Al-Wahidi (al-Basit)Taha · 20:112–127

Al-Wahidi (al-Basit) · Tafsir · in Arabic

Taha 20:112–127

20:112Page 319

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾ يجوز أن تكون ﴿مِن﴾ هو للتبعيض فيكون المعنى: شيئًا من الصالحات، ويجوز أن تكون للجنس فيكون المعنى: ومن يعمل الصالحات ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ جملة في موضع نصب على الحال.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ﴾ في موضع جواب الشرط، والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، المعنى: فهو لا يخاف [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 252.]]. وهذا كقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95]، ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ [البقرة: 126]، ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ [الجن: 13].

وقرأ ابن كثير: فلا يخف على النهي [[قرأ نافع، وابن عامر، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (فلا يخاف) بالألف على الخبر. وقرأ ابن كثير المكي: (فلا يخف) على النهي.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 251، "حجة القراءات" ص 464، "المبسوط في القراءات" ص250.]]. وهو حسن؛ لأن المعنى: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فيأمن؛ لأنه لم يفرط فيما وجب عليه، ونهيه عن الخوف أمر بالأمن، ولفظ الآية في قوله: فلا تخف على النهي، والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه، وإذا كان كذلك كان معنى القراءتين واحد [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 252.]].

وقوله تعالى: ﴿ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ قال الفراء: (تقول العرب: هضمت لك من حقي أي: تركته) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 193.]].

وقال المبرد، والزجاج: (الهضم النقص، يقال: فلان هضمني حقي، أي: نقصني، وكذلك هذا يهضم الطعام أي: ينقص ثقله) [["معاني القرآن" للزجاج 2/ 377.]]. ومنه للدواء هَاضوم؛ لأنه يقع في الطعام الذي كظ فيهضمه، وقيل للخميص البطن: هضم [[انظر: "تهذيب اللغة" (هضم) 4/ 3767، "مقاليس اللغة" (هضم) 6/ 55، "القاموس المحيط" (هضم) 4/ 191، "لسان العرب" (هضم) 8/ 4672، "المفردات في غريب القرآن" (هضم) 543.]]. وقال أبو عبيدة: (﴿وَلَا هَضْمًا﴾ نقيصة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 31.]]، وأنشد للبيد [[البيت للبيد بن ربيعة العامري.

غَذْمَر: المغذمر الذي يركب الأمور فيأخذ من هذا ويعطي هذا ويدع لهذا من حقه، ويقال للرئيس الذي يسوس عشيرته بما شاء من عدل وظلم: مغذمر.

انظر: "ديوانه" ص 179، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 31، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 205، "شرح المحلقات السبع" للزوزني ص 250، "تهذيب اللغة" (غذمر) 3/ 2642، "لسان العرب" (غذمر) 6/ 3222.]]:

ومُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيْرَةَ حَقَّهَا ... ومُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا

قال ابن عباس في رواية الوالبي: (لا يخاف أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته، ولا أن يهضم من حسناته) [["جامع البيان" 16/ 218، "الكشف والبيان" 3/ 25/ ب، "النكت والعيون" 3/ 428، "معالم التنزيل" 5/ 296، "زاد المسير" 5/ 324، " الدر المنثور" 4/ 552.]]. ونحو هذا قال الحسن [["جامع البيان" 16/ 217، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 53، "النكت والعيون" 3/ 428.]].

وقال في رواية عطاء: (لا ينتقص من ثوابه، ولا يحط من حسناته) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 218، "المحرر الوجيز" 10/ 97، "النكت والعيون" 3/ 428، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 324.]]. وأجاد الضحاك في قوله: (لا يخاف ظلما): (لا يؤخذ بذنب لم يعمله {وَلَا هَضْمًا} لم يبطل حسنه عملها) [["الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 324، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 184.]].

وقال الكلبي: (﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ يعنىِ ذهابا لعمله كله ﴿وَلَا هَضْمًا﴾ يقول: لا ينتقص من عمله شيء) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 16/ 216، "المحرر الوجيز" 10/ 97، "معالم التنزيل" 5/ 297، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 249.]].

20:113Page 319

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ أي: وكما بينا في هذه السورة ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ أنزلنا هذا الكتاب ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ أي: بينا فيه ضروب الوعيد وما فيه العقاب.

قال قتادة: (يعني: عذابه ووقائعه في الأمم قبلكم) [["جامع البيان" 16/ 218.]]. ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون﴾ ليكون سببا لاتقائهم الشرك بالاتعاظ من قبلهم. ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ قال ابن عباس: (موعظة فينتفعون بها) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 97، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "روح المعاني" 16/ 267.]]. يعني: يحدد لهم القرآن ذكرًا واعتبارًا واتعاظًا فيتذكروا به عقاب الله للأمم المكذبة فيعتبروا ويتفكروا، وهذا معنى قول قتادة في قوله: ﴿ذِكْرًا﴾: (جدا وورعا) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 219، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 255، "الدر المنثور" 4/ 552.]].

وذكر الفراء قولين هما للكلبي ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ يقول: (لو أخذوا به كان القرآن لهم شرفًا بإيمانهم به) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 193، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 219، "بحر العلوم" 2/ 355، "المحرر الوجيز" 10/ 97.]]. وهذا كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]، ويقال: (﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ عذابًا أي: يتذكرون حلول العذاب الذي وعدوه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 193، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 355، "المحرر الوجيز" 15/ 97، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.]].

20:114Page 320

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ﴾ أي: جل عن إلحاد الملحدين، ونزه عما يقول المشركون في صفته [["جامع البيان" 16/ 219، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 325، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.]]. ويجوز أن يكون المعنى: تعالى استحق في المدح صفات لا تساوى؛ لأنه أقدر من كل قادر، وأعلم من كل عالم، وقادر سواه محتاج إليه وهو غني عنه. ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ قال ابن عباس: (يريد الذي بيده الثواب والعقاب) [[ذكر نحوه الألوسي في "روح المعاني" 16/ 267 بدون نسبة. وكذلك الشوكاني في "فتح القدير" 3/ 389.]]. يعني أنه يملكها. و ﴿الْحَقُّ﴾ معناه: ذو الحق، وقد مر وتقدم الكلام فيه [[عند قوله سبحانه في سورة الأنعام الآية رقم (62): ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء وأبي صالح: (كان النبي -ﷺ- يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، ولا يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم النبي -ﷺ- بأوله حرصًا منه على ما كان ينزل عليه، وشفقة على القرآن مخافة الإنفلات والنسيان، فنهاه الله عن ذلك) [["الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "زاد المسير" 5/ 325، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185، "الباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 147، "جامع النقول في أسباب النزول" 217، وأخرج نحوه البخاري في "صحيحه"، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ 9/ 187، ومسلم في "صحيحه"، كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة 1/ 330، والسيوطي في "الدر المنثور" 5/ 552.]]. فقال: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ﴾ أي: بقراءته ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ من قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته عليك. وقال المفضل: (من قبل أن يوفى ويتمم) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "النكت والعيون" 3/ 429، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "التفسير الكبير" 22/ 122.]].

وقال السدي: (كان رسول الله -ﷺ- إذا نزل عليه جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يستوعبه يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه، فأنزل الله هذه الآية) [["الدر المنثور" 4/ 552، وعزاه لابن أبي حاتم.]]. قال عطاء عن ابن عباس: (وهذا كقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾) [القيامة: 16] [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 219، "بحر العلوم" 2/ 356، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 54، "معالم التنزيل" 5/ 297، "المحرر الوجيز" 15/ 98.]]. وهذا قول الكلبي، واختيار الفراء، وابن قتيبة [["معاني القرآن" للفراء 12/ 93، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 283.]].

وقال مجاهد، وقتادة: (لا تتله على أحد حتى نبينه لك) [["جامع البيان" 16/ 225، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 326، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.]]. وعلى هذا نهى عن تلاوة الآية التي تنزل عيه، وإملائه على أصحابه قبل أن يتبين له معناها.

وهذا معنى رواية عطية عن ابن عباس قال: (لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله) [["جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب.]].

وذكر بعض أهل التفسير أن معنى هذه الآية: (لا تسأل إنزال القرآن من قبل أن يأتيك وحيه) [["النكت والعيون" 2/ 429، "زاد المسير" 5/ 325، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.]]. وروى جرير [[جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الأزدي، البصري أحد التابعين وعد من صغارهم، روى عن: الحسن وابن سيرين وقتادة وغيرهم وروى عنه: ابنه وابن المبارك وغيرهما، وثقة أكثر العلماء، توفي -رحمه الله- سنة 175.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 504، "ميزان الاعتدال" 1/ 392، "تهذيب التهذيب" 2/ 69.]] عن الحسن في سبب نزول هذه الآية: (أن رجلاً لطم امرأته، فجاءت إلى النبي -ﷺ- تطلب القصاص فجعل النبي -ﷺ- بينهما القصاص، فأنزل الله هذه الآية، فوقف النبي -ﷺ- حتى نزلت: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]) [["بحر العلوم" 356/ 2، "زاد المسير" 5/ 326، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "الدر المنثور" 4/ 553، "لباب النقول في أسباب النزول" 68.]]. ولا تعلق لهذه الآية في القصة التي ذكرها الحسن حتى يقال إنها نازلة فيها، إلا لقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ وذلك أن النبي -ﷺ- حكم بالقصاص، وأبى الله ذلك وأنزل: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ وقد تقدم بيانه [[عند قوله سبحانه في سورة النساء الآية رقم (34): ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ الآية.]]. وأمره في هذه الآية بأن يسأل الله تعالى زيادة علم، والمعنى: علمني ما لا أعلمه [["جامع البيان" 16/ 225، "النكت والعيون" 3/ 429، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الكشاف" 2/ 555.]].

وقيل معناه: (زدني علمًا بالقرآن ومعانيه) [["الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "النكت والعيون" 3/ 429، "معالم التنزيل" 5/ 297.]]. وهذا موافق للتفسير الأول في الآية.

20:115Page 320

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ﴾ أي: أمرناه وأوصينا إليه. قال الكلبي والسدي: (عهدنا إليه ألا يأكل من الشجرة) [[ذكره "زاد المسير" 5/ 327 بدون نسبة.]].

وقال ابن عباس: (ألا يقرب الشجرة) [["الدر المنثور" 4/ 553، "التفسير الكبير" 22/ 124.]]. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ قال الكلبي: (من قبل أن يأكل من الشجرة) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 54، "المحرر الوجيز" 10/ 100، "معالم التنزيل" 5/ 297، "لجامع لأحكام القرآن" 11/ 251.]]. وقال غيره: (من قبل هؤلاء الذين فقضوا عهدي وتركوا الإيمان بي) [["جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 327، وقال ابن عطية -رحمه الله- في "المحرر الوجيز" 10/ 100: (وهذا التأويل ضعيف وذلك أن يكون آدم مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء وآدم إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضة عليه وأما الظاهر في هذه الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد أن لا يعجل القرآن مثل له بنبي قبله عهد إليه فنسي نحوف لتكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد).]]. وهم الذين ذكرهم في قوله: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [طه: 113] والمعنى: أنهم نقضوا العهد، فإن آدم أيضًا عهدنا إليه ﴿فَنَسِيَ﴾ قال ابن عباس: (فترك عهدي) [["جامع البيان" 16/ 225، "زاد المسير" 5/ 327.]]. وقال مجاهد: (ترك ما أمر به) [["جامع البيان" 16/ 225، "النكت والعيون" 3/ 430، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 251، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.]].

وقال السدي: (ترك عهدنا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 150، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 328، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.]].

وقال أبو إسحاق: (﴿فَنَسِيَ﴾ هاهنا فترك؛ لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه) [["معاني القرآن للزجاج" 3/ 378.]]. هذا قول الجميع في أن نسي هاهنا: ترك. وحمل ابن زيد النسيان هاهنا على الذي هو ضد الذكر [["جامع البيان" 16/ 221، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 251.]]. ولا يصح هذا؛ لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه، ولأن إبليس حين استغواهما ذكرهما النهي فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا﴾ [الأعراف: 20].

وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ معنى العزم: عقد القلب على أمر يفعله، وهو توطين النفس على الفعل، هذا معناه في اللغة [[انظر (عزم): "تهذيب اللغة" 3/ 2425، "القاموس المحيط" 4/ 149، "الصحاح" 5/ 1985، "لسان العرب" 5/ 2932، "المفردات في غريب القرآن" 334.]].

قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد صبرًا عن أكل الشجرة) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "روح المعاني" 16/ 269.]].

والمعنى: أنه لم يصبر على ما وطن عليه نفسه من ترك ما نهي عن أكله، وهو معنى قول الحسن: (صبرًا عما نهي عنه) [["معالم التنزيل" 5/ 297.]].

وقال عطية العوفي: (عن ما حفظنا لما أمر به) [["جامع البيان" 16/ 221، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "بحر العلوم" 2/ 356، "النكت والعيون" 3/ 430، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الدر المنثور" 4/ 554.]].

وقال السدي: (صبرًا على الذنوب) [["بحر العلوم" 2/ 256.]]. وقال عبد الله بن مسلم: (رأيا معزوما عليه) [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 283.]]. وقيل: (عقدًا ثابتًا حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد له) [["زاد المسير" 5/ 328.]].

20:116Page 320

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

No commentary for this ayah

20:117Page 320

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

قوله تعالى: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد شقاء الدنيا ونصبها) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 151، "معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 253.]].

وقال الحسن: (عني به شقاء الدنيا، ألا ترى ابن آدم إلا ناصبا شقيا) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 253، "الدر المنثور" 4/ 555.]].

وقال سعيد بن جبير: (أهبط إلى آدم ثورا أحمر كان يعتمل عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فكان ذلك شقاؤه) [["جامع البيان" 16/ 222، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "بحر العلوم" 2/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 298، "المحرر الوجيز" 10/ 101، "الدر المنثور" 4/ 555.]].

وقال السدي: (الحرث والزرع والعجن والخبر) [["معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 253.]].

وقال زيد بن علي: (فتشقى في كد المعيشة) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 222، "معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 186.]].

قال الفراء: (ولم يقل: فتشقيا، لأن آدم المخاطب وفي فعله اكتفاء من فعل المرأة) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 193.]]. يعني: أن أول الآية خطاب لآدم، وصرف الخطاب في آخرها إلى آدم لوفاق الفواصل، وكان في خطابه اكتفاء عن خطاب حواء كما قال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ اكتفى بالقعيد عن صاحبه.

20:118Page 320

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ﴾ ﴿إِنَّ﴾ في موضع نصب بأن، كما تقول: إن لك مالا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 193. "معاني القرآن" للزجاج 3/ 378، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 59.]]. و ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ بمعنى الشبع، كأنه قيل: إن لك الشبع فيها والاكتساء. قال الكلبي: (من لباس الثور) [[ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 25 ب.]].

قال ابن عباس: (يريد أن لك ما دمت في الجنة ألا تجوع فيها) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 222، "بحر العلوم" 2/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 299، "القرطبي" 11/ 253، "ابن كثير" 3/ 186.]]. (ولا تعرى) يقال: عَرِيَ فلان من ثوبه يَعْرَى عُرْيًا فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ، والأنثى عُرْيَانَةٌ وعَرِيَةٌ والمصدر العُرِي وسمي العُرْيَان العُرِي [[فرس عري، أي: لا سرج عليه ولا غيره. يقال: دابة عري، وخيل أعراء، ورجل عريان، وامرأة عريانه إذا عريا من أثوابهما. == انظر: "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373، "القاموس المحيط" (العرى) 4/ 361، "الصحاح" (عرا) 6/ 2424، "لسان العرب" (عرا) 5/ 2919.]]. ومنه الحديث: (أن النبي -ﷺ- ركب فرسًا لأبي طلحة عُرْيًا) [[أخرج نحوه البخاري في الجهاد، باب مبادرة الإمام عند الفزع 3/ 1084، ومسلم، في الفضائل، باب في شجاعة النبي وتقدمه في العرب، والترمذي في "جامعه"، في الجهاد، باب ما جاء في الخروج عند الفزع 4/ 171، وابن ماجه في الجهاد باب الخروج في النفير 2/ 996، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 147.]].

قال الأزهري: (والعرب تقول: فَرَس عُرْيٌ. وخَيل أَعْرَاءٌ ولا يقال رَجل عُرْيٌ)] [["تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373.]] [[من قوله: (أمت وملأ سقاءه ..) ص 523 إلى هنا ساقط من نسخة (ش).]].

20:119Page 320

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

قوله: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ قال أبو إسحاق: ﴿وَأَنَّكَ﴾ في موضع نصب نسقا على قوله: ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ ويجوز أن تكون في موضع رفع، وإن كان معطوفًا على اسم إن؛ لأن معنى إن زيدًا قائم زيد قائم، فيكون المعنى ذلك أنك لا تظمأ) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 378.]]. يعني كأنه لم يذكر أن في أول الآية الأولى. ومن قرأ: وإنك بالكسر على الاستئناف، وعطف جملة كلام على جملة [[قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر: (وإِنك) بكسر الألف، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (وأَنك) مفتوحة الألف.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 251، "المبسوط في القراءات" ص 251، "حجة القراءات" ص 464.]].

وقوله تعالى: (ولا تضحى) يقال: ضَحَا الرجل إذا برز للشمس فأصابه حرها، ضَحَا، وضُحِيًّا [[انظر: "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "مقاييس اللغة" (ضحى) 3/ 291، == "القاموس المحيط" (الضحو) 4/ 354، "الصحاح" (ضحا) 6/ 2456، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.]]. وقال النضر: (ضَحَا للشمس يَضْحَى، ضُحُوًّا [["تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093.]].

وقال ابن الأعرابي: (ضَحِيْتُ للشمس، وضحَيْتُ، أَضْحَى منهما جميعًا) [["تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.]]. وحكى شمر: (ضَحِي، يَضْحَى، ضُحِيًا، وضَحَا، يَضْحُو، ضُحُوًّا) [["تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 2559.]]. وأنشد الزجاج [[البيت لعمرو بن أبي ربيعة.

انظر: "ديوانه" ص 94، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 378، "الأغاني" 1/ 81، "خزانة الأدب" 5/ 315، "المحتسب" 1/ 284، "مغني اللبيب" 1/ 55، "الممتع في التصريف" 1/ 375، "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.]]:

رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضحَى وأَمَّا بِالعَشِّي فَيَخْصَر

قال ابن عباس في رواية الضحاك يقول: (لا تعطش فيها كما يعطش أهل الدنيا، ولا يصيبك فيها حر كما يصيب أهل الدنيا) [[ذكر نحوه الطبري 16/ 223 بدون نسبة، وكذلك السيوطي في "الدر" 4/ 555.]].

وقال في رواية عكرمة: (لا تصيبك الشمس) [["جامع البيان" 16/ 223، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "عالم التنزيل" 5/ 299، "الدر المنثور" 4/ 555.]]. وقال في رواية الوالبي، وعطاء: (لا يصيبك فيها حر ولا عطش) [["جامع البيان" 16/ 223.]]. والمعنى: لا تبرز للشمس فيؤذيك حرها؛ لأنه ليس في الجنة شمس إنما هو ظل ممدود.

20:120Page 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ كقوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ في سورة الأعراف [20] ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ قال الكلبي: (على شجرة من أكل منها لم يمت) [[ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357 بدون نسبة.]]. (وملك لا يبلى) لا يفنى. قال ابن عباس: (وهذا كقوله: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: 20]) [[وذكر القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 329، بدون نسبة.]].

20:121Page 320

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾ قال الكلبي: (بأكله من الشجرة) [[ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 223 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "تفسيره" 2/ 357.]]. (فغوى) أي: فعل ما لم يكن له فعله [["جامع البيان" 16/ 224، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 229.]]. وقيل: (ظل حيث طلب الخلد والملك بأكل ما نهي عن أكله) [["بحر العلوم" 2/ 357، "عالم التنزيل" 5/ 223.]]. هذان قولان حكاهما المفسرون.

وقال ابن الأعرابي: (الغي: الفساد) [["معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 257، "تهذيب اللغة" (غوى) 8/ 218، وذكره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 535، وقال: وهذا خلاف الظاهر.]].

وقوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ أي: فسد عليه عيشه، وقال ابن قتيبة: (الغي ضد الرشد، كما أن المعصية ضد الطاعة) [[قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 257: (فغوى) فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا، والغي الفساد، وهو تأويل حسن، وهو أولى من تأويل من يقول (غوى) معناه ضل، من الغي الذي هو ضد الرشد.]].

وقد أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخداعه إياه بالله والقسم إنه لمن الناصحين [[ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (21): ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾.]]، حين دلاه بغرور ولم يكن ذنبه عن إرصاد وعداوة وإرهاص كذنوب أعداء الله، فنحن نقول: عصى وغوى، كما قال الله في القرآن ولا نقول: آدم عاص وغاوي؛ لأن ذلك لم يكن عن اعتقاد متقدم، ولا نية صحيحة كما تقول لرجل قطع ثوبه وخاطه: قد قطعه وخاطه، ولا تقول: خياط حتى يكون معاودًا لذلك الفعل معروفًا به [[قال أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1261: "لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم إلا إذا ذكرناه في أثناء قوله تعالى عنه، أو قول نبيه، فأما أن يتبدئ ذلك من قبل نفسه فليس بجائز في آبائنا الأدنين إلينا، المماثلين لنا، فكيف في أبينا الأقدم الأعظم الأكرم النبي المقدم، الذي عذره الله -عز وجل- وتاب عليه وغفر له). وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 255، "التفسير الكبير" 22/ 128، "أضواء البيان" 4/ 538.]].

20:122Page 320

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ قال ابن عباس: (اصطفاه وتاب عليه) [[ذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 224، بدون نسبة، وكذلك البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 300.]]. عاد عليه بالعفو.

﴿هَدَى﴾ قال الكلبي: (هداه بالتوبة) [[ذكر هـ السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357 بدون نسبة. وكذلك البغوي 5/ 300.]].

20:123Page 320

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ قال ابن عباس: (يريد آدم وإبليس) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 224، "بحر العلوم" 2/ 357، "زاد المسير" 5/ 330، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 258. == وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 539: (الظاهر أن ألف الإثنين في قوله: ﴿اهْبِطَا﴾ راجعة إلى آدم وحواء، خلافًا لمن زعم أنها راجعة إلى إبليس وآدم، والتثنية باعتبار آدم وحواء فقط، والجمع باعتبارهما مع ذريتهما).]].

والآية مفسرة في سورة البقرة [[عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم: (38): ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.]].

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَضِلُّ﴾ أي: في الدنيا (ولا يشقى) [في الآخرة. قال ابن عباس: (أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).]] [["جامع البيان" 16/ 224، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "بحر العلوم" 2/ 357، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 300، "الدر المنثور" 4/ 556.]].

20:124Page 320

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ قال ابن عباس: (يريد عن موعظتي) [["زاد المسير" 5/ 330.]]. وقال الكلبي: (عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه) [["زاد المسير" 5/ 330، وذكره السمرقندي 2/ 357، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 301 بدون نسبة.]].

﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ الضَّنْك أصله في اللغة: الضيق والشدة، وكل ما ضاق فهو ضَنْك يقال: منزل ضَنْك، وعيش ضَنْك، وضَنُك عيشه يَضْنَك ضَنَاكَة وضَنْكًا [[انظر (ضنك) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2138، "مقاييس اللغة" 3/ 373، "القاموس المحيط" (الضنك) 4/ 311، "الصحاح" 4/ 1598، "لسان العرب" 5/ 2613، "المفردات في غريب القرآن" 299.]].

وأنشد أبو عبيدة قول عنترة [[البيت لعنترة. == انظر: "ديوانه" 252، "النكت والعيون" 3/ 431، "المحرر الوجيز" 10/ 106، "البحر المحيط" 6/ 286، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 32، "مختار الشعر الجاهلي" 1/ 288.]]: إِنَّ المَنِيةَ لَو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثلي إِذَا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ

ومنه قيل للمرأة الضخمة الكثيرة اللحم: ضِنَاك؛ لأن جلدها قد ضاق بلحمها، والضَنَك في الأصل مصدر ثم وصف به، ولذلك قيل معيشة ضَنْكا [["تهذيب اللغة" (ضنك) 3/ 2138.]].

وأكثر ما جاء في التفسير المعيشة الضَنْك: (أنه عذاب القبر) عن النبي -ﷺ-، وعن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود [[أخرجه الطبري في "جامع البيان" 16/ 227، والصنعاني في "تفسيره" 2/ 21، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، والهواري في "تفسيره" 3/ 75، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357، والماوردي في "النكت" 2/ 413، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 301، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 557، والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير- سورة طه 2/ 381 وقال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره "مجمع الزوائد" في "كتاب التفسير" سورة طه 7/ 67 وقال: رواه الطبراني، وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات.]].

وقال الحسن، والكلبي، وابن زيد، وقتادة: (هو عذاب النار، وأكل الزقوم، والغسلين، والضريع) [["جامع البيان" 16/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 301 "الكشف" 2/ 558، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 259، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187، "الدر المنثور" 4/ 558، ولعل المراد ما جاء في الآيات التالية: == الزقوم ورد في قوله سبحانه في سورة الواقعة: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾.

والغسلين ورد في قوله سبحانه في سورة الحاقة: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾.

والضريح ورد في قوله سبحانه في سورة الغاشية: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾.]].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: ضغطة القبر حتى تختلف أضلاعه) [["زاد المسير" 5/ 228، "روح المعاني" 16/ 277. وذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 226 ونسبة لأبي سعيد الخدري، وكذلك البغوي في "تفسيره" 5/ 301.]].

وقال في رواية الوالبي: (الشقي) [["جامع البيان" 16/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "معالم التنزيل" 5/ 301، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187، "الدر المنثور" 4/ 557.]] [[قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 548: (قد جاء عن النبي -ﷺ- من حديث أبي هريرة أن المعيشة الضنك في الآية: عذاب القبر. وبعض طرقه بإسناد جيد كما قاله ابن كثير في تفسير هذه الآية، ولا ينافي ذلك شمول المعيشة الضنك لمعيشته في الدنيا، وطعام الضريع، والزقوم، فتكون معيشته ضنكًا في الدنيا والبرزخ والآخرة، والعياذ بالله تعالى).

وانظر: "جامع البيان" 16/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 259، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187.]].

وقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ قيل في التفسير: (أعمى البصر) [["جامع البيان" 16/ 229، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "بحر العلوم" 2/ 358، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 301، "المحرر الوجيز" 15/ 107.]]. وقيل: (أعمى الحجة) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 165، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "تفسيركتاب الله العزيز" 3/ 58، "معالم التنزيل" 5/ 301، "الدر المنثور" 4/ 558.]].

قال أبو إسحاق: (وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها، أن له حجة وأنه يعمى عنها) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 379.]].

وقال غيره: (العمى إذا أطلق كان الظاهر عمى البصر) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 107، "البحر المحيط" 6/ 287، "روح المعاني" 16/ 287، "إرشاد العقل السليم" 6/ 48.]]. وعلى هذا يدل ما بعده من.

20:125Page 320

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

قوله: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ عن حجتي ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ بها في الدنيا، ولا أدري كيف وجه هذا، ومتى كان الكافر بصيرًا بحجته، ولا حجة له في الدنيا ولا في الآخرة [[قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 229: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله عز شأنه وجل ثناؤه عم بالخبر عنه بوصفه نفسه بالبصر ولم يخصص منه معنى دون معنى فذلك على ما عمه فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية: قال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي ورؤية الأشياء وقد كنت في الدنيا ذا بصر بذلك كله). وانظر: "المحرر الوجيز" 15/ 158، "البحر المحيط" 6/ 287، "أضواء البيان" 4/ 548.

ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة بني إسرائيل الآية رقم (97): ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾.]].

20:126Page 321

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦

[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."

قوله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ﴾ أي: قال الله مجيبًا لهذا الكافر كذلك الأمر كما ترى.

﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ تركتها ولم تؤمن بها ﴿وَكَذَلِكَ﴾ وكما تركتها ﴿الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ تترك في النار. هذا قول ابن عباس، والكلبي، وأهل التفسير [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 230، "الكشف والبيان" == 3/ 26 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 58، "بحر العلوم" 2/ 358، "معالم التنزيل" 5/ 301، "المحرر الوجيز" 10/ 108، "الدر المنثور" 4/ 558.]].

20:127Page 321

وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧

And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1

﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما ذكرنا ﴿نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ﴾ قال ابن عباس: (أشرك) [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 16/ 231 بدون نسبة، وذكره "الدر المنثور" 4/ 559 ونسبة لسفيان.]]. ﴿وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ لا أفظع وأعظم مما ذكر في عذاب القبر، وهذا يدلس على أن المراد بقوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ عذاب القبر.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском