويقال للكلب عند الزجر والإبعاد: اخسأ، وأنشد الفراء:
وَإذا زَجَرْتُ الْكَلْبَ قُلْتُ اخْسَأ لَهُ ... وَالْكَلْبُ مِثْلُكَ ياخُرَيْمُ سَوَاءُ [[لم أعثر على هذا البيت فيما اطلعت عليه، والله أعلم.]] وأنشد ابن الأنباري لعمران بن [[في (ج): (عمر بن الخطاب). وابن حطان: هو عمران بن حطان من بني عمرو بن سيبان بن ذهل، كان رأس القَعدة من الصُّفْرية إحدى فرق الخوارج، وكان خطيبًا شاعرا، توفي سنة أربع وثمانين ذكر الجاحظ أخباره في "البيان والتبيين" 1/ 47، والمبرد في "الكامل" 3/ 167، وانظر: "تهذيب التهذيب" 3/ 317.]] حطان:
لاَ تَجْعَلَنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْزِلِي ... يَا رَبِّ [[في (ج): (يارب منزلى).]] مَنْزِلَ خَاسِئً مَدْحُورِ [[لم أجد هذا البيت فيما اطلعت عليه من شعر عمران بن حطان ضمن "ديوان الخوارج" جمع نايف محمود معروف، ولا في "شعر الخوارج" لـ (إحسان عباس).]]
وتقدير الآية: كونوا خاسئين قردة، لأنه لولا التقديم والتأخير لكان: قردة خاسئة [[أي لو كان (خاسئين) صفة لقردة لقال: (خاسئة)، انظر "الوسيط" 1/ 125، وللعلماء في إعرابه وجوه: الأول: أنه خبر ثانٍ لـ (كان)، أو حال من (الواو) في كونوا، أو نعت لقردة، وهذا الوجه رده المؤلف. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 184، و"المشكل" لمكي 1/ 52، "تفسير ابن عطية" 1/ 336، و"البيان" 1/ 90، و"الإملاء" 1/ 41، "الدر المصون" 1/ 414.]].
2:66Page 10
فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦
And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.
قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾ الآية، اختلفوا في الكناية، فقيل: إنها راجعة إلى القردة [[انظر: "تفسير الطبري" 2/ 176، "تفسير الثعلبي" 1/ 81 أ، "تفسير الماوردي" 1/ 375.]].
وقال الفراء: الكناية تعود إلى المسخة [["معاني القرآن" للفراء 1/ 43.]]، لأن معنى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ مسخناهم قردة، فوقعت الكناية عن الكلام المتقدم [[انظر: "تفسير الطبري" 1/ 333، "زاد المسير" 1/ 95.]].
وقال ابن عباس: فجعلنا تلك [[(تلك) ساقط من (ج).]] العقوبة لهؤلاء القوم الذين مسخوا قردة وخنازير، وعلى هذا الكناية تعود إلى العقوبة [[أخرجه الطبري عن الضحاك عن ابن عباس. الطبري 1/ 333، وانظر: "الماوردي" 1/ 357، "زاد المسير" 1/ 95.]]، وهي مدلول عليها بقوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ لأن ذلك يدل على المسخ، والمسخ عقوبة، ويقال: الهاء عائدة على الأمة [[(الأمة) ساقط من (ب).]] الذين اعتدوا، لأن قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ﴾ [[في (ب): (الذين اعتدوا).]] يدل على أنهم كانوا أمة وفرقة من الناس، فرجع العائد على المعنى [[ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 121، و"تفسير الطبري" 1/ 333، وأورد أقوالا أخرى منها: أنها تعود على قرية القوم الذين مسخوا، أو تعود على الحيتان، وهي وإن لم يجر لها ذكر ففي الخبر دلالة عليها، "تفسير الطبري" 2/ 176، وانظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 81 ب، "تفسير الماوردي" 1/ 357، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 44.]].
وقال الزجاج: وجعلنا هذه الفعلة عبرة [["معاني القرآن" 1/ 121، والنص من "تهذيب اللغة" (نكل) 10/ 247.]].
والنَّكَال [[في (ب): (النكل).]] اسم لما جعلته نكالًا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله [[ذكره الأزهري عن الليث. "تهذيب اللغة" 4/ 3665، وانظر: "اللسان" (نكل) 8/ 4544.]].
وأصل هذا من قولهم: نكل عن الأمر ينكُل نُكولًا، إذا جبن عنه، يقال: نَكَّلْت بفلان، إذا عاقبته في شيء أتاه عقوبةً تُنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تمنع وتردد. والنِّكْل: القيد، لأنه يمنع الجري، والنِّكْلُ: حديد اللجام [[ذكره الأزهري عن شمر. "تهذيب اللغة" 4/ 3665، وانظر: "اللسان" 8/ 4544.]].
وقوله تعالى: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ قال أبو إسحاق: ﴿لِّمَا بَينَ يَدَيهَا﴾ الأمم التي تراها، ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ ما يكون بعدها [[ما ذكره أحد قولين أوردهما الزجاج في "المعاني" 1/ 121، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 333.]]. فما في هذا القول عبارة عن الأمم.
وقال الفراء: جعلت نكالا لما مضى من الذنوب، ولما [[في (ج): (يعملوا).]] يعمل بعدها، ليخافوا [[في (ب): (ليخافون).]] أن يعملوا بما عمل الذين مسخوا فيمسخوا [["معاني القرآن" للفراء 1/ 43، وهو قول للزجاج. انظر: "المعاني" 1/ 121، وانظر: "تفسير الطبري" 1/ 333 - 334.]]. فعلى هذا القول (ما) عبارة عن الذنوب، والهاء في (يديها) يعود [[في (ج): (تعود).]] على الفرقة الممسوخة وكذلك الهاء في ﴿خَلْفَهَا﴾ [[رجح الطبري في "تفسيره" أنها تعود على (العقوبة) 1/ 335، وذكر مكي: ثلاثة أقوال وهي، أنها تعود على القردة، أو المسخة، أو العقوبة. "المشكل" 1/ 52، وانظر: "البيان" 1/ 91.]].
وقيل: هذا على [[(على) ساقط من (ب).]] التقديم والتأخير، تقديره: فجعلناها وما خلفها مما أعد لهم من العذاب في الآخرة عقوبةً ونكالًا لما بين يديها، أي: لما [[في (ب): (أي التقديم).]] تقدم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السبت [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 81 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 81.]].
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences